×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التعرف على زيدية اليمن / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحة: ١ فارغة
كتاب ??????????? ################# (ص ١ - ص ١٢)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة:

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين.

أما بعد فأنه قد تسنى لي ان اكتب هذا الكتاب لتعريف القارئ العزيز بفرقة اسلامية تعد من فرق الشيعة , وعرض بعض معتقداتهم ومناقشتهم فيها , وانا أرى ان هذا الاقدام من اعظم عوامل التقريب بين المذاهب الاسلامية , بالاخص تلك المذاهب التي تنتمي إلى التشيع , وتلك الفرق التي تحمل روح التسامح , وتنظرالى نظيراتها من الفرق الاخرى بعين الاحترام , وتتجنب التكفير والتضليل للفرق الاخرى , ومن الميزات التي يتحلى بها اغلب علماء الزيدية في اليمن , وكذا علماء الجعفرية هو الاحترام للفرق الاسلامية الاخرى , والحرص على التقريب بين المسلمين والنظر العميق إلى مصالح الاسلام والمسلمين , والتواضع في الحوار والدعوة اليه , وقد كانت الكتابة عن هذه الفرقة وجمع اراء زعمائها من اصعب الامور وذلك بسبب عدم اخراج الترث الزيدي إلى عالم المطبوعات وبقاء الكثير منه في عالم المخطوطات , اضف إلى ذلك ان ما طبع من ذلك التراث لم يطبع بالمقدار الكافي لكي يستفيد منه الجميع , فالباحث حول الزيدية يصعب عليه تحصيل بعض كتبهم في اليمن معقل الزيدية و فكيف لمن اراد التحقيق عن الزيدية وهو خارج اليمن , كما هو حالي , ولكن وبحمد لله قد سعيت جاهدا لجمع اهم المصادر عندهم , وقد استطعت جمع الزبدة من أرائهم , ولازلت اتمنى ان تأتي لي فرصة اكبر ومجال اوسع للكتابة عن هذه الفرقة الاصيلة , وأخراج تلك الحقائق الدفينة , وأدعو الله ان يكون هذا البحث المتواضع مقدمة لذلك الهدف السامي ومن المولى نرجوالثواب وهو القادر على ما يشاء.

السيد يحيى طالب مشاري.

٢

من هم الزيدية؟

ان تعريف الزيدية بصورة كاملة وصحيحة يحتاج إلى تفصيل دقيق , وإلى بحث جديد , وذلك لانه يوجد خلط شديد في هذه المسألة , ويمكنني القول ان اغلب الزيدية لايستطيع اعطاء تعريف صحيح وكامل عن الزيدية , حتى المثقفين وكثير من العلماء الزيود , وذلك بسبب وجود هذا الخلط الشديد في معنى الزيدية, فقد تجد الان بعض علماء الزيدية ومثقفوهم يعتبر الائمة الاربعة (ابا حنيفة , الشافعي , مالك , احمد بن حنبل) زيدية ويعتبر الامام الخميني ره وحسن البناء والسيد قطب وغيرهم من الزيدية , وهو في نفس الوقت يذم مذاهب الائمة الاربعة والجعفرية ويعاض انتشارها بكل قوه , وترى اغلب علماء الزيدية في اليمن يغضبون اذا سمعوا احدا ينسب الزيدية إلى ابي الجارود مؤسس فرقة الجارودية احدى الفرق الزيدية القديمة , او إلى كثير النوا مؤسس البترية(١).

او إلى الحسن بن صالح مؤسس الصالحية, او إلى سليمان بن حريز مؤسس السليمانية , فأن علماء الزيدية في هذا العصر لايقبلون النسبه إلى تلك الفرق , ويقلون ان هولاء ليسوا من اهل البيت(٢) (ع) فكيف يكون اهل البيت (ع) تبعا لشيعتهم , ومن هنا يبدأ الخلط ويصبح ,وكذلك لا يرضى علماء الزيدية لا من قريب ولا من بعيد بالقول انهم معتزلة في الاصول حنفية في الفروع ويعتبروا هذه النسبة من الظلم الشديد الذي وقع في حقهم , بل لايرضى علماء الزيدية ان ينسبوا الى الامام زيد رض بمعنى النسبة المذهبية المعروفة بل يقولون ان انتمائهم اليه رض انتماء واعتزاء وهذه العبارة تكاد تكون لغز ا لايفهمه الاقائله , بل الاشد من ذلك ان علماء الزيدية لايرضون بان ينسبوا الى الامام الهادي يحيى بن الحسين رض بالمعنى المعروف للنسبة المذهبية مع العلم انه رض مؤسس الزيدية في اليمن , من هنا اصبح الطالب الزيدي حائرا لايعرف تعريفا واقعيا كاملا للزيدية الموجودة في اليمن , فكيف بغيره؟.

اذا لابد لنا اذا اردنا تعريف الزيدية المتواجدة اليوم في اليمن بصورة دقيقة وواضحة , فلا بد لنا من ذكر عدة مقدمات اساسية , ثم ذكر جميع النسب التى نسبت الزيدية اليمنية اليها ومناقشة تلك النسبة وتبيين الى أي حد كانت تلك النسبة قريبة للواقع.

١ - كانت يده مقطوعه لذا سمي اتباعه بالبتريه.

٢ - اسم اهل البيت عند الزيدية الموجودة في اليمن يشمل كل ذرية الحسنين (ع) بلااستثناء.

٣

المقدمة الاولى:

الزيدية ترى بشكل عام ان جميع اولاد الامام الحسن والامام الحسين أي كل من ينتسب اليهما عليهما السلام من جهة الاب هم اهل البيت (ع) والذين وردت في حقهم تلك الروايات الكثيرة , الا انها لا ترى العصمة لأحد بعد الحسنين (ع) فلا يوجد معصوم في الاسلام عند الزيدية الا الخمسة وهم: محمد رسول الله وعلي ولي الله وفاطمة امة الله والحسنين صفوة الله (ع).

المقدمة الثانية:

يقسم الزيدية اهل البيت بالمعنى المذكور سابقا الى:

١- عصاة ومذنبين وهؤلاء ليسوا جحة على اهل البيت ومثلهم كمثل ابن نوح (ع).

٢- صالحين ومستقيمين وقد قسمت الزيدية هؤلاء الى قسمين وهم

الفسم الاول: هم اؤلئك الفاطميون(١) الذين اخذوا علومهم من غير اهل البيت أي من غير اجدادهم , مثلا يولد احدهم في محيط سني وغير ذلك فيتعلم علوم اهل السنة ويتربى عليها حتى قد يصبح يوما من الايام احد ابرز علماء ذلك المذهب الذي درس علومة ولكن هذا النوع مع انه ينتسب الى الحسنين (ع) ومع انه من الصلحاء والعلماء لكنه ليس حجة على اهل البيت ولايمثلهم وبهذه القاعدة اخرجوا كل الفاطميون الذين ليسوا زيدية من اهل البيت ادعاءا منهم ان ما هم عليه هو علم وعقيدة اهل البيت وانهم هم الفاطميون الوحيدون الذين اخذوا العلم من اجدادهم كابر عن كابر.

القسم الثاني: هم اؤلئك الفاطميون الذين اخذوا علمهم من اجدادهم , وقد قسمت الزيدية هذا القسم الاخير الى قسمين ايضا وهما

١- السابقون بالخيرات يعني الفاطميون المجاهدون والقائمون بالسيف ضد اعداء الدين وهؤلاء هم صفوة اهل البيت وزبدتهم وحجة الله على الخلق وائمة الهدى وورثت العلم وسفينة نوح وما الى ذلك.

١ - اقصد بالفاطميون في هذا الكتاب هم كل من ينتسب الى الامام الحسن والحسين من جهة الاب , وخترت هذه الكلمة في هذا المكان مع انه قد ينتقل ذهن البعض الى الفاطميين الاسماعلية الذين حكوا مصر وهذا ليس مقصودي , بل اقصد بالفاطميين او الفاطمي كل ما يرجع نسبه الى الحسنين (ع) من جهة الاب , ولم اعبر بالعلويين لانه يوجد من العلويين من لا ينتهي نسبه الى الحسنين (ع) , كذلك لم اعبر عنهم بالسادة لانه لايدل الاعلى بعضهم كما لايفهم ذلك الاصطلا ح الابعض المسلمين , ولم اعبرعنهم بالاشراف لنفس هذه المشكلة لذا رايت افضل عبارة جامعة مانعة هي عبارة الفاطمي او الفاطميين.
٤
٢- المقتصدون وهم اؤلئك الفاطميون الذين اخذوا علمهم من اجدادهم ولكنهم مشغولون عن الناس بانفسهم زاهدين في الدنيا منكبين على العبادة , وهؤلاء لهم مقام عظيم الا انهم لا يرتأوا الى مقام السابقين بالخيرات.

من خلال النظر الى هذه التقسيمات نستطيع القول: ان اهل البيت عند الزيدية هم كل فاطمي اخذ علمه من اجداده وهم من الصلحاء والمتدينين وافضل اهل البيت وائمتهم هل الفاطميون المستقيمون الآخذون علومهم من اجدادهم المجاهدون والقائمون بالسيف ضد طغاة عصورهم.

المقدمة الثالثة:

ترى الزيدية عدم جواز التقليد لغير المعصومين(١) من اهل البيت في اصول الدين بشكل كامل وعدم جواز تقليد المعصومين في بعض المسائل الاساسية مثل التوحيد ونفي الشرك وترى وجوب الاعتماد على العقل في ذلك , وترى عدم جواز التقليد غير المعصومين من اهل البيت في الفقة لجميع من وصل الى درجة الاجتهاد , ومن هنا تظهر مسألة خطيرة وهي تعدد المذهبية داخل المذهب وسوف يتضح هذا الامر عند الانتهاء تعريف الزيدية.

المقدمة الرابعة:

الزيدية لاتعتقد ان ائمتها -غير الخمسة اصحاب الكساء -معصومين بل مجتهدون يصيبون ويخطئون لذا يجوز مخالفتهم في الرأي والمعتقد , إلا انهم وبسبب تلك الروايات الواردة في وجوب اتباع اهل البيت (ع) قالوا بعصمة جماعة اهل البيت أي ان ائمة الزيدية غير الخمسة(٢) اذا اجمعوا على رأي فهذا الرأي والقول حجة على جميع اهل الارض وذلك لما ورد في وجوب اتباع اهل البيت , مع التوجه الى ان اهل البيت عندهم كما اشرنا في المقدمة الثانية هم اؤلئك الفاطميون المستقيمون الآخذون العلم من اجادهم والسابقون بالخيرات , وبعبارة اوضح اهل البيت المعتبر بإجماعهم عند الزيدية هم كل فاطمي درس العلوم الدينية في المدارس

١ - المراد بالمعصومين هم الخمسة اهل الكساء فقط وانا في هذا الكتاب اعبر بتعابير الزيدية التى يعبرون بها , ولذا عندما اذكر اهل البيت او المعصومين او غير ذلك اقصد بذلك نفس التعابير عن الزيدية لا غير.

٢ - الخمسة اصحاب الكساء هم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وهؤلاء(ع) بسبب عصمتهم لايحتاجون الى اجماع فقول احدهم حجة كقول رسول الله ص.

٥
الزيدية فقط ولم يتأثر بغيرهم وكان مستقيما صالحا مجاهدا وبلغ مرحلة الاجتهاد , واذا ادعى الامامة وبيع له فإنه بذلك يزداد مقاما وتقديرا.

المقدمة الخامسة:

الزيدية ترى وجوب كون الامامة في اهل البيت (ع) أي في البطنين كما يعبروا بذلك أي في ذرية الامام الحسن (ع) اوالامام الحسين (ع) ولكنهم لم يشترطوا العصمة فيها ولم يحددوا الائمة بعدد معين , وقد اشترط للامامة شروط منهم من قال انها اربعة عشر شرطا كما جاء في عدة الاكياس (ان الشروط اربعة عشر شرط)(١) منهم من قال انها اقل من ذلك كالقاسم الرسي حيث (يراها تسعة شروط فقط)(٢) ,وكان من اهم تلك الشروط مايلي:

١- كون الامام اعلم وافضل اهل زمانه اومن علماء وفضلاء زمانه.

٢- طالب البيعة من الناس.

٣- القيام بالسيف ضد حكام الجور , وان يخافهم ويخافوه. الى غير ذلك من الشروط , ولهذا الامر اصبح عدد ائمة اهل البيت عند الزيدية كثيرا جدا حيث بلغ عددهم اكثرمن مأة امام.

بعد هذا المقدمات نذكر الان النسب الاربع التي تنسب الزيدية اليها ونناقشها الواحدة تلو الاخرى وننظر ايها اقرب للواقع والصواب.

١ - عدة الاكياس في شرح معاني الاسلس.

٢ - الزيديه في اليمن:ص١٥.

٦

النسبة الاولى:

نسبة الزيدية اليمنية الى الامام زيد بن علي رض كما تنسب أي فرقة الى مؤسسها وتصور الناسبيين لزيدية بهذا النسبة ان الزيدية _كالشافعية او المالكية او الحنفية او الحنبلية او الجعفرية_ اخذت عقدتها وفقهها من الامام زيد بصورة كاملة وشاملة وكثير اؤلئك الذين يتصورون صحة هذه النسبة وعندما تسألهم عن الزيدية يقول لك هم اتباع الامام زيد بن علي رض ويمر على ذلك مرور الكرام وكثير ماترى هذا المسألة في الكتب التى تذكر الزيدية , ولكن هل يقبل الزيدية هذه النسبة بمعناها المتبادر الى الذهن أي انهم اتباع للامام زيد كما الشافعية اتباع للشافعي , هذا ما لايقبله الزيدية على انفسهم بل انهم يعتقدون ان ميزتهم التي يفتخرون بها هي عدم اتباع امام معين كما تتبع الحنفية او المالكية اوغيرهم ائمتهم ويعتبرون ان الامام زيد بن على هو فاتح باب الجهاد والاجتهاد لذا لايجوز للعالم المجتهد من اهل البيت تقليد الامام زيد لا في الاصول ولاالفروع مع العلم انه يجب عليه احترام رأي الامام زيد والنظر الي رأيه كمؤيد او مرشد , اذا هذه النسبة لايقبلها الزيدية وقد قال العلامة يحيى بن عبد اكريم الفضيل(١) ما مضمونه: (ان نسبة الزيدية إلى الامام زيد رض ليست نسبه مذهبية كنسبة الشافعيه إلى الشافعي والحنفية إلى ابي حنيفه إلى ان قال (لان النسبه نسبة انتماء واعتزاء ولم تكن نسبه مذهبيه على النحو المعروف) حتى قال: اذا فالتسميه هذه تسميه سياسية في الاصل ولادخل لها فيما تعارف عليه الناس بالنسبه للمذهبيه)(٢) وكلامه في هذا الموضوع كان مفصلا وطويلا وقد ذكر ادلة على ذلك فمن اراد الاستزادة فاليراجع كتابه الزيدية نظرية وتطبيق , وقد اتبع اليسد الفضيل الكثير من كتاب الزيدية في تفسير هذه النسبة بهذه الطريقة حتى انهم استفادوا من نفس الفاظه وهي عبارة (انتماء واعتزاء) ,من هنا يتضح لنا ان نسبة الزيدية الى الامام زيد بمعنى النسبة المذهبية المعروفة غير صحيحة , وهذا ما يتوافق مع واقع الزيدية اليوم فإنك تجد كثير من المسأئل التي وردة عن الامام زيد في العقيدة والفقه ولكن لايعمل بها احد من الزيدية , وكما اشار العلامة الفضيل الى ان التسمية كانت سياسية وهذا هو الواقع حيث انه لما قام الامام زيد بن علي سمي كل من التف حوله من الشيعة والسنة والخوارج ايضا بزيدية وبعد فشل الثورة رجع

١ - وهو من اكبر وابرز علماء الزيدية المعاصريين له تأليفات كثيرة وقيمة منه الزيدية نظرية وتطبيق.

٢ - الزيدية نظرية وتطبيق / ط الثانية.

٧
كل قوم الى فرقتهم أي ان ثورة الامام زيد كانت ثورة شاملة لجميع ابناء الامة ضد الظلم الاموي وبعد ذلك ظهرت الزيدية الشيعية كأبي جارود واتباعه ومن شابهه وهؤلاء الزيدية هم اقرب الناس للإمامية الاثناعشرية وقد اثنى عليهم علماء الاثناعشرية قديما وحديثا وزيدية اليمن تتشابه كثيرا مع الجارودية لان الامام الهادي يحيى بن الحسين مؤسس الزيدية في اليمن اذا لم نقل انه كان في مستوى أي الجارود من حيث الولاية والبراءة فإنه كان اشد واعظم من ابي الجارود ولاءا وبراءا ويظهر ذلك من خلال كتبه بالاخص كتابه المسمى بتثبيت الامامة , فهؤلاء هم شيعة الزيدية , اشرنا سابقا ان جميع تيارات الامة الاسلامية شاركة في ثورة الامام زيد ولو بصورة ضئيلة , لذا اصبح اسم الزيدية يطلق في تلك الفترة على كل من يقول بوجوب الخروج على الظلمة حتى لوكان ذلك القائل مبغض لاهل البيت وكما اشار العلامة الفضيل الى ان التسمية كانت سياسية تطلق على كل الثوار ايا كانوا , لذا وجد من النواصب من كان يقول بالقيام ولكنه يتهكم على اهل البيت وينقص من قدرهم ويسمي نفسه زيديا أي ثائرا , مع العلم انه الايوجد زيدي في هذا الزمان يرضى بسب الامام الصادق او غيره من ائمة الاثني عشرية , لكن بما ان الزيدية كان اسم عام لكل ثائرا ايا كان فقد كان بعض النواصب تحت اسم الزيدية يتعرضون للامام الصادق (ع) وغيره من الائمة بالسب والتوهين ولذا صدرت بعض الروايات التي تذم الزيدية والمقصود هم النواصب الذين تستروا تحت اسم الزيدية اما الزيدية الشيعة كالجارودية والقاسمية والهادوية والناصرية وغيرها فقد اثنى عليهم قدماء الاثني عشرية كثيرا واوجبوا لهم من الحقوق ما اوجبوا للاثني عشرية قال المحقق الكركي في ذلك:(والشيعة كل من قدم عليا عليه السلام كالامامية، والجارودية من الزيدية، والكيسانية، وغيرهم)(١).

وقال الشهيد الثاني: في مسالك الافهام (ولو وقف على الشيعة، فهو للامامية والجارودية دون غيرهم من فرق الزيدية)(٢).

وهو يبين ان الواقف لو وقف مالا او غير ذلك للشيعة فإنه للامامية والجاوردية , ثم بين انه اختص الجارودية من فرق الزيدية لانها قدمت الامام علي (ع) على الشيخين وهذا يشمل الزيدية الهادوية والقاسمية والناصرية وكل الزيدية المعاصرين.

١ - جامع المقاصد - المحقق الكركي ج ٩ ص ٤٢.

٢ - مسالك الأفهام - الشهيد الثاني ج ٥ ص ٣٤٠.

٨
وقال السيد علي الطباطبائي في رياض المسائل: (لو وقف على (الشيعة) انصرف إلى من شايع عليا (عليه السلام)، وقدمه على غيره في الإمامة وإن لم يوافق على إمامة باقي الائمة (عليهم السلام) بعده، فيدخل فيهم (الإمامية والجارودية)(١).

وقال العلامة الجواهري: (الشيعي من شايع عليا (عليه السلام) في الامامة مقدما له على غيره، بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (و) حينئذ فيندرج فيهم (الجارودية))(٢).

كل هذا الفتاوي تبين نظرة الشيعة الامامية الى الزيدية الشيعية مع العلم انه لايوجد اليوم زيدية غير شيعية لكن نقول ذلك لنبين انه كان هناك من النواصب من يتستر تحت ستار الزيدية ليطعن في ائمة اهل البيت (ع) , وهذا يبين مدى جهل من يتصور ان الامامية تسب الزيدية او تلعنهم وتعتبرهم نواصب , والمشكلة كانت كمابينا في الاشتراك اللفظي الذي كان يشمل كثير من طوائف المسلمين على اختلاف مشاربهم , وإلا كيف يمكن ان يلعن ائمة اهل البيت اناس ثم يأتي علماء الاثني عشرية ويجعلون لهم حق من الوقف وغيره كالامامية كما بينا فيتضح بذلك مقصود تلك الروايات الذامة للزيدية على فرض صحتها وانها موجهة للنواصب لا غير او قد تكون غير صحيحة او عن تقية فالائمة كانوا في حصار شديد والا لما تركوا زيد مصلوبا , واما ما ورد في ذم ابي الجارود من الروايات فقد اثبت المحققين من الامامية بطلانها وذلك ان ادعاء من اثبتها هو ان ابا الجارود كان من اصحاب الباقر والصادق وانحرف بعد قيام الامام زيد , ثم يقولون ان الامام الباقرع هو الذي سماه سرحوبا , والاشكال عليهم هو انه كيف تقولون انه لم ينحرف الابعد خروج زيد رض والامام الباقر استشهد قبل خروج زيد رض

من هنا يتضح ان اؤلئك الذين ذهبوا ليجمعوا الروايات والاقوال الذامة للزيدية عند الامامية اما انهم جهلاء لم يطلعوا على اراء الامامية في الزيدية التي يعتقدوا بمولاتهم لامير المؤمنين (ع) , وايضا جهلاء بالمراحل التي مرت على معاني الزيدية ونسبها جديدا وحديثا , او انهم اصحاب اغراض وقد امتلأت قلوبهم بالمرض والحقد على المسلمين بصورة عامة وعلى الشيعة بصورة خاصة.

١ - رياض المسائل (ط.ج) - السيد علي الطباطبائي ج ٩ ص ٣٢٢.

٢ - جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج ٨٢ ص ٣٩.

٩

النسبة الثانية:

بعد فشل ثورة الامام زيد رض ظهرت فرق نسبت اليه رض وقد اخذت من التشيع بصورة عامة والقيام بالسيف من قبيل الجارودية, وهذه الفرق كثيرة , وبسبب قدم هذه الفرق نسبت زيدية اليمن اليها وبالاخص الى الجارودية منها وقد قيل في هذه الفرق مايلي: قال الفضل الآبي: (والزيدية، وهم فرق شتى، ومعظمهم أربعة: الجارودية، ينسبون إلى أبي الجارود، وهم قائلون بإمامة علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام وبعده ينتقلون إلى زيد بن علي. والبترية ينسبون إلى كثير النوا وكان أبتر اليد فسموا به وهم القائلون بإمامة الثلاثة، وعلي والحسن والحسين، وعلي إبنه عليهم السلام، وزيد بن علي.

والصالحية، وينسبون إلى الحسن بن صالح وهم قطعوا بإمامة الشيخين، وتوقفوا في فسق عثمان بالنظر إلى ظاهر أفعاله وإن النبي صلى الله عليه وآله أخبر بدخوله الجنة بزعمهم. والسليمانية، وهم ينسبون إلى سليمان بن حريز، وهم قائلون بإمامة الشيخين وقطعوا على فسق عثمان، ثم انتقلوا إلى علي والحسن والحسين وعلي عليهم السلام وزيد بن علي، ولا يعد من الشيعة إلا الجارودية)(١).

وقال ابن فهد الحلي في المهذب البارع: (الزيدية ثلاث فرق:

(أ) الجارودية، أصحاب أبي الجارود ابن زياد بن منقذ العبدي. قال: إن النبي صلى الله عليه وآله نص على علي عليه السلام بالوصف دون التسمية.

(ب) أصحاب سليمان بن جرير. قالوا: إن البيعة طريق الامامية، واعترفوا بإمامة أبي بكر وعمر اجتهادا، ثم إنهم تارة يصوبون ذلك الاجتهاد، وتارة يخطئونه، وقالوا: بكفر عثمان وعائشة وطلحة وزبير ومعاوية لقتالهم عليا.

(ج) الصالحية: أصحاب الحسن بن صالح ابن حي، وكان فقيها، وكان يثبت إمامة أبي بكر وعمر، ويفضل عليا عليه السلام على سائر الصحابة، وتوقف في عثمان لما سمع عنه من الفضائل تارة ومن الرذائل أخرى(٢)

وورد في هامش البداية والنهاية لابن كثيرمايلي:

١ - كشف الرموز - الفاضل الآبي ج ٢ ص.

٢ - المهذب البارع - ابن فهد الحلي ج ٣ ص ٦٠.

١٠
وافترقت الجارودية في الامام المنتظر فرقا: فمنهم من لم يعين واحدا بالانتظار ومنهم من ينتظر محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ومنهم من ينتظر محمد بن القاسم صاحب الطالقان ومنهم من ينتظر محمد بن عمر الذي خرج بالكوفة(١).

وذكر الرازي لهم ثلاث فرق هي: الجارودية والسليمانية والصالحية(٢).

وأما الأشعري فالرأي عنده أنهم ست فرق هم: الجارودية والبترية والعقبية، ثم النعيمية، ولا يذكر اسم الفرقة الخامسة (والتي يرى أنها تتبرأ من أبي بكر وعمر، ولا تنكر رجعة الأموات)، وأخيرا " اليعقوبية(٣).

ويذكر المقريزي خمس فرق هي: الجارودية والجريدية والبترية واليعقوبية والصباحية(٤).

ولا يذكر ابن تيمية والبغدادي والاسفراييني والشهرستاني غير ثلاث فرق هي: الجارودية والسليمانية والبترية(٥).

وانفرد ابن النديم يذكر فرقة القاسمية(٦).

وجاء في اوائل المقلات للشيخ المفيد , بتحقيق الشيخ ابراهيم الانصاري الزنجاني الخوئيني , ما يلي:

قوله (والزيدية الجارودية الخ). الزيدية فرقتان فتارة يقال بترية وغير بترية وقد يقال جارودية وغير جارودية أما الجارودية أو غير البترية من فرق الزيدية فتشترك مع الإمامية فيما نقله الشيخ ميزانا للتشيع وهو قوله (... والاعتقاد لإمامته (ع) بعد الرسول (ص) بلا فصل، ونفى الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة...) ثم أوضحه في القول الرابع بقوله (... واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على إن المتقدمين على أمير المؤمنين ضلال فاسقون، فإنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين (ع) عن مقام رسول الله (ص) عصاة ظالمون وفي النار بظلمهم مخلدون...) ومراده بكثير من الزيدية، الجارودية أو غير البترية منهم مطلقا فإنهم كما قال القاضي في المغني في طائفة منهم: (ولكنهم يكفرون أبا بكر وعمر...)(٧).

١ - البداية والنهاية - ابن كثير ج ٣.

٢ - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٥٢ - ٥٣.

٣ - مقالات الإسلاميين ١ / ١٤٠ - ١٤٥.

٤ - خطط المقريزي ٢ / ٣٥٢ - ٣٥٤.

٥ - منهاج السنة ١ / ٢٦٥ ,الفرق بين الفرق ص ٢٢ - ٢٣ , التبصير في الدين ص ١٦ - ٢٧ ,الملل والنحل ١ / ١٥٤ - ١٦٢.

٦ - الفهرست ص ٢٧٤.

٧ - المغني ٢ / ج ٢٠ ص ١٨٥.

١١
ويذكر القاضي أيضا... (إن الزيدية لا يخالفون في النص على علي (ع) بدلالة الأخبار المنقولة...)

وقال الأشعري: (والزيدية ست فرق: فمنهم الجارودية... يزعمون أن النبي (ص) نص على علي بن أبي طالب... وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول (ص)...) ثم يذكر السليمانية والبترية فيقول: (والفرقة الخامسة من الزيدية يتبرؤن من أبي بكر و عمر ولا ينكرون رجعة الأموات... (١). وقال العلامة الحميري عن زيد بن علي (ع): (... فلما قبض رسول الله (ص) كان على من بعده إماما للمسلمين في حلالهم وحرامهم... الخ). وقال أيضا: إن الشيعة كلهم من زيدية وغيرهم اتفقوا على (إن عليا كان أولى الناس بمقام رسول الله وأحقهم بالإمامة والقيام بأمر أمته) ثم صرح بهذا في ذكر كل فرقة من فرق الزيدية الثلاث وهم البترية والجريرية و الجارودية وذكر في ضمن عقائد الجارودية: (وإن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره ثم يقول: (وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية..)(٢).

هذا جزء يسير مماقيل عن الفرق الزيدية التي قد انقرضت على مايبدوا , وانما شابهة الهادوية وعموم زيدية اليمن الجارودية في قوة الولاء والبراء والقيام بالسيف , هذا ما يراه الزيدية اليوم حيث لايقبلون بالانتساب الى تلك الفرق وذلك لان مؤسسوها لم يكونوا من اهل البيت فيكف يكون اهل البيت اتباع لغير اهل البيت؟ هذا حسب نظرة الزيدية المعاصرين.

اذا اتضح ان الزيدية الموجودة اليوم في اليمن ليس من تلك الفرق القديمة وانها فرقة مستقلة بنفسها وان نسبهم اليها نوع من عدم المعرفة الدقيقة بهم.

النسبة الثالثة:

نسبت زيدية اليمن في الاصول الى المعتزلة وفي الفروع الى أبي حنيفة , وهذه النسبة لايقبلها الزيدية المعاصرون لامن قريب ولا من بعيد ويعتبرون ذلك ظلم واجحاف في حقهم مع العلم انه يوجد شواهد كثيرة تؤيد هذه النسبة وتدعمها من جملة ذلك تاثر بعض ائمة زيدية اليمن بالمعتزلة حتى قال بعض علماء الزيدية انه معتزلي من قبيل الامام احمد المرتضى الذي قال عنه

١ - مقالات الاسلاميين ج ١ ص ١٣٣.

٢ - الحور العين ص ١٨٧وص١٥٤.

١٢
كتاب ??????????? ################# (ص ١٣ - ص ٢٧)
١٣
فجمعوا الاراء التي اجمع عليها اغلب ائمة وعلماء الزيدية , ونتقوا من اراء ولئك الائمة والعلماء افضلها وانسبها في نظرهم في جميع المجالات بالاخص العقيدة والفقه , وبهذا الاقدام اخذ المعتقد والمذهب الزيدي في اليمن ثوبا جديدا , واصبحت هناك مسائل في العقيدة والمذهب مورد اجماع اهل البيت ويعتبر الخروج منها خروج من اجماع اهل البيت والواجب الاتباع , ومن هنا تضيق باب الاجتهاد واصبحت مسائل الاجتهاد معروفة , وقد قام هؤلاء العلماء بتقريض المذهب وجمع الاراء العقائدية في كتب خاصة وكذلك بقية العلوم , ومن حوالي ستة قرون والزيدية في اليمن تعتبر منبعها العقائدي والفقهي من تلك الكتب التي ضمنت الاراء المنتقاة او المجمع عليها وسنذكر اهم الكتب التي يرجع اليها الزيدية في العقيدة والمذهب فيما بعد , وسنذكر اهم ارائهم العقائدية التي تكاد تكون مورد اجماع ليتعرف الباحث بصورة عامة على هذه العقيدة الشيعية , مع العلم انه قد يأتي من العلماء من يخرق تلك الاجماعات , وذلك لعدم ايمانه باركان تلك الاجماعات وعدم اقتناعه بتلك الانتقاءات , كما نلاحظ ذلك في اقدمات السيد العلامة مجدالدين المؤيدي مرجع الزيدية المعاصر بلامنازع حيث خالف كثير من مسائل المذهب والتي تم التوافق عليها بين اغلب علماء الزيدية ولسنا بصدد ذكر تلك المسائل.

مايهمنا هو ان يعرف القارئ كيف تكونت العقيدة والمذهب الزيدي في اليمن , وكيف يمكن معرفة ارائهم التي يقبلونها كمعتقد ومذهب وبعد هذا التعريف الموجز للزيدية نقوم بذكر اشهر ائمتهم , ثم نذكر بعد ذلك اشهر كتبهم المعتمدة , ثم نذكر بعد ذلك نبذة من معتقداتهم ليكون ذلك خاتمة هذا البحث الختصر ,لعله يتم للقارئ الكريم بذلك معرفة كاملة ومختصرة عن هذه الفرقة.

١٤

اشهر ائمتهم:

لقد قمت بترجمة هؤلاء الاعلام اعتمادا على ماذكرة الزيدية فيهم ولم اضف شيئا في ذلك سعيا مني لنقل صورة واضحة عن اعلام الزيدية حسب كلامهم فيهم , مع العلم ان بعض اعلام الزيدية مثل الامام زيد رض يعتبر من اعلام واعيان الامامية , فلا يعني ذكره هنا انه ليس من اعلام الامامية.

١ - الامام زيد بن علي (ع) ورد في حاشية البحر الزخار عنه ما يلي: (هو الامام الشهيد زيد بن علي بن الحيسن بن علي بن ابي طالب , امام المذهب الزيدي كان بالمدينة ثم خرج الى الكوفة باستدعاء اهلها. وخرج على هشام بن عبد الملك سنة ١٢٠ داعيا الى الكتاب والسنة , ومحاربة الظلم الذي كان فاشيا في عهد الامويين , فقتل في صفر من تلك السنة , وقيل سنة ١٢٢ وهي السنة التي خرج فيها , وكان عمره حين استشهاده ٤٢ سنة. وصلب بعد قتله عليه السلام)(١)

٢ - الامام محمد بن عبدالله النفس الزكية , ورد في حاشية البحر الزخار مايلي:

محمد بن عبدالله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن ابي طالب , الامام الهاشمي المدني , يلقب بالنفس الزكية , خرج على المنصور ابي جعفر الدوانيقي العباسي , وغلب على المدينة لليلتين بقيتا من جمادي الاخرة ١٤٥ هـ فبعث اليه المنصور عيسى بن موسى على رأس جيش كبير , وحصلت بينهما حرب قتل فيها النفس الزكية عند منتصف رمضان من السنة نفسها , وله ٥٣ سنة , وقيل: توفى سنة ١٤٤ وكانت مبايعة اهل المدينة له بأمر الامام مالك , على ما هو مبسوط في محله من كتب التاريخ)(٢)

٣ - احمد بن عيسى , ورد ايضا في حاشية البحر الزخار مايلي: احمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الحسيني الكوفي يكنى ابا عبدالله وهو فقيه اهل البيت حج ثلاثين مرة ماشيا روى عنه محمد بن منصور المرادي كتاب الامالي في الفقه المرتبط بالدليل. خرج ايام الرشيد فأخذ وحبس , ثم تخلص واختفى بالبصره إلى ان مات مختفيا وقد جاوز الثمانين وعمي , وذلك سنة ٢٤٧ وقيل ٢٤٠ هـ(٣).

١ - البحر الزخار /ج١ / ص ١٢.

٢ - البحر الزخار ج١ / ص ١٣ / ط دار الحكمة اليمانية.

٣ - البحر الزخار ج١ / ص١٢ / ط دار الحكمة اليمانية.

١٥
٤ - القاسم الرسي , ورد فيه ايضا عنه عند ذكره القاسمية مايلي: (هم اتباع الامام القاسم بن ابراهيم الرسي الحسني , ولد سنة ١٧٠ وتوفي بالرس سنة ٢٤٤ وكان اماما منقطع النظير , قال فيه بعض واصفيه:

ولو انه نادى المنادي بمكة بخيف منى فيمن تضم المواسم
من السيد السباق في كل غاية لقال جميع الناس لاشك قاسم)(١)
٥ - الامام الهادي يحيى بن الحسين , ورد في مقدمة تثبت الامامة وما يلي:

(هو الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم، أبو الحسين الامام اليمني، الزيدي. ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومأتين. من مؤلفاته: الاحكام والمنتخب والفنون والتوحيد والمسائل والقياس. أولاده: محمد المرتضى وأحمد الناصر وفاطمة وزينب والحسن. ظهوره: باليمن سنة (٢٨٠) وله خمس وثلاثون سنة بدعوة من أحد ملوكها، واستقر بصعدة. وفاته: توفي سنة (٢٩٨) ودفن جنب المسجد الجامع بصعدة، وقبره مزار مشهور)(٢).

وقال عنه صاحب الحدائق الوردية:(هو ابو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب.. وامه (ع) ام الحسن بنت الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن , ولد بالمدينة سنة خمس واربعين وماتي سنة ,.... لما انتشر ذكره في الافاق وملأ صيته الاقطار خرج إلى اليمن..... توفي بصعده يوم الاحد لعشر باقية من ذي الحجه اخر سنة ثماني وتسعين ومأتين ودفن يوم الاثنين قبل الزوال , ومضى عن ثلاث وخمسين سنة... ودفن في عدني المسجد الجامع بصعده وقبره مشهور مزور)(٣).

٦ - الامام الناصر , ورد في حاشية البحر الزخار ايضا مايلي: هو ابو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الحسيني , الامام الناصر الكبير الاطروش , لطرش اصابه في اذنيه , ولد سنة ٢٣٠ وكان عالما شجاعا ورعا زاهدا , توفى سنة ٣٠٤ واليه تنسب الناصرية)(٤)

١ - البحر الزخار /ج١/ ص ١٢.

٢ - تثبيت الإمامة- الهادي يحيى ابن الحسين ص ٢.

٣ - الحدائق الورديه الجزء الثاني ص ١٣ إلى ٢٥.

٤ - البحر الزخار ج١ / ص ١٣ / ط دار الحكمة اليمانية.

١٦
٧ - احمد بن يحيى , ورد في نفس المصدر مايلي: هو احمد بن يحيى الهادي بن الحسين الحسني الامام الناصر ترجمان الدين يكنى ابا يحيى نشأ على الزهادة والعبادة رجع من الحجاز سنة ٣٠١ هـ وقام بالدعوة وله مع القرامطة جهاد كبير ولم يزل ينصر الدين ويقمع المبتدعين حتى توفي بصعدة سنة ٣٢٥هـ ودفن بجنب ابيه في القبة المعروفة هناك(١).

٨ - المؤيد بالله احمد بن الحسين , ورد في نفس المصدرالسابق مايلي: الامام المؤيد بالله احمد بن الحسين بن هارون الحسني الآملي , كان مبرزا في علم النحو واللغة والحديث وغير ذلك , ولد بآمل طبرستان سنة ٣٣٣ هـ وبويع له بالخلافة سنة ٣٨٠ هـ وتوفي يوم عرفه سنة ٤١١هـ.(٢)

٩ ترجمة الامام ابوطالب , ورد في نفس المصدر السابق مايلي: هو يحيى بن الحسين بن هارون ابوطالب الناطق بالحق صنو المترجم قبله , كان هو وأخوه المؤيد شمس العتره وقمري الاسره له مؤلفات وله تخريجات على مذهب الهادي , وكان يرى ان ما لم يوجد للهادي فيه نص فمذهبه كأبي حنيفة , بويع بعد موت اخيه المؤيد سنة ٤١١ هـ وتوفي بأمل طبرستان ٤٢٤هـ وقبره مشهور يزار(٣).

١٠ - الامام عبدالله بن حمزة , ورد في نفس المصدر مايلي: هو عبدالله بن حمزة بن سليمان بن علي بن حمزة بن ابي هاشم الحسني القاسمي المنصور بالله يكنى ابا محمد ولد بعيشان سنة ٥٦١هـ ونشأ نشأة عظيمة في الزهد والورع وله مؤلفات كثيرة اعظمها كتاب الشافي قال في هذا الكتاب: انا احفظ خمسين الف حديث بويع له سنة ٥٩٤ هـ على خلاف في ذلك وتوفي محصورا بكوكبان ٦١٤هـ ودفن بها ثم نقل إلى ظفار(٤).

١ - البحر الزخار ج١ / ص١٤ / ط دار الحكمة اليمانية.

٢ - البحر الزخار ج١ / ص١٣ / ط دار الحكمة اليمانية.

٣ - البحر الزخار ج١ / ص١٣ / ط دار الحكمة اليمانية.

٤ - البحر الزخار ج١ / ص١٤ / ط دار الحكمة اليمانية.

١٧

اهم كتبهم ومراجعهم:

١ - لهم في الكلام والعقيدة مايلي:

من اهم الكتب التي يبتدأ بها الطالب ولايستغني عنها العالم في العقيدة هوكتاب الثلاثين مسألة او مايسمى بمصباح العلوم وهذا الكتاب هو كتاب درسي لاتخلو منه مدرسة زيدية وعلى رغم صغر حجمه ولكن غزارته العلمية جعلته من ابرز الكتب الدراسية في العقيدة , وكذلك يتمتع بهذه الخصائص كتاب العقد الثمين , وكتاب الاساس في عقائد الائمة الاكياس وشروحه وكتاب الينابيع النصيحة , وهناك كتب عقائدية كثيرة لكن ما ذكرناه منها هو المتداول والمشهوربينهم ومورد اعتبار جميع علمائهم.

٢ - لهم في الفقه كتب كثيرة اهمها واشهرها كتاب الازهار الذي يوجد له عدة شروح مهمة منها شرح الازهار والتاج المذهب والبحرالزخار , وهذا الكتاب وشروحه قد ملأ المدارس الدينية الزيدية , كاد يكون هو معيار المذهب في المسائل الفقهية , وايضا يوجد كتاب الاحكام في الحلال والحرام للامام الهادي يحيى بن الحسين مؤسس المذهب الى غير ذلك من الكتب الفقهية الكثيرة.

٣ - لهم في اصول الفقه كتب كثيرة ايضا من اشهرها الكاشف لذوي العقول شرح متن الكافل والغاية التي تعتبر راس الهرم للكتب في هذا العلم , وهناك متون مختصرة في هذا العلم مثل متن الكافل ومرقاة الوصول وغير ذلك.

٤ - لهم في الحديث كتب متعددة من اهما مسند الامام زيد بن علي الذي يعتبر من اقدم الكتب الاسلامية , والاماليات مثل الامالي الخميسية وامالي المرشد بالله وامالي احمد بن عيسى وامالي ابي طالب الى غير ذلك من كتب الحديث.

وهناك لهم مؤلفات في مختلف العلوم لم نذكرها للاختصار وعدم تعلق الغرض بذكرها.

١٨

اهم معتقداتهم:

لقد رأيت ان انقل اقوالهم في مختلف مسائل اصول الدين من كتاب مصباح العلوم والعقد الثمين , وذلك لشهرة هذين الكتابين والتسالم على محتواهما بحيث يتعرف القارئ بصورة مختصرة وموجزة عن ابرز اقوالهم في مختلف مسائل اصول الدين , فقد ورد في كتاب مصباح العلوم مايلي: ((اما مسائل التوحيد فهي عشر , الاولى ان لهذا العالم صانع صنعه ومدبرا دبره والدليل على ذلك ان هذه الاجسام محدثة......., المسألة الثانية ان الله تعالى قادر وحقيقة القادر هو من يمكنه الفعل والدليل على ان الله تعالى قادران الفعل الذي هو العالم قد وجد منه تعالى........, المسألة الثالثة ان الله تعالى عالم وحقية العالم من يمكنه الفعل المحكم والدليل على ان الله تعالى عالم ان الفعل المحكم قد وجد منه تعالى....., المسألة الرابعة ان الله تعالى حي وحقيقة الحي هو من يصح ان يقدر ويعلم والدليل على ان الله تعالى حي انه قادر عالم....... , المسألة الخامسةان الله تعالى سميع بصير وحقيقة السميع البصير هومن يصح ان يدرك المسموع والمبصر والدليل على انه حي قد تبين بيانه والذي يدل على انه لا آفة به ان الافات هي فساد الالات وذلك لايجوز الا على من كان جسما..... , المسألة السادسة ان الله تعالى قديم وحقيقة القديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده والدليل على ان الله تعالى قديم انه ثبت انه تعالى موجود لانه اوجد العالم....., المسألة السابعة ان الله تعالى لايشبه شيئا من المحدثات والدليل على ذلك انه تعالى لو اشبهها لوجب ان يكون محدثا مثلها وإلا ان تكون قديمة مثلة....., المسألة الثامنة ان الله تعالى غني وحقيقة الغني هو الذي ليس يحتاج والدليل على ان الله تعالى غني انه قد ثبت انه تعالى حي فلايخلوا اما ان يكون غنيا اومحتاجا......, المسألة التاسة ان الله تعالى لايرى بالابصار لا في الدنيى ولافي الاخرة والدليل على ذلك انه لو صح ان يرى في حال من الاحوال لوجب ان نراه الان لان حواسنا سليمة والموانع مرتفعة......, المسألة العاشرة ان الله واحد لاثاني له في القدم والالهية وحقيقة الواحد هو المتفرد بصفات الالهية والكمال...... و الدليل على ذلك انه لوكان معه قديم ثان يشاركه في هذه الصفات التي قدمنا ذكرها لوجب ان يكون مثله تعالى..........,.

العدل:

واما مسائل العدل فهي عشرمسائل , المسألة الاولى. ان الله تعالى عدل حكيم وحقيقة العدل الذي لايفعل القبيح كالظلم والعبث والكذب وما اشبه ذلك ولايخل بالوجب وأفعله كلها حسنة والدليل على ان الله تعالى عدل حكيم انه قد ثبت انه تعالى عالم بقبح القبائح وغني عن

١٩
فعلها...... , المسألة الثانية ان افعال العباد حسنها وقبيحها منهم لامن الله تعالى والدليل على ذلك انها لوكانت من الله سبحانه وتعالى لم يحسن امرهم بالطاعات منها ولانهاهم من المعاصي.......... , المسألة الثالثة ان الله تعالى لايثيب احدا الا بعمله ولايعذبه الابذنبه والدليل على ذلك ان المجازاة بالثواب لمن لايستحقه يكون قبيحا من حيث انه يكون تعظيما لمن لايستحق التعظيم...... , المسألة الرابعة ان الله تعالى لايقضي بالمعاصي والدليل على ذلك ان لفظة القضاء مشتركة بين معان ثلاثة........ , المسألة الخامسة ان الله تعالى لايكلف احدا من عباده ما لايطيقه والدليل على ذلك ان تكليف ما لايطاق قبيح عند كل عاقل وقد ثبت ان الله تعالى لايفعل القبيح....... , والمسألة السادسة ان جميع الامراض والاسقام والنقائص من فعل الله تعالى وانها حكمة وصواب والدليل على انها من فعل الله تعالى انها محدثة لانها من جملة الاعرض الضرورية........ , المسألة السابعة ان الله لايريد شيئامن معاصي العباد ولايحبها ولايرضاها والدليل على ذلك ان الله لو اراد شيئا منها لما حسن منه ان يعذبهم عليه......., المسألة الثامنة ان القرآن الذي بيننا كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله والدليل على ذلك ان المعلوم ضرورة من دين النبي (ص) انه كان يخبر ان القرآن الذي جاء به كلام الله تعالى......., المسالة التاسعة ان هذا القرآن محدث غير قديم والدليل على ذلك انه مرتب منظوم يوجد بعضه في اثر بعض...... , المسألة العاشرة ان محمد ا (ص) نبي صادق والدليل على ذلك ان المعجز الذي هو القرآن شرفه الله تعالى قد ظهر على يديه عقيب دعوى النبوة...... ,.

الوعد والوعيد:

وأما مسائل الوعد والوعيد فهي عشر مسائل. المسألة الاولى ان من وعده الله بالثواب من المؤمنين مستقيما على ايمانه صائر إلى الجنة لامحالة ومخلد فيها خلودا دائما في ثواب لاينقطع. المسألة الثانية ان من توعده الله تعالى بالعقاب من الكفار فأنه متى مات مصرا على كفره صائر إلى النار الامحالة مخلدا فيها خلودا دائما....... , المسألة الثالثة ان من توعده الله بالعقاب من الفساق فأنه متى مات مصرا على فسقه فأنه يدخله النار ويخلده فيها خلودا دائما........ , المسألة الرابعة ان اصحاب الكبائر من هذه الكبائر من هذه الامة كشارب الخمر والزاني ومن جرى مجراهما يسمون فساقا ولايسمون كفارا..... , المسألة الخامسة ان شفاعة النبي (ص) يوم القيامة ثابتة قاطعة ولاتكون لا لمن يدخل الجنة فيزيدهم الله نعيما إلى نعيمهم وسرورا إلى سرورهم...... , المسالة السادسة انه يجب على المكلف ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر متى قدر على ذلك......... , المسألة السابعة ان الامام بعد النبي (ص) هو

٢٠