[321]

وفي تلخيص الشافي : إنه قالت الامامية : من حارب أمير المؤمنين كان كافرا يدل عليه إجماع الفرقة وأن من حاربه كان منكرا لامامته ودافعا لها ودفع الامامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد .
وقوله ( عليه السلام ) "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " وميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر .
وقوله : "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه "ولا تجب عداوة أحد بالاطلاق دون الفساق .
ومن حاربه كان يستحل دمه ويتقرب إلى الله بذلك واستحلال دم المؤمن كفر بالاجماع وهو أعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق فكيف استحلال دم الامام .
وروى عنه المخالف والمؤلف : "يا علي حربك حربي وسلمك سلمي " ومعلوم أنه ( عليه السلام ) إنما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي ولم يرد أن أحد الحربين هو الآخر لان المعلوم خلاف ذلك وإذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك في حربه .
[ وروى ] أبوعيسى في جامعه والسمعاني في كتابه وابن ماجة في سننه وأحمد في المسند والفضائل وابن بطة في الابانة وشيرويه في الفردوس والسدي في التفسير والقاضي المحاملي كلهم عن زيد بن أرقم .
وروى الثعلبي في تفسيره عن أبي هريرة وأبوالجحاف عن مسلم بن
-بحار الانوار مجلد: 29 من ص 321 سطر 19 الى ص 329 سطر 18 صبيح كلهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم .
تاريخ الطبري وأربعين ابن المؤذن [ قالا : روى ] أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله [ أنه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين ] : أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم .

[322]

ابن مسعود قال : [ قال : النبي ] ( صلى الله عليه وآله ) له : عاديت من عاداك وسالمت من سالمك ( 1 ) .
الخركوشي في اللوامع [ قال ] قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من قاتلني في الاولى وقاتل أهل بيتي في الثانية فأولئك شيعة الدجال .
293 - قب : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه ذكر الذين حاربهم علي ( عليه السلام ) فقال : أما إنهم أعظم جرما ممن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! قيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال : أولئك كانوا أهل جاهلية وهؤلاء قرؤا القرآن وعرفوا أهل الفضل فأتوا ما أتوا بعد البصيرة .
294 - فر : الحسن بن علي بن بزيع معنعنا عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يا معشر المسلمين قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ثم قال : هؤلاء القوم هم ورب الكعبة يعني أهل صفين والبصرة والخوارج .
295 - فر : الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

___________________________________________________________
( 1 ) كذا في طبع الكمباني من البحار ، وفي طبع النجف من مناقب آل أبي طالب : "ابن مسعود قال [ قال النبي ] صلى الله عليه وآله وسلم [ لعلي ] : عاديت من عاداك وسالمت من سالمك .
293 - أيضا رواه ابن شهر اشوب في العنوان المتقدم الذكر من مناقب آل أبي طالب : ج 3 ص 18 ، ط النجف .
294 - رواه فرات بن إبراهيم في أواسط تفسير سورة التوبة في تفسير الآية ( 12 ) منها من تفسيره ص 57 ط 1 .
295 - رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية : ( 20 ) من سورة الحشر من تفسيره ص 181 ، ط 1 .
ورواه الشيخ الطوسي بسند آخر في الحديث : ( 12 ) من الجزء ( 13 ) من أماليه : ج 1 ، ص 373 ط بيروت .
( * )

[323]

قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية : * ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) * ثم قال : أصحاب الجنة من أطاعني وسلم لعلي الولاية بعدي وأصحاب النار من نقض البيعة والعهد وقاتل عليا بعدي ألا إن عليا بضعة مني فمن حاربه فقد حاربني .
ثم دعا عليا فقال : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي وأنت العلم فيما بيني وبني أمتي .
296 - كا : محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن محمد بن خالد والحسين [ بن ] سعيد معا عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان : عن ضريس قال : تمارى الناس عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال بعضهم : حرب علي شر من حرب ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! ! وقال بعضهم : حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شر من حرب علي ( عليه السلام ) .
قال : فسمعهم أبوجعفر ( عليه السلام ) فقال : ما تقولون ؟ فقالوا أصلحك الله تمارينا في حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حرب علي ( عليه السلام ) فقال بعضنا : حرب علي شر من حرب رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال بعضنا : حرب رسول الله صلى الله عليه وآله شر من حرب علي ( عليه السلام ) ! ! ! فقال أبوجعفر ( عليه السلام ) : لا بل حرب علي أشر من حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : جعلت فداك أحرب علي شر من حرب رسول الله ؟ قال : نعم وسأخبرك عن ذلك إن حرب رسول الله صلى الله عليه

___________________________________________________________
296 - رواه ثقة الاسلام الكليني رحمه الله .
( 1 ) المصدر بمعنى اسم الفاعل كما يدل عليه ذيل الحديث أي إن محاربي علي كانوا شرا من محاربي رسول الله .
.
( * )

[324]

وآله لم يقروا بالاسلام وإن حرب علي ( عليه السلام ) أقروا بالاسلام ثم جحدوه .
297 - ب : ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه أن عليا ( عليه السلام ) كان يقول لاهل حربه : إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم ولم نقاتلهم على التكفير لنا ولكنا رأينا أنا على حرق ورأوا أنهم على حق .
298 - ب : بالاسناد قال : إن عليا لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكنه كان يقول : هم أخواننا بغوا علينا .
299 - ما : المفيد عن أبي عبدالله المرزباني قال : وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه قال : حدثني الحمدوني الشاعر قال : سمعت الرياشي ينشد للسيد بن محمد الحميري : أن امرءا خصمه أبوحسن * لعازب الرأي داحض الحجج لا يقبل الله منه معذرة * ولا يلقنه حجة الفلج 300 - 303 - كا بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن الله عزوجل نصب عليا ( عليا السلام ) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا ومن جاء بولايته دخل الجنة .
وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن عليا

___________________________________________________________
297 - 298 - رواه الحميري رحمه الله في الحديث : "297 و 302 "من كتاب قرب الاسناد ، ص 45 ط 1 .
299 - رواه الشيخ الطوسي في الحديث : 56 من الجزء ( 8 ) من أماليه : ج 1 ص 234 .
300 - 303 - رواهما ثقة الاسلام الكليني رفع الله مقامه في "باب فرض طاعة الائمة " وفي باب : "نتف وجوامع من الرواية في الولاية "من كتاب الحجة من أصول الكافي : ج 1 ، ص 187 ، و 437 ط الآخوندي .
( * )

[325]

( عليه السلام ) باب فتحه الله فمن دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين قال الله [ تبارك و ] تعالى : [ لي ] فيهم المشية .
وعن أبي سلمة عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمنا من أنكرنا كان كافرا ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء .
وعن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال حبنا إيمان وبغضنا كفر .
304 - 306 - وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : روى نصر بن مزاحم عن أبي عبدالرحمان المسعودي عن يوسف بن الارقم عن عوف بن عبدالله عن عمرو بن هند عن أبيه قال : لما نظر علي ( عليه السلام ) إلى أصحاب معاوية وأهل الشام قال : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا رجعوا إلى عداوتهم لنا إلا أنهم لم يتركوا الصلاة .
وعن عبدالعزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال : لما كان قتال صفين قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان ألم يقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قاتلوا الناس حتى يسلموا فإذا أسلموا عصموا مني دمائهم وأموالهم ؟ قال : بلى ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا .

___________________________________________________________
304 - 306 - رواه ابن أبي الحديد في آخر شرح المختار : ( 54 ) من نهج البلاغة : ج 1 ، ص 760 ط بيروت ، وفي الحديث بمصر : ج 4 ص 31 .
وقد رواها نصر بن مزاحم رحمه الله في الوقعة الثالثة من القتال بصفين وهي مقاتلة عمار بن ياسر وأصحابه مع عمرو بن العاص وأصحابه في أول الجزء الرابع من كتاب صفين ص 215 ط مصر ، وفي ط ص 241 .
( * )

[326]

وعن حبيب عن منذر الثوري قال : قال محمد بن الحنفية لما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله من أعلى الوادي ومن أسفله وملا الاودية كتائب يعني يوم فتح مكة استسلموا حتى وجدوا أعوانا .
307 - كتاب الغارات لابراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من فارقني فقد فارق الله ومن فارق عليا فقد فارقني .
308 - 317 - الكافية في إبطال توبة الخاطئة عن صالح بن أبي الاسود عن كثير النواء قال : سألت أبا جعفر عن محاربي أمير المؤمنين صلوات الله عليه أقتلهم وهم مؤمنون ؟ قال : إذا كان يكون والله أضل من بغلي هذا .
وعن محمد بن يحيى عن أبي الجارود عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : الشاك في حرب علي ( عليه السلام ) كالشاك في حرب رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن صالح بن أبي الاسود عن أخيه أسيد بن أبي الاسود قال : سألت عبدالله بن الحسن عن محاربي أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؟ فقال : ضلال .
فقلت ضلال مؤمنون ؟ قال : لا .
ولا كرامة إنما هذا قول المرجئة الخبيثة .
وعن يوسف بن كليب المسعودي قال : حدثنا أبومالك عن عبدالله بن عطاء عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام ) قال : قال علي صلوات الله عليه لعن أهل الجمل .
فقال رجل : يا أمير المؤمنين إلا من كان منهم مؤمنا ! ! فقال ( عليه السلام ) : ويلك ما كان فيهم مؤمن .

___________________________________________________________
307 - وهذا هو الحديث : ( 195 ) من تلخيص كتاب الغاراة : ج 2 ص 521 ط 1 .
308 - الكافية غير موجودة عندنا .
( * )

[327]

ثم قال أبوجعفر : لو أن عليا قتل مؤمنا واحدا لكان شرا عندي من حماري هذا وأومئ بيده إلى حمار بين يديه .
وعن زياد بن المنذر عن عطية عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : الشاك في حرب علي كالشاك في حرب رسول الله صلى الله عليه وآله .
وعن يونس بن أرقم عن الحسين بن دينار عن الحسن البصري قال : حدثني من سمعت طلحة يوم الجمل - حيث أصابه السهم ورأى الناس قد أنهزموا - أقبل على رجل فقال : ما أرانا بقية يومنا إلا كفارا .
وعن إبراهيم بن عمر قال : حدثني أبي عن بكر بن عيسى قال : قال الزبير يوم الجمل لمولى له ما : أرانا بقية يومنا إلا كفارا .
وعن مصعب بن سلام عن موسى بن مطير عن أبيه عن أم حكيم بنت عبدالرحمان بن أبي بكر قال : لما نزل بعائشة الموت قلت لها يا أمتاه ندفنك في البيت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ - وقد كان فيه موضع قبر تدخره لنفسها - قالت : لا ألا تعلمون حيث سرت ادفنوني مع صواحبي فلست خيرهن .
وعن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عائشة أنها قالت : ادفنوني مع أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإني قد أحدثت بعده حدثا .
تذييل : اعلم أنه اختلف في أحكام البغاة في مقامين : الاول في كفرهم فذهب أصحابنا إلى كفرهم قال لحقق الطوسي رحمه الله في التجريد : محاربوا علي كفرة ومخالفوة ؟ ؟ ؟ .
أقول : ولعل مراد أن مخالفيه في الحرب والدين لم ينصروه فسقة كما يؤمي إليه بعض كلماته فيما بعد .
وذهب الشافعي إلى أن الباغي ليس باسم ذم بل هو اسم من اجتهد فأخطأ بمنزلة من خالف الفقهاء في بعض المسائل .

[328]

وقال شارح المقاصد : والمخالفون لعلي ( عليه السلام ) بغاة لخروجهم على إمام الحق بشبهة من ترك القصاص من قتلة عثمان .
ولقوله صلى الله عليه وآله لعمار "تقتلك الفئة الباغية "وقد قتل يوم صفين على يد أهل الشام .
ولقول علي ( عليه السلام ) : "إخواننا بغوا علينا ".
وليسوا كفارا ولا فسقة وظلمة لمالهم من التأويل وإن كان باطلا فغاية الامر أنهم أخطأوا في الاجتهاد وذلك لا يوجب التفسيق فضلا عن التكفير .
وذهبت المعتزلة إلى أنه اسم ذم ويسمونهم فساقا .
[ أقول : ] والدلائل على ما ذهب إليه أصحابنا أكثر من أن تحصى وقد مضت الاخبار الدالة عليه وسيأتي في أبواب حب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبغضه وأبواب مناقبه وإيرادها هنا يوجب التكرار فبعضها صريح في كفر مبغض أهل البيت عليهم السلام ولا ريب في أن الباغي مبغض .
وبعضها يدل على كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وأبغضه .
وبعضها يدل على أن الجاحد له ( عليه السلام ) من أهل النار ولو عبدالله منذ خلق السماوات والارضين في أشرف الاماكن وظاهر أن المؤمن مع تلك العبادة لا يكون من أهل النار .
وبعضها يدل على كفر من لم يعرف إمام زمانه ، وذلك مما اتفقت عليه كلمة الفريقين والبغي لا يجامع في الغالب معرفة الامام ولو فرض باغ على الامام لامر دنيوي من غير بغض له ولا إنكار لامامته فهو كافر أيضا لعدم القائل بالفرق .
ثم إن الظاهر أن قوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصحلوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ،

[329]

فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين ) * ( 8 / الحجرات : 49 ]

لا يتعلق بقتال البغاة بالمعنى المعروف لما عرفت من كفرهم ، وإطلاق المؤمن عليهم بإعتبار ما كانوا عليه بعيد ، وظاهر الآية الآتية وهي قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم فاتقوا الله لعلكم ترحمون ) * بقاء المذكورين في الآية السابقة على الايمان ولعله السر في خلو أكثر الاخبار عن الاحتجاج بهذه الآية في هذا المقام فتكون الآية مسوقة لبيان حكم طائفتين من المؤمنين تعدى وبغت إحداهما على الاخرى لامر دنيوي أو غيرهما مما لا يؤدي إلى الكفر .
[ المقام ] الثاني فيما اغتنمه المسلمون من أموال البغاة فذهب بعض الاصحاب إلى أنه لا يقسم أموالهم مطلقا .
وذهب بعضهم إلى قسمة ما حواه العسكر دون غيره من أموالهم وتمسك الفريقان بسيرته ( عليه السلام ) في أهل البصرة .
قال الاولون : لو جاز الاغتنام لم يرد عليه السلام عليهم أموالهم وقد روي أنه ( عليه السلام ) نادى من وجد ماله فله أخذه .
فكان الرجل منهم يمر بمسلم يطبخ في قدره فيسأله أن يصبر حتى ينضج فلا يصبر فيكفأها ويأخذها وأنه كان يعطي من القوم من له بينة ، ومن لم يكن له بينة فيحلفه ويعطيه .
وقال الآخرون : لولا جوازه لما قسم ( عليه السلام ) أموالهم أولا بين المقاتلة وقد كان ردها عليهم بعد ذلك على سبيل المن لا الاستحقاق كما من
-بحار الانوار مجلد: 29 من ص 329 سطر 19 الى ص 337 سطر 18 النبي صلى الله عليه وآله على كثير من المشركين وقد رووا عنه ( عليه السلام ) أنه قال : "مننت على أهل البصرة كما من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل مكة "ولذا ذهب بعض أصحابنا إلى جواز استرقاقهم كما جاز للرسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة المشهور [ بين علمائنا ] عدمه .
والذي نفهم من الاخبار أنه واقعا في حكم المشركين وغنائمهم وسبيهم .
في حكم غنائم المشركين وسبيهم والقائم ( عليه السلام ) يجري تلك الاحكام

[330]

عليهم ولما علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استيلاء المخالفين على شيعته لم يجر هذه الاحكام عليهم لئلا يجروها على شيعته وكذا الحكم بطهارتهم وجواز مناكحتهم وحل ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين .
ويدل عليه ما رواه الكليني بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : لسيرة علي ( عليه السلام ) يوم البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس إنه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته .
قلت : فأخبرني عن القائم ( عليه السلام ) أيسير بسيرته ؟ قال : لا إن عليا ( عليه السلام ) سار فيهم بالمن للعلم من دولتهم وإن القائم ( عليه السلام ) يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانه لا دولة لهم .
وأما ما لم يحوها العسكر من أموالهم فنقلوا الاجماع على عدم جواز تملكها وكذلك ما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الامام وإنما الخلاف فيما حواه العسكر مع إصرارهم .
وأما مدبرهم وجريحهم وأسيرهم فذوا الفئة منهم يتبع ويجهز عليه ويقتل بخلاف غيره .
وقد مضت الاخبار في ذلك وسيأتي في باب سيره ( عليه السلام ) في حروبه .
تكملة : قال الشيخ قدس الله روحه في تلخيص الشافي ( 1 ) عندنا أن من حارب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وضرب وجهه ووجه أصحابه بالسيف كافر والدليل المعتمد في ذلك إجماع الفرقة المحقة الامامية على ذلك فإنهم لا

___________________________________________________________
( 1 ) ذكره في تلخيص الشافي : ج 3 ص 135 ، ط النجف الاشرف .
( * )