الصفحة 229


الفصل العاشر
ما أُنشد من الأشعار في ظلامتها (عليها السلام)





الصفحة 230

الصفحة 231

المصادر الناقلة لتلك الأشعار


لقد هزّت الظُلامات الّتي عانتها الزهراء (عليها السلام)، والمصائب الّتي كابدتها كيان كلّ منصف، وأثارت شجون كلّ طالب للحقيقة على مرّ العصور، ودوّنها التاريخ بحروف قاتمة، ونظمها الشعراء في قصائد فاضت بالحزن والألم، وطفحت باللوعة والأسى، وهي تحكي ما تحمّلته بضعة المصطفى (صلّى الله عليه وآله) من آلام ومعاناة بالغة بعد رحيل أبيها (صلّى الله عليه وآله).

وقد أرتأينا أن نورد هنا غرراً من تلك الأشعار، مبتدئين بما أنشدته صلوات الله عليها، بعد رحيل والدها خاتم الأنبياء، وسيّد المرسلين (صلّى الله عليه وآله).

1- نفثات صدر المكمد لأبي العون السفاريني، النابلسي.

روى عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: إنّها ـ أي فاطمة (عليها السلام) ـ أخذت قبضة من تراب النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فوضعتها على عينها، ثمّ قالت:


ماذا على من شم تربة أحمدأن لا يشمُ مدى الزمان غواليا


الصفحة 232

صبّت عليّ مصائبٌ لو أنّهاصبّت على الأيام صرن لياليا(1)

وقد أورد هذه الأبيات عن سيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء (عليها السلام) مجموعة من النظّام والشعراء والأدباء والعلماء ـ من كلا الفريقين ـ منهم: النابلسي في ثلاثيات مسند أحمد بن حنبل، والديار بكري في تاريخ الخميس، والعلامة ابن سيّد الناس في عيون الأثر، والزركشي في إعلام الساجد بأحكام المساجد، والهروي في روضة الأحباب، والسمهودي في وفاء الوفا، وعثمّان العثمّاني في تاريخ الإسلام والرجال، وتقي الدين الفاسي في شفاء الغرام، وأحمد زيني دحلان في السيرة النبويّة، والصفوري في نزهة المجالس، والنبهاني في الأنوار المحمّدية، والملا عليّ القاري، الهروي في جمع الوسائل.(2)

2- أهل البيت (عليهم السلام) لتوفيق أبي علم.

من منظومها في رثاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قالت:


قل للمغيب تحت أطباق الثرىإن كنت تسمع صرختي وندائيا
صبّت عليَّ مصائب لو أنّهاصبّت على الأيام صرن لياليا

____________

(1) نفثات صدر المكمد: 2 / 489 (ط. بيروت) عنه إحقاق الحقّ: 19 / 161.

(2) أُنظر ثلاثيات مسند أحمد: 2 / 489، تاريخ الخميس: 2 / 173، عيون الأثر: 2 /340، إعلام الساجد بأحكام المساجد: 273، روضة الأحباب:613 (مخطوط)،وفاء الوفا: 2 / 443، تاريخ الإسلام والرجال: 224، شفاء الغرام: 2 / 387، السيرة النبويّة، المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة: 3 / 364، نزهة المجالس: 2 / 166، الأنوار المحمّديّة: 593، جمع الوسائل: 2 / 263.


الصفحة 233

لقد كنت ذات حمى بظلّ محمّدلا أخشى ضيماً وكان حمىً ليا
فاليوم أخشع للذليل وأتّقيضيمي وأدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمريّة في ليلهاشجناً على غصن بكيت صباحيا
فلأجعلنّ الحزن بعدك مؤنسيولأجعلن الدمع فيك وشاحيا(1)

3- السيرة النبويّة لأحمد زيني دحلان.

ومن جملة ما ينسب إلى فاطمة (عليها السلام) في رثاء أبيها (صلّى الله عليه وآله):


نفسي على زفراتها محبوسةياليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعده في الحياة وإنّماأبكي مخافة أن تطول حياتي(2)

4- الاحتجاج للطبرسي.

قال: ثمّ عطفت [أي الزهراء عليها السلام] على قبر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وقالت:


قد كان بعدك أنباء وهنبثة(3)لو كنت شاهدها لم تكثر الخَطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلهاواختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب

____________

(1) أهل البيت "عليهم السلام": 192 (ط. السعادات بمصر) عنه إحقاق الحقّ: 19 / 16، وعن الفتوحات الربّانية: 3 / 160، وضوء الشمس: 74، وزاد المسلم: 1 / 368، ووسيلة النجاة: 28 و ص 231 وغالية المواعظ: 2 / 130، وأورد الشيخ عباس القمّي هذه الأبيات في مفاتيح الجنان: 294، عن الدرّ النظيم للشيخ يوسف الشامي.

(2) السيرة النبويّة المطبوع بهامش السيرة الحلبيّة: 3 / 364 (ط. مصر) عنه إحقاق الحقّ: 10 / 435.

(3) الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الاُمور الشداد المختلفة. والهنبثة: الاختلاط في القول.


الصفحة 234

وكلّ أهل لـه قربى ومنزلةعند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهملمّا مضيت وحالت دونك التُرُب
تجهّمتنا رجال واستخفّ بنالمّا فقدت وكلّ الأرض مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء بهعليك ينزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنافقد فقدت وكلّ الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنالمّا مضيت وحالت دونك الكثب(1)

وقد أورد هذه الأبيات ـ مع إختلاف بسيط في الألفاظ ـ مجموعة من العلماء في كتبهم، منهم: ابن قتيبة في غريب الحديث، والزمخشري في الفائق، والمقدسي في البدء والتاريخ، ومحمّد الصديقي في مجمع بحار الأنوار، والزبيدي في تاج العروس، والحلبي في الأبدال.(2)

5- السيد الحميري(3).


ضربت واهتضمت من حقهاوأذيقت بعده طعم السلع
قطع الله يدي ضاربهاويد الراضي بذاك المتبع
لا عفا الله له عنه، ولاكفّ عنه هول يوم المطّلع(4)

____________

(1) الاحتجاج: 1 / 145.

(2) غريب الحديث: 590 (ط. العاني في بغداد)، الفائق:3 / 217 (ط. دار الإحياء العربية)، البدء والتاريخ: 5 / 68 (ط. المثنى)، مجمع بحار الأنوار: 3 / 491 (ط. نول كشور) تاج العروس: 1 / 654 (ط. القاهرة) الأبدال:1 / 164 (ط. دمشق).

(3) السيد الحميري، عاصر الإمامين الصادق والكاظم "عليهما السلام" توفى سنة 173هـ.

(4) عنه مأساة الزهراء (عليها السلام) للسيد مرتضى العاملي: 2 / 16.


الصفحة 235

6- البرقي(1).


وكلاّ النار من بيت ومن حطبوالمضرمان لمن فيه يسبان
وليس في البيت إلا كل طاهرةمن النساء وصدّيق وسبطان(2)

7- مهيار الديلمي(3).


كيف لم تقطع يدمدّ إليك ابن صهاك
فرحوا يوم أهانوكبـما ســاء أباك

8- السيّد قتادة بن إدريس(4).


قل لنا أيُّها المجادل في القولعن الغاصبين إذ غصباها
أهما ما تعمّداها كما قلـتبظلم كلاً ولا اهتضماها؟
فلماذا إذ جهّزت للقاء الـلّهعند الممات لم يحضراها؟
شيّعت نعشها ملائكة الرحـمنرفقاً بها وما شيّعاها
كان زهداً في أجرها أم عناداًلأبيها النبيّ لم يتبعاها؟
أم لأنّ البتول أوصت بأن لايشهدا دفنها فما شهداها؟
أم أبوها أسرّ ذاك إليهافأطاعت بنت النبيّ أباها؟

____________

(1) هو عبد الله بن عمّار البرقي، توفى سنة 245هـ.

(2) عنه مأساة الزهراء (عليها السلام) للسيد مرتضى العاملي: 2 / 16.

(3) مهيار الديلمي من أعلام القرن الخامس الهجري، توفى سنة 428هـ.

(4) هو، قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى، أبو عزيز، الحسني العلوي، جد الأشراف " بني قتادة" بمكة. توفي 617هـ. ترجم له الزركلي في الأعلام: 5 / 189. (ط. دار العلم للملايين ـ بيروت). والتراجم الّتي بهامشه.


الصفحة 236

كيف ما شئت قل كفاك فهذيفرية قد بلغت أقصى مداها
أغضباها وأغضبا عند ذاك الـلّهربّ السماء إذ أغضباها
وكذا أخبر النبيّ بأنّ الـلّهيرضى سبحانه لرضاها(1)
لا نبيّ الهدى أُطيع ولافاطمة اُكرمت ولا حسناها
وحقوق الوصيّ ضيّع منهاما تسامى في فضله وتناهى
تلك كانت حزازة ليس تبراحين رُدّا عنها وقد خطباها
وغداً يلتقون والله يجزيكلّ نفس بغيها وهداها
فعلى ذلك الأساس بنتصاحبة الهودج المشوم بناها
وبذاك اقتدت اُميّة لمّاأظهرت حقدها على مولاها
لعنته بالشام سبعين عاماًلعن الله كهلها وفتاها
ذكروا مصرع المشايخ في بدروقد ضمخ الوصيّ لحاها
وباُحد من بعد بدر وقدأتعـس فيها معاطساً وجباها
فاستجادت له السيوف بصفيّـنوجرت يوم الطفوف قناها
لو تمكّنت بالطفوف مدى الدهرلقبّلت تربها وثراها
أدركت ثارها اُميّة بالنارغداً في معادها تصلاها
أشكر الله أنّني أتوالىعترة المصطفى وأشنى عداها
ناطقاً بالصواب لا أرهب الأعـداءفي حبّهم ولا أخشاها(2)

____________

(1) ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: "يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك". أُنظر السنن الكبرى للسيوطي: 3 / 278، وغيره من المصادر.

(2) نقلاً عن كتاب الحوزة العلمية لمحمّد عليّ المشهدي: 478 (ط3. دار الحسيني للمطبوعات ـ بيروت). ونقل العلاّمة السيّد محسن الأمين في كتابه المجالس السنيّة: 2 / 137، قصيدة طويلة من ضمنها الأبيات الّتي في المتن. حيث قال: وجدت هذه القصيدة بخطّ الشهيد الأوّل، محمّد بن مكّي العامليّ، الجزينيّ "قدّس سرّه" وهي فريدة في بابها، ويظهر من آخرها انّها لبعض أشراف مكّة المكرّمة، وتوهّم بعضهم أنّها للجذوعي ناشئ من البيت الذي فيه اسمه، مع أنّه ظاهر في أنّ الجذوعي مُنشدها، وأنّ مُنشئها غيره.


الصفحة 237

9- الشيخ مُلاّ كاظم الاُزري(1) (ره) في هائيّته المشهورة.


تركوا عهد أحمد في أخيهوأذاقوا البتول ما أشجاها
وهي العروة الّتي ليس ينجوغير مستعصم بحبل ولاها
لم ير الله للرسالة أجراًغير حفظ الزهراء في قرباها
يوم جاءت يا للمصاب إليهمومن الوجد ما أطال بكاها
فدعت واشتكت إلى الله شكوىوالرواسي تهتزُّ من شكواها
أيُّها الناس أيّ بنت نبيّعن مواريثها أبوها زواها؟!
كيف يزوي عنّي تراثي زاوٍبأحاديث من لدنه ادّعاها؟!
هذه الكتب فاسألوها تروهابالمواريث ناطقاً فحواها
وبمعنى "يوصيكم الله" أمرشامل للعباد في قرباها

____________

(1) الشيخ ملا كاظم بن محمّد بن مهدي بن مراد الأزري، البغدادي، نشأ وزاول الأدب في بغداد، عاش في القرن الثاني عشر، ومات في القرن الثالث عشر للهجرة، وهو شيخ فاضل، وشاعر أديب أوحدي مبجل، نظم الشعر بفنونه، وكان يعد من الطبقة الأولى في الجودة في عصره. أنظر معارف الرجال للشيخ محمّد حرز الدين: 2 / 161 (ط. منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قمّ).


الصفحة 238

كيف لم يوصنا بذلك مولاناوتلكم من دوننا أوصاها
هل رآنا لا نستحقّ اهتداءواستحقّت هي الهدى فهداها؟!
أم تراه أضلّنا في البرايابعد علم لكي نصيب خطاها؟
مالكم قد منعتمونا حقوقاًأوجب الله في الكتاب أداها؟
قد سلبتم من الخلافة خوداًكان منّا قناعها ورداها
وسبيتم من الهدى ذات خدرعزّ يوماً على النبيّ سباها
هذه البردة الّتي غضب اللهعلى كلّ من سوانا ارتداها
فخذوها مقرونة بشنارغير محمودة لكم عقباها
ولأيّ الأُمور تدفن سرّاًبضعة المصطفى ويعفى ثراها
فمضت وهي أعظم الناس وجدافي فم الدهر غصّة من جواها
وثوت لا يرى لها الناس مثوىأيُّ قدس يضمُّه مثواها(1)

10- الخطيب السيّد صالح الحلّي(2) (ره).


يامدرك الثار البدار البدارشنَّ على حرب عداك المغار

____________

(1) عنه كتاب على باب فاطمة للسيد القزويني: 124 ـ 128.

(2) السيّد صالح ابن السيّد حسين الحلي، من تلامذة صاحب الكفاية، ولد في الحلة المزيدية سنة 1290هـ، ونشأ بها، وقرأ مقدمات العلوم فيها، ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف، وأقام فيها مجّداً في تحصيله، حتّى صار من العلماء الأفاضل، والوعاظ الأكابر، وكان أديباً شاعراً، فصيحاً بليغاً. ترجم له في معارف الرجال للشيخ محمّد حرز الدين: 1 / 383.