×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الردّ على شبهات الوهّابية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٣ فارغة
كتاب الردّ على شبهات الوهّابية للشيخ غلام رضا كاردان
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

المقدمة

تعتبر مسألة الوحدة الاسلامية، واحدة من أهم المسائل التي تحتاجها الامة الاسلامية اليوم، حيث نلاحظ وللاسف ان بعض الافراد يحاولون جاهدين اثارة الخلاف بين المسلمين، وتضعيف القوى الاسلامية، وهؤلاء اما أن يكونوا جهّالاً أو عملاء، وقد يتوسل هؤلاء بالكذب والافتراء والبهتان لتحقيق مآربهم.

وينبغي الالتفات هنا الى ان البحث العلمي وتوضيح نقاط الخلاف والابهام وذكر الأدلة والبراهين على أساس التفاهم والأخوة، ليس فقط لا ينافي الوحدة الاسلامية، بل انه يكون أحياناً خطوة موفقة في سبيل ازالة الاختلافات والتحرك نحو الوحدة الاسلامية.

وقد وصل الى أيدينا أخيراً منشور لم نعرف وللاسف كاتبه وناشره، وردت فيه مقارنة بين بعض عقائد أهل السنّة، مع عقائد الشيعة الامامية

٤
(وقد ذكروا بعبارة الرافضة).

وبما أنّ مطالعة مثل هذه المنشورات من قبل عامة الناس الذين ليس لهم اطلاع على حقيقة الأمور، قد تكون منشأً لاثارة الشبهات والاضلال والانحراف، قرّرنا هنا بيان آراء الشيعة الامامية حول ما جاء في ذلك المنشور، لصيانة قرّائه عن الانحراف والضلال.

«القرآن الكريم»

تعتقد الشيعة الإمامية بأن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي لعامة المسلمين في العالم، انزله الله عز وجل بواسطة جبرئيل على نبيه الاكرم محمد (ص)، وان هذا الكتاب المقدّس مصون ومحفوظ عن التحريف وقد تعهد عز وجل بهذا الحفظ بقوله تعالى(١) : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .

١ ـ سور الحجر، الاية ٩
٥

وعلى أساس هذا الضمان الالهي، فالقرآن الكريم مصون من التحريم، ولهذا فان المسلمين مخالفون لفكرة التحريف وقد وقفوا ضدّها.

ولابد هنا من الاشارة الى بعض النقاط:

١ ـ المستفاد من بعض الروايات الواردة من طرق أهل السنّة، هو أن آيات القرآن المجيد أكثر ممّا هي عليه الآن، وإنّ كثيراً من آياته قد حذفت أو سقطت. فقد جاء في كتاب الاتقان للسيوطي(١) نقلاً عن معجم الطبراني، عن عمر بن الخطاب: ان القرآن المجيد يحتوي على (١,٠٢٧,٠٠٠) حرف، والقرآن الموجود الآن يحتوي على أقل من ثلث هذا الرقم، وهذا يعني أن أكثر من ثلثي القرآن قد حذف منه.

كما ورد في الكتاب المذكور(٢) عن عائشة بأن سورة الاحزاب في زمن الرسول محمد (ص) كانت تشتمل على (٢٠٠) آية، ولمّا أراد عثمان في زمن خلافته جمع آيات القرآن، لم يعثر على أكثر ممّا هو

١ ـ الاتقان، ج١، ص٢٢٠، دار ابن كثير دمشق بيروت.

٢ ـ الاتقان، ج٢، ص٧١٨، دار ابن كثير دمشق، بيروت.

٦
موجود الآن.

وهناك موارد اخرى(١) يستفاد منها بأن آيات القرآن الكريم كانت أكثر من المقدار الموجود الآن.

كما أن المستفاد من بعض أحاديث الشيعة(٢) بان القرآن الكريم كان يشتمل على (١٧٠٠٠) آية.

وينبغي الالتفات الى أن ذكر هذه الاحاديث في مصادر الحديث الاسلامية لا يجيز لنا نسبة التحريف الى تلك المنابع، اذ لا يعني ذكر الاحاديث في تلك الكتب أنهم يقولون بحجيتها، هذا اولاً، وثانياً: قد توجّه تلك الاحاديث بشكل يتلائم مع القول بعدم التحريف، كما ذُكر شرح تلك الاحاديث والمراد منها بشكل تفصيلي في كتب الفريقين.

٢ ـ إن وجود عدة قليلة ممن يقول بنقصان القرآن، في مذهب من المذاهب، لا يعني ان نفس المذهب يتبنّى هذا الرأي، وعليه فمع وجود من

١ ـ الاتقان، ج٢، ص٧١٨، طبع دار ابن كثير ـ دمشق ـ بيروت.

٢ ـ الكافي، ج٢، ص٤٦٣ ط، المكتبة الاسلامية. طهران.

٧
يقول بتحريف القرآن بمعنى نقصان بعض آياته، لا يمكن اتهام المذهب الذي ينتمي اليه القائل، بالقول بالتحريف، اعتماداً على أن بعض علماء هذا المذهب يقولون بالتحريف، في حين أن جمهور علمائهم يخالفون هذا المعتقد، فنظر جمهور العلماء في هذه المسألة هو المعيار.

٣ ـ إن بعض من طالع أحاديث مصحف فاطمة (عليها السلام) في كتب الشيعة، ظنّ ان الشيعة عندهم قرآن آخر، وذلك لأن كلمة «مصحف» وردت في هذه الاحاديث فصار ذلك سبباً لتوهم هؤلاء، في حين أن كلمة المصحف تعني في اللغة(١) الصحيفة والكتاب وما بين الدفتين، وما جاء في بعض تلك الاحاديث من أن ما في مصحف فاطمة (عليها السلام) قد جاء به جبرئيل وأن عليّاً (ع) كان يكتب ذلك، لا يدلّ على أن محتواه كان قرآناً، اذ ورد في تلك الاحاديث ان المصحف المذكور ليس قرآناً، وانما هو في الحوادث والوقائع المستقبلية(٢) ، ووجود المحدّث (الذي تحدثه

١ ـ لسان العرب ج٧، ص٢٩١ ط، دار احياء التراث العربي، بيروت. القاموس المحيط، ج٣، ص١٦١ ط، دار المعرفة، بيروت.

٢ ـ بحار الانوار، ج٢٦، ص٤١ ط، مؤسسة الوفاء بيروت.

٨
الملائكة) بعد الرسول الاكرم (ص)، ثابت ومسلّم في نظر الاحاديث الشيعية والسنيةّ، ولا ينكره أحد.(١)

وبناءً على ذلك، فان مصحف فاطمة (عليها السلام) ليس قرآناً، فقرآن الشيعة نفس القرآن الموجود عند الآخرين وهو الموجود حالياً في أيدي المسلمين والذي يتلوه الجميع، ويقيمون المسابقات في حفظه وتلاوته وتفسيره كما في ايران وغيرها من الدول الاسلامية، فليس للشيعة الاّ هذا القرآن، وهو الذي يستند العلماء والمحققون عليه في كتاباتهم وخطاباتهم ويستندون الى آياته. ولا نجد اختلافاً في نقل آياته ابداً، فلو كان للشيعة قرآن آخر غير هذا، لسمعنا هم يتلونه في محافلهم، ويستندون الى آياته في أبحاثهم وتفاسيرهم، والحال أن شيئاً من ذلك لم يُسمع ولم يُشاهد منهم.

وعليه، فإن اولئك الذين يدّعون بأن للشيعة قرآناً آخر غير هذا القرآن

١ ـ صحيح البخاري، ج٥، ص٧٢، كتاب فضائل أصحاب النبي (ص) باب مناقب عمر بن الخطاب، ج٢٠٨، دار القلم، بيروت.
٩
الموجود بين أيدي المسلمين، لا يريدون الاّ إثارة الفتن والاختلافات بين المسلمين.

٤ ـ إن الشيعة الامامية، ترى بأن آيات القرآن الكريم تدلّ دلالة واضحة على مذهب التشيع، وقد أوضحت هذه الدلالة في كتب التفسير والحديث والكلام الشيعية، وحمل هذه الآيات على غير هذا المعنى الظاهر، نوع من التحريف (التحريف المعنوي) الذي لابد ان يُجتنب جداً.

«الحديث»

تعتبر السنّة الشريفة أحد مصادر التشريع عند الشيعة الى جنب القرآن الكريم، وهي عندهم بمعنى قول أو فعل أو تقرير (امضاء) المعصوم، والحديث انما يحكي عن السنّة اذا كان بضوابط ومعايير معينة وموجودة في علم الرجال والرّواية.

وعلى هذا الاساس، فان الحديث انما يكون معتبراً عندهم فيما اذا كان جميع رواته من الثقاة، وامّا الحديث المرسل، أو كان أحد رواته ضعيفاً أو

١٠
مجهولاً، فغير معتبر عندهم.

وعليه فالاحاديث الواردة بسند صحيح عن النبي الاكرم (ص)، هي الحجة، وكذا الاحاديث الواردة عن ائمة الشيعة المعصومين (عليهم السلام)، لان الشيعة الامامية تعتقد وبالاستناد الى أدلة قاطعة ذكرت في كتبهم الكلامية بعصمة الأئمة الاثنى عشر، وأن كلامهم هو سنّة رسول الله (ص).

وللشيعة عشرات الكتب الرجالية، كتبت لاهتمامهم بأمر سند الاحاديث ومعرفة الرواة.

وعلى هذا، فان ما نُسب للشيعة من عدم اهتمامهم بسند الاحاديث، واعتمادهم على الاحاديث المرسلة، لا يعدو كونه افتراءاً محظاً، نعم توجد بعض الاحاديث المرسلة والضعيفة السند في مصادرهم الحديثية كما يوجد ذلك في كتب حديث أهل السنة، وذكر حديث في كتاب لا يعني اعتبار ذلك الحديث، الاّ اذا ورد من الخارج دليل على أن صاحب الكتاب لم يذكر في كتابه الحديث الضعيف.

«الصحابة»

١١

ان الشيعة الامامية تكرّم الصحابة وتمجدهم وتثني عليهم، استناداً الى الكتاب والسنّة، والصحابة عندهم هم أولئك الذين آمنوا بالنبي (ص)، ولم يبخلوا بأموالهم وانفسهم عنه، والذين آثروا وجاهدون وثبتوا على الصراط المستقيم الى آخر حياتهم ولم ينحرفوا، وهذا المعنى وان تحقق في جمع غفير من الصحابة، الاّ أن الصحابة لم يكونوا باجمعهم كذلك، فقد عدَّ القرآن المجيد بعض الصحابة متخلفين عن الجهاد(١) أو فاسقين(٢) أو كاذبين(٣) كما أنه ورد في بعض منابع الحديث السنيّة وفي صحاحهم أن بعض الصحابة ارتدوا بعد النبي (ص)(٤) أو أنهم احدثوا(٥) في الدين، أو بدلوا فيه،(٦) ولذا

١ ـ سورة التوبة، الاية ٣٩.

٢ ـ سورة الحجرات / ٦، سورة السجدة / ١٨، الاستيعاب ج٤، ص١٥٥٤ ـ ١٥٥٣، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ـ مصر ـ القاهرة.

٣ ـ سورة النور / ١٣.

٤ ـ صحيح البخاري ج٤، ص١٤٢، باب الحوض، ط، دار المعرفة بيروت.

٥ ـ صحيح البخاري ج٤، ص١٤١.

٦ ـ الموطا، ح١، ص٢٨ ط، دار احياء التراث العربي.

١٢
فانهم يطردون عن الحوض يوم القيامة.

وقد ذكرنا في كتب الرجال أسماء بعض الصحابة الذين كانوا قد ارتكبوا المعاصي والذنوب مراراً، وقد اُجري الحد عليهم(١) ، وقد فصل هذا الامر في كراسٍ سيطبع وينشر انشاء الله، كما أن كتباً ألفت في هذا المجال.(٢)

وما ينبغي الاشارة اليه هنا هو أن الشيعة وطبقاً للأدلة القاطعة(٣) يعتقدون بأن علياً (ع) منصوب من قبل الله عز وجل خليفة لرسول الله (ص)، ويعتقدون بان إمامة الخلفاء الذين جاءوا قبل علي (ع) ليست مشروعة.

وترى الشيعة بأن اعتقاد أهل السنة المبني على عدالة كل الصحابة لا يستند الى الأصول وانه بعيد عن مفاهيم القرآن والسنّة، وأن هذا

١ ـ الاستيعاب، ج٤، ص١٥٣٠ ط، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع. أسد الغابة ج٥، ص٣٥٢، دار الشعب.

٢ ـ ومن جملتها كتاب (ثم اهتديت) القيّم وكتاب «نظرية عدالة الصحابة».

٣ ـ كآية الولاية، وآية اولي الأمر، وحديث الغدير، وحديث الثقلين، وحديث المنزلة وادلة كثيرة أخرى لا يسعها هذا المختصر.

١٣
الاسلوب في عدم اعمال التحقيق الرجالي في مورد الصحابة وعدم البحث في وثاقتهم أو عدم وثاقتهم ـ كما هو المعمول به عندهم ـ غير صحيح.

«التوحيد»

يعتقد الشيعة الامامية بالتوحيد على أساس حكم العقل والكتاب والسنة القطعية، وينزّهون الله تعالى عن كل محدودية وحاجة، ويعتقدون بأن صفات الكمال كالعلم والقدرة والحياة هي عين الذات المقدّسة، وأن كل موجودات العالم مخلوقة ومحتاجة للذات المنزهة، وليس لها تأثير في الكون بنحو الاستقلال، وان تأثير كلّ مؤثّر انّما يكون بأذن ومشية الله عز وجل، وان الله عز وجل هو الذي يستحق العبادة دون غيره، كما يعتقدون أنّ الذي يملك ضر ونفع الانسان هو الله عز وجل، والاعتقاد بأن ذلك بغير الله، شرك ويعتبر عبادة لغير الله وهي محرّمة.

ولما كانت الادلة القطعية تدلّ على أن الانبياء والائمة المعصومين

١٤
وأولياء الله يعيشون بعد رحلتهم عن هذا العالم، حياة برزخية هي أكمل من الحياة المادية، وأن لهم منزلة وجاهاً عند الله تعالى، لذلك فالشيعة يعتقدون بجواز التوسل بهم في قضاء الحوائج وطلب الشفاعة.(١)

وعليه، فان من ينسبون الشرك الى الشيعة أو غيرهم من المسلمين لقولهم بجواز التوسل بالائمة (عليهم السلام) والنبي (ص) بهذا المعنى، لم يدركوا معنى الشرك بشكل دقيق، اذ لا فرق بالتوسل بغير الله، وطلب العون والشفاعة منه، بين أن يكون ميّتاً أو حياً ما دام ذلك لا يعني القول باستقلال في التاثير، فان الانسان لو اعتقد الاصالة والاستقلال بالتأثير لشخص حي فهو مشرك، ولو طلب العون من الارواح، التي لها حياة، ولكن لا بعنوان أنها مستقلة بذاتها، فلا يكون مشركاً، ولا يكون ذلك منافياً للتوحيد.

كما أنه لا مانع في النذر، أو التضحية والذبح، أن يذكر اسم النبي (ص) أو الوليّ بأن ينذر لله تعالى ويهدي ثواب النذر الى روح

١ ـ سورة المائدة / ٣٥.
١٥
النبي (ص) أو الامام (ع) أو الولي، وأن يذبح الحيوان ويهدي ثواب اطعام لحمه لهم.

ويعتقد الشيعة، بان الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) معصومون كالنبي الاكرم محمد (ص) طبقاً للأدلة القطعية(١) ، وان الله عز وجل قد أعطاهم العلم والقدرة كما وهب ذلك لنبيه (ص)، ولذا فهم قادرون على التصرف بعالم الطبيعة، وهذا مقام كرمّهم الله به وتفضّل به عليهم.

وكما انه عز وجل اختارهم للامامة، فكذلك هو الذي أعطاهم تلك المقامات والمواهب الالهية. وسنبحث ذلك بشكل أوسع في مبحث علم الغيب.

«علم الغيب»

١ ـ تعتقد الشيعة الامامية بأن الله عز وجل وحده يعلم الغيب والشهادة، ولا

كآية أولي الأمر وآية التطهير وحديث الثقلين، وللوقوف على دلالتها لابد من مراجعة كتب العقائد الشيعيّة.
١٦
أحد غيره يعلم ذاتاً بشيء، وانما علم كل عالم وجميع الكمالات الأخرى وأصحابها مملوكون لله عز وجل، ولكن قد يعلّم الله عز وجل بعض الأشخاص من علمه بحسب المصلحة، كما يقول في كتابه المجيد: (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)(١) ، أو كما في قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً الا من ارتضى من رسول) .(٢)

فالمستفاد من الآيتين أن الله عز وجل قد يصطفي أحداً من أنبيائه فيطلعه على الغيب.

«بحث في علم الغيب واطلاع المعصومين عليه»

يقول تعالى: (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) .(٣) وقد فسر المفسرون الكتاب المبين باللوح المحفوظ.(٤)

١ ـ سورة آل عمران / ١٧٩.

٢ ـ سورة الجن / ٢٧ ـ ٢٦.

٣ ـ سورة النمل / ٧٥.

٤ ـ روح المعاني ج٢٠، ص١٧، ط دار احياء التراث العربي بيروت.

١٧

ويقول تعالى: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) .(١)

ويرى محققوا المفسرين(٢) أن الضمير في «لا يمسه» يعود الى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ، فيستفاد حينئذٍ من الآية أن الافراد الذين طهّرهم الله قادرون على الاطلاع على اللوح المحفوظ وحقائقه وهي غيب السماوات والارض.

ولا بد هنا من الاشارة الى أنّ مفسروا أهل السنّة قد فسّروا المطهرين هنا بالملائكة(٣) ، ولكن لا بد من الالتفات الى أن هذا التفسير عارٍ من الدليل أولاً، وثانياً على فرض دخول الملائكة في هذه الآية، فان الله عز وجل خصّ نبيه الكريم (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) أيضاً بهذه الكرامة (التطهير المعنوي) كما في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم

١ ـ سورة الواقعة / ٧٧ ـ ٧٩.

٢ ـ روح المعاني، ج٢٧، ص١٥٤ ط، دار احياء التراث العربي بيروت.

٣ ـ روح المعاني: ج٢٧، ص١٥٤ ط، دار احياء التراث العربي بيروت.

١٨
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(١) وقد ورد عن الرسول (ص) قوله في ذيل هذه الآية: «أنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب(٢) ، وبملاحظه ان الافراد الكمّل من البشر (كما في المستفاد من الآيات الكريمة في القرآن) أولى من الملائكة في افاضة العلوم الخاصة كما هو المستفاد من قوله تعالى: (اني جاعل في الأرض خليفة)(٣) وتعليم آدم الاسماء واختصاصه بهذه العلوم دون الملائكة، لذلك يمكن القول بأن القدر المتيقّن من «المطهرين»، في آية «لا يمسه الا المطهرون»، هو النبي الاكرم (ص) وأهل بيته (عليهم السلام).

وعلى أساس دلالة آية التطهير والاحايث الكثير المنقولة بطرق الشيعة والسنّة في كتب التفسير والحديث في ذيل الآية(٤) ان نساء النبي (ص) غير مشمولات بالآية، بل مختصة بالنبيّ الاكرم (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم الصلواة والسلام) فهم

١ ـ سورة الأحزاب، آية ٣٣.

٢ ـ الدرّ المنثور، ج٦، ص٦٠٦.

٣ ـ سورة البقرة آية ٣٠ ـ ٣١.

٤ ـ مستدرك الحاكم، ج٣، ص١٤٦ ـ ١٤٨؛ الدرّ المنثور، ج٦، ص٦٠٥ ـ ٦٠٦؛ تفسير نور الثقلين، ج٤، ص٢٧٠ ـ ٢٧٧.

١٩
المطهرون.

ولهذا السبب فان اعتقاد الشيعة بان للائمة (عليهم السلام) علما واسعاً من قبل الله عز وجل ليس بعيداً عن الآيات القرآنية المجيدة، كما أن الادلة القاطعة قائمة على ذلك.

قال الله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك)(١) وطبقاً لأقوال المفسرين والمستفاد من الاحاديث(٢) ، ان آصف بن برخيا وزير سليمان(٣) كان قد جاء بعرش بلقيس بلحظة واحدة، والمستفاد من الآية أن قدرته نشأت من علمه ببعض الكتاب (الذي هو بناء على بعض الأٌقوال، اللوح المحفوظ)(٤) ، وفي بعض الأخبار انه كان يعرف حرفاً واحداً من الاسم الأعظم، ولذا استطاع ان يفعل ذلك(٥) .

١ ـ سورة النمل / ٤٠.

٢ ـ الدرّ المنثور، ج٦، ص٣٦٠ ط دار الفكر؛ روح المعاني ج١٩، ص٢٠٣ ط دار احياء التراث العربي ـ بيروت.

٣ ـ روح المعاني، ج١٩، ص٢٠٤ ط، دار احياء التراث العربي، بيروت.

٤ ـ الدر المنثور، ج٦، ص٣٦١، دار الفكر.

٥ ـ المعرفة والتأريخ، ج١، ص٥٣٦؛ المعجم الكبير ج٣، ص٦٣، وج٥، ص ١٦٩ ـ ١٧٠ وج٥ ص١٥٤، مستدرك الحاكم ج٣، ص١٤٨ وج٣، ص١٠٩.

٢٠