الصفحة 226

(50) عين الدين حكيمي

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1975 م في قرية "منجي" التابعة لقضاء "درايم" الواقعة في منطقة "بدخشان" ، ونشأ في أسرة إسماعيليّة المذهب ، ثمّ أكمل المتوسّطة، ثمّ عمل في مجال الزراعة.

ثمّ صادف أن التقى بمجموعة من المبلّغين الشيعة ، فتعرّف من خلالهم على نقاط ضعف المذهب الإسماعيليّ، وقوّة أدلّة المذهب الشيعيّ.

من نقاط ضعف المذهب الإسماعيليّ:

إنّ المذهب الإسماعيليّ ظهر في أجواء واجه فيها الظلم والاضطهاد من قبل الحكومة العبّاسية ، ولهذا حاول علماء هذا المذهب أن يقوموا بتنظيم وتخطيط لحماية مذهبهم، وصيانته من جور حكّام بني العبّاس.

ولكن للأسف الشديد أفرط علماء هذا المذهب في ابتكار أساليب التنظيم ، ثمّ جعلوا ذلك من صميم عقائدهم الدينيّة.

ومن هنا تبلورت في صميم المذهب الإسماعيليّ تنظيمات سرّيّة تعتمد على الستر والتخفّي ، وابتكر علماء هذا المذهب أساليب سرّيّة بحيث غيّرت معالم المذهب، وحوّلته إلى أشبه مايكون بمنظّمة حزبيّة تتضمّن تنظيماً غريباً لم يسبقهم


الصفحة 227

إليه أحد في العالم.

ومن هذا المنطلق تمكّن أتباع هذا المذهب أن ينشروا عقائدهم بسرعة في مختلف أنحاء البلدان الإسلاميّة ، وذلك نتيجة تنظيمهم الدقيق لنقل الأخبار والمراسلات السرّيّة التي كان يقوم بتنفيذها أتباع هذا المذهب بدقّة.

قوة استقامة المذهب الشيعيّ:

إنّ المذهب الشيعيّ الاثنى عشريّ أيضاً واجه الكثير من الظلم والاضطهاد من قبل السلطات الجائرة ، ولكنّه استطاع بفضل قوّة أدلّته، واستحكام براهينه أن يصمد أمام جميع التيّارات المضادّة ، وكان السبب الوحيد الذي كتب للمذهب الشيعيّ الاثني عشريّ البقاء هو : المتانة الفكريّة وقوّة الأدلّة التي كانت تحطّم جميع العقبات التي توضع أمامها ، كما كان للأئمّة الاثني عشر دور هامّ في نشر هذا المذهب، والحفاظ عليه من كلّ سوء.

اعتناقه للمذهب الإماميّ الاثني عشريّ:

كان "عين الدين" يستمع بدقّة إلى بحوث ومحاضرات المبلّغين الشيعة ، ثمّ اندفع إلى البحث والمطالعة; لرفع مستواه العقائديّ ، ولم تمض فترة حتّى اقتنع بأحقّيّة المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، فأعلن استبصاره سنة 1993 م في منطقة "بلخمري" ، ثمّ توجّه بعد ذلك إلى نشر مذهب الشيعة الاثني عشريّة; ليرفع عن أبصار الآخرين الحجب التي منعتهم من رؤية أنوار باقي الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام) .


الصفحة 228

(51) غلام محمّد سجّادي

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1977 م في منطقة "بدخشان" ، وترعرع في عائلة إسماعيليّة المذهب ، وبقي إسماعيليّاً حتّى اعتنق أخوه المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، فوقعت بينه وبين أخيه مجموعة مناقشات زلزلت مباني اعتقاداته الموروثة ، ودفعته إلى البحث عن الفرقة الناجية.

ومن خلال البحث توجّه "غلام محمّد سجّادي" إلى وجود الكثير من الثغرات في بنية المذهب الإسماعيليّ ، فاندفع إلى الحصول على حلّ يحقّق به توازنه المفقود ، ولكن باءت جميع محاولاته بالفشل.

إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

يعتبر "إسماعيل" الإمام الذي عرف به المذهب الإسماعيليّ ، وكان والده "الإمام الصادق"(عليه السلام) ووالدته "فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين" ، وكان "إسماعيل" أكبر أخوته ، وكان الإمام الصادق(عليه السلام) يحبّه كثيراً ، وتوفّي "إسماعيل" في حياة أبيه "بالعريض" ، وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع(1).

____________

1- الإرشاد للشيخ المفيد: 2/209.


الصفحة 229

وكان الإمام الصادق(عليه السلام) حريصاً على إفهام الشيعة بموت "إسماعيل" ; لأنّ المشهور في أوساط الشيعة هو أنّ الإمامة تكون للولد الأكبر ، وكان "إسماعيل" أكبر أولاد الإمام الصادق(عليه السلام) ، فكانت الشيعة تتصوّر أنّ الإمامة في "إسماعيل" ، ولهذا شاع بأنّ "إسماعيل" لم يتوفّى وأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) ادّعى وفاته; ليحافظ عليه من بطش العبّاسيّين ، وليستره بذلك عن أعين العبّاسيّين الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم الشيعيّة.

وفاة "إسماعيل" في زمن أبيه(عليه السلام):

إنّ الشبهة التي طرحت في الساحة حول عدم وفاة "إسماعيل" دفعت الإمام الصادق(عليه السلام)إلى معالجة الوضع واجتثاث تلك الشبهة.

فكان الإمام يؤكّد بأنّ الإمامة تكون بالنصّ، وليست هي وراثة للولد الأكبر ، وكان يؤكّد على موت "إسماعيل" وأنّه التحق بالرفيق الأعلى.

وقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) مجموعة أحاديث تثبت وفاة "إسماعيل" ، منها:

روى النعمانيّ عن زرارة بن أعين ، أنّه قال: دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام)وعند يمينه سيّد ولده "موسى"(عليه السلام) ، وقدامه مرقد مغطّى ، فقال لي: "يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقّي ، وحمران ، وأبي بصير". ودخل عليه المفضّل بن عمر ، فخرجت فأحضرت من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد ، حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً، فلمّا حشد المجلس، قال: "يا داود، إكشف لي عن وجه إسماعيل" ، فكشفت عن وجهه، فقال أبو عبدالله(عليه السلام): "يا داود، أحيّ هو أم ميّت؟" قال داود: يامولاي، هو ميّت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتّى أتى على آخر من في المجلس ، وانتهى عليهم بأسرهم، وكلّ يقول: هو ميّت يامولاي ، فقال: "اللّهم اشهد" ، ثمّ أمر بغسله وحنوطه ، وإدراجه في أثوابه.


الصفحة 230

فلمّا فرغ منه قال للمفضّل: "يا مفضّل، احسر عن وجهه" ، فحسر عن وجهه ، فقال: "أحيّ هو أم ميّت؟" فقال: ميّت ، قال: "اللّهم اشهد عليهم"، ثمّ حمل إلى قبره ، فلمّا وضع في لحده قال: "يا مفضّل، اكشف عن وجهه" وقال للجماعة: "أحيّ هو أم ميّت؟" قلنا له: ميّت ، قال: "اللّهم اشهد ، واشهدوا ، فإنّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم ـ ثمّ أومأ إلى موسى ـ والله متمّ نوره ولو كره المشركون" ، ثمّ حثونا عليه التراب ، ثمّ أعاد علينا القول ، فقال: "الميّت ، المحنط ، المكفّن ، المدفون في هذا اللحد من هو؟" قلنا: إسماعيل ، قال: "اللهمّ اشهد" ، ثمّ أخذ بيد موسى(عليه السلام)وقال: "هو حقّ ، والحقّ منه ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"(1).

اعتناق المذهب الشيعي الاثني عشري:

وجد "غلام محمّد سجّادي" بعد البحث المكثّف الذي أجراه لاكتشاف الحقيقة ، أنّ الأدلّة التي بيّنها الشيعة الاثنا عشريّة حول أحقّية مبادئهم كلّها قاطعة وصحيحة ولا غبار عليها ، فلهذا لم يتردّد في اعتناق الحقّ ، فتخلّى عن عقائده الموروثة ، ثمّ أعلن استبصاره والتحاقه بالمذهب الشيعي الاثني عشري.

____________

1- الغيبة للنعماني: 347، باب: 24، ح8 .


الصفحة 231

(52) غلام مصطفى خليلي

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1967م في منطقة "بدخشان" ، ونشأ في عائلة إسماعيليّة المذهب.

وبقي على انتمائه المذهبيّ الموروث حتّى تبيّن له خلال البحث وجود الكثير من العقائد الخاطئة في المذهب الذي هو عليه ، فوسّع آفاق دراسته ، وتوجّه لمعرفة باقي المذاهب الإسلاميّة.

الإمامة عند الإسماعيليّة:

مقام الإمامة له مكانة مرموقة عند الإسماعيليّة ، ولها درجات ومقامات مختلفة، ومن أبرز سماتها في المذهب الإسماعيليّ أنّهم يعتقدون بالنطقاء الستّة وأنّ لكلّ ناطق رسول يتلوه أئمّة سبعة، ثمّ يتبعه رسول آخر يليه أئمّة سبعة بعده.

ويعتقد الإسماعيليّة بأنّ "محمّد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله وسلم) رسول، ثمّ تلته أئمّة سبعة وهم:

1ـ الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام).

2ـ الإمام الحسن بن علي(عليهما السلام).

3ـ الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام).

4ـ الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام).

5ـ الإمام محمّد بن علي الباقر(عليهما السلام).


الصفحة 232

6ـ الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليهما السلام).

7ـ إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام).

وبذلك ينتهي دور الأئمّة السبعة ، ويكون التالي رسولاً ناسخاً لشريعة النبيّ السّابق ، وكان الذي جاء بعد هؤلاء السّبعة هو محمّد بن إسماعيل ، فكان عليهم أن يعتقدوا وفق عقيدتهم السابقة بأنّه رسول ناسخ للشريعة السابقة ، وهذا ما يخالف عقائد جمهور المسلمين من أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

وهنا وقعت الإسماعيليّة في مشكلة كبيرة بقيت غامضة في مذهبهم.

تجلّي الحقيقة الساطعة:

واجه "غلام مصطفى" خلال بحثه الكثير من الشبهات بالنسبة إلى المذهب الإسماعيلي ، فحاول أن يجد لها حلاًّ عن طريق البحث ، ولكنّه وجد الطرق كلّها أمامه موصدة ومسدودة ، بل كان البحث يزيد في شبهاته إزاء المذهب الإسماعيليّ بدل أن يحلّها.

فدفع هذا الأمر "غلام مصطفى" إلى دراسة المذاهب الإسلاميّة الأخرى; ليوسّع بذلك دائرة إلمامه بالحقائق الدينيّة ، ولتكون نظرته للمذهب الإسماعيليّ متّسمة بالنظرة الشموليّة التي تتيح للباحث النظر إلى مذهبه الموروث من خارج المذهب.

واستمرت دراسة "غلام مصطفى" للمذاهب الإسلاميّة فترة حتّى استقرّ رحله عند المذهب الإماميّ الاثني عشريّ حيث وجد ضالّته فيه ، وتجلّت له من خلاله الكثير من الحقائق التي أنارت له طريق معرفة الصراط المستقيم ، فأعلن استبصاره من دون الالتفات إلى العواقب التي سيواجهها من أبناء منطقته ; لأنّه وجد الحقّ أحقّ أن يتّبع وأنّ الطريق إلى الله تعالى يتطلّب التضحية والإيثار ، وينبغي للذي يطلب الرضوان الإلهي أن يعدّ نفسه في كلّ آن ليقدّم أغلى ما عنده في هذا السبيل.


الصفحة 233

(53) فضل أحمد سجّادي

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1967 م في منطقة "بدخشان" ونشأ في أسرة إسماعيليّة المذهب ، ثم عمل في مجال الزراعة.

بقي "فضل أحمد" متمسّكاً بعقائده الموروثة حتّى التقى بمجموعة من المبلّغين الشيعة الاثني عشريّة ، فتعرّف من خلالهم على المذهب الإماميّ الاثنى عشريّ ، وتبلورت في ذهنه مجموعة شبهات بالنسبة إلى المذهب الإسماعيلي ، فتوجّه نحو البحث، ولكنّه وجد المذهب الذي هو عليه محفوف بالغموض وكتمان الأدلّة.

الغموض في عقائد الإسماعيليّة:

إنّ التاريخ يكشف بأنّ الإسماعيليّة كتموا كتبهم ومؤلّفاتهم ولم يبيّنوا أدلّة عقائدهم لأحد سواهم بصورة مفصّلة ، فلهذا أصبح البحث عن الإسماعيليّة أمراً صعباً ، إلاّ أن يستند الباحث إلى كتب مخالفيهم وماورد عنهم ، ومن الواضح أنّ الحكم على جماعة استناداً إلى أقوال مخالفيهم لا ينسجم مع أدب البحث الموضوعيّ.

ولم يواجه هذه المسألة أبناء الطوائف غير الإسماعيليّة في مسألة بحثهم


الصفحة 234

عن المذهب الإسماعيليّ ، بل واجهها أيضاً أتباع هذا المذهب من الإسماعيليّة حيث إنّهم أيضاً واجهوا هذه المشكلة، ولم يستطيعوا الوصول إلى مصادرهم التي تنير الدرب لمعرفة محتواها ، وكشف حقيقتها وتفسير رموزها ومصطلحاتها.

ولهذا يقول أحد المؤرّخين المعاصرين من الإسماعيليّة: "من المشاكل المستعصية التي يصعب على المؤرّخ والباحث حلّها، وسبر أغوارها وهو يستعرض تاريخ الدعوات الباطنية السرّية وتنظيماتها حرص تلك الدعوات الشديد على كتمان وثائقهم ومصادرهم التي تنير الطريق لاستجلاء كنهها وكشف حقيقتها وما غمض من رموزها ومصطلحاتها"(1).

التوجّه إلى الحقائق الواضحة:

لم يرغب "فضل أحمد" البقاء على عقيدة تخفي أدلّتها وبراهينها عليه وتطلب منه الاتّباع الأعمى لها ، فلهذا توجّه للبحث عن عقيدة تغنيه من ناحية الدليل والبرهان ، فأوصله البحث إلى العقيدة الشيعيّة الإماميّة الاثني عشريّة ، فاعتنق هذا المذهب بكلّ ترحاب ; لأنّه وجده مذهباً يطرح عقائده بوضوح وجميع حقائقه واضحة ومكشوفة تستمدّ قوّتها من الكتاب والسنّة الصحيحة.

ثمّ أعلن "فضل أحمد" استبصاره سنة 1994 م في منطقته وركب سفينة النجاة باتّباع الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام).

____________

1- تاريخ الدعوة الإسماعيليّة ، الدكتور مصطفى غالب: ص25.


الصفحة 235

(54) قارئ أحمد علي أكبر سلطاني

(إسماعيليّ/ افغانستان)

ولد سنة 1977 م في منطقة "بدخشان" ، ونشأ في عائلة إسماعيليّة المذهب ، وكان حافظاً للقرآن الكريم ، وكان مهتمّاً منذ صغره بالبحث عن الحقيقة ، وبقي هذا الاهتمام عنده من دون أن تتوفّر له فرصة الانطلاق في آفاق عقائديّة واسعة حتّى سافر إلى مدينة "بيشاور" في باكستان ، فتعرّف هناك على شتّى المذاهب الإسلاميّة وكان منها المذهب الشيعيّ الإماميّ الاثني عشريّ.

ومن هنا توجّه "قارئ أحمد" نحو البحث ، فدرس جملة من المذاهب الإسلاميّة ، كما توجّه إلى البحث المعمّق حول عقائده الموروثة ، وبدأ بالمقارنة بين المذاهب الإسلاميّة حتى أعجبته عقيدة المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ حول أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).

فوقعت محبّة أهل البيت(عليهم السلام) في قلبه ، وتأثّر بالأحاديث والروايات التي ترويها كتب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة ، فازداد تعلقاً بهم ، وأصبح ديدنه الحديث عنهم والدعوة إليهم.

ثمّ اندفع "قارى أحمد" إلى دراسة المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ ، فتعرف على أفكاره ومعتقداته المقتبسة من أحاديث الأئمّة الاثني عشر ، ثمّ تبلورت عنده القناعة بأحقّية هذا المذهب ، فأعلن استبصاره في خريف سنة 1991 م ، ثمّ


الصفحة 236

توجّه إلى دراسة علوم أهل البيت(عليهم السلام) في الحوزات العلميّة الشيعيّة.

استشهاده في سبيل الدعوة إلى الحق:

أوقف "قارئ أحمد" نفسه بعد الاستبصار لخدمة المذهب الشيعيّ الاثني عشريّ ، وأصبح دأبه التعرّف على علوم ومعارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ المبادرة إلى نشرها بين أوساط الذين يلتقي بهم.

فساء ذلك جماعة حركة طالبان ، فقرّروا إخماد صوته، ومواجهة حركته التبليغيّة ، فبادروا إلى قتله عام 1995 م في مدينة "هرات" ، ولم يكن لـ"قارئ أحمد" حين استشهاده سوى ثمانية عشر سنة ، ولكن الأعداء لم يتحمّلوا أن يكون بينهم من يذكر الإمام عليّ(عليه السلام)وذرّيّته بخير ، ولم يرغبوا في نشر علوم ومعارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقتلوه ظلماً تأسّياً بالحكومات الجائرة التي كان ديدنها سفك دماء أتباع أهل البيت(عليهم السلام).


الصفحة 237

(55) جل أحمد سجّادي

(إسماعيليّ / أفغانستان)

ولد سنة 1975 م في منطقة "بدخشان" ، نشأ في أسرة إسماعيليّة المذهب ، ثمّ عمل في مجال الزراعة.

رغبة التمسّك بالموروث:

كان "جل أحمد" سائراً في عقائده وأفكاره وفق ما أملت عليه أسرته ، ولم يخطر على باله أنّه بحاجة إلى البحث من أجل تقييم معتقداته ; لأنّه كان يؤمن بأنّه على الحقّ فلا داعي له أن يبذل جهداً لتقييم ما هو عليه لمعرفة هل هو على الحقّ أم أنّه على الباطل.

وبقي "جل أحمد" على هذه الحالة حتّى استبصر أخوه، واعتنق المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، فاستغرب "جل أحمد" من ذلك وتأسّف على أخيه، وحاول أن يترك أخاه لشأنه، وأن لا يفتح معه مجال البحث في المجال العقائدي ; لأنّه كان لا يرغب الدخول في مجال قد لا تحمد عقباه ، وكان لا يرغب أن يتعب نفسه في مجال البحث والتنقيب.

ولكنّ أخاه لم يتركه لشأنه، وكان يلحّ عليه بأن يجدّد النظر في معتقداته الموروثة ، وأن يتوجّه نحو البحث; لمعرفة الحقّ ، وكان يقول له بأنّ بقاءك على


الصفحة 238

عقائدك الموروثة لا يغنيك يوم القيامة، وسوف لا تكون لك الحجّة للدفاع عن نفسك أمام الله تعالى.

التوجّه نحو البحث:

بقي "جل أحمد" على الحالة التي كان عليها، حتّى التقى ذات يوم بمجموعة من المبلّغين الشيعة ، فجرى الحديث بينه وبينهم حول عدّة قضايا منها ما يخصّ الأمور العقائديّة ، ومن ذلك الحين أدرك "جل أحمد" أهمّيّة العلم، ودوره في رفع مستوى الإنسان في جميع الأصعدة، وصيانته لصاحبه من عدم الانخداع بالأفكار الضالّة والمنحرفة.

فتوجه بعد ذلك إلى البحث واستعان بهؤلاء المبلّغين ، فارشدوه إلى الكثير من الحقائق.

ومن ذلك الحين بدأ "جل أحمد" يشيّد مرتكزاته الفكريّة، وأسسه العقائديّة وفق ما تملي عليه الأدلّة العقليّة والبراهين التي تمتلك قدرة غرس القناعة في عقله وقلبه.

وبمرور الزمان وجد "جل أحمد" أنّه أصبح شيعيّاً اثني عشريّاً في عقيدته وتفكيره ، فرحّب بذلك، ثّم أعلن سنة 1995 م تشيّعه واتّباعه للأئمّة الاثنى عشر(عليهم السلام) .


الصفحة 239

(56) ماهرة عليزاده

(إسماعيليّة / أفغانستان)

ولدت سنة 1975 في مدينة "شغنان" الواقعة في منطقة "بدخشان" ، ونشات في أسرة أملت عليها المذهب الإسماعيليّ ، ولم تكن "ماهرة عليزاده" مهتمّة بتعميق معارفها، بل كانت مكتفية بالتزام الأحكام الشرعية على وفق المذهب الإسماعيليّ .

في البيت الجديد:

واجهت "ماهرة" بعد زواجها أجواءً مغايرة لما كانت عليه في بيت أهلها ; لأنّها كانت فيما سبق في أجواء لا تهتمّ بظواهر الدين ، ولكنّها وجدت في البيت الجديد رجلاً مهتمّاً بأمر دينه، وحريصاً على تشييد معتقداته وفق الأسس السليمة ، فاعجبها ذلك وحاولت أن تشارك زوجها في رحلة بحثه عن الحقيقة.

البحث عن الإمام الحقيقيّ:

كان زوج "ماهرة" يؤكّد بأنّ الإنسان ينبغي له أن لا يضفي طابع القداسة على شخص إلاّ بعد الاطمئنان بأنّ ذلك الشخص يستحقّ ذلك.

ومن هنا بدأت "ماهرة" بمعيّة زوجها للبحث عن الأئمّة الذين يستحقون إضفاء طابع القداسة عليهم ، فساقتهما الأدلّة إلى أنّ الإمام موسى بن جعفر


الصفحة 240

الكاظم(عليه السلام) هو الإمام الحقيقي بعد الإمام الصادق(عليه السلام) ، وهو الذي يستحقّ الاتّباع، وإضفاء طابع القداسة عليه; وذلك لأنّ الأدلّة كلّها تشير إلى أنّ الإمام من بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) ، وأنّ إسماعيل ابن الإمام الصادق(عليه السلام) وإن كان شخصاً مؤمناً ، ولكنّه مات في حياة أبيه، وقد أكّد الإمام الصادق(عليه السلام) على وفاته; ليرفع شبهة كونه الإمام من بعده.

ولكنّ البعض حاول لجملة من الأغراض إنكار إمامة الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) والقول بإمامة إسماعيل ، وهذا ما دفعهم إلى الابتعاد عن الأئمّة الحقيقيّين الذين اصطفاهم الله تعالى ليكونوا حججه على البريّة.

الإيمان بالأئمّة الاثني عشر:

توصّل زوج "ماهرة" بعد البحوث المكثّفة التي أجراها لاكتشاف الحقيقة إلى أنّ الحقّ مع المذهب الإماميّ الاثني عشريّ ، فأعلن استبصاره بعد ذلك، ثمّ قدّم الإدلّة التي قادته إلى تغيير انتمائه المذهبيّ إلى زوجته "ماهرة".

فتأمّلت "ماهرة" في الأدلّة التي قدّمها زوجها إليها ، والقت نظرة دقيقة عليها، وحاولت أن تغربل تلك الأدلّة لئلاّ يكون انتماؤها المذهبيّ الجديد أيضاً نتيجة التقليد الأعمى.

وبعد فترة وجيزة تبيّن لـ"ماهرة" صحّة الأدلّة التي اعتمد عليها زوجها في استبصاره ، فالتحقت به وأعلنت إيمانها بالائمّة الاثني عشر(عليهم السلام) ، وقرّرت بعد ذلك أن تجعل هؤلاء الأئمّة الدليل والطريق لوصولها إلى المعارف الحقّة.


الصفحة 241

(57) محمّد إسحاق القندهاري

(حنفيّ / أفغانستان)

عاش في القرن الثاني عشر للهجرة، وكان حيّاً سنة 1155هـ ، وكانت نشأته في أوساط أسرة متعصّبة تنتمي إلى المذهب الحنفي.

نبذ التعصّب والتقليد الأعمى:

عاش "محمّد إسحاق" في أجواء كانت تكفّر الشيعة وتخرجهم من الملّة الإسلاميّة ، فدفعه هذا الأمر إلى معرفة هذه الفرقة ، فتوصّل في نهاية مطاف بحثه إلى أنّ الأقوال التي كان ينسبها من حوله إلى الشيعة كلّها محض افتراء وكذب صريح ، وتبيّن له بأنّ ما يذكره هؤلاء حول الشيعة ليس له أيّ دليل أو حجّة أو برهان سوى أنّهم يكرّرون ما قاله أسلافهم من أعداء أهل البيت(عليهم السلام).

ومن هنا قرّر "محمّد إسحاق" أن ينبذ التعصّب، وأن يحرّر نفسه من التقليد الأعمى لموروثه العقائديّ ، ثمّ توجّه إلى تلقّي المزيد من المعلومات حول أفكار ومعتقدات الشيعة الاثني عشريّة.

التمسّك بالثقلين:

اكتشف "محمّد إسحاق" خلال بحثه بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أكّد في العديد من المرّات على التمسّك بالثقلين وهما كتاب الله تعالى وعترته من أهل بيته، وأنّ


الصفحة 242

الاعتصام من الوقوع في الضلال لا يمكن إلاّ عن طريق التمسّك بهذين الثقلين ; لأنّ القرآن فيه الكثير من العمومات وليس فيه تفاصيل الأحكام، وهو حمّال ذو أوجه ، ولابدّ له من مبيّن ومفسّر ، وأنّ التفسير الحقيقيّ للقرآن عند أهل البيت(عليهم السلام) ، ولهذا فإنّ من ترك أهل البيت(عليهم السلام) ، فقد ترك التفسير الحقيقيّ لكتاب الله تعالى ، ومن ترك أهل البيت(عليهم السلام)فقد نبذ الحقّ وراء ظهره واتّبع الباطل وليس بعد الحقّ إلاّ الضلال.

اتّباع الفرقة الناجية:

وجد "محمّد إسحاق" أنّ الأدلة كلّها تدعوه إلى نبذ معتقداته الموروثة، والتوجّه إلى اتّباع الفرقة الناجية المتمثّلة بأهل البيت(عليهم السلام)، ولكنّه كان يعيش أجواء تؤدّي به إلى أن يدفع ثمناً باهضاً نتيجة إعلان استبصاره ; لأنّه كان من عائلة متعصبة ستواجهه بشدّة فيما لو كشف لهم أمره.

ولكنّه توكّل على الله تعالى ولم يهتم بما سيواجه من مشاكل بعد إعلان استبصاره ، فأعلن اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ توجّه إلى طلب العلم ، فأصبح رجلاً فاضلاً وعالماً يشار إليه بالبنان، وقد ذكره صاحب طبقات أعلام الشيعة:

(كان والده "حسين الأفغاني" أخ "محمود المردود الأفغاني" الذي سخّر بلدة إصفهان وغلب على السلسلة الصفويّة ، فأبوه وعمّه وجدّه كانوا من المتعصّبين ، ولكنّ الله يخرج الحيّ من الميّت فاستبصر من صغره ، وصار عالماً فاضلاً مرموقاً ، مسلّماً فضائله عند معاصريه)(1).

____________

1- طبقات أعلام الشيعة للعلاّمة آقابزرگ الطهراني: القرن الثاني عشر ص55 ـ 56.