الصفحة 191



(38) مونتسدات روفيرا (زينب)

(مسيحيّة / إسبانيا)

مرّت ترجمتها في : (1/505) من هذه الموسوعة.

ونضيف هنا سائر ما حصلنا عليه عنها:

أجرت مجلّة "نور الإسلام" مع "مونتسدات روفيرا" حواراً تحدّثت فيه عن كيفيّة إسلامها ،نورده فيما يلي:

س: هل لك أن تعرّفينا عن نفسك ؟

ج: نعم بكلّ سرور .. إسمي "مونتسدات بايا روفيرا" ، وقد إتخذت اسم "زينب" بعد الإسلام ، من منطلق إعجابي بالسيّدة زينب(عليها السلام) وشخصيّتها الفذّة .. ولدت في مدينة "برشلونة" الإسبانيّة من عائلة مسيحيّة عاديّة، تجهل أيّ شيء عن الإسلام سوى ما تسمعه من أنّ المسلمين كان لهم تاريخ حافل في هذا البلد ، كما تحمل نظرة مشوّهة عنهم وعن الإسلام كما هو حال الأوروبيّين بشكل عام .. كنت أتابع دراستي كقابلة قانونيّة عندما اهتديت للإسلام، حيث تعرّفت بعد ذلك على زوجي المسلم اللبناني، وانتقلت معه للعيش في لبنان، وأنا إلى جانب واجباتي الأسريّة أخصّص وقتاً مهمّاً للاطّلاع أكثر على الإسلام من أجل أن أصبح قادرة على التبليغ والدعوة إلى اللّه كما هو واجب كلّ مسلم.


الصفحة 192

س: قبل اعتناقك للإسلام ، هل كان لديك تساؤلات إيمانيّة حول معتقدك الدينيّ السابق ؟

ج: قبل أن أهتدي للإسلام كنت دائماً أحسّ بأنّ شيئاً ما ينقصني ويدفعي للتساؤل . كنت أعتقد بأنّ اللّه موجود، وأنّه خالق كلّ شيء، ولكن نظرة المسيحيّة للّه لم تكن تقنعني ، ولم أكن أتقبّل مسألة التثليث وألوهيّة عيسى(عليه السلام)، ولذا كانت الحيرة تلازمني من هذه الجهة ، ولم تزل عن عقلي إلاّ بعد أن أطلعت على عقيدة الإسلام التوحيديّة المطلقة، ونظرتها المتكاملة الواضحة للّه تعالى والتي يسهل على المرء المتفتّح العقل أن يقبلها ويقتنع بها ، شأن كلّ المسائل العقيديّة الأخرى في الإسلام التي تخلو من الأسرار التي هي فوق العقل والتي على المرء أن يؤمن بها بدون جدال فهذا ليس موجوداً في الإسلام .

س: كيف كانت بداية طريقك نحو الإسلام ؟

ج: كانت لي صديقة إسبانيّة قد تعرّفت على الإسلام قبلي ، وهذه الفتاة كانت تأتي لزيارتي بين فترة وأخرى ، وكنّا كلما التقينا تحدّثني عن الإسلام، وتشرح لي عقيدته ومزاياه، وقد أحضرت لي مصحفاً وبعض الكتب الإسلاميّة . عندها بدأت أقارن بين القرآن والإنجيل ، فوجدت اختلافاً تامّاً بينهما ، وأيضاً وجدّت تناقضاً بين العهد القديم والعهد الجديد ، فالعهد القديم ـ مثلاً ـ يقول للنبيّ موسى(عليه السلام) قل للناس هذا حرام ، والعهد الجديد يقول للنبيّ عيسى(عليه السلام) قل للناس عكس ما قيل للنبيّ موسى(عليه السلام) ، أي افعلوا ما تشاؤون ! . ، كانت هذه المسألة وأمثالها تتضّح لي يوماً بعد يوم، وعلى العكس من ذلك كنت كلّما توسّعت بقراءة الكتب الإسلاميّة ، أجد حلولا وأجوبة مقنعة للمسائل العقيديّة والتشريعيّة التي أبحث عنها .. ثمّ بدأت ألتقي بعد ذلك بأشخاص مسلمين ملتزمين ، ومن خلالهم اطّلعت أكثر على الإسلام وعلى العادات الإسلاميّة، فحصل لديّ اقتناع تامّ، وهكذا أشهرت إسلامي .. ولكن أقول: ليس سهلا اعتناق الإسلام، بل الأمر يحتاج


الصفحة 193

إلى جهد كبير وإرادة صلبة خاصّة لمن نشأ في مجتمع غربيّ ماديّ، ولكن مع الصبر يصل الإنسان إلى ما يريد خاصة وأنّ الجائزة كبيرة جدّاً وهي سعادة الدنيا والآخرة.

س: ما كان وقع اعتناقك للإسلام على أهلك ومحيطك وما هي المشاكل التي صادفتك بسبب ذلك ؟

ج: بالنسبة لوضع الأهل والأقارب والناس حولي بشكل عام ، كان من الطبيعي أن يرفضوا الإسلام .. مع أهلي كانت هناك مشاكل كثيرة في بادئ الأمر ، مثلا : كانوا يقولون لي : إنّنا عائلة مسيحيّة وإذا أسلمت سيبدأ الناس بالكلام علينا.

لم أعتن بهذا الكلام; لأنّني كنت قد اعتنقت الإسلام ، ولكن وضع أهلي عموماً كان يختلف عن بقيّة الناس ، فكانوا يحافظون عليّ ، وعندما صمّمت على الإسلام قبلوا ذلك طبعاً بعد جهد ومناقشات.

وبعد الإسلام كنت أواجه مشاكل في البيت ، تعود إلى مسألة الطهارة والأكل والمحرّمات الموجودة ، ولكن مع الوقت تعوّد أهلي على عاداتي الإسلاميّة الجديدة ، وأصبحوا يتفهّمون وضعي، ولكن معاناتي مع الأقارب والناس في الشارع كانت أصعب ، فكنت كلّ يوم أواجه مشاكل وأسمع كلاماً منهم لا يحتمل ، ولكن عندما يشعر الإنسان أنّ اللّه معه لا يهتمّ لكلام الناس وأذاهم .

س: هل تغيّر وضعك النفسي بعد الإسلام ؟

ج: بعد اعتناق الإسلام عن وعي ، يحسّ الإنسان باطمئنان كبير كان يفتقده قبل ذلك ، خاصّة إذا كان يعيش في مجتمع تسود فيه القيم الماديّة كالمجتمع الذي عشت فيه، وأنا أحسست بالراحة النفسيّة عندما لامستْ روحي شفّافيّة الإسلام المتجلّية في عقيدته السمحاء، وعباداته التي تنمّي الروح الخيّرة المحبّة الصادقة في الإنسان ، فتغيّرت نظرتي للمجتمع وللكون والحياة تبعاً لذلك ، فأصبحت أكثر


الصفحة 194

تفاؤلا ورغبة بالعمل من أجل الغير.

س: على ضوء تجربتك الخاصّة ، ما هو برأيك الأسلوب الأفضل لدعوة الآخرين إلى الإسلام ؟

ج: أعتقد أنّ كلّ شخص أو فئة من الناس يحتاج إلى أسلوب خاصّ في التحدّث معه عن الإسلام ودعوته إليه ، فإذا كان الشخص يعترف بوجود اللّه يكون الكلام معه أسهل ، بخلاف الملحد ، فالمعترف بوجوده تعالى يمكن أن تحدّثه عن خلق العالم وعن الأنبياء والكتب السماويّة، ويمكن أن تقدّم له مقارنة بين القرآن والإنجيل ، وتبيّن له صلاحيّة الإسلام لحلّ مشاكل البشريّة وهكذا ، والملحد أيضاً عليك أن تقرّب فكرة اللّه والدين من ذهنه وتبيّن له التناقض الفكر الماديّ .

س: كما هداك اللّه للإسلام ، فإنّ الإسلام يحفّزك على أن تعملي على هداية غيرك ، فما هو الدور الذي تقومين به حالياً أو تنوين أن تقومي به على هذا الصعيد؟

ج: إنّني حاليّاً أسعى لتعلّم اللغة العربيّة بشكل يمكّنني من دراسة وتفهّم الكتب الإسلاميّة، وخاصّة القرآن الكريم ، حتّى أصل إلى هدفي الذي أقوم به بشكل جزئي الآن ، وهو العمل على دعوة الفتيات غير المسلمات بشكل خاصّ، والناس بشكل عام للإسلام ، وأحكي لهم قصّتي وتجربتي نحو الإسلام حتّى يعرفوا أنّ الإسلام أفضل شيء في الوجود وأفضل شيء يمتلكه الإنسان في حياته.

كما أودّ أن أخاطب الفتيات المسلمات المبتعدات عن الدين بسلوكهن بسبب الانحرافات الخطيرة الموجودة في المجتمعات الإسلاميّة ، لأبيّن لهنّ الفرق بين أن يكون الإنسان مسلماً حقيقيّاً يتمتّع بنعمة الإسلام والإيمان ، وبين أن يكون غير ذلك ، وقد لاحظت أنا هذا الفرق وعايشته.


الصفحة 195

س: ما رأيك بوضع المرأة المسلمة في البلاد الإسلاميّة عموماً؟

ج: عليّ أن أميّز بين وضعين للمرأة المسلمة في البلاد والمجتمعات الإسلاميّة ، فهناك المرأة الملتزمة المتقيّدة بتعاليم الإسلام من حيث الستر والسلوك والاهتمامات الإسلاميّة العامّة ، ففي بعض البلاد الإسلاميّة تلقى المرأة المسلمة اهتماماً خاصّاً من قبل السلطات الرسميّة المتبنّية للشريعة الإسلاميّة بشكل خاص .

وعموماً توجد نهضة مباركة للمرأة المسلمة في العالم الإسلامي في مختلف المجالات من حيث الالتزام الشرعي ، والتعليم والوعي لدورها ، وهذا مدعاة للارتياح مع أنّي أرى أنّ هذه المسيرة ما زالت في بدايتها ، وعلى المرأة أن تتابعها لما فيه مصلحة الإسلام والمرأة والمجتمع .

وفي جانب آخر نرى أعداداً كبيرة من النساء والفتيات اللواتي يبتعدن في مظهرهن وسلوكهن وشخصيّاتهن عن الإسلام، ويقلّدن في ذلك وبأسلوب فاشل المرأة الغربيّة التي هي في نظري لا تعيش التحرّر الحقيقيّ ، وإنّما تُستغلّ أبشع استغلال من قبل الرأسماليّين لزيادة ثرواتهم عن طريق استغلال وضع المرأة، واستغلال أنوثتها، وقتل إنسانيّتها; لتدميرها وتدمير الحضارة والمجتمعات الإنسانيّة.

فلابدّ من مضاعفة الجهود من قبل الجميع في البلاد الإسلاميّة لتوعية المرأة على هذه الحقيقة ، وإيجاد الأجواء التي تحصّن المرأة والمجتمع ضدّ وباء الانحلال والفساد والتقليد الأعمى لكلّ ما هو ساقط في الغرب والشرق .

س: هل من كلمة أخيرة توجّهينها عبر "نور الإسلام" ؟

ج: بعد أن أحمد اللّه تعالى الذي هداني للدين الحقّ، وأنقذني من ظلمات الشرك والضلال ، أريد أن أقول للمسلمين بشكل عام: إنّكم تحظون بأغلى جوهرة وهي الإسلام ، فحافظوا عليها كي لا تفقدوا نعمة وجودها وتكونوا أنتم


الصفحة 196

الخاسرين .. إنّ للإسلام في نظري أهميّة عظيمة إنّه كالماء للحياة السليمة ، إذا بقي الإنسان بلا ماء يذبل ويموت ، وكذلك الإنسان بدون إسلام لا قيمة له ولا لحياته(1) .

____________

1- مجلّة نور الإسلام ، العددان 19 و 20 ـ السنة الثانية ربيع الأوّل وربيع الثاني 1412هـ .


الصفحة 197

(39) يولندا ترابيو مارتن (زهراء)

(مسيحية / إسبانيا)

ولدت في "إسبانيا" بمدينة "غرناطة" ، ونشأت في أسرة مسيحيّة كاثوليكيّة. تحمل شهادة جامعيّة في التمريض ، وعملت كممرّضة في المستشفيات العامّة.

اعتنقت الدين الإسلاميّ وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بعد لقائها بعدد من المسلمين ، ونقاشها معهم حول الأديان السماويّة.

وفيما يلي تبيّن "يولندا ترابيو مارتن" كيفيّة إسلامها في لقاء أجرته معها مجلّة نور الإسلام اللبنانيّة:

س: قبل الحديث عن الأسباب التي دفعتك إلى اعتناق الإسلام نرجو بدايةً إعطاءنا لمحة سريعة عن نشأتك وعن المحيط الذي نشأت فيه؟

ج: ولدت في غرناطة (إسبانيا). أنا الابنة الثانية لعائلة متواضعة من أصل كاثوليكي. إيمان عائلتي فطريّ ، لا تعني لهم الكنيسة الكاثوليكيّة شيئاً ، ولا يبالون بتعاليمها ، إلاّ أنّهم متمسّكون بالقيم والأخلاق السامية ، وهذا ربّما كان عاملا غير مباشر في توجّهي نحو الدين الإسلاميّ الذي يؤكّد دائماً على الأخلاق الحميدة والسلوك السوي.

س: ماذا عن المجتمع الإسباني اليوم ؟

ج: بالنسبة إلى المجتمع الإسباني الذي عشت فيه ، فإنّه مجتمع تتحكّم فيه


الصفحة 198

قيم التحلّل الأخلاقيّ والعبثيّة التي تدفع الشباب خاصّة إلى حياة اللهو والطيش ، فيقضون أوقاتهم في المراقص الليليّة، وفي تعاطي الكحول والمخدّرات ، وإقامة العلاقات الجنسيّة غير المشروعة ، بما فيها العلاقات الشاذّة ، كلّ ذلك تحت عنوان الحريّة الشخصيّة التي تدعو إليها الحضارة الغربيّة الماديّة، وهذا أيضاً يدفع الشباب إلى عدم الاهتمام بمؤسّسة الزواج باعتبارها قيداً وتضييقاً على الحرّيّات ، إلاّ أنّ تلك الأجواء في بلدي لم تؤثّر فيَّ نظراً للتربية الرصينة التي تلقّيتها عند عائلتي.

س: هل كان للمناخ الفكريّ في المدرسة أو الجامعة أثر في توجّهك نحو الإسلام ؟

ج: لقد درست في مدارس كاثوليكيّة من سنّ الثالثة حتّى السابعة عشرة ، كان المستوى التعليمي لتلك المدارس جيّداً ، حيث يحظى الطالب باهتمام المعلّمين والإدارة ، أمّا التعاليم الدينيّة فيها فكانت تختصر على أناشيد للسيّدة مريم(عليها السلام)والذهاب أيّام الآحاد إلى الكنسية; للاستماع إلى مجموعة من المواعظ يطلقها الخوري عند كلّ قدّاس ، إلاّ أنّ تلك المواعظ كانت سطحيّة ورتيبة لا تثير اهتمام أحد ، ولم نتلقّ معرفة معمّقة حول تعاليم الإنجيل ، الأمر الذي كان يثير الشكوك عندي بالنسبة إلى المعتقدات المسيحيّة.

عندما أصبحت في الرابعة عشر من عمري تركت الذهاب إلى الكنسية أيّام الآحاد ، نظراً لعدم جدوى ذلك في نظري ، وقبل انتسابي إلى الجامعة بسنتين طرح أستاذ الدين في المدرسة السؤال التالي: "ما الفرق بين المسيح(عليه السلام) وباقي الأنبياء؟" استنتجت أن لا فرق بينه وبينهم ، وأنّ المسيح(عليه السلام) هو نبيّ كباقي الأنبياء ، وأنّه ليس ابن اللّه .. وهذه التساؤلات والاستنتاجات كانت بدايات اهتمامي الفعلي بقضيّة الدين واليوم الآخر.

س: متى اعتنقت الإسلام ، وما كان ردّ فعل الأهل والناس حولك ؟


الصفحة 199

ج: في سنّ السابعة عشر تعرّفت على المسلمين من جنسيّات مختلفة ، من المغرب ولبنان وإيران ، وذلك من خلال تردّدي إلى المقاهي التي لا تبيع الكحول ، وحيث كان يجتمع فيها الطلاّب المسلمون ، وكانت تدور في تلك المقاهي نقاشات جديّة حول الأديان السماويّة ، في تلك المرحلة قرأت الإنجيل بالتفصيل وعدداً من الكتب الإسلاميّة التي تتحدّث عن الإسلام وتعاليميّه ، فكنت أطرح كلّ ما يدور في رأسي من تساؤلات حول الإسلام، وأتناقش فيها مع أولئك الشبّان المسلمين الذين تعرّفت عليهم .

وفي هذا الوقت بدأ اهتمامي أيضاً بتاريخ مدينتي التي كان لها شهرة واسعة أيّام الدولة الإسلاميّة في الأندلس ، وعلمت أنّ معظم أهلها كانوا من المسلمين قبل أن يسيطر عليها الملوك الكاثوليك من جديد عام 1492م ، حيث أباد هؤلاء الملوك المسلمين وأجبروا من بقي منهم على اعتناق المسيحيّة، ومع مرور الوقت والاطّلاع والتأمّل ، تيقّنت أنّ الإسلام هو خاتم الرسالات السماويّة ، وأنّ تعاليمه السمحة تتماشى مع الفطرة الإنسانيّة ، كما أنّها صالحة لكلّ زمان ومكان ; لأنّ الإسلام جاء للدنيا والآخرة معاً ، فوجدت نفسي مسلمة مقتنعة أن اللّه تعالى هو الذي أرشدني وهداني إلى الدين الحقّ .

بدأت بعد ذلك بالتردّد على المركز الإسلاميّ في غرناطة (Granada) حيث تُلقى محاضرات ودروس عن الإسلام ، وهناك تعرّفت إلى زوجي الذي كان يعطي دروساً في الأخلاق والفقه ، علماً أنّه كان طالباً في كلّيّة الطبّ .

س: موقف الأهل والمجتمع؟

ج: في البداية لم أُعلم أهلي بإسلامي ، لكنّهم لاحظوا أنّ شيئاً ما في داخلى قد تغيّر ، ولم أجرؤ على ارتداء الحجاب في بادئ الأمر; خوفاً من ردّ فعلهم ، فكنت أضعه عندما أذهب إلى المركز الإسلاميّ أو لزيارة أصدقائي المسلمين في بيوتهم ، ثمّ بدأت أبقيه على رأسي في كلّ الأماكن عدا الحيّ الذي أقطن فيه، إلاّ أنّ


الصفحة 200

أهلي علموا بذلك من دردشات أهل الحيّ ، لم يعترض والدي على إسلامي قائلا .

إنّ لي الحقّ والحرّيّة باختيار الدين الذي أريد ، وكذلك والدتي ، إلاّ أنّها كانت تعترض في البداية على ارتدائي الحجاب، ولا سيّما أنّ ضغوطات الناس عليها كانت كبيرة ، إذ إنّ الإعلام المرئي والمسموع يحارب الإسلام بشكل عنيف ، والمجتمع الإسباني يقبل كلّ شيء حتّى أقبح الأفعال والأعمال على مستوى الأخلاق ، أمّا أن تكون مسلماً فهذا يعني أنّك إرهابي ورجعي وإلى آخر النعوت التي تطلق على المسلمين تجنيّاً وحقداً.

أمّا أختي فقد غضبت كثيراً، وكانت تخجل من مرافقتي لارتدائي الزّيّ الإسلاميّ ، إلاّ أنّها باتت تتفهّمني اليوم وتحترم قراري بالنسبة إلى إسلامي .

أمّا عامّة الناس في الحيّ والمنطقة فإنّهم ثرثروا كثيراً ، وكان تعليقهم جارحاً ، لكنّي لم أهتمّ ولم أبال . في الجامعة حيث درست التمريض ، لم أجد أيّ مشكلة مع الطلاّب والإدارة ، إذ احترموا إرادتي فيما أقدمت عليه، ثمّ عملت في حقل التمريض في المستشفيات العامّة لمدّة عشر سنوات بدون مشاكل تذكر .

س: ما هي الأُمور الإيجابيّة التي شعرت بها بعد اعتناقك الإسلام على المستوى الشخصي وعلى مستوى العلاقات مع الناس؟

ج: على المستوى الشخصي أشعر بارتياح كبير ، فأفكاري باتت واضحة ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى هدفي في الحياة ، تخلّصت من الاضطرابات الفكريّة والنفسيّة التي كانت تعصف بي قبل الإسلام ،ورست سفينة روحي ونفسي على برّ أمان الإسلام ، وأشكر اللّه أنّ عائلتي تقبّلت إسلامي .

أما بالنسبة إلى علاقتي بالناس في وطني الأم فإنّها محدودة ، أتواصل مع من يحترم إسلامي ، أما الحاقدون على الإسلام فلا أعيرهم اهتمامي .

س: ما رأيك في الحجاب وبما يُثار حوله من لغط ومحاربة؟

ج: ينظر بعض الناس إلى الحجاب أنّه قضيّة ثانويّة ويجب ألاّ نعيره كلّ هذا


الصفحة 201

الاهتمام والتمسّك به ، ولكن في الحقيقة أنّ الحجاب حماية للمرأة المسلمة ، إنّه خطّ دفاع للمرأة ، فهو يحتّم على المسلمة التنبّيه لأفعالها وحركاتها وحسن اختيار الأماكن التي ترتادها ، وكذلك حسن اختيار الأصدقاء ولهذا فهو يمنعها من الذوبان في أجواء بعيدة عن التديّن والأخلاق.

س: ما هي أفضل طريقة بنظرك لدعوة الناس إلى الإسلام ؟

ج: أفضل وسيلة لذلك هو في العمل وليس القول باللسان ، إذ إنّ على المسلم أن يكون نموذجاً للإنسان الصالح في بلده ومجتمعه ، وأن يكون إسلامه مرآة لأعماله الصالحة.

س: ماذا تفعلين الآن؟ وهل تشجّعين غير المسلمين على اعتناق الإسلام ؟

ج: حاليّاً أعيش في لبنان مع زوجي وأطفالي ، إذ إنّه من الصعب تنشئة الأولاد في مجتمع غير إسلامي ; لأنّهم يقضون وقتاً طويلا خارج المنزل ، الأمر الذي يعرّضهم للذوبان في المجتمع الإسباني المعادي للإسلام ، فالإنسان يحاول دائماً أن يكون على وفاق وانسجام مع المجموعة التي يحيا ضمنها كي يتقبّلوه .

أمّا بالنسبة إلى دعوة الناس إلى الإسلام ، فهذا واجب على كلّ مسلم ومسلمة ، وأعيد وأكرّر أنّ أفضل طريق لهذا هو أفعالنا لا أقوالنا.

س: هل من فرصة لدعوة الناس إلى الإسلام في وطنك الأم؟

ج: الفرص ممكنة ، ولكن هناك صعوبة كبيرة في ذلك نظراً لقوّة الإعلام المعادي للإسلام ، وهذا يتطلّب جهداً مضاعفاً من العاملين ، لكنّ الأهمّ من ذلك أن يحافظ المسلمون في إسبانيا على إسلامهم وإسلام أولادهم، ومنعهم من الذوبان في المجتمع الإسبانيّ ، وذلك لا يكون إلاّ بفتح مدارس ومراكز إسلاميّة ليتلقّوا إلى جانب المواد الدراسيّة تعاليم الإسلام والقيم الإسلاميّة(1).

____________

1- مجلّة نور الإسلام: العدد: 73 ـ 74 ، السنة السابعة .


الصفحة 202

(40) ناتالية

(مسيحيّة مارونيّة / استراليا)

ولدت سنة 1972 في أسرة مسيحيّة مارونيّة ، وهي حاليّاً تواصل دراستها في إحدى جامعات السويد.

منطلق تعرّفها على الإسلام:

كان سبيل تعرّفها على الإسلام هو الإنترنت ، حيث تعرّفت من خلاله على الأصول والمبادئ والمعتقدات الإسلاميّة ، ومن خلاله أجرت حواراً مع أحد أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فتحدّث معها وبيّن لها جملة من أصول ومبادئ الإسلام.

ومن هذا المنطلق تبيّن للأخت "ناتالية" أنّ المرأة لها في الإسلام كرامتها الإنسانيّة وحقوقها الفرديّة والاجتماعيّة وحرّياتها الحقيقيّة.

وعرفت أنّ الإسلام أنهى كلّ المظالم الهمجيّة التي كان يمارسها أهل الجاهليّة قبل الإسلام ضدّ المرأة، فحرّم الإسلام وأد البنات ، فقال تعالى :

{ وَلا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاق }(1) .

وحرّم الإسلام أن تكون المرأة مجرّد متعة جنسيّة ، فقال تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا

____________

1- الاسراء (17) : 31 .


الصفحة 203

الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا }(1) .

ومنع الإسلام مصادرة حرّية المرأة عند الزواج ، فقال تعالى : { فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنكِحْنَ أزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ }(2) .

كما حرّم الإسلام أخذ حقّ المرأة في الملكيّة ، فقال تعالى : { لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ }(3) .

ومن هذا المنطلق منح الإسلام دوراً هامّاً وعظيماً في تربية الأجيال ، ولم يشرّع الإسلام للمرأة حكماً إلاّ أن يكون فيه الكثير من الفوائد التي تزيد من جمالها ومكانتها عند اللّه تعالى.

توسيع نطاق معارفها العقائديّة:

توجّهت "ناتالية" ـ بعد أن وقع حبّ الإسلام في قلبها ـ إلى دراسة هذا الدين بصورة علميّة ، فقرأت بعض الكتب الإسلاميّة عن طريق الإنترنت ، ثمّ اندفعت إلى المقارنة بين المذاهب الإسلاميّة ، فقارنت بين عقائد مذهب أهل السنّة وبين عقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ومن جملة الأُمور التي هزّت مشاعر "ناتالية" هي مأساة كربلاء، وما لقي فيها الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته يوم عاشوراء ، وكان هذا هو الأمر الذي دفعها إلى الميل نحو أهل البيت(عليهم السلام) ، فدرست سيرة أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ تعرّفت على فضائلهم ومناقبهم ، ثمّ انجذبت نحو أحاديثهم وحِكمهم(عليهم السلام)، ثمّ استبصرت بشأنهم ، وأعلنت اعتناقها لمذهب التشيّع.

____________

1- الإسراء (17) : 32 .

2- البقرة (2) : 232 .

3- النساء (4) : 19 .


الصفحة 204

(41) نيكول اينزورث (زينب)

(كاثوليكيّة / استراليا)

ولدت سنة 1970م في مدينة "سيدني" باستراليا ، ونشأت في أسرة كاثوليكيّة ثمّ تلقّت تعليمها في مدرسة مسيحيّة داخليّة في "روكهامبتون".

اعتنقت سنة 1992م الدين الإسلاميّ وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) متأثّرة بصديقاتها المسلمات اللاتي تعرّفت عليهنّ في مجال العمل.

وقد نشرت مجلة نور الإسلام قصّة استبصار "نيكول اينزورث (زينب)" بعد أن تمّ إرسال هذه القصّة إليها عن طريق الهيئة الإسلاميّة للثقافة والمعلومات في أستراليا ، وقد جاء في هذه القصة ما يلي:

بداية جديدة:

إثر وفاة والدتها في حادث اصطدام ألقت "نيكول إنزورث" ـ وكان عمرها آنذاك 13 سنة ـ اللوم على اللّه ، وذلك على الرغم من إيمانها الدينيّ الراسخ ، ولم يكن في وسعها أن تتحمّل النفاق الذي وجدته في أوساطها الدينيّة ، فبدأت منذ ذلك الوقت رحلتها الطويلة وحيدة ، ولكن لدى عودتها إلى "سترات فيلد" ـ استراليا ـ مسقط رأس والدتها، تمكّنت من أن تجد هناك اللّه والإسلام . إنّها الآن في الثانية والعشرين من عمرها وترى بأنّها ولدت من جديد عندما أصبحت مسلمة ملتزمة .


الصفحة 205

ولدت "نيكول" في "سيدني"، وانتقلت مع والديها إلى "غولدستون" في "كوينزلاند" ، حيث أمضت طفولتها وتلقّت القسم الأكبر من تعليمها ، ثمّ عادت إلى "سيدني" وقد هدّها الحزن ، فهي لم تستطع أن تتقبّل موت والدتها.

نشأت "نيكول" في بيئة كاثوليكيّة ، وتلقّت تعليمها في مدرسة مسيحيّة داخليّة في "روكهامبتون" ، ولذا فقد كان من الطبيعي أن تستحوذ على تفكيرها مفاهيم اللّه والمسيح والثالوث ، ممّا دفعها ـ كمحصّلة لهذا التفكير ـ إلى الإقرار بأنّها غير راضية عن نفسها، وعن المبادئ التي تعتنقها ، ولا عن حالة النفاق الواسعة المحيطة بها.

وعندما بدأت بالعمل لتتمكّن من تحقيق الاستقلال الذاتي في تأمين معيشتها، شعرت بـ"الشفقة إزاء النساء المسلمات" اللواتي كانت تصادفهن ، خصوصاً للطريقة التي يلبسن بها ثيابهن. والواضح أنّها تأثّرت بالأفكار المسبقة السائدة التي تزعم بأنّ النساء المسلمات تعيسات في حياتهن ، ويعانين من قهر رجالهن وآبائهن.

ولكن ما اكتشفته فيما بعد في حياة بعض صديقاتها المسلمات كان أمراً مختلفاً تماماً. والمفارقة أنّها بدأت بالتشكيك في المفاهيم التي كانت قد كوّنتها ، والمتعلّقة بتحرير المرأة وحقوقها وحرّيتها في الغرب.

وخلصت من ذلك إلى الاستنتاج "بأنّ هذه الشعارات ما هي إلاّ محض استغلال ، فالمرأة في كلّ المجتمعات الغربيّة تعاني من القمع ، وهي مرغمة على التسليم بأنّها أخذت حقوقها! بينا هي في الواقع ترضخ للقواعد القائمة التي وضعها الشوفينيون الذكور".

ولم تكن "نيكول" لتفهم قبلا لماذا كان زملاؤها من العمّال غير المسلمين يقلّلون من شأن الإسلام والمسلمين ، على الرغم من أنّ أحداً من المسلمين لم يوجّه إليهم أيّ تعليق مسيء ، أو يُبدي أيّ مشاعر معادية، ولقد كان ذلك أمراً


الصفحة 206

أساسيّاً بالنسبة لها.

فهي تقول: "أخذوا (الزملاء) يحذّرونني من الانجذاب إلى ثقافة ودين غير ثقافتي وديني" ، وما حدث كان العكس ، فقد شعرت بالاشمئزاز من تحيّز أصدقائها، وعدم قدرتهم على احترام مشاعر الآخرين ومعتقداتهم .

وهكذا أدركت "نيكول" مدى تفشّي الاضطهاد والتمييز وكيف يتمّ تنميته وتعميقه في أحيان كثيرة ، سواء في البيوت، أو في أماكن العمل ، بعد أن خبرت في المقابل مدى الاهتمام والاحترام الذي يبديه المسلمون حيال الآخرين.

وهكذا أخذت بشكل تلقائي تدافع عن المسلمين والإسلام في وجه الأكاذيب والافتراءات المعهودة.

وإثر دراستها لبعض الأدبيّات والمفاهيم الإسلاميّة ـ خصوصاً تلك المتعلّقة بوضع المرأة وحقوقها في الإسلام ـ أخذت تدرك ما الذي يحمل النساء المسلمات على التصرّف بشكل مختلف ، ولماذا يلتزمن بالزيّ الإسلاميّ .

ولقد أبلغت أصدقاءها من غير المسلمين ـ حتّى قبل أن تعتنق الإسلام ـ أنّها قرّرت لبس الحجاب لما "يفرضه فعليّاً من احترام وتقدير"، ولم يكن من المفاجئ لها أن تتعرّض كالعادة للهزء والسخرية ، وأن يخلص هؤلاء الساخرون إلى أنها تعرّضت لغسل دماغ من قبل المسلمين .

ولكن "نيكول" أكّدت لهم أنّ تعرّض المرأة لأن يُصفّر لها في الشارع، أو لأيّ شكل من أشكال التحرّشات الجنسيّة المقبولة بشكل واسع في الغرب بوصفها مغازلة! هي في الحقيقة تصرّفات تحطّ من قدر المرأة وتولّد "شعوراً بالرخص" لديها.

نقطة تحوّل:

ومع تزايد تقديرها للإسلام والمسلمين حاولت أن تتوقّف عن إلقاء اللوم على اللّه فيما تصادفه من مصاعب وعثرات ، وهي تقرّ بأنّ ذلك شكّل نقطة تحوّل


الصفحة 207

في حياتها ، إذ قرّرت أنّها حتّى ولو لم تعتنق الإسلام ، فإنّها تودّ أن تنشئ أطفالها عندما يبصرون النور على الإسلام ، إلاّ أنّها تعرف بأنّ ذلك يكاد يكون مستحيلا.

فليست فقط قيم العائلة هي التي تكاد تختفي تماماً في الغرب ، ولكن قيمة المرأة أيضاً التي تركّزت على جاذبيّتها الجسديّة ، وعلى مدى قدرتها على عرض نفسها بشكل جميل.

ثمّ عادت ـ عندما واجهت مرّة اخرى تجارب صعبة ، وعلى رغم علاقاتها الوثيقة بالمسلمين في "سيدني" ـ إلى إلقاء اللوم على اللّه، ولكن في النهاية تهيّأ لها أن تفتح فصلا جديداً اعتبرته بمثابة ولادة جديدة لها.

نعمة الإسلام:

ففي احتفال دينيّ أخوي بسيط بإشراف إمام مسجد الزهراء(عليها السلام) في "ارنكليف" ـ سيدني ـ في 25/9/92 والذي صادف أيضاً عيد ميلادها الثاني والعشرين ، اعتنقت "نيكول اينزورث" الإسلام بشكل كامل ، ونطقت بالشهادتين بعد الاقتناع العقلي والاطمئنان القلبي ، مدركة أنّ التجارب التيواجهتها لم يكن القصد منها الابتعاد عن اللّه بقدر ما كانت لتوجيهها كي تجد الدين الصحيح والسلام الداخلي.

لقد أدركت "زينب (نيكول إينزورث)" أنّه ليس ثمّة حاجة لأن تشعر بالحزن على وفاة والدتها لوقت أطول، بل يجب أن تبقي مشاعر الحبّ والوفاء نحوها.

كذلك شعرت بأنّها تقف على عتبة حياة جديدة واعدة ومجزية ، وهي تشعر بالفخر لالتزامها بالأخلاق والواجبات الإسلاميّة الشرعيّة بما فيها ارتداء الحجاب .

"فالإسلام يوفّر شيئاً لا يمكن الحصول عليه بالوسائل الماديّة، وهو يدعو إلى الاستقلاليّة واحترام الذات".


الصفحة 208

لقد نجحت "زينب" في الانتقال إلى بيئة أكثر انتاجيّة، وهي الآن يغمرها شعور من الشكر والامتنان للّه عزّ وجلّ الذي منّ عليها بالهداية ، وللاخوة من المسلمين الذين ساعدوها على إكمال دراستها الجامعيّة في علم النفس ، لتعمل بعد ذلك كسكرتيرة في إحدى مستشفيات "سيدني" غير آبهة بالمصاعب ولا بالنظرات المتعجّبة المتسائلة حولها ، بل هي تستغلّ ذلك من أجل إقامة المناقشات والحوارات التي بواسطتها تتمكّن من فتح قلوب الآخرين على الإسلام .

لقد أصبحت "زينب (نيكول)" كغيرها من الفتيات المهتديات بكثرة إلى الإسلام ، حجّة ساطعة أخرى على فتياتنا اللواتي ينبهرن بزيف الحضارة الغربيّة وبريقها المهلك ، فيتركن نعمة الالتزام والتمسّك بشرع اللّه ، مصدر الكرامة والرحمة والعزّة ليتعلّقن بالقشور، ويصبحن طعمة سهلة للانحراف(1) .

____________

1- مجلّة نور الإسلام ، العددان 33 و34 ـ السنة الثالثة جمادى الأولى وجمادى الثانية 1413هـ .