×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

رسالة في خبر تزويج أم كلثوم من عمر / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
رسالة في خبر تزويج أم كلثوم من عمر للسيد علي الحسيني الميلاني (ص ١ - ص ٢٠)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الرسائل العشر
في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة
(٨)

رسالةُ
في خبر تزويج أم كلثوم من عمر

٥
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين، من الأولين والأخرين.

وبعد،

فقد كثر البحث والسؤال والجواب عن خبر تزويج أمير المؤمنين عليّ ابنته من مر بن الخطاب... منذ القرون الأولى... وكتب حولها رسائل شتى... منها ما كتبه الشيخ المفيد ـ رضوان الله تعالى عليه ـ جواباً عن المسألة العاشرة من المسائل التي أودعها في كتابه «أجوبة المسائل السروية» وكذا جواباً عن المسألة الخامسة عشرة من كتابه «أجوبة المسائل الحاجبية».

وهذه رسالة وضعتها على نسق أخواتها، حيث أوردت نصوص الخبر عن أشهر كتب أهل السنة ونظرت في أسانيدها ودلالاتها، فجاءت حاوية من القضية لبابها، كاشفة عنها نقابها، شارحة لواقع الحال، قاطعة للقيل والقال، والله الموفّق وهو المستعان.

٦

(١)
رواه الخبر ونصوصه

إن خبر تزويج أمير المؤمنين عليه السلام أبنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب مشهور بين أهل السنة، مذكور في كتبهم...

١ ـ ابن سعد في الطبقات

فأقدم رواة هذا الخبر ومخرجيه ـ فيما نعلم ـ هو: محمد بن سعد بن منيع الزهري ـ المتوفى سنة ٢٣٠هـ ـ صاحب كتاب «الطبقات الكبرى».

فقد جاء في كتاب الطبقات:

«أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي. وأمها فاطمة بنت رسول الله، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

تزوجها عمر بن الخطاب، وهي جارية لم تبلغ، فلم تزل عنده إلى أن قتل.

وولدت له: زيد بن عمر، ورقيّة بنت عمر.

ثم خلف على أم كلثوم ـ بعد عمرـ عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، فتوفي عنها.

ثم خلف عليها أخوه محمد بن جعفر بن أبي طالب فتوفي عنها.

فخلف عليها أخوه عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بعد أختها زينب بنت علي بن أبي طالب.

٧

فقالت أم كلثوم: إني لأستحيي من أسماء بنت عميس، إن ابنيها ماتا عندي، وإني لأتخوف على هذا الثالث.

فهلكت عنده.

ولم تلد لأحد منهم شيئا.

أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر ابن الخطاب خطب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم. فقال عليّ: إنما حبست بناتي على أولاد جعفر. فقال عمر: أنكحنيها يا عليّ، فو الله ما على ظهر الأرض رجل يرصد من حسن صحبتها ما أرصد. فقال عليّ: قد فعلت.

فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبرـ وكانوا يجلسون ثم عليّ وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، فإذا كان الشيء يأتي من الآفاق جاءهم فاخبرهم ذلك واستشارهم فيه ـ فجاء عمر فقال: رفئوني، فرفؤوه وقالوا: بمن يا أمير المؤمنين ؟ قال: بابنة علي بن أبي طالب. ثم أنشأ يخبرهم فقال: إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلآ نسبي وسببي. وكنت قد صحبته فاحببت أن يكون هذا أيضا.

أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني: أن عمر أمهر أم كلثوم بنت عليّ أربعين الفا.

قال محمد بن عمر(١) وغيره: لما خطب عمر بن الخطاب إلى علي ابنته ام كلثوم قال:

يا أمير المؤمنين: إنها صبية.

فقال: إنك والله ما بك ذلك، ولكن قد علمنا ما بك.

(١) هو الواقدي.

٨

فأمرعلي بها فصنعت.

ثم أمر ببرد فطواه وقال: إنطلقي بهذا إلى أمير المؤمنين فقولي: أرسلني أبي يقرؤك السلام ويقول: إن رضيت البرد فامسكه وإن سخطته فردّه.

فلما أتت عمر قال: بارك الله فيك وفي أبيك، وقد رضينا.

قال: فرجعت إلى أبيها فقالت: ما نشر البرد ولا نظرألآ إليّ.

فزوّجها إيّاه.

فولدت له غلاما يقال له زيد.

أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أسماعيل بن أبي خالد، عن عامر(١) قال: مات زيد بن عمر وأم كلثوم بنت علي، فصل عليهما ابن عمر. فجعل زيداً مما يليه وأم كلثوم مما يلي القبلة، وكبرعليهما أربعاً.

أخبرنا عبيدالله بن موسى، قال: أخبرنا اسرائيل، عن أبي حصين، عن عامر، عن ابن عمر، أنه صلى على أم كلثوم بنت عليّ وابنها زيد وجعله مما يليه وكبر عليهما أربعاً.

أخبرنا وكيع بن الجراح، عن زيد بن حبيب، عن الشعبي بمثله وزاد فيه: وخلفه الحسن والحسين ابنا عليّ ومحمد بن الحنفية وعبدالله بن عباس وعبدالله بن جعفر.

أخبرنا عبيدالله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبدالله بن عمر: أنّه كبر على زيد بن عمر بن الخطاب أربعاً وخلفه الحسن والحسين، ولو علم أنه خير أن يزيده زاده.

أخبرنا عبيدالله بن موسى، اخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن عبدالله

(١) هو الشعبي.

٩
البهيّ، قال: شهدت ابن عمر صلّى على أمّ كلثوم وزيد بن عمر بن الخطّاب، فجعل زيدا فيما يلي الإمام، وشهد ذلك حسن وحسين.

أخبرنا وكيع بن الجراح، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار ـ مولى بني هاشم ـ قال: شهدتهم يومئذ وصلى عليهما سعيد بن العاص، وكان أمير الناس يومئذ، وخلفه ثمانون من أصحاب محمد صلى الله عليه [واله] وسلم.

أخبرنا جعفر بن عون، عن ابن جريج، عن نافع، قال: وضعت جنازة أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب ـ أمرأة عمر بن الخطاب ـ وابن لها يقال له زيد، والإمام يومئذ سعيد بن العاص.

أخبرنا عبدالله بن نمير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: صلى ابن عمر على أخيه زيد وأم كلثوم بنت عليّ، وكان سريرهما سواء، وكان الرجل مّما يلي الإمام»(١).

٢ ـ الدولابي في الذرّيّة الطاهرة

وروى أبو بشر الدولابي ـ المتوفى سنة ٣١٠ هـ ـ قال:

«سمعت احمد بن عبد الجبّار، قال: سمعت يونس بن بكير، قال: سمعت ابن إسحاق يقول: ولدت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ ابن أبي طالب: حسنا وحسينا ومحسنا، فذهب محسن صغيراً؛ وولدت له أم كلثوم وزينب.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتاده، قال: خطب عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فأقبل عليّ عليه وقال: هي صغيرة.

(١) الطبقات الكبرى ٨|٤٦٢ ـ ٤٦٥.

١٠
فقال عمر: لا والله ما ذلك...(١) ولكن أردت منعي، فإن كانت كما تقول فابعثها إليّ، فرجع عليّ فدعاها فأعطاها حلة وقال: انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين فقولي: يقول لك أبي كيف ترى هذه الحلّة ؟ فأتته بها فقالت له ذلك. فأخذ عمر بذراعها، فاجتذبتها منه فقالت: أرسل. فأرسلها وقال: حصان كريم. انطلقي فقولي له: ما أحسنها...(٢) وأجملها. وليست ـ والله ـ كما قلت، فزوّجها إيّاه.

حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، نا يونس بن بكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد بن عبدالله بن عمر، عن بعض أهله، قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم ـ وأمها: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ فقال له علي: إن عليّ فيها أمراء حتى أستاذنهم. فاتى ولد فاطمة فذكر ذلك لهم فقالوا: زوجه. فدعا أم كلثوم وهي يومئذ صبيّة فقال: إنطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إن أبي يقرؤك السلام ويقول لك: إنا قد قضينا حاجتك التي طلبت.

فأخذها عمر فضمها إليه وقال: إني خطبتها من أبيها فزوجنيها. فقيل: يا أمير المؤمنين ما كنت تريد، إنها صبية صغيرة؟! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كل سبب منقطع يوم القيامة إلأ سببي. فاردت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سبب وصهر.

وذكر عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، نا حبيب ـ كاتب مالك بن أنس ـ، نا عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ـ مولى عمر بن الخطاب ـ قال: خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أمّ كلثوم، فاستشار عليّ العبّاس وعقيلا والحسن، فغضب عقيل وقال لعلي: ما تزيد الأيام والشهور إلآ العمى في أمرك، والله لئن فعلت ليكونن وليكونن.

(١) في المطبوعة هنا: كلمة لا تقرأ. قلت: الجملة هي: لا والله ما ذلك بك.

(٢) في المطبوعة: كلمة لا تقرأ. قلت: لا توجد كلمة في نقل المحب الطبري.

١١

فقال عليّ للعباس: والله ما ذاك منه نصيحة، ولكن درّة عمر أحوجته إلى ما ترى، أما والله ما ذاك لرغبة فيك يا عقيل، ولكن أخبرني عمر بن الخطّاب أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.

حدثني عبد العزيز بن منيب أبو الدرداء المروزي، نا خالد بن خداس.

ح

، وحدثني إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء الأنصاري، أبو يعقوب، ثنا أبو الجماهيرمحمد بن عثمان، قالا: نا عبدالله ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه: أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.

حدثنا عبدالله بن محمد أبو أسامة، نا حجّاج بن أبي منيع، نا جدّي، عن الزهري، قال: أم كلثوم بنت عليّ من فاطمة، تزوجها عمر بن الخطاب، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب.

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: وتزوج أم كلثوم بنت عليّ عمر بن الخطاب، فولدت له زيد ين عمر وامرأة معه، فمات عمر عنها.

حدثنا عبدالله بن محمد أبو أسامة الحلبي، نا حجّاج بن أبي منيع، نا جدي، عن الزهري، قال: ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب عون ابن جعفر بن أبي طالب، فلم تلد له شيئا حتى مات.

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: فلما مات عمر عن أم كلثوم بنت عمر تزوجت عون بن جعفر. فهلك عنها.

قال ابن إسحاق: فحدثني والدي إسحاق بن يسار، عن حسن بن حسن ابن عليّ بن أبي طالب، قال: لما أيّمت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من عمر

١٢
ابن الخطاب دخل عليها حسن وحسين أخواها فقالا لها: إنك من عرفت سيدّة نساء المسلمين وبنت سيدتهن، وإنك والله لئن أمكنت علياً من رمّتك لينكحنّك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبنّ بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنّه !

فو الله ما قاما حتى طلع عليّ يتكئ على عصاه فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: قد عرفتم منزلتكم يا بني فاطمة وأثرتكم عندي على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقرابتكم منه.

فقالوا: صدّقت رحمك الله، فجزاك الله عنا خيرا.

فقال: أي بنية، إن الله قد جعل أمرك بيدك، فأنا أحبّ أن تجعليه بيدي.

فقالت: أي أبة، والله إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء، فأنا أحبّ أن أصيب ما يصيب النساء من الدنيا، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي !

فقال: والله يا بنية، ما هذا من رأيك، ما هو إلا رأي هذين، ثم قام فقال: والله لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين.

فاخذا بثيابه فقالا: اجلس يا أبة، فوالله ما على هجرانك من صبر، اجعلي امرك بيده.

فقالت: قد فعلت.

قال: فإني قدّ زوجتك من عون بن جعفر وإنه لغلام. ثم رجع إليها فبعث إليها باربعة ألاف درهم. وبعث إلى ابن أخيه فأدخلها عليه.

قال حسن: فوالله ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقك الله !

حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، نا يزيد بن هارون، أنا حّماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، أن أم كلثوم بنت عليّ وزيد

١٣
ابن عمر ماتا فكفّنا وصلى عليهما سعيد بن العاص، وخلفه الحسن والحسين وأبو هريرة.

حدثنا إبراهيم بن يعقوب، نا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: تذاكرنا عند عامر جنائز الرجال والنساء فقال عامر: جئت وقد صلى عبدالله ابن عمر على أخيه زيد بن عمر وأمّه أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه» (١).

٣ ـ الحاكم في المستدرك

وأخرجه الحاكم أبو عبدالله النيسابوري ـ المتوفّى سنة٤٠٥ هـ ـ قائلاً:

«حدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عصمة العدلان، قالا: ثنا السرّي ابن خزيمة، ثنا معلّى بن اسد(٢)، ثنا وهيب بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين: أن عمر بن الخّطاب خطب إلى علي رضي الله عنه أم كلثوم فقال: أنكحنيها. فقال عليّ: إني لأرصدها لابن أخي عبدالله بن جعفر. فقال عمر: أنكحنيها، فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده. فأنكحه عليّ. فاتى عمر المهاجرين فقال: ألا تهنّوني ؟! فقالوا: بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال: بأم كلثوم بنت عليّ وابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي، فاحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسب وسبب.

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٣).

(١) الذرية الطاهرة: ١٥٧ ـ ١٦٥.

(٢) فيه: راشد وهو غلط.

(٣) المستدرك ٣|١٤٢.

١٤

٤ ـ البيهقي في السنن

وأخرج أبو بكر البيهقي ـ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ ـ قال:

«أخبرنا أبو عبدالله الحافظ (١)، ثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عصمة، قالا: ثنا السرّي بن خزيمة، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين.

ح

وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد ابن عبد الجبّار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني أبو جعفر، عن أبيه عليّ بن الحسين، قال: لما تزوّج عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أم كلثوم بنت عليّ رضي الله عنهم أتى مجلسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم بين القبر والمنبر للمهاجرين، لم يكن يجلس فيه غيرهم، فدعوا له بالبركة. فقال: أما والله ما دعاني إلى تزويجها إلاّ أني سمعت رسول الله صلى اله عليه [وآله] وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا ما كان سببي ونسبي.

لفظ حديث ابن اسحاق، وهو مرسل حسن.

وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أنبا دعلج بن أحمد، ثنا موسى بن هارون، ثنا سفيان، عن وكيع بن الجراح، أنبأ روح بن عبادة، ثنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أخبرني حسن بن حسن، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ خطب إلى عليّ رضي الله عنه أم كلثوم فقال له عليّ رضي الله عنه إنها تصغر عن ذلك. فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فاحببت أن يكون لي من رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلّم

(١) هو الحاكم صاحب المستدرك.
١٥
سبب ونسب. فقال علي رضي الله عنه لحسن وحسين: زوّجا عمكما. فقالا: هي امرأة من النساء تختار لنفسها. فقام عليّ رضي الله عنه مغضبا: فأمسك الحسن رضي الله عنه بثوبه وقال: لا صبرعلى هجرانك يا أبتاه. قال: فزوّجاه»(١).

وروى هذا الخبر الثاني مرة أخرى في باب (ما جاء في إنكاح الآباء الأبكار)(٢) قال التركماني صاحب «الجوهر النقي» «ذكر فيه تزوجه عليه السلام عائشة وهي بنت ست، وتزوج عمر ابنة عليّ صغيرة، وتزويج غير واحد من الصحابة ابنته صغيرة... قلت: قد كانت عائشة وابنة عليّ صغيرتين...».

٥ ـ الخطيب فى تاريغ بغداد

وروى الخطيب البغدادي ـ المتوفى سنة ٤٦٣هـ ـ بترجمة ابراهيم بن مهران المروزي باسناده عنه قال: «حدّثنا الليث بن سعد القيسي ـ مولى بنى رفاعة، في سنة ١٧١ بمصر، عن موسى بن عليّ بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال:

خطب عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردّده إليه فقال: يا أبا الحسن، ما يحملني على كثرة تردّدي إليك إلاّ حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبي، فاحببت أنه يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر.

فقام عليّ فامر بابنته من فاطمة فزيّنت ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر. فلما رآها قام إليها فاخذ بساقها وقال: قولي لأبيك قد رضيت قد رضيت قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك امير المؤمنين ؟ قالت:

(١) السنن الكبرى ٧|٦٣ ـ ٦٤.

(٢) السنن الكبرى ٧|١١٤.

١٦
دعاني وقبّلني، فلما قمت أخذ بساقي وقال قولي لأبيك: قد رضيت، فأنكحها إياه. فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلاً ثم مات...»(١).

٦ ـ ابن عبد البرّ في الاستيعاب

وقال ابن عبد البرّ القرطبي ـ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ ـ ما هذا لفظه:

«أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم، أمّها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم.

خطبها عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب فقال: إنها صغيرة. فقال له عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال له علي رضي الله عنه: أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكها.

فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر. فقال: قولي له: قد رضيت رضي الله عنك.

ووضع يده على ساقها فكشفها.

فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم خرجت حتى جاءت أباها فاخبرته الخبر وقالت:

بعثتني إلى شيخ سوء !

فقال: يا بنية إنه زوجك.

فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين في الروضة ـ وكان يجلس فيها المهاجرون

(١) تاريخ بغداد ٦|١٨٢.
١٧
الأولون ـ فجلس إليهم فقال لهم: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب، سمعت رسول الله صل الله عليه [وآله] وسلّم يقول: كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري. فكان لي به عليه السلام النسب والسبب، فاردت ان أجمع إليه الصهر. فرفّئوه.

حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا الخشني، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن عليّ:

إن عمر بن الخطاب خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم فذكر له صغرها. فقيل له: إنه ردّك ! فعاوده. فقال له عليّ: أبعث بها إليك، فان رضيت فهي امرأتك. فارسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت: مه والله لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك.

وذكر ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب تزوج ام كلثوم بنت علي بن أبي طالب على مهر أربعين الفاً.

قال أبو عمر: ولدت أم كلثوم بنت عليّ لعمر بن الخطاب: زيد بن عمر الأكبر ورقيّة بنت عمر.

وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقتٍ واحد.

وقد كان زيد أصيب في حرب كانت بين بني عديّ ليلاً، كان قد خرج ليصلح بينهم، فضربه رجل منهم في الظلمة فشرجه وصرعه، فعاش أيّاماً ثم مات هو وأمه في وقتٍ واحد.

وصلى عليهما ابن عمر، قدّمه حسن بن عليّ.

وكانت فيهما سُنتان ـ فيما ذكروا ـ: لم يورث واحد منهما من صاحبه، لأنه لم

١٨
يعرف أولهما موتاً. وقدّم زيد قبل أُمه بما يلي الإمام» (١).

٧ ـ ابن الأثير في أُسد الغابة

وقال ابن الأثير الجزري ـ المتوفى سنة ٦٣٠ هـ ـ:

«أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. أمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه [وآله]، وسلم.

ولدت قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه [وآله]، وسلم.

خطبها عمر بن الخطاب إلى أبيها علي بن أبي طالب فقال: إنها صغيرة. فقال عمر: زوجنيها يا أبا الحسن، فاني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. فقال علي: أنا أبعثها إليك، فان رضيتها فقد زوجتكها. فبعثها إليه ببرد فقال لها: قولي له: هذا البرد الذي قلت لك. فقالت ذلك لعمر. فقال: قولي له: قد رضيت، رضي الله عنك. ووضع يده عليها، فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أميرالمؤمنين لكسرت أنفك. ثم جاءت أباها فاخبرته الخبروقالت له: بعثتني الى شيخ سوء! قال: يا بنية إنه زوجك.

فجاء عمر إلى المهاجرين في الروضة ـ وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون ـ فقال: رفئوني. فقالوا: بماذا يا أميرالمؤمنين ؟ قال: تزوجت أم كلثوم بنت عليّ، سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم يقول: كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الأ سببي ونسبي وصهري، وكان لي به عليه الصلاة النسب والسبب، فاردت أن أجمع إليه الصهر. فرفئوه.

فتزوجها على مهر أربعين ألفاً.

فولدت له زيد بن عمر الأكبر ورقية.

(١) الاستيعاب ٤|١٩٥٤.
١٩

وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد. وكان زيد قد أصيب في حرب كانت بين بني عدي، خرج ليصلح بينهم، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّه وصرعه. فعاش أياماً ثم مات هو وأمّه.

وصلى عليهما عبدالله بن عمر قدّمه حسن بن عليّ.

ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر.

أخبرنا عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ الأمين، أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر، أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر، أخبركم أبو البركات احمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف بن عبدالله الفراء، قلت له: أخبركم أبو محمد الحسن بن رشيق؟ فقال: نعم، أخبرنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، اخبرنا أحمد بن عبد الجبار، أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، قال:

لما تأيّمت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها: إنك ممن قد عرفت سيدة نساء المسلمين وبنت سيدتهن، وإنك والله إن أمكنت علياً من رمّتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيما لتصيبنه.

فوإلله ما قاما حتى طلع عليّ يتكئ على عصاءه فجلس، فحمد الله وأثنى عليه، وذكرمنزلتهم من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم وقال: قد عرفتم منزلتكم عندي يا بني فاطمة، وآثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه [واله] وسلّم وقرابتكم منه. فقالوا: صدقت رحمك الله، فجزاك الله عنا خيرا.

فقال: أي بنيّة، إن الله عزوجل قد جعل أمرك بيدك، فانا أحب ان تجعليه بيدي.

٢٠