×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

تقريب المعارف / الصفحات: ٤٢١ - ٤٤٠

وظاهرهم وهو قائمهم (١).

ورووا عن سلمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أجلس الحسين ابن علي عليهما السلام على فخذه وتفرس في وجهه: ثم قال: إمام ابن إمام أبو أئمة حجج تسع تاسعهم قائمهم أفضلهم أحلمهم أعلمهم (٢).

ورووا عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل أرسل محمدا صلى الله عليه وآله إلى الجن والإنس عامه، وكان من بعده اثنا عشر وصيا، منهم من سبق، ومنهم من بقي، وكل وصي جرت به سنة (و) الأوصياء الذين بعد محمد صلى الله عليه وآله... (٣).

ورووا عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يقول: كنا عند معاوية والحسن والحسين عليهما السلام وابن عباس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فذكر كلاما جرى بينه وبينه، وأنه قال: يا معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فعلي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا علي - ثم ابني محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسم - وستدركه يا حسين - ثم تكمله اثني عشر إماما من ولد الحسين عليه السلام.

قال عبد الله بن جعفر: فاستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أبي سلمة وأسامة بن زيد، فشهدوا لي بذلك عند معاوية.

قال سليم: وقد كنت سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر وأسامة بن زيد، وروره عن رسول الله صلى الله عليه وآله (٤).

(١) الاكمال: ٢٨١.

(٢) مقتضب الأثر: ٨.

(٣) الكافي ١: ٥٣٢، الغيبة للشيخ: ٩٢.

(٤) الخصال ٢: ٤٧٧ مع اختلاف يسير، الكافي ١: ٥٢٩، الغيبة للشيخ: ٩١.

٤٢١

ومنه ما تناصرت به الرواية من حديث الخضر عليه السلام وسؤاله أمير المؤمنين عليه السلام عن المسائل، فأمر الحسن عليه السلام فإجابته عنها، فأجابه، فأظهر الخضر عليه السلام بحضرة الجماعة الاقرار لله سبحانه بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولأمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة والحسن والحسين والتسعة من ولد الحسين عليه السلام (و) أنه الخضر عليه السلام (١).

ورووا قصة اللوح الذي أهبطه الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله فيه أسماء الأئمة الاثني عشر.

ورووا ذلك من عدة طرق عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله، قال: دخلت على فاطمة عليها السلام، وبين يديها (٢) لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها عليهم السلام، فعددت اثني عشر، أحدهم (٣) القائم بالحق، اثنان منهم محمد، وأربعة منهم علي (٤).

ورووا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال:

قال أبي - يعني الباقر محمد بن علي عليهما السلام - لجابر بن عبد الله: إن لي إليك حاجة، متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أي الأوقات أحببت، فخلى به في بعض الأيام، فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام وما أخبرتك به أن فيه مكتوبا؟ فقال جابر: أشهد بالله، وساق الحديث (٥).

ومما رو [و]ه حديث الاثني عشر صحيفة المختومة بإثني عشر خاتما، التي نزل بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فيعمل بما فيها (علي عليه السلام)، فإذا احتضر سلمها إلى الحسن عليه السلام، ففتح صحيفة وعمل بما فيها، ثم

(١) الكافي ١: ٥٢٥، الاكمال: ٢١٣ العيون ١: ٥٣.

(٢) في النسخة: " يديه ".

(٣) في المصدر: " آخرهم ".

(٤) الاكمال: ٢١٣، وفيه: " ثلاثة منهم محمد ".

(٥) الاكمال: ٣٠٩، الغيبة للشيخ: ٩٣، الكافي ١: ٥٢٧.

٤٢٢

إلى الحسين عليه السلام، ثم واحدا بعد واحد إلى الثاني عشر عليهم السلام.

ورووا عن أبي عبد الله عليه السلام من عدة طرق قال: إن الله عز وجل أنزل على عبده كتابا قبل وفاته وقال: يا محمد، هذه وصيتك إلى النخبة من أهلك، قال: وما النخبة (١) يا جبرئيل؟ قال: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام، وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسن وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ففك الحسن عليه السلام الخاتم (وعمل بما فيه فما تعداه)، ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك وأشر نفسك لله ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه: أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي عليهما السلام ففك خاتما فوجد فيه:

حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله فإنه لا سبيل لأحد عليك، ثم دفعه إلى ابنه جعفر عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله وأنت في حرز وأمان ففعل، ثم دفعه إلى موسى عليه السلام، وكذلك يدفعه موسى عليه السلام إلى الذي بعده، ثم كذلك أبدا إلى قيام المهدي عليه السلام (٢).

ومما رووه عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات، وشهدت عمر حين بويع، وعلي عليه السلام جالس ناحية، فأقبل غلام يهود في جميل عليه ثياب حسان - وهو من ولد هارون عليه السلام - حتى قام على رأس عمر بن الخطاب فقال:

يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بكتابهم وأمر نبتهم صلى الله عليه وآله؟ فطأطأ عمر رأسه، فأعاد عليه القول، فقال له عمر: ولم ذاك؟ فقال: إني جئت مرتادا لنفسي شاكا في

(١) في النسخة بدون نقاط، وفي المصادر: " النجيب ".

(٢) الكافي ١: ٢٧٩، الاكمال: ٢٣٢، العلل ١: ١٦٤، مع اختلاف يسير.

٤٢٣

ديني أريد الحجة وأطلب البرهان، فقال له عمر: دونك هذا الشاب - وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السلام - قال الغلام: ومن هذا؟ قال عمر: هذا علي ين أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو الحسن والحسين إلي رسول الله، وزوج فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم، وأعلم الناس بالكتاب والسنة.

قال: فأقبل الغلام إلى علي عليه السلام فقال له: أنت كذلك؟ فقال له علي عليه السلام: نعم، قال الغلام: فإني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، قال: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا هاروني، ما منعك أن تقول سبعا؟ قال: لأني أريد أسألك عن ثلاث، فإن علمتهن سألتك عما بعدهن، وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس فيكم عالم، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا أسألك بالله الذي تعبده إن أنا أجبتك عن كل ما تسأل عنه لتدعن دينك ولتدخلن في ديني؟ قال: ما جئت إلا لذلك، قال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل.

فقال: أخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول (١) شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا هاروني، أما أنتم فتقولون: أول قطرة قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم عليه السلام صاحبه، وليس كذلك، ولكنه حيث طمثت حواء وذلك قبل أن تلد ابنيها.

وأما أنتم فتقولون: أول عين فاضت على وجه الأرض العين إلي ببيت المقدس، وليس كذلك هو، ولكنها لعين الحياة التي وقف عليها موسى عليه السلام وفتاه ومعهما النون المالح، فسقط منه فيها فحي، وهذا الماء لا يصيب ميتا إلا حي.

وأما أنتم فتقولون: أول شئ اهتز على وجه الأرض الشجرة التي كانت منها سفينة نوح عليه السلام، وليس كذلك هو، ولكنها النخلة التي أهبطت من الجنة، وهي

(١) في النسخة: " وأي أول ".

٤٢٤

العجوة، ومنها تفرع جميع ما ترى من أنواع النخل.

فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجد هذا في كتب أبي هارون عليه السلام، كتابته بيده وإملاء عمي موسى عليه السلام.

ثم قال: أخبرني عن الثلاث الأخر: عن أوصياء محمد صلى الله عليه وآله وكم أئمة عدل بعده؟ وعن منزله في الجنة؟ ومن يكون معه ساكنا في منزله؟

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يا هاروني، إن لمحمد عليه السلام اثني عشر وصيا أئمة عدل، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض.

ومسكن محمد عليه السلام في جنة عدن التي ذكرها الله عز وجل وغرسها بيده.

ومعه في مسكنه فيها الأئمة الاثنا عشر العدول.

فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد ذلك في كتب أبي هارون عليه السلام، كتابته بيده وإملاء عمي موسى عليه السلام.

فقال: أخبرني عن الواحد: كم يعيش وصي محمد عليه السلام من بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟

قال: يا هاروني، يعيش بعده ثلاثين سنة، لا تزيد يوما ولا تنقص يوما، ثم يضرب ضربة هاهنا - ووضع يده على قرنه وأوما إلى لحيته - فتخضب هذه من هذه.

قال: فصاح الهاروني وقطع كشنيره (١) وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصي رسوله صلى الله عليه وآله، ينبغي أن تفوق ولا تفاق وأن تعظم ولا تستضعف، وحسن إسلامه. (٢) ورووا عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول: إن الله

(١) كذا يقرء ما في النسخة، وهذه الجملة لم تذكر في المصادر التي نشير إليها في الذيل إلا الكافي بهذه العبارة:

" وقطع كستيجه "، وهو كما في الوافي: خيط غليظ يشده الذمي فوق نيابه دون الزنار.

(٢) الكافي ١: ٥٣٠، الاكمال: ٣٠٠، الخصال: ٤٧٦، الغيبة للنعماني: ٩٧، مقتضب الأثر: ١٤ - ١٧، مع اختلاف يسير.

٤٢٥
٤٢٦

ومعلوم أن ورود الخبر متناصرا بنقل الدائن بضمنه والمخالف في معناه برهان صحته، إذ لا داعي للمحجوج به إلا الصدق الباعث على روايته.

وإذا ثبت صدق نقلته اقتضى إمامة المذكورين فيه، لكونه نصا على عدد لم يشركهم فيه أحد حسب ما قدمناه.

(نص أبيه عليه بالإمامة وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته)

والضرب الثاني من النص، نص أبيه عليه بالإمامة، وشهادة المقطوع بصدقهم بإمامته.

فأما النص من أبيه: فما روي من عدة طرق، عن محمد بن علي بن بلال قال: خرج إلي من أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام قبل مضيه بسنتين يخبرني بالخلف من بعده (١).

ورووا عن عدة طرق، عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد عليه السلام:

جلالتك تمنعني. عن مسألتك، فتأذن إلي أن أسألك، فقال: سل، فقلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فإن حدث أمر فأين أسأل عنه؟ فقال: بالمدينة (٢).

ورووا من عدة طرق، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال: خرج من أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبير (ي): هذا جزاء من اجترى (٣) على الله تعالى في أوليائه، يزعم (٤) أنه يقتلني وليس لي عقب، كيف رأى قدرة الله فيه؟ قال: ولد له ولد سماه باسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين (٥).

ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفر (ي) قال: سمعت أبا الحسن عليه

(١) الكافي ١: ٣٢٨، الإرشاد للمفيد: ٣٢٨.

(٢) الكافي ١: ٣٢٨ مع اختلاف يسير، الغيبة للطوسي: ١٣٩، الإرشاد: ٣٢٨.

(٣) في الكافي: " افترى ".

(٤) في الكافي: " زعم ".

(٥) الكافي ١: ٥١٤، الإرشاد: ٣٢٩، الاكمال: ٤٣٠، مع اختلاف يسير.

٤٢٧

السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن عليه السلام، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟

فقلت: ولا جعلت فداك؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، فقلت:

كيف نذكره؟ فقال: قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام (١).

ورووا عن عمرو الأهوازي قال: أراني أبو محمد عليه السلام ابنه عليه السلام، فقال: هذا صاحبكم بعدي (٢).

ورووا عن نصر بن علي (٣) العجلي، عن رجل من أهل فارس سماه قال: أتيت سر من رأى ولزمت باب أبي محمد عليه السلام، فدعاني، فدخلت عليه وسلمت، فقال:

ما الذي أقدمك؟ قال: قلت: رغبة في خدمتك، قال: فقال لي: الزم الدار، قال: فكنت مع الخدم في الدار، ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في الدار رجال.

قال: فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال، فسمعت حركة في البيت، فناداني:

مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أدخل ولا أخرج، فخرجت علي جارية معها شئ مغطى، ثم ناداني: أدخل، فدخلت، فنادى الجارية، فرجعت فدخلت إليه، فقال لها:

اكشفي عما معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، فكشف أبو محمد عليه السلام عن بطنه، فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود، فقال: هذا صاحبكم، ثم أمرها فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام (٤).

في أمثال لهذه النصوص.

وأما شهادة المقطوع بصدقهم، فعلوم للأكل سامع لأخبار الشيعة تعديل أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام جماعة من أصحابه، وجعلهم سفراء بينه وبين أوليائهم، والأمناء على قبض الأخماس والأنفال، وشهادته بإيمانهم وصدقهم فيما يؤدونه عنه إلى

(١) الكافي ١: ٣٣٢، الاكمال: ٦٤٨، الإرشاد: ٣٢٩، مع اختلاف يسير.

(٢) الكافي ١: ٣٢٨، الإرشاد: ٣٢٩.

(٣) في الكافي والاكمال: " ضوء بن علي ".

(٤) الكافي ١: ٣٢٩، الاكمال: ٤٣٦.

٤٢٨

شيعته.

وأن هذه الجماعة شهدت بمولد الحجة بن الحسن عليه السلام، وأخبرت بالنص عليه من أبيه عليهما السلام، وقطعت بإمامته، وكونه الحجة المأمول للانتصار من الظالمين.

فكان ذلك منهم نائبا مناب نص أبيه عليه السلام لو كان مفقودا، إذ لا فرق في ثبوت الحكم بين أن ينص عليه حجة معلوم العصمة لكونه نبيا أو إماما، وبين أن ينص عليه منصوص على صدقه بقول في أو إمام.

والجماعة المذكورة (١): أبو هاشم داود بن قاسم الجعفري، ومحمد بن علي بن بلال، وأبو عمرو عثمان بن سعيد السمان، وابنه أبو جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنهم، وعمرو الأهوازي، وأحمد بن إسحاق، وأبو محمد الوجنائي (٢)، وإبراهيم بن مهزيار، ومحمد ابن إبراهيم.

(نص آبائه عليه بغيبته وصفتها)

وأما الضرب الثالث من النص، فهو ما ورد عن آبائه صلوات الله عليهم من النبي وأمير المؤمنين إلى ابنه الحسن بن علي عليهم السلام: بغيبة الحجة قبل وجوده، وصفتها قبل مولده، ووقوع ذلك مطابقا للخبر، من غير أن ينخرم منه شئ.

وهذا الضرب من النص دال على إمامته، وكونه المهدي المأمول إهلاك الظالمين، لثبوت النص بغيبته القصرى والطولى المختصة به، ومطابقتها للخبر عنها.

فمن ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الخارقي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمد عليه السلام غيبتان: واحدة طويلة، والأخرى قصيرة، قال: فقال لي: نعم يا أبا بصير

(١) روى الصدوق في الاكمال روايات عد فيها أكثر هده الجماعة ممن رأى القائم عليه السلام، راجع الاكمال:

٤٤٢ و ٤٤٣ و ٤٤٥ و ٤٣٥.

(٢) في إثبات الهداة ٣: ٥٨٧ نقلا عن تقريب المعارف: " الوجباني ".

٤٢٩

إحداهما أطول من الأخرى، ثم لا يكون ذلك - يعني ظهوره - حتى يختلف ولد فلان وتضيق الحلقة (١)، ويظهر السفياني، ويشتد البلاء، ويشمل الناس موت وقتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله (٢).

وروي عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: يفسد الناس ثم يصلحها الله بعد أمن ولدي، خامل الذكر، لا أقول خاملا في حسنه ولا موضعه، ولكن في حداثة سنه، ويكون ابتداء أمره باليمن.

ورووا عن الأصبغ بن نباتة قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ينكت في الأرض، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكرا تنكت في الأرض، أرغبة منك فيها؟ قال: والله ما رغبت في الدنيا قط، ولكني في مولود يكون من ظهري الحادي عشر بعدي، وهو المهدي الذي يملأها عدلا وقسطا كما ملأت جورا وظلما، يكون له حيرة وغيبة تضل بها أقوام، ويهتدي بها آخرون، قلت: يا أمير المؤمنين: إن هذا لكائن؟

قال: نعم كما إنه مختوم (٣).

ورووا عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قلت: ولم؟ قال: يخاف، وأوما بيده إلى بطنه، ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك الناس في ولادته، فنهم من يقول: مات أبوه ولا خلف له، ومنهم من يقول:

مات أبوه وهو حمل، ومنهم من يقول: هو غائب قد ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر (٤) عليه السلام، غير أن الله يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون (٥).

(١) في النسخة: " ويضيق الخلقة ".

(٢) غيبة النعماني: ١٧٢ مع اختلاف يسير.

(٣) غيبة الشيخ: ١٠٤، إكمال الدين: ٢٨٩، وفيهما: " كما أنه مخلوق "، ولعل الصحيح: " محتوم " بالحاء المهملة.

(٤) في النسخة: " المنظم "، ولعل الصحيح ما أثبتناه، ولعله: " المنتقم ".

(٥) الكافي ١: ٣٤٢ و ٣٤٧، إكمال الدين: ٣٤٢ و ٣٤٦) غيبة النعماني ١٦٦.

٤٣٠

ورووا عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أقرب ما يكون العبد من الله سبحانه أرضى ما يكون عنه، وأرضى ما يكون عنه إذا افتقد حجة الله سبحانه فلم يظهر له ولم يعلم مكانه وهو في ذلك يعلم أنه لم تبطل حجة الله تعالى وبيناته (١)، فعندها توقعوا الفرج، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون، ولو علم أنهم يرتابون ما غيبه عنهم طرفة عين، ولا تكون الغيبة إلا على رؤوس شرار الناس (٢).

ورووا عن حنان بن سدير (٣) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في القائم سنة من يوسف عليهما السلام، قلت: كأنك تذكر حيرة (٤) أو غيبة؟ قال: وما تنكر ذلك من هذه الأمة أشباه الخنازير، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء، فتاجروا يوسف وبايعوه، فدخلوا عليه وهم إخوته فلم يعرفوه حتى قال لهم: أنا يوسف، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله تعالى يريد أن يستر حجته في وقت من الأوقات، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد الله أن يعلمه مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل الله لحجته عليه السلام ما فعل بيوسف عليه السلام، فيكون يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله سبحانه أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف عليه السلام، فقالوا له: أنت يوسف؟ قال:

أنا يوسف (٥).

ورووا عن فرات بن أحنف رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: ذكر القائم من ولده فقال: ليغيبن حتى يقول الجاهل مالله في آل محمد عليه السلام حاجة (٦).

(١) في الأصل: " بنيانه ".

(٢) إكمال الدين: ٣٣٩ و ٣٣٧.

(٣) في المصادر التي نشير إليها في الذيل: " عن فضالة، عن سدير الصيرفي ".

(٤) في الكافي: " تذكره حياته أو عيبة ".

(٥) الكافي ١: ٣٣٦، الاكمال: ١٤٤ و ٣٤١.

(٦) إكمال الدين: ٣٠٢ و ٣٠٣.

٤٣١

ورووا عن المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أما والله ليغيبن القائم عنكم سنينا من دهركم حتى يقال: مات أو قتل بأي واد سلك، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتمحصن ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر (١).

ورووا عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: صاحب هذا الأمر الشريد الطريد الفريد الوحيد (٢).

ورووا عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: في صاحب الأمر أربع سنن من أربعة أنبياء: سنة من موسى، وسنة من عيسى، وسنة من يوسف، وسنة من محمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع أنبياء الله ورسله، فأما موسى عليه السلام فخائف يترقب، وأما عيسى عليه السلام فيقال: مات ولم يمت، وأما يوسف عليه السلام فالغيبة عن أهله بحيث لا يعرفونه، وأما محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف (٣).

ورووا عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بد (ل) صاحب هذا الأمر من غيبة، ولا بد له في غيبته من عزلة، ونعم المنزل طيبة (٤).

ورووا عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: للقائم غيبتان:

إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، الأولى يعلم مكانه خاصة لأوليائه (٥).

ورووا عن أيوب بن نوح قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إني أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر، وأن (٦) يسوقه الله إليك بغير سيف، فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك، فقال: ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وأشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل وحملت إليه الأموال إلا اغتيل أو مات على فراشه، حتى يبعث الله لهذا الأمر

(١) الكافي ١: ٣٣٦، إكمال الدين: ٣٤٧، (٢) إكمال الدين: ٣٠٣.

(٣) راجع: إكمال الدين: ٣٢٦ و ٣٥٠، غيبة النعماني: ١٦٤، غيبة الطوسي: ٤٠، منتخب الأثر: ٣٠١.

(٤) الكافي ١: ٣٤٠، غيبة النعماني ١٨٨.

(٥) غيبة النعماني: ١٧٠، الكافي ١: ٣٤٠.

(٦) في النسخة: " كأن ".

٤٣٢

غلاما منا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه (١).

ورووا عن عبد الله بن عطاء، (عن أبي جعفر) قال: قلت له: إن شيعتك بالعراق كثيرة فوالله ما في أهل بيتك مثلك، فكيف لا تخرج؟ فقال: يا عبد لله بن عطاء، قد أخذت تفرش أذنيك للنوكى، أي والله ما أنا بصاحبكم، قلت له: فمن صاحبنا؟ قال:

انظروا من عمى على الناس أمر ولادته فذلك صاحبكم، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيظا أو رغم أنفه (٢).

ورووا عن يمان التمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، المتمسك فيها بدينه كخارط القتاد بيده، ثم قال: هكذا بيده، فأيك يمسك شوك القتاد بيده؟ ثم قال: إن لصاحب هذا الأمر غيبة، فليتق الله عبد وليتمسك بدينه (٣).

ورووا عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: يفقد الناس إمامهم، يشهد الموسم يراهم ولا يرونه (٤).

ورووا عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: والله لا ينوه باسم رجل منا فيكون صاحب هذا الأمر حتى يأتي الله سبحانه به من حيث لا يعلم الناس.

ورووا عن علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الفرج؟ فقال: إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين فتوقعوا الفرج (٥).

ورووا عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول: الخلف من بعدي الحسن عليه السلام، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟، فقلت: ولم؟ قال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه (٦).

(١) الكافي ١: ٣٤١، إكمال الدين: ٣٧٠.

(٢) الكافي ١: ٣٤٢، غيبة النعماني: ١٦٧ و ١٦٨.

(٣) الكافي ١: ٣٣٦، إكمال الدين: ٣٤٦.

(٤) إكمال الدين: ٣٤٦، الكافي ١: ٣٣٧.

(٥) إكمال الدين: ٣٨٠.

(٦) الكافي ١: ٣٣٢.

٤٣٣

في أمثال لهذه الروايات الدالة على تخصص للإمامة بعد الحسن عليه السلام وإلى الآن بالحجة بن الحسن عليهما السلام.

(ظهور معجزاته على أيدي سفرائه)

ومما يدل على إمامته ظهور الأعلام على أيدي سفرائه:

فمن ذلك ما رووه عن محمد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت بعد مضي أبي محمد عليه السلام، فاجتمع عند أبي مال جزيل، فحمله وركب في السفينة، فخرجت معه مشيعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بني ردني فهو الموت، وقال لي: اتق الله في هذا المال وأوصى إلي ومات، فقلت في نفسي: لم يكن أبي ليوصي بشئ غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق فأكتري دارا على الشط، فلا أخبر أحدا بشئ، فإن وضح لي شئ كوضوحه أيام أبي محمد عليه السلام أنفذته، وإلا أنفقته، فقدمت العراق، واكتريت دارا على الشط، وبقيت أياما، فإذا أنا برقعة مع رسول فيها: يا محمد معك كذا وكذا، حتى نص جميع ما معي مما لم أحط به علماء، فسلمت المال إلى الرسول وبقيت أياما لا يرفع بي رأس (١)، فاغتممت، فخرج إلي: قد أقمناك مكان أبيك، فأحمد الله (٢).

ورروا عن أبي عبد الله الشيباني (٣) قال: أوصلت أشياء للمرزباني، وكان فيها سوار ذهب، فقبلت ورد علي السوار، فأمرت بكسره فكسر، فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر، وأخرجت ذلك منه، وأنفذت الذهب فقبل (٤).

ورووا عن علي بن محمد (٥) قال: أوصل رجل من أهل السواد مالا فرد عليه، وقيل له: أخرج حن بني عمك منه، وهو أربعمائة درهم، وكان الرجل في يده ضيعة لولد

(١) في النسخة: " رأسا ".

(٢) غيبة الطوسي: ١٧١.

(٣) في الكافي: " النسائي "، وفي الوافي: " النسابي "، وفي الإرشاد والبحار: " السياري ".

(٤) الكافي ١: ٥١٨، الإرشاد للمفيد: ٣٣١، الوافي ٢: ٢٠٣، البحار ٥١: ٢٩٧.

(٥) في النسخة " عليهما السلام " وهو اشتباه واضح.

٤٣٤

عمه فيها شركة قد حبسها عليهم، فنظر، فإذا لولد عمه في ذلك المال أربعمائة درهم، فأخرجها وأنفذ الباقي فقبل (١).

ورووا عن القاسم (٢) بن العلاء قال: ولد لي عدة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء، فلا يكتب إلي بشئ، فاتوا كلهم، فلما ولد لي الحسن ابني (٣) كتبت أسال الدعاء فأجبت، فبقي والحمد لله (٤).

ورووا عن علي بن الحسين اليماني قال: كنت ببغداد، فاتفقت قافلة اليمانيين (٥)، فأردت الخروج معهم، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك، فخرج: لا تخرج معهم، فليس لك في الخروج معهم خيرة، وأقم بالكوفة، قال: فأقمت، وخرجت القافلة، فخرج عليهم حنظلة فاجتاحتهم.

قال: وكتبت أستأذن في ركوب الماء، فلم يؤذن لي، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر، فما سلم منها مركب، خرج عليها قوم يقال لهم البوارح فقطعوا عليها (٦).

ورووا عن الحسن بن الفضل بن يزيد الهمداني (٧) قال: كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه، ثم كتب بخطي فورد جوابه، ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرت فإذا العلة في ذلك أن الرجل تحول بين ذلك قرمطيا (٨).

ورووا عن الحسن بن الفضل قال: وردت العراق وزرت طوس، وعزمت أن لا أخرج إلا عن بينة من أمري ونجاح من حوائجي، ولو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق،

(١) الكافي ١: ٥١٩، الإرشاد: ٣٣١، الوافي ٢: ٢٠٣.

(٢) في النسخة: " أبي القاسم ".

(٣) في النسخة: " ابني عليه السلام " وهو اشتباه.

(٤) الكافي ١: ٥١٩، والارشاد: ٣٣١.

(٥) في الكافي والارشاد: " فتهيأت قافلة لليمانيين ".

(٦) الكافي ١: ٥١٩، الإرشاد ٣٣٢.

(٧) في الكافي: " الحسن بن الفضل بن زيد اليماني "، وفي الإرشاد: " الهماني ".

(٨) الكافي ١ / ٥٢٠، الإرشاد ٣٣٢، والبحار ٥١: ٣٠٩.

٤٣٥

قال: وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام، وأخاف أن يفوتني الحج، قال: فجئت يوما إلى محمد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا وكذا فإنه يلقاك رجل، قال:

فصرت إليه، فدخل علي رجل، فلما نظر إلي ضحك وقال: لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما، فاطمأنت نفسي وسكن قلبي، فقلت: أرى (١) مصداق ذلك إن شاء الله.

قال ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير وثوب، فاغتممت وقلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا، واستعملت الجهل فرددتها وكتبت رقعة، ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي: كفرت بردي على مولاي عليه السلام، ثم كتبت رقعة أخرى أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك وأنفذتها، وقمت أتطهر للصلاة وأنا في ذلك أفكر في نفسي وأقول: إن ردت علي الدنانير لم أحلل صرارها ولم أحدث فيها حدثا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني فيعمل فيها بما يشاء، فخرج إلي الرسول الذي حمل إلي الصرة وقيل له: أسأت إذ لم تعلم الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا من غير مسألة ليتبركوا به، وخرج إلي: أخطات في ردك برنا، فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك، فأما إذا كانت عزيمتك وعقد نيتك ألا تحدث فيها حدثا ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك، فأما الثوب فلا بد منه لتحرم فيه.

قال: وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت منه مخافة أن يكره ذلك، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسرا والحمد لله (٢).

ورووا عن الحسن بن عبد الحميد قال: شككت في أمر حاجز بن يزيد، فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي: ليس فينا شك ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا قادرين، فاردد ما معك إلى حاجز بن يزيد (٣).

(١) في الكافي: " وأقول ذا مصداق "، وفي الإرشاد: " قلت هذا مصداق ".

(٢) الكافي ١: ٥٢٠، الإرشاد: ٣٣٢، مع اختلاف يسير.

(٣) الكافي ١: ٥٢٠، الإرشاد: ٣٣٣.

٤٣٦

ورووا عن بدر غلام أحمد بن الحسن قال: وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة، أحبهم (١) جملة، إلى أن مات يزيد بن عبد الله فأوصى في علته أن يعطي الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه، فخفت إن أنا لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين (٢) نالني منه استخفاف، فقومت الدابة والسيف والمنطقة بسبع مائة دينار في نفسي ولم أطلع عليه أحدا، فإذا الكتاب قد ورد علي من العراق: أن وجه السبع مائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري والسيف والمنطقة (٣).

ورووا عن أبي محمد الحسن بن عيسى العريضي قال: لما مضى أبو محمد عليه السلام ورد رجل من مصر بمال إلى مكة للناحية، فاختلف عليه، فقال بعض الناس: إن أبا محمد عليه السلام مضى من غير ولد والخلف من بعده جعفر، وقال بعضهم: مضى أبو محمد عليه السلام عن ولد هو خلفه، فبعث رجلا يكنى أبا طالب، فورد العسكر ومعه كتاب، فصار إلى جعفر، فسأله عن برهان، فقال: لا يتهيأ في هذا الوقت، فصار إلى الباب وأنفذ الكتاب إلى أصحابنا، فخرج إليه: آجرك الله في صاحبك فقد مات، وأوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحب، وأجيب عن كتابه (٤).

ورووا عن الحسن بن خفيف، عن أبيه قال: بعث حرم (٥) إلى المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ومعهم خادمان، فكتب إلى خفيف أن أخرج معهم، فلما وصلوا إلى الكوفة شرب أحد الخادمين مسكرا، فاخرجوا من الكوفة حتى ورد كتاب من العسكر: برد الخادم الذي شرب المسكر وعزله عن الخدمة (٦).

ورووا عن محمد بن شاذان النيسابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم

(١) في الإرشاد: " ولا أحبهم جملة ".

(٢) كان من أمراء الترك من أتباع بني العباس.

(٣) الكافي ١: ٥٢٢، الإرشاد: ٣٣٤.

(٤) الكافي ١: ٥٢٣، الإرشاد: ٣٣٥، مع اختلاف يسير.

(٥) في الكافي: " بعث بخدم إلى ".

(٦) الكافي ١: ٥٢٣، البحار ٥١: ٣١٠.

٤٣٧

ينقص منه عشرون درهما، فأنفت أن أبعث بها ناقصة، فوزنت من عندي عشرين درهما وبعثت بها إلى الأسدي ولم أكتب مالي فيها، فورد: وصلت خمسمائة درهم، لك منها عشرون درهما (١).

ورووا عن الحسن (٢) بن محمد الأشعري قال: كان يرد إلي كتاب أبي محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس (٣) وأبي الحسن (٤)، فلما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استيناف من الصاحب عليه السلام بالاجراء على أبي الحسن وصاحبيه (٥)، ولا يرد في أمر الجنيد شئ، فاغتممت لذلك، فورد نعي الجنيد بعد ذلك، فإذا قطع جاريه إنما كان لوفاته (٦).

ورووا عن عيسى بن نصر قال: كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا، فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين، وبعث إليه الكفن قبل موته (بأيام) (٧).

ورووا عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال: كان للناحية علي خمسمائة دينار، فضقت بها ذرعا، ثم قلت في نفسي: لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة، ولا والله ما نطقت بذلك، فكتب إلي محمد بن جعفر:

إقبض الحوانيت من محد بن هارون بخمسمائة دينار التي لنا عنده (٨).

ورووا أن قوما وشوا إلى عبيد الله بن سليمان الوزير بوكلاء النواحي وقالوا:

الأموال تجبى إليهم وسموا له جميعهم، فهم بالقبض عليهم، فخرج الأمر من السلطان:

اطلبوا أين هذا الرجل فإن هذا أمر غليظ، فقال عبيد الله بن سليمان: نقبض على من ذكر

(١) الكافي ١: ٥٢٣، الإرشاد: ٣٣٥.

(٢) في الكافي: " الحسين ".

(٣) كذا في الكافي والارشاد، وفي الأصل: " الجنيد وفاتك وفارس ".

(٤) في الكافي: " وآخر ".

(٥) في الكافي والارشاد: " وصاحبه ".

(٦) الكافي ١: ٥٢٤، الإرشاد: ٣٣٥.

(٧) الكافي ١: ٥٢٤، الغيبة للطوسي: ١٧٢.

(٨) الكافي ١: ٥٢٤.

٤٣٨

أنه من الوكلاء، فقيل له: لا ولكن دسوا إليهم قوما لا يعرفون بالأموال فمن قبض منهم شيئا قبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشئ حتى خرج إليهم: ألا تأخذوا من أحد شيئا، وأن يمتنعوا من ذلك ويتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، فاندس لمحمد ابن أحمد رجل لا يعرفه وخلا به، فقال: معي مال أريد أن أصله، فقال له محمد: غلطت أنا لا أعرف من هذا شيئا، فلم يزل يتلطف به ومحمد يتجاهل عليه، وبثوا الجواسيس، فامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، ولم يظفر بأحد منهم (١)، وظهرت بعد ذلك الحيلة عليهم وأنها لم تتم (٢).

ورووا عن محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد قال: خرج النهي عن زيارة مقابر قريش والحائر على ساكنيها السلام، ولم يعرف السبب، فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني (٣) وقال له: إلق بني الفرات والبرسيين وقل لهم: لا يزورون مقابر قريش، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليهم (٤).

في أمثال لهذه الروايات، إيراد جميعها يخرج عن الغرض، وفي بعض ما ذكرناه كفاية.

(إثبات تواتر هذه الأخبار).

وليس لأحد أن يقول: جميع ما ذكرتموه من أخبار النصوص والمعجزات أخبار آحاد، وهي مع ذلك مختصة بنقلكم، وما هذه حاله لا يلزم الحجة به.

لأن هذا القدح دعوى مجردة، ومن تأمل حال ناقلي هذه الأخبار علمهم متواترين بها على الوجه الذي تواتروا به من نقل النص الجلي، وقد بينا صحة الطريقة فيه، فلنعتمد هاهنا عند الحاجة، ومساو لنقل معجزات النبي صلى الله عليه وآله، ومن لم

(١) الكافي ١ / ٥٢٥.

(٢) في الأصل: " لم تنم ".

(٣) في الكافي: " الباقطائي ".

(٤) الكافي ١: ٥٢٥، الغيبة للطوسي: ١٧٢، الإرشاد: ٣٣٦.

٤٣٩

يتأمل ذلك وأعرض عنه لبعض الصوارف فالحجة لازمة له، ولا عذر له في جهله بما يقتضيه، شكه من تحصيل العلم به لو نظر على الوجه الذي يجب عليه.

وإذا ثبت تواترها، لم يقدح فيه اختصاص نقلها بالفرقة الإمامة دون غيرها، لأن المراعى في صحة النقل وقوعه على وجه لا يجوز على ناقليه الكذب، سواء كانوا أبرارا أو فجارا متدينين بما نقلوه أو مخالفين فيه، وهذا الطعن... (١).

(الحكمة في غيبته)

وأما الكلام في القسم الثاني، وهو بيان الحكمة في غيبة الحجة وسقوط الشبهة بها، فعلى الجملة والتفصيل.

أما الجملة، فإذا تقررت إمامة صاحب الزمان عليه السلام بالأدلة العقلية والسمعية، واقتضى كونه المعصوم فيما قال وفعل الموثق (٢) فيما يأتي... (٣).

وجب القطع على حسن ذلك، وسقوط التبعة عنه، وإسناده إلى وجه حكي له حسنت الغيبة، ولم يجز لمكلف علم ذلك أن يشك في إمامته لغيبة أو يرتاب بوجوده لتعذر تميزه ومكانه، لأن حصول ذلك عن عذر لا ينافي وجود الغائب ولا يقدح في إمامته الثابتين بالأدلة، كما لا يقدح إيلام الانمال (٤) وذبح البهائم وخلق المؤذيات في حكمة القديم سبحانه الثابتة بالبرهان، وكذلك خوف النبي صلى الله عليه وآله في حال واستتاره في أخرى ومهادنته في أخرى، وتباين ما أتى به من العبادات والأحكام لا ينافي نبوته ولا يقدح في حجته الثابتين بالأدلة.

وإن كان غير عالم بوجود الحجة وإمامته فلا سؤال له في غيبته، إذ الكلام فيها

(١) في النسخة وردت جملة مشوشة المعنى، هي: " أجمع في المعجزات هوما قدمناه سقط هن أصله ".

(٢) في النسخة: " الموفق ".

(٣) وردت عبارة مشوشة المعنى، هي: " ويدر وتعذر تعيين شخصه لمكلف حجته ومكانه والرشد إليهما ".

(٤) كذا في النسخة.

٤٤٠