الصفحة 290

(73) جوا اشميث

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، وترعرعت في أسرة تنتمي إلى الديانة المسيحيّة ، ثمّ اهتدت مع زوجها "هارون اشميث" إلى الدين الإسلامي ، فكوّنا أسرة مسلمة، أسّست بنيانها على تقوى الله ورضوانه.

دافع اعتناقها للدين الإسلاميّ:

عرفت "جوا اشميث" عن طريق دراستها للدين الإسلامي أنّه دين يمنح الإنسان السعادة التي من المستحيل لجميع الوسائل الماديّة بكلّ لذاتها أن تقدّمها له ، كما أنّه ينقذ الإنسان من الأزمات النفسيّة، والشعور بالقلق والضياع ، ويروي ضميره المتعطّش إلى معرفة الحقيقة، ويمنح قلبه الاستقرار والطمأنينة والسكينة نتيجة اتّصال هذا القلب الطريق الصحيح الى الله تعالى.

ثمّ حاولت "جوا اشميث" أن تكثر من قراءة القرآن ; لأنّها شعرت أنّ هذا القرآن ينفذ إلى أعماق قلبها، ويأخذ بيدها إلى عالم ملؤه النور والهداية والسلام.

وقد قال تعالى: {يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراط مُسْتَقِيم}(1).

____________

1- المائدة (5) : 15 ـ 16.


الصفحة 291

ومن هذا المنطلق استجابت "جوا اشميث" لنداء ربّها فاتّبعت الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وأهل بيته(عليهم السلام)، وأعلنت اعتناقها للإسلام الحنيف. وهي تقول عن تأثير الإسلام في حياتها: تعلّمت من الإسلام كيف أحيى الحياة الطيّبة ، وبه عرفت كيف أضع لنفسي المناهج التي توصلني إلى نيل الأهداف السامية في الحياة.

ردود أفعال أبناء مجتمعها:

تقول "جوا اشميث": نواجه هنا الكثير من الأسئلة والاستفسارات نتيجة اعتناقنا للإسلام، وتمسّكنا بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، والبعض قد يواجهنا بعنف ، ولكنّني لا أغضب من هذه التصرّفات، وأحاول أن أبيّن للناس الأسباب التي دعتني لتغيير انتمائي الدينيّ.

وأواجه بعض الأحيان بنظرة السخرية والازدراء من قبل الآخرين ، ولكنّني لا أبالي بذلك ; لأنّني لا أخشى الناس في هذا المجال ، وذلك لأنّني واثقة من صحّة معتقدي ومبادئي، وأعلم بأنّ الله تعالى معي ، وهو يراني، ويعلم ما يخطر في سريرتي ، وهو يعينني في جميع الأحوال.

كيفيّة تربيتها لأطفالها:

تقول "جوا اشميث" حول تربية أبنائها الستّة: إنّ إهمال الأبناء وتركهم لشأنهم ، سيؤدّي بلا شكّ إلى وقوعهم في التيه والضلال ، فهم بحاجة إلى توجيه وإرشاد وتوعية وتثقيف ، وهذا لا يعني أن نفرض عليهم آراءنا أو معتقداتنا ، بل ينبغي أن نقوم برفع مستوياتهم الفكريّة ، وأنا أحاول من هذا المنطلق أن أبيّن لهم معنى الإسلام، وأن أحدّثهم عن الدين على قدر عقولهم ، كما أحاول أن أرشدهم إلى السير والصداقة مع من يمكن الوثوق بهم.

وبهذا قد تمكّنا ـ ولله الحمد ـ أن نشيّد أسرتنا على الأسس الدينيّة المتينة ، وأن نكون كما أراد لنا البارىء تعالى أن نكون.


الصفحة 292



(74) جونتر هيرمان (حسين إيماني)

(مسيحيّ / ألمانيا)

ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة أملت عليه الديانة المسيحيّة ، فبقي على انتمائه العقائديّ الموروث من دون الاهتمام بالبحث عن صحّة هذه المعتقدات أو خطئها ، ثمّ عمل في مجال الهندسة واقتصرت اهتماماته الفكريّة بالدراسات الأكاديميّة فحسب.

الاهتمام بالدين:

نشأ اهتمام "جونتر هيرمان" بالأمور الدينيّة بدءاً من التقائه بأحد علماء الشيعة ، ومن ذلك الحين بدأ "جونتر" يعي ما للدين من أهميّة في البناء النفسيّ والأخلاقيّ للإنسان وماله من دور أساسيّ في صيانة صاحبه من أزمات التوتّرات النفسيّة الناشئة من الفراغ العقائدي والفكريّ الذي يعاني منه.

ومن هنا أدرك "جونتر هيرمان" بأنّ الفكر المادّي على الرغم من وصوله إلى الدرجات العليا في التطوّر المادّي والإشباع الغريزي لكنّه لم يستطع أن يمنح السعادة للبشريّة ، ولهذا يبقى أتباع هذا التّيار في الفراغ نتيجة عدم إشباع فطرتهم الروحيّة ، ولهذا يبحث هؤلاء في دائرتهم المادّيّة عن الحقيقة ، ولكنّهم لا يهتدون إليها ، فيبقون في حالة التخبّط والشعور بالمعاناة والألم النفسي، على الرغم من انهماكهم في الملذّات الدنيويّة.


الصفحة 293

وبمرور الزمان أدرك "جونتر هيرمان" بأنّ الدين هو الذي يضمن للإنسان السعادة، وهو الذي يفتح آفاق رؤية الإنسان على عوالم فوق المادّة بحيث يدرك الإنسان أنّه فوق الأمور المادّيّة، وأنّه مخلوق لم يخلق ليعيش في أسر الأمور المادّية فحسب.

في رحاب الدين الإلهي:

تغيّرت منهجيّة تفكير "جونتر هيرمان" وذلك نتيجة انفتاح عقله على الساحة الدينيّة ، فاستنارت بصيرته بنور المعارف الإلهيّة ، لكنّه مع ذلك أدرك بأنّ هذا الطريق لا يخلو من أناس يحاولون جعل الدين مطيّة للوصول إلى مآربهم الدنيويّة ، فأملى عليه ذلك توخّي الحذر في البحث عن الدين الإلهيّ الذي يمثّل إرادة اللّه تعالى، ويعكس الصورة الحقيقيّة لما ابتغاه الله تعالى لفلاح البشريّة.

فواصل "جونتر هيرمان" بحثه حتّى أدرك في نهاية المطاف بأنّ الدين الإسلاميّ هو الدين الذي أنزله البارىء تعالى على رسوله محمّد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله وسلم)لينقذ البشريّة من الضلال.

ثمّ تبيّن له خلال دراسته للتاريخ الإسلاميّ ما واجه عترة الرسول(عليهم السلام) من ظلم واضطهاد وتشريد من قبل السلطات الجائرة التي استولت على منصّة الحكم بعد اغتصابها للحكم الإسلاميّ ، وكان من أشدّ هذه المظلوميّات التي تأثّر بها "جونتر هيرمان" هي مظلوميّة الإمام الحسين(عليه السلام)، فاستاء لذلك وعرف السرّ الكامن وراء هجران أهل السنّة والجماعة لأهل البيت(عليهم السلام) ، وعرف الدور السلبيّ الذي لعبه حكّام بني أميّة وبني العبّاس لتحريف الدين وإبعاد الناس عن أهل البيت(عليهم السلام).

ومن هذا المنطلق استبصر "جونتر هيرمان" واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ غيّر اسمه ، وسمّى نفسه باسم سيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام).


الصفحة 294



(75) جليكه تركائى (زهراء)

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت عام 1969 م في ألمانيا بمدينة "برمن" ، ونشأت في أسرة تنتمي في الظاهر إلى الديانة المسيحيّة ، ولكنّها في الواقع الخارجيّ وحياتها اليوميّة كانت بعيدة كلّ البعد عن الالتفات إلى الجانب الدينيّ والمعنويّ.

التربية الدينيّة الأولى:

تقول "جليكه": كان أبي ينظر إلى الدين بأنّه مجرّد طقوس عرفيّة، يقوم بها الإنسان مماشاة مع الوضعيّة الاجتماعيّة السائدة ، ولهذا أخذني أبي وأنا صغيرة إلى التعميد، وحينما كنت في الثانية عشر من عمري سجّل اسمي في الصفوف الدينيّة التي كانت تقام في الكنيسة.

وكان مجموع عددنا في الصف ثلاثين طالبة ، وكنت أنا وستّ عشرون طالبة أخرى لا نستسيغ بعض المفاهيم الدينيّة التي تلقى علينا ، منها أنّ المعلّم كان يقول بأنّ الإنسان يولد وتحيط به الخطيئة التي ارتكبها آدم فلابدّ أن يعمّد الطفل لتزول هذه الخطيئة عنه ، فكان وجداننا يرفض هذه الفكرة ، وكنّا نقول ماذنب هذا الطفل لتلحقه لعنة الربّ نتيجة خطأ آبائه، وما ذنب الطفل الذي لا يعمّده أبواه، أو الطفل الذي يموت قبل التعميد ، وبأيّ جرم يحرق هذا الطفل في نار جهنّم؟!


الصفحة 295

وكنّا نقول: أليس الله بأرحم الراحمين، وهو العطوف الرحيم.. فلماذا تنسب إليه الأفعال التي لا تتلاءم مع هذه الصفات.

كما كنّا لا نستسيغ تناول الخبز والشراب الذي كان يعتبر بمنزلة جسم المسيح ودمه، فكنّا نقول: إنّ هذا التصوّر هو أشبه ما يكون بأفعال الطوائف المتوحّشة. وهكذا كانت تتجمّع الاستفهامات والأسئلة في أذهاننا من دون أن نجد سبيلاً إلى حلّها حتّى انتهى بنا الأمر إلى جحد الدين المسيحيّ، ورفضه في العمل، والاستهزاء به، واعتباره مجرّد أفكار بالية ورثناها من القرون الوسطى.

فلهذا قرّرنا عدم مواصلة الدراسة ، وأنا بدوري ألححت على والدي ليفسح لي مجال عدم الذهاب إلى هذه الصفوف ، فقبل أبي ذلك ، فتركت تلك الصفوف إلى غير رجعة.

مرحلة التيه والضياع:

تقول "جليكه": وبقيت على هذا المنوال حتّى بلغت الثامنة عشر من العمر ، فشعرت حينها بتيه وضياع ، فكنت دوماً أسأل نفسي: لأيّ هدف ولدنا؟ ومن جاء بنا إلى هذه الدنيا؟ وما هو المسار الصحيح الذي لا بدّ أن ننتهجه في الحياة.

واستمرّت بي هذه الحالة فترة طويلة حتّى تركت أثرها السلبي على نفسي فاعترتني حالة القلق والتوتّر والانهيار وأحسست بضرورة التوجّه إلى مصدر يجيب علن هذه الأسئلة لأتمكّن من إنقاذ نفسي من تأنيب الضمير ومن الألم الذي يحفّزني للبحث عن العلاج.

فتوجّهت إلى دراسة الأديان والمذاهب فطالعت كتب عديدة حول البروتستانت والبوذيّة والمذاهب الهنديّة ، فلم أجد بغيتي فيها ، أمّا الإسلام فلم أقترب منه; لأنّني تأثّرت بالإعلام المضادّ للإسلام، كنت أعتبر الإسلام دين السيف والدم والعنف ، ودين تحقير المرأة وكبت حرّيّاتها ، ولهذا لم أجد في نفسي دافعاً تجاه هذا الدين.


الصفحة 296

وهكذا بمرور الزمن وبعد الكثير من بذل الجهد والمطالعة لم استطع الوصول إلى منهج فكريّ يشفي غليلي، ويخمد نيران اضطرابي، ويهدّىء توتري، ويسكّن آلامي ، فلمّا لم أتمكّن من معالجة هذا الداء توجّهت إلى تخديره، وإزالة أثره باللهو واللعب، والالتجاء إلى ماينسيني الأفكار التي كانت تدفعني للبحث عن الحقّ فالتجأت إلى اللهو واللعب والغناء والرقص وتناول الكحول ، فكنت أمضي أوقات فراغي في الديسكو لاهية لا أفكّر بشيء يكدّر صفو حياتي العابثة.

بداية التعرّف على الإسلام:

واستمر بي الوضع على هذه الحالة حتّى صادف أن تعلّق قلبي بشابّ كان يحضر في الديسكو ، فاشتدّت صداقتي به بمرور الزمان ، فلمّا تعرّفت عليه كثيراً اعترتني الدهشة حينما علمت أنّه من المسلمين ، واستغربت كثيراً من هذا الأمر ، ولكنّني لم أجد في سلوكه أمراً يغاير ما أنا عليه ، سوى أنّه كان يتجنّب أكل لحم الخنزير وتناول الكحول والخمر ، ولكنّني بعد مضي فترة عرفت أنّه غير ملتزم بالإسلام ، ولا يعرف من الإسلام سوى بعض المفاهيم العابرة التي طرقت سمعه من هنا وهناك ، فزالت الحسّاسية بيني وبينه.

ولكن تبيّن لي بعد ذلك أنّ أباه وأمّه عائلة ملتزمة بالدين الإسلاميّ ، فلهذا كنت خائفة في ذلك اليوم الذي كنت أريد أن أذهب مع صديقي إلى بيتهم ، وكنت أخشى أن ينهالوا عليّ بالسبّ والشتم والإهانة ، ولكن لمّا ذهبنا إلى بيتهم كان الأمر بخلاف ما كنت أتوقّع ، فلم يتعرّض لي أحد ، بل تعاملوا معي برفق ومحبّة ، وإنّما واجه صديقي بعض العتاب من قبل أبيه وأمّه لصداقته معي.

وبمرور الزمان اشتدّت صلتي بعائلة صديقي المسلم ، فكنت أرى في سيمائهم الهدوء والطمأنينة والسكينة وكنت أُلاحظ في نفوسهم الرضا والقناعة.

فاستغربت من نفسي وقلت: لماذا لا أتمتّع أنا بالراحة النفسيّة كما يتمتّع هؤلاء رغم أنّ الكثير من أمور الرفاهية المتوفّرة عندي غير متوفّرة عندهم. ومن


الصفحة 297

هذا المنطلق دفعني حبّ الاستطلاع للبحث عن الأسباب التي أدّت إلى استقرارهم النفسي. فحاولت أن أُكثر الاختلاط بهم وأن أتأمّل في سيرة حياتهم ، كما كنت كثيراً ما أوجّه لهم الأسئلة التي كانت تثار في نفسي ، وهكذا بالتدريج شغفت بمعرفة الفكر الإسلاميّ ، فكانت خطوتي الأولى هي قراءة القرآن المترجم إلى اللغة الألمانيّة، فكنت كلّما أقرأ منه أشعر بالطمأنينة والاستقرار ، وهكذا استمرّ الأمر حتّى أحسست أنّني قد وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها طيلة السنوات الماضية ، فكان القرآن سبباً لأتعرّف على التوحيد الخالص، ومن هذا المنطلق عرفت ربّي فتوجّهت إليه ، وسألته لينقذني ممّا أنا فيه فاستجاب الله دعائي فرفع عنّي بعض الحجب التي كانت تمنع بصيرتي من رؤية الحقّ ، فهنالك استقرّ بي النوى ، فاعتنقت الإسلام وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتوجّهت إلى الله بكلّ وجودي.

مضايقات بعد الاستبصار:

تقول "جليكه": كان إسلامي ، مفاجأة لأبي وأمّي ، فاستغرب أبي كثيراً من إسلامي ، فواجهني بشدّة، وبذل أقصى جهده ليصرفني عن تغيير انتمائي الديني ، فكان يحاول أن يحاربني نفسيّاً لأضطرّ إلى ترك معتقدي الجديد.

ولم يكن هذا الموقف موقف أبي فحسب ، بل كان ذلك موقف معظم الذين سمعوا بإسلامي ، وليس ذلك إلاّ نتيجة الدعايات المضادّة والإعلام المضاد الذي يستخدمه المغرضون للإطاحة بالإسلام.

ولكن رغم كلّ هذه المضايقات التي واجهتها لم يضعف إيماني بالله وبدينه وشريعته قيد أنملة ، بل كنت ازداد كلّ يوم إيماناً وبصيرة نتيجة تمعّني بوضعنا الاجتماعي المتردّي; لأنّ وضع المرأة عندنا وضع سلعة بيد هذا وذاك يتاجرون بجسمها وجمالها الخارجي تمشية لمصالحهم الخاصّة ، وهذا ما أدّى بالمرأة إلى انهيار بنيان أسرتها، وزوال عفّتها، وتحميلها أمراً أكبر من طاقتها ، فجعلها بذلك


الصفحة 298

تعيش الكآبة والعديد من الأمراض النفسيّة الأخرى.

ويا له من انحطاط تشهده ساحتنا الاجتماعيّة نتيجة ابتعادها عن ربّها، ونتيجة عدم تمسّكها بالشريعة التي فرضها الله على العباد ، فالإحصائيّات تبدي أرقاماً هائلة من حالات إدمان الشباب للموادّ المخدّرة، أو حالات الانتحار، أو ارتكاب الجرائم والعنف والاعتداء على النساء والأطفال.

معنى الحرّيّة:

وتضيف "جليكة": والباعث للاستغراب أنّ جميع هذه الأمور إنّما تُرتكب باسم الحرّيّة ، ويا لها من جهالة حينما يعتبر هؤلاء أنّ منطلق ما يقومون به هو الحرّية!

فهم يعيشون حالة الأسر بين مخالب الهوى والميول والشهوات والرذائل، ثمّ يعتبرون أنفسهم أحراراً ، فلا معنى للحرّيّة إذا كان الإنسان أسيراً بيد أهوائه ، ولا معنى للحرّيّة إذا كان الإنسان لا قدرة له على إصلاح نفسه وتهذيبها من الشوائب ، وإنّما الحرّ هو المتمكّن من ضبط رغباته وسلوكه; لئلاّ تطغى فتخلّ بتوازنه النفسيّ ، والحرّ هو المتمكّن من تحرير نفسه من الرذائل والشهوات البذيئة والأهواء الطائشة ، وأملي أن يتثقّف الجميع بالثقافة الإلهيّة; ليتمكّنوا بعدها من إنقاذ أنفسهم من الانحطاط والتسافل والتحرّر من شباك الغفلة والجهل.


الصفحة 299

(76) حسين جانسون

(مسيحيّ / ألمانيا)

ولد سنة 1971 م في مدينة "افريك" الواقعة في "غريزلند" الشرقية في شمال غرب "ألمانيا" قرب الحدود الهولنديّة ، وفي أطراف بحر المانش في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكمل الدراسة الإبتدائيّة والثانويّة في مدينته ، وبعد ذلك درس اللغة العربيّة واللغة الفارسيّة في إحدى الجامعات بمدينة "بون".

تأثرّه بالقرآن الكريم:

اعتنق الدين الإسلامي سنة 1984 م بعد مطالعته للترجمة الألمانيّة للقرآن الكريم ، فانجذب إلى معانيه العميقة وأبهرته تعابيره الرائعة ، وأحدث القرآن زلزالاً في نظامه الفكري ففتح أمامه آفاقاً لم يكن يتصوّرها من قبل ، وبلور لديه رؤية جديدة للعالم والناس الذين يعيشون فيه ، وكانت كلمات القرآن تنفذ إلى قلبه كالمطر النازل في الصحراء القاحلة.

ثم وجد "حسين" الذي اختار هذا الاسم بعد إسلامه ، أنّ القرآن لا يمكن مقايسته مع الكتب السماويّة الموجودة في أيدي الناس الآن كالتوراة والإنجيل التي كان يقرأهامن قبل ، حيث لم تؤثّر في حياته وشخصيّته تأثيراً ملموساً.

وفي سنة 1986 م بدأ بالاستماع إلى الإذاعة الإيرانيّة التي تبث باللغة الألمانية ، ومنها حصل على معلومات كثيرة ومهمّة حول الإسلام والعالم


الصفحة 300

الإسلامي ، كما التقى بالمسلمين في بلاده وشاركهم همومهم وشؤونهم الدينيّة والدنيويّة بالحضور في المساجد والمراكز الإسلامية وخصوصاً المؤتمرات التي تعقد فيها للتعارف بين المسلمين ومعالجة مشاكلهم وإدارة شؤونهم ، فعرف من خلال تتبّعه ومطالعاته والتقائه بالمسلمين أنّ الدين الحقّ يكمن في اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) والتمسّك بهم ، لأنّهم الثقل الثاني مع القرآن كما أوصى بذلك الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديثه الكثيرة.

معاناة المسلمين الأوربّيين:

واجه "حسين جانسون" بعد استبصاره العديد من المشاكل في صعيد الأسرة ، فلم يتلقّ الأهل إسلامه بالقبول ، ومرّت فترة من الزمن حتّى استطاع إزالة الجوّ المتشنّج في علاقاته مع والديه وأخيه ، خاصّة بعد أن رأوا بأنّ أصدقاءه المسلمين أناس ذوي أخلاق حسنة، وأدركوا عدم صحّة ما يشاع حول المسلمين في وسائل الإعلام الغربيّة.

ولكن المشاكل الأكثر تعقيداً هي ما يواجهه المسلم الاّوربيّ في المجتمع من الاستهزاء ، ويعامل بصورة مختلفة في كلّ مرافق الحياة ، وخصوصاً في المدارس والدوائر والمنتديات الاجتماعيّة.

إنّ الدعوة إلى الحرّية وحقوق الإنسان تفقد وجودها في الغرب عندما يتعلّق الأمر بالإسلام والمسلمين ، فلا يستطيع المرء أن يدافع عن عقائده بسهولة، ولا يجد لنفسه الفرص المناسبة لنيل حقوقه، كما تواجه النساء مشاكل أكثر من الرجال لضرورة التزامهنّ بالحجاب الإسلاميّ الشرعيّ الذي رفضه الغرب واعتبره من الأمور الدالّة على التخلّف والتحجّر الديني.

ولكن مع ذلك حاول "حسين جانسون" أن يقف بوجه كافّة التيّارات المضادّة التي تحاول أن تسلب منه دينه وعقيدته ، وصمد إزاء المضايقات التي لاقاها ممّن حوله ، ليجزيه الله تعالى يوم القيامة أحسن جزاء المحسنين.