×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

التقية في الفكر الاسلامي / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

«فحللت حبوتي، وهممت أن أقول: أحق بهذا الاَمر من قاتلك وأباك على الاِسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع، وتسفك الدم».

ما فعله عبدالله بن حذافة السهمي القرشي:

هذا الصحابي أرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه إلى كسرى يدعوه إلى الاِسلام، في قصة مشهورة، وقد أسرته الروم في بعض غزواته على قسارية في عهد عمر، واكرهه ملك الروم على تقبيل رأسه فلم يفعل فقال له ـ في قول ابن عباس ـ: «قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين. قال: أما هذه فنعم، فقبّل رأسه وأطلقه، وأطلق معه ثمانين من المسلمين، فلمّا قدموا على عمر بن الخطاب قام إليه عمر فقبّل رأسه، قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمازحون عبدالله، فيقولون: قبلت رأس علجٍ. فيقول لهم: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين»(١).

ما فعله جابر بن عبدالله الاَنصاري من بسر بن أبي أرطأة:

أورد اليعقوبي في تاريخه: أن معاوية وجّه بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف رجل إلى المدينة ثم مكّة ثم صنعاء ليدخل الرعب في نفوس المسلمين، فطبق وصيته حتى أنّه خطب بأهل المدينة وشتمهم قائلاً: يا معشر اليهود وأبناء العبيد.. أما والله لاَوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور المؤمنين.. ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه،.. وتفقد جابر بن عبدالله..

فانطلق جابر بن عبدالله الانصاري إلى أُم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي خشيت أن أقتل، وهذه بيعة ضلال ؟

١) أُسد الغابة في معرفة الصحابة | ابن الاثير ٣: ٢١٢ ـ ٢١٣ | ٢٨٨٩ في ترجمة عبدالله بن حذافة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

١٤١
قالت: «إذن فبايع، فإن التقية حملت أصحاب الكهف على أن كانوا يلبسون الصلب، ويحضرون الاَعياد مع قومهم» (١).

ونظيرها في رواية ابن أبي الحديد أيضاً (٢).

ما فعله حذيفة بن اليمان:

هذا الرجل الصحابي كان معروفاً بالمداراة، حتى قال السرخسي الحنفي في مبسوطه: «وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما روي أنه يداري رجلاً، فقيل له: إنّك منافق !! فقال: لا، ولكني اشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كلّه» (٣).

ما فعله الزهري في كتم فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام:

أخرج ابن الاَثير في أُسد الغابة في ترجمة جندع الانصاري الاَوسي بسنده عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال: «سمعت سعيد بن جناب يحدث عن أبي عنفوانة المازني، قال: سمعت أبا جنيدة جندع بن عمرو بن مازن، قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من كذّب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» وسمعته ـ وإلاّ صُمَّتا ـ يقول: وقد انصرف من حجة الوداع، فلمّا نزل غدير خم، قام في الناس خطيباً وأخذ بيد علي، وقال: «من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه».

قال عبيدالله: فقلت للزهري: لا تحدث بهذا بالشام، وأنت تسمع ملء

١) تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٧ ـ ١٩٩، دار صادر، بيروت.

٢) شرح نهج البلاغة | ابن أبي الحديد ٢: ٩ ـ ١٠، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط٢، دار احياء التراث العربي، بيروت | ١٣٨٥ هـ.

٣) المبسوط | السرخسي ٢٤: ٤٦، من كتاب الاِكراه.

١٤٢
أذنيك سب عليٍّ. فقال: والله إنّ عندي من فضائل علي ما لو تحدثت بها لقتلت» (١).

أقول: وقد كان زيد بن أرقم الصحابي المعروف يتقي من الامويين وأذنابهم في كتم حديث الغدير، وقد أشار لهذا أحمد في مسنده من طريق ابن نمير، عن عطية العوفي قال: «سألت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ ختناً لي حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم، فأنا أحب أن اسمعه منك ؟

فقال: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ! فقلت له: ليس عليك مني بأس... الخبر» (٢).

ما فعله أبو حنيفة مع المنصور العباسي:

كان أبو حنيفة يجاهر في أمر إبراهيم بن عبدالله بن الحسن، ويفتي الناس بالخروج معه على المنصور العباسي، ولكن لما انتهت ثورة إبراهيم بقتله، تولى أبو حنيفة نفسه مهمة الاِشراف على ضرب اللِّبن وعدّه في بناء مدينة بغداد بأمر المنصور العباسي (٣).

ولا شكّ أنّه كان كارهاً لذلك، ولكنه اتقى من بطش المنصور في هذه الوظيفة التي كُلِّف بها من قبل المنصور نفسه الذي كان على علم بموقفه من ثورة إبراهيم بن عبدالله، فحاول أن يجد مبرراً لقتله في هذه المهمة،

١) أُسد الغابة ١: ٣٦٤ | ٨١٢.

٢) مسند أحمد ٤: ٣٦٨ واُنظر تعليق العلاّمة الاميني عليه في الغدير ١: ٣٨٠.

٣) تاريخ الطبري ١: ١٥٥ في حوادث سنة ١٤٥ هـ. وأحكام القرآن | الجصاص ١: ٧٠ ـ ٧١ في تفسير الآية ١٢٤ من سورة البقرة.

١٤٣
ولكن أبا حنيفة أدرك ذلك منه فاتقاه في قبول ذلك العمل.

ومن تقيته الفعلية مع المنصور أيضاً ما رواه الخطيب في تاريخه من أن أبا حنيفة قبل قضاء الرصافة في آخر أيامه بعد الضغط الشديد عليه بحيث لم يجد بداً من ذلك.

وقد أيّد هذا ابن خلكان أيضاً، فذكر أن المنصور لمّا أتم بناء مدينة بغداد أرسل إلى أبي حنيفة، وعرض عليه قضاء الرصافة فأبى، فقال المنصور: إن لم تفعل ضربتك بالسياط ! قال أبو حنيفة: أو تفعل ؟

قال: نعم.

فقعد أبو حنيفة في القضاء يومين، فلم يأته أحد، فلما مضى يومان اشتكى أبو حنيفة ستة أيام ثم مات (١).

ما فعله مالك بن أنس مع الاَمويين والعباسيين:

ويدل على تقيته من الامويين ما قاله الذهبي في ميزان الاعتدال، قال: «وقال مصعب، عن الدراوردي، قال: لم يرو مالك، عن جعفر، حتى ظهر أمر بني العباس» (٢).

وقد صرّح أمين الخولي (ت | ١٣٨٥ هـ)، بان امتناع مالك بن أنس من الرواية عن الاِمام جعفر الصادق عليه السلام في عهد الامويين، إنّما هو بسبب خشيته منهم (٣).

١) تاريخ بغداد | الخطيب البغدادي ١٣: ٣٢٩. ووفيات الاَعيان | ابن خلكان ٥: ٤٧، دار صادر، بيروت | ١٣٩٨ هـ.

٢) ميزان الاعتدال ١: ٤١٤ | ١٥١٩.

٣) مالك بن أنس | أمين الخولي: ٩٤، ط١، القاهرة | ١٩٥١ م.

١٤٤
كتاب التقية في الفكر الاسلامي لمركز الرسالة (ص ١٤٥ - ص ١٥٨)

المبحث الثالث
صور التقية في فقه العامّة

الاَحكام الشرعية الفرعية: إمّا عبادات كالصوم والصلاة، أو معاملات.

والمعاملات: إمّا أن تكون عقوداً مثل البيع والشراء، أو ايقاعات كالطلاق والعتق، أو أحكاماً مثل الحدود والتعزيرات.

ومع كون التقية من الفروع الشرعية بلا خلاف، إلاّ أنّ فقهاء العامّة لم يفردوا لها عنواناً باسم التقية في كتبهم الفقهية، وإنّما بحث معظمهم مسائلها في قسم العقود من المعاملات، وتحديداً في كتاب الاِكراه.

والسبب في ذلك، هو علاقة التقية بالاكراه مع دخول كل منهما في أغلب الفروع الشرعية. وهذا السبب ليس كافياً في الواقع، فالشهادات مثلاً مع

١٤٥
صلتها الوثقى بالقضاء، ودخولها في أغلب الفروع إلاّ أنهم أفردوا لها عنواناً، وكذلك الحال مع الاِقرار والصلح وغيرهما من العناوين الفقهية، وهذا مايسجل ثغرة في المنهج الفقهي الخاص بترتيب مسائل الفقه وتبويبها.

بل، وثمّة إشكال آخر على بحث مسائل التقية تحت عنوان الاكراه؛ لما مرّ سابقاً من انتفاء الاكراه في بعض أقسام التقية، ولهذا ترك بعضهم مسائلها موزعة على مواردها في أغلب الاَبواب الفقهية.

ومن هنا صار بحث التقية فقهياً بحثاً مضنياً يتطلب الرجوع إلى أبواب الفقه كافة، بغية الوقوف على مسائلها، وهو ما حاولنا القيام به، مع مراعاة الاختصار باجتناب الاطالة ما أمكن، والاكتفاء بالاَهم دون المهم، والبعد عن كلِّ ما فيه من غموض أو تعقيد.

وقد ارتأينا تقسيم مسائلها على غرار التقسيم الفقهي السائد لفروع الاحكام، مسبوقاً بما اتصل منها بركن الرسالة الاَعظم: الاِيمان بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، أو بالاَخلاق والآداب العامّة كما في مداراة الناس ومعاشرتهم بالحسنى، كما سنبينه قبل ذلك التقسيم، وعلى النحو الآتي.

أولاً: افتاء فقهاء العامّة بجواز التقية في لب العقيدة وجوهرها

ويدل عليه أمور:

١ ـ قولهم بجواز تلفظ كلمة الكفر بالله تعالى والقلب مطمئن بالايمان، عند الاكراه عليها (١).

١) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي ١٠: ١٨٠. وأحكام القرآن | ابن العربي المالكي ٣: ١١٧٧ | ١١٨٢. والمبسوط | السرخسي الحنفي ٢٤: ٤٨. وبدائع الصنائع | الكاساني الحنفي ٧:

=

١٤٦
وقد مرّ في دليل الاجماع أكثر من تصريح لهم بالاجماع على ذلك.

٢ ـ تجويزهم سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال التقية (١).

٣ ـ تجويزهم أيضاً السجود إلى الصنم في مالو أُكره المسلم عليه (٢).

وإذا كان كل هذا جائزاً عندهم في حال التقية، فمن باب أولى جوازها عندهم في سائر أصول العقيدة، بل وفي سائر فروعها أيضاً. وكيف ينال المسك وتسلم فأرته ؟

ثانياً: افتاؤهم بجواز التقية في الآداب والاخلاق العامّة

ويدل عليه قول الشيخ المراغي: «ويدخل في التقية مداراة الكفرة، والظلمة، والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسم في وجوههم، وبذل المال لهم لكف أذاهم، وصيانة العرض منهم، ولا يُعد هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع» (٣).

ولعلّ في مداراة الفرقة الوهابية لسائر المسلمين في عدم تهديم قبر

=

١٧٥، ط٢، دار الكتاب العربي، بيروت | ١٤٠٢ هـ. وأحكام القرآن | محمد بن ادريس الشافعي ٢: ١١٤ ـ ١١٥، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٠ هـ. والمغني | ابن قدامة الحنبلي ٨: ٢٦٢، ط١، دار الفكر، بيروت | ١٤٠٤ هـ.

١) فتاوى قاضيخان | الفرغاني الحنفي ٥: ٤٨٩ وما بعدها، مطبوع بهامش الفتاوى الهندية، ط٤، دار إحياء التراث العربي، بيروت | ١٤٠٦ هـ.

٢) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي ١٠: ١٨٠. وتفسير ابن جزي الكلبي المالكي: ٣٦٦ دار الكتاب العربي، بيروت | ١٤٠٣ هـ.

٣) تفسير المراغي ٣: ١٣٦ ـ ١٣٧، وقد صرّح بجواز المداراة المعتزلة كما في مسائل الهادي يحيى ابن الحسين الرسي المعتزلي: ١٠٧ نقلناه من معتزلة اليمن | علي محمد زيد: ١٩٠، ط٢، دار العودة، بيروت | ١٤٠٥ هـ، وكذلك الخوارج الاَباضية كما في المعتبر لاَبي سعيد الكديمي الاَباضي ١: ٢١٢ طبع وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان | ١٤٠٥ هـ.

١٤٧
النبي صلى الله عليه وآله وسلم واظهارهم في ذلك بخلاف ما يعتقدون بشأن هدم القبور مطلقاً خير دليل على تقيتهم المداراتية.

ثالثاً: افتاؤهم بجواز التقية في العبادات

ونكتفي بأهم العبادات التي جوزوا التقية فيها وقس عليها ما سواها.

١ ـ جواز التقية في الصلاة خلف الفاسق:

مرّ سابقاً عن ابن قدامة الحنبلي قوله: «لا تجوز الصلاة خلف المبتدع والفاسق في غير جمعة وعيد، فيصليان بمكان واحد من البلد، فان من خاف منه إن تَرَكَ الصلاة خلفه، فإنّه يصلي خلفه تقية ثم يعيد الصلاة».

٢ ـ جواز ترك الصلاة تقية:

اتفق المالكية والحنفية والشافعية على جواز ترك الصلاة المفروضة في مالو أُكره المسلم على تركها (١).

٣ ـ جواز الافطار في شهر رمضان تقية:

صرّح المالكية والحنفية والشافعية بعدم ترتب الاثم على من أفطر في شهر رمضان تقية بسبب ضغط الاكراه عليه (٢).

٤ ـ الافتاء العجيب بشأن الافطار المتعمد قبل الاكراه عليه:

ومن الفتاوى العجيبة الداخلة في دائرة التقية عند الاحناف، ما رواه

١) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي ١٠: ١٨٠ وما بعدها. والمبسوط | السرخسي الحنفي ٢٤: ٤٨. والاَشباه والنظائر | السيوطي الشافعي: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.

٢) الجامع لاَحكام القرآن ١٠: ١٨٠. والمبسوط | السرخسي الحنفي ٢٤: ٤٨. وفتاوى قاضيخان | الفرغاني الحنفي ٥: ٤٨٧. والاَشباه والنظائر | السيوطي الشافعي: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.

١٤٨
ابن زياد عن أبي حنيفة، كما في قول الفرغاني الحنفي: إنّه لو أفطر الصائم في يوم من أيام شهر رمضان عن عمد واصرار، ثم أكرهه السلطان بعد ساعة أو ساعتين على افطاره المتعمد على السفر في ذلك اليوم، فانه سيكون حكمه حكم المكره، وتسقط عنه الكفارة (١)!!

٥ ـ سقوط الكفارة عمن جامع امرأته كرهاً في شهر رمضان:

قال الفرغاني: «لو أُكرِه الرجل على أن يجامع امرأته في شهر رمضان فلا كفارة عليه ويجب القضاء» (٢).

رابعاً: افتاؤهم بجواز التقية في المعاملات

القسم الاَول ـ العقود:

وتقتصر على بعض مسائله وهي:

١ ـ جواز التقية في البيع والشراء:

تصح التقية فيهما بلا خلاف بين المالكية والحنفية(٣)، كما صححها غيرهم كالظاهرية (٤).

٢ ـ جوازها في الوكالة:

صرّح القرطبي المالكي ـ كما مرَّ في تقية أصحاب الكهف ـ بالاتفاق على صحة توكيل الانسان حال التقية، فراجع.

٣ ـ جوازها في الهبة:

وهي أيضاً مما تصح فيه التقية عند المالكية

١) فتاوى قاضيخان | الفرغاني ٥: ٤٨٧.

٢) فتاوى قاضيخان | الفرغاني ٥: ٤٨٧.

٣) البحر المحيط | أبو حيان المالكي ٢: ٢٢٤. وبدائع الصنائع | الكاساني الحنفي ٧: ١٧٥. ومجمع الاَنهر في شرح ملتقى الاَبحر | داماد أفندي الحنفي ٢: ٤٣١ ـ ٤٣٣، دار احياء التراث العربي، بيروت.

٤) المحلّى | ابن حزم ٨: ٣٣١ ـ ٣٣٥ مسألة: ١٤٠٦.

١٤٩
والحنفية والظاهرية، مشروطة بقيد الاكراه عليها (١).

القسم الثاني ـ الايقاعات:

ونكتفي منها بالصور الآتية:

١ ـ جواز التقية في الطلاق:

لو طلق الاِنسان زوجته تقية بسبب الاكراه، فهل يصح الطلاق، أو لا يصح، بمعنى: هل يقع الطلاق تقية أو لا ؟

اختلفوا في ذلك على قولين، أحدهما الوقوع، والآخر عدمه.

فمن اجاز طلاق المكره، هم: أبو قلابة، والشعبي، والنخعي، والزهري، وأبو حنيفة، وصاحباه، قالوا: لاَنّه طلاق من مكلّف في محل يملكه، فينفد كطلاق غير المكره.

وأما من ذهب إلى عدم وقوع مثل هذا الطلاق؛ لاَنّه وقع تقية بلا رضا الزوج فهم: أمير المؤمنين علي عليه السلام، وعمر بن الخطاب، وعبدالله بن عباس، وابن الزبير، وجابر بن سمرة، وعبدالله بن عبيد بن عمير، وعكرمة، والحسن البصري، وجابر بن زيد، وشريح القاضي، وعطاء، وطاوُس، وعمر بن عبدالعزيز، وابن عون، وأيوب السختياني، ومالك، والاوزاعي، والشافعي، واسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، صرّح بكل هذا ابن قدامة الحنبلي واختار القول الثاني (٢).

١) البحر المحيط | أبو حيان المالكي ٢: ٤٢٤. وبدائع الصنائع | الفرغاني الحنفي ٧: ١٧٥، والمحلى | ابن حزم ٨: ٣٣١ ـ ٣٣٥ مسألة: ١٤٠٦.

٢) المغني | ابن قدامة الحنبلي ٨: ٢٦٠ مسألة ٥٨٤٦.

١٥٠
وهو الصحيح الذي عليه المالكية (١)والشافعية (٢)والحنبلية (٣)، كما اختاره بعض فقهاء الاحناف (٤).

٢ ـ جوازها في العتق:

تجوز التقية فيه عند المالكية (٥)، وغيرهم (٦)، مع عدم ترتب آثارها بمعنى عدم وقوع العتق في حال التقية، لحصوله من غير رضا المُعتِق.

٣ ـ جوازها في اليمين الكاذبة:

لو حلف انسان بالله كاذباً، فلا كفارة عليه إن كان مكرهاً على اليمين، وله ذلك تقية على نفسه، وتكون يمينه غير ملزمة عند مالك والشافعي وأبي ثور، وأكثر العلماء على حد تعبير النووي الشافعي، واستدل بحديث: «ليس على مقهور يمين» (٧).

أقول: صرّح بهذا الشافعي ونسبه إلى عطاء بن أبي رياح (٨)وقد افتى به غير واحد من فقهاء المالكية (٩)ونقل القرطبي عن ابن الماجشون: إنّه لا فرق في ذلك بين ان تكون اليمين طاعة لله تعالى، أو معصية، وإنه

١) المدونة الكبرى | مالك بن أنس ٣: ٢٩ كتاب الايمان بالطلاق وطلاق المريض أورده تحت عنوان (ما جاء في طلاق النصرانية والمكره والسكران)، مطبعة السعادة، مصر. والكافي في فقه أهل المدينة المالكي | ابن عبدالبر: ٥٠٣، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٧ هـ. والجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي ١: ١٨٠.

٢) أحكام القرآن | الكيا الهراسي الشافعي ٣: ٢٤٦.

٣) المغني | ابن قدامة ٨: ٢٦٠ مسألة: ٥٨٤٦.

٤) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥.

٥) الكافي في فقه أهل المدينة المالكي: ٥٠٣.

٦) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥.

٧) المجموع شرح المهذب | النووي الشافعي ١٨: ٣، دار الفكر، بيروت.

٨) أحكام القرآن | محمد بن ادريس الشافعي ٢: ١١٤ ـ ١١٥.

٩) أحكام القرآن | ابن العربي المالكي ٣: ١١٧٧ | ١١٨٢. وتفسير ابن جزي المالكي: ٣٦٦.

١٥١
لاحنث عند الاكراه على اليمين الكاذبة(١) وهذا هو محل اتفاق فقهاء الاَحناف (٢).

وقد كان مالك بن أنس يقول لاَهل المدينة في شأن بيعتهم للطاغية المنصور العباسي: إنكم بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين (٣) يحثهم بهذه الفتيا على الخروج مع إبراهيم بن عبدالله بن الحسن للثورة على المنصور.

١) الجامع لاحكام القرآن | القرطبي المالكي ١٠: ١٩١.

٢) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥، واُنظر تفصيل فتاوى الحنفية بشأن موارد التقية في اليمين الكاذبة وغيرها في مصادرهم التالية:

١ ـ البحر الرائق | ابن نجيم ٨: ٧٠.

٢ ـ تحفة الفقهاء | السمرقندي ٣: ٢٧٣، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٥ هـ.

٣ ـ تقريرات الرافعي على حاشية ابن عابدين | محمد رشيد الرافعي ٢: ٢٧٨، ط٣، دار إحياء التراث العربي، بيروت | ١٤٠٧ هـ.

٤ ـ رد المحتار على الدر المختار| ابن عابدين ٥: ٨٠، ط٢، دار احياء التراث العربي، بيروت | ١٤٠٧ هـ.

٥ ـ شرح فتح الغدير | ابن همام ٨: ٦٥، دار احياء التراث العربي، بيروت.

٦ ـ غمز عيون البصائر | شهاب الدين الحموي ٣: ٢٠٣ و٤: ٣٣٩، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٥ هـ.

٧ ـ الفتاوى الهندية| الشيخ نظام وجماعته ٥: ٣٥، ط٤، دار احياء التراث العربي، بيروت | ١٤٠٦ هـ.

٨ ـ الفروق | الكرابيسي ٢: ٢٦٠، المطبعة العصرية، الكويت | ١٤٠٢ هـ.

٩ ـ اللباب | الميداني ٤: ١٠٧، ط٤، دار الحديث، بيروت | ١٣٩٩ هـ.

١٠ ـ المبسوط | السرخسي الحنفي في الجزء (٢٤) كله تقريباً (تقدم التعريف بطبعته).

١١ ـ مجمع الضمانات | ابن محمد البغدادي: ٢٠٤، ط١، عالم الكتب، بيروت | ١٤٠٧ هـ.

١٢ ـ النتف في الفتاوى | السغدي ٢: ٢٩٦، مطبعة الارشاد، بغداد | ١٩٧٥ م.

١٣ ـ الهداية | المرغيناني ٣: ٢٧٥، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

٣) تاريخ الطبري ٤: ٤٢٧ في حوادث سنة (١٤٥)، ط٢، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٨ هـ.

١٥٢

القسم الثالث: الاَحكام:

١ ـ جواز التقية في حكم الاَطعمة والاَشربة المحرمة:

أفتى القرطبي المالكي بجواز التقية في شرب الخمر (١)، وقالت الحنفية: تجوز التقية إذا كان الاقدام على الفعل أولى من الترك، وقد تجب إذا صار بالترك آثماً، كما لو أُكرِه على أكل لحم الميتة أو أكل لحم الخنزير، أو شرب الخمرة (٢).

وهذه المحرمات المذكورة تجوز كلّها إن كان المتقي باتيانها مكرهاً عليها بغير القتل، وأما لو كان الاكراه عليها بالقتل، فقد صرّح الشافعية بوجوبها (٣).

وقال ابن حزم الظاهري: «فمن أكره على شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة أو الدم أو بعض المحرمات، أو أكل مال مسلم أو ذمي، فمباح له أن يأكل ويشرب ولا شيء عليه لاَحد ولا ضمان» (٤).

وقد عرفت أن التقية في شرب الخمر ممنوعة عند فقهاء الشيعة ما لم يصل الاكراه الى حد القتل.

٢ ـ جوازها في الزنا:

إذا أكره الرجل على ارتكاب هذه الجريمة، واتقى على نفسه بارتكابها فهل يسقط الحد عليه أو لا ؟

١) الجامع لاَحكام القرآن ١٠: ١٨٠، وبه قال الاِمام الزيدي أحمد بن يحيى بن المرتضى في البحر الزخار ٦: ١٠٠، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٣ هـ، وقد ذكرناه هنا؛ لادعاء بعض خصوم الشيعة من الجهلة الاغبياء بان الزيدية أنكروا التقية، ولولا خشية الاَطالة لزدت البحث فصلاً في تقيتهم.

٢) فتاوى قاضيخان ٥: ٤٨٩. واُنظر: أحكام القرآن | الجصاص الحنفي ١: ١٢٧. والمبسوط| السرخسي ٢٤: ٤٨ وما بعدها. وبدائع الصنائع ٧: ١٧٥ وما بعدها.

٣) التفسير الكبير | الفخر الرازي الشافعي ٢٠: ١٢١.

٤) المحلّى | ابن حزم ٨: ٣٣٠ مسألة: ١٤٠٤.

١٥٣
اختلفوا على قولين:

أحدهما: سقوط الحد عنه، وهو قول القرطبي المالكي (١)، وابن العربي المالكي (٢)، والفرغاني الحنفي (٣)، وابن قدامة الحنبلي (٤)، وابن حزم (٥)، وقال أبو حنيفة: يسقط الحد إن كان الاكراه من السلطان، وإلاّ حُدّ استحساناً (٦).

والآخر: إقامة الحد على الزاني تقية ويغرّم مهرها، وهو قول مالك بن أنس، والشافعي، وقال أبو حنيفة لا يجب المهر (٧).

وأما لو استكرهت المرأة على الزنا، فلا حدّ عليها، قولاً واحداً (٨).

٣ ـ جوازها في الدماء: تقدم أن أهل البيت عليهم السلام صرّحوا بأنّ التقية إنّما شرعت لحقن الدم، وإنّه إذا بلغت التقية الدم فلا تقية، وبهذا أفتى فقهاء الشيعة اقتداءً بأهل البيت عليهم السلام. وقد وافقهم على هذا من فقهاء العامّة مالك بن أنس (٩).

وهو ظاهر المذهب المالكي، قال ابن العربي المالكي: «قال علماؤنا:

١) الجامع لاَحكام القرآن ١٠: ١٨٠.

٢) أحكام القرآن | ابن العربي ٣: ١١٧٧ | ١١٨٢.

٣) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥ ـ ١٩١.

٤) المغني | ابن قدامة ٥: ٤١٢ مسألة: ٣٩٧١.

٥) المحلّى ٨: ٣٣١ مسألة ١٤٠٥.

٦) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥ ـ ١٩١.

٧) المغني | ابن قدامة ١٠: ١٥٥ مسألة ٧١٦٧.

٨) كما في سائر المصادر المذكورة في هذه الفقرة، وفي الصفحات المؤشرة ازائها، وهو قول الزيدية أيضاً كما في البحر الزخار ٦: ١٠٠.

٩) تفسير بن جزي الكلبي المالكي: ٣٦٦.

١٥٤
المكرَه على اتلاف المال يلزمه الغرم، وكذلك المكرَه على قتل الغير يلزمه القتل» (١). وهو أحد قولي الشافعي (٢). وخالف بذلك أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف.

فقال أبو حنيفة: يصح الاكراه على القتل، ولكن يجب القصاص على المكره، دون المأمور.

وقال أبو يوسف: يصح الاكراه على القتل ولا يجب القصاص على أحد، وكان على الآمر دية المقتول في ماله في ثلاث سنين (٣)!!

واعترف بهذا الكاساني الحنفي، قائلاً: «والمكرَه على القتل لا قصاص عليه عند أبي حنيفة وصاحبه محمد، ولكن يعزر القاتل، ويجب القصاص على المكرِه.

وعند أبي يوسف لا يجب القصاص لا على المكرِه ولا على المكرَه، وإنّما تجب الدية على الاَوّل» (٤).

وقد اعتذر السرخسي الحنفي عن أبي يوسف عن فتياه العجيبة هذه، فقال: «وكان هذا القول لم يكن في السلف، وإنّما سبق به أبو يوسف واستحسنه» (٥).

١) أحكام القرآن | ابن العربي ٣: ١٢٩٨.

٢) التفسير الكبير | الرازي الشافعي ٢٠: ١٢١.

٣) فتاوى قاضيخان ٥: ٤٨٤. واُنظر: الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية | مفتي الشام محمود حمزة: ٢١٩، ط١، دارالفكر، دمشق | ١٤٠٦ هـ.

٤) بدائع الصنائع ٧: ١٧٥ ـ ١٩١. وكذلك مجمع الاَنهر ٢: ٤٣١ ـ ٤٣٣.

٥) المبسوط | السرخسي ٢٤: ٤٥.

١٥٥
أقول: ومن فروع هذه المسألة عند أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني، أنه يجوز للرجل أن يتقي في قتل أبيه، ولا يحرم من ميراثه.

قال الفرغاني الحنفي: «لو أُكرِه الرجل على قتل موروثه بوعيد قتل فَقَتَل، لا يحرم القاتل من الميراث، وله أن يقتُل المُكرِه قصاصاً لموروثه في قول أبي حنيفة ومحمد» (١).

والخلاصة، إنّ المذهب الحنفي يجوز التقية في الدماء !! وهو أحد قولي الشافعي (٢).

٤ ـ جوازها في قطع الاَعضاء: تصح التقية في قطع أعضاء الاِنسان، ولا قصاص في ذلك لا على الآمر ولا على المأمور، بل تجب الدية عليهما معاً من مالهما عند أبي يوسف(٣)!!

والاَعجب من كلِّ هذا، جوازها في قطع الاَعضاء تبرعاً من غير اضطرار أو إكراه !!!

إنّه لو أكرَه السلطان رجلاً على أن يقطع يدَ رجُلٍ فقطعها، ثم قطع يدَه الاُخرى، أو رجله تطوعاً من غير اكراه من السلطان، وإنّما قطعها اختياراً، فهل يجب عليه القصاص فيما قطعه مختاراً أو لا ؟

الجواب: لا قصاص عليه، ولا على السلطان، بل تجب عليهما الدية

١) فتاوى قاضيخان ٥: ٤٨٩.

٢) التفسير الكبير | الرازي ٢٠: ١٢١.

٣) فتاوى قاضيخان ٥: ٤٨٦.

١٥٦
من مالهما عند أبي يوسف (١)!!

٥ ـ جوازها في هتك الاَعراض !!: ومن فتاوى العامّة المخجلة حقاً تجويزهم التقية على الاِنسان في هتك عرضه وشرفه وناموسه، وعليه أن يقف ذليلاً وبكل نذالة وهو يرى الاعتداء على شرفه ولا يدفع عنه شيئاً !

ففي الجامع لاَحكام القرآن للقرطبي المالكي أنّه إذا أُكرِه الاِنسان على تسليم أهله لما لا يحلّ، أسلمها، ولم يقتل نفسه دونها، ولا احتمل أذية في تخليصها (٢).

٦ ـ جوازها في قذف المحصنات: تجوز التقية في قذف المحصنات عند الجصاص الحنفي (٣)، وقد زاد على ذلك السرخسي، جواز الافتراء على المسلم تقية (٤).

٧ ـ جوازها في اتلاف مال المسلم: جوّز الحنفية والشافعية وغيرهم التقية في اتلاف مال المسلم لمن يُكرَه على ذلك، ولا ضمان عليه وإنّما الضمان على من أكرهه (٥).

١) فتاوى قاضيخان ٥: ٤٨٦.

٢) الجامع لاَحكام القرآن | القرطبي المالكي ١٠: ١٨٠ وما بعدها في تفسيره الآية ١٠٦ من سورة النحل.

٣) أحكام القرآن | الجصاص الحنفي ١: ١٢٧.

٤) المبسوط | السرخسي ٢٤: ٤٨.

٥) مجمع الاَنهر ٢: ٤٣١ ـ ٤٣٣. والاشباه والنظائر | السيوطي الشافعي ٢٠٧ ـ ٢٠٨. والسيل الجرار على حدائق الاَزهار | الشوكاني ٤: ٢٦٥، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت | ١٤٠٥ هـ. وقد قيّد بعضهم مثل هذه التقية في حالة كون الاكراه عليها بالقتل وهو ما يسمونه بالاكراه الملجيء الذي يكون معتبراً في التصرفات القولية والفعلية، وفي مثل هذا الحال يكون الضمان على المكرِه،

=

١٥٧
وأطلق الاِمام الزيدي أحمد بن يحيى بن المرتضى القول باباحة مال الغير بشرط الضمان في حال التقية (١).

٨ ـ جوازها في شهادة الزور: صرّح السيوطي الشافعي بجواز شهادة الزور عند الاكراه عليها، فيما لو كانت تلك الشهادة في اتلاف الاموال (٢).

كلمة أخيرة عن سعة التقية في فقه المذاهب الاَربعة

لقد تركنا الكثير جداً من المسائل التي جوّز فيها فقهاء العامّة التقية بغية للاختصار، كتجويزهم التقية مثلاً في: الصدقة، والاقرار، والنكاح، والاجارة، والمباراة، والكفالة، والشفقة، والعهود، والتدبير، والرجعة ـ بعد الطلاق ـ والظهار، والنذر، والايلاء، والسرقة، وغيرها من الفروع الشرعية (٣) ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات. ومن هنا قال المالكية: «الاكراه، إذا وقع على فروع الشريعة لا يؤخذ المكره بشيء»(٤).

وأوسع من هذا المعنى ما صرّح به موسى جار الله التركماني بقوله:«والتقية هي: وقاية النفس من اللائمة والعقوية، وهي بهذا المعنى من الدين، جائزة في كلِّ شيء» (٥).

=

وأما لو كان الاكراه غير ملجيء وهو ما كان التهديد فيه بما دون القتل فللمكرَه أن يتقي في المثال أيضاً بشرط الضمان.

اُنظر: شرح المجلة | سليم رشيد الباز: ٥٦٠ المادة ١٠٠٧ ط دار إحياء التراث العربي: بيروت.

١) البحر الزخار ٦: ١٠٠.

٢) الاَشباه والنظائر | السيوطي: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.

٣) راجع في ذلك بدائع الصنائع ٧: ١٧٥ ـ ١٩١. والمحلّى ٨: ٣٣١ ـ ٣٣٥ مسألة: ١٤٠٦ وغيرهما مما ذكرناه من مصادر الفقه العامي.

٤) أحكام القرآن | ابن العربي ٣: ١١٧٧ | ١١٨٢.

٥) الوشيعة في نقد عقائد الشيعة | موسى جارالله: ٧٢، ط١، مطبعة الشرق، مصر | ١٣٥٥ هـ.

١٥٨