
(89) كرستينا روبرغ (زهراء)
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكملت دراستها الجامعيّة حتّى حصلت على شهادة الماجستير.
دوافع اعتناقها للإسلام:
جرى ذات يوم بين "كرستينا" وبين أحد علماء الشيعة بحثاً دفعها بعد ذلك إلى دراسة الدين الإسلامي ، ثمّ اعتنقت "كرستينا" هذا الدين الحنيف ، لأنّها وجدته ديناً ينظر إلى الإنسان بأنّه موجود مكرّم يمتلك العوامل التي تؤهّله لنيل المراتب السامية ، حيث قال عنه تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً}(1) ولكن هذا الإنسان يمتلك القدرة بإذن الله على أن ينحط ويتسافل باختياره حتّى يصل إلى المرتبة الحيوانيّة ، كما قال تعالى: {.. أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ..}(2).
ولهذا فإنّ الله تعالى أرسل إلى البشريّة عن طريق خاتم رسله الشريعة الإسلاميّة; ليهتدي الإنسان فيها إلى مراتب الكمال ، ولينقذ نفسه من الانحطاط
____________
1- الإسراء (17) : 70.
2- الأعراف (7) : 176 .
والتسافل، كما أنّ هذا الإسلام راعى طاقة الإنسان وقدرته النفسيّة والبدنيّة ، فحاول أن لا يكلّف الإنسان ممّا يؤدّي إلى إرهاقه فقال تعالى: {لا يُكَلّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلاّ وُسْعَهَا}(1).
وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما اُكرهوا عليه، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا اليه ، والحسد ، والطيرة والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة"(2).
ومن جهة أخرى فإنّ الشريعة الإسلاميّة تعتبر الذنب الذي يصدر من الإنسان أمراً طارئاً ، بحيث يتمكّن الإنسان أن يستغفر ربّه بعد ارتكابه للخطيئة وأن ينهض من كبوته فيعود إلى الصراط المستقيم.
هنا تكمن القيمة التي يكنّها الإسلام للإنسان ، فهي لا تجعل الفرد تحت رحمة الشعور بخطيئة أصليّة مفروضة عليه كما تفعل النصرانيّة ، بل هي تحاول أن تنتشل الإنسان من وحل الخطيئة ، وأن تمنحه الشعور بالقدرة على الارتقاء.
وليس في الإسلام كرسيّ للاعتراف كما هو الحال في النصرانيّة ، بل ويسعى الإسلام إلى ستر عيوب الناس ومعاصيهم مهما أمكن ذلك.
ولهذا ورد أنّه أتى رجل إلى الإمام عليّ(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمين، إنّي زنيت فطهّرني ، فاعرض أمير المؤمنين(عليه السلام) بوجهه عنه ، ثمّ قال له: إجلس ، فأقبل عليّ(عليه السلام) على القوم ، فقال: "أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر الله عليه؟"(3).
____________
1- البقرة (2) : 286.
2- الخصال للصدوق: 417، باب 9، ح9.
3- من لا يحضره الفقيه: 4/21، باب 4، ح31.

(90) كلاوس بيتر (علي رضا)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة ، ثمّ واصل دراسته حتّى حصل على شهادة البكالوريوس.
حرّيّة الإنسان:
صادف لـ"كلاوس" أن سافر إلى إيران ، فتفاجأ فيها نتيجة مواجهته لشخصيّات تمتلك إطار فكريّ يختلف عمّا هو عليه ، وينظرون إلى الحياة بصورة مغايرة للنظرة السائدة في بلده.
فاندفع "كلاوس" من منطلق حبّ الاستطلاع لمعرفة الإسلام الذي كان يرى بأنّه مخالف لحرّيّة الإنسان .
ومن خلال البحث تبيّن لـ"كلاوس" أنّ الإسلام يقدّم للإنسان شريعة متكاملة، وهي وإن كان فيها بعض المضايقات له ، ولكنّها تحرّره من الوقوع في أسر الشهوات، والانجراف مع الميول والأهواء وتمنحه عن طريق التزامه بها القوّة للصمود إزاء جميع التيارات التي تحاول أن تأخذ بيده إلى السوء والشرّ والانحراف.
ومن هنا عرف "كلاوس" أنّ الأمور العباديّة التي يفرضها الإسلام على
الإنسان ليست إلاّ وسيلة لتطهير النفس من الشوائب وتنقية القلب من الأدران.
وعرف "كلاوس" أنّ اتّباع الإنسان لميوله وشهواته يؤدّي إلى وقوع عقله في أسر الهوى ، ولهذا يتحتّم على كلّ فرد يهوى الحرّيّة أن يفهم معناها الحقيقي ; لئلاّ يؤدّي به الجهل إلى سحق إنسانيّته باسم الحرّية.
وتبيّن لـ"كلاوس" أنّ الحرّيّة في الإسلام هي حرّيّة العقل وانتصاره على هوى النفس ، والحرّيّة هي حرّيّة الإنسان من الوقوع في أسر العوامل التي تدفعه إلى الاهتمام باحتياجاته الماديّة فحسب.
والحرّيّة هي تحرّر عقل الإنسان من الأفكار الخاطئة، والعقائد المنحرفة والباطلة.
والحرّيّة تعني أن يتحرّر الإنسان من عبوديّة الهوى ، فيرقى إلى المستويات الرفيعة من الوعي بحيث يعيش حالة الاستقلاليّة في العقيدة، وأن لا يكون تبعاً للتقليد الأعمى في الصعيد العقائدي.
تحرير العقل من الضلال:
ومن هذا المنطلق اندفع "كلاوس" إلى البحث حول الإسلام ليجد فيه السبيل الذي يتمكّن أن يحرّر به نفسه وعقله وذاته من التيّارات المنحرفة ، وبمرور الزمان تمكّن "كلاوس" أن يشيّد لنفسه عقيدة مبتنية على الحجج والبراهين القاطعة ، فاختار بعد ذلك لنفسه الإسلام ديناً، ثمّ انتمى إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
(91) ليزلو فيدر (محمّد صادق)
(مسيحي / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، وبدأت رحلته العقائديّة من منطلق معرفة الله تعالى; لعدم اقتناعه بفكرة التثليث التي تعتقد بها الديانة المسيحيّة.
بطلان التثليث:
إنّ الإسلام يؤمن بوجود إله واحد أحد ، متفرّد في ذاته ، ليس كمثله شيء ، وهو الله الذي قال : {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ ثالِثُ ثَلاثَة وَما مِنْ إِله إِلاّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ}(1).
البحث عن التوحيد:
واصل "ليزلو فيدر" بحثه في التوحيد ، فأدرك أنّ التثليث الذي كان يعتقد به
____________
1- المائدة (5) : 73 ـ 77.
يوجب سلب صفة واجب الوجود عن الله تعالى، ويوجب أن يكون الله تعالى محدوداً بحدود تميّزه عن الأقانيم الثلاثة ، وذلك يوجب أن يكون الله محدوداً بحدّ ، وكلّ محدود يلزم أن يكون له علّة قامت بتحديده ، ومن هذا المنطلق يخرج الله تعالى من مقام الألوهيّة ، فيكون محتاجاً إلى غيره والله منزّه عن الاحتياج.
ثمّ درس "ليزلو فيدر" التوحيد في الإسلام فعرف أنّ الله واحد في ذاته وصفاته.
توحيد الله في الصفات:
إنّ الله تعالى منزّه عن صفات النقص ، وينبغي نفي الصفات السلبيّة عنه تعالى ، لأنّه عزّ وجلّ لا يتّصف إلاّ بصفات الكمال.
وهذه الصفات منها صفات ذاتيّة بحيث لا يمكن سلبها عن الله تعالى في جميع الأحوال، وذلك من قبيل صفة: العلم والقدرة والحياة والأزلية و...
ومنها صفات فعليّة يمكن عدم اتّصاف الله تعالى بها ، لأنّها لا تطلق على الله تعالى إلاّ بعد أن يقوم الله بجملة من الأفعال ، ومن هذه الصفات: الخالقيّة والرازقيّة و..
كما أنّ لله تعالى أسماء حسنى ، وقد قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها}(1) وهذه الأسماء كلّها تشير إلى ذات واحدة وهي الله تعالى.
والأمر الجدير بالانتباه هو أنّ الصفات الذاتيّة التي يتّصف بها الله تعالى ليس لها حقيقة خارجة عن ذات الله ، بل هي عين ذات الله ، فصفات الله تعالى عين ذاته ، وليس الأمر كما يقول بعض أهل السنّة بأنّ صفات الله تعالى خارجة عن ذاته فاثبتوا القدماء الثمانية وهي ثمان صفات قديمة ، فأصبح اللّه تعالى عبارة عن
____________
1- الاعراف (7) : 180.
ذات متركّبة من ثمان ذوات قديمة {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ}(1).
ولم يترك "ليزلو فيدر" القول بالتثليث ليؤمن بوجود القدماء الثمانية ، فلهذا قرّر اعتناق الدين الإسلامي وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، ثمّ أعلن بعد ذلك استبصاره وتمسّكه بولاء عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
____________
1- الصافّات (37) : 180.

(92) ماريون فالنيس (طاهرة)
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة ، ثمّ أكملت دراستها الجامعيّة ونالت شهادة الماجستير.
مكانة المرأة في الإسلام:
تعرّفت خلال زيارتها لإيران على مبادىء الدين الإسلامي ، وتبيّن لها خلال مقارنتها بين العالم الغربي الذي عاشته في ألمانيا والعالم الإسلامي الذي لمسته في إيران أنّ المرأة في الغرب تعيش الأزمة نتيجة وضعها في مواضع لا تناسبها ، والتي أخلّت بالمعادلة الإنسانيّة بين الرجل والمرأة ، فأصبحت المرأة تعاني من شقاء المجتمع نتيجة اعتبارها سلعة من سلع الحياة وأداة من أدوات المتع ، كما أنّها خدعت بالإعلام المسموم الذي شجّعها على الاستهتار والميوعة الماجنة والاختلاط بالرجال ، فأدّى إلى هدم أسرتها وضياع كرامتها في الحياة.
ولكنّ المرأة المسلمة التي تلتزم بتعاليم الشريعة ترفض التحلّل والجهل وتستنكر الخلاعة والتضليل وتقف بوجه العوامل التي توّد إيقاعها في الانهيارات الخُلقيّة ، وتتحلّى بالطهر والنزاهة والعفاف ، وهذا مايمنحها المكانة المرموقة في الوسط الاجتماعي.
ولم تحصل المرأة في الوسط الإسلاميّ على مكانتها الرفيعة إلاّ لأنّ الإسلام منحها حقوقها القانونيّة والمدنيّة وجعل لها قيمة ومكانة سامية.
وقال الله عزّ وجلّ في تكريمه للمرأة من مواقعها الاجتماعيّة كالزوجة والأم:
{وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لآيات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ}(1).
{وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(2).
{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ..}(3).
{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف}(4).
الإعجاب بمذهب التشيّع:
إنّ القيم الرفيعة التي وجدتها"ماريون فالنيس" في الإسلام دفعتها لتعيد النظر في معتقداتها الموروثة وإطارها الفكريّ الذي اقتبسته من العالم الغربي.
ومن هذا المنطلق توجّهت "ماريون" نحو البحث ، فقرأت القرآن الكريم ثمّ طالعت أحاديث أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) فلم تر في الإسلام ما ينافي فطرتها وعقلها وضميرها ووجدانها ، ولذا لم تتردّد في اعتناق هذا الدين الحنيف.
ثمّ حاولت أن تهذّب نفسها وتطهّر عقلها عن طريق الالتزام بما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام)من تعاليم دينيّة تنير القلب وتدفع الإنسان إلى تطهير ذاته من جميع الأدران والشوائب العالقة بها.
____________
1- الروم (30) : 21.
2- النساء (4) : 19.
3- البقرة (2) : 228.
4- البقرة (2) : 231.
(93) ماريون فرتل
(مسيحيّة / ألمانيا)
ولدت في ألمانيا ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أسلمت في أواخر التسعينات.
منطلق الاستبصار:
تقول "ماريون" حول استبصارها: وجدت النساء في مجتمعنا يعشن حالة الخواء الروحي، وتنصبّ معظم اهتماماتهنّ على الأشياء التافهة والزائلة والوهميّة، فلم يرق لي أن أكون من هذا القبيل ، فتوجّهت نحو البحث عن الرؤية الكونيّة التي تمنحني الاستقرار والثبات وتأخذ بيدي إلى نيل أعلى مراتب الدرجات السامية التي تليق بشأن الإنسان.
وبقيت "ماريون" على هذه الحالة حتّى التقت بمجموعة من النساء المسلمات ، فلاحظت في سيمائهنّ حالة الهدوء والطمأنينة والاستقرار ، فاندفعت لمعرفة الإطار الفكريّ الذي ينظرن من خلاله إلى الحياة.
التشريع في الإسلام:
تبيّن لـ"ماريون" من خلال البحث أنّ الإسلام ينطلق في تحديد نظرته الكونيّة من مبادىء وأسس عامّة تمثّل القاعدة التي منها تنطلق كلّ تشريعاته وتعاليمه وقوانينه.
ومن هذه المبادىء أنّ التشريع لله وحده ، وقد قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ}(1).
ولهذا فلا يستطيع أحد من الناس أن يشرع أو يقنّن في المجال الدينيّ ما لم يؤذن له بذلك من قبل الله تعالى ، ولهذا قال تعالى: {بَيِّنات قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآن غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْم عَظِيم}(2).
فدفع هذا الأمر "ماريون فرتل" إلى الوثوق بالإسلام ; لأنّها اطمأنّت بأنّ الإسلام لا يسمح لأحد أن يغيّر الشريعة المحمّدية ، وإن فعل أحد الأشخاص ذلك ، فإنّه قد فعل خلاف الإسلام ، ويتمكّن الباحث عن طريق البحث أن يكشف أمره لئلاّ يُنخدع به.
اعتناقها لمذهب التشيّع:
أعلنت "ماريون" إسلامها بعد أن أطمأنّت بأنّه المصدر الموثوق الذي يمكن عن طريقه أن يصل الإنسان إلى رضوان الله تعالى ، ثمّ واصلت بحثها في دائرة الإسلام لتحدّد المصدر الموثوق الذي يمكن الاطمئنان به عند تلقّي العلم ومعرفة ما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
فكشف لها البحث أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ترك بين أمّته الثقلين: كتاب الله تعالى وعترته أهل بيته(عليهم السلام) ليكونا المصدر الذي يقي الأمّة من الضلال بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولهذا تمسّكت "ماريون" بالثقلين ، وأعلنت استبصارها وولاءها لمذهب أهل البيت(عليهم السلام).
____________
1- يوسف (12) : 40.
2- يونس (10) : 15.
(94) مانفرد ياسفيك (علي)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد سنة 1958 م في ألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكمل الدراسة الجامعيّة ، وحصل على شهادة في الهندسة.
التوازن في الشريعة الإسلاميّة:
سافر المهندس "مانفرد" إلى إيران للعمل كمهندس في معمل لصناعة الورق في محافظة "مازندران" ، ومن هنا توفّرت لـ "مانفرد" الأجواء المناسبة لمعرفة الدين الإسلاميّ الذي كان يتعرّض إليه الغرب دوماً بالإساءة في إعلامه.
فأحبّ "مانفرد" أن يكشف بنفسه صحّة ما يقال عن الإسلام ، فبدأ في أوقات فراغه بمطالعة الكتب الإسلاميّة من أجل الإلمام بالشريعة المحمّدية.
وبمرور الزمان اكتشف "مانفرد" بأنّ الإسلام يمتاز عن باقي الأديان بامتيازات لا يمكن غضّ الطرف عنها ، فمن جملتها أنّ الإسلام راعى في تشريعاته جميع أبعاد الإنسان الماديّة والمعنويّة ، وراعى جميع جوانب الإنسان في تعامله ولم يهمل جانباً أو يهتمّ بجانب على حساب الجانب الآخر ، ومن هنا يؤدّي الالتزام بالإسلام إلى تحقّق التوازن في النفس الإنسانيّة ووحدة الاتجاه في النموّ والحركة الإنسانيّة.
وقد قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(1)ولهذا فانّ الإنسان يستطيع عن طريق اعتناق الدين الإسلاميّ أن يضمن لنفسه الرفاه المادّيّ في الدنيا والسعادة النفسيّة في الحياة ، إلى جانب ضمان الآخرة والسعادة الأبديّة في دار الخلود.
وهذا بعكس ما جاء في شريعة الديانة المسيحيّة المحرّفة حيث إنّها أهملت الجانب المادّيّ واهتمّت بالجانب المعنويّ وذلك بشكلها المحرّف فقط.
كما أنّ هذا بعكس التيّارات العلمانيّة التي أهتمّت بالجانب المادّيّ وأهملت الجانب المعنويّ بشكل كامل فدفعت الإنسان إلى معاناة الأزمة في جانبه الروحيّ.
التزامه بالشريعة الإسلاميّة:
إنّ هذه المقارنة في الصعيد الديني دفعت "مانفرد" إلى التقرّب للإسلام ، وبمرور الزمان أيضاً تعرّف "مانفرد" على حقائق كثيرة انكشف له من خلالها أحقيّة الدين الإسلاميّ ، فأعلن إسلامه، ثمّ غيّر اسمه إلى "علي".
ثمّ حاول "مانفرد" أن يلتزم بالشريعة الإسلاميّة ، ليحقّق في نفسه وعقله وروحه التوازن المفقود الذي كان بعيداً عنه طيلة حياته السابقة والتي كان يعيش فيها في إطار التقليد الأعمى للموروث الفكريّ.
____________
1- القصص (28) : 77.
(95) هارتموت والترهلت (أحمد)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكمل دراسته الجامعيّة ، وحصل على شهادة البكالوريوس في الزراعة ، ثمّ عمل في مجال تخصّصه.
نبذه للتعصّب:
كان "هارتموت" ممّن قد وطّن نفسه منذ الصغر على نبذ التعصّب وعدم فسح المجال لطغيان الجانب العاطفيّ على الجانب العقلي في ذاته، وهذا ما هيّأ له الأجواء المناسبة للانفتاح على باقي الأديان والمذاهب وقراءة أفكارها بتأمّل.
نداء القرآن لأهل الكتاب:
إنّ بداية تعرّف "هارتموت" على الإسلام كان نتيجة لقاء وقع بينه وبين أحد علماء الشيعة ، وكان ذلك هو المنطلق الذي دفعه للبحث حول الإسلام وقراءة القرآن الكريم.
قال اللّه سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ}(1).
____________
1- آل عمران (3) : 64.
وهذه الآية صريحة في دعوتها إلى ترك العبادة لغير الله تعالى ; لأنّ العبادة لا تحقّ إلاّ له ، ولهذا ينبغي عدم منح عيسى(عليه السلام) منزلة الربوبيّة.
كما قال تعالى لأهل الكتاب: {يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكِيلاً * لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً}(1).
استبصاره:
تأثّر "هارتموت" بنداء القرآن لأهل الكتاب فدفعه ذلك ليجدّد النظر في عقائده الموروثة ، كما واصل "هارتموت" مطالعته للقرآن الكريم ، ولم تمض فترة حتّى أعلن إسلامه وانتماءه إلى الشريعة المحمّدية.
ثمّ واصل هارتموت مطالعاته للكتب الإسلاميّة حتّى تبيّن له بأنّ أهل البيت(عليهم السلام)هم الأسوة والقدوة بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم الذين يجب اتّباعهم والاقتداء بهديهم بعد رسول لله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلهذا سار "هارتموت" على خطى أهل البيت(عليهم السلام) ، وحاول أن يصون نفسه من الضلال عن طريق تمسّكه بالثقلين الذين أوصى بهما الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وهما كتاب الله وعترته أهل بيته(عليهم السلام).
____________
1- النساء (4) : 171 ـ 173.
(96) هارون اشميت
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة ، وبقي في دائرة المسيحيّة حتّى انفتح على الدين الإسلاميّ ، فتأثّر بالقرآن الكريم وبمضامينه العالية ، فأعلن استبصاره وانتماءه إلى الدين الإسلاميّ وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
المفاهيم الرفيعة في القرآن:
إنّ من أهمّ العوامل التي دفعت "اشميت" إلى اعتناق الدين الإسلاميّ هي المفاهيم الرفيعة التي وجدها في القرآن الكريم ، منها قوله تعالى:
{وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى}(1) .
{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}(2) .
{لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها}(3) .
{وَلا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ}(4) .
____________
1- الأنعام (6) : 164.
2- المؤمنون (23) : 96.
3- الأنعام (6) : 152.
4- الحجرات (49) : 11.
{وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}(1) .
{وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ ما سَعى}(2) .
{بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}(3) .
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَة يَتْبَعُها أَذىً}(4) .
{يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ}(5) .
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً}(6) .
{مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها}(7) .
{ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(8) .
{ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ}(9) .
{مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَساد فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النّاسَ جَمِيعاً}(10) .
وبصورة عامّة وجد "اشميت" في القرآن الكريم من ذخائر وخزائن العلم ما يفوق استعداد أذكى وأقوى رجال الفلاسفة ، وتبيّن له أنّ هذا القرآن لا يمكن أن يكون صادراً إلاّ من ساحة ربٍّ قدير يحيط علمه بما في السماوات والأرض.
____________
1- الحجرات (49) : 12.
2- النجم (53) : 39.
3- البقرة (2) : 112.
4- البقرة (2) : 263.
5- البقرة (2) : 276.
6- النساء (4) : 10.
7- الأنعام (6) : 160.
8- النحل (16) : 125.
9- النساء (4) : 79.
10- المائدة (5) : 32.
تمسّكه بالقرآن الكريم:
وجد "اشميت" أنّ الآيات التي تأثّر بها تمثّل أصول دينيّة وأخلاقيّة وفلسفيّة تنظِّم سير علاقات الناس بينهم في جميع الأصعدة ، وأنّ التعاليم الأخلاقيّة التي جاء بها القرآن الكريم هي صفوة الآداب العالية وخلاصة المبادىء الخُلقيّة الكريمة، وهي أسمى بكثير من التعاليم الأخلاقيّة التي جاء بها الإنجيل.
فلهذا أعلن إسلامه واستبصاره ، ثمّ حاول أن يربّي أطفاله وفق التربية الإسلاميّة ، وأن يوفّر لهم الأجواء الإسلاميّة المناسبة; لئلاّ يجرفهم التيّار الغربيّ بمظاهره الخادعة وأساليبه الماكرة التي تحاول أن تكسب الإنسان إليها عن طريق إثارة الميول والأهواء والشهوات.