(22) رياض محمود عليّان
(شافعي / الأردن)
ولد سنة 1979م في مدينة "الزرقاء" ، ونشأ في أسرة تعتنق مذهب أهل السنّة وفق المذهب الشافعي ، وبقي متّبعاً لما يُملى عليه من عقائد حتّى عرف بأنّ الحقّ يكمن في اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، والاعتراف بإمامة الإمام عليّ(عليه السلام) بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره.
حديث الغدير يبيّن الحقيقة:
يعتبر حديث الغدير من النصوص المتواترة والدامغة التي لا يشكّ فيها أحد ، ومفاد هذا الحديث: أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عيّن الإمام عليَّ بن أبي طالب إماماً ووليّاً من بعده ، ثمّ أخذ له البيعة من المسلمين .
ويذكر التاريخ بأنّ عمر كان في مقدّمة الذين بايعوا الإمام علي(عليه السلام) وقال له: "بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة"(1).
نصّ حديث الغدير:
عندما أتمّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) مناسكه من الحجّ في سنة عشرة للهجرة ،
____________
1- شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: 1/203 ح213 ، البداية والنهاية، ابن كثير 5/150 .
انصرف راجعاً إلى المدينة، وكان معه في ذلك العام مائة وعشرون ألفاً ، ثمّ وصل إلى غدير خمّ، وهو موضع بين مكّة والمدينة بالجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، فنزل إليه الأمين جبرئيل(عليه السلام) وكان ذلك يوم الخميس ، فقال له عن اللّه تعالى:
{ يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا اُنزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }(1).
وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ، ويبلّغهم ما أنزل فيه من الولاية وفرض الطاعة ، فأمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان وكان ذلك اليوم يوماً حارّاً بحيث يضع الرجل بعض ردائه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء ، ثمّ نودي بالصلاة ـ صلاة الظهر ـ فصلّى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالناس، ثمّ قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الإبل، وأسمع الجميع ، وقال فيما قال: "أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله ، وأنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وأنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا تقولون؟
قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجاهدت ، فجزاك اللّه خيراً.
... ثمّ قال(صلى الله عليه وآله وسلم): أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: اللّه ورسوله أعلم.
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه"(2).
وفي لفظ آخر قال(صلى الله عليه وآله وسلم) :
____________
1- المائدة (5) : 67 . 2- انظر: المعجم الكبير للطبراني: 5/195 ، البداية والنهاية، ابن كثير 5/150، الأحاديث المختارة، المقدسي 2/105، ح479، وقال: إسناده صحيح .
"اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله"(1).
ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزل جبرئيل بقول اللّه تعالى :
{ اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً }(2).
فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة، ورضا الربّ، برسالتي والولاية لعليّ من بعدي"(3).
وقال ابن عبّاس: وجبت واللّه في أعناق القوم.
فقال حسّان: إئذن لي يا رسول اللّه، أن أقول في عليّ أبياتاً تسمعهن.
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): قل على بركة اللّه .
فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش، أتّبعها قولي بشهادة من رسول اللّه في الولاية ماضية ثمّ قال:
| يُناديهم يَومَ الغدير نبيُّهم | بخُمّ واسمعْ بالنبيّ مناديَا |
| وقد جَاءَه جبريل عن أمرَ ربِّه | بأنّكَ مَعْصُومٌ فَلا تَكُ وانِيَا |
| وبلّغهُم مَا أنزل اللّه ربّهم إليِك | ولا تخَشَ هناك الأعاديا |
| فَقَامَ به إذْ ذَاك رافع كفَّه | بكفِّ عليِّ مُعْلن الصوت عاليا |
| فَقَال: فمن مولاكم ووليّكم | فقالوا ولم يبدوا هناك تعاميا |
| إلهك مولانا وأنت وليّنا | ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا |
| فقال له: قم يا عليّ فإنّني | رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
____________
1- ذكر هذا الحديث بالفاظ متعددة في: مسند أحمد 1/118 و 119 و 4/281 و373 ، المستدرك للحاكم النيسابوري 3/ 323، ح4634 ، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/88، ح14610، 14612، 14613، 14614، الأحاديث المختارة، المقدسي 2/106، ح481 . 2- المائدة (5) : 3 . 3- شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني 1/158، ح212.
| فمن كنت مولاه فهذا وليّه | فكونوا له أنصار صدق مواليا |
| هناك دعا اللّهم وال وليّه | وكن للذي عادى عليّاً معاديا |
| فيارب اُنصر ناصريه لنصرهم | إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا |
فلمّا فرغ من هذا القول قال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تزال يا حسّان مؤكّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك(1).
ماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال:
إنّ النتائج التي توصّل إليها "رياض محمود عليّان" دفعته كلّها إلى الاعتراف بإمامة الإمام عليّ(عليه السلام) من بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن ثمّ الانضمام إلى ركب شيعة الإمام علي(عليه السلام). فلهذا لم يتردّد بعدها في إعلان استبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- انظر : الغدير للعلاّمة الأميني 1/31 .
(23) سناء خليفات
(شافعيّة / الأردن)
ولدت في "كفر جايز" من توابع مدينة "إربد" ونشأت في أسرة شافعيّة المذهب ، واستمرّت في انتمائها المذهبيّ الموروث حتّى استبصر أخوها "مروان خليفات" صاحب كتاب "وركبت السفينة" ، فدفعها ذلك إلى تجديد النظر في عقائدها الدينيّة.
الإصغاء إلى الرأي الآخر:
بادر "مروان خليفات" بعد استبصاره إلى تبيين أدلّة اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)إلى أفراد أسرته، وطلب منهم أن لا يثوروا بمجرّد استماعهم إلى شيء يخالف موروثاتهم ، ودعاهم إلى عدم الاستغراب من هذه الحقيقة التي ذكرها الباري بصراحة في محكم كتابه بقوله: { وَأكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ }(1).
ثمّ دعا "مروان" أخته "سناء" إلى الإصغاء لكلامه وطلب منها أن تستمع إلى أدلّته جيّداً ، فإن كانت حقّاً فالحقّ أحقّ أن يُتّبع، وإن لم تر فيها ذلك فكلّ نفس بما كسبت رهينة.
وكان "مروان" يردّد هذه الآية بين كلامه : {فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ
____________
1- المؤمنون (23) : 70 .
نبذ الأنانيّة والتعصّب:
لبّت "سناء" طلب أخيها "مروان" ، وجلست أمامه بهدوء لتستمع إلى قصّة رحلة أخيها "مروان" من المذهب الموروث إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
فبيّن لها "مروان" أدلّة استبصاره واحدة تلو الأخرى ، وطلب منها أن لا تتبعه تقليداً بلا وعي ولا اقتناع ، بل طلب منها أن تبحث بنفسها، وأن تراجع المصادر; لتكون على بصيرة في أمر عقيدتها.
وذكر "مروان" لأخته أنّ التعصّب من الموانع الكبيرة التي تحجب بصيرة الإنسان عن رؤية الحقّ وأنّ الأنانيّة قد تُبقي الإنسان مشدوداً للانتماء الذي كان عليه ، وطلب منها أن تتوجّه إلى البحث بموضوعيّة كي تبرأ ذمّتها أمام بارئها ولتلقى ربّها بقلب سليم ونفس مطمئنّة.
اعتناقها لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):
وبالفعل توجهت "سناء" إلى البحث، وسارت بنفس المسار الذي سار عليه أخوها "مروان" ، وبمرور الزمان تبلورت عندها قناعة للتخلّي عن عقيدتها السابقة، واعتناق مذهب التشيّع ، وبالفعل حينما اجتمعت عندها الأدلّة المقنعة لتغيير انتمائها المذهبيّ أعلنت استبصارها وركبت سفينة أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- الزمر (39) : 17 ـ 18 .
(24) سوسن خليفات
(شافعيّة / الأردن)
ولدت في "كفر جايز" من توابع مدينة "إربد" ونشأت في أسرة شافعيّة المذهب ، واستمرّت على انتمائها السابق حتّى استبصر أخوها "مروان خليفات" ، فدفعها ذلك إلى البحث والمقارنة بين مذهبها السابق والمذهب الذي تأثّر به أخوها لتحدّد مصيرها العقائديّ.
افتراق المسلمين:
بيّن "مروان خليفات" لأخته بأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر أمّته بأنّها ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النار إلاّ واحدة منها فإنّها في الجنّة(1).
ثمّ ذكر لها بأنّ المسلمين اليوم فرق عديدة ، وكلّ واحدة تدّعي أنّها على الحقّ ، وهذا ما يحتّم على كلّ مسلم مهتمّ بشأن دينه ويرجو الخلاص يوم القيامة أن يسعى إلى معرفة هذه الفرقة الناجية فيتّبعها.
وأكّد "مروان" على أخته "سوسن" أن تهتمّ بأمر دينها، وأن تقوم بواجبها الشرعيّ في البحث عن هذه الطائفة بحرّيّة وموضوعيّة، وأن تتجنّب الاتّباع الأعمى لموروث الآباء والأجداد لتُبرئ ذمّتها ولتلقى ربّها بقلب سليم ونفس مطمئنّة.
____________
1- راجع حديث الافتراق في : مجمع الزوائد للهيثمي: 6/242، ح10401 ، المعجم الكبير للطبراني: 17/13 ، كنز العمال للمتقي الهندي: 1/118، ح1053 .
البحث عن الفرقة الناجية:
تأثّرت "سوسن خليفات" بكلام أخيها ، فاندفعت إلى البحث لتصل إلى العقيدة الواعية; كي لا تبقى على عقيدة ورثتها من البيئة والظروف المحيطة بها وبلا اختيار منها.
ورأت "سوسن خليفات" أنّ من شروط البحث هو التحرّر من التعصّب ، والانفتاح على أفكار الآخرين برحابة صدر ، ومناقشتها بموضوعيّة ; لأنّ الإنسان إذا انكمش عن كلّ فكرة تخالف مورثه العقائديّ فإنّه سيصل إلى نتائج غير صحيحة ، ومن الصعب عليه أن يغيّر أفكاره الخاطئة.
وبهذه الروحيّة انطلقت "سوسن خليفات" نحو التنقيب عن الفرقة الناجية ، فساقها البحث إلى اعتناق التشيّع نتيجة تأثّرها بأحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) التي أوصى فيها المسلمين باتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، ولاسيّما الإمام علي(عليه السلام) منها:
تأكيد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على وجوب اتّباع الإمام علي(عليه السلام):
قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوالِ عليّاً وليوال وليّه ، وليقتدي بالأئمّة من ولده من بعدي ، فإنّهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم اللّه شفاعتي"(1).
وقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "من أحبّ أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي ... وهي جنّة الخلد ، فليتولّ عليّاً وذريّته من بعده ، فإنّهم لن يخرجوكم باب هدى ولن يدخلوكم من باب ضلالة"(2) .
____________
1- كنز العمّال للمتّقي الهندي: 12/48 ح34193 ، شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد 9/168 الخبر الخامس . 2- كنز العمّال للمتقي الهندي: 11/281، ح32957 .
(25) عدنان خليفات
(شافعيّ / الأردن)
ولد في "كفر جايز" من توابع مدينة "إربد" ، وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، وبقي في دائرة هذا المذهب حتّى استبصر أخوه "مروان" ، فاستغرب "عدنان" من ذلك; لأنّه كان يحمل في ذهنه صورة مشوّهة عن التشيّع نتيجة الإعلام المضادّ الذي كان يُنشر ضدّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
ضرورة الانفتاح على الآخرين:
بيّن "مروان خليفات" لأخيه "عدنان" بأنّنا لو نظرنا إلى حال الأمّة الإسلاميّة لوجدناها طرائق قدداً { كُلُّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }(1) ، ونرى الأكثريّة قابعة في دائرتها، وغير مستعدّة للانفتاح على المذاهب الأخرى ، في حين أنّ اللّه تعالى دعا المسلمين للانفتاح على أهل الكتاب فضلا عن الانفتاح على أنفسهم، فقال تعالى : { قُلْ يَا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا نَعْبُدَ إلا اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً }(2).
فلماذا لا ينفتح المسلمون بعضهم على بعض؟ ولماذا هذا التجافي بين أبناء المذاهب الإسلاميّة .
____________
1- المؤمنون (23) : 53 . 2- آل عمران (3) : 64 .
الطريق الصحيح لمعرفة المذاهب الأخرى:
اقتنع "عدنان خليفات" بأهمّيّة الانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى ، وأدرك خطأه بالنسبة إلى الانطباع الذي كان يحمله بالنسبة إلى الشيعة; لأنّه أدرك بأنّ الصحيح أن يتعرّف الإنسان على المذاهب الأخرى عن طريق علمائهم وكتبهم ، وليس من الصحيح أن يتعرّف الإنسان على أيّ مذهب كان عن طريق مخالفيه ; لأنّهم ممّا لا شكّ فيه سيعكسون له صورة سلبيّة وغير واقعيّة عن ذلك المذهب.
ومن هذا المنطلق توجّه "عدنان خليفات" إلى قراءة الكتب الشيعيّة; ليتعرّف على هذا المذهب الذي تأثّر به أخوه، وليبلور في ذهنه انطباعاً قائماً على الدليل والبرهان تجاه مذهب التشيّع.
قوّة أدلّة الشيعة:
كان "عدنان خليفات" يظنّ بأنّ كتب الشيعة تبحث عن عقائد لا صلة لها بالإسلام، وأنّها تسلك لإثبات عقائدها طرقاً ملتوية لا صلة لها بالكتاب والسنّة ، ولكنّه استغرب بعد الاطّلاع على كتب الشيعة ، فوجد أنّها تحتجّ لما تذهب إليه بصحاح أهل السنّة المعتبرة؟
ومن هنا واجه عدنان الحقيقة المرّة ; لأنّه وجد نفسه أمام أدلّة محكمة تدعو إلى اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) ، فحاول أن يصطنع لنفسه التبريرات التي تعيده إلى ما كان عليه ، وكان يقول في نفسه: لو كان الحقّ مع الشيعة لأدرك علماؤنا ذلك !
ولكنّه بمرور الزمان أدرك مقولة أخيه "مروان": "هيهات للوهم أن يصمد أمام الحقّ ، وهيهات أن يصير اللبّ قشراً والقشر لبّاً ...".
فالتحق بأخيه وأعلن استبصاره واعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
(26) عادل عفيف شحادة
(شافعيّ / الأردن)
ترعرع في أسرة أردنيّة تنتمي إلى المذهب الشافعيّ ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى أصبح أستاذاً جامعيّاً في قسم الرياضيّات.
غربلة العقائد الموروثة:
كان اعتقاد "عادل عفيف" بأنّ السبيل للوصول إلى العقيدة الصحيحة هو أن يمارس الإنسان اختياراته دون إكراه في البحث ، وأن يحكّم عقله بعد تنقيته من الشوائب; ليمكّنه الوصول إلى العقيدة السليمة المبتنية على الأدلّة والبراهين.
ومن هذا المنطلق حاول "عادل عفيف" أن يعيد النظر في موروثه العقائديّ ; ليصل إلى العقيدة التي تطمئنّ إليها نفسه نتيجة قوّة أدلّتها، لا نتيجة التمسّك الأعمى.
ولهذا كان "عادل عفيف" لا يخشى من الحوار مع أبناء المذاهب الأخرى ، بل كان يحاول الاتّصال بهؤلاء من أجل توسيع آفاق معارفه الدينيّة.
استبصار أصدقائه:
وصل ذات يوم لـ "عادل عفيف" نبأ استبصار مجموعة من أصدقائه القدماء ، فأسرع إليهم من أجل التعرّف على أسباب استبصارهم.
وبهذا الشكل تعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فعرف مكانة الإمام علي(عليه السلام)الحقيقيّة ، وانكشفت له الحقائق التاريخيّة التي وقعت بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعرف أنّ المكانة الرفيعة التي نسبت للصحابة لم تكن سوى طريقاً لإبعاد الناس عن أهل البيت(عليهم السلام).
الصحابة والنفاق:
عرف "عادل عفيف" عن طريق البحث بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعاني من المنافقين ، وكان هؤلاء قوّة لا يستهان بها بحيث نزلت العديد من الآيات القرآنيّة التي تبيّن صفاتهم وتحذّر منهم ، ولكن مع ذلك بقيت مجموعة مجهولة قال عنها تعالى لرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم):
{ وَمِنْ أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ }(1) ، واختفى هؤلاء بين الصحابة وعُرفوا بصحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
إذن كيف يمكن القول بأنّ جميع الصحابة عدول؟!
ومن خلال البحث تبيّن لعادل عفيف أنّ اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يطمئنّ إليه في تلقّي المعارف الإسلاميّة، والوصول إلى سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الصحيحة .
فلهذا لم يتردّد بعدها لحظة واحدة، وأقدم على اتّباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، فأعلن استبصاره وانضمّ إلى أصدقائه القدماء الذين استبصروا قبله ، واشترك معهم في نشر مذهب التشيّع والدعوة إلى أصوله ومبادئه الحقّة.
____________
1- التوبة (9) : 101 .
(27) علي طه
(شافعيّ / الأردن)
ولد في الأردن ، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ درس العلوم الدينيّة على يد بعض علماء المذهب الشافعيّ ، فصار عالماً فاضلا محقّقاً له إلمام واسع في الحديث والرواية.
السبيل لفهم الإسلام:
توفرت لـ "علي طه" الفرصة ـ وهو في مهجره بألمانيا ـ أن يطالع الكتب الشيعيّة ، فعرف من خلال هذه الكتب أنّ الشيعة ترى بأنّ الرجوع للأئمّة الاثني عشر من آل البيت(عليهم السلام) هو السبيل الوحيد لفهم الإسلام ، وهم الذين أوكل لهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) شرعاً مسؤوليّة بيان الإسلام ، وأنّ الدنيا لا تخلو من أحدهم، وهم يقومون بإرشاد الناس إلى الحقّ بما ورثوه من علم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وهم الذين بهم اكتمل الدين وتمّت الحجّة على الناس .
حديث الثقلين:
واصل "علي طه" بحثه ليتعرف أكثر فأكثر على أصول ومباني مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وحيث أنّه كان واسع الإلمام في الحديث ; لذلك توجّه إلى أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليرى هل أنّ فيها ما يدلّ على هذه العقيدة التي يذهب إليها الشيعة.
فالتقى "علي طه" خلال بحثه بحديث الثقلين وهو قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب اللّه حبل
ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"(1).
فوجد "علي طه" أنّ دلالة الحديث واضحة في وجوب التمسّك بكتاب اللّه وأهل البيت معاً ، وأنّ الأمن من الضلال لا يكون إلاّ عن طريق التمسّك بهما.
ومن هنا عرف "علي طه" مكانة أهل البيت(عليهم السلام) ، وتبيّن له أنّ الحقّ مع الشيعة في قولهم: بأنّ أهل البيت هم الطريق الوحيد لفهم الإسلام الذي جاء به رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأيضاً من الأحاديث التي أكّدت له هذا المعنى قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) حول أهل البيت(عليهم السلام):
"فلا تتقدّموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم"(2).
التمسّك بالثقلين:
التقى "علي طه" في ألمانيا أثناء بحثه ـ بالعديد من علماء الشيعة ، وعقد معهم العديد من الجلسات; ليتعرّف عن قرب بأصول ومبادئ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وبمرور الزمان رأى أنّ الحقّ معهم ، فأعلن استبصاره، وتمسّك بالثقلين كتاب اللّه وأهل البيت(عليهم السلام).
وبحكم تخصّصه في الحديث والرواية تفتّحت ذهنيّته على أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)، فوجد أنّ كلامهم نور، وحديثهم رشد يهدي إلى الحقّ والصواب ، فاستنار قلبه وعقله بأنوار معارف أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل 1/171 ح170، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/109، صحيح الجامع الصغير، الألباني 1/482، ح2458 . 2- أنظر : مجمع الزوائد للهيثمي: 9/184 ، ح14963 المعجم الكبير للطبراني: 3/66 ، ح2681 .
(28) علي عبابنة
(شافعيّ / الأردن)
ولد سنة 1966م في الأردن ، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، فبقى على هذا الانتماء حتّى التقى خلال إقامته في ألمانيا بمجموعة من علماء الشيعة ، فتحاور معهم في الأُمور العقائديّة ، فبيّنوا له أنّ سبب تمسّكهم بأهل البيت(عليهم السلام); لأنّهم بمثابة سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك وغرق.
حديث السفينة:
قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك ] غرق ["(1).
ودلالة هذا الحديث واضحة وهي أنّ الضمان الوحيد للهداية وعدم الانحراف والضلال هو الركوب في سفينة أهل البيت(عليهم السلام).
وقال البعض : "ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ من أحبّهم ، وعظّمهم شكراً لنعمة جدّهم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأخذ بهدي علمائهم ، نجا من ظلمات المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في معادن الطغيان"(2).
____________
1- المستدرك للحاكم النيسابوري: 2/454، ح3362 و3/361 ، ح4778، مجمع الزوائد للهيثمي: 9/189، ح14980 . 2- فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 2/658، ح2442 .
يابُنيّ اركب معنا:
إنّ الأدلّة التي كان يذكرها علماء الشيعة لـ "علي عبابنة" كانت محكمة وقويّة بحيث أنّه لم يستطع أن يورد أيّ إشكال عليها ، فواصل بحثه، واستمرّ في مطالعة الكتب، والمقارنة بين أدلّة مذهب أهل السنّة وأدلّة المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، فكانت النتيجة أنّه لم يجد في بحر الحياة سفينة أخرى غير سفينة أهل البيت(عليهم السلام) تضمن له النجاة.
وكيف يمكن للإنسان حيث يحدّد له الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الفرقة الناجية بين ثلاث وسبعين فرقة كلّها هالكة إلاّ واحدة ثمّ لا يقبل ذلك .
فإن الذي يتمرّد على الركوب في سفينة النجاة أشبه ما يكون بابن نوح حيث قال له أبوه: {يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا }(1). فقال له ابنه {قالَ سَآوِي إِلى جَبَل يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ ... فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}(2).
ركوب سفينة أهل البيت(عليهم السلام):
وأخيراً ركب "علي عبابنة" سفينة أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ أعلن استبصاره، واستقام على المنهج الحقّ ، ثمّ هيّأ البارىء عزّ وجلّ له أسباب الزواج من فتاة جزائريّة شاركته الالتحاق بسفينة أهل البيت(عليهم السلام) ، فكوّن معها أسرة إيمانيّة تعيش بكلّ وجودها محبّة أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- هود (11): 42 . 2- هود (11) : 43.
(29) محمّد محمود صلاح
(شافعيّ / الأردن)
ولد في العاصمة "عمّان" ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة البكالوريوس في التسويق.
انكشاف الحقائق:
تعرّف "محمّد محمود" على التشيّع عن طريق تعرّفه على بعض الشيعة المتواجدين في مدينته ، ومن هذا المنطلق تبلور الدافع في نفسيّته لمعرفة الحقّ ، فخاض في بطون الكتب من أجل اكتشاف الحقّ ، فكانت النتيجة أنّه تعرّف على تاريخ صدر الإسلام ، وتعرّف على الأحداث التي وقعت في بيت الإمام عليّ(عليه السلام)بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتعرّف على الخلافات التي نشأت في أوساط الساحة الإسلاميّة بين المسلمين ، فتغيّرت عنده الصورة التي كان يحملها عن الصحابة.
مظلوميّة الزهراء(عليها السلام):
إنّ الاختلافات التي وقعت بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في الأوساط الإسلاميّة كثيرة ، ولكن ما يلفت الانتباه منها هو: الخلاف الذي نشأ بين الصدّيقة فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها وبين أبي بكر وعمر حول فدك(1).
____________
1- فدك: قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله(صلى الله عليه وآله) في سنة سبع راجع : معجم البلدان : 4/238 مادة "فدك" .
إنّ فاطمة(عليها السلام) هي التي قال لها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):
"إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك"(1).
كما أخرج البخاري في كتاب المناقب في باب مناقب فاطمة(عليها السلام) أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: "فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها أغضبني"(2).
فكيف بأبي بكر وعمر لم يقبلا قولها ، ولم يهتمّا بغضبها عليهما ، وأهملاها حتّى التحقت بالرفيق الأعلى وهي غاضبة عليهما.
إنّ هذه الحقائق هي التي تدفع أصحاب الضمائر الحيّة لتجديد النظر في تقييمهم لمن كانوا حول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذه الحقائق هي التي تثير في نفوس أصحاب العقول النيّرة المحفز لغربلة موروثاتهم العقائديّة.
عدم الاتّباع الأعمى للموروث العقائديّ:
إنّ الحقائق التاريخيّة التي أنارت بصيرة "محمّد محمود صلاح" هي التي دفعته إلى غربلة موروثه العقائديّ ، فكانت النتيجة انهيار الكثير من المفاهيم التي كان يعتبرها من المسلّمات ، ثمّ لم يجد "محمّد محمود" بدّاً سوى الالتحاق بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وبالفعل قرّر ذلك ، ثمّ عزم عليه ثمّ التزم به ثمّ أعلن استبصاره عام 1422هـ .
____________
1- المستدرك للحاكم النيسابوري: 3/364 ، ح4789 وقال: صحيح الاسناد. 2- صحيح البخاري 2/480، ح3767 .