الصفحة 301

(77) حسين لايبنر

(مسيحيّ / ألمانيا)

ولد في ألمانيا ، ونشأ في عائلة مسيحيّة بروتستانتيّة ، وهو يجيد اللغة الألمانيّة والتركيّة والعربيّة.

إيجابيّة الدين الإسلامي:

تعرّف "لايبنر" في منطقة سكنه على مجموعة من الأتراك المسلمين ، فتفتّحت ذهنيّته على الدين الإسلاميّ خلال مطالعته للكتب الإسلاميّة التي كان يقدّمها إليه هؤلاء.

ومن خلال البحث اكتشف "لايبنر" بأنّ الإسلام يبني في الإنسان الروح الإيجابيّة التي تدفعه إلى المعيشة في حركة فكريّة ونفسيّة بنّاءة ، وتصونه عن ممارسة السلوك والتصرّفات الهدّامة.

كما أنّ الإسلام يدفع الإنسان إلى استثمار طاقاته وجهوده في أمور تدفع الفرد إلى الرقيّ والكمال، وأنّها لم تحرّم على الإنسان إلاّ الأشياء الضارّة التي تشلّ وعيه وإرادته.

ومن جهة أخرى يبني الإسلام شخصيّة الإنسان المسلم على أساس أفكار ورؤى دينيّة منسجمة مع عقل وفطرة الإنسان ، وتدفعه إلى ممارسة سلوك لا يعرف التناقض والشذوذ ، فتكون تصرّفات الإنسان كلّها في خطّ واحد وتدفعه إلى بناء حضارة إيمانيّة متكاملة.


الصفحة 302

ومن هذا المنطلق يكون توجّه الإنسان المسلم دوماً نحو المثل العليا والقيم الرفيعة التي تأخذ بيد صاحبها إلى الكمال الإلهي ، والتي تدفعه سعياً وراء التحلّي بالصفات التي توصله إلى النعيم الأبديّ.

التحلّي بالدين الإسلاميّ:

أحبّ "لايبنر" أن يتحلّى بمثل هذه الشخصيّة التي يمنحها الإسلام لمعتنقيه ، فأعلن إسلامه، ثمّ انتمى إلى المذهب الحنفي الذي دلّه عليه الأتراك المسلمون.

ثمّ استمرّ "لايبنر" على مطالعة الكتب الإسلاميّة ، فتبيّن له أنّه بعد في بداية طريق البحث : لأنّه وجد الإسلام يتضمّن العديد من الفرق والمذاهب ، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لم يضمن النجاة إلاّ لواحدة من هذه الفرق.

فبدأ "لايبنر" مرحلة جديدة من البحث حتّى رست سفينة بحثه على شاطىء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فتمسّك بهدي أهل البيت(عليهم السلام); لأنّه عرف بأنّ النبيّ أوصى أمّته بالرجوع إلى أهل البيت(عليهم السلام) عند حدوث الاختلاف.

روى الحاكم في مستدركه أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب ابليس". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد(1).

اعتناق مذهب أهل البيت(عليهم السلام):

تخلّى "لايبنر" عن المذهب الحنفيّ بعد معرفته للحقّ ، واعتنق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ تزوّج بفتاة مغربيّة اهتدت معه إلى مذهب التشيّع ، ثمّ واصل "لايبنر" قراءته لأحاديث عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم); ليقتبس من أنوار معارفهم ما يضيىء له الدرب في هذه الحياة; ليصل بذلك إلى الكمال المنشود.

____________

1- المستدرك ، للحاكم النيسابوري: 3/359، ح4773 .


الصفحة 303

(78) دورا جهويج

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في أسرة ألمانيّة تعتنق المذهب الكاثوليكي المسيحيّ ، كانت والدتها امرأة ملتزمة بالدين بخلاف أبيها الذي كان لا يبالي بالأمور الدينيّة.

البحث عن هدف في الحياة:

تقول "دورا": انطلاقاً من حاجة فطريّة اندفعتُ باحثة عن هدف الحياة، وواصلتُ البحث حتّى طال الأمد، وأنا بعد لم أصل إلى الإجابة المقنعة التي تشفي الغليل.

فلم أيأس، واجتهدت لاكتساب المعارف التي تمنحني الثبات والرسوخ في الحياة المضطربة التي كانت تحيطني ، ولكن باءت كلّ محاولاتي بالفشل ، فجرفني التيّار الاجتماعي والثقافي السائد فاستسلمت له وأعطيته زمام أموري ، وانطلقت نحو اللهو واللعب والحياة العابثة، وخضعت للمقاييس العرفيّة السائدة في المجتمع الغربي المتفسّخ، ولهثت وراء اللذات الزائفة والمتع التافهة.

تعرّفها على شاب مسلم:

وذات ليلة ذهبتُ إلى "الديسكو" ، فتعرّفت على شابّ يوغسلافي الجنسيّة اعجبتني تصرّفاته وسلوكه ، فهواه قلبي ، فاندفعت بعد ذلك إلى توثيق صلتي به.


الصفحة 304

وكان يتميّز هذا الشاب بخصائص لم أجدها من قبل في أحد ، وكان من جملة تلك الخصائص أنّه كان يتمتّع بذهنيّة واعية لم تحجب الأهواء بصيرته بتاتاً ، كان يستيقظ من غفلته تارة فيحدّثني بمشاعره الواعية التي كانت تختلج في صدره ، فكان يتحدّث حول القيم والأخلاق والصراع القائم بين الفضائل والرذائل في داخل الإنسان، وبين الحقّ والباطل في أوساط المجتمعات المختلفة.

وكان يقول حينما يسمع الأحداث السياسيّة التي تجري في العالم: لابدّ للفئات المضطهدة والمسلوب حقّها أن تنتفض وتثور ضدّ الظلم; ليسعها أن تسترجع حقوقها ، وليمكّنها أن تتحرّر وتلتذّ باستقلاليّتها.

ومن هنا كان يهوى صديقي الإلمام بكافّة الثورات التي يقوم بها المستضعفون ضدّ المستكبرين في العالم ، وكنت أرى في وجهه أحياناً هالة من الحزن ، فاسأله عن سبب ذلك فيقول: يحزنني الوضع المأساوي المهيمن على عالمنا المعاصر ، وإنّما أتألّم لرؤية الفقراء والمساكين الذين أوجعت سياط الطغاة والمستكبرين ظهورهم.

تنمية وعيها الديني:

تضيف "دورا جهويج": كان حديث صديقي يفتح آفاقاً رحبة أمام بصيرتي، وكنت أتمتّع بحديثه عندما يحاول أن يزيل الحجب عن قلبي; لأرى الحياة بنظرة ثاقبة وعميقة.

وهذا ماجعلني أتفاعل معه ، فكنّا نجتمع معاً ونطالع تاريخ الثورات الكبرى التي شهدها العالم ، ومن هذا المنطلق اشتدّت صلتي به حتّى آل الامر إلى أن تقدّم ذلك الشاب إلى خطبتي ، فقبلت ذلك وبادرنا بعدها إلى الزواج .

وكان لزواجي به دوراً هامّاً في تغيير مسار حياتي ; لأنّني اندمجت به ، وتوجّهنا معاً إلى رفع مستوياتنا العلميّة عبر المطالعة والبحث ، وهذا الأمر منحنا وعياً تمكّنا أن ننقذ به أنفسنا من الانحطاط والتسافل.


الصفحة 305

وبمرور الزمان وبعد إلمامنا بكثير من الثورات التي حدثت في العالم ، قرّرنا أن نقود ثورة كبرى نبتغي بها التغيير والإصلاح ، ولكن لم تكن هذه الثورة كالثورات التي قرأناها في تاريخ العالم ، وإنّما كانت هذه الخطوة الإصلاحيّة ثورة في النفس ضدّ الرذائل والأهواء والقبائح المتجذّرة في القلب ، فاتفقنا معاً على ذلك ، وقمنا بثورتنا الإصلاحيّة في سريرة أنفسنا ، ولم تمرّ فترة من المجاهدة حتّى تمكّن كلّ واحد منّا أن يأخذ زمام نفسه من سلطة الأهواء والقوى الشرّيرة ويستولي على زمام قيادة سلوكه وتصرّفاته.

وكنّا نزداد ارتقاءً وتكاملاً في جميع الأبعاد بمقدار زيادة وعينا وتلقّينا للعلوم ، ومن هذا المنطلق تعرّفنا على سائر الأديان والمذاهب ، وكانت نتيجة الجهود التي بذلناها لمعرفة أفضل السبل المؤدّية إلى الكمال والتعالي هي أنّنا وجدنا الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الوحيد الذي يسعه أن يلبّي حاجاتنا الفطريّة ، ويزيل عن أذهاننا كافّة الشكوك والشبهات ، ويجعلنا في عيشة راضية تكون النفوس فيها متحلّية بالسكون والطمأنينة.


الصفحة 306

(79) دورتا (هدى)

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، وكانت منذ طفولتها تتمتّع بشخصيّة نشطة وفعّالة ومتطلّعة نحو الأفضل ، وكانت كثيرة الاستفسار حول أسباب وحكمة ما يجري حولها.

في رحاب الدوافع الفطريّة:

تقول "دورتا": كنت أشعر منذ الصغر بدافع فطري يحفّزني لمعرفة الحقيقة، والسير على ضوئها ، وكنت أرفض مبدأ الوطنيّة ، لأنّني كنت أرى أنّ قيمة كلّ إنسان هي مقدار وعيه وثقافته ، وأنّ الانتساب الوطني ليس فيه قيمة ذاتيّة لرفع مستوى الإنسان ، فلهذا كنت اختلط في المدرسة بأبناء الجاليات الأخرى ، وكان اعتقادي أنّ لكلّ جالية ثقافتها الخاصّة وأدلّتها على مبادئها وأفكارها ، ولا ينبغي أن ننظر في تقييمنا إلى أفكار الآخرين من نظرة شخصيّة قاصرة و متعصّبة ، بل علينا أن يكون رابطنا الوحيد مع أبناء الجاليات الأخرى هو الحوار والتفاهم والبحث الموضوعيّ المتجرّد عن كافّة التعصّبات والرؤى الضيّقة ، ولهذا كنت أخالف بشدّة جميع تيّارات العنصريّة التي كانت في بلدنا.

وبعد استلام شهادة الدبلوم ، سافرت إلى إيطاليا; لأواصل دراستي في العاصمة "روما" في فرع الفنون ، ولكن لم تمض فترة إلاّ ورأيت أنّ هذا الفرع لا


الصفحة 307

يشبع رغبتي، ولا يتلاءم مع نفسيّتي ولا ينسجم مع رؤاي ، فانصرفت عنه ، وسجّلت اسمي في نفس الجامعة في فرع معرفة الشرق ، وكان هدفي من ذلك تلبية رغبتي في التعرّف على الأمم والطوائف الأخرى، ومعرفة مناهجهم المعرفيّة وكلّ ماله صلة بهم من عادات وتقاليد وثقافة وغير ذلك.

التعرف على الإسلام:

تضيف "دورتا": كانت المرحلة الأولى في ذلك الفرع عبارة عن دراسة اللغة العربيّة ، وكانت هذه المرحلة هي التي تعرّفت فيها على الإسلام ومعارفه.

ومن ذلك الحين تبيّن لي عظمة هذا الدين، وقوّة كيانه ورصانة مبادئه، وأفكاره، وكانت مطالعاتي تزداد يوماً بعد يوم حول الإسلام حتّى أحسست يوماً أنني قلباً مسلمة ، ولكنّني كنت أتهيّب إبداء ذلك في الواقع الخارجيّ ، فكنت أحاول أن أكبت النداء القلبي الذي كان يدعوني إلى الالتزام العملي بالإسلام.

كما أنّني كنت غير واثقة بأنّني أطيق صيام شهر رمضان ، وكنت متردّدة في قرارة نفسي هل أنا قادرة على الصمود والثبات وتحمّل استهزاء الأخرين بعد ارتدائي للحجاب الإسلاميّ ، وكنت أعيش هذه الحالة ، حالة الصراع أيّام قبل شهر رمضان ، فلمّا حلّ الشهر قرّرت أن أختبر نفسي في الصيام ، فصمت اليوم الأوّل من هذا الشهر، واليوم الثاني والثالث وفي الثالث اتّخذت قراري النهائي فأعلنت إسلامي وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، وسمّيت نفسي "هدى" ، ويشهد الله أنّني لم أندم بعد ذلك أبداً على ما قمت به.

ما بعد الاستبصار:

وفي اليوم الأول من إسلامي فقدت الكثير من أصدقائي ، ولكنّهم بعد ذلك تعوّدوا على ما أنا عليه ، ثمّ وفّقني الله للزواج من الأستاذ الذي كان يدرّسنا المادّة العربيّة ، فشيّدنا معاً أسرتنا على تقوى الله ، وواصلت دراستي بعدها بقوّة حتّى


الصفحة 308

نلت شهادة الدكتوراه من جامعة "روما".

وفي الحقيقة أنّ الفضل في ذلك يعود إلى زوجي ، فهو الذي أعانني على الدراسة ، وهو الذي كنت دوماً أتواصى معه بالحقّ وبالصبر من أجل المحافظة على إيماننا وصمودنا إزاء القوى المضادّة التي تسعى لأن نكون معها في انتزاع ثوب الكرامة الانسانيّة.


الصفحة 309

(80) رناته ترنس (مريم)

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة أملت عليها الديانة المسيحيّة ، فلمّا ازداد وعيها أحبّت أن ترفع مستواها العقائديّ; لتبني معتقداتها وفق الأدلّة والبراهين القاطعة.

كانت "رناته ترنس" تدرك بأنّ البحث في دائرة معيّنة يدفعها إلى الرؤية الضيّقة ، ويدفعها إلى الحرمان من التعرّف على باقي الحقائق ، فلهذا أحبّت أن توسّع دائرة بحثها عن طريق دراسة باقي الأديان.

ولكنّها مع ذلك توقّفت في دراسة الإسلام ; لأنّها كانت تعتقد بأنّ الإسلام دين يظلم المرأة ، ويحدّد نطاق حرّيتها ، ولا يمنحها أيّ حقّ من حقوقها ، ولكنّها بعد التأمّل وجدت أنّ انطباعها إزاء الإسلام ناتج من كلام مخالفي الإسلام ، وليس من الصحيح من أجل معرفة جهة معيّنة الاكتفاء بكلام المخالفين ، بل على الباحث أن يصغي إلى كلام الجهة التي يودّ الإلمام بمعتقداتها ، ولهذا اندفعت إلى دراسة الإسلام ليتبيّن لها مدى صحّة ما ينقل عن هذا الدين حول المرأة.

حقوق المرأة في الإسلام:

إن الإسلام شرّع للمرأة كامل حقوقها منها:


الصفحة 310

1 ـ حقّ الملكيّة ، حيث قال تعالى: {.. وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً...}(1).

2 ـ حقّ الإرث ، حيث قال تعالى: {... وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ}(2).

3 ـ الحقّ في حسن المعاشرة ،حيث قال تعالى: {وَعَاشِرُوهنّ بِالمَعْروُفِ...}(3).

4 ـ حقّ المساواة أمام القانون ، حيث قال تعالى: {.. وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ..}(4).

5 ـ حقّ السعي لإصلاح المجتمع ، حيث قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ...}(5).

كما منح الإسلام للمرأة الحقّ في مباشرة المهن والحرف، والحقّ في طلب العلم ، والحقّ في قبول الزوج واختياره، والحقّ في الطلاق عند توفّر أسبابه المشروعة ، والحقّ في حرّية الرأي والتفكير والعقيدة و...

ومن هذا المنطلق اكتشفت "رناته ترنس" زيف الادّعاءات التي كانت تسمعها حول موقف الإسلام من المرأة ، وكان هذا الاكتشاف بمثابة إزالة للعقبات إزاء دراستها للإسلام.

دراستها للدين الإسلاميّ:

توجّهت "رناته ترنس" بعد ذلك إلى دراسة الإسلام ، ثمّ حاولت الالتقاء

____________

1- النساء (4) : 20.

2- النساء (4) : 7.

3- النساء (4) : 19.

4- البقرة (2) : 228.

5- التوبة (9) : 71.


الصفحة 311

ببعض علماء الإسلام لتتمكّن من خلالهم أن تحصل على الفكرة الكاملة حول الإسلام ، فصادف أن التقت بأحد علماء الشيعة فبيّن لها ذلك العالم الدين الإسلاميّ بصورة مفصّلة ، وأزال جميع الشبهات التي كانت عالقة بذهنها، فأعلنت "رناته" استبصارها بعد ذلك ، وتوجّهت لتغيير سلوكها وتصرّفاتها وفق ما يرضي الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام).


الصفحة 312

(81) روزمارى ماك (مريم شريفي)

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، ونشأت في عائلة مسيحيّة ، ثمّ نالت شهادة البكالوريوس في الآداب.

بداية رحلتها العقائديّة:

بدأت رحلة "روزمارى" في الصعيد العقائدي من الشكّ بمعتقداتها الموروثة ، ثمّ تبلور هذا الشكّ عندها من خلال لقائها بأحد علماء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) حيث بيّن لها الثغرات الموجودة في الديانة المسيحيّة، والانحرافات الموجودة في التيّار العلمانيّ السائد في الغرب.

ومن هذا المنطلق اندفعت "روزمارى" إلى البحث من أجل الوصول إلى الحقيقة ، فبدأت دراسة أصول ومبادىء الديانة المسيحيّة ، ولكنّها سرعان ما وجدت هذه الديانة غير قادرة على أن تقدّم منهج كامل للحياة ، فتوجّهت نحو دراسة الدين الإسلامي.

يسر وكمال الشريعة المحمّدية:

إنّ أوّل ما لفت انتباه "روزمارى" خلال دراستها للدين الإسلاميّ أنّه دين ذو شريعة ميسّرة لا عسر فيها ، وقد قال تعالى في محكم كتابه: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ


الصفحة 313

الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}(1).

كما أنّ هذه الشريعة على الرغم من يسرها فإنّها أكمل الشرائع ، ويتبيّن كمال هذه الشريعة في أنّها غير محدودة بمجموعة خاصّة أو زمان محدود أو مكان معيّن ، بل هي لجميع الناس ، وهي صالحة لكلّ زمان وكلّ مكان ، وهي تتناول جميع أطراف حياة الإنسان، وكلّ جوانب نشاطها ، وتقدّم للإنسان المبادىء الكليّة والقواعد الأساسيّة بحيث يجعلها صالحة لتلبية طلبات البشريّة على مرّ العصور.

فوائد الحجاب:

تبلورت بمرور الزمان قناعة "روزمارى" بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، ولكنّها كانت تستصعب ارتداء الحجاب الإسلاميّ ; لأنّها كانت تجهل حكمة هذا الأمر ، ولكنّها بعد البحث عرفت أنّ الإسلام حرص على أن يحوط المسلم بمناعة تحفظ له كرامته وإنسانيّته ، وما الحجاب إلاّ مناعة تصون المرأة من هتك حرمتها، أو إهانة عرضها، أو استباحة شرفها ، لأنّ الغريزة الجنسيّة غريزة جامحة لا يمكن كبتها، أو عدم الاستجابة لها ، كما أنّ إطلاق العنان لها من دون تنظيم يدفع الإنسان إلى أدنى مستويات الحيوانيّة.

ولهذا شرّع الإسلام مجموعة قوانين ليهذّب هذه الغريزة ، فشرّع الزواج كما أنّه فرض على المرأة ستر محاسنها ; لئلاّ يثير هذا الأمر هذه الغريزة فيدفعها إلى الطغيان، والخروج عن الحدّ.

ومن هذا المنطلق استقبلت "روزمارى" الدين الإسلاميّ برحابة صدر ، فأعلنت إسلامها ، ثمّ حاولت قدر إمكانها أن تلتزم بجميع تعاليمه التي جاءت لإنقاذ البشريّة من الضلال والانحراف.

____________

1- البقرة (2) : 185.


الصفحة 314

(82) سيلفيا روكيش (مريم)

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكملت الدراسة الجامعية.

سفرها إلى إيران:

صادف لـ"سيلفيا" أن تسافر إلى إيران ، فواجهت في إيران معتقدات وأفكار لم تسمع بها من قبل ، فدفعها حبّ الاستطلاع إلى التعرّف على هذا الدين ، فزارت أحد علماء الشيعة وطلبت منه أن يبيّن لها أصول الإسلام.

فرحّب بها ذلك العالم وبيّن لها بأسلوب مبسّط أصول ومعتقدات الدين الإسلاميّ ، مع ذكر الأدلّة والحجج والبراهين التي تعتمد عليها تلك المعتقدات.

كما قدّم العالم لـ"سيلفيا" مجموعة كتب لتتعرّف من خلالها على الدين الإسلاميّ.

ميراث المرأة في الإسلام:

إنّ من الأمور التي يحاول أعداء الإسلام جعلها مستمسكاً ضدّ الإسلام هي مسألة جعل الإسلام ميراث المرأة نصف ميراث الرجل ، فحاول المستشرقون واتباعهم أن يصوّروا الإسلام بأنّه ظلم المرأة واستهان بها ، حيث جعل ميراثها أقلّ من ميراث الرجل.


الصفحة 315

ولكنّ الواقع يكشف أنّ الإسلام لم يجعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل كقاعدة عامّة في الميراث ، بل لا تنطبق هذه الحالة إلاّ في بعض الموارد.

فالمرأة قد يكون ميراثها نصف حصّة الرجل ، كما قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}(1).

وتأخذ المرأة أحياناً أخرى حصّة مساوية لما يأخذ الرجل ، كما قال تعالى: {وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ}(2) ففي هذه الآية قال تعالى: {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِد مِنْهُمَا السُّدُسُ} فتكون حصّة الأب كرجل مساوية لحصة الأم كامرأة، ويعطى لكلّ واحد منهما السدس.

وقد تكون حصّة المرأة في الميراث أكثر من الرجل ، كما لو توفّي شخص وترك بنتاً وأحد أبويه ، فعندئذ يأخذ أحد الأبوين الربع، وتأخذ البنت الثلاثة أرباع الباقية(3) ففي هذه الحالة تكون حصّة البنت كإمرأة ثلاثة أرباع الميراث ، وتكون حصّة جدّها كرجل ربع الميراث.

ومن هنا يتبيّن للباحث أنه كما قد أنقص ميراث المرأة في بعض الأحيان فقد زاده في أحيان أخرى ، وهذا مايدلّ على أنّ ملاك توزيع الميراث في الإسلام ليس لكون هذه امرأة وهذا رجل ، بل الملاك والميزان يعود لاعتبارات تخصّ الميراث والتوزيع والعدالة الاجتماعية ، ودرجة القربى وعدد الورثة و...

استبصارها:

إنّ البحوث التي أجرتها "سيلفيا" خلال دراستها للإسلام ، بيّنت لها بأنّ الإسلام دين كامل، وهو أرفع شأناً من أن يهتزّ بشبهات أعدائه ، وأنّه ذو منهج

____________

1- النساء (4) : 11.

2- النساء (4) : 11.

3- راجع الرسائل العمليّة لفقهاء الشيعة باب الميراث.


الصفحة 316

كامل للحياة ، فلهذا لم تتردّد في اعتناق هذا الدين ، فأعلنت استبصارها على يد ذلك العالم الشيعيّ ، وبدأت صفحة جديدة من حياتها في رحاب التعاليم السماويّة التي جاء بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ حافظ عليها أهل البيت(عليهم السلام) وأوصلوها إلى البشريّة من دون أن يمسّها أيّ تلاعب أو تحريف.


الصفحة 317

(83) فاطمة هيرين

(مسيحيّة / ألمانيا)

ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة .

تخلّت عن انتمائها العقائديّ الموروث ، واعتنقت الدين الإسلامي في أواخر الخمسينات من القرن الميلادي الماضي بعد معاناة فكريّة طويلة.

انجذابها إلى الدين الإسلاميّ:

تقول "فاطمة هيرين": لم أجد لذة الإيمان عندما كنت أؤدّي الطقوس الدينيّة في الكنيسة ، لكن ومنذ اعتناقي للإسلام شعرت بأنّ تعاليمه الدينيّة ، ولا سيّما الصلاة تخلق علاقة قويّة بيني وبين الخالق العظيم ، وهذا ممّا جعلني أشعر باطمئنان نفسي كما كان منطق الإسلام الواضح مقابل التعصّب المسيحي فيما يخصّ التثليث مثلاً ونبوّة عيسى(عليه السلام)والخطيئة الأولى، هو الذي جذبني إلى هذا الدين.

كما أنّ الروعة العميقة في الآيات القرآنيّة الكريمة بعثت في أعماقي انتعاشاً روحيّاً دفعتني للصمود أمام جميع مصاعب هذه الحياة ; لأنّني شعرت بأنّ هذا الدين يمنحني القوّة ويأخذ بيدي إلى الحياة الطيّبة التي كنت أحلم بها فيما سبق .


الصفحة 318

تأثير الإسلام على شخصيّتها:

تقول "فاطمة هيرين": جعلني الإسلام ذات عقيدة ثابتة وراسخة بالله العظيم.

ومن هذا المنطلق أصبح لحياتي معناً ، فلم أعد أهتمّ بآراء زملائي في خطأ أو صواب آرائي ; لأنّ الذي كان يهمّني هو رضا الله سبحانه وتعالى فقط ; لأنّني كنت أعتقد بأنّه تعالى أفضل من يهدي إلى الطريق القويم والصراط المستقيم .

وكان أعظم ما حصلت عليه نتيجة الإيمان بالله عزّ وجلّ هو التواضع ، والذي لا أقول إنّني أستطيع التحلّي به دائماً ، ولكن برحمة الله وهدايته أجد الوسيلة بين الحين والآخر للتغلّب على التكبّر والزهو.

ومن هذا المنطلق أصبحت أتحمّل مرّ الحياة ; لأنّني أصبحت أعتبر الابتلاء أيضاً نعمة ; لأنّه يمحّص الإنسان ، ويمنحه الصمود أمام التيّارات المعاكسة التي تبتغي إيقاعه في مهاوى الضلال.

دور المرأة في الإسلام:

تقول "فاطمة هيرين" حول المرأة: جعلني الإسلام أشعر بالسعادة ، لأنّني عرفت دور المرأة في الحياة وعرفت أنّ من وظائفها رعاية حقوق زوجها وأسرتها ، كما لها دور مهمّ في المجتمع; لأنّها الجزء المتمّم للرجل ، وتؤدّي دورها في البيت، كما أنّ لها الحقّ في التعليم ، وخصوصاً تعلّم القرآن الكريم وتعليمه.

وتبيّنَ لي بأنّ المرأة المسلمة التي تلتزم بتعاليم القرآن هي عضواً نافعاً في المجتمع ، تؤدّي الواجبات الملقاة على عاتقها ، وترعى شؤون أسرتها بدون كلل أو ملل ، وهذه هي الروح الحقيقيّة التي يمكن للمرأة رؤيتها في حياة السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، والسيّدة خديجة(عليها السلام).


الصفحة 319

مشاكل المرأة المسلمة في المجتمع الأوربّي:

تقول "فاطمة هيرين" في هذا المجال: التزمت بواجباتي بعد اعتناقي للإسلام ، وأصررت على موقفي في الالتزام بمبادىء الإسلام ، وواصلت أداء الصلاة اليوميّة الواجبة ، وصوم شهر رمضان ، ولكنّني واجهت الصعوبة في كيفيّة توضيح الإسلام للآخرين، وخاصّة أنّني كنت حديثة العهد بالإسلام ، ولأنّ الأجواء التي كانت تحيطني كانت تقف أمام التزامي وتمسكي بتعاليم الإسلام ، فكان الأمر يتطلّب منّي معرفة حكمة الأحكام ومعرفة ما يمنحني الصمود أمام هذا التيّار المعاكس الذي يحاول ممانعة التزامي بالتعاليم التي يريدها الله منّي ولكنّني مع ذلك تمكّنت ـ بحمدالله ـ عن طريق رفع مستواي العلمي والتزامي بالأخلاق الإسلاميّة أن أجذب الكثير من الفتيات إلى البحث حول الإسلام ، كما كان ذلك يدفعهم إلى تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي كانوا يحملونها عن الإسلام.