أندونيسيا


    أندونيسيا وهي عبارة عن مجموعة جزائر تعد الأكثر في العالم واقعة في جنوب شرق آسيا بين استراليا وشبه الجزيرة الماليزية، وعاصمتها جاكارتا، وعدد السكان طبق آخر الاحصاءات 210 مليون نسمة ولغتهم الرسمية باهاسا الاندونيسية أما المحلية فتبلغ 400 لغة ولهجة ، والحكومة في اندونيسيا جمهورية ديمقراطية.
    تعتبر أندونيسيا أكبر الدول الإسلامية من حيث العدد فالمسلمون يشكلون نسبة 89 % والباقي من المسيح ونسبتهم 8% والذين يتمركزون في المناطق الشمالية، والهندوس نسبتهم 2 % ويسكنون غالباً في منطقة (بالي)، والباقي من البوذيين والوثنيين.
    يعتبر دخول الإسلام لهذا البلد قديم ويؤرخ في القرن الرابع الهجري وكان انتشاره بشكل واسع في القرن السادس على يد التجار القادمين من الهند.
    اكثر المسلمين في هذا البلد من أهل السنة ويعتبر اتباع المذهب الشافعي الأغلب من بين المذاهب الاخرى والمتمثلة بالحنفية والمالكية والحنبلية والشيعة والزيدية والعلوية مع بعض الطرق الصوفية مثل النقشبندية والتيجانية، ويعتبر الشعب الاندونيسي من الشعوب المتدينة والملتزمة بالتعاليم الدينية ويتجلى ذلك بكثرة المساجد في هذا البلد والتي يبلغ عددها أكثر من 550 ألف مسجد.
    أما االشيعة في أندونيسيا فيبدأ تاريخهم بدخول الدعاة المسلمين الإوَل في القرن الرابع الهجري ومنهم بعض أحفاد علي ابن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) وهم ابناء محمد بن علي وابناء الحسن بن علي وقد هاجر معهم كثير من اهلهم وذويهم وعلى رأسهم احمد بن عيسى بن محمد بن علي بن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) الذي يلقب بـ(المهاجر)، وقد استقروا في هذه الجزر وصاروا من أهلها وتزوج الكثير منهم الأميرات من بنات الملوك والامراء حتى توصل بعضهم الى رتب عالية حتى انتخب سلطاناً.
    وقد كانت مقاطعة أچيه التي تقع في شمال سومطرة مركزاً للتشيع في اندونيسيا ومنها حمل الشيعة الإسلام الى كثير من المقاطعات الاندونيسية، وفي هذه المقاطعة تقوم بلدة كوالا الشيعية وقد انشأت الحكومة الاندونيسية بعد الاستقلال جامعة في هذه البلدة تخليداً لها وسمتها جامعة شيعة كوالا.
    ومن هنا نجد أنّ التاريخ الإسلامي وازدهاره وتطوره في اندونيسيا بالذات مرتبط بالشيعة ارتباطاً مباشراً ـ أليست باساي تمثل اول دولة اسلامية في اندونيسيا وهي الدولة التي اسسها الشيعة؟ ـ ومن باساي توسع التشيع وانتشرت تعاليمه الى جميع القطر الأجوي ثم توسعت الدعوة وعمت المناطق الاخرى من سومطرة ومالايا.
    أما حديثاً فقد شهدت اندونيسيا حركة شيعية قوية وذلك على ايدي بعض الدارسين والمثقفين، حيث يتجاوز عدد الشيعة اليوم المليون نسمة يتواجدون في اغلب المناطق منها جاكارتا العاصمة وباندونغ وسورا بايا ومالانغ وسومطره وسولاويزي وسامرانغ وكاليمنتن وجمبر ويوغياكارتا، وهم ملتزمون بالاحكام الإسلامية ومراعات الحجاب وذوي اخلاق عالية واهل نظم واتحاد ويشغل البعض منهم مناصب في الدولة.
    أما نشاطهم الإسلامي جيد فهم يبذلون الاموال في سبيل نشر المذهب وطرقهم التبليغية جيدة وعندهم توجه كبير لزيارة العتبات الشيعية المقدسة، ولهم اصدارات كثيرة منها مجلة الاشراق باللغة الاندونيسية ترجم بعض منها، ولهم مراكز متعددة في أندونيسيا اشهرها المعهد الإسلامي ومعهد الهادي (عليه السلام) ومؤسسة الجواد (عليه السلام) ومؤسسة المطهري ومؤسسة الباقر (عليه السلام) ومدينة العلم والمنتظر (عليه السلام) ومؤسسة المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ومؤسسة الكاظم (عليه السلام) ومؤسسة يافي، ففي هذه المؤسسات توجد مدارس دينية يدرس فيها المئات من الرجال والنساء ومنهم العشرات الذين سافروا الى ايران وسوريا لإكمال الدارسة الدينية.
    ولهم حسينيات ومساجد متعددة تحيى فيها جميع المناسبات الدينية وبالخصوص يوم الغدير وأيام عاشوراء ومن هذه المساجد الثقلين في يافي ومسجد يافي في بانيل ومسجد في سامارانغ وحسينة الكوثر في مالانغ وحسينية الهادي (عليه السلام) وحسينيات في سورابايا وجاكارتا وجمبر.
    يشهد الوقت الحاضر في أندونيسيا حركة واسعة للاستبصار وإعتناق مذهب أهل البيت (عليهم السلام) عند المثقفين بالخصوص، وقد كتبوا عدة كتب منها (رد على الندوي) و (الاخوة الإسلامية) و (حديث الثقلين) و (المنطق) و (المقتطفات) ومجموعة كتب حول كربلاء، حيث كانت لمنطقية المذهب الامامي الاثر الفعال في دخول الناس الى هذا المذهب بالاضافة الى اخلاق علماء الشيعة ورجالهم مع محاضراتهم ومناظراتهم، وكذلك المجالس الحسينية التي تؤثر كثيراً في نفوس الاندونسيين لأن أغلبهم شوافع وهم من محبي أهل البيت (عليهم السلام).