
(84) كرامر (فريدون)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا الغربيّة ، ثمّ تجاوز المراحل الدراسيّة حتّى حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة ، وكانت نشأة "كرامر" في رحاب أسرة مسيحيّة ، ولكنّه كان ثاقب البصر لا يتقبّل أية فكرة أو عقيدة إلاّ بعد الدراسة والتمعّن فيها.
فأمعن "كرامر" النظر في المسيحيّة فلم يجد فيها ما يروي تعطّشه الفكريّ إلى العقائد الحقّة.
الالتقاء بأحد علماء الشيعة:
التقى "كرامر" ذات يوم بأحد علماء الشيعة ، ودار بينهما حديث حول الأمور الدينيّة ، وكان "كرامر" يودّ الاطلاع على ما للإسلام من أثر على شخصيّة الإنسان ، فبيّن ذلك العالم العقائد الإسلاميّة لـ"كرامر" ، وذكر له بأنّ الإسلام يقدّم للأنسان دستور حياة بحيث تكون صفة الملتزم الحقيقي به كما يصفه الإمام علي(عليه السلام):
"فمن علامة أحدهم انّك ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين وحرصاً في علم ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى، وخشوعاً في عبادة ،
وتجمّلاً(1) في فاقة ، وصبراً في شدّة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدىً ، وتحرّجاً(2) عن طمع .
يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وهمّه الذكر ، يبيت حذراً ويصبح فرحاً ، حذِراً لمّا حذّر من الغفلة ، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة .
إن استصعبت(3) عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحبّ . قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل. تراه قريباً أمله ، قليلاً زلَله ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، منزوراً(4) أكله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه(5) ، ميّتةً شهوته ، مكظوماً غيظه .
الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه(6) ، ليّناً قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره ، مدبراً شره .
في الزلازل(7) وقور(8) ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب. يعترف بالحقّ قبل أن يُشهد عليه ، لا يُضيع ما استُحفِظ ، ولا ينسى ما ذُكّر ، ولا ينابز بالألقاب(9) ، ولا يُضارُّ بالجار ، ولا
____________
1- التجمّل: التظاهر باليسر عند الفاقة أي الفقر.
2- التحرّج: عدّ الشيء حرجاً أي: إثماً ، أي: تباعداً عن الطمع.
3- استصعبت: لم تطاوعه.
4- منزوراً: قليلاً.
5- حريزاً: حصيناً.
6- الفحش: القبيح من القول.
7- في الزلازل: الشدائد المرعدة.
8- الوقور: الذي لا يضطرب.
9- لا ينابز بالألقاب: لا يدعو باللقب الذي يكره ويشمئزّ منه.
يشمَت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحقّ .
إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بُغي عليه صبر حتّى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه ، بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بِكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة(1).
أثر ذلك اللقاء:
ترك اللقاء الذي التقى به "كرامر" مع ذلك العالم الشيعي تأثيراً بالغاً على نفسيّة "كرامر" ، واندفع إلى دارسة العقائد الإسلاميّة التي تمنح صاحبها الشخصيّة البديعة التي تجسّد جميع مضامين الخير.
ومن هذا المنطلق تبلورت القناعة في نفسيّة "كرامر" لاعتناق الدين الإسلاميّ ، فأعدّ نفسه لذلك ، ثمّ أعلن استبصاره، واعتناقه للإسلام وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- نهج البلاغة: الخطبة 193 ص411 ـ 413.
(85) كاترينا فورستنبرغ
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في مدينة "برلين" بألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، وبقيت على انتمائها الموروث حتّى التقت بمجموعة من المسلمين ، وتحاورت معهم حول بعض المبادىء الدينيّة والعقائديّة ، فازداد وعيها العقائديّ بحيث تمكّنت من عدم التأثّر بالشبهات التي يطرحها أعداء الإسلام ضد الشريعة المحمّديّة.
تعدّد الزوجات في الإسلام:
حاول بعض المستشرقين أن يشنّوا بأيّ وسيلة كانت حملة ظالمة على الإسلام لتشويه; صورته، وتضليل الرأي العام إزاءه من أجل الحيلولة بينه وبين الوصول إلى رؤية علميّة سليمة للإسلام.
وكان من جملة الشبهات التي ألقاها هؤلاء ضدّ الإسلام هي مسألة جواز تعدّد الزوجات في الإسلام ، وغفل هؤلاء عن أنّ الإسلام لم يشرّع هذا الحكم إلاّ ليعالج به مشكلة من مشاكل البشريّة ، وليقي بذلك الإنسان من اللجوء إلى الانحراف والشذوذ.
ولا يخفى أنّ عدد الإناث قد يفوق عدد الذكور في بعض الأزمنة ، كما حدث ذلك خلال الحروب والصراعات البشريّة ، من قبيل الحرب العالميّة الأولى
والثانية ، فقُتل الكثير من الرجال ، وهذا ما أدّى إلى إيجاد أعداد ضخمة من النساء يفوق عدد الرجال.
ومن جهة أخرى فقد يصاب عدداً من النساء بالعقم فلا يرغب بهنّ أحد ، أو تصاب بعض الزوجات بحالات مرضيّة تعيق الأزواج عن الممارسة والإشباع الغريزي ، كما قد تكون بعض النساء غير متكافئات من حيث الرغبات الجنسيّة مع أزواجهن.
فهذه الحالات وغيرها لا يمكن معالجتها إلاّ بتجويز تعدّد الزوجات ، لأنّ هذا الأمر يمثّل الحلّ السليم لمكافحة سقوط الرجال والنساء في الزنا والبغاء والكبت والحرمان.
ولهذا جوّز الإسلام تعدّد الزوجات ، فقال تعالى: {... فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا}(1).
كما قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً}(2).
ولا يخفى كما ورد في هاتين الآيتين أنّه تعالى يؤكّد على مراعاة العدالة بين الزوجات، وهذا مايدلّ على تكريم الإسلام للمرأة واهتمامه بها ، وأنّه لم يشرّع تعدّد الزوجات ليظلم بذلك المرأة بل شرّعه ليقي المجتمع من التحلّل والانهيار الأخلاقي.
اعتناقها للدين الإسلامي:
تمكّنت "كاترينا" من خلال بحثها ومطالعتها للكتب الإسلاميّة واستفسارها من علماء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أن تحلّ جميع الشبهات العالقة
____________
1- النساء (4) : 3.
2- النساء (4) : 129.
بذهنها حول الإسلام ، ومن هذا المنطلق انجذبت نحو الإسلام حتّى أعلنت اعتناقها لهذا الدين الحنيف بعدما تبيّن لها من خلال الأدلّة والبراهين أنّه الدين الإلهيّ الذي أرسله البارىء عزّ وجلّ على رسوله محمّد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله وسلم) لينقذ البشريّة من الضلال وليهديهم إلى سواء السبيل.
(86) كاترين ماير هوفر
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت سنة 1968 م في مدينة "شتوتغارت" بألمانيا ، ونشأت في عائلة مسيحيّة كاثوليكيّة محافظة حيث كانت تؤدّي الطقوس الدينيّة نهار الأحد في الكنيسة ، وعملت لفترة قليلة مساعدة للكاهن في الكنيسة، ثمّ واصلت دراستها حتّى المرحلة الثانوية، ثمّ أسلمت بعد تعرّفها على زوجها اللبنانيّ.
أجرت مجلّة نور الإسلام التي تصدر في لبنان لقاءً صحفيّاً ، تحدّثت فيه عمّا شدّها إلى الإسلام ، حيث جاء فيه:
سؤال : مع اعتزازنا باللقاء مع أمثالك من الأخوات اللواتي استجبن لنداء الفطرة والحقّ ، نرجو أن تعرّفينا على نفسك وعلى ظروف نشأتك ومحيطك قبل اعتناقك الإسلام؟
جواب : إنّني أدعى "كاترين ماير هوفر" ولدت سنة 1968م ، ونشأت في بلدة "شتوتغارت" الصغيرة في ألمانيا ، حيث درست فيها حتّى المرحلة الثانويّة ، بعدها تعرّفت على زوجي اللبنانيّ ، وتمَّ زواجنا في ألمانيا.
بالنسبة لبيئتي ومحيطي العائلي ، فانّني نشأت في ظلّ عائلة مسيحيّة كاثوليكيّة محافظة نسبيّاً ، كنا نؤدّي الطقوس الدينيّة نهار الأحد في الكنيسة ، وقد كنت لفترة مساعدة للكاهن في الكنيسة ، وما زالت والدتي كذلك تؤدّي الصلاة
والتراتيل الدينيّة فيها. روابطنا العائليّة كانت جيّدة في حياة جدّي وجدّتي حيث كانت العائلة تلتقي عندهما ، أمّا بعد وفاتهما فقد تغيّر الوضع ، لأن الدافع لم يكن المحافظة على صلة الرحم، بل إرضاء الجدّين، وهذه مشكلة قائمة في المجتمعات الغربيّة عموماً ، حيث تقلّ الروابط الإنسانيّة والاجتماعيّة بين الأقارب بعد فقدان العامل الجامع لهم.
أمّا في المحيط العام فإنّ الدين له تأثير شكلي ومحدود في علاقات الناس ببعضهم ، وهو يكاد يكون ملغى في تقرير المسائل الاقتصاديّة والتربويّة ، بينما تلعب الروابط السياسيّة والقوميّة والعنصريّة الدور الأكبر في مسار المجتمع الألماني وغيره من المجتمعات الغربيّة.
سؤال : هل بإمكانك أن تشرحي لنا الدوافع المبدئيّة والمباشرة لاعتناقك الإسلام؟
جواب : نعم عندما بلغت سنّ الرابعة عشر لم أعد أشعر بالرغبة في الذهاب إلى الكنيسة ; لأنّني وجدت بعد التأمّل بأنّ ما يقوله الإنجيل المتداول بعيداً جدّاً عن الواقع ، ومن الصعب تطبيقه في حياتنا الحاضرة ، بعكس ما كان عليه الوضع في زمن المسيح(عليه السلام) .
ومن ثمّ بدأت أشعر بعدم وجود دور ملموس للدين وللكنيسة في حياة الجيل الحاضر ، فتخلّيت عن الذهاب إلى الكنيسة ، علماً بأنّه لم تكن لديّ بعد أدنى فكرة عن الدين الإسلامي ، وكانت الصدفة ـ وأنا في حالة الفراغ والتشكيك هذه ـ أن تعرّفت على زوجي الحالي الذي طلب منّي الزواج ، وأن يكون زواجنا وفق الشريعة الإسلاميّة.
وبالفعل ذهبنا إلى عالم دين مسلم ونطقت في البداية بشهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى يصبح الزواج شرعيّاً ، ولكن لم أشعر بأنّي أصبحت مسلمة حقيقيّة بمجرّد هذا القول.
ومن ثمّ أتيت مع زوجي إلى لبنان لزيارة عائلته ، ولفت نظري وجود محجّبات وسافرات في الوقت نفسه ، ولكنّ المحجّبات كنّ يلفتن نظري أكثر من السافرات، وشعرت بنداء فطري داخلي يقول لي إنَّ الحجاب أفضل من السفور ، فقرّرت بعد عودتي إلى ألمانيا ارتداء الحجاب بعد دراسة وتعمّق ومطالعة للعديد من الكتب الإسلاميّة ، وكنت أراقب عن كثب التصرّفات والعادات الإسلاميّة ، وأسأل عن الأحكام الشرعيّة ، وأكثر ما لفت نظري الصلاة ، فصمّمت أن أتعرّف إليها أكثر ، ولكنّني لم أرغب بمعرفة ذلك والبدء بها إكراماً لزوجي أو لعائلته ومحيطه، بل أردت الاطلاع الذاتي والاقتناع.
سؤال : هل تصفين لنا موقف ذويك من اعتناقك للإسلام ، وخاصّة بالنسبة لارتدائك الحجاب؟
جواب : كانت ردّة الفعل لدى الأهل قاسية جدّاً حتّى قبل أن أتحجّب ، وذلك لانّني بدأت أمتنع عن أكل اللحوم غير الشرعيّة ، وعن شرب الخمر في المناسبات العائليّة ، طبعاً كانوا لا يفهمون سبب هذا الامتناع ، وكانوا يعتبرونه إهانة لهم ، ولكنّني لم أتراجع عن قراري هذا ، وبعد مرور فترة من الزمن ، وبالتحديد بعد أن ارتديت الحجاب فعلاً كان ذلك بمثابة صدمة لوالدتي التي لم تقبل ذلك بأيّ وجه من الوجوه ، وهدّدتني بمنعي من الكلام معها إن لم أتراجع عمّا فعلت.
عشت صراعاً قويّاً وصعباً في الحقيقة بين اقتناعي بالدين والتزامي به وصراعي مع الأهل ، وبما أنّ إيماني كان مازال ضعيفاً ، فقد قرّرت عندها أن أتخلّى عن الحجاب دون أن أتخلّى عن أحكام الإسلام الأخرى كالصلاة والصوم وغيرهما.
النداء الداخلي بدوره لم يتخلّ عنّي ، وظلّ الشعور بالذنب وبالمعصية يلاحقني وبقي الصراع الداخلي عنيفاً والحافز الإيماني يحثّني على اتّخاذ الموقف الصعب بالإرادة الصلبة والقويّة ، إلى ان ، صادفت بعد مرور عام على تركي
الحجاب اثنتين من النساء الألمانيّات المسلمات اللواتي كنّ يرتدين الحجاب فأعجبتني كثيراً جرأتهن بالحجاب ، فتقويّت بهما ، وعادت الجرأة لي لأعود وأرتدي الحجاب مهما كان موقف والدتي التي ما إن علمت بذلك حتّى اضطرّت للخضوع للأمر الواقع ، ولكنّها حتّى الآن ـ بحكم تربيتها وتقاليدهاـ لا تستطيع الاقتناع بصحّة ما فعلته.
سؤال : كيف تلمسين أثر الإسلام على شخصيّتك؟
جواب : على الصعيد الشخصي طبعاً أشعر كثيراً بالراحة النفسيّة والاطمئنان ، وذلك لعدّة أسباب رئيسيّة أهمّها: معرفتي وإيماني بخالق هذه الكائنات، وثقتي به، وثقتي بأنّه الخير المطلق الذي أرسل لنا الرسل والأنبياء والكتاب التشريعيّ السماويّ; لهدايتنا والسبب الثاني هو أنّه أصبح هناك هدف أعيش وأموت من أجله ، دون أن أعيش للملذّات والدنيا شأن أكثر الغربيّين الذين يعيشون القلق الدائم في حياتهم.
سؤال : وعلى صعيد العلاقات الاجتماعيّة بين الناس؟
جواب : على صعيد العلاقات هناك أيضاً فارق كبير بين المسلمين وغيرهم ، فالمسلمون ـ الملتزمون طبعاً ـ أكثر انتباهاً وأكثر احتراماً لتعاملهم مع الآخرين ، إذ الإسلام يأمر بصلة الرحم، وصلة القرابة، وصلة الجوار ، وبالعلاقات الأخويّة والاجتماعيّة على قاعدة (إنّما المؤمنون أخوة) أو إنّهم كالجسد الواحد.
سؤال : على ضوء تجربتك في التعرّف على الإسلام هل تقترحين أساليب محدّدة للتبليغ والدعوة بين غير المسلمين وخاصّة في الغرب؟
جواب : من الأساليب التي أجدها جيّدة لنشر الإسلام هي: كتابة وترجمة الكتب الجيّدة ، وإصدار المجلاّت الداعية إلى ذلك ، ومحاولة نشرها لدى أكبر عدد ممكن بين الشعوب غير المسلمة التي لا تعرف شيئاً عن الإسلام سوى ما تنقله مشوّهاً وسائل الإعلام الغربيّة، وما تصفه به من التخلّف والإرهاب والتعصّب، وما
أراه الأفضل هنا هو الدعوة بالعمل والقدوة الحسنة ، حيث أغلب الناس يتطّلعون فيك إلى ما تفعل لا إلى ما تقول.
سؤال : هل إمكانيّات الدعوة إلى الإسلام متوفّرة في ألمانيا برأيك؟
جواب : إنّ الإمكانيّات للدعوة إلى الإسلام في ألمانيا كثيرة ، وذلك عبر الإعلام التلفزيونيّ والصحافيّ حيث الحرّيّة الإعلاميّة ، بالإضافة إلى إقامة الندوات والمعارض التي تبيّن التراث والعادات الإسلاميّة ، والتي أقيم بالفعل العديد منها في ألمانيا ، وعبر نشر الكتب والمجلاّت التي توضّح وتبيّن حقيقة الإسلام وأحكامه ومبادئه ومفاهيمه.
سؤال : كيف ترين وضع المسلمين العام بالمقارنة مع ماهو عليه الواقع الدولي؟
جواب : إنّ المسلمين كانوا وما يزالون يتعرّضون للضغط والاضطهاد الاقتصاديّ والاجتماعي والسياسيّ وذلك لمنع تطوّرهم ; لأنّ المجتمع العالمي بأكمله يعلم أهميّة هذا الدين وخطورة انتشاره نظراً لما يحويه من علم ومعرفة وقوّة وجهاد ، وإذا لم يقدّر المسلمون خطورة هذا الأمر ويتحرّكوا بنشاط وحيويّة; لرفعه نظريّاً وعمليّاً ، فإنّ الإسلام سيبقى بعيداً عن التأثير الفعّال على الشعوب الأوربيّة غير المسلمة.
سؤال : مقارنة مع ما عرفتيه عن مكانة المرأة في الإسلام كيف ترين وضع المرأة المسلمة اليوم؟
جواب : الدين الإسلاميّ لم يحرم المرأة من حقوقها في أن تثبت وجودها في المجتمع، وفي نطاق العمل والدراسة ، وقد استطاعت هذه المرأة أن تمارس حقوقها وأن تثبت صحّة وجودها كعضو فعّال ، وهي تستطيع التواجد في المجتمع وتفرض على الآخرين جميعاً ـ خصوصاً الرجال ـ احترامها وتقديرها والتعامل مع دورها وعملها بعيداً عن الجوانب الأخرى ، وذلك من خلال حجابها
وأخلاقيّاتها، ولكن هناك العديد من النساء اللواتي يعشن حسب التقاليد الاجتماعيّة، وليس حسب المبادىء الإسلاميّة، وهذا يحتاج إلى توعية أكثر للنساء المسلمات، وإلى المزيد من الثقافة الإسلاميّة لهن، وإنّني أقدّر عمل الأخوات اللواتي يقمن بعقد الندوات والمجالس الدينيّة; لتوعية النساء اللواتي أصبح همّهن مع الأسف تقليد النساء الغربيّات ولو كنّ منحرفات.
سؤال : هل لديك كلمة تريدين توجيهها عبر (نور الإسلام)؟
جواب : أحب أن أوجّه إلى جميع الأخوة المسلمين كلمة ونداء بأن يحبّوا بعضهم بعضاً ، ويتعاونوا ويتكاتفوا; لأنّ في ذلك قوّتهم وغلبتهم على أعدائهم ، وكلّما كانوا أقوياء كلّما شعر الغرب بالهيبة والاحترام والتقدير لهم ، وزالت النظرة الدونيّة التي ينظرون بها للمسلمين بسبب التشويهات التي ذكرتها ، وبسبب الإهمال والتقصير والنزاعات بين المسلمين(1).
____________
1- مجلّة نور الإسلام: العددان (43 و 44) السنة الرابعة ـ لشهري رجب وشعبان ـ 1414 هـ ص 53.
(87) كريستينا (فاطمة)
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في ألمانيا عام 1923 م ، ونشأت في أسرة محافظة تنتمي إلى الديانة المسيحيّة.
اتّساع آفاق رؤيتها للحياة:
تقول "كريستينا": كنت في المدرسة الثانويّة حينما بدأت الحرب العالميّة الثانية عام 1939 م ، وكان عمري آنذاك 16 سنة ، فكانت فترة، الحرب فترة عصيبة عشت فيها بأقسى الظروف وأتعس الأجواء.
ولكنّني بعد سنوات أدركت أن تلك الفترة المحرجة التي عشت فيها بين الخوف والأمل كان لها دور مؤثّر في تنمية قواي النفسيّة ونضج شخصيّتي ونموّ حالة الصمود والثبات ومواجهة الشدائد في نفسي ، وأدركت أنّ تلك الفترة تركت أثراً في اتّساع آفاق رؤيتي للحياة ، ومنها عرفت القيمة الحقيقيّة للأمور والأشياء ، وهذا ما دفعني لأن انطلق في الحياة مع مراعاة لكثير من القيم الإنسانيّة التي استوحيتها من سطور الحياة في تلك الفترة.
الاستقامة والثبات:
وبعدما انتهت الحرب وعادت المياه إلى مجاريها وذهب كلّ إلى مستقرّه
وهيمنت الغفلة على المجتمع وبدأت مظاهر اتّباع الأهواء تظهر على الساحة الاجتماعيّة اجتهّدت; لئلاّ يجرفني التيّار فيسلب منّي حالة اليقظة والانتباه والوعي والبصيرة.
فحاولت أن أوفّر لنفسي الأجواء المناسبة التي تضمن لي بقاء القيم والمبادىء الإنسانيّة التي كنت أعتقد بها، وحاولت أن اتجنّب وابتعد عن كلّ ما يقسي قلبي، ويحجب بصيرتي عن رؤية الحياة بنظرة واعية.
وكنت لا أرغب أن أعيش تافهة في الحياة، وأن لا يكون هدفي مقتصراً على اللذات الزائلة والمتع الفانية ، بل كنت أبحث عن القيم التي ترفع مستواي، وتمنحني الحرّيّة وعدم الأسر في قيود الشهوات والرذائل.
بحثي عن المبادىء:
وبهذه الرؤية اندفعت في حياتي باحثة عن المبادىء التي تأخذ بيدي إلى الكمال والتسامي، وبقيتْ هذه الفكرة معي طيلة حياتي.
وكان عملي هو التدريس في الثانويّة ، ثمّ صادف أن تعرّفت لأوّل مرّة على إمرأة مسلمة في بيت أحد زملائي في العمل ، فدار بيني وبينها حوار حول الأمور الفكريّة والثقافيّة ، ثمّ اشتدّت علاقتي بها ، وكنت أكنّ لها أعظم التقدير والاحترام; لأنّها كانت شخصيّة واعية ومتّزنة ، وكانت تتمتّع بثقافة كبيرة ، وهذا ما جعلني أن أتأسّى بها في تقاليدها وعاداتها.
مع القرآن الكريم:
وصادف ذات يوم أنّني وجدت في إحدى المحلاّت لبيع الكتب نسخة من القرآن معروضة للبيع ، فاشتريتها ، وكان هدفي هو أن أتعرّف على انتماء صديقتي المسلمة الجديدة; لأحيط علماً بمعتقدها وأفكارها الدينيّة التي صاغت شخصيّتها، ومنحتها الوقار والاتّزان والمتانة.
فلمّا قرأت القرآن وجدته كتاب هداية يلبّي الكثير من حاجات الإنسان الفطريّة ، وكنت أخشى أن أبدي أفكاري لأحد ، فكنت ألتجىء إلى الله تعالى ، وأبثّ إليه ما يختلج في صدري وكنت أدعوه ، وذات يوم نطقت بالشهادتين بيني وبين ربّي واعتنقت الدين الإسلاميّ وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
التزامي بالدين الإسلاميّ:
وبقيت على هذه الحالة لا أمتلك المحفّز لإنشاء تغيير جذري في واقعي الخارجي حتّى صادف أن التقيت بإحدى المسلمات ، وكان في خلال حديثها الديني معي عبارة هزّت كياني ومنحتني الشحنة الكافية لتغيير مساري في الحياة ، وكانت هذه العبارة هي أنّها قالت: "إنّ الله سبحانه وتعالى محيط بنا وبأعمالنا في جميع الأحوال ، وهو معنا أينما نكون ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد" فقرّرت بعدها تغيير عملي ومعظم الأمور التي كنت أقوم بها من قبل ، واجتهدت; لأوفّر لنفسي أجواءً مناسبة تزدهر فيها الفضائل ويشعّ فيها الإيمان ، وأن اشكر الله الذي هداني للإسلام وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله.
(88) كلاس لانلرك (حسين)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في مدينة "مولهايم" بألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة كانت تحفّزه على الابتعاد عن الدين ، وكانت تحاول عن طريق إلقاء الشبهات أن تبعده عن الاعتقاد بوجود الله تعالى!
زار "كلاس" إيران مع اثنين من أصدقائه أيّام دراسته الجامعيّة ، فالتقى في إيران بمجموعة من العلماء ، فوجد الفرصة مناسبة لطرح الشبهات الدينيّة العالقة بذهنه ، فطرح العديد من الأسئلة في جلسات لقائه بهؤلاء العلماء ، وتلقّى العديد من الأجوبة منهم ، ومن هنا اندفع "كلاس" إلى البحث حتّى أيقن بأحقيّة الدين الإسلامي وصحّة معتقداته ، فأعلن إسلامه ثمّ غيّر اسمه ، وسمّى نفسه "حسين" نتيجة تأثره بمظلوميّة الإمام الحسين(عليه السلام)في واقعة الطف.
حواره مع علماء الشيعة:
جاء في احدى حوارات "كلاس" مع أحد علماء الشيعة ما يلي:
"كلاس": هل يمكن رؤية الله؟ وهل له مكان؟ وعموماً من هو الله ، وكيف يمكن تصوّره؟
العالم: إن الاشياء تنقسم إلى قسمين ، منها اشياء مجرّدة وهي أشياء غير
محدودة بزمان أو مكان، بل لا زمان ولا مكان لها.
وفي المقابل توجد أشياء غير مجرّدة ، وتسمّى المادّة ، والمادّة يكون لها زمان ومكان وهي تتعرّض للتغيير والتبدّل وتسير نحو الزوال والنقصان.
والله سبحانه وتعالى ـ كما يحكم به الدليل العقلي ـ هو شيء مجرّد ، ولهذا لا يحيطه زمان ومكان ، وهو لا يتغيّر ولا يتّصف بالصفات المادّية ، ولهذا فهو لا يُرى بالعين ، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حيث ورد فيه حول الله تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ}(1).
تعريف الكنيسة لله تعالى:
"كلاس": ولكن ما قرأته في التوراة والإنجيل يخالف ما تقولونه عن الله ، والكنيسة تعرّف الله بأنّه موجود له جسم ويمكن رؤيته.
العالم: إن التوراة والإنجيل قد تلاعبت بهما أيدي التحريف ، ولهذا نسب فيه إلى الله تعالى ما يلزم أنّه موجود ضعيف له جسم كالإنسان، وله صفات مادّية ، وعلى سبيل المثال ورد في سفر التكوين ما يظهر منه كذب الله، وجهله ببعض الأمور واستخدامه لأساليب المكر والخداع ، وكونه كأفراد البشر.
وفي مكان آخر ورد: "وصارعه" ، "ورأى موسى الله" ، وهذا تعريف خاطىء لله تعالى ، وهو يخالف العقل والفطرة والوجدان ، وهو خلاف ما قال به المسيح بن مريم(عليها السلام) ، والتحريف الذي وقع في التوراة والإنجيل هو السبب الذي يدفعنا إلى عدم إمكانيّة الاعتماد عليهما.
"كلاس": أشكركم على ما تفضّلتم به في هذه المسألة ، وما ذكرتموه في الواقع كلام مقنع ومنسجم مع الموازين العقليّة.
____________
1- الأنعام (6) : 103.