×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حديث الثقلين / الصفحات: ٢١ - ٤٠

٢٠ ـ الحاكم النيسابوري، صاحب المستدرك.

٢١ ـ أبو نعيم الاصفهاني، صاحب المؤلّفات المعروفة.

٢٢ ـ أبو بكر البيهقي، صاحب السنن الكبرى.

٢٣ ـ ابن عبد البر، صاحب الاستيعاب.

٢٤ ـ الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ بغداد.

٢٥ ـ محي السنّة البغوي، صاحب مصابيح السنّة.

٢٦ ـ رزين العبدري، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.

٢٧ ـ القاضي عياض، صاحب كتاب الشفاء.

٢٨ ـ ابن عساكر الدمشقي، صاحب تاريخ دمشق.

٢٩ ـ ابن الاثير الجزري، صاحب أُسد الغابة.

٣٠ ـ الفخر الرازي، صاحب التفسير الكبير.

٣١ ـ الضياء المقدسي، صاحب كتاب المختارة.

٣٢ ـ أبو زكريا النووي، صاحب شرح مسلم.

٣٣ ـ أبو الحجّاج المزّي، صاحب تهذيب الكمال.

٣٤ ـ شمس الدين الذهبي، صاحب الكتب المشهورة.

٣٥ ـ ابن كثير الدمشقي، صاحب التاريخ والتفسير.

٣٦ ـ نور الدين الهيثمي، صاحب مجمع الزوائد.

٣٧ ـ جلال الدين السيوطي، صاحب المؤلفات المعروفة.

٢١
٣٨ ـ شهاب الدين القسطلاني، شارح البخاري.

٣٩ ـ شمس الدين الصالحي الدمشقي، تلميذ الحافظ السيوطي، صاحب السيرة النبوية.

٤٠ ـ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني، شيخ الاسلام، وصاحب المؤلفات الكثيرة المعتبرة.

٤١ ـ شمس الدين ابن طولون الدمشقي.

٤٢ ـ شهاب الدين ابن حجر المكّي، صاحب الصواعق.

٤٣ ـ المتقي الهندي، صاحب كنز العمّال.

٤٤ ـ علي القاري الهروي، صاحب المرقاة في شرح المشكاة.

٤٥ ـ المنّاوي، شارح الجامع الصغير.

٤٦ ـ الحلبي، صاحب السيرة.

٤٧ ـ دحلان، صاحب السيرة.

٤٨ ـ منصور علي ناصف، صاحب التاج الجامع للاُصول.

٤٩ ـ النبهاني، صاحب المؤلّفات.

٥٠ ـ المبارك پوري، شارح صحيح الترمذي.

هؤلاء خمسون نفر، وهذا العدد عُشر رواة حديث الثقلين من أعلام أهل السنّة في القرون المختلفة.

٢٢
٢٣

الجهة الثالثة
دلالات حديث الثقلين

قد عرفتم بنحو الاجمال دلالة حديث الثقلين على الامامة في نفس البحث حول ألفاظه فقط، فكان الحديث في بعض ألفاظه نصّاً على إمامة وخلافة علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهو في ألفاظه الاُخرى ـ كلفظ «التمسّك» ولفظ «الاخذ» ولفظ «الاتّباع» و «الاعتصام» ونحو ذلك ـ يدلّ على الامامة والخلافة بالدلالة الالتزاميّة، من حيث أنّ هذه الالفاظ تدلّ على وجوب «الاتّباع» و «الانقياد» و«الاطاعة المطلقة»، وهناك ملازمة بين «الاطاعة المطلقة» وبين «الامامة» و«الخلافة».

وإن كنتم في شك فارجعوا إلى شرّاح الحديث، بإمكانكم أن ترجعوا إلى فيض القدير في شرح جامع الصغير، وإلى المرقاة في شرح المشكاة، وإلى نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض،

٢٤
وإلى شرح المواهب اللدنيّة، والسراج المنير في شرح الجامع الصغير، وحتى إذا ترجعون إلى الصواعق المحرقة، إلى كتاب جواهر العقدين، وإلى أمثال هذه الكتب، لكي تروا كيف يشرحون حديث الثقلين وينصّون على أنّ هذا الحديث حثٌّ وأمرٌ من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاهتداء بهدي أهل البيت، بالتعلّم من أهل البيت، بالاقتداء بأهل البيت:

يقول المنّاوي: في هذا الحديث تصريح بأنّهما ـ أي القرآن والعترة ـ كتوأمين خلّفهما وأوصى أُمّته بحسن معاملتهما، وإيثار حقّهما على أنفسهم، والاستمساك بهما في الدين(١) .

ويقول القاري في شرح الحديث: معنى التمسك بالعترة محبّتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم(٢) .

ويقول الزرقاني المالكي وهو أيضاً محقق في الحديث يقول: وأكّد تلك الوصية وقوّاها بقوله: فانظروا بمَ تخلفوني فيهما بعد وفاتي، هل تتبعونهما فتسرّوني أو لا فتسيئوني(٣) .

ويقول ابن حجر المكّي: حثّ (صلى الله عليه وسلم) على الاقتداء والتمسك بهم

(١) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٣/١٥.

(٢) المرقاة في شرح المشكاة ٥ / ٦٠٠.

(٣) شرح المواهب اللدنية ٧ / ٥.

٢٥
والتعلّم منهم(١) .

وحينئذ، يكون من دلالات حديث الثقلين: أعلميّة أهل البيت من غيرهم، والاعلميّة المطلقة، وهي تستلزم أفضليّتهم، والافضليّة مستلزمة للامامة، كما سنقرأ إن شاء الله تعالى ونحقّق هذا الموضوع.

إذن، كلّ الصحابة كانوا مأمورين بالرجوع إلى أهل البيت، والاقتداء بهم، والتعلّم منهم، وإطاعتهم والانقياد لهم.

ومن هنا، فقد جاء في بعض ألفاظ حديث الثقلين ـ كما هو عند الطبراني(٢) ، وفي مجمع الزوائد(٣) ، وعند ابن الاثير في أُسد الغابة(٤) ، وأيضاً في الصواعق المحرقة(٥) ـ قال رسول الله بعد: «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما...» قال: «فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»، ففي نفس حديث الثقلين توجد هذه الفقرة في رواية القوم.

(١) الصواعق المحرقة: ٢٣١ ـ دارالكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٤١٤ هـ.

(٢) المعجم الكبير ٥ / ١٨٦ ـ ١٨٧.

(٣) مجمع الزوائد، عن الطبراني.

(٤) أُسد الغابة ١/٤٩٠ ـ دارالفكر ـ بيروت ـ ١٤٠٩ هـ.

(٥) الصواعق المحرقة: ٩٠.

٢٦
أمّا الشرّاح فيوضّحون هذه الناحية أيضاً، مثلاً يقول القاري في المرقاة: الاظهر هو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم المطّلعون على سيرته، الواقفون على طريقته، العارفون بحكمه وحكمته، وبهذا يصلح أن يكونوا عِدلاً لكتاب الله سبحانه، كما قال تعالى: (يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)(١) .

وإذا راجعتم الصواعق لوجدتم هذه العبارة بالنص يقول: وفي قوله (صلى الله عليه وسلم): «فلا تقدّموهم فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» في قوله هذا دليل على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينيّة كان مقدّماً على غيره.

فتكون هذه الفقرة الدالة على وجوب التعلّم منهم دالة على إمامتهم وتقدّمهم على غيرهم.

وهذه أيضاً من دلالات حديث الثقلين.

وفي قِران أهل البيت بالقرآن دلالة على عصمة أهل البيت، وعلى وجود الامام من أهل البيت في كلّ زمان، يصلح للامامة، ولان يكون قدوة للناس، ولان يتعلّم منه الناس جميع العلوم

(١) سورة آل عمران: ١٦٤، سورة الجمعة: ٢.

٢٧
الاسلاميّة وجميع الاُمور المحتاج إليها، لابد وأنْ يكون موجوداً في كلّ زمان مادام القرآن موجوداً، وسنبحث عن هاتين الدلالتين في المباحث الاتية، لانّ مسألة العصمة سنخصّص لها ليلة، ومسألة إمامة بقيّة الائمّة أيضاً سنخصّص لها ليلة كذلك.

٢٨
٢٩

تتمّة
تشتمل على مطالب

المطلب الاول: اقتران حديث الثقلين بأحاديث أُخرى

لقد اقترن حديث الثقلين في كثير من ألفاظه وموارده بأحاديث أُخرى، تلك الاحاديث هي بدورها من الادلّه المعتبرة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).

ففي بعض الالفاظ عن ابن جرير الطبري، وابن أبي عاصم، وأمالي المحاملي الذي هو محدّث كبير من المحدّثين عند القوم وقد صحّح المحاملي هذا الحديث، ويرويه عنهم صاحب كنز العمّال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو آخذ بيد علي (عليه السلام) في يوم الغدير: «أيها الناس ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم، وأنّ الله ورسوله مولاكم ؟» قالوا: بلى، قال: «فمن كان الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه، وقد تركت فيكم ما إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا

٣٠
بعدي كتاب الله وأهل بيتي»(١) .

واقتران حديث الثقلين بحديث الغدير المتواتر الدال على إمامة أمير المؤمنين ومجيؤهما في سياق واحد، يدلّ على دلالة حديث الثقلين أيضاً على نفس مدلول حديث الغدير، والسياق كما قلنا قرينة يؤخذ بها ما لم يكن في مقابلها نصّ قاطع، وليس هنا في المقابل نصّ قاطع يمنعنا من الاخذ بهذا السياق.

ومن مصادر اقتران الحديثين: المعجم الكبير(٢) للطبراني، ومسند ابن راهويه(٣) ، والمستدرك(٤) ، ونوادر الاُصول للحكيم الترمذي(٥) ، والاصابة(٦) ، وأُسد الغابة(٧) ، والسيرة الحلبيّة(٨) .

ولقد اقترن حديث الثقلين بحديث الغدير وحديث المنزلة أيضاً، فأصبح ثلاثة أحاديث في سياق واحد، في رواية ابن حجر

(١) كنز العمال ١٣/١٤٠ رقم ٣٦٤٤١ ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ١٤٠٥ هـ.

(٢) المعجم الكبير ٥/١٩٥ رقم ٥٠٧٠.

(٣) مسند ابن راهويه: مخطوط.

(٤) مستدرك الحاكم ٣ / ١٠٩، ١٧٤.

(٥) نوادر الاصول، كما في غير واحد من المصادر عنه.

(٦) الاصابة ٧/٧٨ رقم ٤٧٦٧ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.

(٧) أُسد الغابة ٣/٦٠٥.

(٨) السيرة الحلبيّة ٣/٢٧٤ ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٣١
في كتاب الفتاوي الفقهية(١) وكلّ منها يدلّ على إمامة أمير المؤمنين بالاستقلال.

المطلب الثاني: تكرار الوصية بالكتاب والعترة في عدّة مواطن

قد ثبت أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كرّر هذه الوصية، أي الوصية بالكتاب والعترة، في موارد عديدة:

المورد الاول: عند انصرافه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الطائف، وهذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة، وعنه ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة(٢) .

المورد الثاني: في حجة الوداع، وفي عرفة بالذات، وقد أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة كما في كنز العمال(٣) ، والترمذي في صحيحه(٤) ، والطبراني في المعجم الكبير(٥) ، وابن الاثير في

(١) الفتاوي الفقهية ٢ / ١٢٢.

(٢) الصواعق المحرقة: ٦٤.

(٣) كنز العمال ١ / ٤٨ ط١.

(٤) صحيح الترمذي ٥ / ٦٢١.

(٥) المعجم الكبير ٣ / ٦٣ رقم ٢٦٧٩.

٣٢
جامع الاصول(١) ، وغير هؤلاء.

المورد الثالث: في يوم غدير خم، وفي الخطبة، وقد أخرج هذا الحديث أحمد في المسند(٢) ، الدارمي في السنن(٣) ، البيهقي في السنن الكبرى(٤) ، وابن كثير في تاريخه(٥) ، وغيرهم.

المورد الرابع: في مرضه (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي توفي فيه، قاله وقد امتلات الغرفة أو الحجرة بالناس، أخرجه ابن أبي شيبة(٦) ، والبزّار(٧) ، وابن حجر المكي(٨) ، وغيرهم.

وربّما يكون هناك موارد أُخرى لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين...».

(١) جامع الاصول ١ / ٢٧٧.

(٢) مسند أحمد ٣ / ١٧.

(٣) سنن الدارمي ٢ / ٣١٠.

(٤) سنن البيهقي ٢ / ١٤٨.

(٥) البداية والنهاية ٥ / ٢٠٩.

(٦) رواه عنه العصامي في سمط النجوم العوالي ٢ / ٥٠٢ رقم ١٣٦.

(٧) كشف الاستار عن زوائد البزّار ٣ / ٢٢١ رقم ٢٦١٢.

(٨) الصواعق المحرقة: ٨٩.

٣٣

المطلب الثالث: مسألة الدعوة إلى الوحدة الاسلامية على ضوء حديث الثقلين

كان جدّنا السيّد الميلاني رحمة الله عليه يحدّثنا عن مبادرة بعض أعلام النجف الاشرف(١) إلى التفاهم والتقارب مع بعض علماء السنّة في ذلك الزمان، كان يقول رحمة الله عليه: كنّا نقترح عليه وعلى غيره: إنّ السبيل الصحيح السليم للتقارب بين المذاهب الاسلامية، هو الاخذ بحديث الثقلين، لانّ المفروض أنّه حديث صحيح عند الطرفين إنْ لم يكن متواتراً وهو متواتر قطعاً، حديث مقبول عند الطرفين، ودلالته واضحة.

فحينئذ إذا كان هناك شيء عن رسول الله نفسه وهو صحيح سنداً ودلالته تامّة، ويصلح لان يكون جامعاً بيننا، لماذا نتركه ونتوجّه إلى نظريّات واقتراحات ومشاريع أُخرى، قد لا تفيدنا ولا نصل عن طريقها إلى الهدف.

كان رحمة الله عليه يقول: كنّا نصرّ على هذا المعنى، وكان بعض أعلام النجف الاشرف الذي كان يقود فكرة التقريب له اقتراح آخر.

(١) هو الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء.

٣٤
حتّى أنّه عاد واعترف بأنّ الطريقة الصحيحة ليست إلاّ هذه الطريقة، ولا علاج لهذه المشكلة إلاّ الرجوع إلى هذا الحديث وأمثاله.

وتلخّص: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر عن دنوّ وفاته وقرب رحيله، وأخبر الاُمّة بأنّه تارك بينهم أعزّ الاشياء عنده وأثمن الاشياء وأغلاها عنده، إنّه تارك بين الاُمّة القرآن والعترة، حتّى لا يضلّوا من بعده، وكلمة «لن» تدلّ على التأبيد، وهذه موجودة في ألفاظ الحديث: «ما إن تمسّكتم بهما»، أو «ما إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا».

ثمّ إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أكّد عليهم أنّه سيسألهم عند الحوض عن معاملتهم مع الثقلين، وأنّهم كيف خلفوه فيهما.

٣٥
ولعلّه أراد أن يشير بهذا الموعد والملتقى إلى أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الساقي على هذا الحوض، وهو الذي يذود المنافقين عنه.

وأيضاً: لعلّه كان يريد الاشارة إلى حديث الحوض الشهير الذي قال (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في الصحاح: «سيرد عَلَيّ أصحابي وأنّهم يذادون عن الحوض وأقول: يا ربّ هؤلاء أصحابي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا من بعدك».

وسنذكر هذه الاحاديث في موضعها إنْ شاء الله تعالى.

٣٦

الجهة الرابعة
المناقشات والمعارضات في حديث الثقلين

وإذا راجعنا كتب القوم، رأينا أنّ محاولات القوم في ردّ حديث الثقلين وإبطاله تتلخّص بالطرق التالية:

الطريق الاوّل:

ما مشى عليه أبو الفرج ابن الجوزي، حيث أدرج حديث الثقلين في كتاب العلل المتناهية في الاحاديث الواهية(١) ، فقد ذكر فيه هذا الحديث بسند واحد، وجعل يناقش في سنده ويضعّفه،

(١) العلل المتناهية في الاحاديث الواهية ١/٢٦٨ رقم ٤٣٢ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٤٠٣ هـ.

٣٧
وهذا الكتاب خاص بالاحاديث الضعيفة بنظره، كما أنّ له كتاباً آخر عنوانه كتاب الموضوعات جعله للاحاديث الموضوعة بنظره، فأدرج هذا الحديث في كتاب العلل المتناهية ليقول بأنّه حديث ضعيف، ونحن إلى الان لم نجد أحداً ضعّف هذا الحديث قبل أبي الفرج ابن الجوزي.

وتضعيفه مردود حتّى من قبل علمائهم، وسنقرأ بعض الاسماء من كبار العلماء المحققين المتأخرين الذين خطّأوه في عمله هذا.

مضافاً إلى أنّ هذا الحديث موجود في صحيح مسلم وإنْ كان مبتوراً، وفي صحيح الترمذي، وفي صحيح ابن خزيمة الملقّب عندهم بإمام الائمّة، وفي صحيح أبي عوانة، وفي الجمع بين الصحيحين، وفي تجريد الصحاح، وقد صحّح الحاكم هذا الحديث، وكذا محمّد بن إسحاق، والضياء المقدسي، والبغوي، والمحاملي، وابن النجار، والنووي، والمزي، والذهبي، وابن كثير، والهيثمي، والسيوطي، والقسطلاني، وابن حجر المكي، والمنّاوي، والزرقاني، وولي الله الدهلوي، وغيرهم.

مضافاً إلى أنّ أبا الفرج ابن الجوزي معروف عندهم بالتسرّع في الحكم بالوضع أو الضعف، ومعروف عندهم بالتعصب، وفي خصوص هذا الحديث خطّأه غير واحد من المحققين كما أشرنا،

٣٨
منهم:

١ ـ سبطه، في كتاب تذكرة الخواص.

٢ ـ الحافظ السخاوي، في كتاب إرتقاء الغرف.

٣ ـ الحافظ السمهودي، في كتاب جواهر العقدين.

٤ ـ ابن حجر المكي، في الصواعق.

٥ ـ المنّاوي، في فيض القدير.

وكلّهم قالوا: قد أخطأ ابن الجوزي، وحذّروا من الاغترار بفعله، حتّى أنّ بعضهم يقول: وإيّاك أنْ تغترّ بما صنع.

فالطريق الاوّل تضعيف الحديث، وهذا جوابه باختصار.

الطريق الثاني:

الحكم بنكارة المتن، متن الحديث منكر، نسبه البخاري إلى أحمد بن حنبل، ففي التاريخ الصغير للبخاري(١) يقول: قال أحمد في حديث عبد الملك عن عطية عن أبي سعيد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «تركت فيكم الثقلين» قال: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.

ونحن نقول: أمّا نسبة هذا الكلام إلى أحمد، فنسبة كاذبة، لانّ

(١) التاريخ الصغير ١ / ٣٠٢.

٣٩
أحمد يروي هذا الحديث في مسنده، وفي كتاب فضائل الصحابة، بأسانيد كثيرة عن عدة من الصحابة، وأين قال أحمد هذا ؟ ومتى قال ؟

وأمّا دعوى: أنّ هذا الحديث منكر، فنقول: صحيح، إنّه منكر عند البخاري، لانّه يدلّ على إمامة أمير المؤمنين وأهل البيت، عن طريق الافضليّة، عن طريق الاعلميّة، بالقِران مع القرآن، بدلالته على العصمة، وغير ذلك من جهات الدلالة الموجودة في هذا الحديث.

الطريق الثالث:

تحريف الحديث، وهذا ما صنعه مسلم في صحيحه، وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي(١) يقول: أخبرنا المطيّن، حدّثنا نصر بن عبد الرحمن، حدّثنا زيد بن الحسن، عن معروف، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «يا أيّها الناس إنّي فرط لكم وأنتم واردون عَلَيّ الحوض، وإنّي سائلكم حين تردون عَلَيّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الاكبر كتاب سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا

(١) تاريخ بغداد ٨/٤٤٢ ـ دار الكتب العربي ـ بيروت.

٤٠