الصفحة 124
قال الشيخ محمّـد عبـده في تعليقته على النهج: طخية ـ بطاء فخاء بعدها ياء، ويثلث أوّلها ـ أي: ظلمة، ونسبة العمى إليها مجاز عقلي، وإنّما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحقّ، وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها إذ لا فائدة من الإقدام، ولا خير للناس من وراء الإحجام(1).

وقال ابن قتيبة في: " تاريخ الخلفاء "، المسمّى بـ: الإمامة والسياسـة: إنّ عليّاً ـ كرّم الله وجهه ـ أُتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبـد الله وأخو رسـوله.

قيل له: بايع أبا بكر!

فقال: أنا أحقّ بهذا الأمر منكم، لا أُبايعكم وأنتم أوْلى بالبيعة لي. أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ (صلى الله عليه وسلم)، وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً؟

ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أوْلى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمّـد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلّموا إليكم الإمارة؟!

وأنا احتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ; نحن أوْلى برسول الله حيّاً وميتاً، فانصفونا إن كنتم تؤمنون! وإلاّ فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمـون.

فقال له عمر: إنّك لست متروكاً حتّى تبايع.

فقال له عليّ: احلب حلباً لك شطره(2)، واشـدد له اليوم أمره يردده عليك غداً. ثمّ قال: والله يا عمر! لا أقبل قولك ولا أُبايعه.

____________

1- راجع: تعليقته على النهج 1 / 31.

2- قال ابن قتيبة في هامش كتابه شارحاً هذه العبارة: أي افعل فعلا يكون لك منه نصـيب ; فأنت تبايعه اليوم ليبايعك غداً!


الصفحة 125
فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك.

فقال أبو عبيدة بن الجرّاح لعليّ كرّم الله وجهه: يا بن عمّ! إنّك حديث السـنّ وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم، ومعرفتهم بالأُمور، ولا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك، وأشدّ احتمالا واضطلاعاً به، فسلّم لأبي بكر هذا الأمر، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق، في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك.

فقال عليّ كرّم الله وجهه: الله الله يا معشر المهاجرين! لا تخرجوا سلطان محمّـد في العرب عن داره وقعر بيته، إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فو الله يا معشر المهاجرين! لنحن أحقّ الناس به، لأنّنا أهل البيت، وأنا أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه بدين الله، العالم بسُنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأُمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنّه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى، فتضلّوا عن سبيل الله، فتزدادون من الحقّ بُعـدا(1).

وأقـول:

قد أجرى الله تبارك وتعالى أيضاً بيان ثبوت حقّ أمير المؤمنين (عليه السلام)بالخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرة على لسان ألدّ أعدائه، وهو معاوية، فانظر إلى رسالته الّتي بعثها إلى محمّـد بن أبي بكر، جواباً على رسالة كان قد بعثها الأخير إليه..

قال معاوية مخاطباً محمّـد بن أبي بكر: فقد كنّا أنا وأبوك معنا في

____________

1- الإمامة والسياسـة: 29.


الصفحة 126
حياة نبيّنا نعرف حـقّ ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزاً علينا، فلمّا اختار الله لنبيّه (عليه الصلاة والسلام) ما عنده، وأتمّ له ما وعده، وأظهر دعوته، وأفلج حجّته، وقبضـه الله إليه (صلوات الله عليه) كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه وخالفه على أمره، على ذلك اتّفقا واتّسـقا، ثمّ إنّهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما، فهمّا به الهموم، وأرادا به العظيم(1).

2 ـ وهذا نصّ آخر من نهج البلاغة نفسه يبين فيه الإمام (عليه السلام) دفعه عن حقّه في الخلافة، والاستئثار عليه ; قال (عليه السلام): " فو الله ما زلت مدفوعاً عن حقّي، مستأثراً علَيَّ منذ قبض الله نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى يوم الناس هذا "(2).

3 ـ وقال (عليه السلام) في مورد آخر: " حتّى إذا قبض الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)رجـع قوم على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتّكلوا على الولائج(3)، ووصلوا غير الرحم، وهجروا السبب الّذي أُمروا بمودّته(4)، ونقلوا البناء عن رصّ أساسـه فبنوه في غير موضـعه "(5).

____________

1- راجع تمام الرسالتين في جمهرة رسائل العرب 1 / 545، مروج الذهب 3 / 21، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ 3 / 190، وقعة صِـفّين: 120، أنساب الأشـراف: 396.

2- راجع: نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 1 / 42.

3- الولائج: جمع وليجة ; وهي: البطانة، وخاصّة الرجل من أهله وعشيرته، ويراد بها دخائل المكر والخديعة. نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 2 / 36.

4- وهم أهل بيت النبوّة الّذين أمر الله المسلمين بمودّتهم في قوله عزّ من قائل: (قُل لاَّ أَسْــَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى). سورة الشورى: الآية 23.

5- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 2 / 36.


الصفحة 127
4 ـ وقال (عليه السلام) يوم الشورى: " وقد قال قائل: إنّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب لحريص. فقلت: بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخصّ وأقرب، وإنّما طلبت حقّاً لي تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه. فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هبّ كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به "..

ثمّ قال (عليه السلام): " اللّهمّ إنّي استعينك على قريش ومَن أعانهم! فإنّهم قطعوا رحمي، وصغّروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي "(1) ; وكلامه (عليه السلام) هنا واضح بأنّ الخلافة حقّ ثابت له وأمر خاصّ به.

5 ـ ثمّ انظر إلى كلامه (عليه السلام) لمّا انتهت إليه أنباء السقيفة ; قال: فماذا قالت قريش؟ قالوا: احتجّـت بأنّها شجرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). فقال (عليه السلام): احتجّـوا بالشجـرة وأضاعـوا الثمـرة(2).

وقال (عليه السلام) أيضاً: وا عجباه! أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة(3).

ويروى له (عليه السلام) في ذلك أيضاً شعراً:


فإن كنتَ بالشـورى ملكتَ أُمورهـمفكيـف بهـذا والمشيـرون غُيّـبُ(4)

____________

1- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 2 / 84.

2- قال الشيخ محمّـد عبـده ـ في تعليقته على النهج 1 / 116 ـ: يريد من الثمرة: آل بيت الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم).

3- يريد (عليه السلام): أنّ احتجاج القوم في السقيفة بالصحبة والقرابة من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لا يجعلهم أهلا للخلافة لوحـده، وإنّما أحقّ الناس بهذا الأمر مَن كان النصّ فيه، وكان أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه، كما قال الإمام (عليه السلام) في إحدى كتبه إلى معاوية، وهو النصّ الّذي سيأتي الكلام عنه في الصفحات القادمة.

4- جمع غائب ; يريد بـ: "المشيرون ": أصحاب الرأي في الأمر، وهم: عليّ (عليه السلام)وأصحابه من بني هاشـم.


الصفحة 128

وإن كنتَ بالقربى حججتَ خصيمهمفغيرك أولى بالنبـيّ وأقـربُ(1)

6 ـ وانظر إلى قوله (عليه السلام) في مورد آخر: " لا يقاس بآل محمّـد (صلى الله عليه وآله وسلم)من هذه الأُمّة أحد... ولهم خصائص حقّ الولاية، وفيهم الوصية والوراثة، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله "(2).

7 ـ وانظر إلى قوله (عليه السلام): " أين الّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا، كذباً وبغياً علينا... إنّ الأئمّة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشـم، لا تصلح(3) على سواهم، ولا تصلح الولاة من غيرهم "(4).

فهل يريد الكاتب نصّاً أصرح من هذا بأنّ الإمامة والخلافة العظمى لا تصلح على غير أهل بيت النبوّة الّذين أرادهم الإمام (عليه السلام) بقوله: غرسوا في هذا البطن من هاشـم؟!

وهو نفس مفاد قول النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ الوارد في صحاح المسلمين وكتبهم ـ: " الخلفاء من بعدي اثنا عشر، كلّهم من قريش ".

قال الحافظ القندوزي الحنفي: قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ; فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، عُلم أنّ مراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من حديثه هذا: الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته ; إذ لا يمكن أن يُحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر

____________

1- راجع: نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 4 / 44.

2- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 1 / 30.

3- أي: الخلافة والإمامة.

4- نهج البلاغة ـ تعليق الشيخ محمّـد عبـده ـ 2 / 27.


الصفحة 129
(وهم أربعة)، ولا يمكن أن يُحمل على ملوك الأُموية لزيادتهم عن اثني عشر (وهم ثلاثة عشر) ولظلمهم الفاحش، إلاّ عمر بن عبـد العزيز، ولكونهم غير بني هاشـم ; لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " كلّهم من بني هاشم " في رواية عبـد الملك عن جابر(1).

كما روى الحمـويني الشافعـي بسـنده عـن عباية بن ربعـي، عن ابن عبّـاس أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أنا سـيّد النبيّين وعليّ سيّد الوصيّين، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ; أوّلهم: عليّ بن أبي طالب، وآخرهم: المهدي(2). انتهى.

والمتحصّـل من ذلك كلّه:

إنّ الإمام (عليه السلام) كان يرى أنّ الخلافة حقّ ثابت له، وذلك لسبق النصّ عليه من قبل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في مناسبات عديدة ; نورد للقارئ الكريم هنا جملة منها:

1 ـ النصّ عليه في يوم الدار ; وذلك عندما نزل على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ }(3)، وجمع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أقرباءه في داره يدعوهم إلى الإسلام ويطلب منهم مؤازرته ونصرته، فسكت القوم إلاّ عليّاً (عليه السلام) قال: " أنا يا رسول الله أكون وزيرك على ما بعثك الله ". وبعد أن كرّرها ثلاثاً التفت (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم وقال: " إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي

____________

1- ينابيع المودّة 3 / 292.

2- فرائد السمطين 2 / ح 564.

3- سورة الشعراء: الآية 214.


الصفحة 130
فيكم فاسـمعوا له وأطيعوا "(1).

2 ـ النصّ عليه عند خروج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لغزوة تبوك ; وفي ذلك أخرج الحاكم في مستدركه: " عن ابن عبّـاس، قال: خرج رسول الله في غزوة تبوك وخرج الناس معه، فقال له عليّ: أخرج معك؟

قال: فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): لا ; فبكى عليّ.

فقال له: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ، إنّه لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي.

قال ابن عبّـاس: وقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة ".

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجـاه(2). أي:

____________

1- تقدّم ذكر مصادره في ص 15 ; ولهذا الحديث طرق صحيحة وأسانيد جيّدة تلقاها العلماء بالقبول..

منها: ما أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية 3 / 53، 40 ; نقلا عن ابن أبي حاتم في تفسـيره، بلفظ: " ويكون خليفتي في أهلي ".

ومنها: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 42 / 48، بلفظ: " ويكون خليفتي ووصيّي من بعدي ".

ومنها: ما أخرجه أحمد في المسند 1 / 111، بلفظ: " ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي ". ورجاله رجال الصحيح..

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 113: رواه أحمد وإسناده جيّد، وقد تقدّمت لهذا الحديث طرق في علامات النبوّة في آيته في الطعام. انتهى.

ومنها: ما أخرجه المتّقي الهندي بعين لفظه في كنز العمّال 13 / 128، 133، 149، عن: ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم، وقد ذكر تصحيح ابن جرير له في ما تقدّم... وفي رواية ابن مردويه: " أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم من بعدي " ; فراجع ثمّة!

2- المستدرك على الصحيحين 3 / 144، تلخيص المستدرك ـ للذهبي ـ 3 / 144 وصحّحه، مسند أحمد 1 / 331 ; قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 120: رواه أحمد والطبراني في الكبير و الأوسـط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة وفيه لين. انتهى. البداية والنهاية 7 / 274، الإصابة 4 / 467، تاريخ دمشق 42 / 102.

وفي كتاب السُـنّة ـ لابن أبي عاصم، تحقيق الألباني ـ: 601: " أفلا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ; إلاّ أنّك لست بنبيّ، وأنت خليفتي في كلّ مؤمن من بعدي " ; وقد قال الألباني عنه في ص 550: إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج، واسمه: يحيى بن سليم بن بلج ; قال الحافظ: صـدوق، ربّما أخطأ. انتهى..

وعند البوصـيري: عن أبي يعلى، أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي من بعدي " ; انظر: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 9 / 259 ح 8944، مختصر إتحاف السادة المهرة ـ لأبي بكر البوصيري ـ 9 / 180 ح 7443.

ولا يخفى أنّ اسم الجنس المضاف يفيد العموم، كما نصّ عليه أكابر العلماء ; فلفظة " منزلة " مفيدة لعموم كلّ واحدة من المنازل، وواحدة من جملة هذه المنازل هي: كون هارون خليفة لموسى (عليهما السلام) فيما لو عاش بعده..

أمّا دعوى أنّ ذلك مخصوص بمورده، أي: استخلاف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام) أيّام غزوة تبوك، فمردودة بوجهين:

الأوّل: إنّ العبرة بعموم اللفظ، لا لخصوص السبب.

الثاني: إنّ هذا الكلام قاله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) في مواطن عديدة، منها: يوم حدّث أُمّ سليم، وفي قضية بنت حمزة، وعند اتكائه على عليّ، وفي المؤاخاة الأُولى، وفي المؤاخاة الثانية، وعند سـدّ الأبواب، وعندما صوّر عليّاً وهارون كالفرقدين ; راجع: مصادر هذه الموارد من كتب أهل السُـنّة في المراجعة 32 من كتاب المراجعات للسـيّد شرف الدين الموسوي.


الصفحة 131
البخاري ومسلم.

3 ـ النصّ عليه يوم غدير خمّ ; إذ جمع النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر من مائة ألف مسلم ومسلمة وخطبهم خطبة طويلة، جاء فيها: " مَن كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعاد مَن عاداه، وانصر مَن نصره

الصفحة 132
واخذل مَن خذله... "(1).

____________

1- صرّح بتواتر المقطع الأوّل من هذا الحديث من علماء أهل السُـنّة: الشيخ جلال الدين السيوطي في قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: 227، والذهبي في سير أعلام النبلاء 8 / 335، والعلاّمة جعفر بن إدريس الحسني ـ الشهير بـ: الكتاني ـ في نظم المتناثر من الحديث المتواتر: 206، والعلاّمة محمّـد مرتضى الحسني الزبيدي في لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة: 205، والعجلوني في كشف الخفاء 2 / 274، والشيخ محمّـد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 343... وغيرهم.

وصرّح بصحّة المقطع الثاني: الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 118، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 104 ; رواه عن أحمد، وقال: ورجال أحمد ثقات. وابن حبّان في صحيحه 15 / 376، وابن كثير في البداية والنهاية 5 / 229 ; وقد نقل تصحيح الذهبي له. والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 330... وغيرهم..

راجع: مصادر الحديث ورواته من الصحابة والتابعين والحفّاظ في كتاب الغدير 1 / 313، وملحق المراجعات: 130 وما بعدها.

وللاطّلاع على التحقيق بشأن المراد من كلمة " مولى " في الحديث المذكور، والقرائن الكثيرة الدالّة على إرادة معنى " الأوْلى " منه الدالّ على الخلافة، انظر: الغدير 1 / 323 وما بعدها، و المراجعات: المراجعتان 58 و 60.

وأقول أيضاً: إنّ للقارئ الكريم أن يستغني عن الاطّلاع على جميع القرائن الدالّة على أنّ مراد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من كلمة " مولى " في حديث الغدير: الأوْلى بالتصرّف، ويكتفي بالاطّلاع على قرينة واحدة فقط هي: فهم المخاطَبين بكلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ; لأنّ فهم المخاطَبين بكلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وهم العرب الأقحاح ـ أوْلى بالتقديم من فهم غيرهم ممّن ابتعدوا عن الواقعة ولم يشـهدوها ; فماذا كان فهم المخاطَبين بكلامه (صلى الله عليه وآله وسلم)؟

سأذكر للقارئ الكريم هنا ثلاثة شواهد فقط على أنّ المخاطَبين فهموا من كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه أراد: الأولوية بالتصرّف والإمامة، والّتي تعني: القيادة والخلافة العظمى:

الشاهد الأوّل: ما فهمه حسّان بن ثابت شاعر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أراد بكلامه في موقفه بغدير خمّ: الإمامة لعليّ (عليه السلام) الّتي تعني القيادة والخلافة العظمى بعـده (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقام وأنشـد في ذلك الجـمع المحتشـد الحافل بمائة ألف أو يزيـدون، وفيهـم البلغاء، ومـدراء الخطابـة، وصاغـة القريض، ومشيخة قريش العارفـون بلحـن القـول، ومعارض الكلام، وبمسـمع أفصـح مَن نطق بالضاد " النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) " الّذي أقرّه على ما فهمه من مغزى كلامه، وقرّظه بقوله: " لا تزال يا حسّان مؤيَّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ".

قال حسان بن ثابت:


يناديهم يوم الغدير نبيّهمبخُمّ واسمع بالرسول مناديا
فقال: فمَن مولاكم ونبيّكم؟فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا:
إلهك مولانا وأنت نبيّناولم تلقَ منّا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا عليّ! فإنّيرضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمَن كنتُ مولاه فهذا وليّهفكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللّهمّ! والِ وليّهوكن للّذي يعادي عليّاً معاديا

راجع: ترجمة الشاعر ورواة شعره أعلاه من علماء المسلمين في كتاب الغدير 2 / 32 وما بعدها.

الشاهد الثاني: ما فهمه الحارث بن النعمان الفهري من كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل معترضاً على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ دعا على نفسه بقوله: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّـد حقّاً، فأمطِر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله سبحانه بحجر سقط على هامته، فخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى فيه: (سَأَلَ سَآئلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَـفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِى ا لْمَعَارِجِ).

انظر الحادثة في تفسير القرطبي 18 / 278، فتح القدير 5 / 288.

الشاهد الثالث: ـ وهو الأهمّ ـ: استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالحديث بأحقّيته بالخلافة لمّا نوزع عليها في عدّة مواقف، منها: عندما نوزع يوم الشورى، وفي أيّام عثمان، ويوم الرحبة، ويوم صِفّين...

راجع تفاصيل المناشدة والاحتجاج في الغدير 1 / 146 ـ 180..

وانظر في الجزء نفسه من ص 180 ـ 193: مناشـدة الزهراء (عليها السلام) بالحديث، ومناشـدة الحسن والحسين (عليهما السلام) بالحديث، ومناشـدة غيرهم.

أقول: إنّ فهم المخاطَبين بكلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) وفهم الرعيل الأوّل من الصحابة أوْلى من فهم المتأخّرين عنهم من الّذين يتكلّفون التأويل و.. التضليل ما استطاعوا!!


الصفحة 133

الصفحة 134
4 ـ وأيضاً جاء النصّ على خلافته (عليه السلام) لما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: " عليّ منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي "(1)..

وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبريدة حين اشتكى من عليّ (عليه السلام): " لا تبغضنَّ يا بريدة عليّاً ; فإنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي "(2)..

____________

1- أخرجه الترمذي في سُننه 5 / 297 باب: مناقب عليّ برقم 3712، وقال عنه: حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث جعفر بن سليمان ; وعقّب عليه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 / 261 بقوله: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله ; ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. انتهى..

وقال المباركفوري في شرحه لسُـنن الترمذي 10 / 146: وظاهر أنّ قوله: " بعدي " في هذا الحديث ممّا يقوى به معتقد الشيعة.

وأيضاً أخرجه أحمد في المسند 4 / 438، والنسائي في السُـنن 5 / 45، والخصائص: 98، والطبراني في المعجم الكبير 18 / 129، وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير ; وصحّحه في ما نقله عنهما: المتّقي الهندي في كنز العمّال 11 / 608 و 13 / 142، وأخرجه ابن حبّان في صحيحه كما في صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان 15 / 374 ; قال شعيب الأرنؤوط ـ المراجع للصحيح ـ: إسناده قوي.

وأيضاً أخرجه أبو يعلى في مسنده 1 / 293 ; وقال الشيخ حسين أسد ـ المراجع للمسند ـ: رجاله رجال الصحيح.

وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السُـنّة: 550 بإسناد صحيح، وأبو داود الطيالسي في مسنده: 111، والهيثمي في موارد الظمآن: 543، وابن عساكر في تاريخ دمشق 42 / 198، وابن الأثير في أُسد الغابة 4 / 25، وابن حجر في: الإصابة 4 / 468، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 381.

2- رواه أحمد من طريق أجلح الكندي في المسند 5 / 356 بلفظ: " لا تقع في عليّ ; فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي " (يكرّرها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّتين).

قال المناوي الشافعي في فيض القدير 4 / 471: قال جدّنا للأُمّ، الزين العراقي: الأجلح الكندي وثّقه الجمهور، وباقي رجاله رجال الصحيح. انتهى.

السنن الكبرى 5 / 133، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): 98 ; كلاهما للنسائي، المعجم الأوسط 6 / 62 بسنده ; وفيه: " يا بريدة! أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية الّتي أخذ، وأنّه وليّكم من بعدي ".

تاريخ مدينة دمشق 42 / 189 ـ 190، 191، 199، كنز العمّال 11 / 608، 612 ; يرويه عن: ابن أبي شيبة، والديلمي...

وقد عدّه الألباني ـ في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 / 262 ـ من الشواهد للحديث المتقدّم، وقال عنه: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح ; وهو ابن عبـد الله الكندي: مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق شيعي.. ثمّ قال الألباني: فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر، وهو جعفر بن سليمان ; أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث، وعلّة فيه؟!

فأقول: كلاّ ; لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، وأمّا المذهب فهو بينه وبين ربِّه، فهو حسيبه، ولذلك نجد صاحبي " الصحيحين " وغيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين، كالخوارج والشيعة وغيرهم. انتهى.


الصفحة 135
وأيضا قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لوهب بن حمزة، عندما تكلّم في عليّ (عليه السلام): " لا تقل هذا ; فهو أوْلى الناس بكم بعدي "(1)..

وأيضاً قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ (عليه السلام) مخاطباً إيّاه: " أنت وليّ كلّ مؤمن بعـدي ومؤمنة "(2).

ودلالة " وليّ كلّ مؤمـن بعـدي " و " وليّكم من بعـدي " في هذه الأحاديث على: " الإمارة " و " الخلافة "، ظاهرة كدلالة النصّ المتقدّم: " مَن

____________

1- المعجم الكبير 22 / 135، كنز العمّال 11 / 612، البداية والنهاية 7 / 381، الإصابة 6 / 488 بلفظ: "فإنّه وليّكم بعدي "..

قال المناوي في فيض القدير 4 / 470: رواه الطبراني. قال الهيثمي: فيه: دكين، ذكره أبو حاتم ولم يضعّفه أحد، وبقيّة رجاله وثّقوا. انتهى.

2- مسند أحمد 1 / 331 بسند صحيح، المستدرك على الصحيحين 3 / 144 ; قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، كما في تلخيص المستدرك 3 / 144، مسند أبي داود الطيالسي: 360، المعجم الكبير 12 / 78، تاريخ مدينة دمشق 42 / 100، 199، الإصابة 4 / 467، البداية والنهاية 7 / 381.


الصفحة 136
كنت مولاه فهذا عليّ مولاه "، الّذي فهم منه المخاطَبون دلالته على ولاية الأمر والإمامة العظمى، كما تقدّم بيان الشواهد على هذا المعنى، وخاصّة هنا بقرينة كلمة " بعـدي "، الّتي أوضـحت المراد، ونفت أن تكون المعاني الأُخرى لكلمة " وليّ " مرادة في المقام، كـ: المحبّ أو الناصر أو الجار أو الحليف أو ابن العمّ، الّتي لا يمكن حتّى تصوّرها في المقام ; فيحمل لفظ " المـولى " على المـعنى الظاهـر منه في المقام، وهو: إنّ عليّاً إمامكم والمتصرّف بأُموركم من بعـدي.

وأمّا دلالة عبارة: " أوْلى الناس بكم من بعـدي " الّتي رواها الطبراني برجال ثقات، فهي أظهر من سابقتها، وهي دالّة على إرادة الإمامة والخلافة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصـل.

محاولة ابن تيمية لدفع هذه الأحاديث:

قال ابن تيمية: قوله: " وهو وليّ كلّ مؤمن بعـدي ". كذب على رسـول الله (صلى الله عليه وسلم)، بل هو في حياته وبعد مماته وليّ كلّ مؤمن، وكلّ مؤمن وليّه في المحيا والممات ; فالولاية الّتي هي ضـدّ العداوة لا تختصّ بزمان..

وأمّا الولاية الّتي هي الإمارة فيقال فيها: والي كلّ مؤمن بعـدي، كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قُدّم الوالي في قول الأكثر، وقيل: يُقدَّم الولي.

فقول القائل: عليّ وليّ كلّ مؤمن بعـدي، كلام يمتنع نسبته إلى رسـول الله ; فإنّه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: " بعـدي "، وإن أراد

الصفحة 137
الإمارة كان ينبغي أن يقال: " وال كلّ مؤمن "...(1).

ولا يسـعنا هنا في الردّ على محاولة ابن تيمية هذه في دفع هذا الحديث الشريف والأحاديث الأُخرى الّتي جاءت بمضمونه(2) إلاّ أن نقول:

إنّه أساءَ لنفسـه بعمله من حيث ظنّ أنّه يحسـن إليها، وإنّه أعطى لخصـمه حقّاً من حيث أراد أخذه منه..

فقد اعترف بأنّ هذا الحديث لا يراد منه الولاية الّتي بمعنى المحبّة أو النصرة، وهما ضـدّ العداوة لعدم اختصاص ذلك بزمان، إذ تكون لفظة " بعـدي " نافية لهما، وهذان المعنيان هما اللذان فقط يمكن تصوّرهما من معاني " الولي " في المقام دون المعاني الأُخرى كلّها، بالإضافة إلى معنى " الأوْلى بالتصـرّف " أو " الولاية " الّتي تعني الإمارة، وبنفيهما لم يَتَبقَّ سـوى معنى: " الأوْلى بالتصـرّف " المماثل لمعنى قوله تعالى في سورة المائدة: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَـوةَ

____________

1- منهاج السُـنّة 7 / 391، 392.

2- من محاولات ابن تيمية الأُخرى: زعمه ـ كما جاء في مجموع الفتاوى 4 / 417، 418 ـ أنّ الشطر الأوّل من حديث الغدير، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " مَن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه " ضعيف. وأنّ الشطر الثاني، وهو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ من عاداه " كذب..

وقد ردّ عليه الشيخ الألباني بتحقيق موسّـع عن الحديث المذكور، إلى أن قال: وجملة القول: إنّ الحديث صحيح بشطريه، بل الأوّل منه متواتر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يظهر لمَن تتبّـع أسانيـده وطرقه..

وعن دعوى التضعيف والتكذيب قال: وهذا من مبالغاته الناتجة ـ في تقديري ـ من تسرّعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها، ويدقّق النظر فيها. انتهى. سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 / 330 ـ 344.


الصفحة 138
وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَا كِعُونَ }(1).

فهو ـ أي ابن تيمية ـ قد اتّفق معنا من حيث نفي الدلالة على إرادة المحبّة أو النصرة في الحديث، الّتي يتشبّث بهما آخرون من دون تحصيل، ولكنّه ـ وبسبب أنّ هذا الحديث الشريف وما يماثله من أحاديث في المضمون واللفظ تنسف عقيدته من أساسها ـ اختار طريقاً آخر في الردّ عليه، يكشف عن المعاندة والمكابرة دون الرغبة الصادقة في اتّخاذ العلم طريقاً إلى معرفة الحـقّ واتّباعه بما يضمن له صـدق المتابعة للشريعة المقدّسـة وأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ; فقال ـ مكابراً ـ: إنّ هذا الحديث كذب على رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّه يمتنع أن يقوله رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لخلل في معاني ألفاظه.

وفي ذلك نقول:

إنّ هذا الحديث صحيح وقوي سـنداً، قد أخرجه أئمّة الحديث، كـ: الترمذي، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والطبراني، وابن أبي شيبة، وابن جـرير، والحاكم، وابن حبّان، والمتّقي الهندي، وابن أبي عاصم، وأبو داود الطيالسي، وابن عساكر، والهيثمي، وابن حجر، وابن الأثير، وابن كثير... وغيرهم، ورجاله هم من رجال الصحيح، نصّ على ذلك أئمّة الرجال عند كلامهم عن أسانيـده..

ولهذا الحديث شواهد صحيحة وقوية لا يمكن لابن تيمية، أو لغيره، دفعها أو التحايل عليها، وقد مرّ بيانها في ما تقدّم، فدونك مصادرها

____________

1- سورة المائدة: الآية 50.