×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 1) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٧ فارغة
كتاب زواج المتعة (ج١) للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٤٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

تقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، من الأولين والآخرين، إلى قيام يوم الدين.

وبعد..

فإن بعض الموضوعات تمتاز بأهمية خاصة، لها ما يبررها في جهات كثيرة، خصوصاً تلك الموضوعات التي ترتبط بحساسيات مذهبية ذات طابع خاص. أو ما كان منها يلامس جوهر العواطف والمشاعر البشرية، ويحركها، ويثيرها، حيث تتكون روافدها من داخل الإنسان، ومن صميم ذاته، وفي عمق تكوينه الغريزي والعاطفي.

وموضوع الزواج المؤقت «زواج المتعة» يجمع كلتا الناحيتين، ومن هنا كانت له أهميته، وحساسيته إلى درجة كبيرة.

٨
ولأجل ذلك، فقد أصبح البحث فيه، محفوفاً بالمخاطر، مليئاً بالعراقيل، يفرض على الباحث المزيد من توخي الدقة فيه، ومراعاة الجوانب التي ربما يترك إهمالها أو معالجتها بطريقة سيئة أو بدائية آثاراً سلبية على الفكر، وعلى الإحساس، ويفقد البحث حينئذٍ حيويته، وجدواه بفقده القدرة على التأثير الإيجابي، حيث يفترض أن يكون له فيه تأثير.

ولكن ذلك لا يعني: أن يتهيّب الباحثون الخوض في موضوعات كهذه، تحتم الضرورة معالجتها، وتبيين الصواب والخطأ فيها، إذا كان كل من الخطأ والصواب يؤثر بقوة وعمق على حياة المجتمعات الإنسانية، وعلى طبيعة علاقاتها من الداخل، ثم على مستقبلها بصورة أو بأخرى.

وزواج المتعة ليس بعيداً عن هذه الناحية، إن لم يكن في الصميم منها، فكان لا بد لنا من أن نقول كلمة الحق فيه، لأنه من الموضوعات الهامة والخطيرة، التي تمس مستقبل ابنائنا وبناتنا ومجتمعنا ـ نقولها ـ بموضوعية وتجرد، ومسؤولية، وبصراحة أيضاً.

وعلينا أن نحيط القارئ علماً بأننا كنا قد أنجزنا معالجة موجزة لهذا الموضوع قبل سنوات، وهي رغم إيجازها ربما كانت

٩
قادرة على أن تجعل القارئ يتلمس موقع هذا التشريع الذي هو من مفاخر الإسلام.. من الإسلام.

ولكننا أدركنا أن لا بد لنا من أن نعيد تقديم هذه الدراسة إلى القارئ الكريم بحلة جديدة، وبصورة أكثر شمولية واستيعاباً، لأننا وجدنا أن الاكتفاء ببعض التقليم والتطعيم في المواد وفي المصادر لا يغني عن التوسع في البحث، والتقصّي في المعالجة، وذلك يفرض إعادة النظر في هيكلية الدراسة نفسها من الأساس.. فبادرنا إلى ذلك متكلين على الله سبحانه وتعالى، معترفين بالتقصير، سائلين الله سبحانه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، ويجعل ثوابه لشهداء الإسلام الأبرار في إيران الإسلام والثورة، وفي جبل عامل الجريح، وسائر بقاع العالم الإسلامي، إنه ولي قدير، وبالإجابة حريّ وجدير.


    حرر بتاريخ ٢٤ شوال ١٤٠٥ هـ. ق.

        الموافق: ٢٢ تير ماه ١٣٦٤ هـ. ش الموافق: ١٣ تموز ١٩٨٥ م.

            وأعيد النظر فيه في صيف سنة ١٤٢٢ هـ. ٢٠٠١ م.


جعفر مرتضى العاملي

١٠
١١
قـال تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، كتاب الله عليكم، وأحل لكم ما وراء ذلكم: أن تبتغوا بأموالكم، محصنين غير مسافحين، فما استمتعتم به منهن، فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليماً حكيماً..)

صدق الله العلي العظيم
[سورة النساء الآية ٢٤]


وروي:

«حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة»

حديث شريف

١٢
١٣

تمهيد:

دور زواج المتعة في حل مشكلة الجنس

مشكلة الجنس:

إن قضية الجنس بنظر الإسلام ليست هي مجرد إشباع رغبة، وقضاء شهوة، وإنما هي إحدى الحاجات الجسدية، والنفسية التي تمثل عنصر كمال في الشخصية الإنسانية، لأنها تمتد إلى عمق كيانه ووجوده، ولها الأثر العميق في جسده، وروحه ونفسه.

وقد أراد الإسلام للإنسان أن يتعامل مع هذه الحاجة وفق ضوابط معينة لا بد منها إن أريد لها تحقيق الغاية منها.

إن غريزة الجنس قد وجدت ونشأت وترعرعت، مع هذا الكائن منذ خلقه الله سبحانه، وحيثما نشأ، وترعرع، حتى إنها ربما سيطرت على كل وجوده وكيانه، وحتى أصبح الإحساس

١٤
الجنسي هو أقوى الأحاسيس، وأعنفها في داخل ذاته.. وهو القوة المسيطرة عليه، لا يفوقها إلا إحساسه بذاته، حين يخشى المفاجآت التي تستهدف حياته.

وواضح أن غريزة الجنس هي هبة إلهية للإنسان أراد الله العالم الحكيم له أن يوظفها،كسائر ما أودعه الله فيه من قوى وغـرائز، في بناء الحياة، ولصالح بقاء البشرية جمعاء، ولتسهم ـ من ثم ـ في بث الراحة والسعادة، في حياة الإنسان، وفي إيصاله إلى كماله المنشود.

ولكن هذا الأمر الضروري للحياة هو نفسه قد يصبح خطراً عليها، لأن هذه الغريزة التي أراد الله لها أن تسهم في ذلك كله، وأن تقوم بدور حفظ النوع الإنساني، وبناء الحياة، قد جعلها محكومة لسلسلة من الضوابط والقوانين ومن أبرزها، إخضاعها للزواج الدائم، وتحريم الزنا، وغير ذلك.

ولكن ذلك لا يعني أن تكون جميع العوائق، والموانع، قد زالت، وأن تكون مشكلة الجنس قد انحلت بصورة نهائية وشاملة، لا سيما مع ملاحظة: عدم توفر الظروف في كثير من الأحيان، لتحمل مسؤوليات الزواج الدائم، والوفاء بالتزاماته..

١٥
وبقيت مشكلة الجنس حقيقة واقعة لا يمكن لأي إنسان أن يتجاهلها أو أن يقلل من أهميتها، وخطرها.

وقد ازدادت هذه المشكلة عمقاً، وتعقيداً، وخطراً في عصرنا الحاضر هذا، عنها في العصور السالفة، وذلك بسبب تزايد الاختلاط بين الجنسين، في مختلف المواضع والمواقع، والذي لم يعد له حدود، ولا تقيده قيود.

وقد فرضت شؤون الحياة على هذا الإنسان، وما نشأ عن هذا المدّ الحضاري من تعقيدات، ومسؤوليات، ومن آثار وسلبيات، أنواعاً كثيرة من الروابط، والعلاقات الاجتماعية المختلفة والمتميزة، فكانت حضارة ثقيلة ومرهقة، قد أبهضت كاهل هذا الإنسان بالمسؤوليات الخطيرة، وحملته الكثير من الأعباء الكبيرة، التي لم تكن لتخطر لإنسان العصور السالفة على بال، ولا لتمر له في خيال.

ومن ذلك: أن هذه الحضارة، قد أوجدت فاصلاً كبيراً بين وقت البلوغ الطبيعي، وبين القدرة على تشكيل الأسرة، وتحمل مسؤولياتها بما يتناسب مع حاجات العصر، ومتطلبات الحياة، في ظل هذا التوسع المادي الهائل في كثير من الشؤون والمجالات.

١٦
وأصبح الشاب الذي يريد أن يهيئ لنفسه حياة زوجية رخيّة، وطبيعية، وكريمة، مضطراً لأن ينتظر سنوات كثيرة وطويلة، لربما يحالفه التوفيق في الوصول إلى هدفه فيها، وربما لا يتسنىّ له ذلك.

وذلك لأنه مهما توفرت له عوامل النجاح، فإنه حين يكون طالباً ـ وأكثر شبابنا من الطلاب ـ لا يستطيع أن ينهي دراسته الجامعية، إلا بعد سن الخامسة والعشرين. ثم هو من بعد ذلك يحتاج لمزيد من الوقت والجهد ـ لو وجد العمل المناسب ـ ليهيئ الرصيد الذي يمكنه من تحمل مسؤولية بناء أسرة، ويكون رب بيت، وربما يمتد به الحال إلى سنوات عديدة ومديدة، الأمر الذي يجعل الفاصل كبيراً، يمتد إلى أكثر من خمس عشرة سنة فيما بين البلوغ الجنسي الطبيعي، والبلوغ الاجتماعي في فترة يكون الهيجان والتوتر الجنسي في أقصى مداه لدى الشباب.

وكذلك تماماً تكون الحالة بالنسبة إلى الفتاة، التي أصبحت ترى نفسها مضطرة إلى مسايرة الرجل في مجالات كثيرة، وأصبحت أسيرة لطموحاتها ولطموحات الحضارة كما هي ضحية سلبياتها. هذا كله، لو وفقت إلى الزواج برجل يناسبها وتناسبه.

١٧
وأما إذا كانت من أولئك اللواتي لم يسعفهن الحظ بنسبة كافية من الجمال، تجعل لدى بعض الشباب رغبة في الزواج الدائم منهن، فإن الأمر سيكون أكثر تعقيداً وصعوبة بالنسبة إليهن.

ثم إن علينا أن لا ننسى أن نسبة المواليد في طرف الإناث تكون عادة أكثر منها في طرف الذكورة.

هذا كله عدا عمن تحصدهم الحروب الطاحنة التي تظهر بين وقت وآخر في هذه البقعة أو تلك، تاركة وراءها الكثير من الضحايا من الشباب، ومزيداً من الكوارث العائلية، والنكبات الاجتماعية المروّعة والمؤلمة.

وإذن.. وحين تكون الطاقة الجنسية لدى الجنسين في هذه السنين بالذات، في أوج عنفها وثوريتها، وبالغ إلحاحها.. وحين يواجه كل من الشاب والفتاة كل هذا الإعلام المسموم الذي يضج بالإغراء الجنسي ويلهب الغرائز، ويؤجّج حميمها، ويسعّر جحيمها.. وحيث لا يمكن تجاهل الضغوط الهائلة لهذه الطاقة، ولا قدرة على إسكاتها، وحيث لا نواجه بشراً معصومين، ولا هم من جنس الملائكة.. وحين لا يكون من الممكن ـ في أحيان كثيرة ـ تلبية حاجات هذه الغريزة، ولا الاستجابة لرغباتها، عن

١٨
طريق بناء أسرة من خلال الارتباط بزواج دائم، يتحمل فيه كل من الشاب والفتاة مسؤولياته الكثيرة، وتبعاته الوفيرة..

هذا كله، بالإضافة إلى أننا نجد أنفسنا عاجزين عن التحكم بظاهرة البلوغ الجنسي لدى كل من الشاب والفتاة، ولو بتأخير ظهورها، أو الحدّ من درجة استعارها.. كما أنه ليس بإمكاننا فرض إرادتنا على الشباب، ولا بمقدورنا مراقبة كل تحركاتهم، لمقاومة كل تصرّف شاذ منهم، بالقوّة والسيطرة والقهر..

فلا يبقى أمامنا إلا أسلوب الإقناع، وكذلك أسلوب التربية الأخلاقية، وهما الأمران اللذان قد لا يكون لهما الكثير من الجدوى أو الفعالية في أحيان كثيرة ـ لظروف مختلفة ـ بالإضافة إلى أننا لا نستطيع أن نطمئن لقدرة هذين الأسلوبين الاستيعابية، والاستمرارية، وهما في مواجهة الكثير من المغريات الطاغية، والعاتية في أغلب الأحيان.

السؤال الكبير:

نعم، إننا حين نرى ذلك كله، ونواجهه، ونتفهمه بعمق ووعي، فإن السؤال الذي يواجهنا هو:

١٩
ماذا نستطيع أن نفعل في قبال ما يعاني منه هذا الشاب الذي هو رصيد الأمة الغالي، وأملها العزيز؟!. وكيف نستطيع حل مشكلته، أو التخفيف عنه بالطريقة المسؤولة المقبولة، والمعقولة؟. وما هي وسائل إبعاده عن مواقع الضرر، ومزالق الخطر؟. وهل تقع تلك الوسائل تحت اختيارنا؟ وهل هي في حدود قدراتنا؟ وهل تسمح لنا الظروف الموضوعية باستعمال تلك الوسائل؟ وما هو مدى فعاليتها، وتأثيرها في الوصول إلى الغاية الفضلى، والهدف الأمثل والأسمى؟

أي الحلول أنجع:

إننا أمام هذا الواقع.. إما:

١ ـ أن نطلب من الشباب، مقاومة رغباتهم، والوقوف في وجه شهواتهم، وخنقها، وممارسة الصيام الجنسي، طيلة تلك المدة المديدة، وإلى أن تتوفر لهم إمكانات الزواج الدائم، الأمر

٢٠