(69) بريجيت (جميلة)
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في "ألمانيا" بمدينة "هامبورغ" ، ونشأت في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة.
حياتها قبل اعتناقها للإسلام:
قضت "بريجيت" شبابها كمعظم الناس في أوروبا باللهو واللعب والحياة العابثة ، ولم يكن لها أيّ التزام دينيّ يقيّدها بالذهاب إلى الكنيسة، أو الحضور في الاحتفالات الدينيّة.
وكانت تعمل "بريجيت" سكرتيرة في إحدى الشركات ، ولا ينقصها شيء من الناحية المادّيّة ، ولكنّها كانت تعاني من حالة تيه وضياع وفراغ يسلبها حالة الاستقرار النفسي والاتّزان الروحي ، فكانت تبدو في المجتمع إمرأة مرحة ومستبشرة ، ولكنّها كانت تعاني عندما تخلو مع نفسها من الهمّ والحزن والعذاب.
تعرّفها على الإسلام وإيمانها به:
كانت لا تعرف "بريجيت" عن الإسلام إلاّ ماتسمعه من وسائل الإعلام عنه فكان انطباعها عن الإسلام أنّه مظهر للتخلّف، والظلم للمرأة، ومباشرة العنف ضدّها، أمّا الأديان الأخرى غير الإسلام والمسيحيّة فكانت لها بعض المطالعات عنها ، حيث لم تجد فيها ما يجذبها ويسدّ فراغها الروحي.
ثمّ تعرّفت "بريجيت" على شابّ عربيّ هيّأ لها عن طريق إهداء بعض الكتب الدينيّة الأرضيّة المناسبة للتعرّف على الإسلام ، ثمّ سافرت إلى بعض البلدان الإسلاميّة من أجل التعرّف على الإسلام عن قرب ، وكان ممّا لفت نظرها في الدول الإسلاميّة الحجاب الإسلاميّ للنساء وصوت الأذان المنطلق من منارات المساجد.
ثمّ بدأت بعد عودتها من البلدان الإسلاميّة إلى المانيا بمطالعة القرآن الكريم بتأمّل ، فأحسّت على أثر هذه القراءة بحالات روحيّة بعثت فيها نسمات النشاط، فبدأت تشعر بالسعادة يوماً بعد آخر، واستمرّ الأمر على هذا المنوال حتّى لم يبق لديها مجال للترديد والشكّ في أحقّيّة الإسلام ، فاعتنقت الإسلام وهي في السادسة والعشرين من عمرها ، ثمّ واصلت الحضور في المساجد والمشاركة في المجالس الدينيّة ، ثمّ تهيّأت لها الظروف لأكمال دينها بالزواج من ذلك الشابّ العربيّ المسلم.
آية الحجاب:
سعت "بريجيت" عند قراءة القرآن الكريم أن تتعرّف على المفاهيم الإسلاميّة ، وحاولت تطبيقها والاستفادة منها قدر الإمكان.
وعندما طالعت آية الحجاب وقرأت ما ورد في التفاسير عنها ، وقارنت ما ورد فيها مع حياتها السابقة، والمجتمع الذي تعيش فيه ، وجدت في الحجاب أمراً مقدّساً يصون شخصيّة المرأة ، فلم تتردّد في ارتدائه والتمسّك به.
وبالفعل قد نفعها الحجاب في حياتها العمليّة فهي لم تعد تتعرّض لإيذاء الرجال، ومزاحمة الشباب الذين يبتعدون عادة عن النساء المحجّبات، وكأنّما في الحجاب رسالة تقول: أنا امرأة شريفة، ولست جسداً للعرض بخلاف النساء الغربيّات اللاّتي يعرضن أنفسهن وزينتهن بدون حجاب أو حشمة ممّا يهيّأ الأرضيّة لإثارة الشهوات، والسقوط في أودية الانحراف ، وهذه المشكلة تواجهها
المجتمعات الغربيّة اليوم ، وتحاول حلّها بوضع القوانين دون علاج المشكلة من جذورها ، ممّا سبّب لهم الفشل في الحدّ من الاعتداء على النساء وتقليل التحرّش بهن.
خطابها إلى النساء المسلمات:
تقول "بريجيت": إن من المؤسف أنّ بعض النساء المسلمات اللاّتي جعل لهنّ الإسلام المكانة العظيمة يتركن الحجاب ويتّبعن ثقافة الغرب التي تحطّ من شأن المرأة .
وتضيف "بريجيت": عندما أذهب إلى الدول الإسلاميّة أخاطب النساء غير المحجّبات بالقول: لماذا تتركن تعاليم هذا الدين الذي يكرّم المرأة بلحاظ فطرتها وثقافتها وشخصيّتها المعنويّة ، وتتّبعن الثقافة الغربيّة التي تهتمّ بالمرأة كجسد يباع ويشترى كالسلع التجاريّة التي تعرض بشكل جذّاب لإغراء المشتري باقتنائها، ولماذا تتّبعون الباطل وأنتم تعرفون الحقّ.
إنّني أحذّر النساء المسلمات من المستقبل المظلم الذي ينتظرهنّ فيما لو انخدعن بحضارة الغرب، وجرين وراء شعاراته البرّاقة في الظاهر والزائفة في الباطن.
وإنّني أدعو النساء المؤمنات الملتزمات إلى التمسّك بحجابهنّ الذي هزّ العالم وأخاف طغاة الغرب في عقر دارهم ، وليكن هذا الحجاب رمزاً للتمسّك بالعفّة والأخلاق ، ومثالاً للنساء المسلمات الغربيّات اللاّتي ينظرن بعين الأمل إلى البلدان الإسلاميّة، وأوصيهنّ بالصبر والاستقامة على هذا السبيل في مواجهة دعايات الغرب وأحابيله ، وليعلمن أنّ الله سينصرهن بقدر نصرتهن للإسلام العظيم.
وأخيراً أدعو الله أن ينصر الإسلام والمسلمين، وينشر دينه في كلّ ربوع العالم ، وإنّني لا أنسى أن أدعو الله كلّ يوم لأخواتي المؤمنات المحجّبات بالصبر والثبات في سبيل الله سبحانه وتعالى ، إنّه سميع مجيب.
(70) برجيت جونتهر (جيتي)
(مسيحيّة / ألمانيا)
ألمانيّة الجنسيّة ، ولدت في "هامبورغ" في أسرة مسيحيّة بعيدة الصلة عن الأجواء الدينيّة.
حياتها قبل الاستبصار:
تقول "برجيت": أمضيت فترة حياتي حتّى السادسة والعشرين من أيّام عمري في اللهو واللعب والحياة العابثة.
فكانت كلّ الأمور الماديّة متوفّرة لي، ولا ينقصني شيء منها ، ولكنّني مع ذلك كنت أعاني من حالة فراغ وتيه وضياع ، فكنت في الظاهر امرأة مرحة ومستبشرة ، ولكنّني كنت في قرارة نفسي أعاني من عدم الاستقرار، وفقدان الاتّزان وحالة الاعتدال ، فلهذا كنت أعيش في حيرة من أمري.
السفر إلى البلدان الإسلاميّة:
حاولت بعد ذلك أن ألتجىء إلى السفر; لأرفّه عن نفسي، وسافرت إلى بعض الدول، وكان من جملتها بعض البلدان الإسلاميّة ، وحاولت في هذه الأسفار أن اشغل نفسي بالبحث والمطالعة; لأتعرّف على ثقافات تلك الأمم.
ففي بعض البلدان الإسلاميّة قرأت القرآن الكريم ، فشعرت بالاستقرار
والطمأنينة حين قراءتي له، فأكثرت من ذلك فأحسست بعدها بتحسّن حالتي النفسيّة، وهنالك عرفت بأنّني اكتشفت مصدر صحّتي النفسيّة، فعدت بعد ذلك إلى بلدي وأنا أحمل معي نسخة من القرآن الكريم، ومن ذلك الحين وقعت محبّة الإسلام في قلبي; لأنّني أصبحت أعتبره بعد استرجاع صحّتي النفسية أنّه السبب لإنقاذي من حالة القلق وعدم الاستقرار.
الاندفاع إلى معرفة الإسلام:
توجّهت "برجيت" بعد تعرّفها على القرآن نحو معرفة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فدرستْ حياته وسيرته الشخصيّة ، فتبيّن لها أنّه يتّسم بكلّ ما يؤهّله ليكون رسولاً من قبل الله تعالى.
ومن هذا المنطلق اكتشفت "برجيت" زيف الدعايات المغرضة الشائعة بين أوساط مجتمعها الغربيّ بالنسبة إلى شخصيّة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّ عادت "برجيت" إلى وطنها وهي مازالت تعيش حالة التعطّش للإسلام، فتعرّفت على شابّ عربيّ مسلم وفّر لها فرصة البحث والمطالعة حول الإسلام.
اعتناقها للدين الإسلاميّ:
ولم تمض فترة حتّى تبيّن لـ"برجيت" أحقّية الإسلام وقوّة برهانه ، فاعتنقت الإسلام وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وسمّت نفسها جميلة ، ثمّ شاءت الأقدار أن تتزوّج من ذلك الشابّ العربيّ، وأن تشيّد أسرة أُسس بنيانها على تقوى الله ورضوان منه.
(71) بيتر ويلهلم (حسن)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في "ألمانيا الغربيّة" ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسيّة.
السفر إلى إيران:
توفّرت لـ"بيتر ويلهلم" جملة من الظروف دفعته للسفر إلى دولة إيران ، فتعرّف فيها على عقائد مذهب أهل البيت(عليهم السلام) فوجدها عقائد تتلاءم مع فطرته الإنسانيّة، وتروي تعطّشه إلى معرفة الحقّ ، ورأى أنّها تمتلك القدرة على تقديم رؤية كونيّة رائعة ومنسجمة مع العقل والوجدان.
لم يتباطأ في اعتناق هذه العقائد ; لأنّه وجدها عقائد تصنع من الملتزم بها شخصيّة متميّزة لها الكثير من السمات الإيجابيّة.
أثر الإسلام على شخصيّة الإنسان:
وجد "بيتر ويلهلم" أنّ الإنسان الملتزم بالإسلام يكون صاحب شخصيّة تمنح للعقل قدرة الهيمنة على جميع جوانب الإنسان العاطفيّة والغريزيّة و... ; لأنّ الإسلام يمنح عقل الفرد مقام القيادة والتوجيه، ويحاول عن طريق تنمية العقل وتقويته أن يكون العقل هو المرشد لصاحبه; لئلاّ يخضع الإنسان للضغوطات
الغريزيّة، والميول والأهواء النفسانيّة.
ومن هنا يكون المسلم الملتزم بدينه صاحب شخصيّة يتجلّى فيها العقل بوضوح في جميع أصعدتها الفكريّة والسلوكيّة، ولهذا ورد في الحديث الشريف الوارد عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في مجال أهمّيّة العقل، ودوره الأساسيّ في حياة الإنسان:
"لمّا خلق الله العقل استنطقه ، ثمّ قال له: أقبل فأقبل ، ثمّ قال له: أدبر فأدبر ، ثمّ قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ فيمن أحبّ ، أما إنّي ، إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب"(1).
وانتبه "بيتر ويلهلم" إلى نكتة أخرى وهي : أنّ العقل في الشخصيّة الإسلاميّة كما أنّ له الأثر الكبير في سلوك وتصرّفات المسلم ، فإنّ له دوراً واضحاً في مجال العلوم والمعارف الإسلاميّة ، بحيث جعله علماء المسلمين أحد مصادر التشريع الأربعة التي هي: القرآن والسنّة والإجماع والعقل.
اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام):
لم يتباطأ "بيتر ويلهلم" من اعتناق العقيدة الإسلاميّة بعدما وجد الكثير من المزايا التي يمنحها هذا الدين لمعتنقيه ، فأعلن استبصاره ولم يبال بالتبعات التي سيواجهها في مجتمعه بعد تغيير انتمائه العقائدي ; لأنّه وجد في انتمائه الجديد من العطاء الروحيّ ما يمنحه الصمود أمام أيّ تيّار معاكس مهما بلغ من القوّة والقدرة المضادّة.
____________
1- الكافي الكليني : 1/10 ، ح1 كتاب العقل والجهل .

(72) تانيا بولينع
(مسيحية / ألمانيا)
مرّت ترجمتها في 1/149 من هذه الموسوعة ، فراجع.
وذكرنا في ترجمتها عبارات اقتبسناها من حوارها مع مجلّة كيهان العربيّ (العدد 4552) ، ونودّ أن نذكُر في هذا المقام أهم الأسئلة والأجوبة التي وردت في هذا الحوار حول استبصارها.
الحوار:
"اثنان وعشرون عاماً من عمري طويتها ، كما يطويها الناس هاهنا في الضياع والحريات الهدّامة وجهل الذات ، بعدها أخذ اللّه بيدي وانتشلني من قعر الظلمات ، ليرفعني إلى حيث سناء النور.
لقد عبرت ليل العشرين عاماً إلى حيث منبلج الصباح".
"تانيا بولينغ" ذات الثلاثة وعشرين ربيعاً لا تحبّذ التفكير في ماضيها ، بل هي تمتنع حتى عن عرض صورها الشخصية التي صوّرتها قبيل سنة واحدة.
لقد فقدت كل رفاقها السابقين ، الذين باتوا غير مستعدين لقبول رفقة (تانيا) ، الفتاة المسلمة .. حتى والدها ووالدتها رموها بالصدود! بعذوبة ألفاظها تحدثنا "تانيا" قائلة:
حينما كنا لم يترك بعضنا بعضاً ، ولم ينتهره بالطرد .. كنّا يومئذ نعيش سوية إلى جانب بعضنا ، لكننا كنا لا نبالي أحدنا الآخر ، الكل كان يحيا لنفسه ومن اجل نفسه.. كنا سوية نتقاسم الوحدة والعزلة ، ولعلي لا أغالي إن قلت ان احدنا لم يكن يحيا حتى مع ذاته التي هجرها هي الاخرى.. لم نكن نمعن النظر حتى في مستقبلنا ، بل لم يجرؤ احد على سؤال نفسه: لماذا أحيا؟ ولماذا ولدت؟ ومن أين جئت وإلى أين المصير؟!!
الكل يهيم على وجهه في طرقات ومنعطفات مضلّة لا يلوي على شيء.. كنا جميعاً نتطوّح في أزقة الحياة الغوغائية ولا نفكر في مأوى أو دار هنيئة.. كالمشردين والصعاليك والسائبين!
أجل كنا بالضبط كمشردي الحرب.. فعلى امتداد ثلاثة أشهر بلياليها وأيامها كان الصرب يندفعون صوب أبواب منازل الكوسوفيين الآمنين فيطلقون بضعة اطلاقات نارية في الهواء أو يلقون قنبلة يدوية مهددين أياهم بترك منازلهم ومغادرة أزقتهم ومحلاتهم وقراهم ومدنهم في مهلة لا تتجاوز السويعات العشر .. هذه المهلة التي إن لم ينتهزها الكوسوفيون ويغادروا خلالها مرابعهم يتعرضون عقبها إلى وضع أرواحهم وأعراضهم بين أنياب الأخطار المحدقة ، فضلاً عن التفريط بمنازلهم وممتلكاتهم.. وهم حينما يشردون في الآفاق.. في الوديان والجبال والفيافي ، ولا يعلمون ما الذي سيؤول إليه مصيرهم ، إلى أين يذهبون ، ولماذا يفرون؟ يزعم الصرب حينئذ بالقول لهم: إنكم أحرار!
في مثالي الآنف سبب الضياع والتشرد واضح ، وأن الدوافع وراء التشريد والترحيل القسري هي مادية بحتة ، رغم إنّ شعب كوسوفا لديه تطلعات معنوية ويتشكل من أسر دينية.. لكننا نحن الغربيين ضيّعنا غاياتنا وسبلنا وأخلاقنا وعقيدتنا ومعنوياتنا فأمسينا لا نجد لها أثراً.. ثم سمينا ذلك "حرية"!
سؤال : وهل تحسين الآن بالوحدة والعزلة؟
جواب : كلا ، لكن في مدينتنا يعيش أكثر من 50% من الناس ، وأكثر من 60% من الشباب والشابات حالة الوحدة رغم علاقات الصداقة والرفقة والصلات العائلية والأسرية الظاهرية ، بل إن جميع الصلات الإنسانية ـ في شكلها المادي والظاهري من قبيل التفسح واللهو والعمل وغيرها ـ لا يطيقها هذا الجميع إلاّ لبضع ساعات من ليل يومهم أو نهاره ، فيما يمضون ما تبقى من عمرهم في غرفة أو شقة منزوين منقطعين عن الآخرين.
أما أنا ، فعلى الرغم مما أعيشه من وحدة ظاهرية ومشاكل كثيرة مع عائلتي بسبب تشرفي بالإسلام ، إلاّ أنني لازلت اعيش مع والدي ووالدتي ، ولن انفصل عنهما طالما اني لم اتزوج.. وبالطبع كانت فيما بيننا طيلة هذه الفترة مساجلات ونقاشات عديدة ، لكنهما أدركا أني في انتمائي للإسلام جادة ، وهو ما قلل إلى حدّ كبير شدّة النزاعات فيما بيننا ، وأضحى والدي ووالدتي يستحسنان في واقع الأمر أخلاقي وشخصيتي الإسلامية على نحو هو أفضل مما كانت عليه تصرفاتي في السابق.
سؤال : كيف أقبلت إلى الإسلام؟
جواب : القصة تبدأ من هنا ، حينما التقيت صدفة في سوق مدينة هامبورغ بفتاة مسلمة محجبة ، كنت يومذاك في رفقة عدد من أصدقائي ، وكنت أحاول في تلك الأثناء ، كما هو ديدن أية فتاة شابة ألمانية طائشة ، أن أسخر من حجاب تلك الأخت وأن أحقرها لأجل حجابها ، قلت آنئذ لتلك الفتاة: أي مرض ألم بك فجعلك تغطين جسدك هكذا؟! فردت عليّ برد قاطع قائلة: وأنت أي مرض دهاك فجعلك تتعرين بهذه الصورة؟! وبالنتيجة سعت هذه الفتاة إلى مباغتتي في حوار أثبتت فيه أن الستر وحفظ حياء وعفة المرأة دليل على السلامة النفسية والاتزان الروحي ، وإن الحجاب يمنح المرأة حرية معنوية يمكنها من صيانة أمنها الاجتماعي ، فيما التعري أمر يخالف الفطرة والشخصية الإنسانية للمرأة.
وبالنتيجة رفضت كلامها جملة وتفصيلاً ، ثم انطلق كل منا إلى شأنه وسبيله ، لكنني بقيت أتذكر لفترة منطقها وثقتها بنفسها وحرصها على دينها وسعة اطلاعها ، حتى سنحت لي فرصة دفعني خلالها فضولي للذهاب إلى مسجد الإمام علي(عليه السلام)في هامبورغ ، فتحدثت وتحاورت بما لا بأس به مع عدد من الإخوة والأخوات الذين اجتمعوا هناك وهم من شعوب مختلفة ، ومضت فترة لكن منطق وقوة حجّة ودليل المسلمين لم يمكن ذهني من التحرر من أسر قيودها وهيمنتها عليه ، فمتنت فيما بعد علاقاتي وصلاتي مع عدد من المسلمين كان من بينهم إيرانيون وأفغان وألمان ، وشيئاً فشيئاً أخذ عقلي وروحي يستسلمان وينقادان لأفكار وعقائد المسلمين ، حتى وصلت بي الحال أن بدأت أشعر أنّي أيضاً مسلمة مثلهم ولا أختلف في شيء عنهم.
سؤال : ما هو الشيء الذي استحوذ على اهتمامك في الإسلام ، أكثر من غيره؟
جواب : العلاقة المعنوية للمسلمين مع ربهم ، وعلاقاتهم الصميمية فيما بينهم ومع أفراد أُسرهم ، وتوادهم ، ووجود الهدفية في الحياة عندهم ، وتضامن الأُمّة الإسلامية الذي لا يعرف حدوداً سواء على صعيد العنصر أو القوم أو الانتماء الجغرافي ، إضافة إلى التمسك بدينهم والاعتقاد الراسخ بالقضايا العقائدية ، حتى في ما بين أوساط الشباب منهم ، كل هذا جلب اهتمامي.
وبالطبع فإنّ المسلمين أخذوا هذه الأُمور في الإسلام نفسه ، وهم يمارسون حياتهم اليومية إلى حدّ ما وفق ذلك وبما لا ينفكّ بعضه عن البعض الآخر.
لذلك أقول إنّني لو كنت قد التقيت مسلمين غرباء عن دينهم وإسلامهم لما كنت قد ملت إلى الإسلام أصلاً. وما يجذبني إليه اليوم بشكل فائق من حيث الجوانب الفكرية ـ العقائدية هو القرآن أولاً وأحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) ، إضافة إلى شخصية ومواقف ولي أمر المسلمين آية اللّه الخامنئي.
سؤال : إعتناقك للإسلام ، ماذا حققت منه أو كسبت فيه؟
جواب : كل ما يتمناه المرء في دنياه ، إنّما يتمناه لنفسه ، فأنا لو فقدت أو خسرت كلّ شيء في تلك الحالة ، أكون في مقابل ذلك قد وجدت وكسبت "ذاتي" لقد كنت أمتلك كل شيء إلاّ اللّه! ومع ذلك كنت أشعر بالخواء والضياع والحيرة ، لكنني اليوم وبعد ان عثرت على "ذاتي" التي فقدتها منذ عشرين عاماً وعرفت ربي الذي كنت عنه غريبة بالمرة ، بعد عثوري على هذين الوجودين ، حصلت على كل شيء بل وكل ما أريد بفضل الإسلام.
لقد حصلت على الحرية المعنوية ، وعلى السكينة والاطمئنان الروحي ، كما حصلت على إمام عظيم ونجيب ومحبوب ، وعلى إخوة وأخوات في اللّه ، في كُلّ مكان ، في هامبورغ وألمانيا وأوروپا وفي العالم قاطبة. والأهم من كل ذلك أنّي عثرت فيما عثرت عليه ، على رسالة اللّه إلى الإنسانية (القرآن) التي بعثها منذ قرون متمادية ، عثرت عليها في خزانة كنوز التاريخ ، فأخذتها فكانت لي أعظم رأسمال في حياتي.
أجل ، لقد طويت ليل العشرين عاماً من عمري عبر طلوع فجر يوم جديد. لقد منحتني شمس الإسلام ، كما تهب اشعتها الحياة للشجر في الربيع ، كل عنفوان وحيوية بعد سبات شتائي طويل امتد لسنوات ربت على العشرين.
سؤال : هل زرت لحد الآن سماحة آية اللّه الخامنئي؟
جواب : لحد الآن لم ألتق آية اللّه الخامنئي إلاّ من خلال كتاباته وتأليفاته المترجمة ، أو عن طريق ما يحدثني به عنه المسلمون الناطقون بالألمانية من أنصاره ومقلّديه ، وأنا أعتبر إنّ هذه المعرفة به كافية بالنسبة لي لأن أكون مهيمة به ومطيعة له.
سؤال : كيف تتصورين شخصية آية اللّه الخامنئي؟
جواب : أعتقد إنّه أشبه الناس على وجه الأرض بالنبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة
المعصومين(عليهم السلام) مع علمي بأن الأُناس الأخيار ليسوا قليلين على وجه أرضنا ، لكنهم مع ذلك لا يدانون الإمام الخامنئي ، فهو القائد الوحيد ، العالم والمؤمن والمحب للانسانية في عصرنا الحاضر. أنا اعتقد أنّه أفضل من الجميع فهو يفيض رحمة صادقة ، لا يشوبها رياء أو دعاية.
والمثير عندي إن الإمام الخامنئي لا يجيز وضع أي من الإمكانيات الحكومية لأجل الدعاية له أو الترويج لشخصيته ، كما أنّه لا يكسب أي منفعة مالية أو مادية من حكومة الجمهورية الإسلامية سواءً كانت له شخصياً أو لزوجته أو أبنائه أو إخوانه أو أقربائه.. إن هذا الأُسلوب والنمط من الحكومات في العالم المعاصر لا نظير له ، بل أنّي أظن إنّ إيران لم تشهد مثيلاً له سوى الإمام الخميني في حكومته ، وإلاّ فمن المألوف أن ينتفع الآخرون لأنفسهم وذويهم بما تدر عليهم به المنافع مادية لمناصب حكومية من قبيل رئاسة الجمهورية أو الوزارات وغيرها من المراكز الحكومية.
ثم إنّ الإمام الخامنئي مطلع على الآلام والمعاناة العميقة والقديمة لأبناء المعمورة لاسيما المسلمون منهم ، وتفيض أحاديثه وخطاباته بالاصلاح وإشاعة الخير والتحرّق لهم والحنان لأجلهم. إنّه (بنظري) شخصية مقدسة ، وأب روحي وديني ، وأنا كسائر المسلمين أدعو له على الدوام بالسلامة ، كما أمنّي نفسي بأن يشملني بدعائه.
سؤال : وماذا تتمنين منه لنفسك؟
جواب : أتمنى منه بل وأطلب أن يدعو لي لكي يمنحني اللّه تعالى أُسرة مسلمة ، أعني أن يهدي اللّه أبي وأمي للإسلام ، أو أن يجعل من نصيبي زوجاً مسلماً مؤمناً ، ولعل رجائي لا غلو فيه لو منّ اللّه عليّ بتحقيق كلتا الأمنيتين.