الصفحة 143

(30) مروان خليفات

(شافعيّ / الأردن)

مرّت ترجمته في (3/435) من هذه الموسوعة .

ونشير إلى سائر ما حصلنا عليه من معلومات لم ترد في ترجمته السابقة:

حوار مفتوح في موقع : "المعصومون الأربعة عشر"(1) :

أسئلة الأخ حسين الصايغ:

أرحب بالضيف وأريد أن أسأله:

1 ـ هل كنت في مجتمع يرفض الشيعة وإذا كان كذلك فما هو ردّ فعل المحيطين بك خاصّة أقربائك على تشيّعك ؟

2 ـ هل حاولت أن تقنع غيرك أن يتشيّع ؟ أو محاولة تصحيح الفكرة الخاطئة عن الشيعة؟

3 ـ ما هو آخر مؤلفاتكم حول تشيّعك ؟

إجابة الأستاذ مروان:

1 ـ لقد كنت في مجتمع يكره الشيعة ويعتبرهم خارجين عن الإسلام ، أمّا ردود الأفعال من المحيطين فلم تظهر واضحة; لأنّي أخفيت الأمر بسبب دراستي

____________

1- ذكرنا أهم الأسئلة والأجوبة المذكورة في هذا الحوار ، وذلك مراعاة للاختصار.


الصفحة 144

الشرعيّة، والأقارب تفهّموا موقفي فيما بعد ورضوا به.

2 ـ على قدر المساحة المفتوحة لي كنت أحاول إيصال صوت أهل البيت(عليهم السلام)إلى الآخرين ولو بأسلوب الإيحاء أحياناً.

3 ـ كانت آخر كتاباتي بحث مضغوط بعنوان (النبيّ ومستقبل الدعوة) صدر عن (مركز الأبحاث العقائديّة) في قم ، وهو معروض عندهم على الانترنت ويوزّعونه.

أسئلة الأخت إيمان:

السلام عليكم

بما أنّك كاتب ، أودّ أن أسأل إن كنت ستكتب في حبّ الأئمّة(عليهم السلام) ، كما أودّ أن أسألك عن شعورك بعد اهتدائك لطريق النور وعلى الرغم أنّ هذا الطريق جذّاب بطبيعته لكن ما هي أكثر الأُمور التي شدّتك للمذهب الشيعيّ.

وأخيراً أهنّئك على اختيارك الصائب للنعيم الدينيّ والدنيويّ وشكراً.

إجابة الأستاذ مروان:

أختي الطيّبة: إنّ كلّ كتاباتي تدعو إلى حبّ وموالاة الأئمّة(عليهم السلام) ، أمّا شعوري بعد الهداية فهو كمن كان ضامئاً تائهاً في الصحراء، يبحث عن قطرة ماء، ثمّ وجد ينبوعاً فارتوى منه، فلقد خصّني اللّه تبارك وتعالى بهذا الكرم الإلهيّ الذي دلّني على طريق الحقيقة ، أمّا تعبيري عنها فهي ألفاظ تقصر عن الإفصاح عنها.

من الأُمور التي شدّتني للتشيّع ، احترام عقل الإنسان ، ورفض اتّباع الظالمين.

أسئلة الأخت ولاء:

سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته


الصفحة 145

هل أثّر تشيّعك بأيّ شكل من الأشكال على حياتك الخاصّة أو العمليّة؟ وما هو موقف الأهل والأصدقاء من تشيّعك؟

شاكرين لكم دائماً ، ووفّقكم اللّه لكلّ خير.

إجابة الأستاذ مروان:

لقد قلب التشيّع كلّ حياتي ، فالآيديولوجية التي أعتمد عليها الآن تختلف عن الفكر السابق، ومنها أتحرّك ، حتّى طريقة تفكيري تغيّرت ، فهناك علّمونا أن نتلقّى دون تفكير أو نقاش ، أي أجعل عقلي مجرّد مخزن للمعلومات.

أمّا خطّ أهل البيت(عليهم السلام) فيعلّم الإنسان أن يفكّر ويبدع، فهنا مخيّلة وهناك ذاكرة.

أسئلة الأخت زينة إبراهيم:

أتوجّه بسؤالي هذا للسيّد الكاتب مروان خليفات .. مع أنّني أشكر اللّه العليّ القدير الذي منّ عليك وعلينا بنعمة الولاية للإمام علي(عليه السلام) وأهل بيته ، وإنمّا أسألك ما هو الشيء الذي أقنعك بالتشيّع ومن هو مرجعك الآن؟

وأسأل اللّه العليّ القدير أن يهدينا، ويهدي جميع البشرية، لما هو خير وأبقى.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

إجابة الأستاذ مروان:

أشكر الأخت زينة على حماسها وأسأل اللّه أن يثبّتنا وجميع المؤمنين على منهج أهل البيت(عليهم السلام).

لقد اقتنعت بالتشيّع لأنّي وجدته الإسلام نفسه ، فهو المنظومة التي تلقّاها النبيّ(صلى الله عليه وآله)من جبرئيل من اللّه عزّ وجلّ ، إنّه فكر حضاريّ عظيم، يلامس القلب ويدخله دون تأشيرة دخول ، فأجده قد فرض نفسه عليّ، وليس لي إلاّ أن أرحّب


الصفحة 146

به، وأجعله يجري في دمي وسلوكي وأقوالي على قدر استطاعتي ، فكلّ التشيّع أقنعني.

أمّا الفكر الذي اعتقدته سابقاً فهو صياغة لتاريخ المسلمين حيث أُلصق بالإسلام ، وأضيفت المذاهب الأربعة للإسلام واعتبروا الخروج عنها خروج عن الإسلام ...

كلّ هذا أفرزته الأهواء السياسيّة والمذهبيّة. أمّا طريق أهل البيت(عليهم السلام) فهو حلقة متّصلة لا مداهنة فيها ولا محاباة.

بالنسبة لسؤال المرجعيّة: فإنّي أرى أنّ المراجع ـ وفّقهم اللّه ـ وسائل لعنوان كبير هو أهل البيت(عليهم السلام)، وليسوا هم العنوان ، فهناك خلط عند البعض ، أرجو أن ينتبهوا له حتّى تستقيم المعادلة .

سؤال :

الأستاذ الفاضل .. لابدّ أنّ لكم تجربة ما مع الفكر السلفي .. كيف تقيّمون تلك التجربة وذلك الفكر ؟!

إجابة الأستاذ مروان:

كنت مقتنعاً بالفكر السلفي في فترة دراستي الجامعيّة ، ولا ألوم نفسي فالسنّة لا يقدّمون مادّة عقائديّة دسمة ، وفجأة وجدت أساتذتي سلفيّين يدّعون لمنهج السلف، وما كنت أعلم بوجود فكر عميق ودقيق في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ، ولأنّ الفكر السلفي يستدلّ بآيات قرآنيّة وأحاديث فقد استهواني هذا الشيء.

إلاّ أنّه بان لي فيما بعد المغالطات في توجيه النصوص أو في ضعف الروايات التي يحتجّون بها. وأضع بين يديك ـ أخي ـ الإشكال الذي يرد عليهم ، كان أحد الأساتذة يدرّسنا مادّة أصول الفقه ، وطرح مسألة الحقيقة والمجاز في القرآن ، وعرض الآراء ولم يتّخذ موقفاً ، مع العلم أنّ السلفيّة لا يقولون بوجود


الصفحة 147

المجاز في القرآن قلت للأستاذ: في قوله تعالى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ }(1) هل للذلّ جناح؟!

وضحك وحاول أخذي لأستاذ العقيدة لنناقش الأمر لكنّي تملّصت ، إذ كنت سأفتح على نفسي رياحاً شديدة ، إنّ هذا الفكر لا يزال في دهاليز القرون الأولى لم يستطع أن يقدّم طرحاً إسلاميّاً يعالج مشاكل الإنسان المعاصر.

أسئلة الأخ أحمد الجارودي:

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

نهنّئك باتّباعك مذهب الحقّ وتمسّكك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.

نرجو منك المعذرة فالأسئلة كثيرة:

1 ـ ما هو موقفك من الشيعة سابقاً؟

2 ـ من الذي أحدث هذا الانقلاب في معتقداتك ؟ وما أثره عليك لاحقاً؟

3 ـ ما هو دور الكتاب في البحث والتحرّي؟

4 ـ ما هو موقف أسرتك والمجتمع المحيط بك؟

5 ـ من أوّل شخص أخبرته بهذا الأمر؟

وأرجو من اللّه العليّ القدير أن يوفّقك لما فيه خير وصلاح في دينكم ودنياكم ، والسلام ختام.

إجابة الأستاذ مروان:

1 ـ كنت ضحيّة للجهل والتضليل الإعلامي الذي فرض علينا ، فالشيعة كانوا بنظري ـ سابقاً ـ أناساً مضلّلين يقدّمون عليّاً(عليه السلام) على محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعندهم تكتّم على عقائدهم وتحريف لتعاليم السماء.

2 ـ كان أحد أقاربي شيعيّاً مثل والده المتشيّع ، ولأنّ علاقتي به قويّة ،

____________

1- الإسراء (17) : 24 .


الصفحة 148

قرّرت أن أعيده للتسنّن ، وعلى أثر حوارات عديدة واجهني بحادثة رزيّة الخميس وهي قول عمر للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) : غلبه الوجع أو يهجر والتي أثبتها البخاري ومسلم وقد تبخّرت كل آمالي ودفعتني لأراجع مرتكزاتي.

قرأت حينها كتباً كثيرة: كتب الدكتور التيجاني ، وكنت أحقّق النصوص التي فيها ، وكذلك كتب السيّد شرف الدين ومغنيّة .. وظهر لي بعد البحث أنّي كنت فيما مضى أرتشف السراب فأخرجت العناد من قلبي ورميته، وأقبلت على الشمس والقصّة مذكورة في كتابي الأوّل (وركبت السفينة).

3 ـ كان الكتاب وسيلتي الأساسيّة في البحث وهو الأساس لكلّ من يسلك هذا الطريق فأحداث الماضي مدوّنة في كتب شتّى.

4 ـ في تلك الفترة (1992) وهي فترة تحوّلي حاولت قدر الإمكان كتمان أمري ، حيث كنت أدرس في كليّة الشريعة ، وتسرّب أيّ خبر قد يحرمني من الدارسة ، أمّا أسرتي فقد أبدوا استغرابهم وقليلا قليلا تقبّلوا المسألة والبعض منهم التحق بي ..

5 ـ إحدى أخواتي كانت أوّل من رأتني أصلّي.

أسئلة الأخت فاطمة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

نهنّىء الكاتب مروان الخليفات على اعتناقه مذهب الحقّ.

وهذه أسئلة أتمنّى أن يجيب عليها:

1 ـ ما هي الحادثة التي نقلتك إلى هذا المعتقد الجديد؟ وفي أيّ عام كان ذلك ؟

2 ـ هل تأثّر أحد من العائلة بك ؟ وهل هناك من هو في طريقه إلى التشيّع من عائلتك ؟


الصفحة 149

3 ـ هل حاولت أن تهدي أحد لهذا المذهب؟

4 ـ ما هو الشيء الذي أثّر فيك روحيّاً من المذهب الجديد؟

5 ـ هل هناك أساليب تعتقد أنّ الشيعة لم يطبّقوها بعد لدعوة الناس إلى المذهب ؟

6 ـ هل حاول أحد أن يثنيك عن اعتناق المذهب؟

7 ـ هل ترى من ممارسات يمارسها الشيعة وترى بأنّها تسيء للمذهب؟ وتتّخذها المذاهب الأخرى حجّة لمحاربة الشيعة؟

8 ـ ماذا تقول لأتباع المذاهب الأخرى؟

9 ـ كيف يمكن التقريب بين مذهبي الشيعة والسنّة؟

10 ـ هل الكتب التي ألّفتها متوفّرة في جميع المكتبات؟

نشكر الأخ الكاتب ونشكر القائمين على موقع المعصومين الأربعة عشر(عليهم السلام) المميّز.

إجابة الأستاذ مروان:

1 و 2 ـ كان انتقالي سنة (1992م) ، أما قصّة الانتقال فأرجو ـ مع احترامي ـ أن تراجعوا ما كتبته سابقاً، وكذا تأثّر العائلة.

3 ـ أجل ، وقد كان لكتاب (وركبت السفينة) دور كبير في هذا المجال.

4 ـ لم أشعر باللطف الإلهيّ عياناً أمامي إلاّ بعد اعتناقي خطّ أهل البيت(عليهم السلام)، وقد لاحظت أثناء كتابتي الكتاب وجود يد غيبيّة ترشدني وتفتح أمامي آفاقاً كثيرة ، أما أدعية أهل البيت(عليهم السلام) وسلوكهم مع اللّه فهي التي تغسل عن القلب الصدأ أو الحجب.

5 ـ أجل ، نحن نمتلك الفكر، ونفتقر إلى الأسلوب ، إنّ تحويل الفكر إلى صورة بطريقة دراميّة متقنة من أهمّ الأساليب لإيصال صوتنا لأكبر شريحة من الناس الجالسة أمام الفضائيّات ، نحن نحتاج إلى الرواية والمسرح .


الصفحة 150

6 ـ كانت هناك محاولات عدّة ، ولكنّي كنت أشفق على أصحابها!

7 ـ كلّ جماعة وكلّ طائفة عندهم ممارسات تسيء لهم ، أرجو من أتباع أهل البيت(عليهم السلام)أن ينتبهوا لها!

8 ـ إنّ من أسباب هلاك الإنسان طاعته العمياء لكبرائه وتقليده لبيئته، هكذا يحدّثنا القرآن; لكي نعتبر ونتعلم من أخطاء الماضيين ، فلنتحاور ونزيل الخلاف الذي لا زالت نيرانه مشتعلة منذ أكثر من ألف سنة ، لنجلس على مائدة واحدة حفظاً للإسلام الذي هو أمانة في أعناقنا ، حاشا للإسلام أن يكون ضيّقاً حيث لا ينفتح على الآخرين.

يا سادتي: إنّ الشمس تمقت الدخول إلى البيوت التي لا نوافذ لها.

9 ـ إذا خلصت النيّات وفهم كلّ طرف الآخر فما أسهل اللقاء ، هذا الأزهر في مصر اعتمد فتاوى عديدة من الفقه الشيعيّ وآخرها اشتراط الشهود في الطلاق ، ولو أنّ المذاهب الأخرى اطّلعت بدقّة على فقه أهل البيت(صلى الله عليه وآله وسلم) لحقّقت منافع كثيرة للمسلمين.

10 ـ لقد طبعت كتبنا طبعات عديدة وهي متوفّرة في الأغلب.

سؤال الأخ إحسان علي العلي:

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

ما هو الدور الحقيقيّ لكلّ من انتهج مذهب آل بيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) تجاه مجتمعه وأهل بلده وأقربائه وأصدقائه بعد أن تعرّف على هذا المذهب الأصيل.

وهل يعدّ المذهب الجعفريّ ، برأيكم هو أساس المذاهب أم أنّه جزء من المذاهب الإسلاميّة.

إجابة الأستاذ مروان:

لو وجد إنسان مجتمعه وأهله يحوطهم حريق وهم لا يدرون فلابدّ وأنّه


الصفحة 151

سيحاول إنقاذهم وكذا المتشيّع.

لا يجوز أن يكون المذهب الجعفريّ أساس المذاهب ولا جزءاً منها ، المذهب الجعفري ـ يا أخي ـ هو الإسلام ، وليس في الإسلام مذاهب ولكنّها مصطلحات شاع استعمالها.

سؤال الأخ أبو عليّ النخليّ المدنيّ:

الأخ مروان أريد منك أن توضّح لي كيف تقبّل أهلك ومجتمعك خبر انتقالك إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)

إجابة الأستاذ مروان:

كنت أبيّن لأهلي معالم مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فهم وصيّة النبيّ لأمّته ، وهم أقدر الناس على حمل رسالة الإسلام وإيصاله للعالم ، ولكنّ الأمّة لم تقبلهم، والسبب هو تضليل السلطات الحاكمة آنذاك .

لم يكن عند أهلي تعصّب ، رضوا بخبر انتقالي والحمد اللّه .


الصفحة 152

(31) مصطفى توفيق طه

(شافعيّ / الأردن)

ولد سنة 1978م في "عمّان" عاصمة الأردن ، ونشأ في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة الدبلوم في تقنيّة الحاسوب.

مصادر تلقّي العلم:

وجد "مصطفى توفيق" خلال احتكاكه بعلماء مذهبه ومشاركته لهم في محاضراتهم أنّ بعض المعتقدات التي يطرحونها بعيدة عن العقل والوجدان ، فدفعه ذلك إلى رفض هذه المعتقدات ، وتوجّه باحثاً عن معتقدات يقبلها العقل وتستسيغها الفطرة. وكان أوّل ما اهتمّ به خلال البحث هو العثور على المصدر الموثوق الذي يمكن الاعتماد عليه في تلقّي العلم .

ثمّ صادف أن التقى "مصطفى توفيق" خلال بحثه بأحد الأخوة العراقيين ، فتحدّثا معاً حول الأُمور المذهبيّة ، ومن هنا تعرّف "مصطفى" على بعض الكتب الشيعيّة ، فجعلها في قائمة الكتب التي سيقرأها ليوسّع بذلك أفق إلمامه بمصادر العلم .

حديث باب مدينة العلم:

قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليأت


الصفحة 153

الباب"(1) وهذا الحديث يشير بصراحة إلى أن الطريق الصحيح للوصول إلى علم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)هو الإمام عليّ(عليه السلام) ، وأنّ الذي يحاول الوصول إلى مدينة علم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طرق أخرى ، فإنّ جهوده ستذهب سدى وسيبقى وراء السور!

زيارة علماء الشيعة:

إنّ البحوث العقائدية التي أجراها "مصطفى توفيق" أثبتت له بأنّ أهل البيت(عليهم السلام)هم ـ في الواقع ـ الطريق الصحيح لتلقّي العلم ، ولهذا شدّ الرحال إلى العراق ، ليتعرّف عن قرب على شيعة الإمام علي(عليه السلام).

وبالفعل تبيّن له خلال لقائه بعلماء الشيعة واستماعه إلى أدلّتهم أنّ الصورة المشوّهة التي كان يحملها عن الشيعة باطلة وأنّ الذي يريد أن يحكم على جماعة معيّنة فعليه أن يقوم بدراسة معتقداتهم من خلال الكتب المعتمدة، أو من خلال الالتقاء المباشر بهم ; لأنّ رجال كلّ مذهب هم أعرف بمذهبهم من مخالفيهم ، وليس من الصحيح أن يكتفي الباحث لمعرفة مذهب معيّن بأقوال مخالفي ذلك المذهب .

اتّضاح الحقيقة:

إنّ اللقاءات المتعدّدة التي أجراها "مصطفى توفيق" في العراق مع علماء الشيعة أثبتت له بأنّ طريق أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الصحيح لمعرفة الإسلام، ولمعرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّهم الطريق المضمون للوصول إلى الحقائق الربانيّة ، فلهذا أعلن استبصاره واتّباعه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام) واعتمد بعد ذلك في تلقّي العلم على المصادر الشيعيّة التي تقتبس معارفها من أهل البيت(عليهم السلام).

____________

1- المستدرك للحاكم النيسابوري: 3/339 ، ح4695، 4696 وقال: هذا حديث صحيح، تاريخ الخلفاء، السيوطي: 170 .


الصفحة 154

(32) نذير العطاونة

(سنّي / الأردن)

ولد سنة 1980م في الأردن ، وترعرع في أسرة تعتنق مذهب أهل السنّة، واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة الليسانس في الهندسة.

الحوار والانفتاح على الآخرين:

كان "نذير العطاونة" يؤمن بمبدأ الحوار والانفتاح على الآخرين فيما لو كان ذلك مبتنياً على الأسس العلميّة ، وفيما لو كان طرفي الحوار من ذوي العقول النيّرة التي تستهدف الحوار من أجل التعرّف على الحقيقة.

وذات يوم حيث كان "نذير العطاونة" في رحلة إلى "دمشق" عاصمة "سوريا" بادر إلى زيارة مقام السيّدة رقيّة(عليها السلام) ، فالتقى هناك بإمام جماعة المقام ، ومن ثمّ توفّرت له الفرصة المناسبة للتعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) من لسان أتباع هذا المذهب ، ليرى هل يصحّ ما يقال عنهم من قبل المخالفين.

التعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

طرح "نذير العطاونة" مجموعة أسئلة حول مذهب التشيّع لإمام جماعة المقام ، فأجابه إمام الجماعة بأجوبة مقنعة وذكر له جملة من عقائد الإماميّة مع ذكر الأدلّة والبراهين التي يعتمد عليها الشيعة.


الصفحة 155

ومن هنا ازداد تعطّش "نذير العطاونة" لمعرفة أهل البيت(عليهم السلام) ، فأحسّ إمام الجماعة بذلك ، فأهدى له كتاب المراجعات للسيّد عبد الحسين شرف الدين ، ففرح "نذير العطاونة" بذلك; وأخذ منه الكتاب; ليقوم بمطالعته في أوّل فرصة ممكنة.

مع كتاب المراجعات:

إنّ الميّزة التي يمتاز بها كتاب المراجعات أنّه كتاب حوار جرى بين عالم شيعي وهو "السيّد عبد الحسين شرف الدين" وبين عالم سنّي هو الشيخ "سليم البشري" الذي كان متولّياً لمسؤوليّة مشيخة الأزهر.

فطالع "نذير العطاونة" هذا الكتاب بدقّة ، فتعرّف من خلاله على حقائق لم يطّلع عليها من قبل ، كما أثار هذا الكتاب في ذهنه مجموعة استفسارات حول أفكاره وعقائده فدفعه ذلك إلى البحث بجديّة في الصعيد العقائديّ.

التحوّل المذهبي:

تسلسل "نذير العطاونة" بالبحث بصورة موضوعيّة وبعيدة عن التعصّب والانشداد العاطفي للموروث العقائديّ ، فكانت نتيجة البحث أنّها فرضت عليه التحوّل المذهبي والانتقال إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

فرحّب "نذير العطاونة" بهذه النتائج على الرغم من مخالفتها للمشهور العقائديّ بين الأوساط التي كان يعيش فيها ووجد أنّ الأدلّة التي دفعته إلى الاستبصار تمتلك القوّة الكافية التي تمنحه الصمود أمام جميع التيّارات المضادّة التي سيواجهها بعد الاستبصار .


الصفحة 156

(33) برسن بوايّو

(مسيحيّة / إسبانيا)

ولدت عام 1960م في "إسبانيا" بمدينة "برشلونة" ، ثمّ تلقّت تعاليم الديانة المسيحيّة في مدرسة للراهبات ، وهذا ما غرس في ضميرها محبّة الدين، ودوام الاتّصال باللّه سبحانه وتعالى ، وكان هذا الأمر هو الذي دفعها فيما بعد لتوطيد علاقتها مع بارئها وفق الأسس العقائديّة المتينة البعيدة عن التقليد والتبعيّة العمياء لدين الآباء والأجداد.

وقد بيّنت "برسن بوايّو" في حوار أجرته معها مجلّة نور الإسلام كيفيّة استبصارها والأجواء التي عاشتها قبل وبعد الاستبصار ، وقد جاء في هذا الحوار:

تقديم

في هذا العدد نلتقي بالأخت برسن بوايّو (فاطمة) الإسبانيّة الجنسيّة ، التي تحمد اللّه كثيراً وتشكره; لأنّه هيّأ لها سبل الهداية والخلاص ... وهي تعيش حالياً في كنف زوجها المسلم الأخ علي داود في بيروت ، لتبني معه أسرة إسلاميّة صالحة. وهي تقدّم ـ من خلال روحيّتها وتمسّكها الشديد بالأحكام الشرعيّة وبالحجاب الكامل ، الذي يقلّ نظيره حتّى بين النساء الملتزمات منذ النشأة والأصل ، ومن خلال المعاناة التي مرّت بها لتتحرّر من بيئة الكفر ، وبالصبر


الصفحة 157

والقناعة المادّية التي ارتضتهما ثمناً لتمسّكها بالإسلام، ونيل رضا اللّه تعالى ـ مثالا رائعاً للمرأة المسلمة الراشدة ، التي تحرّرت من إغراءات الدنيا المفتوحة أمامها ، التي كان أهلها ومجتمعها المنحرف يشدّانها إليها ويكبّلانها بها.

وفي منزل تغمره بهجة السعادة العائليّة وبحضور الزوج المعتزّ بزواجه من المرأة التي تجاوزت إرث التاريخ الطويل لهزيمة المسلمين في الأندلس ، واستعادت بصلابة إيمانها وحماسها للإسلام النقيّ أيّام الفتح الأولى لأندلس الإسلام .. كان هذا اللقاء الذي أجريناه مع الأخت أم حسن ، التي أجابت على أسئلتنا باللغة الإسبانيّة; لأنّها لم تتقن اللغة العربيّة بعد إتقاناً كافياً ، وتولّى زوجها الأخ علي ترجمة إجاباتها على النحو التالي :

حياتها قبل الإسلام:

.. هل يمكن أن تحدّثينا عن نشأتِكِ والظروف العائليّة والاجتماعيّة التي عشتِ فيها قبل اعتناقك للإسلام ؟

  • ولدت بمدينة "برشلونة" الواقعة شمال البلاد على ساحل البحر المتوسّط ، من عائلة إسبانية متوسّطة الدخل مؤلّفة من تسعة أفراد .. والديَّ ملتزمان التزاماً عاطفيّاً بالمسيحيّة ، وهما يعتبران من المحافظين قياساً على ما هو السائد في المجتمع الإسباني، وربّما أكثر من الحدود المتعارف عليها في إسبانيا ، حيث إنّ المجتمع هناك بشكل عام ككلّ المجتمعات الغربيّة ، بات ينظر إلى الدين وكأنّه أساطير الأوّلين .. ولكن لا يمكن أن نقارن المحافظة تلك بما تعنيه فعلا في مجتمع إسلاميّ محافظ ..

    تلقّيت دروسي الأولى في مدرسة للراهبات ثمّ تابعت تعليمي في مدرسة خاصّة.

    كيف كانت علاقتك بالدين في ذلك الوقت؟

  • كنت منذ صغري أعتقد بوجود اللّه ، ولكنّ اعتقادي به كان مطابقاً


    الصفحة 158

    للتصوّر المسيحي الشائع .. وفي الحقيقة أنّ التدين أو الاعتقاد بدين ما في تلك البلاد أصبح شيئاً نادراً وأمراً غريباً ، بعدما أعمت الحضارة الماديّة ببريقها وشهواتها عقول وقلوب أكثر الناس هناك ولا سيّما في "برشلونة" ومنطقتها ، حيث إنّ إسبانيا مكوّنة من أربع حضارات وشعوب مختلفة ، فيها الأندلسي مثلا والكاتلاني.

    ما هي طبيعة العلاقات العائليّة والاجتماعيّة السائدة في أسرتكم ومجتمعكم؟

  • كنت أعيش مع والديّ ، ورغم أنّ العلاقات داخل عائلتي كانت جيّدة ، إلاّ أنّ العلاقات العائلية والاجتماعيّة ، تتوقّف عادة ضمن حدود الأسرة الواحدة ولا تتعدّاها إلى أكثر ، فمثلا إذاكان أحد يريد مقابلة والدي أو أيّ صديق له ، فإنّه يدعوه إلى المقهى لا إلى البيت ، وفي بعض الأحيان تتفسّخ حتّى الأسرة الواحدة الصغيرة ولا تدوم بعد أن يبلغ الأولاد سنّ الثامنة عشر .. وإجمالا يمكننا اعتبار المجتمع الإسباني حالة وسطيّة بين المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي في هذه النواحي.

    صورة الإسلام في مجتمعها

    ما هي صورة الإسلام والمسلمين الحالّية في نظر الإسبان؟

  • في الواقع هناك نظرتان مختلفتان تماماً .. هناك المثقّفون وهناك عوام الناس أو السطحيّون .. المثقّفون الذين درسوا واطّلعوا على تاريخ إسبانيا حينما كانت تعيش في ظلّ الإسلام ، وعرفوا ما كانت تحفل به من رقي وازدهار ، في الوقت الذي كانت تتخبّط فيه دول أوروبا كافّة في دياجير الجهل والتأخّر. هذه الطائفة من الناس تكنّ التقدير للعرب أو الإسلام لأنّها لا تفصل بين الاثنين: عربى يعني مسلم ـ ويتمنّون لو أنّ المسلمين لم يُطردوا من إسبانيا ; لأنّهم يبدون متأكّدين من أنّ إسبانيا كانت أو قد تكون بحالة مختلفة جداً الآن لو أنّ المسلمين


    الصفحة 159

    بقوا فيها ، فهم قد اطّلعوا على علومهم في الهندسة والطبّ والفلسفة والدين ... الخ ، ووجدوا مثلا أنّه حتّى الآن توجد في "قصر الحمراء" في غرناطة بعض الأسرار العلميّة والهندسيّة ، لم يستطع العلماء في القرن العشرين تفسيرها ، وهناك طائفة أخرى وهي تلك التي لا ثقافة لديها، أو لا علم لها في هذا الشأن ، تعتمد على ما تسمع من شائعات وأقاويل مغرضة تزعم أنّ العربي يعتاش على جهد زوجته ، وهي التي تتكفّل به وبأولاده رغماً عنها ، وإنّه ذو "حريم" قد يصل عددهنّ إلى العشرات .. وأنّ المرأة تعاني من ظلمه الشيء الكثير، وأنّها مجبرة على وضع الحجاب; لأنّ زوجها يغار عليها!.

    هؤلاء لا يرون بحكم الدعايات المضلّلة في المسلمين إلاّ صورة التخلّف والجهل ، وهم لا يتمنّون رؤيتهم في إسبانيا ولو كسائحين ..

    كيفيّة الاستبصار:

    كيف أمكن لك التعرّف على الإسلام وما الذي قادك إلى اعتناقه في هذا المجتمع الماديّ والمعاديّ للإسلام بفعل التضليل والتشويه المتعمّد؟

  • لقد كنت على وشك الانتهاء من المرحلة الثانويّة والتحضير لامتحانات الدخول إلى الجامعة عندما تعرّفت بطريق الصدفة ، أو بتخطيط إلهي على بعض الطلاّب المسلمين الذين كانون يقيمون بجوارنا ، وقد أعجبت بهم وبتصرّفاتهم حيث لمست منهم الإخلاص لدينهم ، والتمسّك بأداء الفرائض ، وامتناعهم طوعاً عن كلّ المحرّمات مع أنّها مبذولة أمامهم وهذا ما لم أكن أعهده في مجتمعنا ، حيث لا يمتنع أمثالهم عن شيء مضرّ أو محرّم كالخمر مثلا بدون رقيب أو سبب خارجي مفروض عليهم.

    وعندما كان يتسنّى لي اللقاء بهم ، كنت أتحدّث معهم حول المسيحيّة والإسلام ، وكان هدفي أن أجذبهم نحو المسيحيّة ; لأنّي كنت أعتقد حينها أنّها


    الصفحة 160

    الديانة الصحيحة والوحيدة الجديرة بالاتّباع .. ولكن بعد مناقشات وجدال طويل معهم ، لم أتمكّن من إقناعهم بما أريد ، بل تغيّرت أنا واقتنعت ببطلان وتهافت العقيدة المسيحيّة السائدة ، خاصّة حول مسألة ألوهيّة المسيح(عليه السلام)، أو كونه ابناً للّه كما يدّعون!

    .. عندما علم والديّ بمعرفتي لهؤلاء الشبان المسلمين دفعهما التعصّب إلى منعي من رؤيتهم ، وكذلك الخروج بغير مرافقة أحد أفراد الأسرة ، علماً بأنّهم يقبلون، بل يفضّلون أن أسلك أي سلوك منحرف على أن أميل نحو الإسلام .. وبقيت في منزلي ستّة أشهر كالمحكوم عليها بالإقامة الجبريّة .. في هذه الأثناء كنت قد أسلمت ولكنّي أخفيت إسلامي; لتجنّب المشاكل مع العائلة ، فوالدي لم يكن ليتقبّل هذا أبداً ، وهو الذي كان طيلة حياته يستهزيء بالمسلمين وبالعرب .

    ولكن بعد فترة رأيت أنّ حياتي معهم قد أصبحت صعبة جدّاً فاختلفت معهم على بعض التصرّفات التي يرفضها الإسلام ، ولكن دون أن أحتجّ بالإسلام نفسه ، بل لمجرّد الرفض . وقد أدّى ذلك إلى خلاف شديد ، اضطررت على أثره لمغادرة المنزل والالتجاء إلى إحدى العوائل المسلمة الموجودة في إسبانيا .. وبمجرّد وصولي إلى منزل تلك العائلة ، قرّرت أن أبدأ حياة الالتزام الجدّي بالأحكام الشرعيّة من مأكل وملبس وعبادات .. وبعد شهرين عدت إلى المنزل بطلب من أهلي ، ولكن هذه المرّة مسلمة محجّبة ، ملتزمة بالأحكام الشرعيّة ، فقبلتني العائلة; لأنّ والدي كان يحبّني كثيراً في الأصل ، ولكنّه لم يرتح لحالتي الجديدة ، فما لبثت أن تجدّدت الخلافات وكانت يوميّة ، وكنت أصبر عليها ، ولم تؤثّر وللّه الحمد على عقيدتي الجديدة.

    .. وكان اقتراني بزوجي نقلة جديدة أتاحت لي فرصة العيش في جوّ إسلامي أفضل .


    الصفحة 161

    مرحلة ما بعد الاستبصار:

    هل عملت في مجال تخصّصك في لبنان؟

  • نعم عملت إلى جانب زوجي في مستشفى إسلامي مدّة سنة .. ولكن قرّرت بعدها أن ألزم منزلي ، حيث إنني رأيت أنّ الأطفال والواجبات المتطلّبة من الأمّ والزوجة أولى من العمل بالمستشفى ، مع أنّ ذلك أدّى إلى تقلّص في دخلنا العائلي وضغط مادّي علينا.

    مصاعب مابعد الاستبصار:

    ما هي بالتحديد الصعوبات التي واجهتك عند بدء الالتزام مع عائلتك ومجتمعك ؟

  • إضافة إلى ما ذكرت واجهتني صعوبات متنوّعة ، فالمجتمع الذي يرى امرأة ملتزمة بالحجاب ، تكاد تكون وحيدة بين نساء إسبانيا ، ينظر إليها باستغراب ودهشة ، ومع أنّ أحداً لا يسأل لماذا .. ولكن الجميع يستهزئون ويسخرون ، وقد كنت عرضة للسخرية كلّ يوم عندما كنت أخرج إلى الشارع لقضاء بعض شؤوني.

    أمّا مع الأهل فكان ثمّة مشاكل ومضايقات عديدة:

    أوّلها رفضهم للحجاب بشكل عنيد ، خاصّة عندما كانوا يسمعون انتقاد الناس وتعييرهم لهم بشأن إسلامي وحجابي .. ولكنّ ذلك والحمد للّه لم يؤثّر عليّ أبداً .. ثمّ بسبب الصلاة وكيفيّتها ، إذ إنّهم لم يفهموا لماذا عليّ أن أصلّي على السجّادة أو الحصيرة ، ولماذا الركوع والسجود وكثرة الكلام "القراءة والتسبيح" فكانوا يقولون إنّه لا حاجة إلى هذه الحركات إذا أردنا أن نطلب شيئاً من اللّه !

    والطهارة كانت مشكلة دائمة لي ، حيث كان عليّ أن أطهّر ثيابي باستمرار ، وذلك بسبب مسّ بعض أفراد العائلة لها وهي رطبة. لقد كان كلّ شيء في البيت متنجساً ، فكنت لا أستطيع الحركة بحريّة .. فالطعام من جهة ، ومن جهة أخرى


    الصفحة 162

    الخمر ووضع الخمر على الطاولة ، كان أيضاً مشكلة مستمرّة ، فكان عليّ أن أصنع طعامي وأن أطهّر آنيتي .. والامتناع عن المصافحة مع بعض الأصدقاء القدامى عانيت منه الكثير ، حيث كان عليّ أن أشرح لهم دائماً لماذا لا أصافحهم .. هذا إضافة إلى كثير من العادات والممارسات التي تتناقض مع الالتزام بالإسلام والتي كان عليّ أن أتجنّبها وأعاني في سبيل رفضها ; لأنها ملازمة لحياة العائلة .

    كيف وجدت وضع المرأة المسلمة في لبنان؟

  • بصورة عامة ، إنّ وضع المرأة المسلمة في لبنان ليس بالمستوى المطلوب الذي ينشده الإسلام .. إنّك تلاحظ إقبالا متزايداً من النساء من مختلف الأعمار على الالتزام بالأحكام الشرعيّة والحجاب ، ولكن غالبيتهن لا يجعلن الإسلام مقياساً يقيّمن تصرفاتهن على أساسه ، بل إنهن قد تأثّرن كثيراً بالغرب، وبنساء الغرب ويحاولن تقليدهن والتشبّه بهن ، وأرى في ذلك لو استمرّ هلاكهنّ، وتدهور المجتمع لا سمح اللّه .

    ما رأيك بالاختلاط الشائع في مجتمعاتنا الإسلاميّة ؟

  • أتمثّل هنا قول الزهراء(عليها السلام): "خير للمرأة أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل".

    فعلى المرأة المسلمة أن تسعى جاهدة للالتزام بمضمون هذا الحديث القيّم ، وأن لا تخرج إلى الشارع والأسواق والأماكن العامّة إلاّ للضرورة ، وعلى النساء أن يطلبن من أزواجهن إحضار حاجيّات المنزل والعائلة .. ولا أظنّ أنّ الرجل يعارض ذلك إذا أرادت زوجته الستر والعفاف لها ولمجتمعها.

    والاختلاط أثناء العمل ما رأيك به على ضوء تجربتك الخاصّة؟

  • بالإمكان تجنّب ذلك إذا كانت لدينا النوايا الصادقة ، وذلك عن طريق تنظيم العمل في الأماكن التي يكون وجود المرأة فيها ضروريّاً كالمستشفيات والمدارس ونحوها ، بحيث يتحقّق الفصل بين النساء والرجال بصورة عمليّة.


    الصفحة 163

    أمّا في مثل أيامنا الحاضرة ، إذا اضطرّت المرأة للعمل في مكان لا مفرّ فيه من الاختلاط ، فبإمكانها أن تحافظ على حجابها الشرعيّ ورصانتها ، وأن يكون اختلاطها ضمن الحدّ المعقول والجدّي .. كذلك على المرأة هنا أن تراعي أن لا تتقدّم للأعمال المخصّصة للرجال .

    كلمة أخيرة:

    هل من كلمة تودّين توجيهها عبر "نور الإسلام"؟

  • أود أن أوجّه نداءً إلى غير المسلمين ، ممّن لم يخطر ببالهم حتّى الآن أن يتّخذوا الإسلام ديناً ، أن يعمدوا إلى التعرف إلى الإسلام عن كثب ليتبيّنوا حقيقته وروعته ، ولا يأخذوا بالشائعات المضلّلة أو ينظروا فقط إلى بعض مظاهر التطبيق الخاطي الذي يمارسه بعض المسلمين .. فلا يرفضوا من بعيد ، بل عليهم أن يبحثوا ويفّكروا، وسيجدون حينئذ ما يضمن لهم سعادة الدنيا والآخرة.

    وأشكر اللّه تعالى الذي منّ عليّ بمعرفة الإسلام واتّباعه عن تعقّل وتدبّر ، وأحمده لتوفيقه لي لعبادته ومعرفة نبيّه الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ومعرفة آله الأطهار(عليهم السلام) ، وأرجو أن يكون في قصّتي مع الإسلام عبرة ونفع وهداية للآخرين الذين هم قريبون أو بعيدون عن الإسلام(1) .

    ____________

    1- نور الإسلام العدد الثاني ، السنة الأولى ، شهر رمضان 1408 هـ ، ص 74.


    الصفحة 164

    (34) جون تشارلز (يحيى بونر)

    (مسيحي كاثوليكي / إسبانيا)

    ولد عام 1957م في إسبانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة كاثوليكية ، وبقي متمسّكاً بديانته الموروثة حتّى استبصر جملة من أصدقائه بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فاستغرب "جون تشارلز" من ذلك ، ودفعه حبّ الاستطلاع الى معرفة الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى تغيير معتقداتهم الدينيّة.

    ومن خلال مناظرات "جون" مع أصدقائه المستبصرين اهتزّت الثوابت العقائديّة السابقة عنده ، وأصابه الشكّ في صحّة معتقداته الموروثة ، فدفعه هذا الشكّ إلى البحث ثمّ التعرّف على الإسلام .

    اهتمام الإسلام بالعلم والمعرفة:

    إنّ الإسلام أقام عقائده وتشريعاته على أسس علميّة متينة ، تنسجم مع فطرة الإنسان ولها القابلية على مواكبة تطوّرات الحياة ورقي البشريّة.

    وقد دعا الإسلام بصراحة إلى العلم ، وقال تعالى في محكم كتابه: { يَـرْفَعِ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ اُوتُوا العِلْمَ دَرَجَات }(1).

    كما أرشد القرآن البشريّة إلى التفكّر والتأمّل في خلق السماوات والأرض ،

    ____________

    1- المجادلة (58) : 11 .


    الصفحة 165

    ليزدادوا بذلك علماً ، كما أكدت الشريعة الإسلاميّة على طلب العلم ليصون الإنسان بذلك نفسه من تيّارات الضلال والاتّجاهات المنحرفة وقد قال تعالى : { وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير }(1).

    الافتراءات ضدّ الإسلام:

    وجد "جون تشارلز" أنّ الكثير من التيّارات العلمانيّة في الغرب تحاول أن تصوّر الإسلام بصور سلبيّة لتعزله عن الحياة ، وحاول هؤلاء أن يشبّهوا الإسلام بالمسيحيّة التي كانت في القرون الوسطى المليئة بالخرافات والمظالم التي منعت تقدّم أوروبّا.

    وبحث "جون تشارلز" في الإسلام ليرى مدى صحّة هذا الادّعاء ، فطالع الكثير من الكتب الإسلاميّة وقرأ العديد من كتب مفكّري الإسلام ، فتبيّن له أنّ الخرافات المسيحيّة التي جاء بها علماء المسيح إلى أوروبّا في القرون الوسطى لا وجود لها في الإسلام; لأنّ الإسلام لا يقبل بشيء إلاّ وفق الأسس العلميّة المؤدّية إلى اليقين.

    وإن الإسلام في الواقع ليس كالمسيحيّة مجرّد تعليمات عباديّة ، بل هو منهج كامل للحياة وهو يرفض كلّ المناهج الجاهلية.

    ومن هنا تبيّن لـ "جون تشارلز" كيد روّاد العلمانيّة وأتباع الجاهليّة المعاصرة وما ارتكبوا من دسّ وافتراء على الإسلام ، وقد قال تعالى : { إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ }(2).

    ____________

    1- البقرة (2) : 120 .

    2- الأنفال (8) : 36 .


    الصفحة 166

    اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):

    إنّ البحوث التي أجراها "جون تشارلز" دفعته في نهاية المطاف إلى إعلان استبصاره وذلك في سنة 1997م في إسبانيا ، ثمّ سافر إلى إيران لدراسة العلوم الدينيّة، والاستزادة من علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) ; ليرفع بذلك مستواه العلمي في الصعيد العقائديّ ، وليكون بعد تخرّجه من الدراسة سبباً في نشر المعارف الإلهيّة التي جاء بها أهل البيت(عليهم السلام) بين أبناء أهله وأقربائه وأصدقائه وأبناء وطنه.


    الصفحة 167

    (35) راؤول كنزالس (جعفر)

    (مسيحي / إسبانيا)

    ولد في سنة 1961م في إسبانيا ، ونشأ بين أبوين كانا ينتميان إلى الفكر الشيوعي ، لكنّه بعد أن تخلّى عن التقليد الأعمى سلك سبيلا شاقّاً وطويلا حتّى وجد ضالّته في مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

    مرحلة التذبذب الفكري:

    يقول "راؤول" : عشت فترة المراهقة في أجواء كانت تحبّب إليّ الفكر الماركسي والانتماء الشيوعيّ ، وكان أبي يرى أنّ السبيل الوحيد لمواجهة الاستكبار والإطاحة بالظلم هو دعم التيّار الشيوعي.

    ولمّا بلغت الثانية والعشرين من العمر ، التحقت بالخدمة العسكريّة ، وكنت في ذلك الحين نشطاً أعمل بمثابرة في التيّارات السياسيّة ، فأُلقي القبض عليّ وحُكم عليّ بالسجن لمدّة سنة واحدة.

    فتعرّفت في السجن على مجموعة تهوى العمل في مجال النشاط السينمائيّ ، ومن ذلك الحين تبلورت هذه الفكرة في ذهني بأنّ الحياة مليئة بالظلم والمصائب والابتلاءات ، وأنّ السبيل لمكافحة الظلم لا ينتج سوى إيقاع النفس في التهلكة ، وأنّه عمل لا طائل تحته ، وأنّ السبيل للتهرّب من الشعور بالمسؤوليّة


    الصفحة 168

    أو تخفيف الآلام المكبوتة هو تخدير النفس بالّلهو واللعب، ومباشرة الأعمال التي تأخذ بروح الإنسان إلى عالم السكر والغفلة والغيبوبة ، ووجدت دنيا الأفلام هو أفضل مجال لتحقيق هذه الغاية.

    فلمّا أُطلق سراحي بعد عام أمضيته في السجن ، غضضت الطرف عن الأفكار الشيوعيّة ، وتوجّهت إلى الدراسة في مجال السينما ، حتّى تخرّجت من كلّيّة الفنون الجميلة ، وتوجّهت إلى العمل في أجواء السينما والمسرح ، وأمضيت فترة طويلة من حياتي في هذا المجال حتّى دبّ إلى وجودي وكياني الملل من العمل الذي كنت أقوم به ، فكنت بين حين وآخر حينما أفيق من انغماسي في العمل أشعر بحالة الصراع وتأنيب الضمير في وجودي ; لأنّني كنت على بصيرة من أمري بأنّني أعمل على خلاف عقلي ، وهذا ما كان يدفعني إلى الشعور بحالة الذبذبة وفقدان الاتّزان .

    البحث عن الحقيقة:

    يقول "راؤول" : بقيت في إطار هذه المعيشة التعيسة والتافهة حتّى قرّرت أن أنقذ نفسي منها باتّخاذ قرار حاسم وعزيمة راسخة ليس فيها ذرّة من الضعف والهزيمة.

    وأخيراً اتّخذت قراري النهائي في عام 1979 فتركت العمل في مجال السينما ، وقرّرت أن لا أتّخذ خطوة إلاّ عن قناعة ، فمسكت بزمام نفسي الطائشة بقوّة ، وصرت أُسيّرها بهدوء وتريّث إلى حيث تمليه عليّ قناعتي .

    فتوجّهت إلى البحث حول معرفة الهدف الذي من أجله خلقت البشريّة ، وكان أوّل مذهب اخترته للبحث هو الشيوعيّة ، وذلك لصلتي به فيما سبق ، ولكن كان توجهي إليه هذه المرة لا عن تقليد أعمى ولا عن ردود فعل غير هادفة ، بل توجّهت به عن وعي ، فغربلته فترة من الزمن ، فوجدته لا يحتوي على هدف سام في الحياة.


    الصفحة 169

    ثمّ توجّهت إلى البحث حول المسيحيّة ، فوجدتها شريعة جامدة لا تمنح المنتمي إليها المنهج الكامل لتنظيم شؤون حياته ، كما أنّها ديانة لا يسعها أن تمنح صاحبها الشحنة المعنويّة التي يستطيع بها أن يصمد إزاء مغريات الحياة الدنيا.

    ثمّ نتيجة كثافة مطالعاتي وجدت أنّ السبيل الموجود أمامي لمعرفة الحقيقة هو سبيل الرياضة النفسيّة ، فقرّرت أن أجرّب هذا المسلك ، وعسى أن أهتدي به إلى السبيل الصحيح الذي يتيح لي نيل الأهداف السامية.

    فسافرت إلى جبال جنوب إسبانيا في محافظة غرناطة جبل البخراس ، فبقيت عاكفاً فيه مدّة أربع سنوات ، فتأمّلت في هذه الفترة في خلق السموات والأرض، وسرت في الآفاق حتّى تجلّى لي نور اخترق وجوديّ ، ثمّ سكن في أعماق قلبي ، فعندها شعرت بحالة الارتياح والهدوء والسكينة ، فاطمأنّ قلبي وسكنت جوارحي أمام العظمة التي تجلّت لي من جمال خلقة الحياة.

    ثمّ ذات ليلة ، نظرت إلى السماء ، فأحسست بعناية خاصّة شملتني من قبل خالق الكون ، فانكسر لذلك قلبي ثمّ شعرت بضعفي ثمّ فاضت عينيّ بالدموع فقلت: يا من خلق فأبدع إن كنت موجوداً فساعدني وخذ بيدي واهدني إلى معرفتك ليطمئنّ قلبي ، ثمّ بعد ذلك شعرت بوجود ربّي ، فكنت أناجيه بين حين وآخر ، وأتوجّه إليه فأشعر بوجوده وأشعر بنوره في أعماق قلبي.

    فقلت لمن كان معي في الجبال: إنّني آمنت بوجود خالق لهذا الكون؟ فسخروا منّي وقالوا لي: إنّك لحدّ الآن لم تستطع أن تتخلّى عمّا ورثته من البيئة التي كنت فيها ، وإنّك لازلت تعيش حالة الأسر في نطاق الأُمور الوهميّة التي تلقّيتها منذ الصغر ، لكنّي قلت لهم: بأنّني أشعر بوجود اللّه ، فلم يبالوا بكلامي.

    التعرّف على الإسلام:

    يقول "راؤول" : ثمّ قرّرت الامتناع عن الطعام مدّة أربعين يوماً وذلك بغية أن تنكشف لي الحقيقة ، وفي اليوم السابع حين استولى عليّ الضعف ، دخلت البيت


    الصفحة 170

    الذي كنت أعيش فيه مع جملة من الذين اتّخذوا سبيل الرياضة لاكتشاف الحقيقة.

    فتوجّهت إلى المكتبة الصغيرة الموجودة هناك ، فقلّبت الكتب حتّى وقع بصري على كتاب صغير حول الإسلام لمؤلّفه سيّد قطب ، فأخذته وبدأت بمطالعته للتسلية وتمضية الوقت فوجدت فيه من المفاهيم ما أثارت دهشتي ; لأنّني كنت أتصوّر فيما سبق أنّ الإسلام هو مجموعة من أعراف وتقاليد العرب ، ولكنّني قرأت في هذا الكتاب أنّ المؤلّف يدّعي بأنّ الإسلام هو دين إلهي أرسله خالق الكون على نبيّه المصطفى محمّد (صلى الله عليه وآله) وأنّه خاتم الأديان وهو دين جاء به النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى البشريّة كلّها.

    ثمّ توجّهت إلى انتقاء الكتب الإسلاميّة التي كان قد تمّ تجميعها على أيدي شخصيّات كثيرة جاءت إلى هذا المكان ، فبها تعرّفت على أصول الدين وتعرّفت على الصلاة ، فتبلورت قناعتي بأحقيّة الإسلام ، فقطعت صومي ثمّ قلت لأصحابي: أشعر أنّني وجدت ضالّتي في الإسلام ، وأنّني عازم للسفر إلى مدينة غرناطة ، باحثاً عن المسلمين من أجل استفسار الأمر منهم، فاستغرب أصحابي من القرار الذي اتّخذته وحاولوا أن يثنوا عزمي عن ذلك ولكن باءت محاولاتهم بالفشل .

    التعرّف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

    يقول "راؤول" : عدت إلى مدينتي باحثاً عن الدين الإسلامي ، فصادف أن استضافني أحد الأصدقاء لغيابي عنه هذه الفترة الطويلة ، فوجدت بين يديه مجلّة باللغة الإنجليزيّة فأخذتها منه وصفّحتها ، فوقع بصري على صورة مقاتلين ، فقلت لصديقي من هم هؤلاء؟

    قال: هم فرقة من المسلمين يسمّون بالشيعة في إيران وهم في حالة قتال مع العراق.

    قلت له: لماذا؟


    الصفحة 171

    قال: لا أدري.

    قلت له: ومن هم الشيعة.

    قال: لا أدري.

    فوقع في قلبي أن أسافر إلى إيران لأتعرّف على الإسلام عن قرب .

    فبذلت قصارى جهدي حتّى حقّقت هذا الأمر.

    وها أنا حالياً قد أمضيت ستّ سنوات في إيران أتلقّى علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام)في مدينة قم ، وقد وصلت إلى قناعة كاملة بأحقيّة الدين الإسلامي وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .