×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة في حديث الوصية بالثقلين الكتاب والسنة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
رسالة في حديث الوصية بالثقلين الكتاب والسنة للسيد علي الحسيني الميلاني (ص ١ - ص ٢١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الرسائل العشر
في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة
(١٠)

رسالةُ
في حديث الوصيّة بالثقلين
الكتاب والسنة

٥
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والأخرين.

أما بعد:

فهذه رسالة وضعتها في تحقيق ما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وسنتي» ولا سيّما الذي جاء في بعض الكتب من أنه قال ذلك في خطبته في حجّة الوداع.

والله أسأل أن يوفقنا لتحقيق الحّق واتّباعه، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنّه هو البرّ الرحيم.

***

٦

(١)
نصوص الخبر ورواته

إن خبر الثقلين «كتاب الله وسنتي» غيرواردٍ إلاّ في كتب معدودةٍ من كتب الحديث والسيرة:

رواية مالك بن أنس

وإن أقدم رواة هذا الخبرـ فيما نعلم ـ هو: مالك بن أنس ـ المتوفّى سنة ١٧٩ هـ ـ حيث جاء في «الموطّأ»:

«وحدثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسّكتم بهما، كتاب الله وسنة نبّيه»(١).

رواية ابن هشام

وذكر ابن هشام ـ المتوفّى سنة ٢١٨ هـ ـ في كتابه في «السيرة النبويّة» الذي هذّب فيه كتاب محمد بن إسحاق: خطبة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم في حّجة الوداع، وقد جاء فيها عنه أنّه قال: «وقد تركت فيكم ما إن آعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً، أمراً بيّناً: كتاب الله وسنة نبيه»(٢).

رواية الحاكم

وأخرج الحاكم النيسابوري ـ المتوفى سنة٤٠٥ هـ ـ قائلاً:

(١) الموطّأ بشرح السيوطي ٢|٢٠٨.

(٢) سيرة ابن هشام ٤|٦٠٣.

٧
«حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ العبّاس بن الفضل الأسقاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس.

وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدي، ثنا ابن أبي أويس، حدّثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس:

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خطب الناس في حجة الوداع فقال: قد يئس الشيطان أن يعبد بارضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك ممّا تحاقرون من أعمالكم، فاحذروا. يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم، إن كل مسلم أخ المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلآ ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.

وقد احتجّ البخاري باحاديث عكرمة، واحتج مسلم بآبن أبي أويس، وسائر رواته متفق عليهم. وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم متفق على إخراجه في الصحيح: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟.

وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب، ويحتاج إليها.

وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة:

أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، ثنا داود بن عمرو الضبّي، ثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم:

إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن

٨
يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض»(١).

رواية البيهقي

ورواه أبو بكر البيهقي ـ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ ـ بقوله: «أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدّي، ثنا ابن أبي أويس، ثنا أبي، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم خطب الناس في حجة الوداع فقال: يا أيها الناس؛ إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيّه.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، أنبا العباس بن الهيثم، ثنا صالح ابن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم: إني قد خلّفت فيكم ما لن تضلّوا بعدهما ما أخذتم بهما أو عملتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض»(٢).

رواية ابن عبد البرّ

ورواه ابن عبد البرّ القرطبي ـ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ ـ بسندين (٣):

أحدهما:

روايته الخبر بإسناده عن داود بن عمرو الضبي، عن صالح بن

(١) المستدرك على الصحيحين ١|٩٣.

(٢) السنن الكبرى ١٠|١١٤.

(٣) لابن عبد البرّ كتابان حول احاديث الموطّأ وأسانيده ذكرهما كاشف الظنون ٢|١٩٠٧، أحدهما: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد؛ وهذا الذي أوردناه هو الحديث الثاني والثلاثون، وهو منقول عن نسخة خطية، ولم نتمكن من قراءة السند بكامله.

٩
موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة...

وهذا هو الذي أخرجه الحاكم وسنتكلم عليه.

والأخر:

روايته التي وصل بها خبر «الموطأ» قائلاّ: «نا عبد الرحمن بن يحيى، قال: نا أحمد بن سعيد، قال: نا محمد بن إبراهيم، قال: نا علي بن زيد العرايضي، قال: نا الحنيني، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنة نبيّه صلّى الله عليه [وآله] وسلم».

رواية القاضي عياض

ورواه القاضي عياض اليحصبي ـ المتوفى سنة ٥٤٤ هـ ـ بقوله:

«وقال عليه السلام فيما أخبرنا به القاضي أبو علي الحسين بن محّمد ـ رحمه الله ـ قراءة مني عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفضل أحمد بن أحمد الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، أخبرنا بنان بن احمد القطان، أخبرنا عبدالله بن عمر بن أبان، أخبرنا شعيب بن إبراهيم، أخبرنا سيف بن عمر، عن أبان بن إسحاق الأسدي، عن الصباح بن محمد، عن أبي حازم، عن أبي سعيد الخدري، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم: أيها الناس، إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي، فلا تفسدوه، وإنه لا تعمى أبصاركم ولن تزلّ أقدامكم، ولن تقصر أيديكم، ما أخذتم بهما»(١).

(١) الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع: ٨ ـ ٩.

١٠

رواية السيوطي

ورواه جلال الدين السيوطي ـ المتوفى سنة ٩١١هـ ـ في كتابه «الجامع الصغير» قال: «تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض. ك عن أبي هريرة»(١).

رواية المتّقي الهندي

وعقد الشيخ عليّ المتقي الهندي ـ المتوفى سنة٩٧٥ هـ ـ في الجزء الأول من كتابه «كنز العمّال» الباب الثاني في الاعتصام بالكتاب والسنة، فاورد فيه الخبر كما يلي:

«

٨٧٥ ـ

خلّفت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما، كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض. أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي هريرة.

«

٨٧٦ ـ

تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما، كتاب الله وسني، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض. ك عن أبي هريرة».

«

٩٤١ ـ

إن الشيطان قد يئس أن يعبد بارضكم.... ك عن ابن عباس».

«

٩٥٤ ـ

يا أيها الناس، إني تارك فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا، كتاب الله وسنة نبيه. ق عن ابن عبّاس.

«

٩٥٥ ـ

كتاب الله وسنتي، لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض. أبو نصر السجزي في الإبانة. وقال: غريب جدّاً ـ عن أبي هريرة».

(١) فيض القديرـ شرح الجامع الصغير ٣|٢٤٠.
١١

(٢)
نظرات في أسانيد الخبر

قد ذكرنا أهم أسانيد الخبر في كتب القوم... وقبل الورود في النظر في أسانيده لا بدّ من أن نشير إلى أمور:

١ ـ إن هذا الخبر مما أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه في كتابيهما المعروفين بالصحيحين، وكم من حديث صحيح سنداً لم يأخذ القوم به معتذرين باتفاق الشيخيي على تركه !

٢ ـ انه خبر غير مخرّج في شيء من سائر الكتب المعروفة عندهم بالصحاح، فهو خبر اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على تركه !

٣ ـ انه خبر غير مخرّج في شيء من المسانيد المعتبرة كمسند أحمد بن حنبل، وقد نقلوا عن أحمد أن ما ليس في المسند فليس بصحيح !

٤ ـ انه قد صرّح غير واحدٍ من رواة هذا الخبر بغرابته؛ قال الحاكم: «ذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب» وقد نص على صحة سند الخطبة المشتملة على الاعتصام بالعترة، وقال السجزي ـ كما في» كنز العمال» ـ: «غريب جداً».

ثم لننظر في أسانيده في الكتب المذكورة:

سند الخبر في الموطّأ

وعمدة ما في الباب هو رواية مالك في الموطّأ، وهنا بحوث ثلاثة:

الأول:

البحث عن الموطأ. قال كاشف الظنون: «هو كتاب قديم مبارك، قصد فيه جمع الصحيح، لكن إنما جمع الصحيح عنده لا على

١٢
اصطلاح أهل الحديث، لأنه يرى المراسيل والبلاغات صحيحة. كذا في النكت الوفيّة»(١).

«وقال السيوطي: «صرّح الخطيب وغيره بان (الموطأ) مقدّم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد» ثم قال: «فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم»(٢).

وقال السيوطي: «قال ابن حزم في كتاب مراتب الديانة: أحصيت ما في موطأ مالك، فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفا، وفيه ثلاثمائة ونيّف مرسلاً، وفيه نيّف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفيه أحاديث ضعيفة وهّاها جمهور العلماء»(٣).

الثاني:

ترجمة مالك. ومالك بن أنس مقدوح مجروح من جهات، نذكر بعضها باختصار:

١ ـ كونه من الخوارج. قال أبو العبّاس المبرّد في بحث له حول الخوارج:

«وكان عدّة من الفقهاء ينسبون إليهم، منهم عكرمة مولى ابن عباس، وكان يقال ذلك في مالك بن أنس، ويروي الزبيريون: أن مالك بن أنس كان يذكر عثمان وعلياً وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلاّ على الثريد الأعفر» (٤).

٢ ـ كونه من المدلّسين. ذكر ذلك الخطيب البغدادي في أخبار بعض المدلّسين (٥).

٣ ـ اجتماعه بالأمراء وسكوته عن منكراتهم. فقد قال عبدالله بن أحمد:

(١) كشف الظنون ٢|١٩٠٧.

(٢) تدريب الراوي ١|٨٣.

(٣) تنوير الحوالك ١|٩.

(٤) الكامل في الأدب ١|١٥٩.

(٥) الكفاية في علم الرواية: ٣٦٥.

١٣
«سمعت أبي يقول: كان ابن أبي ذئب ومالك يحضران عند الأمراء، فيتكلم ابن أبي ذئب، يأمرهم وينهاهم ومالك ساكت. قال أبي: ابن أبي ذئب خير من مالك وأفضل» (١).

٤ ـ كان يتغنى بالآلات. حتى ذكر ذلك أبو الفرج الأصبهاني في كتابه (٢).

٥ ـ تكلم الأئمة فيه. قال الخطيب: «عابه جماعة من أهل العلم في زمانه» ثم ذكر: ابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن الماجشون، وابن أبي حازم، ومحمد بن إسحاق (٣).

وقال ابن عبد البرّ: «تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلام فيه جفاء وخشونة كرهت ذكره»(٤).

وممن تكلم فيه أيضا: إبراهيم بن سعد، وكان يدعو عليه؛ وعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم؛ وابن أبي يحيى (٥).

الثالث: النظر في سند حديثه، والحديث المذكور لا سند له في «الموطأ»، قال السيوطي بشرحه: «وصله ابن عبد البرّ من حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده» (٦).

قلت: وسنتكلم على هذا السند في رواية ابن عبد البرّ، فانتظر.

سند الخبر في سيرة ابن هشام

وأما الخبر في سيرة ابن هشام فلا سند له كذلك، غير إنه جاء فيها:

(١) العلل ومعرفة الرجال ١|١٧٩.

(٢) الأغاني ٢|٧٥.

(٣) تاريخ بغداد ١٠|٢٢٤.

(٤) جامع بيان العلم ٢|١٥٧.

(٥) جامع بيان العلم ٢|١٥٨.

(٦) تنوير الحوالك ٢|٢٠٨.

١٤
«خطبة الرسول في حجة الوداع. قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم على حجة... وخطب الناس...»(١).

وابن إسحاق مقدوح ومجروح كذلك عند أكثر العلماء الأعلام، فقد رمي بالتدلّيس، وبالقدر، وبالتشيّع ! وقال غير واحد منهم: سليمان التيمي، ويحيى القطّان، ووهب بن خالد، ومالك بن أنس: «كذاب» (٢).

وان شئت التفصيل فراجع ما ذكره الحافظ ابن سيّد الناس ـ المتوفى سنة ٧٣٤هـ ـ في مقدّمة سيرته «عيون الأثر».

سند الخبر في المستدرك

وأما الخبر في المستدرك:

* فالمدار في روايته عن ابن عباس على «إسماعيل بن أبي أويس» ونكتفي بالتكلّم فيه. وهذه كلمات طائفة من أئمة الجرح والتعديل في هذا الرجل وهو ابن أخت مالك ونسيبه، نوردها نقلاً عن ابن حجر العسقلاني (٣):

قال معاوية بن صالح عن ابن معين: هو وأبوه ضعيفان.

وعنه أيضا: ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث.

وعنه: مخلط، يكذب، ليس بشيء.

وقال النسائي: ضعيف.

وقال في موضع آخر: غير ثقة.

وقال اللالكائي: بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدّي إلى تركه، ولعلّه بان له ما لم يبن لغيره، لأن كلام هؤلاء كلّهم يؤول الى أنه ضعيف.

وقال ابن عديّ: روى عن خاله احاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد.

(١) السيرة النبوية ٤|٦٠٣.

(٢) لاحظ ترجمته في الكتب الرجالية.

(٣) تهذيب التهذيب ١|٢٧١.

١٥
وقال الدولابي في الضعفاء: سمعت النصر بن سلمة المروزي يقول: ابن أبي أويس كذاب، كان يحدّث عن مالك بمسائل ابن وهب.

وقال العقيلي في الضعفاء: ثنا أسامة الزفاف بصري، سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي أويس لا يسوى فلسين.

وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح.

وقال ابن حزم في «المحلّى»: قال أبو الفتح الأزدي: حدّثني سيف بن محمد: أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث.

قال سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربمّا كنت اضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم.

* وفي سند روايته عن أبي هريرة: «صالح بن موسى الطلحي الكوفي» وهذه كلمات أئمتهم فيه نوردها نقلا عن ابن حجر العسقلاني كذلك(١):

قال ابن معين: ليس بشيء.

وقال أيضا: صالح وإسحاق ابنا موسى: ليسا بشيء، ولا يكتب حديثهما.

وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين: ليس بثقة.

وقال الجوزجاني: ضعيف الحديث على حسنه.

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث جدّاً، كثير المناكير عن الثقات قلت: يكتب حديثه؟ قال: ليس يعجبني حديثه.

وقال البخاري: منكر الحديث عن سهيل بن أبي صالح.

وقال النسائي: لا يكتب حديثه، ضعيف.

وقال في موضع آخر: متروك الحديث.

وقال ابن عدي: عامّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وهو عندي ممّن لا

(١) تهذيب التهذيب ٤|٣٥٤.
١٦
يتعمّد الكذب، وليس يشبه عليه ويخطئ، وأكثرما يرويه عن جدّه من الفضائل ما لا يتابعه عليه أحد.

وقال الترمذي: تكلّم فيه بعض أهل العلم.

وقال عبدالله بن أحمد: سألت أبي عنه وقال: ما أدري. كانه لم يرضه.

وقال العقيلي: لايتابع على شيء من حديثه.

وقال ابن حبّان: كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به.

وقال أبو نعيم: متروك، يروي المناكير».

سند الخبر في سنن البيهقي

وأمّا سند الخبر في سنن البيهقي، فقد رواه باسناده عن ابن عباس وأبي هريرة. أمّا الأول فمشتمل على «ابن أبي أويس» وأمّا الثاني فمشتمل على «صالح بن موسى الطلحي» وقد عرفتهما.

وعلى الجملة، فقد تقدم الكلام على السندين في رواية الحاكم.

سند الخبر في التمهيد

وأمّا الخبر في «التمهيد» لابن عبد البرّ، ففي سنده غير واحد من المجروحين، ولكن يكفي النظر في ترجمة «كثير بن عبدالله» ـ الذي وصل ابن عبد البرّ الخبر من حديثه ـ كما ذكر ابن حجر العسقلاني (١):

قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء.

وقال عبدالله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبدالله في المسند ولم يحدثنا عنه.

(١) تهذيب التهذيب ٨|٣٧٧.
١٧
وقال ابو خيثمة: قال لي احمد: لا تحدّث عنه شيئا.

وقال الدوري عن ابن معين: لجده صحبة، وهو ضعيف الحديث.

وقال مرّة: ليس بشيء.

وكذا قال الدارمي عنه.

وقال الاجري: سئل أبو داود عنه فقال: أحد الكذابين.

وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث.

وقال أبو حاتم: ليس بالمتين.

وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة.

وقال ابن عديّ: عامّة ما يرويه لا يتابع عليه.

وقال أبو نعيم: ضعّفه عليّ بن المديني.

وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، يستضعف.

وقال ابن حجر: ضعّفه الساجي.

وقال ابن عبد البرّ: ضعيف، بل ذكر أنه مجمع على ضعفه.

فهذه كلمات في جرح الرجل.

* بل يكفي منها قول ابن عبد البرّ: مجمع على ضعفه.

* مضافا الى أنه يرويه عن أبيه عن جدّه، وقد قال ابن حبّان: روى عن أبيه عن جدّه نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية إلا على جهة التعجب.

وقال ابن السكن: يروي عن أبيه عن جدّه أحاديث فيها نظر.

وقال الحاكم: حدّث عن أبيه عن جدّه نسخة فيها مناكير.

سند الخبر في الإلماع

وأمّا سند الخبر في «الإلماع» ففيه غير واحد من الضعفاء والمجروحين فان «شعيب بن إبراهيم» راوية كتب «سيف بن عمر» جرحه ابن عديّ وقال:

١٨
ليس بالمعروف (١). و «أبان بن إسحاق الأسدي» قال الأزدي: «متروك الحديث، (٢) و «الصباح بن محمد الأحمسي» لم يرو عنه إلأ الترمذي، فقد روى عنه مرّة عن ابن مسعود حديثا واستغربه. وكان ممّن يروي الموضوعات عن الثقات، وقال العقيلي: حديثه وهم، ويرفع الموقوف (٣).

لكن يكفي وجود «سيف بن عمر» في إسناده، فانه ـ كما ذكر ابن حجر العسقلاني(٤) ـ:

قال ابن معين: ضعيف الحديث.

وقال أبو حاتم: متروك الحديث.

وقال أبو داود: ليس بشيء.

وقال النسائي: ضعيف.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن عديّ: بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يتابع عليها.

وقال ابن حبّان: يروي الموضوعات عن الأثبات.

قال: وقالوا: إنه كان يضع الحديث.

وقال ابن حجر: بقية كلام ابن حبّان: أّتهم بالزندقة.

وقال البرقاني عن الدارقطني: متروك.

وقال الحاكم: اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط.

سند الخبر في الجامع الصغير

وأمّا الخبر في «الجامع الصغير» فهو عن المستدرك للحاكم، وقد تكلّمنا

(١) لسان الميزان ٣|١٤٥.

(٢) تهذيب التهذيب ١|٨١.

(٣) تهذيب التهذيب ٤|٣٥٨.

(٤) تهذيب التهذيب ٤|٢٥٩.

١٩
عليه بالتفصيل فلا نعيد.

سند الخبر في كنز العمّال

وأما المتقي الهندي فاورده عن الحاكم وأبي بكر الشافعي عن أبي هريرة.

وقد عرفت حال الحديث عن أبي هريرة.

وكذا أورده عن الحاكم عن ابن عبّاس.

وقد عرفت حاله.

وأورده عن البيهقي عن ابن عبّاس.

وقد عرفت حاله.

واورده عن الإبانة عن ابي هريرة.

وقد نقل هو عن صاحب الإبانة التصريح بانه غريب جدّا، على أنه عن أبي هريرة.

***

٢٠