الصفحة 209

(42) أجر الدين إقبال

(سنّي / أفغانستان)

ولد سنة 1952م في قرية "حصار شاهي" من توابع قضاء "رودات" بولاية "ننگرهار" ، ونشأ في أسرة بشتونيّة سنّيّة المذهب ، ثمّ قضى المرحلة الابتدائيّة في مدرسة "احداد" في منطقته ، ثمّ انتقل إلى "كابل" ودرس المرحلة الثانويّة في إعداديّة "رحمن بابا" ثمّ واصل دراسته في جامعة كابل ، كلّيّة العلوم فرع الفيزياء حتّى حصل سنة 1975 على شهادة الليسانس .

عمل بعدها مدرّساً للفيزياء في المدارس الإعداديّة في منطقته وفي العاصمة كابل ، كما أنّه كان من المجاهدين الأفغان القدماء، وله نشاطات جهاديّة وثقافيّة مستمرّة منذ أيّام الحكم الملكي إلى الوقت الحاضر ، وهو مؤلّف وصحفي ومترجم بارز ، كما عيّن معاوناً لوزير الثقافة والإرشاد أواخر أيّام حكومة المجاهدين قبل سيطرة الطالبان على كابل .

بداية تعرّفه على التشيّع:

تشكّلت في بداية السبعينات من القرن الماضي عدّة أحزاب شيوعيّة في أفغانستان بدعم من الاتّحاد السوفيتي السابق والصيني ، وكردّ فعل على ذلك تجمّع الكثير من الشباب المسلم في الجامعات الأفغانيّة في جماعة تحت عنوان "نهضة الشباب المسلم" ، وقد واجهت هذه الجماعة في بداية نشأتها خلافات داخليّة شديدة بسبب إشعال البعض لقضيّة الخلاف بين السنّة والشيعة ، وقد لاحظ


الصفحة 210

"أجر الدين إقبال" الذي كان عضواً فعّالا في هذه الجماعة أنّ هدف مثيري الفتنة هو التسلّط والوصول إلى الصدارة والزعامة بأيّ ثمن كان .

وقد واجهت هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الإسلاميّة عدة انشقاقات بسبب هذه الخلافات وأمثالها ، وقد حاول "أجر الدين إقبال" مع جماعة آخرين إصلاح ذات البين، والحفاظ على الوحدة ، لكنّ جهودهم لم تؤثّر كثيراً في إصلاحات الانشقاق والتشرذم.

كانت هذه الصراعات هي أوّل ما لفت نظر "أجر الدين إقبال" إلى قضيّة الخلاف بين السنّة والشيعة ممّا دعاه إلى مطالعة الكتب التاريخيّة من أجل استجلاء جذور هذه الخلافات ، وكانت نتيجة بحوثه اكتشافه لدور أهل البيت(عليهم السلام)في الحفاظ على الإسلام، والدفاع عنه، وتوصية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في التمسّك بهم، وجعلهم عدلا للقرآن الكريم .

اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):

تحاور "أجر الدين إقبال" خلال فترة وجوده في الجامعة مع الكثير من شباب الشيعة المثقّفين، حيث كان يعيش معهم في الأقسام الداخليّة ، وكان يحضر معهم في المساجد والحسينيّات ممّا زاد من توجّهه إلى عقائد الشيعة وشعائرهم الدينيّة ، وقد حدى به ذلك إلى إعلان تشيّعه وولائه المطلق لأهل البيت(عليهم السلام).

نشاطاته الدينيّة:

يعتبر "أجر الدين إقبال" من الشخصيّات الفعّالة في الساحة الجهاديّة والثقافيّة ، وقد سخّر الكثير من نشاطاته لخدمة الشعب الأفغانيّ، ولخدمة مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

وكان نشاطه الأكبر هو الوقوف ضدّ الغزو الشيوعيّ، لبلاده في كلّ المجالات ، وأوّلها هو النشاط الثقافي الفعّال في الصحف والمجلاّت وتأليف وترجمة الكتب الثقافيّة والعقائديّة الإسلاميّة التي توضّح عمق الدين الإسلاميّ،


الصفحة 211

وتفضح عقائد الشيوعيّين الإلحاديّة، وتزيّف أباطيلهم .

وقد كان له دور بارز وفعّال أيضاً في مواجهة التيّار الوهابيّ ، وردّ أفكاره المدعومة بالبترودولار، فقد ترجم عدّة كتب في هذا المجال إلى لغة البشتو.

كما كان لـ "أجر الدين إقبال" دور واسع في هداية الكثير من رفاق الجهاد إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وذلك عن طريق إهدائهم بعض الكتب الشيعيّة المهمّة من قبيل كتاب المراجعات وليالي بيشاور وكتب التيجاني السماوي ، وعن طريق تعريفهم بأئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، ودورهم التاريخيّ الكبير الذي حاول حكّام الجور كبني أميّة طمسه وتشويهه أمام المسلمين .

نتاجه العلمي:

ألّف "أجر الدين إقبال" عدّة كتب ، كما ترجم كتباً أخرى إلى لغة البشتو ، ومن هذه الكتب :

1 ـ مذهب أسّسه المستعمرون. وهو العنوان الذي اختاره لترجمة خاطرات المستر همفر إلى لغة البشتو.

2 ـ أصول العقيدة الإسلاميّة .

3 ـ نظريّة الحكومة الإسلاميّة والاقتصاد الإسلاميّ .

4 ـ التعليم العقائديّ السياسيّ.

5 ـ الإسلام أو القوميّة.

6 ـ الوهابيّة في مرآة القرآن والسنّة.

7 ـ موت الماركسيّة.

8 ـ الصبر والجهاد.

9 ـ أمريكا كما رأيتها .

10 ـ المجتمع الإسلاميّ الواحد.


الصفحة 212

(43) بي بي آرزوجل

(إسماعيليّة / أفغانستان)

ولدت سنة 1979م في منطقة "بدخشان" في أفغانستان ، وترعرعت في أسرة أملت عليها الانتماء إلى المذهب الإسماعيليّ .

وبقيت "بي بي آروزجل" متمسّكة بهذا الانتماء من دون امتلاكها ما يمنحها الثبات في بقائها داخل دائرة هذا المذهب ; لأنّها كانت تحمل في ذهنها الكثير من الأسئلة التي لم تجد في مذهبها الجواب المقنع لها.

الزواج الموفّق:

شاء اللّه تعالى أن تتزوّج "بي بي آروزجل" من شخصيّة واعية دفعه إيمانه الراسخ باللّه تعالى إلى غربلة معتقداته الإسماعيليّة الموروثة من أجل الوصول إلى عقائد مبتنية على الأسس والمرتكزات المتينة.

فتوجّه زوجها "جانعلي حسيني" إلى دراسة المذاهب الدينيّة بحثاً عن الحقّ حتّى ساقته الأدلّة إلى اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

ومن هنا بدأت الأخت "بي بي" رحلتها العقائديّة بحثاً عن الحقّ، وتقييماً لما توصّل إليه زوجها ; لترى هل سيكون مصيرها كالزوجات اللاتي انفصلن عن أزواجهن بعدما غيّر أزواجهن انتماءهم المذهبيّ إلى مذهب آخر ، أم أنّ الحقّ مع زوجها وينبغي أن تقف معه، وتسلك سبيل التضحية في سبيل الدفاع عن الحقّ .


الصفحة 213

مواصلة البحث العقائدي:

من هذا المنطلق واصلت "بي بي آروزجل" بحثها في الصعيد العقائديّ حتّى تبيّن لها صحّة الأدلّة والحجج والبراهين التي اعتمد عليها زوجها في تغيير انتمائه المذهبيّ ، فالتحقت به، وبقيت معه لتهوّن عليه الغربة التي عاشها من قبل أهله بعد الاستبصار ، فأخذت بيده; ليشعر أنّه يمتلك من يقف معه أمام التيّار المعاكس الذي خلقه المخالفون ضدّه بعد اهتدائه إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

الحياة الجديدة بعد الاستبصار:

إنّ الانفتاح على عقائد ومبادئ مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) دفع "بي بي آروزجل" أن تبدأ حياتها العائليّة من جديد في ظلّ معارف أهل البيت(عليهم السلام).

وتعرّفت "بي بي آروزجل" بعد الاستبصار على شخصيّة سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، وعرفت أنّ الزهراء هي المثل الأعلى الذي ينبغي أن تقتدي بها كلّ امرأة تبتغي لنفسها الحياة الكريمة.

ومن هذا المنطلق اقتدت "بي بي آروزجل" بسيرة بضعة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحاولت أن تستلهم منها دروس الحياة لتزكية نفسها وتهذيب سلوكها وتوجيه تصرّفاتها لما فيه الصلاح والهداية.

وكانت "بي بي آروزجل" تواجه الكثير من المصاعب نتيجة استبصارها ، لكنّها كانت تستلهم من الزهراء(عليها السلام) الصبر وكانت تحاول الصمود أمام جميع العقبات من أجل اجتيازها، ومن ثمّ التوجّه إلى نشر معارف أهل البيت(عليهم السلام) بين النساء من أجل تربية جيل صالح من النساء، تتجلى فيهنّ القيم الأخلاقيّة ومبادئ العقيدة الحقّة.


الصفحة 214

(44) جان علي حسينيّ

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1974م في منطقة بدخشان ، ونشأ في عائلة إسماعيليّة المذهب ، ثمّ درس في المدارس الحكوميّة ، ثمّ تلقّى الدروس الدينيّة في الحوزة العلمية ، ثمّ توجه بعد ذلك إلى مهمّة التعليم .

الاطّلاع على المذهب الإماميّ الاثني عشريّ:

تعرّف "جان علي" على مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة خلال سفره إلى "بيشاور" في باكستان ، ومن ذلك الحين اندفع من منطلق حبّ الاستطلاع إلى معرفة المذهب الاثني عشريّ ، ثمّ بدأ بالمقارنة بين المذهب الإسماعيليّ الذي كان عليه وبين المذهب الشيعي الاثني عشريّ.

ومن خلال البحث تبيّن لـ "جان علي" أنّ الدعوة الإسماعيليّة وإن كانت تدّعي بأنّ أئمّتهم ينتمون إلى بيت الوحي والرسالة، وكونهم من ذرّية رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن هذا الانتماء وإن كان سبباً في استقطاب أهواء الناس ولكنّه بحاجة إلى دليل وبرهان قاطع يثبت بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يكون هذا الامتداد من ذرّيّته سبيلا للوصول إليه ; لأنّ مجرّد حمل شعار حبّ أهل البيت(عليهم السلام)والاقتداء بكلّ من ينتسب إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتسليم المقاليد بأيديهم وإن كان


الصفحة 215

تكريماً لذريّة النبيّ ، ولكنّه قد لا يكون الاتّباع الذي أراده اللّه تعالى.

الانبهار بعلوم الأئمّة الاثني عشر:

إنّ الدراسات التي أجراها "جان علي" أثبتت له بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما أراد من أمّته أن يتّبعوا الأئمّة الاثني عشر الذين اصطفاهم اللّه تعالى، وجعلهم ذرّيّة بعضها من بعض .

ومن هذا المنطلق توجّه "جان علي" إلى معرفة أهل البيت(عليهم السلام) الذين اصطفاهم اللّه، وأذهب عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيراً ، ثمّ دفعته هذه المعرفة إلى الإلمام بمعارف الأئمّة الاثني عشر ، فوجد أنّ هذه المعارف لا يمكنها أن تكون نتاجاً للعقل البشري ، بل هي في الواقع تستمدّ وجودها من السماء ، فلهذا اطمئنّ قلبه بالأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، وقرّر الالتحاق بركبهم.

مرحلة الاستبصار:

وجد "جان علي" بعد البحث المكثّف الذي أجراه في الصعيد العقائديّ ، أنّ الأدلّة كلّها ترشده إلى اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) ، فلهذا اعتنق المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ ، ثمّ أعلن استبصاره سنة 1993م عندما كان في بيشاور، ثمّ قرّر بعد ذلك أن ينشر العقائد الحقّة بين أصدقائه وأقرانه; ليزدادوا علماً بالعترة التي أراد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)اتّباعها والوصول عن طريقها إلى رضوان اللّه تعالى .


الصفحة 216

(45) زكيّة حبيبي (طاووس)

(إسماعيليّة / أفغانستان)

ولدت سنة 1975م في منطقة "بدخشان" ، ونشأت في أسرة إسماعيليّة المذهب ، ثمّ استبصرت واعتنقت المذهب الإمامي الاثني عشري نتيجة تأثّرها بالأدلّة التي قدّمها لها زوجها بعد استبصاره.

أجواء حياتها الزوجيّة:

كان زوج "زكيّة" من المهتّمين بأمر دينه ومعتقداته ، وكان ممّن وطّن نفسه لتقديم جميع أنواع التضحيات في سبيل اللّه عزّ وجلّ .

وكان زوج "زكيّة" يدرك أنّ الخطوة الأولى للسير على الصراط المستقيم هي : طلب العلم، ومعرفة الطريق الذي يوصل صاحبه إلى رضوان اللّه تعالى ، فلهذا انطلق نحو البحث حول المعتقدات الموروثة التي تلقّاها من الأجواء التي ترعرع فيها.

ولكن بمرور الزمان أدرك زوج "زكيّة" بوجود الكثير من الثغرات في البنية العقائديّة للمذهب الإسماعيليّ ، فدفعه ذلك إلى توسيع دائرة بحثه .

وكانت "زكيّة" معجبة بسلوك زوجها واهتمامه بمعرفة الحقّ ، فلهذا كانت تحاول دائماً أن توفّر في البيت لزوجها أجواءً مناسبة للبحث والمطالعة ، كما كانت


الصفحة 217

تحاول أن تسأله عن نتائج بحثه; لتستفيد من ثمار الجهود التي يبذلها في طريق اكتشافه للحقيقة .

أنوار الحقائق في الأفق:

توصّل زوج "زكيّة" عن طريق البحث بأنّ العقيدة التي تمتلكها الشيعة الاثني عشريّة إزاء أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أفضل وأتمّ وأوضح من رؤية الإسماعيليّة إلى هؤلاء الأئمّة ، ثمّ بيّن أدلّته لزوجته ، فاقتنعت بها، وشجّعته على المزيد من البحث .

وواصل زوج "زكيّة" دراسته للمذهب الشيعيّ الاثني عشريّ حتّى لاح له في الأفق أنوار الحقيقة ، فوجد ضالّته في هذا المذهب ، لكنّه كان يعاني من قلّة مصادر الكتب الشيعيّة الاثني عشريّة. وهنا قرّر الذهاب إلى مدينة "قم" المقدّسة ، فعرض الأمر على زوجته "زكيّة" فرحّبت بذلك.

في رحاب مدينة قم المقدّسة:

انتقلت "زكيّة" مع زوجها من وطنهم إلى عشّ آل محمّد مدينة "قم" المقدّسة ، ولم تشعر "زكيّة" بالغربة في مدينة "قم" أبداً ; لأنّها كانت مأنوسة بالحقائق التي كانت تكتشفها بمعونة زوجها.

وبعد مرور فترة أمضتها "زكيّة" في البحث وجدت نفسها مقتنعة تمام الاقتناع بالمذهب الإماميّ الاثني عشريّ ولم يبق لها سوى الإعلان عن ذلك ، فلما أعلن زوجها استبصاره لم تتردّد "زكيّة" لحظة واحدة في التحاقها بالمذهب الذي بذل زوجها الجهد المكثّف للحصول عليه ، فأعلنت أمام زوجها استبصارها، وقدّمت له جزيل الشكر للمساعي التي بذلها في سبيل تحرّرها من الأفكار الباطلة وعثورها على السبيل الذي يأخذ بأيديهم إلى جنّة الفردوس .


الصفحة 218

(46) عالية مهدوي

(إسماعيليّة / أفغانستان)

ولدت سنة 1981م في منطقة "بدخشان" ، ونشأت في أسرة غذّتها عقائد المذهب الإسماعيليّ ، وبقيت على انتمائها المذهبيّ الموروث; لعدم وجود محفّز يدفعها للخوض في البحث من أجل معرفة صحّة ما أملت عليها أسرتها من أفكار ومعتقدات .

الاندفاع نحو البحث:

تفاجأت "عالية" بنبأ ترك أخيها للمذهب الإسماعيليّ، واعتناقه للمذهب الشيعيّ الاثني عشريّ ، فدفعها حبّ الاستطلاع لمعرفة الأسباب التي أدّت إلى استبصار أخيها.

ومن هنا بدأت رحلة بحث "عالية" ، وكانت تصغي إلى الأدلّة التي يبيّنها أخوها ، وتستمع إلى البراهين التي دفعته إلى الاستبصار.

أهمّيّة البحث العقائدي:

كان البحث بالنسبة إلى "عالية" شاقّاً ومتعباً ، ولكنّها مع ذلك حاولت التغلّب على جميع التّيارات المضادّة التي تمنعها من مواصلة البحث ; لأنّها كانت تعي بأنّ العقيدة من الأُمور المهمّة التي لها التأثير البالغ في بلورة سلوك وتصرّفات


الصفحة 219

الإنسان ، وأنّ العقيدة هي التي تحدّد المسار الذي ينبغي للإنسان السير فيه .

فإذا كانت عقيدة الإنسان فاسدة ، فإنّ مآل صاحبها سيكون الانحدار في أودية الضلال ، وقد يتضرّر الإنسان بأضرار لا يمكن تلافيها فيما بعد.

وإذا كانت عقيدة الإنسان صحيحة ، فإنّها ستأخذ بيد صاحبها إلى السبل الصحيحة، وتصونه من الانخداع بالأفكار المنحرفة التي ينشرها المغرضون لنيل مصالحهم الشخصيّة .

ومن هذا المنطلق واصلت "عالية" بحثها ، ورفعت مستواها العقائديّ ، فأخذها البحث إلى حقائق كانت في غفلة عنها.

معرفة الحقّ:

إنّ البحوث التي أجرتها "عالية" أزالت أمام بصيرتها الحجب ، فرأت امتداد أنوار باقي الأئمّة(عليهم السلام) الذين آمنت بهم بعد الإمام الصادق(عليه السلام) وفق المذهب الاثني عشريّ.

ومن ذلك الحين عرفت "عالية" الحقّ ، فالزمت نفسها باتّباع العقائد الصحيحة ، وأعلنت استبصارها ، وحاولت بعد ذلك أن تهذّب سلوكها وفق المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ.


الصفحة 220

(47) عبد الحقّ

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد في قرية "منجي" التابعة لمدينة "درايم" في إقليم "بدخشان" ، وترعرع في أسرة أملت عليه التمسّك بالمذهب الإسماعيليّ.

الإسماعيليّة والمسائل الفلسفيّة:

يجد الباحث خلال دراسته للمذهب الإسماعيليّ أنّ أئمّة الإسماعيليّة انفتحوا في العصر العبّاسي على التّيارات الفلسفيّة من دون ضابط، وكان ذلك نتيجة ردّ فعل للعصر العبّاسي الذي كان يرفض الأبحاث العقليّة، ولا سيّما في عهد المنصور والرشيد.

وهذا ممّا أدّى بالمذهب الإسماعيليّ إلى الانجراف نحو التّيارات الفلسفيّة وجعلها من صميم الدين ، بحيث تحوّلت بعض المسائل الفلسفيّة التي تأثّر بها أئمّة الإسماعيليّة إلى أصول عقائديّة لا يجد الباحث منها أثراً في الشريعة الإسلاميّة.

ولهذا يقول المؤرّخ الإسماعيليّ المعاصر: إنّ كلمة "الإسماعيليّة" كانت في بادئ الأمر تدلّ على أنّها من إحدى الفرق الشيعيّة المعتدلة ، لكنّها صارت مع تطوّر الزمن حركة عقليّة، تدلّ على أصحاب مذاهب دينيّة مختلفة، وأحزاب سياسيّة واجتماعيّة متعدّدة، وآراء فلسفيّة وعلميّة متنوّعة(1) .

____________

1- مصطفى غالب : تاريخ الدّعوة الإسماعيليّة: 4 .

ملاحظة: إن مصطفى غالب ، كاتب سوري وهو من أتباع المذهب الإسماعيلي .


الصفحة 221

التّراث الشيعي:

وجد "عبدالحقّ" خلال بحثه أنّ الشيعة لم تعش حالة ردّة الفعل التي تقودها إلى الانجراف المفرط نحو التيّارات الفلسفيّة ، ولهذا بقي التراث الشيعيّ معتمداً على ما وصل إليه من أئمّته المعصومين(عليهم السلام) ، وأنّه لم يأخذ من الفلسفة إلاّ ما ينسجم مع مبادئه العقائديّة .

ثمّ استعان "عبدالحقّ" ـ من أجل المزيد من التعرّف على أصول ومباني الشيعة الاثني عشر ـ بالمبلّغين الذين كان لهم التأثير الأوّل في إلفات نظره إلى المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، وحاول عن طريق المباحثة معهم أن يجد حلاّ للإشكالات العالقة بذهنه.

واستمرّ "عبدالحقّ" في حواره مع هؤلاء المبلّغين حتّى اقتنع بالأدلّة التي كانوا يقدّمونها له ، فأعلن سنة 1994م استبصاره ، ثمّ فتح بعد ذلك صفحة جديدة من حياته ، وقام بتعديل عباداته وأفكاره ومعتقداته وفق المذهب الشيعيّ الاثنى عشريّ.


الصفحة 222

(48) عبدالمجيد خليلي (قندهاري)

(حنفيّ / أفغانستان)

ولد سنة 1979م في قرية "توربقة خانه" الواقعة قرب مدينة "شولكره" التابعة لمزار شريف ، ونشأ في أسرة بشتونيّة حنفيّة المذهب ، ثمّ حصل على شهادة الإعدادية من المدارس الحكوميّة ودرس المقدّمات في المدارس الدينيّة.

تمتين الأسس الفكريّة:

اندفع "عبدالمجيد" ـ من منطلق تمتين الأسس الفكرية، وتقوية المرتكزات العقائديّة ـ إلى مطالعة الكتب الدينيّة ، فصادف بحثه أن وقعت بيده مجموعة كتب شيعيّة، وكان منها كتب الدكتور التيجاني السماوي ، فقام بمطالعتها، وإجراء المقارنة بين العقائد الشيعيّة والعقائد السنيّة من أجل الوصول إلى معرفة الحقّ.

التعرّف على أئمّة أهل البيت(عليهم السلام):

عرف "عبد المجيد" خلال دراسته للسيرة النبويّة والتاريخ الإسلاميّ بأنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي عيّن الأئمّة الاثنى عشر ونصّ عليهم، ليكونوا خلفاءه من بعده.

وقد أخرج صاحب ينابيع المودّة في كتابه هذا الحديث:


الصفحة 223

قدم يهودي يقال له : "نعثل" فقال: يا محمّد، أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين ، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك .

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): سل يا أبا عمارة.

فسأله عن أشياء إلى أن قال : صدقت.

ثمّ قال: فأخبرني عن وصيّك من هو؟ فما من نبيّ إلاّ وله وصيّ، وأنّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى ليوشع بن نون.

فقال: إنّ وصيّي عليّ بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين.

قال : يا محمّد، فسمّهم لي.

قال(صلى الله عليه وآله وسلم): إذا مضى الحسين فابنه عليّ ، فإذا مضى علي فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه عليّ ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ ، فإذا مضى عليّ فابنه الحسن ، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهدي فهؤلاء اثنا عشر ...

قال : فأسلم اليهوديّ وحمد اللّه على هدايته(1).

اتّباع أئمّة الهدى(عليهم السلام):

واصل "عبد المجيد" بحثه حتّى تبيّن له صحّة عقيدة الشيعة بالأئمّة الاثني عشر ، فأعلن ولاءه بعد ذلك لهؤلاء الأئمّة الاثني عشر ، واعتنق التشيّع ، ثمّ قام بمجموعة نشاطات تبليغية في بلده، وكان منها ترجمته لبعض الكتب الدينيّة من اللغة الفارسيّة إلى لغة البشتو ، كما أنّه واصل الدعوة إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، وبذل غاية جهده لنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) بين أوساط أبناء منطقته.

____________

1- ينابيع المودّة ، للقندوزي الحنفي: 3/281 ، ح1، باب76 .


الصفحة 224



(49) عبد المعبود عطائي (حسيني)

(إسماعيليّ / أفغانستان)

تقدّمت ترجمته في (1/397) من هذه الموسوعة.

ونشير هنا إلى سائر ما حصلنا عليه من معلومات عنه لم ترد في ترجمته السابقة.

نشاطاته التبليغيّة:

قام "عبد المعبود" بنشاطات تبليغيّة واسعة في منطقته "بدخشان" في شمال أفغانستان نذكر منها ما يلي:

1 ـ إقامة صلاة الجمعة والجماعة ، وإرشاد الناس، وتعليمهم الأحكام الشرعيّة، ورفع مستواهم العقائديّ، وتنمية الجانب المعنويّ في نفوسهم بعد أو قبل إقامة الصلاة.

2 ـ عقد العديد من الدورات; لتعليم القرآن الكريم، والأحكام الشرعيّة للأطفال والشباب ، ومحاولة كسبهم وتشجيعهم للحضور في هذه الدورات من أجل إيجاد الصلة بينهم وبين الدين.

3 ـ توزيع الكتب والكرّاسات الدينيّة والثقافيّة ، ومحاولة تعويد الناس على المطالعة والبحث من أجل رفع مستواهم الفكري، وإلمامهم بالحقائق والمعارف التي تأخذ بأيديهم إلى الخير والصلاح.


الصفحة 225

4 ـ حلّ المشاكل والاختلافات التي تقع بين القبائل والأشخاص عن طريق عقد مجالس محلّيّة لهذا الغرض ، وقد حلّت هذه المجالس الكثير من الاختلافات وفق أحكام مذهب الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) التي لم يكن يُعمل بها في منطقة "بدخشان" في مثل هذه المجالس .

5 ـ زيارة المناطق القرويّة والبعيدة، وإقامة العديد من النشاطات الدينيّة والثقافيّة فيها من أجل تثقيف أبنائها بالثقافة الإسلاميّة.

6 ـ إقامة مجالس العزاء على مصيبة سيّد الشهداء أبي عبداللّه الحسين(عليه السلام)في أيّام شهر محرّم وصفر ، وارتقاء المنبر الحسينيّ الذي له أثر بالغ في توعية الناس وإرشادهم إلى تطبيق أحكام الدين .

7 ـ إقامة مجالس دعاء كميل ودعاء التوسّل ودعاء الندبة وغيرها بصورة جماعيّة ، وبشكل يشدّ الناس إلى الحضور والاستفادة المعنويّة من مثل هذه المجالس .

أثر نشاطاته التبليغيّة:

إنّ الجهود التي بذلها "عبد المعبود" تركت بمرور الزمان أثراً بليغاً في نفوس أبناء مجتمعه ، واندفع الكثير من الناس في ظلّ الأجواء الدنيويّة والمعنويّة التي أوجدها "عبد المعبود" إلى الجانب الدينيّ ، كما استبصر الكثير منهم، وتمسكوا بولاء أهل البيت(عليهم السلام)، واتّبعوا مذهبهم بعد الاقتناع الكامل بالأدلّة التي كان يبيّنها "عبد المعبود" لهم .

وبمرور الزمان استطاع "عبد المعبود" أن يوجد في المنطقة التي كان فيها أجواء مناسبة، وأرضيّة مستعدّة لنموّ الفضيلة والأخلاق في نفوس الناس ، فازداد توجّه الناس إلى الجانب الدينيّ ، وتحسّنت العلاقات الاجتماعيّة، والروابط الأخويّة بين الناس ، وبدأ أبناء المجتمع يتّجهون نحو حياة طيّبة يرضى عنها اللّه تعالى ورسوله والأئمّة المعصومون (عليهم السلام) .