×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

حقيقة الشيعة الإثنى عشرية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب حقيقة الشيعة الإثنى عشرية لـ أسعد وحيد القاسم (ص ١ - ص ٣٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الإهداء

إلى كلّ باحث عَن الحقيقة....

أهدي هذا الكتاب

٦

المؤلّفِ:

باحث عن الحقيقة، جاهد في سبيل الوصول إليها جهاداً مريراً حتى هداه الله إلى سواء السبيل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

ولد في قرية دير الغصون في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة. أنهى دراسته الثانوية ثم سافر إلى الأردن فحصل على دبلوم في المهن الهندسية. ثم سافر إلى الفليبين فحصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية ثم الماجستير في إدارة الإنشـاءات Construction Mangement وهو على وشك الحصول على شهادة الدكتوراه في الإدارة الحكومية بعد إنجاز بحثه:

Islamic Puplic Administration.

٧

المقدمة

كم هو مؤسف حال المسلمين في أيامنا وقد تداعت عليهم الأمم كما تتداعى الآكلة على قصعتها، بعد أن نجح الاستعمار في بث الفتنة والتفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، وتوسيع هوة الخلاف بينهم تحقيقاً لأغراضه الخبيثة، والتي لا تتحقق إلاّ بضرب المسلمين بعضهم ببعض.

وقد صعب على أعداء الإسلام، أن يروا تنامي الصحوة المباركة في نفوس أبناء أمتنا الإسلامية، والسعي لتحكيم القرآن والسنة في بلداننا، لا سيما بعد نجاح إحدى هذه المحاولات والتي أحدثت صدمة هائلة للاستكبار العالمي الذي ما انفك يحاول القضاء عليها بشتّى الوسائل والسبل، فأخذ يثير في السنوات الأخيرة ما كان دفيناً طوال مئات السنين الماضية من الخلافات الطائفية والتعصبات المذهبية بين أهل السنة والشيعة، وقد أوكلت هذه المهمة لعملاء

٨
الاستعمار في منطقتنا الإسلامية لا سيما حكام الحجاز المتسلطين على المقدسات تحت غطاء "خدمة الحرمين الشريفين" والذين بدورهم أوعزوها إلى أجرائهم من وعاظ السلاطين في الجزيرة العربية وخارجها، بتأليف ونشر الكتب المختلفة التي تطعن بعقائد الشيعة وترميهم بالكفر والتمجّس والتهوّد والتنصّر وغير ذلك من الترهات، والتي وللأسف قد أوقعت الكثير من البسطاء والمتعصبين ضحايا لهذه الهجمة الشرسة، بعد أن صدقوا من غير تمحيص أو بحث كل ما جاء في تلك الكتب السامة، والتي وزعت بملايين النسخ في جميع أرجاء العالم الإسلامي.

وقد تعرّضت ـ كغيري من المسلمين ـ لهذه الحملة، والتي كانت تقوم بها بعض الحركات وكأنّ مهمتها فقط هو حماية أهل السنة من الخطر الشيعي، وتوعيتهم بعقائد هذه الطائفة التي على حدّ قولهم تنبع من اليهودية والمجوسية. وقد استنكرت في البداية هذه الحملة نظراً للطريقة البعيدة عن الأدب والموضوعية التي يصفون بها حقيقة الشيعة، والتي كنت الاُحظ أنها تتسم أيضاً بالمبالغة والتهويل في أغلب الأحيان.

فالبرغم من أنّني ولدت لأبوين سنّيين في فلسطين، والتي غالبية سكانها الساحقة من أهل السنة والجماعة، وبالرغم مما كنت أعتقده بأنّ طائفة أهل السنة والجماعة هي الطائفة الصحيحة، إلاّ

٩
أنّني لم أكن أرى كفر الشيعة.

فكل ما كنت أعلمه بشأنهم، هو رفعهم من منزلة علي، وتفضيلهم له على باقي الصحابة دون أن أعرف سبباً لذلك وهي غير المنزلة التي يعتقدها معظم أهل السنة باستحقاقه لها، والتي لا تتعدى كونه رابع الخلفاء الراشدين فهو صحابي يساوونه بمنزلة باقي الصحابة بمن فيهم معاوية وعمرو بن العاص، إلاّ أن هذه المبالغة بمنزلة علي لم تكن بنظري لتخرجهم من دائر الإسلام، وهذا بالرغم أيضاً من أنّه كانت تتردد أقاويل عندنا بأنّ الشيعة يفضلون علياً على خاتم الأنبياء، واعتقادهم بخطأ جبريل في تنزيل الرسالة بل تأليههم له في بعض الأحيان، وإنّ عندهم قرآناً غير قرآننا وغير ذلك. إلاّ أنني لم أكن ألقي لذلك بالاً، حيث أنّني لا أنسى ما حييت ما قاله مرة أستاذي في موضوع التربية الإسلامية في المدرسة الثانوية: (إنّ الشيعة طوائف متعددة منها ما كان يؤلّه علياً فعلاً، ولكن الطائفة الإمامية الإثني عشرية ـ أو كما تسمى بالجعفرية ـ هي أقرب الطوائف إلى أهل السنة، وأتباعها مسلمون) وبما أنّ هذه الكلمات كانت صادرة ممن أعتقد بصلاحه وتقواه وسعة علمه واطلاعه، وكذلك اعتداله وموضوعيته بنقد الآخرين من أصحاب المبادىء والنظريات المخالفة للإسلام أو لمذهبه السني، فإنّ هذه الكلمات ظلت ترنّ في أذني على مر الأيام والسنوات، وهذا فضلاً عن تأثري أيضاً بأحد

١٠
أقاربي الذي كان داعية لله لا أشك أبداً في إخلاصه وحرصه على وحدة المسلمين سنة وشيعة، وقد ترسخ هذا المفهوم في نفسي بعد ذلك حتى أصبح حقيقة واقعة وخصوصاً عندما علمت أنّ معظم علماء أهل السنة ودعاتهم في عصرنا، يرون بأن الشيعة مسلمون موحدون كالإمام الشهيد حسن البنا، والشهيد سيد قطب، والعلامة المودودي، والشيخ عبدالحميد كشك، والشيخ العلامة محمد الغزالي، والشيخ شلتوت، والأستاذ البهنساوي، والتلمساني، وأنور الجندي، وحسن أيوب، وسعيد حوى، وفتحي يكن، وأبو زهرة، ويوسف العظم، والغنوشي، وغيرهم الكثير الكثير ممن أتشرّف بقراءة مؤلفاتهم، والتي ملأت رفوف مكتبات جيل الصحوة الإسلامية. وهكذا فإنّه لم يكن ليداخلني أي شك بأنّ الشيعة مسلمون، ولم أكن حتى أفرّق بين السني والشيعي لأنني كنت قد غضضت نظري عن تلك الفروق التي بينهما، والتي لا تجعل بأي حال، من الأحوال أحدهما مسلماً والآخر كافراً، والتي لم أكن أعلم تفاصيلها، ولم أكن مستعداً حتى للتفكير فيها أو حتى البحث عنها لشعوري بعدم الحاجة إلى مثل هذه البحوث التي تتطلب التنبيش في التاريخ، والدخول في متاهات قد لا توصل إلى أي نتيجة، وكنت مقتنعاً في ذلك الحين أنّ التقصي لمعرفة مثل هذه الفروق والاختلاف هو من نوع الفتنة التي ينبغي الابتعاد عنها أو الحديث فيها وخصوصاً أنّ الفريقين مسلمان. فبنفس النظرة التي كنت أنظر فيها إلى علي ومعاوية بأنهما مسلمين
١١
بالرغم من كل ما حصل بينهما، فقد كنت أنظر كذلك إلى أهل السنة والشيعة.

وقد تزامن سفري إلى بلاد الغربة لتكملة دراستي الجامعية في منتصف الثمانينات، مع اشتداد سعير هذه الفتنة وتزايد ارتفاع الأصوات المحذرة من العقيدة الشيعية، والتي كانت غالباً مصحوبة بالطعن بالثورة الإسلامية في إيران وبشخص قائدها والذي كنت أعتقد بأنّه المستهدف الحقيقي من كل تلك الحملة، وكنت أحياناً كثيرة أجد نفسي معرضاً للنقد لا لشيء إلاّ لعدم اعتقادي بكفر الشيعة، وكلما كنت أحاول أن أدافع فإنّ الهجوم التالي كان يأتي أشدّ من سابقه، حتى أن أحدهم قال لي مرة بأنه يجب علي أن اختار طريقاً واحداً وأحدد مذهبي بوضوح، فلا يجوز أن أكون سنياً ومتعاطفاً مع الشيعة ومؤيداً للثورة الاسلامية في إيران في نفس الوقت، لأن هذه المسألة على حد رأيه مسألة (عقيدة!) لا يمكن التساهل فيها، ولا أخفي بأنه كانت تواجهني بعض اللحظات الصعبة والمحرجة لعدم معرفتي بتفاصيل المذهب الشيعي، فكنت لا أدري ما أجيب به على ادعاء البعض بأنّ ما عند الشيعة من عقائد مثل الإمامة والعصمة والتقية وتكفير الصحابة، فإنّها تخرجهم من الملة، حتى بدأ الشك يداخلني فعلاً حول حقيقة الشيعة، وتولد عندي اهتمام كبير بالاطلاع على هذه (العقائد)، وهكذا فقد وجدت نفسي مدفوعاً إلى

١٢
ما يحاول الكثيرون التهرب منه، إنّه البحث عن الحقيقة، في محاولة لوضع حد لشهور طويلة من الحيرة والشك. ولكن كيف سأقوم بذلك؟ هل أكتفي بقراءة ما كتبه كتاب أهل السنة الذين يكفرون الشيعة؟ لقد قرأت قبل ذلك الكثير منها ولم أكتسب أي قناعة لابتعاد أغلب كتّابها عن الأدب والروح العلمية في البحث التي توجب الموضوعية وإعطاء الدليل. وهل أكتفي بآراء المعتدلين من أهل السنة والذين يعتبرون الخلاف بين السنة والشيعة ضجة مفتعلة كالغزالي والبهنساوي وعز الدين إبراهيم وغيرهم؟ ولكن هذه الآراء لا تحل المشكلة بل تبقيها معلقة ومن حيث بدأت.

ولم يبق أمامي سوى تقصّي الحقيقة من كتب الشيعة، ولكن هذا الخيار كنت أستبعده كلياً في البداية، لأنني كنت أعتقد بأنّ الشيعة في مؤلفاتهم سيستدلون على ما هم عليه من اعتقاد من خلال أحاديثهم وطرقهم الخاصة بهم، والتي بالطبع لا تعتبر حجة عندنا. إلاّ أنّني حصلت لاحقاً على كتاب يسمى "المراجعات" من صديق لي تعرفت عليه حينها، وكان لحسن الحظ مهتماً مثلي بالبحث عن حقيقة الشيعة، وكان بدوره قد حصل على ذلك الكتاب من أحد أصدقائه الشيعة الذي نصحه بقراءته بعد أن طلب منه صديقي أن يعطيه كتاباً يتعرف من خلاله على عقائد الشيعة.

وكتاب "المراجعات"، هذا، وبالرغم من أن كاتبه شيعي إلاّ أنّه

١٣
ولدهشتي الكبيرة فإنّه يحتجّ بما يعتقده الشيعة من خلال كتب الحديث التي عند أهل السنة لاسيما الصحيحين منها.

وقد وجدت فيه ما يشجع فعلاً على البحث عن هذه الحقيقة التي حيّرت الناس وفرّقتهم، وكنت أحاول دائماً أن أشترك مع بعض الأصدقاء بالبحث والمناقشة حول ما حواه هذا الكتاب الذي كان عبارة عن مراسلات بين عالم سني هو شيخ الأزهر سليم البشري، وآخر عالم شيعي هو الإمام شرف الدين العاملي من لبنان حول أهم المسائل الخلافية بين السنة والشيعة، ولا أخفي بأنّ ما قرأته في ذلك الكتاب كان مفاجأة كبيرة لي، ولا أبالغ بالقول أنه كان صدمة العمر، فلم أكن أتوقع أبداً بأن الخلاف بين أهل السنة والشيعة هو بتلك الصورة التي رأيتها فعلاً من خلال ذلك الكتاب، واكتشفت بأنّني كنت جاهلاً بالتاريخ والحديث شأني شأن كل من اطّلع على هذا الموضوع ممن رأيت وقابلت، والذين كان من ضمنهم من يحمل الدكتوراه في الشريعة، كما سترى ذلك من خلال تفاصيل هذا البحث. وكان لشدّة وقع بعض الحقائق التي ذكرت في ذلك الكتاب علينا وبالرغم من ادعاء كاتبه بوجود ما يدل على ذلك من القرآن والصحيحين، فإنّ بعضنا أخذ يشك فعلاً بصحتها حتى أن أحد الأصدقاء قال: (لو صحّ فعلاً ما يزعمه هذا الكاتب الشيعي بوجود مثل هذه الحقائق في صحيح البخاري، فإنني سأكفر بجميع أحاديث البخاري بعد اليوم)،

١٤
إلاّ أنّه لم يكن يقصد ما يقوله، وكل ما في قصده كان بأنّ ذلك الكاتب الشيعي من المستحيل أن يكون صادقاً، وقد كان احساسنا جميعاً بأنّه لو صح فعلاً ما جاء في ذلك الكتاب، فإنه سيعني الكثير بالنسبة لنا على صعيد فهم حقيقة الخلاف بين السنة والشيعة.

وأصبح ضرورياً أن نتحقق مما جاء في كتاب "المراجعات" من خلال رؤيتنا لصحيح البخاري بأنفسنا، وقد وفقنا الله تعالى وبعد جهد جهيد من الحصول على نسخة من صحيح البخاري. ولم أتفاجأ أبداً بوجود كل ما أشار إليه ذلك الكاتب الشيعي في موضعه فعلاً في صحيح البخاري.

ولعل البعض يتساءل: لماذا كل هذا التركيز على صحيح البخاري؟ فمن المعلوم أن ما يحتج به من كتاب الله يحتاج إلى تأويل في أغلب الأحيان، ويحتمل له أكثر من معنى حسب تفسيره بالطبع، فمثلاً قوله تعالى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى....)(١)، فهذه الآيات لم تذكر اسم العابس ولا الأعمى، فكان دور الحديث المروي ليوضح ذلك، وهكذا فقد احتلّ صحيح البخاري المكانة الأولى في الاعتبار من حيث الصحة بعد كتاب الله عند أهل السنة الذين ألزموا أنفسهم بكل ما فيه، وبذلك فإن الحديث يحسم ما اختلف عليه في تفسير آيات الكتاب الكريم.

١- عبس: ١ ـ ٢.

١٥
وكلما كنت أقرأ كتباً إضافية حول هذا الموضوع، فإنّ الحقيقة كانت تبدو لي أكثر وضوحاً حتى ظهرت لي في النهاية بأجلى صورها وبما لا يقبل أي شك. إلاّ أنّ السؤال الذي أخذ يراودني دائماً يدور حول سبب إخفاء كثير من الحوادث التّاريخية وأحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عنا بالرغم من توثيقها في المصادر المعتبرة عند أهل السنة، والتي من شأنها توضيح الكثير من الغموض الذي رافق مسألة الخلاف بين السنة والشيعة على مر القرون الماضية. فهل إخفاء الحقائق أو التعتيم والتشويش عليها يُقبل مبرّراً لمنع الفتنة كما يزعمون؟ أليست الفتنة كلها بإخفاء الحقائق وتزييفها؟

إنّني عندما بدأت بحثي حول هذه المسألة الحسّاسة، فإنّ أقصى أهدافي كانت بأن أتحقق من أن الشيعة مسلمون أم لا، ولم يكن عندي أي شك بأن الطريقة التي عليها أهل السنة والجماعة هي الطريقة الصحيحة، ولكنه وبعد الاطلاع والتقصي والتفكير ملياً في هذا الأمر، فإنّ النتيجة التي توصلت إليها كانت مفارقة مدهشة، ولكنني لم أتردد لحظة واحدة من قبول الحقيقة التي وجدتها. ولماذا لا أقبلها ما دام هناك ما يساندها من حجج وبراهين مما يعتبر حجة عند أهل السنة، وما دامت متمشية مع العقل الذي اعتبره جل وعلا حجة على الخلائق أجمعين؟ وقد تقبّل هذه الحقيقة أيضاً عدد لا بأس به من الطلبة عندنا، الأمر الذي أزعج بعض المتعصبين والذين

١٦
أفتوا بتكفيرنا وحتى عدم جواز رد السلام الذي نلقيه عليهم، وأثاروا ضدنا الإشاعات والتي كانت أخفها أخذ راتب شهري قدره ٣٠٠ دولار من السفارة الإيرانية مقابل تشيّعنا، وأما صحيح البخاري الذي احتججنا به عليهم فقالوا بأنّه مزيف وليس صحيح البخاري الحقيقي!!؟

وأمام هذا الجهل والتعصب من جهة، ومظلومية الشيعة من جهة أخرى، فقد ارتأيت أن أكتب خلاصة بحثي وأقدمه لكل باحث عن الحقيقة، وليطلع الملأ عليها. فما دام هناك من يفتري على الشيعة كذباً وتضليلاً، وقد جوّز لهم البعض ذلك، فإن الحق أحق بأن يكتب وينشر.

وبالرغم مما قد يسببه هذا الكتاب من الآم وجروح لبعض المتعصبين، إلاّ أنّني أسألهم: من الملام في ذلك؟ فبالنسبة لهذا الكتاب والذي يحوي عرضاً لآراء الفريقين وتفنيدهما في أهم المسائل المختلف عليها، فإنّه لم يرد فيه شاردة أو واردة إلاّ ودعمت بالأدلة والبراهين، مما هو موضع الاعتبار والتصديق عند أهل السنة كصحيحي البخاري ومسلم بالدرجة الأولى. فلماذا لا يلومون الجهل الذي منعهم من معرفة هذه الحقائق؟ أو أئمتهم المتعصبين الذين أخفوها عنهم؟ أو لماذا لا يلومون البخاري ومسلم وغيرهما من علماء الحديث الذين أخرجوا في كتبهم ما سبب لهم هذه الصدمة؟

١٧
ولكن كيف يكون ذلك وقد ألزم أهل السنة أنفسهم بكل ما جاء في صحيحيهما؟ وطائفة الشيعة الإمامية الاثني عشرية التي نقصدها في هذا البحث هي التي يعتقد أتباعها بخلافة علي وبقية أئمة أهل البيت الاثني عشر بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمّا ما اندرج تحت اسم الشيعة من طوائف تقول بألوهية علي أو بنبوته أو غير ذلك من الطوائف، فإن الشيعة منها براء. فلماذا يصر البعض على اعتبار هذه الطوائف من الشيعة؟ ولماذا يقومون بإشاعة هذه الترهات وغيرها مضللين بها عوام المسلمين وجهالهم؟ ولماذا هذا التزوير الشائن في تاريخ المسلمين ودينهم الحنيف؟


٢٦ شعبان ١٤١١ هـ
أسعد القاسم     
مانيلا         

١٨
١٩

الفصل الأوّل
الإمامة

إنّ الإمامة أو الخلافة تعني القيادة، وقد أصبحت مصطلحاً لقيادة المسلمين بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها بهذا المفهوم، ذلك أنّ القيادة مطلب فطري لأية جماعة، وقد كان اختلاف المسلمين من السنة والشيعة حول طريقة تعيين الإمام أو الخليفة والدور الذي يقوم به، وهو يعدّ من أعظم الاختلافات بينهم على الاطلاق، وإنّ باقي الاختلافات ما هي إلاّ نتيجة طبيعية لهذا الاختلاف الكبير، ذلك أنّ الإمامة كما يراها الشيعة بنص من الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ومختصة بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّ معرفة أحكام الإسلام بعد رحيل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يكون بالرجوع إلى هؤلاء الأئمة أو إلى الصحيح مما روي عنهم، وإذا تعارض قولهم مع قول غيرهم فإنّه يجب الأخذ بقولهم بوصفهم الخزانة الأمينة لسنة المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم).

وأمّا الإمامة عند أهل السنة فإنّهم قالوا: إنّها بالشورى، ولكنّهم

٢٠