
(97) هارولد لينكس (حسين)
(مسيحي / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ أكمل دراسته الجامعيّة حتّى حصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الطرق.
الثالوث الأقدس عند المسيحيّين:
تلقّى "هارولد" منذ صغره عقيدة الثالوث الأقدس من الأجواء التي ترعرع فيها ، وتمثّل هذه العقيدة الأساس الذي بُنيت عليه المسيحيّة ، ويبدأ كلّ مسيحيّ ملتزم عمله باسم "الأب والإبن وروح القدس" ، ولكنّه لم يتمكّن من فهمها ، وكان من حوله يبرّرون عدم الفهم لهذه المسألة; لارتباطها بالحقائق الإلهيّة ، ولهذا فهي بعيدة عن متناول عقل الإنسان ، وتبقى سرّاً غامضاً لكونها فوق الإدراك البشري!
فبقى "هارولد" على هذه العقيدة وهي الاعتقاد بإله واحد له ثلاثة أقانيم وهي "الأب والإبن وروح القدس".
وعندما ارتقى وعي "هارولد" حاول أن يعمّق بحثه فوجد أنّ كلمة "التثليث أو الثالوث" لم ترد في الكتاب المقدّس ، ويبدو أنّ أوّل من صاغها واستعملها هو "ترتوليان" في القرن الثاني للميلاد ، ثمّ وقع الخلاف بين علماء المسيحيّة حول قبول هذه الفكرة أو رفضها حتّى تغلّبت فكرة الثالوث سنة 320
ميلادي في اجتماع أكابر العلماء والأساقفة في "نيقية".
فوقع هذا التساؤل في ذهن "هارولد" بأنّ هذه العقيدة إذا كانت فوق الإدراك البشريّ فكيف توصّل إلى صحّتها علماء المسيحيّة وهي لم تأت في الكتاب المقدّس؟!
وإنّ هذه العقيدة إنّما يمكن القول بأنّها فوق ادراك البشر فيما لو كانت مطروحة من قبل المسيح ، ولكن الواقع يكشف أنّها استنباط بشريّ وتحليل توصّل إليه العلماء بفكرهم ، فكيف يصل العلماء إلى شيء هو فوق إدراك البشر.
وإذا كان السبب في إعطاء المسيح صفة الألوهيّة لوصفه في الكتاب المقدّس بابن الله ، فإنّ المسيح كشف السرّ واستخدم كلمة أبناء الله في حقّ المؤمنين ، وأفهم جماعته بأنّ الله تعالى أب لجميع المؤمنين والأبرار والصالحين ، وهو الأب العطوف بأبنائه وخلقه(1).
وبمرور الزمان انكشفت الحقيقة لـ"هارولد" ، وعرف الخطأ الموجود في عقيدة التثليث، ولكنّه بقي متحيّراً في أمره حتّى التقى بأحد علماء الشيعة ، فدار بينهما حديث حول التوحيد فبيّن له ذلك العالم العقيدة الإسلاميّة حول التوحيد ، فوجدها "هارولد" أنّها عقيدة إلهيّة بعيدة عن استنتاجات البشر ، فلم يتردّد في التخلّي عن معتقداته السابقة ، ثمّ توجّه إلى اعتناق الإسلام ، ثمّ تعرّف على حجج الله الأئمّة(عليهم السلام) فآمن بمكانتهم التي جعلها الله تعالى لهم ثمّ تمسّك بولائهم، وأعلن استبصاره، ثمّ سمّى نفسه "حسين" نتيجة تأثّره بالإمام الحسين(عليه السلام)، وما قدّم من تضحيات في سبيل إعلاء كلمة الحقّ، ومواجهة تحريفات الطغاة لدين الله تعالى .
____________
1- انظر: إنجيل متى 5: 9 ، و5: 16 ، و5:45 ، إنجيل مرقس: 11:25 ـ 26.
(98) هانس فاليتر(محمود رضا)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة ، واصل دراسته الأكاديميّة ، ثمّ عمل متخصّصاً في الحقل الصناعي.
بداية طريق الهداية:
التقى "هانس فاليتر" من خلال سفرة له إلى إيران بأحد علماء الشيعة ، فجرى بينهما حوار هادىء حول المقارنة بين الدين الإسلاميّ والدين المسيحيّ ، فكانت النتيجة اقتناع "هانس" بأحقّيّة الإسلام، وكمال الشريعة المحمّديّة، وعدم وجود أيّ نقص فيها ، فلهذا قرّر الانتماء إلى الدين الإسلاميّ.
أصول الحوار بين مختلفي العقيدة:
إنّ من أهمّ أسباب نجاح الحوار الذي جرى بين "هانس" العالم الشيعيّ ، هو أنّ ذلك العالم كان واعياً بالأسلوب الصحيح الذي ينبغي أن يتّجه الإنسان في حواره مع الطرف الآخر.
والحوار الفاشل هو الحوار الذي يتمّ فيه التركيز بين المسلم والمسيحيّ على الجانب العقائديّ فقط من دون الاهتمام بالجانب الأخلاقيّ والجانب الأيديولوجيّ، أو الأسس والأصول المشتركة، أو القيم الفرديّة والاجتماعيّة التي
يؤمن بها الطرفان ، وهذا الحوار لا شكّ سيكون جافّاً وليس فيه أيّ مجال للانجذاب نحو الآخر.
والأمر المطلوب في الحوار هو أن لا يدخل الفرد فيه وكأنّه يدخل ساحة معركة ليحسم الموقف لنفسه ، وأن لا يواجه المقابل وكأنّه خصم لا بدّ أن يقضي عليه ، فيقول له أنا على الحقّ وانت على الباطل ويجب عليك أن تترك ما أنت عليه وتتّبع ما أنا عليه!
إنّ اتّباع هذا الأسلوب يؤدّي إلى اشمئزاز ونفور الآخر ممّن جاء للحوار معه ، ولهذا ينبغي أن يدخل الإنسان في ساحة الحوار مع الآخر بروح حذف المسبقات الذهنيّة كلّها ، وهذا هو المنهج الذي دعا إليه القرآن الكريم ، فقال تعالى لرسوله أن يحاور المشركين بهذه الروح وأن يقول لهم {وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلال}(1) ومعنى الآية: قد تكون أنت على الحقّ وأنا على الباطل ، وقد أكون أنا على الحقّ وأنت على الباطل ، وقد يكون لدى كلّ واحد منّا جزءاً من الحقيقة ، فنتمكّن عن طريق الحوار أن نصل إلى الحقيقة الكاملة.
إنّ العالم الشيعيّ الذي تحاور مع "هانس" كان قد تحاور معه على ضوء هذه الطريقة ، كما أنّه لم يطلب في بداية الأمر من "هانس" انّ يتخلّى عن مبادئه ، بل استرسل معه في الحوار بصورة عفويّة ، ولهذا أنتج الحوار ثمرته المطلوبة ، ففتح هذا الحوار آفاقاً ذهنيّة لـ "هانس" على حقائق لم يحط بها علماً من قبل ، وهذا ما دفعه إلى تغيير معتقداته السابقة.
ومن هذا المنطلق أعلن "هانس" استبصاره ، وتوجّه بعد ذلك إلى قراءة أحاديث أهل البيت(عليهم السلام)، لينير بها قلبه وليطهّر بها الأدران التي كانت عالقة بعقله نتيجة بقائه طيلة الفترة السابقة في الظلمات.
____________
1- سبأ (34) : 24.

(99) هانس كانسلر (علي رضا)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصل على شهادة البكالوريوس في التجارة ، ثمّ سافر إلى الشرق الأوسط وزار إيران والتقى فيها بمجموعة من العلماء ، وتحاور معهم حول بعض القضايا العقائديّة ، ومن هنا اندفع نحو البحث حتّى توصّل في نهاية المطاف إلى أحقّيّة الدين الإسلاميّ ، فأعلن إسلامه ثم التحق بركب أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام).
أسباب التخلّف في العالم الإسلامي:
إنّ من الأمور التي دفعت "هانس" إلى الاستغراب هي مسألة التخلّف المهيمن على العالم الإسلاميّ رغم امتلاكه العقائد الحقّة والدين الحنيف، فدفعه هذا الأمر إلى البحث ، ومن خلال البحث تبيّن له بأنّ العيب ليس في الإسلام، بل هو في المسلمين ، ولهذا لا ينبغي نسبة هذا التخلّف إلى الإسلام ; لأنّ سببه الأساسي هو عدم التزام المسلمين بالإسلام.
ومن خلال البحث عرف "هانس" أنّ أبرز المشاكل والعقبات التي تعيق نموّ وانتشار الفكر الإسلاميّ الصحيح في العالم الإسلاميّ اليوم هي مشكلة الإرهاب الفكريّ الذي تمارسه بعض الحكومات المستبدّة المهيمنة على دفّة
الحكم في الدول الإسلاميّة ، وقد واجهت هذه الدول الجائرة العلماء والمفكّرين والمثقّفين الإسلاميّين ودعاة الإسلام، وحاولت محاربتهم عن طريق السجن والقتل والتشريد والإعاقة....
ومن جهة أخرى ابتلي المسلمون بتيّارات ساذجة حاولت عرض الإسلام بشكل مزيّف، فطرحت أفكار ونظريّات غريبة على روح الإسلام، وحاولت دمجها بالأصول الإسلاميّة وتلبيسها بلباس إسلامي مزيّف، وقد دعمت السلطات الجائرة والقوى العالميّة المستكبرة هذه التيّارات من أجل حماية مصالحها ووصولها إلى مآربها السياسيّة.
ومن جهة أخرى فإنّ العالم الإسلامي يعاني في يومنا هذا من الفراغ الفكريّ والتوقّف عن الإبداع والانتاج الفكريّ الذي يسدّ الحاجات المعاصرة للفكر الإنسانيّ ويصدّ التيّارات الفكريّة الماديّة التي غزت البلدان الإسلاميّة.
وبقي العالم الإسلامي للأسف مقتصراً في دراساته الفلسفيّة والكلاميّة واللغويّة والفقهيّة والأصوليّة على شكلها التقليديّ دون أن ينظر إلى ما استجدّ من حاجات جديدة للفكر والثقافة والحياة العلمية.
ومن جهة أخرى ساهمت الأنظمة العميلة في البلاد الإسلاميّة في إشاعة الفكر المنحرف والثقافة المنحلّة، والحضارة المادّيّة الجاهليّة، والنظريّات المعاكسة للاتّجاه الإسلاميّ ، فترك هذا الأمر الآثار السلبيّة في الصعيد الفرديّ والاجتماعي، وأدّى إلى التخلّف في العالم الإسلاميّ.
النظرة الواعية للإسلام والمسلمين:
أدرك "هانس" خلال دراسته للدين الإسلاميّ، ولقائه بالمسلمين أنّ الإسلام شيء والمسلمين شيء آخر ، وينبغي عدم الخلط فيما بينهما ، وأدرك بأنّ الكثير من المسلمين لا يمثّلون الإسلام ; لأنّهم لا يلتزمون بالتعاليم الإسلاميّة ، ولهذا لم يكن اعتناقه للإسلام من جهة الاقتداء بالمسلمين، بل لأنّ الإسلام يمتلك
الأدلّة والحجج والبراهين العقليّة والمنطقيّة والنقليّة الصحيحة التي تثبت صحّته، وهو يطلب من المسلمين الالتزام بدينهم الحنيف، ويرجو منهم أن يكونوا زيناً للإسلام، ولا يكونوا له شيناً، وأن لا يشوّهوا سمعة الإسلام ببعض تصرّفاتهم البعيدة عن القيم الإسلاميّة.
(100) هايكو هوفمان (بهاءالدين)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في "ألمانيا" ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، وبقي منتمياً لعقائده الموروثة حتّى التقى ببعض علماء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فجرى بينه وبينهم مجموعة حوارات دفعته إلى غربلة موروثاته العقائديّة ، وحفّزته على البحث لأجل التحرّر من التقليد الأعمى.
ممّيزات الرسالة الإسلاميّة:
وجد "هايكو هوفمان" خلال دراسته للإسلام بأنّ هذا الدين دين عمل ومنهج حياة يستهدف إيصال البشريّة إلى السعادة والفلاح ، وهو رسالة واقعية بعيدة عن التزمّت والتصوّر اللامعقول، وهي تتضمّن مباديء منسجمة مع الفطرة البشريّة، وبنية الإنسان الجسميّة والعقليّة والنفسيّة.
وهي تستهدف إيصال الإنسان إلى الكمال اللائق بإنسانيّته، والمحقّق لخيره وصالحه في الدنيا والآخرة.
كما وجد "هايكو هوفمان" بأنّ الإسلام يحاول عن طريق منهجه الإلهيّ المتكامل أن يقوم بتنقية الضمير الإنساني وإصلاح المجتمع البشريّ والسموّ بروح الإنسان وعقله ونفسه نحو خالقه.
ومن المميّزات الأخرى للرسالة الإسلاميّة الاعتدال والموازنة بين الدنيا والآخرة ، وقد قال تعالى:
{وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللّهُ إِلَيْكَ}(1).
وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ}(2).
وقال تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي}(3).
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "لأبدانكم حقّ عليكم".
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إنّ الله جميل يحبّ الجمال ، ويحبّ أن يرى أثر النعمة على عبده"(4).
إذن فالإسلام في الوقت الذي دعا فيه إلى العبادة والتقوى والاهتمام بعالم الآخرة دعا فيه إلى الاهتمام بالحياة الدنيا ، فربط بين الدنيا والآخرة ولم يفصل بينهما... ولهذا قال الإمام الصادق(عليه السلام): "ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه"(5).
الإعجاب بالدين الإسلاميّ:
إنّ هذه المميّزات وغيرها دفعت "هايكو هوفمان" إلى الإعجاب بالإسلام ،
____________
1- القصص (28) : 77.
2- الأعراف (7) : 32.
3- طه (20) : 81.
4- الكافي: 6/438 ، كتاب الزي والتجمّل والمروءة ، باب التجمّل وإظهار النعمة ، ح1.
5- من لا يحضره الفقيه الشيخ الصدوق: 3/94، باب 58، ح3.
ومن هذا الإعجاب تعزّزت علاقته بالإسلام واشتدّت أواصرها ودفعته إلى المزيد من البحث حتّى اقتنع بأصول ومبادىء هذا الدين الحنيف ، ثمّ أعلن استبصاره.
ثمّ توجّه "هايكو هوفمان" بعد ذلك إلى نشر المعارف الإسلاميّة ، فتصدّى لإدارة المركز الإسلامي في مدينة "شفربي" ، وتوجّه نحو إعلاء كلمة الحقّ بقدر وسعه في أرجاء المناطق التي يتمكّن من إيصال نداء الحقّ إليها.

(101) هرمان شاره (علي رضا)
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في ألمانيا ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ درس حتّى حصل على شهادة الدبلوم.
ما قبل الإستبصار:
يقول "هرمان شاره": عشت فترة طويلة من عمري في حالة إرباك وتزلزل في الصعيد العقائديّ ، لأنّني كنت أعاني من شبهات كثيرة تجاه الدين المسيحيّ، وتجاه الكنيسة، وكلّ الشعائر والطقوس الدينيّة التي تقام فيها.
فحاولت كثيراً أن أجد حلاّ للشبهات العالقة بذهني ، ولكنّني لم أجد في نهاية المطاف أيّ حلّ لها ، فكنت بعدها منتظراً لأمر يأتيني من الغيب ، فينتشلني من الضياع الذي كنت أعيش فيه ، وكنت أنتظر عوناً إلهيّاً يرشدني إلى الصواب.
السفر إلى إيران:
يقول "هرمان شاره": صادف لي أن سافرت إلى إيران ، وخلال سفري اختلطت بالشيعة وتعرّفت على الدين الإسلاميّ ، فاندفعت إلى مطالعة بعض الكتب الإسلاميّة والإصغاء إلى وعظ علماء الشيعة حتّى تبيّن لي بأنّ الإسلام دين إلهيّ أرسله الله تعالى بواسطة خاتم رسله محمّد(صلى الله عليه وآله).
ويضيف "هرمان": إنّ أكثر ما أعجبني في الإسلام هو المنهج العباديّ الذي
يقدّمه لمنتميه، وكان منهجه خلاف منهج المسيحيّين ، حيث إنّهم يغرقون في الأمور الماديّة طيلة أيّام الأسبوع من دون أن يكون لهم صلة بخالقهم ، ثمّ لمّا يأتي يوم الأحد يذهبون إلى الكنيسة لمدّة ساعتين فقط ، ولكنّني وجدت الإسلام يربط معتنقيه بالله تعالى بشكل دائم ، فهو يدعو المسلم إلى أداء الصلاة خمس مرات في اليوم ، فتكون كلّ واحدة من هذه الصلوات بمثابة التطهير للنفوس والقلوب من الأدران العالقة بها.
كما أنّ القرآن الذي جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله) من قبل الله تعالى هو كتاب هداية، ومنهج حياة، وقد أكّد البارىء عزّ وجلّ على قراءة مقدار ما يتيسّر للإنسان ; ليعيش الإنسان في ظلال أجواء تربطه بالله تعالى ، وليكتشف من خلال التأمّل والتدبّر في معانيه خزائن القيم والفكر ، وليتمكّن عن طريق التمسّك بتعاليمه أن يهتدي إلى الصراط المستقيم ، وأن ينتشل نفسه من الانحدار في أودية التيه والضلال.
اعتناقه للإسلام:
اكتشف "هرمان شاره" في الإسلام معنى جديداً للحياة وقيماً معبّرة عن معنى الوجود ، ووجد فيه المنهج الصحيح للحياة، والعلاقة التي ينبغي أن تكون في الإنسان الكامل.
ووجد فيه القيم والمثل العليا التي ترفع وعي الإنسان وتهذّب سلوكه ونوازعه، وتطهّر قلبه من الشوائب والأدران.
ولهذا أعلن "هرمان" اعتناقه للإسلام ، ثمّ التزم بأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان أكثر ما يهمّه فيها التحلّي بالخشوع والطمأنينة والسكون أثناء الصلاة لتشرف نفسه من هذه الدنيا على عالم الغيب والنور والجلال ، وتتسامى في معراجها إلى عالم القدس والجمال ، وتشعر من أعماق ذاتها بلذّة القرب من الله تعالى.

(102) ويرنر الفريد (عمر شوبرت)
(مسيحي / ألمانيا)
ولد سنة 1322 هـ في ألمانيا من أبوين مسيحيّين رومانيّين ، ودرس بضع سنين في المدارس الأكاديميّة ، ثمّ توجّه إلى الدراسات الخاصّة ، اعتنق الدين الإسلاميّ بمعية زوجته سنة 1348 هـ بعد أن أمضى أكثر من خمسة أعوام في البحث حول الأديان.
وهو من مؤسّسي الجمعيّة الإسلاميّة الألمانيّة في "برلين" ، التي تأسّست عام 1348 هـ ، ثمّ تلقّى على عاتقه مهمّة رئاسة جمعيّة "خاتم الأنبياء" ، ثمّ ترأس الجمعيّة الإسلاميّة في "هامبورغ" فترة (1996 ـ 1384هـ).
انتصب سنة 1371 هـ شيخاً وإماماً من قبل العلاّمة هبة الدين الشهرستاني.
غربلة الموروث العقائدي:
يقول "ويرنر الفريد": نتيجة تراكم التجارب التي تلقّيتها خلال حياتي ، نشأت في سريرتي مجموعة من المنبّهات أثارت مشاعري ، وكانت ثمرتها أنّني بدأت أعيش حالة اليقظة والوعي والبصيرة ، ثمّ بدأت بعد ذلك أمعن النظر في مايدور حولي وما أتلقّاه من أفكار ومفاهيم ، فلهذا اندفعت لغربلة خزين أفكاري، وتنقية ذهني من المفاهيم الخاطئة والعقائد الضالّة ، فبقيت أكثر من خمسة أعوام متوجّهاً إلى الدراسة والتنقيب حتّى اطّلعت على جملة من الأديان ، ثمّ بدأت أشعر
بالتدريج أنّني أبتعد عن الديانة المسيحيّة، وكان سبب ذلك أنّني حينما كنت منتمياً للمذهب الكاثوليكي كان لا يسمح لي العلماء بالمناقشة والسؤال عن القضايا التي يصعب علينا فهمها ، وكان يفرض علينا أن نؤمن بها وكفى ، فلهذا بدأت أنفر من المسيحيّة; لأنّها بدأت تتجلّى أمام ناظري بثوب الجمود والتخلّف.
أسباب اعتناقه للإسلام:
يقول "ويرنر الفريد" حول الأسباب التي دعته إلى اعتناق الإسلام:
قد سبق لي الاطلاع على ديانات مختلفة ، غير أنّني لم أستطع أن أجد فيها عظمة القرآن ولم أجد حكمة واسعة كحكمة القرآن المقدّس.
أمّا اعتناقي لمذهب الشيعة ، فهو لصفاء ونقاء تراثه من تدخّل بعض الأيادي التي حاولت تشويه الإسلام وصياغة مبادئه وفق ما يحقّق لها مصالحها ومآربها الدنيويّة ، كما دفعني حديث الثقلين إلى التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) إضافة إلى تمسّكي بالقرآن الكريم.
ويضيف "ويرنر الفريد":
وياترى هل من المعقول أن يسمح أحد لنفسه ترك عترة آل النبي(صلى الله عليه وآله) وقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال للإمام عليّ(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}(1). "أنت يا علي وشيعتك"(2) وفي رواية أخرى زاد(صلى الله عليه وآله): لهم الفائزون يوم القيامة.
فياترى من هو الذي يشعر أنّه في غنى عن شفاعة عترة الرسول(صلى الله عليه وآله) يوم القيامة؟ فأمّا أنا فأطمع أن أكون أحد الذين ينالون شربة من ماء حوض الكوثر من يد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)في عرصات يوم القيامة.
____________
1- البينة (98) : 7.
2- جامع البيان ، الطبري: 15 ، ح29208.
(103) البروفسور باوز
(مسيحيّ / ألمانيا)
ولد في المانيا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، وبقى على انتمائه العقائديّ الموروث حتّى تعرّف على الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) عن طريق الإنترنيت ، فدفعه ذلك إلى البحث والمطالعة حول الإسلام ، ثمّ التقى بالعديد من المسلمين، ولا سيّما العلماء والمفكّرين حتّى تبيّنت له أحقيّة الإسلام ، فآمن بشريعة المصطفى(صلى الله عليه وآله)، وتمسّك بولاية أهل البيت(عليهم السلام) عن يقين ودراية.
الإنسان في الإسلام:
إنّ أهمّ ما لفت نظر "البروفسور باوز" في الإسلام هي مسألة حقوق الإنسان ، فلاحظ خلال مقارنته بين الإسلام وغيره بأنّ الكرامة الإنسانيّة في الأنظمة الوضعيّة محدودة في دائرة كون الإنسان موجود وكائن في هذه الحياة ، في حين أنّ الإسلام لا يحدّد الكرامة الإنسانيّة في هذا الإطار ، بل يرى للانسان قيمة في جميع أطوار ومراحل سيرة الإنسان في هذه الحياة.
ومن هذا المنطلق جعل الإسلام حقوقاً للعائلة بما تشمله حقوق الأبوين والأولاد والأقرباء في حين أنّ اللوائح الوضعيّة لحقوق البشر لم تهتمّ بهذا الجانب.
وقد قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً}(1). وقال تعالى حول الاهتمام بالأرحام والأقرباء: {وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالأَرْحامَ إِنَّ اللّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}(2).
وتتوسع دائرة هذا الحقّ لتشمل اليتامى والمساكين والجار وابن السبيل وأمثالهم ، فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً}(3).
ومن جهة أخرى فإنّ الأطروحات الوضعيّة لا تنطلق في مقولاتها من مبدأ الخالق والمخلوق وما يترتّب عليه من أهداف وغايات لا تنحصر بعالم المادّة المحدود ولكنّ الإسلام يتجاوز البُعد المادّيّ للإنسان ويتّجه نحو البعد الكمالي وما يخصّ عالم الغيب الواسع.
ولهذا فإنّ حقوق الإنسان في اللوائح الوضعيّة تفقد الأساس الفطريّ والوجدانيّ في تشخيص حقيقة الإنسان ، ومعظمها قائمة على الظنّ والاحتمال ، وقد قال تعالى: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْم فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ}(4).
____________
1- الاسراء (17) : 23 ـ 24.
2- النساء (4) : 1.
3- النساء (4) : 36.
4- الأنعام (6) : 148.
(104) نوال سالم
(سنّيّة / الإمارات)
ولدت سنة 1977 م في الإمارات العربيّة المتّحدة ، ونشأت في أسرة مسلمة تنتمي إلى مذهب أهل السنّة ، ثمّ أكملت دراستها الجامعيّة ، وعملت موظّفة في إحدى الدوائر الحكوميّة.
كيفيّة تعرّفها على التشيّع:
تعرّفت "نوال" على أصول ومبادىء أهل البيت(عليهم السلام) عن طريق الإنترنت ، فكانت تصغي إلى الحوارات التي تجرى بين أهل السنّة وأتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ومن هذا المنطلق تعرّفت "نوال" على مكانة أهل البيت(عليهم السلام) وعظمة شأنهم وسموّ منزلتهم ، وتبيّن لها بأنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم الذين قال تعالى بحقّهم: {إنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرجْسَ أَهْلَ البيْتِ وَيُطَهّرَكُم تَطْهِيراً}(1).
وأهل البيت(عليهم السلام) هم الذين جعل الله تعالى محبّتهم ومودّتهم أجراً من الناس في قبال الجهود التي بذلها رسول الله في نشره للإسلام ، فقال تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى}(2).
____________
1- الأحزاب (33) : 33.
2- الشورى (42) : 23.
وأهل البيت(عليهم السلام) هم الذين قال تعالى عنهم: {فِي بُيُوت أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ}(1).
وأهل البيت(عليهم السلام) هم الراسخون في العلم الذين قال عنهم تعالى فيما يخصّ تأويل القرآن: {وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(2).
وأهل البيت(عليهم السلام) هم عدل القرآن وقد وردّ بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قام يوماً خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال: "أمّا بعد ألا أيّها الناس ، إنّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والفوز ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي"(3).
محبتها لأهل البيت(عليهم السلام):
شعرت "نوال" ـ بعد تعرّفها على عظمة مكانة أهل البيت(عليهم السلام) بوقوع محبّتهم في قلبها ، ثمّ حفّزتها هذه المحبّة إلى المزيد من التعرّف على المنزلة التي خصّهم الله تعالى بها ، ثمّ دفعها ذلك إلى التعرّف على أصول ومبادىء مذهبهم ، ثمّ قامت بمقارنتها مع أصول ومبادىء مذهب أهل السنّة ، فتبيّن لها أنّ مذهب أهل السنّة عاش على مرّ العصور في أحضان الحكومات ، وقد حاولت هذه الحكومات أن تحرّف مبادئه بما يخدم مصالحها ، ولكن مذهب أهل البيت عاش الاستقلاليّة ولم يخضع لأيّ جهة حكوميّة ، وقد حفظ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)ما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبيّنوا للناس الفهم الصحيح للإسلام.
____________
1- النور (24) : 36 ـ 37.
2- آل عمران (3) : 7.
3- صحيح مسلم: 4/1492، ح2408.
ومن هذا المنطلق أعلنت "نوال سالم" استبصارها والتحقت بركب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ واصلت قراءتها للكتب الشيعيّة ومتابعة صفحاتهم على الإنترنت; لتتعرّف على المزيد من معارفهم الحقّة.