×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث / الصفحات: ٢١ - ٤٠

والحجة على ذلك أن التأويل الأول موافق لعموم القرآن (١) وتأويل الناصبة (٢) مانع من العموم، وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه.

فإن قالوا: هذا لا يصح، وذلك لأن كل شئ تركه الخلق بأجمعهم صدقة وكان من صدقاتهم لم يورث ولم يصح ميراثه فلا يكون حينئذ لتخصيص الأنبياء عليهم السلام بذكره فائدة معقولة.

قيل لهم: ليس الأمر كما ذكرتم، وذلك أن الشئ قد يعم بتخصيص البعض للتحقيق به أنهم أولى الناس بالعمل بمعناه وألزم الخلق له، وإن كان دينا لمن سواهم من المكلفين، قال الله عز وجل: (إنما أنت منذر من يخشاها) (٣) وإن كان منذرا لجميع العقلاء.

وقال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة) (٤) وإن كان قد يعمرها الكفار ومن هو بخلاف هذه الصفة.

وقال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) (٥) وإن كان في الكفار من إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف، وفي المؤمنين من يسمع ذكر الله

(١) سورة النساء: ٤ / ٧ (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا).

سورة النساء: ٤ / ١١ (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...).

سورة الأنفال: ٨ / ٧٥ (... وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم).

سورة مريم: ١٩ / ٦ (يرثني ويرث من آل يعقوب...).

(٢) في المطبوع: وتأويل الناصبة الخصوم مانع.

(٣) سورة النازعات: ٧٩ / ٤٥.

(٤) سورة التوبة: ٩ / ١٨.

(٥) سورة الأنفال: ٨ / ٢.

٢١
وهو مسرور بنعم الله أو مشغول بضرب من المباح، فلا يلحقه في الحال وجل ولا يعتريه خوف.

وهذا محسوس معروف بالعادات وهو كقول القائل: نحن معاشر المسلمين لا نقر على منكر، وإن كان أهل الملل من غيرهم لا يقرون على ما يرونه من المنكرات، وفي المسلمين من يقر على منكر يعتقد صوابه بالشبهات.

وكقول فقيه من الفقهاء: نحن معاشر الفقهاء لا نرى قبول شهادة الفاسقين، وقد ترى ذلك جماعة ممن ليس من الفقهاء.

وكقول القائل: نحن معاشر القراء لا نستجيز (١) خيانة الظالمين، وقد يدخل معهم من يحرم ذلك من غير القراء من العدول والفاسقين، وأمثال هذا في القول المعتاد كثير.

وإنما المعنى في التخصيص به التحقيق بمعناه، والتقدم فيه، وأنهم قدوة لمن سواهم، وأئمتهم في العمل نحو ما ذكرناه.

ووجه آخر وهو أنه يحتمل أن يكون قوله عليه وآله السلام - إن صح عنه - أنه قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه. صدقة لا يورث " أي لا يستحقه أحد من أولادنا وأقربائنا وإن صاروا إلى حال الفقراء التي من صار إليها من غيرهم حلت لهم صدقات أهليهم، لأن الله تعالى حرم الصدقة على أولاد الأنبياء وأقاربهم تعظيما لهم ورفعا لأقدارهم عن

(١) في المطبوع: لا نستحل.
٢٢
الأدناس (١)، وليس ذلك في من سواهم من الناس لأن غير الأنبياء عليهم السلام إذا تركوا صدقات ووقوفا ووصايا للفقراء من سائر الناس فصار أولادهم وأقاربهم من بعدهم إلى حال الفقر كان لهم فيها حقوق أوكد من حقوق غيرهم من الأباعد.

(١) قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: اختلف العلماء في كيفية الخمس ومن يستحقه على أقوال أحدها: ما ذهب إليه أصحابنا وهو أن الخمس يقسم على ستة أسهم، فسهم لله وسهم للرسول وهذان السهمان مع سهم ذي القربى للإمام القائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسهم ليتامى آل محمد وسهم لمساكينهم وسهم لابنا سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم لأن الله سبحانه حرم عليهم الصدقات لكونها أو ساخ الناس وعوضهم من ذلك الخمس. مجمع البيان ٢ / ٥٤٣. وراجع وسائل الشيعة للشيخ الحر العاملي ج ٦ ص ٣٥٥ - ٣٦٠ ففيه عدة روايات في هذا الموضوع وإليك بعضها:

١ - عن سليم بن قيس قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: " نحن والله الذين عني الله بذي القربى والذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه فقال: (وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين) منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس " (وسائل الشيعة ٦ / ٣٥٧).

٢ - عن العبد الصالح قال: وإنما جعل الله هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس (الوسائل ٦ / ٣٥٨).

وفي الدر المنثور للسيوطي ٣ / ١٨٦:

عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: سألت عليا عليه السلام كيف كان صنع أبي بكر وعمر في الخمس نصيبكم...

ثم أنشأ علي عليه السلام يحدث فقال: " إن الله حرم الصدقة على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فعوضه سهما من الخمس عوضا مما حرم عليه وحرمها على أهل بيت خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عوضا مما حرم عليهم.

وفي الدر المنثور رواية أخرى في هذا الموضوع أيضا فراجع ٣ / ١٨٦.

٢٣
فمنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذريته وأهل بيته من نيل ما تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى، وكان المعنى في قوله " لا نورث " أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء، والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد من جهة الإرث (١). قال الله عز وجل: (وأورثكم أرضهم وديارهم) (٢)

فصل:

وقد تعلق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه هو صدقة " (٣) وهذا أيضا لا يصح (*).

فالوجه فيه: أن الذي تركناه من حقوقتا وديوننا (فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة) (٤) على من هو في يده من بعد موتنا وليس يجوز لورثتنا (٥) أن يتعرضوا لتمليكه فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا، وليس معناه ما تأوله الخصوم.

والدليل على ذلك: إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره (٦).

(١) في المطبوع: وإن لم يكن بسبب الإرث. وفي المخطوطات: وإن يوجد من جهة الإرث . وما أثبتناه هو الصحيح ظاهرا.

(٢) سورة الأحزاب: ٣٣ / ٢٧.

(٣) هذا يوافق ما قي سنن أبي داود ٣ / ١٤٤ - ١٤٥.

(*) كذا ولعل الصحيح: إن صح.

(٤) ما بين القوسين أخذناه من المطبوع.

(٥) في المطبوع: وليس يجدر لذرياتنا أن يتعرضوا لتملكه.

(٦) في المطبوع: لعموم القرآن وظاهر السنة.

٢٤
وما ادعاه المخالف دافع لعموم القرآن ومخالف لظاهره، وحمل السنة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك

والله ولي التوفيق

والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين.

تكميل

وبعد تمام هذه الرسالة الثمينة ننقل بعض كلمات الأعلام حول هذا الحديث تتميما للفائدة وتبيينا للحق.

اللهم أرنا الحق حقا حتى نتبعه وأرنا الباطل باطلا حتى نجتنبه.

قال القرطبي في تفسيره:

ويحتمل قوله عليه السلام: " إنا معاشر الأنبياء لا نورث " أن يريد أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله ك " زكريا " على أشهر الأقوال فيه.

وهذا كما تقول: إنا معاشر المسلمين إنما شغلتنا العبادة، والمراد أن ذلك فعل الأكثر، ومنه ما حكى سيبويه: إنا معاشر العرب أقرى الناس للضيف (١).

(١) الجامع لأحكام القرآن ١٣ / ١٦٤.
٢٥

قال الفخر الرازي في تفسير الآية ١١ من سورة النساء:

الموضع الرابع من تخصيصات هذه الآية ما هو مذهب أكثر المجتهدين إن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون، والشيعة خالفوا فيه.

روي أن فاطمة عليها السلام لما طلبت الميراث ومنعوها منه، احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فعند هذا احتجت فاطمة عليها السلام بعموم قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) وكأنها أشارت إلى أن عموم القرآن لا يجوز تخصيص بخبر واحد.

ثم إن الشيعة قالوا: بتقدير أن يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر واحد إلا أنه غير جائز ههنا، وبيانه من ثلاثة أوجه:

أحدها:

إنه على خلاف قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام:

(يرثني ويرث من آل يعقوب)(١) وقوله تعالى: (وورث سليمان داود)(٢) قالوا ولا يمكن حمل ذلك على وراثة العلم والذين لأن ذلك لا يكون وراثة في الحقيقة، بل يكون كسبا جديدا مبتدأ، إنما التوريث لا يتحقق إلا في المال على سبيل الحقيقة.

وثانيها:

إن المحتاج إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد والعلماء وأهل الذين، وأما أبو بكر فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة البتة، لأنه ما كان ممن يخطر بباله أنه يرث من الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف يليق بالرسول عليه الصلاة

(١) سورة مريم: ١٩ / ٦.

(٢) سورة النمل ٢٧ / ١٦.

٢٦
والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة؟.

وثالثها:

يحتمل أن قوله " ما تركناه صدقة صلة " " لا نورث " والتقدير:

إن الشئ الذي تركناه صدقة، فذلك الشئ لا يورث فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك.

قلنا: بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم.(١).

قال العلامة الحلي رحمه الله:

إن أبا بكر منع فاطمة إرثها فقالت: يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي!! واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع المسلمين، مع قلة رواياته وقلة علمه، وكونه الغريم لأن الصدقة تحل عليه.

فقال لها: إن النبي قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "، والقرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)(٢).

وقد نص على أن الأنبياء يورثون، فقال تعالى: (وورث سليمان داود)(٣).

(١) التفسير الكبير ٩ / ٢١٠.

(٢) سورة النساء: ٤ / ١١.

(٣) سورة النمل: ٢٧ / ١٦.

٢٧
وقال عن زكريا: (إني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب)(١)، وناقض فعله أيضا هذه الرواية، لأن أمير المؤمنين والعباس، اختلفا في بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيفه وعمامته وحكم بها ميراثا لأمير المؤمنين، ولو كانت صدقة لما حلت على علي عليه السلام، وكان يجب على أبي بكر انتزاعها منه، ولكان أهل البيت الذين حكى الله تعالى عنهم بأنه طهرهم تطهيرا مرتكبين ما لا يجوز، نعوذ بالله من هذه المقالات الردية والاعتقادات الفاسدة.

وأخذ فدكا من فاطمة وقد وهبها إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يصدقها، مع أن الله قد طهرها وزكاها واستعان بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء على الكفار على ما حكى الله تعالى وأمره بذلك فقال تعالى: (قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم)(٢) فكيف يأمره الله تعالى بالاستعانة - وهو سيد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها غاصبة لمال غيرها نعوذ بالله من ذلك فجاءت بأمير المؤمنين عليه السلام فشهد لها فلم يقبل شهادته، قال:

إنه يجر إلى نفسه، وهذا من قلة معرفته بالأحكام، ومع أن الله تعالى قد نص في آية المباهلة أنه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة واستعان به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر الله في الدعاء يوم المباهلة أن يشهد بالباطل ويكذب ويغصب المسلمين أموالهم نعوذ بالله من هذه المقالة.

(١) سورة مريم: ١٩ / ٥ و ٦.

(٢) سورة آل عمران: ٣ / ٦١.

٢٨
وشهد لها الحسنان عليهما السلام فرد شهادتهما وقال: هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنهما يجران نفعا بشهادتهما، وهذا من قلة معرفته بالأحكام أيضا، مع أن الله قد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة فقال: (أبناءنا وأبناءكم).

وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهما سيدا شباب أهل الجنة، فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور والكذب وغصب المسلمين حقهم نعوذ بالله من ذلك.

ثم جاءت بأم أيمن فقال: امرأة لا يقبل قولها مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أم أيمن من أهل الجنة "، فعند ذلك غضبت عليه وعلى صاحبه وحلفت أن لا تكلمه ولا صاحبه، حتى تلقى أباها وتشكو إليه فلما حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلي عليها.

وقد رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ".

قال العلامة الأميني في الغدير:

لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك (أي حديث نحن معاشر...) لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الذين يدعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنة الشريفة، فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقبهما محن، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها ويكون ذلك كله مثارا للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كل من الفريقين، وقد بعث هو صلى الله عليه وآله وسلم لكسح تلكم المعرات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد.

٢٩
ألم يكن صلى الله عليه وآله وسلم على بصيرة مما يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله وذويه على هذا الحكم المختص به صلى الله عليه وآله وسلم المخصص لشرعة الإرث؟ حاشاه. وعنده علم المنايا والبلايا والقضايا والفتن والملاحم.

وهل ترى أن دعوى الصديق الأكبر أمير المؤمنين وحليلته الصديقة الكبرى - صلوات الله عليهما وآلهما - على أبي بكر ما استولت عليه يده مما تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ماله كانت بعد علم وتصديق منهما بتلك السنة المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر؟ نحن نقدس ساحتهما [ أخذا بالكتاب والسنة ] عن علم بسنة ثابتة والصفح عنها، وعن جهل يربكهما في الميزان.

ولماذا يصدق أبو بكر في دعواه الشاذة عن الكتاب والسنة، فيما لا يعلم إلا من قبل ورثته صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه الذي هتف صلى الله عليه وآله وسلم به وبوصايته من بدء دعوته في الأندية والمجتمعات؟!. ولم تكن أذن واعية لدعوى الصديقة وزوجها؟

قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج:

وسألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له:

أكانت فاطمة صادقة؟.

قال: نعم.

قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا وهي عنده صادقة؟.

فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته.

قال: لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ،

٣٠