الصفحة 374



(105) أدنا (فاطمة)

(مسيحيّة / أمريكا)

ولدت في "أمريكا" ، ونشأت في أسرة مسيحيّة ، حاصلة على شهادة جامعيّة ، تعرّفت على الدين الإسلامي عند زيارتها لإيران ولقائها ببعض العلماء الدعاة إلى سبيل اللّه ، فبيّن لها هؤلاء العلماء جملة من الحقائق الدينيّة ، فكان ذلك سبباً دفع "أدنا" إلى البحث عن الحقيقة.

واصلت "أدنا" دراستها للإسلام وبحثها عن المبادىء الإسلاميّة خلال تواجدها في إيران ، واهتمّت كثيراً بقراءة الكتب الإسلاميّة حتّى تبلورت عندها القناعة الكاملة بأحقّية الإسلام.

عقبة أمام استبصارها:

إنّ من الموانع التي واجهت "أدنا" بعد اقتناعها الكامل بصحّة العقائد الإسلامية وفق مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، أنّها شكّت في نفسها: هل أنّها قادرة على الالتزام بما أوجبه الإسلام والانتهاء عمّا نهى عنه؟

وكان هذا الأمر هو الذي يزلزل خطى "أدنا" في إعلانها للدخول في الدين الإسلامي ، لأنّها كانت معتادة فيما سبق أن تفعل ما تشاء من دون أيّ تقييد ، ومن دون مراقبة لنفسها ، أو بعبارة أصحّ أنّها كانت فيما سبق منجرفة مع المجتمع


الصفحة 375

الأمريكي وتعمل وفق ما تملي عليها الميول والأهواء والرغبات ، ولكنّها إذا قرّرت الدخول في الإسلام ، فإنّها لابدّ لها من الالتزام ببعض الأمور والسير خلاف التيّار الاجتماعي السائد في بعض الأحيان ، وهذا ما يتطلّب منها الصمود والثبات والاستقامة ، فكانت تفكّر "أدنا" هل هي قادرة على هذا الصمود ، وهل تمتلك المحفّز والدافع الذي يمنحها القوّة والاستقامة في هذا السبيل؟

لماذا حرّم الإسلام بعض الأمور؟:

أدركت "أدنا" خلال بحثها حول الدين الإسلاميّ بأنّ الإسلام لم يحرّم شيئاً اعتباطاً ، وإنّما حرّم على الإنسان ما من شأنه تلويث باطنه، وقتل ضميره ووجدانه الأخلاقي الذي يبدّل حياته إلى شقاء وتعاسة، ويحوّل سلوكه وتصرّفاته إلى خلُق حيواني وتصرّفات بعيدة عن الإنسانيّة.

ومن هذا المنطلق حرّم الإسلام التلبّس بالرذائل النفسيّة ، كالتكبّر والحقد واليأس وسوء الظنّ والحسد والحرص و...; ليحافظ على النفس الإنسانيّة من التلوّث بالأدران ، ويحميها من الرواسب المرضيّة ويطهّرها من كلّ دنس.

كما حرّم الإسلام كلّ الأمور التي تضرّ بصحّة الجسم... فحرّم شرب الخمر ، وممارسة الزنا ، وأكل لحم الكلب والخنزير وأكل الدمّ ، ليصون بذلك جسم الإنسان من الأمراض والضعف وانهيار القوى.

كما حرّم الإسلام كلّ ما يخلّ بالتوازن الاجتماعي وكلّ ما يلوّث الصعيد الاجتماعي ، ويحوّل الحياة الدنيا إلى جحيم، منها: الظلم ، الربا ، الاحتكار ، الغش ، السرقة ، الكذب ، الغيبة ، الرشوة وقتل النفس المحترمة وجميع الأمور التي تقود الإنسان إلى التحلّل والإنهيار الأخلاقي والفكري كالأفكار والصور والأفلام والثقافات الفاسدة.


الصفحة 376

استبصارها بعد ارتقاء وعيها الديني:

وجدت "أدنا" نفسها بموازات ارتقاء مستوى وعيها الديني وإلمامها بأسباب تحريم اللّه تعالى لبعض الأشياء ، أنّها تمتلك المحفّز للصمود إزاء جميع التيّارات المضادّة التي تقف بوجه استبصارها ، ولهذا واصلت دراستها وبحوثها للمزيد من التعرّف على المعارف الإسلاميّة ، وبمرور الزمان وجدت "أدنا" نفسها قادرة على إعلان استبصارها والالتزام الكامل بالتعاليم الإسلاميّة ، فأعلنت استبصارها ، ثمّ سمّت نفسها "فاطمة" ثمّ سارت بعد ذلك بثبات على صراط الحقّ والإيمان والتقوى.


الصفحة 377

(106) إدوارد جوزيف (سعيد)

(مسيحي / أمريكا)

ولد في أمريكا ، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصل على شهادة مهندس ميكانيكي وعمل في هذا المجال.

لقائه بأحد علماء الشيعة:

وهو طريق الحقّ وهو دين الإسلام(1).

تعرّف "إدوارد جوزيف" على الإسلام من خلال لقائه بأحد علماء الشيعة ، فبيّن له ذلك العالم جملة من الحقائق المرتبطة بالدين الإسلامي ، وشجّعه على قراءة القرآن الكريم ، وقد جاء في القرآن: {يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا} وهو النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله){يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ} لأنّ النصارى كانوا يحرّفون نصوصاً من كتابهم {وَيَعْفُوا عَنْ كَثِير}لأنّه تعالى سريع التوبة ويصفح عن الذين يعترفون بذنوبهم.

ثمّ قال تعالى: {قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ} ، وهو القرآن; لأنّه كشف للناس الحقّ من الباطل ، {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} أي أنّ الله سبحانه وتعالى يهدي عن طريق الشريعة الإسلاميّة بحيث يؤدّي لمن يلتزم بتلك الشريعة

____________

1- أنظر: مجمع البيان: 3/270 ، المائدة (5) : 16 .


الصفحة 378

إلى الوصول للحقّ والصواب {وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} ، ووصف الكفر بالظلمة; لأنّ الإنسان يتحير فيه كما يتحيّر في الظلام ، ووُصف الإيمان بالنور ، لأنّه يضيىء لصاحبه الدرب ، فيكشف له الحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل ، وبه يهتدي إلى النجاة كما يهتدي بالنور {وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراط مُسْتَقِيم} وهو طريق الحقّ وهو دين الإسلام(1).

اتّباعه للقرآن:

استنارت بصيرة "إدوارد جوزيف" خلال قراءته للقرآن ، ولم يشكّ لحظة واحدة في أنّ ماورد فيه هو من كلام الله تعالى ; لأنّه وجد أنّ القرآن كتاب هداية وفيه من المضامين ما لايمكن للعقل البشريّ أن يأتي بها من دون أن تتدخّل يد من الغيب فترشده إلى تلك المضامين.

كما عرف "إدوارد" أنّه تعالى تحدّى البشريّة في أن تأتي بسورة مثل ما أنزله تعالى على رسوله محمّد(صلى الله عليه وآله) فلم تتمكّن البشريّة لحدّ الآن ولن تتمكّن أن تاتي بمثله، وهذا مايدلّ على إعجاز القرآن، وأنّه من عند الله تعالى.

فقرّر "إدوارد" بعد ذلك أن يتّبع هذا القرآن ، فأعلن إسلامه ثمّ واصل بحثه ليجد الجهة القادرة على تفسير القرآن بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) من دون أن يكون في فهمها ما يؤدّي إلى تحريف الحقائق القرآنيّة فأرشده البحث إلى اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) لأنّه عرف بأنّهم ـ كما اكّد عليه رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) مراراً ـ عدل الكتاب الكريم والضمان للصيانة من الانحراف ، فاتّبع سبيل أهل البيت(عليهم السلام)، وأعلن اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ سمّى نفسه "سعيد"; لأنّه شعر أنّه في الواقع سعيد نتيجة تعرّفه على الحقيقة واتّباعه للحقّ واكتشافه للصراط المستقيم.

____________

1- أنظر: مجمع البيان: 3/270 ، المائدة (5) :16.


الصفحة 379



(107) ادوارد لارنس (رضا)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا ، ونشأ في أسرة تعتنق الديانة المسيحيّة ، واصل دراسته الأكاديميّة حتّى حصل على شهادة جامعيّة في مجال الكمبيوتر ، وهو الآن يمارس هذه المهنة.

تحدّي القرآن:

تعرّف "إدوارد" على الإسلام عن طريق التقائه بأحد الدعاة الإسلاميّين ، ثمّ تعرّف على القرآن الكريم ، فأعجبه ذلك واستبعد أن يكون الكلام المذكور فيه من كلام البشر.

كيف لا، وقد تحدّى القرآن البشريّة كلّها على أن يأتوا بمثله فقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهِيراً }(1).

فلم يستطيعوا ذلك ، فتنزّل البارىء عزّ وجلّ وتحدّاهم أن يأتوا بعشر سور مثله ، فقال تعالى: {فأتوا بعشر سور مثله}(2).

____________

1- الإسراء (17) : 88.

2- هود (11) : 13.


الصفحة 380

فعجزوا عن ذلك فقبل منهم أن يأتوا بسورة واحدة ، فقال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَة مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ}(1).

ومع ذلك عجزت البشريّة عن ذلك كلّه. ويكشف الواقع أنّ جميع بلغاء وفصحاء وكتّاب وشعراء العالم منذ ألف وأربعمائة سنة لم يستطع واحد منهم أن يأتي بآية واحدة مثل آيات القرآن.

اتّباعه للقرآن:

واصل "إدوارد لارنس" تأمّله في آيات القرآن الكريم ، وأمعن النظر فيها بدقّة ، فانجذب لكلام الله تعالى ، ودفعه ذلك للمزيد من البحث حول حقيقة الإسلام.

وبمرور الزمان اكتشف "إدوارد" بأنّ الحقّ مع الإسلام ، فأعلن استبصاره على يد العالم الشيعي الذي كان السبب الأوّل في اندفاعه نحو البحث ، ثمّ اتّبع أوامر القرآن، وحاول أن يتحلّى بالأخلاق والآداب المذكورة في القرآن الكريم.

ثمّ جعل "إدوارد" لنفسه من رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل البيت(عليهم السلام) أسوة ، وحاول السير وراء منهجهم، واتّباعهم من أجل الوصول إلى أعلى درجات الكمال.

كما سعى "إدوارد" لنشر علوم ومعارف أهل البيت(عليهم السلام) للآخرين ; لينير بذلك بصائرهم ويدلّهم على الصراط المستقيم.

____________

1- البقرة (2) : 23 ـ 24.


الصفحة 381

(108) إرنست باتريك (علي رضا)

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا، ونشأ في أسرة مسيحيّة ، ثمّ حصل على شهادة أهّلته للعمل كمهندس ميكانيكي.

الفداء والخطيئة الأصليّة عند المسيحيّين:

كان "إرنست" يعتقد وفق ما أملت عليه الديانة المسيحيّة بأنّ آدم وحوّاء(عليهما السلام) قطعا علاقة الإنسان بربّه نتيجة ارتكابهما للخطيئة منذ الزمن الأوّل ، وبهذه الخطيئة ابتعدت ذرّيّتهما عن الله تعالى.

ومن هذا المنطلق انتقلت هذه الخطيئة إلى ذرّيّة آدم جيلاً بعد جيل ، فيولد الإنسان وهو حامل لها متلوّث بها ، وبسبب هذه الخطيئة خسر الإنسان الطهارة، وبانت عورته وشهواته وأهواؤه الآثمة.

فآدم(عليه السلام) في الحقيقة حطّم التضامن والمحبّة بينه وبين ذرّيّته وبين الله تعالى ، ولكن بما أنّ آدم تاب من خطيئته وقبل الله توبته الصادقة ووعده بالخلاص وبإرسال المخلّص والمفدي الذي يفدي البشريّة عن خطاياها، ويحمل هو تلك الخطايا عنهم ، ثمّ أرسل الله ابنه عيسى ثمّ ابتلاه بالصلب; ليرفع بذلك الخطيئة عن كاهل الإنسان.


الصفحة 382

وكان "بولص" أوّل من طرح هذه العقيدة في رسائله ، ولا سيّما في رسالته إلى الرومانيّين(1) ثم قبلت الكنيسة هذه العقيدة ، واعتبرتها ركناً من أركانها.

منافاة مسألة الفداء للعقل:

فكّر "إرنست" بمسألة الفداء فوجدها منافية للعقل ; لأنّ العقل يقول: ماذنب الناس منذ آدم حتّى زمن المسيح(عليه السلام) ، فهل كلّهم خطاة ولم يغفر لهم؟

وهل يقبل العقل أنّ الله تعالى اصطفى من عباده أنبياء وأولياء قضوا كلّ أعمارهم في طاعته وعبادته ومنهم إبراهيم الخليل(عليه السلام) وموسى الكليم(عليه السلام)وغيرهم ، ثمّ بعد الموت يعاقبهم على خطيئة لم يرتكبوها، ويلقيهم في جهنّم جزاءً لخطيئة آدم(عليه السلام); لأنّه لم يرسل بعد المسيح(عليه السلام)ليخلّصهم من تلك الخطيئة؟

كما أنّ هذه العقيدة تنافي ما جاء في العهد القديم من الكتاب المقدّس عن حزقيل النبيّ(عليه السلام) حيث إنّه يقول "أمّا النفس التي تخطىء فهي تموت ، لا يعاقب الابن بإثم أبيه، ولا الأب بإثم ابنه ، يكافأ البارُّ ببرّه ويجازى الشّرير بشرّه"(2).

إعادة نظره في موروثاته العقائديّة:

إنّ الإشكالات الكثيرة التي واجهها "إرنست" في الديانة المسيحيّة دفعته إلى البحث والتنقيب ، ثمّ صادف "إرنست" أن سافر إلى إيران ، فالتقى فيها بأحد علماء الشيعة ، فبيّن له العالم أصول ومبادىء الإسلام ، فانجذب "إرنست" إليها وبدأ بدراستها حتّى أيقن بأحقّيّة الدين الإسلاميّ ، فأعلن استبصاره بعد أن تخلّى عن معتقداته الموروثة.

____________

1- راجع: رسالة بولص إلى مؤمني روما 5:12.

2- التفسير التطبيقي للكتاب المقدّس ، العهد القديم: حزقيال 18:20.


الصفحة 383



(109) استيفز اسكلر (عبدالله)

(يهوديّ / أمريكا)

ولد في أمريكا ، ونشأ في أسرة يهوديّة ، ثمّ حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب ، ثمّ التقى بأحد علماء مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وتعرّف من خلاله على الدين الإسلاميّ ، وقرأ القرآن الكريم فتأثّر به كثيراً ، ثمّ بحث حول القرآن حتّى أيقن بأنّه معجزة الله الخالدة.

موقف الإسلام من اليهود:

سلّط "استيفز" الضوء على ما ورد في القرآن الكريم عن اليهود ، فتأثّر بقوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(1).

وتأثّر بقوله تعالى عن اليهود: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَب مِنَ اللّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ}(2) .

ثمّ قرأ "استيفز" التاريخ الإسلاميّ ، فاطّلع على مواقف اليهود من الإسلام في بداية الدعوة الإسلاميّة، ومعاداتهم للإسلام، وغدرهم بعهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في العديد من المرّات، ونصرتهم للمشركين، وتآمرهم ضدّ الرسول(صلى الله عليه وآله) ، وإصرارهم على البغي والغدر، وإثارتهم للفتنة بحيث أدّى ذلك إلى أن كتب الله عليهم الهوان

____________

1- المائدة (5) : 82.

2- البقرة (2) : 61.


الصفحة 384

والمسكنة جزاء كفرهم وفسادهم واستحقاقهم عذاب الله بما ارتكبوا من آثام الكفر والعصيان والعدوان ، بحيث أنزل الله تعالى في حقّهم: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْل مِنَ اللّهِ وَحَبْل مِنَ النّاسِ وَباؤُ بِغَضَب مِنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ}(1).

وزعم اليهود بأنّهم على شريعة إبراهيم ، فأجابهم القرآن قائلاً: {ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرانِيّاً وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً}(2).

ثمّ قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}(3).

وزعم اليهود أيضاً بأنّهم شعب الله المختار ، وأنّهم أبناء الله وأحبّائه ، فكذّبهم الله تعالى في محكم كتابه ، وقال: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ}(4).

اتباعه للدين الإسلاميّ:

عرف "استيفز" بعد غربلته لمعتقداته الموروثة بطلان ما كان عليه ، كما أنّه تأثّر بنداء الله تعالى في قوله عزّ وجلّ: {قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَة سَواء بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ}(5).

فتجرّد "استيفز" من تحكّمات ميوله، ورواسبه النفسيّة والفكريّة ، ونظر إلى واقع الأمر بموضوعيّة ، ثمّ اتّخذ قراره النهائي ، فتخلّى عن عقائده السابقة بعد ثبوت بطلانها ، واعتنق الدين الإسلاميّ الحنيف بعد اقتناعه بالأدلّة والبراهين والحجج المثبتة لأحقّيّته على باقي الأديان..

____________

1- آل عمران (3) : 112.

2- آل عمران (3) : 67.

3- آل عمران (3) : 68.

4- المائدة (5) : 18.

5- آل عمران (3) : 64.


الصفحة 385

(110) ايك فيف

(مسيحيّ / أمريكا)

ولد في أمريكا ، ونشأ في أسرة تنتمي إلى الديانة المسيحيّة ، فتلقّى التعاليم المسيحيّة منذ صغره ، وبقي على انتمائه العقائديّ الموروث حتّى استبصر أحد أصدقائه.

دور العقل في فهم الحق:

كان "ايك فيف" يحاول أثناء مناظراته مع صديقه المستبصر أن يبرّر العقيدة المسيحيّة بأنّها عقيدة إلهيّة ، وفيها الكثير ممّا يرتبط بالغيب ، وماهو فوق إدراك البشر ، وبهذا الشكل كان يقف بوجه الإشكالات العقليّة التي يوجّهها إليه صديقه المستبصر.

فأوضح له صديقه ذات يوم بأنّ العقائد التي ينتمي إليها الإنسان لا تخلو من ثلاث ، وهي:

الأوّل: أن تكون موافقة للعقل ، فيقبلها العقل ، ويذعن بها من قبيل أن الجزء أصغر من الكلّ.

الثاني: أن تكون مخالفة للعقل ، وهي الأمور التي يرفضها العقل ويحكم ببطلانها ، من قبيل اجتماع النقيضين ، ومثال ذلك أن نقول "زيد موجود ، وليس بموجود في نفس الوقت" فهذا ممّا يرفضه العقل، ويؤكّد على استحالته.


الصفحة 386

الثالث: ما هو فوق العقل ، وهي الأمور التي لا يستطيع العقل أن يدركها، أو يتناولها ويصل إليها ، من قبيل بعض الحقائق الغيبيّة التي لا يتمكّن الإنسان من معرفتها إلاّ عن طريق الوحي الإلهيّ.

والمسألة المهمّة هنا هي أنّ القضايا التي هي فوق العقل والإدراك البشري ، ينبغي أن لا تكون من القسم الثاني المخالفة للعقل ، لأنّها عندئذ تصبح من المحالات التي يرفضها العقل ويبطلها.

ولهذا ينبغي عند مواجهة الإشكالات العقلية أن لا نلجأ إلى لجم العقل وتعطيله، والقول بقصوره; لكونها أموراً غيبيّة لاحظّ للعقل فيها ، وأنّها من الأمور التي جاء بها الوحي فيجب الإيمان بها وإن كانت مخالفة للعقل.

لأنّ هذا القول فيه تناقض صريح ، إذ كيف يستطيع الإنسان الإذعان بشيء يحكم العقل باستحالته ، فلو كان العقل لا رأي له لأمكن التسليم بقول هؤلاء وقبول ما جاء به الوحي ، وأمّا أن يحكم العقل ببطلان شيء بل باستحالته فكيف يمكن قبوله من دون نقاش.

فعلى سبيل المثال إنّ العقل يقول من المستحيل أن يكون 1+1 يساوي 3 ، بل هو يساوي 2 ، فإذا جاء أحد علماء الدين وقال بأنّ الدين يقول 1+1 يساوي 3 فهل يمكن تصديقه؟! وهكذا الأمر بشأن التثليث عند المسيحييّن فإن العقل لا يعقل بأن يكون الواحد ثلاثة والثلاثة واحد!.

التخلّي عن العقائد الموروثة:

أصغى "ايك فيف" إلى كلام صديقه المستبصر ، فوجد أنّ الحقّ معه ، فاندفع من هذا المنطلق إلى غربلة موروثاته العقائديّة حتّى توصّل إلى نفس النتائج التي توصّل إليها صديقه المستبصر، ثمّ أعلن استبصاره ، ووضع يده بيد صديقه من أجل إعلاء كلمة الحقّ وإزهاق الباطل ونشر المعارف الإسلاميّة الحقّة المتمثّلة بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) بين المتعطّشين لمعرفة الواقع والحقيقة.