التشيّع ومرحلة الحضانة:
بعد نهاية مرحلة البحث الأوّليّة، والتي لم يكن عليَّ فيها سوى أن أحكّم عقلي، فقد واجهت العديد من النصوص التي يحتجّ بها الشيعة ، ولكنّ شرحها لا يؤدّي المعنى الذي يقولون به الشيعة الإماميّة ، بعضها كنت لا أقتنع به واتّبع ما يمليه عليّ عقلي وقلبي ضمن المنطق ، وبعضها كنت أقف حائرة أمامها أو أنّي كنت أتركها يقيناً منّي إلى أنّي لست ذات اطّلاع واسع بأمور العقيدة، فآثرت على نفسي أن أفهم الإسلام بالإجمال أوّلاً ، ثمّ أنقد ما يعترضني من تفسير أو شرح وكان لابدَّ أن ألجأ إلى العديد من الأخوة; للاستيضاح حول ما قد اضطرب أمامه...
ثمّ أهداني أحدهم كتاب "ثمّ اهتديت" الطبعة الأولى ، وأذكر أنّي كنت أقرأ الكتاب ، وكأنّي التّهمه التهاماً، ففي البداية شعرت بأنّ هذا الكتاب كمن كان قد دخل إلى عقلي وجمع التساؤلات التي فيه وأورد الإجابة عليها ضمن كتاب ثمّ اهتديت ، وشعرت بأنّ الدكتور التيجاني كان بمثابة الأب أو الأخ الناصح الذي رأف لحالي للحيرة التي وقعت بها جرّاء بحثي والتردّد في أمر التشيّع وولاية أمير المؤمنين ، فكان كتاب ثمّ اهتديت بمثابة إعلان لولايتي لأمير المؤمنين سلام اللّه عليه والاعتراف بحقّه المغتصب ، فكان الدكتور التيجاني حفظه اللّه بمثابة المحطّة الثانية بعد عمّي السيّد في درب النور ونور الولاية.
وأذكر أنّي في تلك الليلة التي قرأت فيها كتاب الشيخ التيجاني أغلقت الكتاب وقلت: "أشهد أنّ لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وأنّ عليّاً وليّ اللّه".
وهكذا ومنذ عام 1991م بقي أمر تشيّعي مخفيّاً عن الجميع، وبدأت أبحث في بعض الأمور الفقهيّة اليوميّة المطلوبة من المرء فطالما اقتنعت بالولاية أوّلاً ، وبالمذهب الجعفريّ ثانياً ، إذن عليّ الاقتداء بالسنّة المنقولة لي من أهلّ السنّة (الشيعة الاماميّة) ، وكان في تلك الأثناء أن عاد عمّي السيّد مرّة ثانية إلينا بعد عام
من مقابلته أوّل مرّة فعلم بأمر تشيّعي وبارك لي هذه الهداية والهديّة الكريمة من ربّ العالمين ، وشرع يعلّمني الوضوء على أصوله، والصلاة والفرائض والنوافل والمستحبّات والصوم، وما إلى ذلك من أمور رئيسيّة.
وبعد فترة خطبني لابنه، وتمّ الزواج بشيعي كما كانت رغبتي ، لكي أعيش في نفس الجوّ الإيماني الذي بدأت أشحن به وبعد ثلاث سنوات رزقت بالسيّد الصغير وبعدها رحل أبوه عن دنيانا إلى رحمة اللّه. وبالتالي لم يعد لديّ أيّ مصدر يساعدني في الحصول على الكتب مثلاً أو أشرطة محاضرات والمناظرات المسجّلة، فتوقّفت قليلاً على الكتب القليلة التي لديّ أقرأها بين الفينة والأخرى إلى أن تعلّمت الإنترنت ، وبدأت البحث عبر الإنترنت فوجدت ضالّتي والحمد للّه.
وكان دافعي إلى ذلك هدفين أوّلهما: أن أزيد ثقافتي المذهبيّة الإماميّة التي كانت بحدِّ ذاتها متعة ما بعدها متعة ، والهدف الثاني أن أحصّن نفسي من أجل ولدي ، فنحن نعيش في بيئة بعيدة أوّلاً عن التشيّع، بل انّها تكفّر الشيعة، وبعيدة أصلاً عن التديّن والالتزام ، فكان لابدّ لي أن أجد الوسيلة التي أجهّز من خلالها مائدة عامرة بما لذَّ وطاب من إرث الأحباب ، إرث أهل البيت سلام اللّه عليهم، وأعلّمه كيف يدافع عن دينه وعقيدته وعن جدّه وسلالته الطاهرة، والحمد للّه، أعتقد بأنّي أزرع الزرع الصّالح فأرجو اللّه تعالى أن يكون الحصاد أصلح وأفلح بإذنه تعالى.
حواراتها في الإنترنت:
تعتبر "جُمانة" من الناشطين في الحوار عبر الإنترنت ، ولها فيه صولات وجولات ، نورد هنا بعض الأسئلة والأجوبة كنموذج وبمقدار ما يسع المجال في مثل هذا الكتاب:
سؤال : هل شرعت الأخت بنت الهدى (جُمانة الحارث) بكتابة كتاب عن استبصارها؟
جواب : نعم شرعت بتأليف كتاب منذ مدّة ، وبرغم تشجيع السيّد لي حفظه اللّه إلاّ أنّ واجباتي المنزليّة والوظيفيّة تأخذ معظم وقتي برغم أنّه لم يتبقّ على انتهاء الكتاب سوى الفصل الأخير من أصل أربعة فصول ، نسأل اللّه أن تكون هذه الإجازة الصيفيّة فرصة لإكمال الكتاب وإرساله إلى السادة في مركز الأبحاث العقائديّة الذين كنت قد اتّفقت معهم سابقاً على طباعته ونشره .
سؤال : ما هو مستقبل التشيّع أمام هذا التوسّع وأمام هذه الهجمات التي تقودها دول استعماريّة تارة ومذاهب منتمية للإسلام ثانية؟
جواب : أخي الفاضل لا شكّ أنّ مستقبل التشيّع أمام هذا التحليل الذي تفضّلتم به كمقدّمة وكنتيجة أصبحت طبيعيّة ، فإنّني أرى أنّ المستقبل للتشيّع ، وهذا أمر طبيعيّ ومصداق لأهميّة قيام دولة الإمام الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه، والتي نؤمن بها ونجمع عليها ككافّة الطوائف الإسلاميّة ، وبما أنّ التشيّع هو الإسلام الأصيل والصحيح ، فلابدّ أن يسود على مستوى العالم ككلّ حتّى تقام الحجّة على الجميع قبل ظهور مولانا صاحب الزمان عج، وإنّي أرى الصورة مشرقة.
فإليك على سبيل المثال بلدي الأردن، والتي كان من المستحيل أن تتوقّع انتشار التشيّع فيها لأمرين ، الأوّل: وجود المتشدّدين من الأخوة السنّة ومن بعض أعوان الوهابيّة من جهة ، وتفشّي اللاّتديّن من جهة أخرى ، فالجهتين لا يمكنهما تقبّل التشيّع; لما فيه من عودة للإسلام ، وبرغم ذلك ترى التشيّع في الثلاث سنوات الأخيرة ينتشر بالآلآف برغم متابعة السلطات الحثيثة للحدّ من هذه الظاهرة ، فقس على ذلك العالم بأجمعه.
ومن جهة أخرى فإنّي أجد أنّ انتشار التكنولوجيا الإلكترونيّة (الإنترنت) تحديداً، وانفتاح العالم على بعضه ، سهّل عملية الاتّصال والاطّلاع على الآخر ، وبما أنّ الأمل معقود على العقول الشابّة النضرة والواعية ، وبما أن مذهب التشيّع يحاكي العقل فتكون المعادلة متكاملة لإحقاق الحقّ والحمد للّه.
سؤال : هل تعتقدين أنّ النشاط العلمائي على سعته يغطّي هذه الفراغات ، وما هي بتصوّرك تلك النقاط المهمّة التي تحتاج إلى تركيز؟
جواب : بصراحة لا أعتقد أنّ النشاط العلمائي يفي بالغرض ، فهنالك ثغرة كبيرة بين موجة الاستبصار الحاصلة وبين متابعة هذا الأمر من خلال النشاط الحركي والتبليغي والدعوتي ، لذا تجد أنّ حركة الاستبصار بالعموم هي حركة ذاتيّة فرديّة، وليست حصيلة نشاط علمائي مركّز ، والنقاط التي تحتاج إلى تركيز بتصوّري هي التحرّك السريع للعلماء والمبلّغين في الدول التي يرون فيها توجّهاً نحو التشيّع ، وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون هذا النشاط معلن ورسميّ ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ضرورة المتابعة العلمائيّة للمستبصرين بعد استبصارهم من ناحية فقهيّة وعقائديّة واجتماعيّة ، وأعتقد أنّ الناحية الاجتماعيّة تحديداً في غاية الأهميّة; للصعوبات الاجتماعيّة الكبيرة التي يواجهها المستبصرون بالعموم على هذا المستوى .
سؤال : ما هو مستقبل المنتمين إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)؟ وكيف تكون آليات الحفاظ على وجودهم ونشاطهم ومعنويّاتهم؟
جواب : حول مستقبل المنتمين إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) إن كنت تقصد أخي المنتمين الجدد (المستبصرين) فالحمد للّه والشكر لم نسمع أو نشاهد لغاية الآن متشيّع إلاّ ويصاحبه على مدى تقدّم الوقت تقدّم في العقيدة والولاء ، وتمسّك أكثر فأكثر بالمذهب وأهل البيت روحي فداهم ، وهذا يعكس أيضاً صورة إيجابيّة نحو المستقبل ودورهم في نشر التشيّع ، وأمّا آليات الحفاظ على وجودهم فكما ذكرت أعلاه الاهتمام ببعض النواحي الشخصيّة للمستبصر ، ومحاولة مساعدة الشيعة له من الناحية الاجتماعيّة بنفس الوقت الذي أعتقد أن المستبصر لا ينتظر هذا الدعم المعنويّ أو يطلبه وإنّما لو يكون بمبادرة شيعيّة من الداخل نحوه فالأمر سيزيده ثقة، ويرفع من معنويّاته ، فعلى سبيل المثال هنالك أحد الأخوة الصوفيّين
من المغرب استمرّ النقاش بيني وبينه سبعة أشهر بالتعاون مع بعض الأخوة في كندا إلى أن أعلن تشيّعه ممّا تسبّب بعد ذلك إلى انفصال زوجته عنه; بسبب عدم تقبّلها أمر التشيّع ، هذا الأمر بالطبع لم يثنه عن التشيّع، ولكن في هذه الحالة لو بادر بعض الشيعة بزيارتهم قبل انفصالهم ومحاولة إصلاح ذات البين وتبيين بعض الحقائق لتلك الزوجة; منعاً من خراب بيته ، أو محاولة احتوائه بعد انفصاله عنها وتعويضه معنويّاً عن هذا الأمر ، ما أقصد قوله هو في مثل هذه الحالات الخاصّة فإنّ البلسم الذي يحمله الشيعي للمستبصر له أثر طيّب جدّاً في النفس ، بنفس الوقت الذي أعتبره أنا شخصيّاً وهذا الرأي ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً فإنّي أرى أنّ جراحات المستبصر هي أجر وثواب يحسد عليها.
سؤال : هناك بعض الأصوات لوضع مجلّة باسم المتشيّعين أو أن تفتح صفحة لهم في هجر مثلا فهل ترين أنّ لهذا فائدة مناسبة أم أنّ انصهار هؤلاء الأخوة والأخوات بين إخوتهم وأخواتهم هو الأفضل؟
جواب : بالنسبة لي الأفضل انصهار المتشيّع مع الشيعي في بوتقة واحدة وساحة جهاديّة واحدة.
سؤال : من خلال تجربتك السابقة كيف ترين أفضل طرح للمذهب الشيعي أمام كلّ تلك الهجمات السلفيّة؟
جواب : أفضل طريقة أن لا نتيح لهم المجال ، لاحداث ثغرة بيننا وبين الأخوة السنّة من قبيل تحفيزنا للعن رموز السنّة أو محاولتهم لدمج أنفسهم والأخوة السنّة (تحت عنوان أهل السنّة والجماعة) ، إلاّ أنّ الطريقة المثلى أن نفصل دائماً بين طوائف السنّة مجتمعين من جهة والوهابيّة من جهة ، ويمكننا أن نطرح عقائدنا ومعتقداتنا وفقهنا بشكل علميّ، لا نسمح من خلاله لهؤلاء بالنفاذ إلى قلوب الأخوة السنّة وعقولهم، والتأثير عليهم عن طريق استفزازنا.
سؤال : هل كان تشيّعك وركوبك سفينة آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نتيجة تراكمات
فكريّة ، أم هناك نقطة تحوّل مفاجئة طرأت على حياتك المذهبيّة؟
جواب : إنّ بداية تشيّعي كانت نتيجة موقف جعلني أبحث وأقرأ إلى أن اقتنعت بداية بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وإن كنت لم ألمّ بباقي عقائد الشيعة ، لكن ما كان يهمّني وقتها هو الاقتناع التامّ بولاية عليّ(عليه السلام).
إلاّ أنّ التراكمات الفكريّة أتت نتيجة انخراطي بالإنترنت، واستماعي للكثير من المحاضرات، والآراء التي كانت مدعاة لي للبحث داخل الفكر الشيعيّ، بينما سابقاً كان اهتمامي بأحقّيّة المذهب الجعفريّ.
سؤال : ما هي الإشارة أو اللفتة التي جعلتك تبحثي وتصرّي على معرفة الحقّ وفي أيّ صفّ هو وفي أيّ مهوى هو؟
جواب : تقدّم لخطبة صديقة لي شابّ شيعيّ ، فنصحتها بالرفض ، ولكني لم أعرف أن أجيبها حول سبب عدم جواز الزواج من شيعيّ، فرحت أبحث وأقرأ .. الخ .
سؤال : هل هناك من ثمّة مشروع تعملين فيه أو تنكبّين عليه يتضمّن نسيج القصّة التي أدّت بك إلى الاستبصار؟
جواب : نعم هناك كتاب يتحدّث عن أسباب تشيّعي والأُمور المخفاة على الأخوة السنّة من كتبهم والتي تشكّل مفاجآت وصدمات للكثيرين خصوصاً حين تحاورهم فينكرون أن تأتي هذه الحقائق في كتب السنّة; لشدّة ما تصدمهم ، وهذه الأحداث والأحاديث التي تبيّن أحقّيّة عقائدنا الشيعيّة، والكتاب لم يستقرّ على عنوان محدّد قد يكون (لقد شيّعتني الصحاح) أو (شيّعني البخاري ومسلم).
سؤال : هل رأيت أختي الكريمة قبل الاستبصار أو بعده إشارات رعاية أو إحاطة من أهل البيت(عليهم السلام)؟ ذلك أنّنا نسمع بهذا الشيء كثيراً من قبل المستبصرين؟
جواب : كما نوّهت سابقاً أخي الكريم أنّ بداية تشيعي كانت الاقتناع بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) فقط لا غير ، وقد اعتبرت بيني وبين نفسي أنّ هذا الأمر وحده
كاف لأن أكون شيعيّة وأعتبر نفسي موالية ، ولكن بعدها بعام ونصف تقريباً وفّقني اللّه لزيارة المشاهد المقدّسة في العراق ، وهناك صدمني التبرّك بالقبور والتوسّل بالأئمّة فأصبحت في تردّد من أمري إلى أن حباني اللّه سبحانه وتعالى ببركة الحسين(عليه السلام) برؤيا جعلتني إلى الآن عاشقة موالية لتراب قبورهم سلام اللّه عليهم جميعاً.
سؤال : هناك من يقول: إنّ المستبصر والمتشيّع هو الأقدر والمؤهّل أكثر للحوار والأخذ والردّ مع السنّي; لأنّه يكون الأقرب لفهم تركيبته النفسيّة والعقديّة ، فهل أنت تتوافقي مع هذه النظرة أم لك رأي ووقفة معه؟
جواب : أعتقد يا أخي، أنّ الأمر ليس فيه عموم فبعض المتشيّعين بالرغم من وثوقهم بتمسّكهم بالحقّ والأدلّة الدامغة إلاّ أنّ قهرهم من الغدر الذي عاشوا وضُلِّلوا فيه طوال حياتهم وحياة أهلهم وعشيرتهم يجعلهم بعض الشيء عصبيّين أو متشنّجين اثناء الطرح ، ولا أخفيك أنّي أحياناً أكون كذلك ، لكن بقليل من الهدوء والنظرة الشموليّة لمصلحة الإسلام وبالصلاة على محمّد وآل محمّد يستعيد المرء ـ شيعيّ كان أو متشيّع ـ هدوءه ويعاود الكرّة والنقاش مع أخيه السنّي حتّى يمكّنه اللّه من الاقتراب أكثر إلى نفسيّة الآخر وبيان فساد عقيدته بفساد حامليها له.
سؤال : هل يشعر المستبصر ويتلمّس المتشيّع مكانة أهل البيت(عليهم السلام) الحقيقيّة والتي هي في الحقيقة استحقاق لهم ، يعني السنّة نراهم يعلّون الصحابة ويقدّرون الصحابة ويتدبرون سيرتهم وتاريخهم ومواقفهم ونوادرهم أكثر من أهل البيت (عليهم السلام) ، فهل أنت لمست فرقاً بعد أن تشيّعت في نظرتك وتقييمك لأهل البيت (عليهم السلام)؟
جواب : أمّا عن الفرق بين تقدير وتقديس ومعرفة مكانة أهل البيت(عليهم السلام) بين السنّة والشيعة فلا مجال للمقارنة أبداً أبداً ، للأسف لم نكن نعرف ونحن من معشر السنّة من هم أهل البيت(عليهم السلام) وماهيّتهم ؟ بل حتّى لم نسمع بأسمائهم إلاّ بعد أن
تشيّعنا (أتكلّم عن نفسي وعن كثير من المستبصرين) للأسف ظُلمنا بأنّنا لم نتعرّف على أهل البيت(عليهم السلام) منذ نعومة أظفارنا ، هل تعلم أخي أني أغبط وأفرح لولدي; لأنّه منذ نعومة أظافره يسمع ويحبّ ويعرف من هم أهل البيت(عليهم السلام).
وبصراحة بالنسبة لي على المستوى الشخصي حينما أستعيد العشر سنوات التي مضت من تشيّعي أشعر أنّي لم أكن أعرف مكانة وقدر وقدسيّة أهل البيت(عليهم السلام) ، ولا زلت لا أدركها فكلّ يوم أشعر وكأنّي اليوم عرفتهم للتو ، روحي فداهم مواليّ أنوار السماء.
سؤال : هل ترين أو تعتقدين أنّ هناك قصوراً في البنية الحواريّة والمظهريّة الحواريّة الشيعيّة لأهل السنّة أم هي متكاملة سواءً بالأخلاق أم بالحجج بمعنى أنّ المحاور الشيعي قد يمتلك حجّة رصينة ومتينة ، ولكنّه ليس لديه خلق كريم ممّا يؤدّي بالنهاية إلى نفور المحاور السنّي والطرف الآخر ، وما هي نصائحك في هذا المجال بلحاظ خبرتك الطويلة والمنتجة والفاعلة في آن معاً؟
جواب : بالعكس يا أخي، إنّي أعتقد أنّ أخلاق الشيعة عموماً هي الجاذب لأهل السنّة للتقرّب منهم والاستماع إليهم، وهذا أيضاً كان سبباً مهمّا في زيادة تمسّكي بالتشيّع ألا وهو أخلاق الشيعة الذين وفّقني اللّه للتعرّف عليهم في بداية سنوات تشيّعي.
سؤال : هناك محطّات لابدّ وأن يتأثّر بها ذاك الآتي من بيئة مغايرة، أو ينشد إليها، وتحدث فيه هزّة عنيفة وضربة موقظة له ، فمثلا بعض المستبصرين لمّا سمعوا وقرأوا واطّلعوا ودرسوا مصيبة الزهراء(عليها السلام) كانت النتيجة والمصير أن استبصروا ، ومثال آخر أنّ هناك قسم آخر وقسط آخر تأثّروا بنهضة الإمام الخميني طيّب اللّه رمسه وعطّر اللّه تربته ، فهل لك أنت شيء من ذلك؟ أو بصيغة أخرى هل هناك حدث ما تأثّرت به إلى اليوم؟
جواب : غدير خمّ كان أوّل هزّة ومحطّة وصدمة وقفت أمامها كثيراً ، حادثة
الغدير وحديث الولاية كان صعقة بالنسبة لي خصوصاً أنّها موجودة في كتب السنّة ، كذلك حديث الثقلين، وحادثة السقيفة لهؤلاء الذين تركوا جثمان الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) مسجّى بلا تغسيل ركضاً وراء الزعامة ...
وتقول الأخت "جُمانة الحارث" حول دور المستبصرين في الدائرة الشيعيّة:
"ليس المهمّ من نحن ، المهمّ ماذا نقدّم للمذهب ، لا ماذا يقدّم لنا المذهب أو أتباع المذهب ، فقد قدّم أتباع المذهب (الشيعة) كثيراً ، وضحّوا كثيراً ومريراً وقد يكونوا هم بحاجة إلينا ولسنا نحن ، فدعونا نعوّض الشيعة عن بعض ممّا ألمّ بهم ومظلوميّتهم عبر مئات السنين ، ولنكن سنداً لهم ولا نطالبهم بأن يكونوا هم سنداً لنا".
(20) حسن أحمد الحسن الحياري
(شافعي / الأردن)
ولد عام 1951م في مدينة "السلط" ونشأ في أسرة تعتنق المذهب الشافعي ، درس في جامعة "آيوا" في أمريكا حتّى نال شهادة الدكتوراه في أصول التربية المقارنة ، وهو الآن أحد أساتذة جامعة "اليرموك".
استبصاره ونشاطه بعد الاستبصار:
تعرّف الدكتور "حسن الحياري" على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) عن طريق مطالعة الكتب، وكانت بداية بحثه الجادّ حول التشيّع في سنة 1976م ، واستمرّ هذا البحث عنده مدّة ثمان سنوات حتّى أيقن الدكتور "حسن" في عام 1984 بأحقّيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ثمّ حاول الدكتور "حسن" بعد استبصاره أن يقدّم حصيلة تجارب بحثه إلى الآخرين ، فكان يسعى من خلال حضوره في المؤتمرات، أو مشاركته في الجلسات والندوات، أو عن طريق إلقاء المحاضرات أن يعرّف الآخرين بمنزلة أهل البيت(عليهم السلام)، وعلوّ مقامهم وعظمة مدرستهم.
ومن هذا المنطلق تأثّر الكثير من أساتذة الجامعات الأردنيّة وطلاّبها بدعوته الصادقة التي كان يقدّمها بإخلاص ، فدفعهم ذلك إلى البحث حول التشيّع
والتأثّر بمدرسته الفكريّة التي تعتمد على أسس ومباني أهل البيت(عليهم السلام).
مؤلّفاته:
1) "أسرار الوجود وانعكاساتها التربويّة" ، صدر عن دار الأمل سنة 1994م ، جاء في مقدّمة المؤلّف وصفاً للكتاب وتعريفاً بمحتواه:
"احتوى الكتاب على أربعة عشر فصلا ، في كلّ واحدة تمّت مناقشة وإبراز حقيقة قضيّة أساسيّة من الموضوعات الهامّة التي شدّت انتباه البشريّة منذ ولادة فجر تاريخها".
"ولقد حاولنا في هذا الكتاب إبراز أهمّ المسائل الوجوديّة التي كلّفت البشريّة الشيء الكثير من الدراسة والبحث والتخبّط في أبحر الظلمات ; لإصرار الإنسان عبر تاريخه أن يصل إلى مكنونات تلك المسائل بقدراته الذاتية دون الاستعانة بالهدى الذي أرسله الحقّ سبحانه وتعالى هدىً ورحمةً للعالمين".
ثمّ أضاف المؤلّف: "وكما نعلم جميعاً أنّ الحقّ سبحانه وتعالى ختم العدد الرساليّ بمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأكمل نعمته على الإنسان بالقرآن الكريم ، الذي يحتوي على ما يحتاجه الإنسان من حقائق كونيّة وقضائيّة ، وإنسانيّة ، واجتماعيّة ، وسلوكيّة ، بجانب السنّة النبويّة المطهّرة ; لينير للإنسان كافّة السبل المؤدّية إلى سعادته في الدنيا والآخرة.
وبناءً على هذه الحقائق الغرّاء استطاع محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بواسطة أصحابه البررة أن يقيم دعائم دولته الفاضلة ، مورد النور والحرّية ، حيث كان شعارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليصلوا بذلك إلى أعلى مراكز الشرف الذي لم تسبقهم إليه أمّة عبر تاريخ الإنسانيّة، حيث وصفهم سبحانه وتعالى بأنّهم خير أمّة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وممّا يؤسف له جدّاً أنّ هذه الأمّة المسلمة لم تستمرّ بهذه الصورة المشرقة بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتاريخ البشر مع رسل الحقّ صلوات اللّه عليهم جميعاً
يشهد أنّ الفساد كان يدبّ بينهم بعد رحيل رسول الحقّ من وسطهم ، هذا بجانب طبيعة الحياة الدنيا وما تجسَّد فيها من ابتلاء وغرور ، بالإضافة إلى طبيعة النفس الإنسانيّة، وما تصبو إليه من تحقيق غايات وأهواء ذاتيّة على حساب الحق ومعالمه.
لذلك ظهرت الممارسات العديدة المناهضة للحقّ الذي يفوح به الدين الإسلامي سواء أكانت الانحرفات بتأليف الكتب المزيِّفة للحقائق أم بالممارسات اليوميّة في شتّى مجالات الحياة التي بنيت على المحسوبيّة المفرطة بجانب تثبيت دعائم الولاء للحاكم المخالف لأسس الشرع الإسلاميّ، وتحويل المجتمع الإسلاميّ إلى مجتمع إقليميّ، عنصريّ ، شعوبي ، قوميّ ، وقد رافق هذا التحوّل التأويلات الجائرة للنصوص القرآنيّة ، وسياسة الدسّ والوضع في السنّة النبوية الطاهرة، والتقليل من شأن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق وضع الأحاديث الكاذبة والنيل من أهل بيته الأطهار(عليهم السلام)، مخالفين بذلك أوامر الباري عزّ وجلّ الذي يأمرهم باتّباع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وموالاة أهل بيته الأطهار(عليهم السلام)، هذا بجانب سياسة الافتاءات المبرمجة على حقوق المسلمين واستباحة دمائهم، والاعتداءات المتتالية على مقدّساتهم عبر التاريخ".
وأمّا المسائل الوجوديّة المبحوثة في الكتاب ، فمنها: "الذات الإلهيّة، الغيب ماهيّته وأنواعه ، مصادر المعرفة ، العقل ودوره في الوصول إلى الحقيقة ، تحديد الخير والشرّ".
2) "معالم في الفكر التربويّ للمجتمع الإسلاميّ" صدر عن دار الأمل في الأردن سنة 2001م ، ذكر المؤلّف في مقدّمة الكتاب تعريفاً به وتوضيحاً لمضمونه كما يلي:
"لقد جاء هذ الكتاب بفصوله الإحدى عشر ، ليبيّن للقارئ العزيز ، كيف تكون التربية وأصولها الأساسيّة ، تنبثق من المبادئ الفكريّة التي تميّز مجتمعاً عن
آخر في وقت تعيش فيه أغلب المجتمعات المسمّاة بالإسلاميّة بلا هويّة، سواء على المستوى الآيديولوجي أو المستوى التربويّ ، راجياً الباري عزّ وجل أن يكون في هذا الكتاب من الخير ما يساعد أمّتي في النهوض من سباتها العميق ، والعودة الصادقة إلى النهج الذي جعل منها في السابق خير أمّة أخرجت للناس".
وذكر أيضاً: "أنّ مبادئ الفكر التربويّ الإسلاميّ تدعو إلى العدل ، وإزالة الظلم، والمساواة ، وإطلاق الحرّيّات والإخاء والتعاون ، وعدم الاستغلال، وتحريم الربا وعدم الغشّ ، والابتعاد عن الفتنة والنميمة ، وتأمر بالصدق، وتنهى عن الكذب، وتأمر بالأمانة، والابتعاد عن شهادة الزور ، وتدعو إلى التماسك، والوحدة، وتنهى عن التفتّت والفرقة، وتأمر بالإخلاص والولاء، وإتقان العمل ، فأين المجتمعات الإسلاميّة وما يجري فيها من هذه الأخلاق الكريمة التي أمر الفكر التربويّ الإسلاميّ بها؟".
ثمّ أضاف: "ولكن عندما ابتعد الناس بالتدريج عن اتّباع الهدى الإسلاميّ المنير ، مؤثرين بذلك اتّباع شهواتهم ورغبات أسيادهم ، وما رافق ذلك الانحراف من تأويلات جائرة للنصوص القرآنيّة الكريمة ، وسياسة الدسّ والوضع في الأحاديث النبويّة الشريفة من قبل فقهاء السلاطين، ومن وشجت عروقه على طريقتهم ، حتّى وصلنا إلى المستوى الهابط الذي نعيشه في هذه الأيّام .
إنّ المتأمّل لتاريخ المسلمين وحاضرهم ، يكاد أن يصاب بالمسّ أو الذهول عندما يريد أن يصل إلى الأسباب الحقيقيّة التي أدّت إلى هبوطهم من المرتبة الأولى بين سائر الناس إلى ما وصلت إليه حالهم ، كيف لا ؟ وكلّ محاولة جادّة من قبل الخبراء والعلماء الباحثين عن الحقّ والحقيقة للوصول إلى الأسباب الأساسيّة التي أدّت إلى هذا التردّي لتشخيص الأُمور وتنظيمها وتخطيطها ; للنهوض بأمّة المسلمين إلى المرتبة التي تليق بفكرها ونهجها الإلهيّ المنير ، تواجه بالمقدّسات التراثيّة التي تعجّ بالتناقضات والمخالفات للنهج الإلهيّ الحكيم ،
والفتاوى الجائرة التي شكّلت القواعد الأساسيّة لنشوء المذاهب والطوائف المتعدّدة ، ومجموعة الأكاذيب التي تمّ وضعها على لسان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرته النبويّة المباركة ، والاحتجاج بأعمال بعض من سبقنا من السلف ، بالرغم من مخالفتها للنصوص القرآنيّة والسنّة النبويّة الشريفة ، هذا بجانب الإرهاب الفكريّ والإداريّ الذي تمَّ ترويض المسلمين عليه ، على امتداد تاريخهم الطويل وحاضرهم".
ثم استنتج المؤلّف بعض النتائج قائلا:
"لذلك ليس غريباً ، أن نجد خير أمّة أخرجت للناس ، كما وصفها الحقّ سبحانه وتعالى في كتابه المنير في عهد النبوّة ، قد انحدرت من هذه المكانة السامية ، إلى وضع لا تحسد عليه ، حتّى أمست نزهة للطامعين ومذقة للشاربين ، تتداعى عليها الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها ، ومن الجدير ذكره في هذا المقام ، أنّ السبب الأوّل لهذا التردّي ، والذي انبثقت عنه بقيّة الأسباب ، يكمن في مخالفة عدد من المسلمين للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم الخميس ، عندما أراد أن يكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده أبداً.
والشيء المخجل حقّاً ، والذي يؤسف له كثيراً ، وتشيب له الولدان ، ويندى له الجبين، وتشيب له النواصي أن يشار إلى هذه المخالفة بالاجتهاد المقدّس.
ومنذ تلك اللحظة ، شقّ الاجتهاد طريقه في مخالفة النصوص القرآنيّة ، ومحاصرة السنّة النبويّة وإحرافها أكثر من مرّة وحوصر بيت الزهراء(عليها السلام) بعد وفاة أبيها مباشرة ، بدلا من تقديم الولائم والعزاء لهذا البيت الطاهر ، كما استبيحت حرمات آل بيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبيت اللّه الحرام ، والمدينة الفاضلة ، واستعر القتال بين المسلمين إلى يومنا هذا.
وجميع هذه المخالفات تمّت تحت وطأة الاجتهاد ، للوصول إلى ما تشرئبّ له النفوس ، في توطيد دعائم الخلافة والامارة لمن لا يستحقّها ، مخالفين بذلك
تعليمات القرآن الحكيم وسنّة سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)".
هذا ومن المعالم المهمّة المبحوثة في فصول هذا الكتاب:
1 ـ حقيقة العلاقة بين الشورى والاجتهاد في التربية.
2 ـ فلسفة التعليم في المجتمع الإسلاميّ.
3 ـ حرّيّة الإنسان في ضوء المشيئة الإلهيّة.
4 ـ حقيقة العلاقة بين الإسلام والقوميّة.

(21) خالد محمود خليفات
(شافعي / الأردن)
ولد سنة 1924م في مدينة "إربد" ونشأ في عائلة شافعيّة المذهب، ولكنّه لم يقتصر على ما أملت عليه الأجواء من عقائد لم تستند على الدليل ، بل جاءته نتيجة اتّباعه للموروث العقائدي ، فتوجّه نحو البحث حتى توصّل إلى أفضليّة الإمام عليّ(عليه السلام) على باقي الخلفاء ، ولكنّه حاول أن يبرّر تأخّر الإمام عليّ(عليه السلام) في الخلافة بعقيدة جواز تقدّم المفضول على الفاضل.
بطلان نظريّة تقدّم المفضول على الفاضل:
يقول "خالد محمود": كنت أعتقد فيما سبق بعقيدة المعتزلة وهي: جواز تقديم المفضول على الفاضل ، كما قال ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدّمة شرحه لنهج البلاغة "بتقديم المفضول (أبي بكر) على الفاضل (الإمام علي(عليه السلام)) لمصلحة اقتضاها التكليف".
ولكنّه بعد البحث الموضوعي البعيد عن التعصّب اكتشف خطأ ما كان يذهب إليه ، ورأى العقل يحكم بقبح تقديم المفضول على الفاضل ، ولا سيّما إذا كان ذلك في مسألة الإمامة والخلافة ، وذلك لقوله تعالى : { أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }(1).
____________
1- يونس (10) : 35 .
ومن هذا المنطلق غيّر "خالد محمود" رأيه في هذا المجال ، ثمّ واصل بحثه فتبيّن له أنّ قضيّة الإمامة أكثر عمقاً ممّا كان يتصوّره فيما سبق ; لأنها منصب إلهيّ، قد اصطفى اللّه تعالى لها ذريّة طاهرة; لتكون الامتداد الطبيعي لمسألة النبوّة، ولتلقى على عاتقها مهامّ تفوق بكثير ممّا يخصّ مسألة الخلافة وقيادة المجتمع.
شروط الإمامة:
عرف "خالد محمود" من خلال البحث أنّ الإمامة تتطلّب العصمة ، وهي مسألة لا يستطيع المجتمع معرفتها ، بل هي أمر يرتبط بمعرفة الحقائق والسرائر وما تنطوي عليه القلوب والضمائر ولا يُعرف ذلك إلاّ عن طريق اللّه سبحانه وتعالى .
ولهذا تكون مسألة الإمامة خارجة عن اختيار البشر; لعجزهم عن معرفة بواطن النفوس ، ومن هنا ترتبط هذه المسألة بالاختيار الربّاني ، وهو الذي يصطفي من عباده ذريّة بعضها من بعض لأمر الإمامة في الأرض ، وقد حتّم الباري عزّ وجلّ أن لا تكون الإمامة فيمن تلبّس بالظلم فقال تعالى:
{ وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }(1).
____________