الصفحة 189


الفصل السادس
ظلامتها (عليها السلام) في منعها من البكاء على أبيها (صلّى الله عليه وآله)





الصفحة 190

الصفحة 191

المصادر الناقلة من الفريقين لهذه الظلامة


ستقف ـ أخي القارئ ـ في هذا الفصل على ظلامة أولئك القوم الظالمين، الذين منعوا فاطمة الزهراء (عليها السلام) من أبسط الحقوق المشروعة للإنسان، ألا وهو البكاء حزناً على فقد أبيها، خاتم الأنبياء وسيّد المرسلين (صلّى الله عليه وآله) فقد نقلت الروايات الصحيحة إنّ فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، حزنت حزناً شديداً على أثر ذلك، وأخذت تبكي ليلاً ونهاراً، فتحجج القوم بحجج واهية؛ لمنعها عن البكاء على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقالوا للإمام عليّ (عليه السلام): إنّ فاطمة قد أزعجتنا ببكائها!! فبنى لها الإمام (عليه السلام) بيتاً خارج المدينة سمي بيت الأحزان!! أليس الأحرى والأجدر بهم ان يشاركوا فاطمة الزهراء (عليها السلام) هذه الأحزان؟ وذلك لعلمهم بمدى حنوّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عليها وحبّه لها، وشدّة تعلّقها "صلوات الله عليها" به خلال سنيّات عمرها القصير، وكذلك فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) هو والد جميع المسلمين، كما ثبت في الصحيح. قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مخاطباً الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):

"ياعلي، أنا وأنت أبوا هذه الأمّة"(1).

____________

(1) أمالي الصدوق: 410 ح 533 مجلس 53، عنه غاية المرام للبحراني: 487 باب 16 ح6، وأورده كذلك القندوزي في ينابيع المودة: 1 / 370 ح6.


الصفحة 192
ففعلهم هذا يدلل على عقوقهم، بل خروجهم عن الإسلام، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. وإليك ـ عزيزي القاريء ـ بعض المصادر الناقلة لهذه الظلامة من مصادر الفريقين.

1- الخصال للشيخ الصدوق.

عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن محمّد بن سهل، يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

البكّاؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد (صلّى الله عليه وآله) وعليّ بن الحسين (عليهما السلام)... وأمّا فاطمة (عليها السلام) فبكت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك!! فكانت تخرج إلى المقابر ـ مقابر الشهداء ـ فتبكي حتّى تقضي حاجتها، ثمّ تنصرف...(1)

2- الأمالي للشيخ الصدوق.

عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن ابن معروف (وذكر عين ما تقدم في الخصال).(2)

3- مناقب ابن شهر آشوب.

قال الصادق (عليه السلام): أمّا فاطمة فبكت على

____________

(1) الخصال: 272 ح 15، عنه البحار: 43/155 ح1 و ج46/109 ح2.

(2) الأمالي: 121، عنه البحار: 43/155 ملحق ح1، و ج46/109 ملحق ح2.


الصفحة 193
رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حتّى تأذّى أهل المدينة، فقالوا لها: آذيتينا بكثرة بكائك!! إمّا أن تبكي بالليل، وإمّا أن تبكي بالنهار! وكانت تخرج إلى مقابر الشهداء، فتبكي.(1)

4- بحار الأنوار للمجلسي.

ثمّ رجعت إلى منزلها [بعد وفاة أبيها (صلّى الله عليه وآله) ] وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها، وهي لا ترقأ دمعتها، ولا تهدأ زفرتها، فاجتمع شيوخ أهل المدينة، وأقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا له: يا أبا الحسن، إنّ فاطمة تبكي بالليل والنهار، فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا! ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا! وإنّا نخبرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلاً أو نهاراً!! فقال (عليه السلام): حبّاً وكرامة. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى دخل على فاطمة "صلوات الله عليها" وهي لا تفيق من البكاء، ولا ينفع فيها العزاء، فلمّا رأته سكنت هنيئة له. فقال لها: يابنت رسول الله، إنّ شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إمّا تبكين أباك ليلاً وإمّا نهاراً. فقالت: يا أبا الحسن، ما أقلّ مكثي بينهم، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم، فوالله، لا أسكت ليلاً ولا نهاراً أو ألحق بأبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله). فقال لها عليّ (عليه السلام): إفعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك. ثمّ إنّه (عليه السلام) بنى لها بيتاً في البقيع، نازحاً عن المدينة، يسمّى بيت الأحزان(2). وكانت (عليها السلام) إذا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3/322.

(2) قال السمهودي في تاريخ المدينة: 2/95، وفي وفاء الوفاء: 3/907: إنّ الغزالي ذكر استحباب الصلاة في مسجد فاطمة (عليها السلام) بالبقيع، وقال غيره: إنّه المعروف ببيت حزن لأنّ فاطمة (عليها السلام) أقامت فيه أيام حزنها على أبيها (صلّى الله عليه وآله) .


الصفحة 194
أصبحت قدّمت الحسن والحسين (عليهما السلام) أمامها، وخرجت إلى البقيع باكية، فلا تزال بين القبور باكية، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) إليها، وساقها بين يديه إلى منزله.(1)

5- بيت الأحزان للشيخ القمّي.

مثله.(2)

6- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

قال: والشيعة تروي: إنّ قوماً من الصحابة أنكروا بكاءها الطويل، ونهوها عنه، وأمروها بالتنحّي عن مجاورة المسجد إلى طرف من أطراف المدينة.(3)

____________

(1) بحار الأنوار: 43/177 ضمن ح15.

(2) بيت الأحزان في ذكرأحوال سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام): 165.

(3) شرح نهج البلاغة: 13/43 (منشورات مكتبة السيّد آية الله العظمى المرعشي النجفي).


الصفحة 195


الفصل السابع
ظلامتها (عليها السلام) في وصيتها بأن تدفن ليلاً وإخفاء قبرها الشريف





الصفحة 196

الصفحة 197

المصادر الناقلة لهذه الظلامة


نسأل ـ أخي القاريء ـ لماذا توصي بنت خير الخلق محمّد (صلّى الله عليه وآله) أن تدفن ليلاً ويخفى قبرها الشريف؟! وكفى بهذا عنواناً صارخاً، يجسّد عمق الآلام الّتي عانتها، ويعبّر عن مرارة الأحداث الّتي تجرّعتها، ويكشف عن حقيقة موقفها تجاه الذين باعوا آخرتهم بدنياهم بالثمّن الأوكس، ويصرّح بغضبها وإنكارها عليهم ورفضهم... وهكذا تدفن ليلاً، ويبقى قبرها مخفيّاً، ولغزاً مجهولاً إلى أن يشاء الله عزّ شأنه ويظهر ولدها الحجّة (عجل الله فرجه الشريف) ويظهر موضع قبرها الشريف، ويأخذ بثأرها، فينتقم من أعداء الله تعالى ومن والاهم ورضا بفعلهم. والأحاديث التالية توضّح ماذهبنا إليه...

1- الكافي للشيخ الكليني.

أحمد بن مهران رفعه، وأحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبدالجبار الشيباني، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن محمّد، عن أبي عبد الله، الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال: لمّا قبضت فاطمة (عليها السلام) دفنها أمير المؤمنين (عليه السلام) سرّاً، وعفا على موضع قبرها، ثمّ قام فحوّل

الصفحة 198
وجهه إلى قبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... الحديث.(1)

2- الأمالي للشيخ الصدوق.

عن المكتّب، عن العلوي، عن الفزاري، عن محمّد بن الحسين الزيّات، عن سليمان بن حفص المروزي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن علّة دفنه لفاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليلاً؟ فقال: إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاّهم أن يصلّي على أحد من ولدها.(2)

ونقل أيضاً.

عن ابن موسى، عن ابن زكريّا القطّان، عن ابن حبيب، عن محمّد بن عبيدالله، وعبد الله بن الصلت الجحدريّ، قالا: حدّثنا ابن عائشة، عن عبد الله بن عبد الرحمان الهمداني، عن أبيه، قال: لمّا دفن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل، لأنّه كان دفنها ليلاً، ثمّ أنشأ يقول:


لكلّ اجتماع من خليلين فرقةوكلّ الذي دون الممات قليل

____________

(1) الكافي: 1/458 ح3، عنه البحار: 43/193 ح21.

(2) الأمإلى: 523، عنه البحار: 43/209 ح37، وج 81/ 387ح51، وأورده النيسابوري في روضة الواعظين: 1 / 153 (ط.منشورات الشريف الرضي ـ قمّ).


الصفحة 199

وإنّ افتقادي واحداً بعد واحددليل على أن لا يدوم خليل(1)

3- الأمالي للشيخ المفيد.

الصدوق، عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار الشيباني، عن القاسم بن محمّد، عن عليّ بن محمّد، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهما السلام) قال: لمّا مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وصّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحداً بمرضها. ففعل ذلك، وكان يمرّضها بنفسه، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس "رضي الله عنها" على إستسرار بذلك كما وصّت به. فلمّا حضرتها الوفاة، وصّت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولّى أمرها، ويدفنها ليلاً، ويعفي قبرها، فتولّى ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفنها وعفا موضع قبرها.(2)

4- الأمالي للشيخ الطوسي.

بإسناده عن المفيد (مثله).(3)

5- علل الشرائع للشيخ الصدوق.

عليّ بن أحمد بن محمّد، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن ابن البطائني، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): لايّ علّة دفنت فاطمة (عليها السلام) بالليل، ولم تدفن

____________

(1) الأمالي: 397، عنه المجلسي في بحار الأنوار: 43/ 216، وقد أورد الأبيات هكذا:


لكلّ إجتماع من خليلين فرقةوكلّ الذي دون الفراق قليلُ
وإنّ إفتقادي فاطماً بعد أحمددليلٌ على أن لا يدوم خليلُ

(2) الأمالي: 281 ح7، عنه البحار: 43/ 210.

(3) الأمالي: 1/107، عنه البحار: 43/210 ح40، وأورد الطبري في دلائل الإمامة: 47، وفي بشارة المصطفى: 308 (مثله).


الصفحة 200
بالنهار؟ قال (عليه السلام): لأنّها أوصت أن لا يصلّي عليها الرجلان الأعرابيان.(1)

6- الاختصاص للشيخ المفيد.

أبو محمّد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ـ في حديث ـ قالت فاطمة (عليها السلام): سألتك بحقّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذا أنا متّ ألاّ يشهداني ولا يصلّيا عليّ. قال: فلك ذلك. فلمّا قبضت (عليها السلام) دفنها ليلاً في بيتها، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها، وأبو بكر وعمر كذلك، فخرج إليهما عليّ (عليه السلام) فقالا له: مافعلت بابنة محمّد؟ أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال عليّ (عليه السلام): قد والله دفنتها. قالا: فما حملك على أن دفنتها ولم تعلمنا بموتها؟ قال (عليه السلام): هي أمرتني. فقال عمر: والله لقد هممت بنبشها والصلاة عليها. فقال عليّ (عليه السلام): أما والله، ما دام قلبي بين جوانحي، وذو الفقار في يدي إنّك لا تصل إلى نبشها، فأنت أعلم. فقال أبو بكر: إذهب فإنّه أحقّ بها منّا، وانصرف الناس.(2)

7- المناقب لابن شهرآشوب.

نقل عن الواقدي، أنّه قال: أوصت فاطمة (عليها السلام) أن لايعلم ـ إذا ماتت ـ أبو بكر ولا عمر، ولا يصلّيا عليها. قال: فدفنها عليّ (عليه السلام) ليلاً، ولم يعلمهما بذلك. [وعن] تاريخ أبي بكر بن كامل: قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ستّة

____________

(1) علل الشرائع: 185 ح1، عنه البحار: 43/306 ح34، و ج81/250 ح8، والوسائل: 2/832 ح5.

(2) الاختصاص: 183.


الصفحة 201
أشهر، فلمّا توفّيت، دفنها عليّ ليلاً، وصلّى عليها. وروى فيه عن سفيان بن عيينة، وعن الحسن بن محمّد، وعبد الله بن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن معمّر، عن الزهريّ: إنّ فاطمة (عليها السلام) دفنت ليلاً. وعنه في هذا الكتاب: إنّ أمير المؤمنين والحسن والحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلاً، وغيّبوا قبرها. وفي تاريخ الطبري: إنّ فاطمة دفنت ليلاً، ولم يحضرها إلاّ العبّاس وعليّ والمقداد والزبير. [وعن] الأصبغ بن نباتة، أنّه سئل أمير المؤمنين عن دفنها ليلاً، فقال: إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها. وروى أنّه سوّى قبرها مع الأرض مستوياً. وقالوا: سوّى حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة؛ حتّى لا يُعرف قبرها. وروى أنّه رشّ أربعين قبراً؛ حتّى لا يبين قبرها من غيره من القبور، فيصلّوا عليها.(1)

8- كشف الغمّة للأربلي.

عن أسماء بنت عميس، قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسّلها إذا ماتت إلاّ أنا وعليّ (عليه السلام)... فجاء عليّ (عليه السلام) فقالت له: قد قبضت ابنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: متى؟ قالت: حين أرسلت إليك. قال: فأمر أسماء فغسّلتها، وأمر الحسن والحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء، ودفنها ليلاً، وسوّى قبرها، فعوتب، فقال: بذلك أمرتني...(2)

9- صحيح البخاري.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب: 3/363، عنه البحار: 43/183.

(2) كشف الغمّة: 1 / 471 (ط. منشورات الشريف الرضي ـ قمّ)، عنه البحار: 43 / 185 ضمن ح 18.


الصفحة 202
حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: إنّ فاطمة (عليها السلام) بنت النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ممّا أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وممّا بقي من خمس خيبر... فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة (عليها السلام) منها شيئاً; فوجدت(1) فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت، وعاشت بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ستّة أشهر. فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ (عليه السلام) ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر.(2)

10- السنن الكبرى للبيهقي.

أخبرنا أبو محمّد، عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصفّار، حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:... فغضبت فاطمة "رضي الله عنها" على أبي بكر، وهجرته، فلم تكلّمه حتّى ماتت، فدفنها عليّ "رضي الله عنها" ليلاً.(3)

وذكر أيضاً: والصحيح عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشةـ في قصّة الميراث ـ: إنّ فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عاشت بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ستّة أشهر. فلمّا توفّيت دفنها عليّ بن أبي طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها عليّ.(4)

____________

(1) أي غضبت.

(2) صحيح البخاري: 5/177 (ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت).

(3) السنن الكبرى: 6/300 (ط. دار صادر - بيروت).

(4) السنن الكبرى: 4/29 (ط. حيدر آباد) وروى أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في مقتل الحسين (عليه السلام): 83 (ط. الغري) بإسناده عن شعيب، عن الزهري والكَنجي الشافعي في كفاية الطالب: 225 (ط. الغري) والبدخشي في مفتاح النجا (مخطوط) من طريق البخاري، عن عائشة (مثله) عنهم إحقاق الحقّ:10/456.


الصفحة 203

11- تيسير الوصول إلى جامع الاُصول للشيباني.

روى الحديث عن عائشة، بعين ماتقدّم عن السنن الكبرى، لكنّه أسقط كلمة فغضبت.(1)

12- تاريخ الاُمم والملوك للطبري.

حدّثنا أبو صالح الضراري، قال: حدّثنا عبدالرزاق بن همام، عن معمّر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:... فهجرته فاطمة ـ أي أبا بكر ـ ولم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، ودفنها عليّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر.(2)

13- كفاية الطالب للكَنجي الشافعي.

أخبرنا الشّيخ أبو محمّد، إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي، المقري _ المعروف بابن الخير _ قراءةً عليه، وأنا أسمع ببغداد، أخبرتنا خديجة بنت النهرواني، قالت: أخبرنا أبو عبد الله، الحسين بن طلحة النعالي، قال: أخبرنا أبو الحسين، عليّ بن محمّد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل، وذكر مثل ماتقدّم في

____________

(1) تيسير الوصول إلى جامع الاُصول: 1/209 (ط. نول كشور في كافور)، عنه إحقاق الحقّ: 10/479.

(2) تاريخ الاُمم والملوك: 2/448 (ط. منشورات مؤسّسة الأعلمي).


الصفحة 204
السنن الكبرى.(1)

14- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

وروى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، بإسناده في تاريخه، عن الزهري، قال: حدّثني عروة بن الزبير: إنّ عائشة أخبرته: إنّ فاطمة عاشت بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ستّة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها عليّ ليلاً، وصلّى عليها.

وذكر في كتابه هذا أنّ عليّاً والحسن والحسين (عليهم السلام) دفنوها ليلاً، وغيّبوا قبرها.(2)

وقال أيضاً: والصحيح عندي أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر، وأنّها أوصت ألاّ يصلّيا عليها....(3)

15- تاريخ اليعقوبي.

لم يخلّف ـ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ من الولد إلاّ فاطمة، وتوفّيت بعده بأربعين ليلة. وقال قوم: بسبعين ليلة; وقال آخرون: ثلاثين ليلة; وقال آخرون: ستّة أشهر، وأوصت عليّاً زوجها أن يغسّلها... ودفنت ليلاً، ولم يحضرها أحد إلاّ سلمان وأبو ذر، وقيل: عمّار.(4)

16- المصنّف لابن أبي شيبة.

حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن معمّر، عن الزهري، عن عروة: إنّ عليّاً دفن فاطمة ليلاً.(5)

____________

(1) كفاية الطالب: 225 (ط. الغري)، عنه إحقاق الحقّ: 10/479.

(2) شرح نهج البلاغة: 16/280.

(3) المصدر السابق: 6 / 207.

(4) تاريخ اليعقوبي: 2/115 (ط. منشورات الشريف الرضي).

(5) المصنّف: 4/141، عنه إحقاق الحقّ: 10/480، وعن أنساب الأشراف للبلاذري: 405 (ط. مصر).


الصفحة 205

17- إكمال الرجال للخطيب التبريزي.

غسّلها عليّ، وصلّى عليها العبّاس، ودفنت ليلاً.(1)

18- شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي.

وغسّل فاطمة أسماء بنت عميس وعليّ، ودفنها ليلاً.(2)

19- السيرة الحلبية للحلبي.

قال الواقدي: وثبت عندنا أنّ عليّاً كرّم الله وجهه دفنها "رضي الله عنها" ليلاً، وصلّى عليها، ومعه العبّاس والفضل "رضي الله عنهم" ولم يعلموا أحداً.(3)

20- الثغور الباسمة للسيوطي.

وغسّلها زوجها عليّ، وصلّى عليها، ودفنها ليلاً.(4)

21- حلية الأولياء لأبي نعيم.

حدّثنا سليمان بن أحمد، عن أبي زرعة الدمشقي، عن أبي اليمّان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: قالت: توفّيت فاطمة بعد رسول

____________

(1) إكمال الرجال: 735 (ط. دمشق) عنه إحقاق الحقّ: 10/480.

(2) شذرات الذهب: 1/15 (ط. القاهرة) عنه إحقاق الحقّ: 10/480، وعن مرآة الجنان لليافعي: 61.

(3) إنسان العيون، الشهير بالسيرة الحلبيّة: 3/361 (ط. القاهرة) عنه إحقاق الحقّ: 10/481.

(4) الثغور الباسمة: 15 (ط. بمبي) وروى مثله صفي الدين أبو الخير في خلاصة تذهيب الكمال: 425 (ط. القاهرة)، عنها إحقاق الحق 10/481.


الصفحة 206
الله (صلّى الله عليه وآله) بستّة أشهر، ودفنها عليّ ليلاً.(1)

22- أهل البيت (عليهم السلام) لتوفيق أبي علم.

فقد دفنت (عليها السلام) ليلاً، ولم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة من أصحابه، ولمّا علم المسلمون وفاتها جاءوا إلى البقيع، فوجدوا أربعين قبراً، فأشكل عليهم موضع قبرها من سائر القبور، فضجّ الناس، ولام بعضهم بعضاً، وقالوا: لم يخلّف نبيّكم إلاّ بنتاً واحدة تموت وتدفن، ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها، ولا تعرفوا قبرها؟! ثمّ قال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى نجدها فنصلّي عليها، ونزور قبرها! فبلغ ذلك الإمام عليّ (عليه السلام) فخرج مغضباً، قد احمرّت عيناه ودرّت أوداجه، عليه قباؤه الأصفر الذي كان يلبسه في كلّ كريهة، وهو متّكئ على سيفه ذي الفقار، حتّى ورد البقيع. فبادر إلى الناس النذير، وقالوا: هذا عليّ بن أبي طالب، قد أقبل كما ترونه، يقسم بالله لئن حوّل من هذه القبور حجر ليضعنّ السيف على غابر الآخر! فتلقّاه بعضهم، فقال له: مالك يا أبا الحسن؟ والله لننبشنّ قبرها، ولنصلّينّ عليها!! فضرب الإمام بيده إلى جوامع ثوبه، فهزّه ثمّ ضرب به الأرض، وقال: أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس، وأمّا قبر فاطمة، فوالله الذي نفس عليّ بيده، لئن رمت وأصحابك

____________

(1) حلية الأولياء: 2/42 (ط. السعادة بمصر)، وروى الهيثمي في مجمع الزوائد: 211 (ط. مكتبة القدسي في القاهرة) (مثله)، وفيه: ثمّ قال: رواه الطبراني بأسانيده، عنهم إحقاق الحقّ: 10/456 وص458.


الصفحة 207
شيئاً من ذلك لأسقينّ الأرض من دمائكم، فإن شئت فأعرض. فتلّقاه آخر فقال: يا أبا الحسن، بحقّ رسول الله، وبحقّ من فوق العرش، إلاّ خلّيت عنه، فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه. فخلّى عنه، وتفرّق الناس، ولم يعودوا إلى ذلك.(1)

23- مقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي.

بإسناده عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن محمّد العلويّ، عن جدّه يحيى، عن بكر بن عبدالوهّاب، عن محمّد بن عمر الواقدي، عن عمر بن محمّد بن عمر، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن ابن عبّاس، قال: كانت فاطمة قد مرضت مرضاً شديداً، فقالت لأسماء بنت عميس: لا ترين إلى ما بلغت؟ أُحمل على سرير ظاهر؟! فقالت أسماء: لا لعمري، ولكن أصنع لك نعشاً كما رأيته يصنع بأرض الحبشة. قالت: فأرينه. فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة، فقطعت من الأسواق، وجعلت على السرير نعشاً، وهو أوّل نعش كان. فتبسّمت فاطمة، وما رأيتها متبسّمة بعد أبيها "صلوات الله عليهما" إلاّ يومئذ، ثمّ حملناها فدفنّاها ليلاً.(2)

____________

(1) أهل البيت (عليهم السلام): 185، عنه إحقاق الحقّ: 19 / 170.

(2) مقتل الحسين (عليه السلام): 82 (ط. الغري).وروى مثله البدخشي في مفتاح النجاة: 103 (مخطوط) من طريق الدولابي، عن ابن عبّاس، عنهما إحقاق الحقّ: 10/474 وص475. وأورده الأربلي في كشف الغمّة:1/503، عنه البحار:43/188ح19.


الصفحة 208

24- تهذيب الأسماء واللغات للنووي.

وأوصت أن تدفن ليلاً، ففعل ذلك بها، ونزل في قبرها عليّ والعبّاس والفضل بن العبّاس رضي الله عنهم أجمعين.(1)

25- طبقات ابن سعد.

بإسناده عن عليّ بن الحسين، قال: سألت ابن عبّاس: متى دفنتم فاطمة (عليها السلام)؟ فقال: دفنّاها بليل بعد هدأة. قال: قلت فمن صلّى عليها؟ قال: عليّ (عليه السلام).(2)

26- المصنّف لابن أبي شيبة.

عن عبدالرزاق، عن معمّر، عن عروة، عن عائشة: إنّ عليّاً دفن فاطمة ليلاً، ولم يُؤذن بها أبا بكر.(3)

27- تاريخ أبي زرعة الدمشقي.

حدّثنا أبو زرعة، عبد الرحمان بن عمرو، قال: حدّثني الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: توفّيت ـ يعني، فاطمةـ بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بستّة أشهر، فدفنها عليّ بن أبي طالب ليلاً، رحمة الله عليها.(4)

____________

(1) تهذيب الأسماء واللغات: 2 / 352 رقم 755 (ط. دارالكتب العلمية ـ بيروت).

(2) الطبقات الكبرى: 8/24.

(3) المصنّف: 3/521، عنه إحقاق الحقّ: 19/170.

(4) تاريخ أبي زرعة: 110 ح 487 (ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت)، عنه إحقاق الحقّ: 19/178.