(6) عبد المعطي محمّد سراج الجبرتي
(شافعي / إثيوبيا)
ولد سنة 1959 م في منطقة "تجراي" بإثيوبيا ، وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ درس في المساجد والمدارس الدينيّة دروس الفقه والحديث والتفسير وفق المذهب الشافعي ، كما أنّه حضر عند العديد من شيوخ المذهب الشافعي في منطقته ومنهم والده المفتي محمّد سراج، الذي هو من العلماء البارزين في إثيوبيا.
الانتساب إلى أهل البيت(عليهم السلام):
نشأ "عبد المعطي" في بيئة تكنّ الحبّ والاحترام لأهل البيت(عليهم السلام)، وتسود فيها عادات وتقاليد قائمة على الاعتزاز بكلّ من ينتسب إليهم ، هذا من جهة ومن جهة أُخرى فإنّ عبد المعطي كان من أسرة تنتسب إلى أهل البيت(عليهم السلام) ، فدفعه هذا الأمر بعد أن بلغ مرحلة النضج العقلي إلى التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام).
بداية التعرّف على التشيّع:
لم يجد "عبد المعطي" فرصة للتعرّف على أهل البيت(عليهم السلام); وذلك نتيجة انشغالاته المتعدّدة ، حتّى قامت الثورة الإسلاميّة في إيران ، وتشكّلت فيها حكومة دينيّة ، فلفت هذا الأمر انتباهه، ودفعه لمتابعة أحداث الساحة الإيرانيّة
عن طريق الإذاعات والمجلاّت ، وكان أكثر ما يهمّه التعرّف على عقائد أتباع أهل البيت(عليهم السلام).
مطالعة كتاب المراجعات:
كان كتاب المراجعات من جملة الكتب التي وقعت بيد "عبد المعطي" أثناء دراسته لعقائد مذهب التشيّع ، فوجده سِفراً عظيماً يتضمّن حواراً علميّاً متّصفاً بالنزاهة والموضوعيّة ، بين عالمين جليلين أحدهما من أهل السنّة والآخر من الشيعة.
فطالع "عبد المعطي" هذا الكتاب بتأمّل ، فازدادت بمرور الزمان محبّته إلى أهل البيت(عليهم السلام)، وتحوّلت إلى ولاء عميق وتمسّك وثيق ، وعرف أنّ أهل البيت(عليهم السلام)هم الطريق الصحيح والمضمون الذي يمكن الاعتماد عليه في تلقّي العلوم والمعارف التي جاء بها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
مكانة أهل البيت(عليهم السلام):
تبيّن لـ "عبد المعطي" عن طريق مطالعته لكتاب المراجعات أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قد أكّد على اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) في العديد من المرّات ، منها أنّه قال:
"ألزموا مودّتنا أهل البيت ، فإنّه من لقي اللّه وهو يودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده ، لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقّنا"(1).
تلقّي معارف أهل البيت(عليهم السلام):
ازداد يقين "عبد المعطي" يوماً بعد آخر بضرورة اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) ، فتخلّى عن انتمائه السابق والتحق بركب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ أعلن استبصاره سنة 1980 م، ثمّ ازداد تلهّفاً لمعرفة علوم أهل البيت(عليهم السلام) ، فسافر إلى إيران لطلب العلم في حوزة مدينة قم المقدّسة.
____________
1- مجمع الزوائد للهيثمي 9/194، ح15007 المعجم الأوسط للطبراني 1/606، ح2230.
واصل "عبد المعطي" دراسته في الحوزة العلمية ، وبذل جهداً وافراً للإلمام بأصول ومبادئ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام); ليزداد بصيرة وعلماً وفهماً ، وليهيّىء نفسه لتبليغ رسالة عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد عودته إلى وطنه.
نشر مذهب التشيّع:
عاد "عبد المعطي" إلى وطنه بعد الإلمام بعلوم أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ شرع بنشر مذهب التشيّع بين أبناء بلده ، كما أنّه أجرى العديد من المناظرات العقائديّة مع كبار علماء بلده من المذاهب الأخرى ، وبيّن لهم الحقائق التي توصّل إليها ، ثمّ ألقى العديد من المحاضرات الدينيّة; لتنوير أذهان عامّة الناس.
كما أنّه بادر إلى التأليف لإيصال كلمته إلى من لا يسعه الوصول إليه ، فألّف وترجم عدّة كتب منها:
1 ـ أسلوب الدعوة.
2 ـ التوحيد أو "هذا هو علي بن أبي طالب(عليه السلام)"
3 ـ المناسبات الدينيّة في إثيوبيا.
4 ـ إعرف الحقّ تعرف أهله (باللغة الأمهريّة).
5 ـ الرسول وأهل بيته في المدائح والأشعار (بلغة تجراي).
كما أنّه تصدّى لإدارة معهد أهل البيت(عليهم السلام) في تجراي ـ رايا ، وأسّس مركز المفتي سراج للعلوم والثقافة ، وقدّم من خلاله الكثير من الخدمات الدينيّة.
وعلى أثر نشاطه في نشر مذهب أهل البيت(عليهم السلام) استبصر الكثير من أبناء أسرته ومنطقته وبلده ، وتعرّفوا عن طريقه على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ثمّ تمسّكوا بهديهم.
(7) عليّ أحمد باحسن
(شافعيّ ـ إثيوبيا)
ولد في إثيوبيا ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة وفّرت له إمكانيّة التدريس ، ثمّ تهيّئت له فرصة أداء هذه المهمّة في إحدى مدارس اليمن .
أهميّة البحث والتحقيق:
كان يدرك "علي أحمد" أهمّية البحث والتحقيق في رفع مستوى الإنسان ; لأنّه كان يرى بأنّ الطلاّب الذين يقوم بتدريسهم يزدادون يوماً بعد يوم بصيرة بحقائق الحياة ، وهذا ما يدفعهم إلى النضج الفكريّ والتكامل في رؤيتهم الكونيّة لهذا العالم.
ومن هذا المنطلق أدرك "علي أحمد" بأنّ الإنسان يحتاج في جميع مراحله إلى التعلّم والبحث ; لتكون أفعاله وسلوكه وفق منهجيّة صحيحة منسجمة مع الحقائق الكونيّة.
البحث في المجال الديني:
إنّ الدين هو العقائد التي من خلالها يحدّد الإنسان أفعاله وسلوكه في الحياة ، ويمثّل الأفكار التي من خلالها ينظر الإنسان إلى الحياة.
وهذا الأمر هو الذي يحتّم على كلّ إنسان الاهتمام بأمر دينه; لئلاّ يقع في أودية العقائد الضّالة، والأفكار المنحرفة التي تأخذ بيد الإنسان إلى الهلاك .
ولا يوجد طريق للوثوق بالعقائد التي يتلبّس بها الإنسان سوى البحث في هذا المجال من أجل الوصول إلى العقائد التي تستمدّ وجودها وبقاءها من الأدلّة والبراهين والحجج المتينة والمعتبرة التي لا يجد الشكّ مجالا للتوغّل فيها.
إعادة النظر في المعتقدات الموروثة:
أدرك "علي أحمد" خلال تأمّله في مسألة أهميّة العقائد أنّه بحاجة إلى غربلة معتقداته الموروثة ; لأنّه أدرك بأنّ التقليد الأعمى لعقائد الآباء لا يشكّل حجّة قاطعة يمكن الاعتماد عليها غداً أمام الربّ تعالى في ساحة المحشر; لأنّه تعالى خلق للإنسان العقل ليحتجّ به عليه ، والعقل يرشد الإنسان إلى عدم الاتّباع الأعمى لهذا وذاك ، وعدم الانقياد من دون دليل وراء هذا الاتّجاه أو ذاك التّيار.
ولهذا ينبغي على الإنسان ـ إضافةً إلى اهتمامه بغذائه المادّي ومأواه الجسديّ ـ أن يهتمّ بغذائه الروحي ومصيره الأبديّ عن طريق الاهتمام بالعقيدة، والأفكار التي يعطيها زمامه لتقوده حيثما تشاء.
ومن هذا المنطلق توجّه "علي أحمد" نحو البحث في الصعيد العقائديّ ، حتّى توصّل إلى أحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلن استبصاره عام 1999م في اليمن ، ثمّ حاول الاتّصال ببعض الشيعة، والبحث معهم من أجل رفع مستوى إلمامه بعلوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام).
(8) كامل شريف
(شافعي / إثيوبيا)
ولد في العاصمة "أديس أبابا" ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعيّ ، فأملت عليه الأجواء التي ترعرع فيها عقيدة أهل السنّة وبقي في هذه الأجواء حتّى التقى بمستبصر يدعى "محمّد أحمد إبراهيم" ، فتعرّف من خلاله على مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
عظمة أهل البيت(عليهم السلام):
إنّ المناقشات التي جرت بين "كامل شريف" والمستبصر "محمّد أحمد إبراهيم" فتحت آفاق معارفه الدينيّة وذلك بعد تعرّفه على مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
ومن خلال البحث تبيّن لـ "كامل شريف" أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم عبارة عن شخصيّات اصطفاها اللّه سبحانه وتعالى وهم كما يصفهم الإمام علي(عليه السلام):
"هم موضع سرّه (الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)) ملجَأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه ... لا يقاس بآل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، وهم أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم
خصائص حق الولايّة وفيهم الوصيّة والوراثة"(1).
أهمّية التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام):
إنّ الأبحاث التي أجراها "كامل شريف" بيّنت له وجوب التعرّف على أهل البيت(عليهم السلام)وعلى فضائلهم ومناقبهم وعلى حقوقهم ، وذلك لوجوب التمسّك بهم والاعتصام بحبلهم والسير تحت رايتهم ; لأنّ عدم معرفة أهل البيت(عليهم السلام) يؤدّي إلى عدم مودّتهم ، وذلك يؤدّي إلى إهمال الجهود التي بذلها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في نشر الرسالة الإسلاميّة ; لأنّ اللّه سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه لرسوله الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) : {قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}(2).
وقد قال الشافعي:
| يا أهلَ بَيْت رَسُول اللّه حُبّكُم | فَرْضٌ مِن اللّهِ فِي القُرآن أَنْزَلَهُ |
| كَفَاكُم من عَظِيْمِ الَقَدْرِ أَنّكُمُ | مَن لَمْ يُصَلِّ عليكُم لا صَلاَةَ لَهَ(3) |
مرحلة الاستبصار:
واصل "كامل شريف" بحثه حتّى توصّل إلى لزوم الالتحاق بمدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، فأعلن استبصاره ، ثمّ جنّد نفسه لخدمة أهل البيت(عليهم السلام)، فتصدّى لإدارة مدرسة أبي ذر ونيابة إمامة مسجد الأنور في منطقته ، ليجعل من هذه الأماكن منبراً لتعريف الآخرين بفضائل ومناقب أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- نهج البلاغة : الخطبة 2 . 2- الشورى ، (42): 23 . 3- نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 18 .
(9) محمّد أحمد إبراهيم
(شافعي / إثيوبيا)
تقدّمت ترجمته في (1/445) من هذه الموسوعة ، ونضيف هنا ما جدّ لدينا عنه:
الهجرة لطلب العلم:
أحسّ "محمّد" بعد الاستبصار أنّه بحاجة إلى الاستزادة من معين علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) ، فلم يجد في بلده الأجواء والأرضيّة المناسبة ; وذلك لقلّة كتب الشيعة وقلّة المتخصّصين في مجال علوم أهل البيت(عليهم السلام).
لهذا سافر إلى إحدى الحوزات العلميّة الشيعيّة ; ليوفّر لنفسه الأرضيّة المناسبة لطلب العلم ، والتعرّف على معارف مدرسة أهل البيت(عليهم السلام).
فدرس في تلك الحوزة أمّهات العقائد الإسلاميّة وفق مذهب التشيّع ، وتعرّف على أصول ومبادئ التشيّع ، فازداد يقيناً بأحقّية مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
أداء الواجب التبليغي:
عاد "محمّد" بعد الإلمام بعلوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) إلى وطنه ، ثمّ رأى أنّ وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتّم عليه إنقاذ مَن حوله مِن الأفكار الخاطئة العالقة بأذهانهم ، فأسّس مدرسة باسم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، وقام بإدارتها والتدريس فيها ، ثمّ أعلن تأسيس هذه المدرسة; ليحضر فيها كلّ من
يودّ التعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
كما أنّه قام بإلقاء المحاضرات الدينيّة في الإذاعة الإثيوبيّة وفي بعض فصول الجامعة ، ثمّ كتب بعض المقالات العلميّة، وترجم بعض الكتب المفيدة باللغة المحلّيّة.
ثمرة جهوده التبليغيّة:
إنّ كلام أهل البيت(عليهم السلام) يحيي القلوب ; لأنّهم محطّ الرسالة ، ومختلف الملائكة، ومعدن العلم، وينابيع الحكم، وهم كما قال الإمام عليّ(عليه السلام):
"هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل"(1).
وكان "محمّد" يكثر من نقل أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) ، فلهذا لانت الكثير من القلوب لكلام أهل البيت(عليهم السلام)، وتأثّر الكثير بهذا الكلام النورانيّ الذي يدخل القلوب من دون استئذان ، ولهذا استبصر الكثير بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فتخلّوا عن معتقداتهم الموروثة وتمسّكوا بمذهب التشيّع.
نشاطات أخرى:
شارك "محمّد" إضافةً إلى نشاطه في الصعيد التبليغي في عدّة نشاطات اجتماعيّة وخيريّة من أجل خدمة أبناء منطقته ، منها عضويته في مؤسّسة الإمام الحسين(عليه السلام)الخيريّة ، وهو الآن يسعى لخدمة أبناء مجتمعه من أجل إسعادهم، وتوفير الأجواء المناسبة للحصول على أسمى مراتب التعالي والكمال.
____________
1- نهج البلاغة : الخطبة 239 .
(10) محمّد سعيد إبراهيم
(شافعي / إثيوبيا)
ولد سنة 1966م في منطقة "دوي" الواقعة في إقليم "وللُّو" ، ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعيّ ، ثمّ تلقّى بعض الدروس الفقهيّة وفق المذهب الشافعيّ في بعض المساجد.
البحث عن الفكر الإسلاميّ الصحيح:
كان "محمّد سعيد إبراهيم" يعيش حالة عدم الارتياح من أوضاع التخلّف في بلدان العالم الإسلاميّ ، وكان يعتقد بأنّ السبب يكمن في تغييب الفكر الإسلاميّ الصحيح عن الأمّة من قبل الظالمين، ولهذا كان "محمّد" مهتمّاً بمعرفة الفكر الإسلاميّ الصحيح الذي يمكن من خلاله إخراج الحضارة الإسلاميّة من وضعها المتردّي.
وفي هذا الحين اهتزّ العالم بنبأ انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، فتأثّر "محمّد" بهذه الثورة ، فدفعه هذا الأمر إلى دراسة الفكر الشيعيّ ، وكان خلال البحث يتابع أخبار إيران من خلال وسائل الإعلام .
وبمرور الزمان زالت الحجب عن بصيرة "محمّد" ، وانكشفت له حقائق غيّرت مرتكزاته الفكريّة ، ودفعته إلى إعادة النظر في معتقداته السابقة.
ميزان معرفة الحقّ:
إنّ من الأُمور التي كانت تبعث الشكّ في نفسيّة "محمّد" بالنسبة إلى أحقيّة مذهب التشيّع هي مخالفة الأكثريّة لهذا المذهب. ولكنّه من خلال البحث عرف بأنّ الأكثريّة لا يمكنها أن تكون دليلا على الصواب ; لأنّ الكثير من الآيات القرآنيّة تدلّ على أنّ الحقّ لا يكون بجانب الكثرة ، عادة منها قوله تعالى:
{ وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ }(1) .
{ وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد وَإنْ وَجَدْنَا أكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ }(2) .
{ إنَّ اللّهَ لَذُو فَضْل عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ }(3) .
{ فَأبَى أكْثَرُ النَّاسِ إلاّ كُفُوراً }(4) .
{ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ }(5) .
ولهذا لم يبالِ "محمّد" بترك مذهب الأكثريّة ; لأنّه كان يستند إلى الأدلّة والبراهين في تغيير انتمائه المذهبيّ.
استبصاره وخدمته لمذهب التشيّع:
أعلن "محمّد سعيد إبراهيم" استبصاره بعد أن تبلورت عنده القناعة الكاملة بأحقيّة مذهب التشيّع ، ثمّ بادر إلى نشر هذا المذهب ، وكان سكرتيراً لمجلس العلماء في إثيوبيا ، فتفرّغ بعدها لمهمّة خدمة مذهب التشيّع ، فتلّقى على عاتقه مهمّة إمامة إحدى المساجد ، ثمّ بادر إلى تنوير أذهان الناس بمعارف أهل البيت(عليهم السلام) ، وكان من جملة نشاطاته أنّه ألّف كتاباً حول الإمام علي(عليه السلام) تحت عنوان "المرء مع من أحبّ".
____________
1- الأنعام (6) : 116 . 2- الأعراف (7): 102 . 3- البقرة (2) : 243 . 4- الإسراء (17) : 89 ، الفرقان (25) : 50 . 5- سبأ (34) : 13 .
(11) محمّد كمال محمّد زين
(شافعي / إثيوبيا)
ولد في منطقة "تجراي" التابعة لمدينة "رايّا" وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ درس في المدارس الدينيّة ، فغرست هذه المدارس في نفسه المحبّة اتجاه الدين ، وعوّدته على المطالعة والبحث في الصعيد الدينيّ.
قراءة الكتب الدينيّة:
إنّ أهمّ ما ينبغي الاهتمام به في تلقّي العلم هو معرفة المصادر النقيّة التي يمكن الاعتماد عليها في أخذ العلم ; لأنّ القراءة العشوائيّة قد تؤدّي بصاحبها إلى الالتقاط الفكريّ والوقوع فريسة للتيّارات الفكريّة المنحرفة.
هذا ما التفت إليه "محمّد" خلال قراءته المكثّفة للكتب الدينيّة ، ومن هنا بدأ يهتمّ بمعرفة المصدر الذي يمكن الوثوق به .
أخذ العلم عن أهل البيت(عليهم السلام):
إنّ البحوث التي أجراها "محمّد" بيّنت له أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم ورثة علم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم أعلم الناس بكتاب اللّه وسنّة نبيّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يجوز ترك أهل البيت(عليهم السلام) واللجوء إلى غيرهم في أخذ العلم؟ ألم يقل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
"أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب"(1).
"يا عليّ أنت تبيّن لأمّتي ما اختلفوا فيه من بعدي"(2).
"أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"(3).
"عليّ باب علمي ، ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي"(4).
ألم يعترف عمر بن الخطّاب في العديد من المرّات بعدم إمكان استغنائه عن علم الإمام عليّ(عليه السلام) بقوله:
"لولا عليّ لهلك عمر"(5).
"لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن"(6).
"أعوذ باللّه من معضلة ليس لها أبو الحسن"(7).
"لا أبقاني اللّه بعدك يا علي"(8).
فإذا كان الأمر كذلك فما هو الداعي لترك الإمام علي(عليه السلام) وأخذ العلم من غيره.
الاعتصام بأهل البيت(عليهم السلام):
إنّ معرفة مكانة أهل البيت(عليهم السلام) هي التي دفعت "محمّد كمال" إلى تلقّي العلم منهم ، كما أنّه ازداد تمسّكاً بهم عندما عرف بأنّ الاعتصام بهم وبالقرآن الكريم ـ كما ورد في حديث الثقلين ـ يعصم الإنسان من الضلال.
____________
1- كنز العمال، المتقي الهندي 11/282 ح32974 . 2- نفس المصدر، 11/282، ح32980. 3- المستدرك على الصحيحين، النيسابوري 3/339، ح4695. 4- كنز العمال، المتقي الهندي 11/282، ح32978. 5- فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي: 4/470. 6- نفس المصدر. 7- تهذيب الكمال، المزّي 13/303، تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر 42/406. 8- فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي: 4/470 .
وبمرور الزمان تبلورت عقيدة التشيّع في قلب "محمّد كمال" ثمّ أعلن استبصاره ، وبدأ بعد ذلك بنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) بين أبناء منطقته.
نشاطه الديني:
بدأ "محمّد كمال" بمهمّة التبليغ في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) الواقعة في مدينة "رايّا" ، كما أنّه تصدّى لمهمّة التدريس في مجال العلوم القرآنيّة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم ، ثمّ حاول أن ينشر معارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بين الناس لتستنير بصائرهم بهذه الأنوار الساطعة.
(12) محمّد بن الشيخ محمّد
(شافعي / إثيوبيا)
ولد في منطقة "تجراي" بمدينة "رايّا" وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ تلقّى دراسته في المدارس الدينيّة ، ثمّ ارتقى في الصعيد الاجتماعي وأصبح شيخاً لقبيلته وأحد زعمائها المرموقين.
عدالة الصحابة:
نشأ "محمّد" في أجواء أملت عليه الإيمان بعدالة الصحابة، ووجوب احترامهم كلّهم ; لأنّهم الطريق لمعرفة سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
وبقي "محمّد" على هذه العقيدة حتّى التقى بأحد الشيعة ، فتعرّف من خلاله على حقائق لم يحط بها علماً فيما سبق ، فدفعه ذلك إلى البحث من أجل تثبيت معتقداته الدينيّة وتشييدها وفق الأسس العلميّة.
الشيعة وعدالة الصحابة:
تعتقد الشيعة بأنّ مجرّد صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وإن كانت شرفاً للإنسان ـ لا تمنح الفرد صفة العدالة ; لأنّ العدالة صفة يكتسبها الإنسان نتيجة مجاهدة النفس وإبعادها عن ارتكاب الذنوب ، وأنّ الذين كانوا حول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان فيهم العادل وكان فيهم المنافق والفاسق ، ولهذا ينبغي للباحث أن لا يجعل كلّ صحابيّ طريقاً لمعرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل عليه أن يبحث في علم الرجال عن
الصحابي; ليرى هل كان عادلا أم لم يكن عادلا ، فإن كان عادلا فيصحّ أخذ الحديث عنه وإلاّ فلا يصحّ الاعتماد عليه.
ومن الأدلّة التي تشير إلى وجود من لم يكن عادلا في أوساط أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
أوّلا: قوله تعالى : { وَإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْواً انفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }(1).
فيا ترى أنّ الذين تركوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً على المنبر وانفضّوا عنه إلى اللهو والتجارة ألم يكونوا من الصحابة ؟
ثانياً: قوله تعالى : { إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }(2).
فهؤلاء الذين أسرعوا إلى رمي عائشة وارتكبوا في ذلك الإفك المبين ألم يكونوا من الصحابة ؟!
وغيرها من الأدلّة
إذن لا يمكن القول بعدالة جميع الصحابة ، بل ينبغي إجراء الجرح والتعديل فيهم ، وغربلتهم من أجل معرفة العادل عن غير العادل منهم.
الاقتناع بأدلّة الشيعة:
تباحث "محمّد بن الشيخ محمّد" مع ذلك الشيعيّ الذي التقى به كثيراً ، كما أنّه قام خلال البحث بمطالعة الكتب السنيّة والشيعيّة، ومراجعة علماء أهل السنّة ، حتّى وصل في نهاية المطاف إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فأعلن استبصاره، وبادر بعد ذلك إلى نشر علوم أهل البيت(عليهم السلام)، وتوجيه أبناء قبيلته والقبائل الأخرى إلى الأدلّة التي دفعته إلى الاستبصار ، وكان يشجّع من يلتقي به لدراسة معارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في مدارس مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- الجمعة (62) : 11 . 2- النور (24) : 11 .
(13) محمود أحمد إبراهيم
(شافعي / إثيوبيا)
ولد في مدينة "جودي" ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، وبقي على تقليده للموروث العقائدي الذي تلقّاه من سلفه حتّى تهيّأت له أسباب أنارت بصيرته بحقائق دفعته إلى تغيير انتمائه المذهبي.
اليقظة الفكريّة:
كان "محمود أحمد" يعيش حياته الطبيعيّة مع الالتزام بالفكر الدينيّ الذي أملته عليه الأجواء التي ترعرع فيها ، ولم يخطر على باله ضرورة غربلة موروثه العقائديّ ، فكان محصوراً في دائرة التقليد الأعمى ، حتّى استبصر أخوه محمّد أحمد إبراهيم فتفاجأ لذلك ، وبطبيعة الحال دارت بينه وبين أخيه المستبصر مجموعة حوارات عقائديّة حول أسباب ودوافع التحوّل من المذهب السنّي إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ولكنّها لم تكن مثمرة; لأنّ "محمود أحمد" لم يكن لديه الأدلّة التي يستطيع أن يدافع بها عن العقائد التي يتمسّك بها.
التحرّر من التقليد الأعمى:
إنّ الحوارات التي دارت بين "محمود أحمد" وأخيه المستبصر كشفت له بأنّه يعيش في دائرة التقليد الأعمى ، وأنّه في الواقع متمسّك بمجموعة معتقدات
ورثها من آبائه من دون الإلمام بأدلّتها وبراهينها.
وهذا ما دفعه إلى التحرّر من التقليد الأعمى، والتوجّه إلى البحث والمطالعة من أجل امتلاك قدرة الدفاع عن أصول ومبادئ العقيدة التي ينتمي إليها .
مودّة أهل البيت(عليهم السلام):
وجد "محمود أحمد إبراهيم" من خلال بحثه العقائدي أنّ القرآن والسنّة النبويّة الشريفة قد أولت اهتماماً كثيراً بمسألة مودّة أهل البيت(عليهم السلام) منها:
ورد أنّه عندما نزلت الآية: { قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى }(1) قيل يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودّتهم؟ قال: "عليّ وفاطمة وابناهما"(2).
وورد أنّ أعرابيّاً جاء إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا محمّد، أعرض عليّ الإسلام ، فقال: "تشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله" ، قال : تسألني عليه أجراً؟ قال : "لا ، إلاّ المودّة في القربى" ، قال: قرباي أو قرباك ؟ قال: "قرباي" ، قال: هات أبايعك ، فعلى من لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنة اللّه ، قال(صلى الله عليه وآله وسلم): "آمين"(3).
ولهذا أنشد ابن العربي:
| رَأَيْتُ ولاَئِي آل طه فضيلةً | على رغم أهلِ البعد يورثني القربا |
| فَما سَأل المبعوث أجراً على الهدى | بتبليغه إلاّ المودّة في القربى(4) |
____________
1- الشورى (42) : 23 . 2- التفسير الكبير، الفخر الرازي 9/595. 3- حلية الأولياء، أبو نعيم 3/234، ح3811. 4- شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: 145 .
الالتفات إلى الحقيقة:
إنّ هذه النصوص وغيرها تؤكّد على أهميّة مودّة أهل البيت (عليهم السلام)، وتبعث في قرارة كلّ باحث الاستفسار عن سبب هذا الاهتمام من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وبقليل من التأمل يفهم الباحث أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقصد من اهتمامه بأهل البيت(عليهم السلام)سوى اتّباع الأمّة لهم من بعده ; لأنّهم ذريّة اصطفاها اللّه تعالى على العالمين ، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فكيف لا يتّبع الإنسان أهل البيت(عليهم السلام) وكيف لا يلتزم بمنهجهم وبمدرستهم؟
ألم يقل رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "المرء مع من أحبّ"(1).
فلماذا تكون قلوبنا مع أهل البيت(عليهم السلام) ، ولكنّنا لا نتمسّك بمنهجهم العقائديّ، ونذهب لنأخذ العلم والمعرفة من غيرهم؟
الاهتداء إلى أنوار أهل البيت(عليهم السلام):
ازداد "محمود أحمد" يوماً بعد آخر محبّةً لأهل البيت(عليهم السلام) نتيجة إلمامه بفضائلهم ومكارم أخلاقهم ومنزلتهم عند اللّه سبحانه وتعالى.
ثمّ دفعه هذا الحبّ إلى الاقتداء بسيرتهم والالتحاق بركبهم.
ثمّ توجّه "محمود أحمد" إلى نشر مذهب أهل البيت ، ليزيد من حوله بصيرة بمكانة أهل البيت(عليهم السلام) ، لعلّهم يسلكون السبيل الصحيح باتّباعهم لعترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم); لأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: "أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة ، وأغصانها في الدنيا ، فمن تمسّك بنا اتخذ إلى ربّه سبيلا"(2).
فلماذا يترك المرء السبيل إلى اللّه تعالى ويتوجّه إلى السبل التي لا تزيد سرعة السير فيها إلاّ بعداً عن الحقّ؟!
____________
1- صحيح البخاري: 4/13 ، ح 6168 . 2- ذخائر العقبى، الطبري : 16.
وكيف يترك الإنسان أهل البيت(عليهم السلام) ويضمن لنفسه عدم الوقوع في الضلال؟! فإنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى أمّته في حديث الثقلين بأن يتمسّكوا بالقرآن وبأهل البيت(عليهم السلام) ، وذلك لأنّ عدم الوقوع في أودية الضلال لا يتحقّق إلاّ عن طريق التمسّك بهذين الثقلين ، وأنّ الابتعاد عن أيّ واحد منهما يكون بمثابة الوقوع في الضلال والانحراف.
(14) نصرة شفارة
(شافعيّة / إثيوبيا)
ولدت في مدينة "جودي" ، ونشأت في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ اعتنقت مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بعد الاقتناع بالأدلّة التي بيّنها لها زوجها محمّد أحمد إبراهيم بعد استبصاره.
عظمة الزهراء(عليها السلام):
إنّ أوّل ما يلفت انتباه المرأة التي تعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو عظمة الزهراء(عليها السلام)وما كان لها من الفضائل التي أهلّتها لتكون سيّدةً لنساء العالمين.
وقد بلغت الزهراء من العظمة بحيث قال عنها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
"يا فاطمة ، إن اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(1).
وروي أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حقّ ابنته فاطمة: "إنّما هي بضعة منّي يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها"(2).
وعن ابن عبّاس، قال: إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ، فقال: "اللّهم إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي وأكرم
____________
1- المستدرك للحاكم النيسابوري: 3/364، ح4789 وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/239، ح 15204، وقال: رواه الطبراني، واسناده حسن. 2- صحيح البخاري 3/404، 5230 .
الناس عليّ ، فأحبب من أحبّهم ، وأبغض من أبغضهم ، ووالِ من والاهم ، وعادِ من عاداهم ، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس ، معصومين من كلّ ذنب ، وأيّدهم بروح القدس منك" .
ثمّ قال: "يا عليّ ، أنت إمام أمّتي ، وخليفتي عليها بعدي ، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة ، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور ، عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك ، وبين يديها سبعون ألف ملك ، وخلفها سبعون ألف ملك ، تقود مؤمنات أمّتي إلى الجنّة ، فإيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات وصامت شهر رمضان ، وحجّت بيت اللّه الحرام ، وزكّت مالها ، وأطاعت زوجها ، ووالت عليّاً بعدي ، دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة ، وإنّها لسيّدة نساء العالمين".
فقيل : يا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أهي سيّدة نساء عالمها؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): "ذاك مريم بنت عمران ، فأمّا ابنتي فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وأنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم : فيقولون: يا فاطمة إن اللّه اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين".
ثمّ التفت إلى عليّ(عليه السلام) فقال: "يا عليّ ، إنّ فاطمة بضعة منّي وهي نور عيني وثمرة فؤادي ، يسوؤني ما ساءها ويسرّني ما سرّها ، وأنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي فأحسن إليها بعدي ، وأمّا الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، فليكرما عليك كسمعك وبصرك" .
ثمّ رفع(صلى الله عليه وآله وسلم) يده إلى السماء فقال: "اللهمّ إنّي أشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، ووليّ لمن والاهم"(1).
____________
1- أمالي الصدوق: 574، ح787 .
اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
إنّ الأدلّة الذي ذكرها "محمّد أحمد إبراهيم" لزوجته "نصرة شفارة" والمظلوميّة التي لاقتها الزهراء(عليها السلام) بعد أن التحق أبيها بالرفيق الأعلى ، دفعت "نصرة شفارة" بعد الاقتناع بتلك الأدلّة إلى الاستبصار واعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ثمّ حاولت "نصرة شفارة" عن طريق اقتدائها بالزهراء(عليها السلام)، وتحلّيها بتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) والتزامها العملي بإرشاداتهم الدينيّة أن تكوّن لزوجها في البيت أجواءً إيمانيّة وتمهّد الطريق للمعيشة في ظلّ حياة طيّبة يرضى عنها اللّه تعالى ورسوله وأهل بيته(عليهم السلام) .
(15) محسن عليّ
(سنّي / الأرجنتين)
ولد في "الأرجنتين" وترعرع في أوساط أسرة مهاجرة من أصل سوريّ ، ونشأ في أسرته المنتمية إلى مذهب أهل السنّة.
أجواء حريّة الفكر:
عاش "محسن علي" في أجواء بعيدة عن أيّ معنى للتعصّب المذهبيّ ، حيث كان كلّ من حوله يدعون إلى الحريّة الفكريّة.
ففتحت هذه الأجواء عقليّة "محسن" ودفعته إلى التحرّر من الموروث العقائديّ ، فتوجّه إلى البحث ليصل إلى عقيدة حرّة لا مستند لها سوى الدليل والبرهان، وحاول "محسن" خلال بحثه أن يبتعد عن جميع الجوانب غير العلميّة التي قد تسلب منه الرؤية الواضحة أو تمنعه من البحث الموضوعيّ النزيه.
توسيع آفاق المعرفة:
حاول "محسن" ـ أيضاً ـ أن يوسّع آفاق إلمامه بمختلف المذاهب; لئلاّ يعيش في إطار معرفيّ ضيّق يملي عليه النظر إلى الحقائق من زاوية واحدة، ويدفعه إلى حالة الحرمان من النظرة الشموليّة.
ولهذا قام "محسن" بمطالعة مختلف الكتب لشتّى المذاهب، والتقى بالعديد
من الشخصيّات ، كما أنّه واصل بحثه عبر شبكة الإنترنيت العالميّة ; ليتعرّف على شتّى المدارس الفكريّة والمذاهب الدينيّة والفرق المختلفة.
نتائج المقارنة بين المذاهب:
أوّل ما توصّل إليه "محسن" خلال بحثه هو: حقّانيّة الدين الإسلاميّ وأفضليّته على جميع الأديان ، ثمّ بدأ بالبحث في دائرة الإسلام من أجل معرفة المذهب الذي يمثّل الامتداد الحقيقيّ للرسالة التي جاء بها الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن خلال البحث وجد "محسن" بأنّ الكثير من أقوال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تؤكّد على اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، وضرورة التمسّك بهم، والأخذ بهديهم ، فدفعه ذلك إلى معرفة أهل البيت(عليهم السلام) ، فالتقى بمجموعة من الشيعة عبر الإنترنيت وطلب منهم إرشاده إلى المصادر التي يستطيع من خلالها أن يتعرّف على أهل البيت(عليهم السلام)، فزوّده الكثير منهم بمعلومات هائلة في هذا المجال.
ومن هذا المنطلق تعرّف "محسن" على أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) ، وقرأ الكثير من أحاديثهم ، فانجذب إلى أنوارهم الساطعة ، وتعلّق قلبه بهم بحيث لم يستطع تركهم بعد ذلك ، فبقي على تمسّكه بهم وأعلن استبصاره ، ثمّ أصبح بعد ذلك من الناشطين في مجال الدعوة إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عبر الإنترنيت.