×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

زواج المتعة (ج 3) / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب زواج المتعة (ج٣) للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٣٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

القسم الرابع
  جهد العاجز


الفصل الأول: تحريم النبي (صلى الله عليه وآله) أم تحريم عمر؟!

الفصل الثاني: في أجواء التحريم.

الفصل الثالث: المتعة رخصة للمضطر.

الفصل الرابع: اشكالات هي أشبه بالمغالطات.

٦
٧


الفصل الأول
تحريم النبي (صلى الله عليه وآله)
أم تحريم عمر؟!




٨
٩

الاجتهاد في مقابل النص:

لقد أورد القوشجي قول عمر: «ثلاث كن على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأنا أحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل»، ثم قال: «إن ذلك ليس مما يوجب قدحاً فيه، فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع»(١).

وهو كلام عجيب حقاً: فهل تحريم الرسول الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، كان رأياً واجتهاداً منه (صلى الله عليه وآله)، حتى يعارضه القوشجي باجتهاد آخرين؟!.

(١) شرح القوشجي ص ٤٨٤، وعد المعتزلي في شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٣٦٣ تحريم عمر للمتعة من اجتهاده..

١٠
وهل يصح اجتهاد عمر في مقابل النص القرآني، والتشريع النبوي؟!

وإذا كان عمر قد اجتهد في هذا الأمر، ولنفرض أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قد اجتهد فيه أيضاً ـ نعوذ بالله من خطل القول ـ فأيهما أحق أن يتبع؟ وأيهما قال الله في حقه: ما آتاكم الرسول فخذوه.. ؟.

وماذا على من ترك اجتهاد عمر لعمر، وأخذ بالنص القرآني، والتشريع الإلهي الوارد على لسان النبي الأمي؟!.

وماذا يصنع القوشجي بقول الرازي: إن ذلك «يوجب تكفير الصحابة، لأن من علم أن النبي (صلى الله عليه وآله) حكم بإباحة المتعة، ثم قال: إنها محرمة محظورة، من غير نسخ لها، فهو كافر بالله»(١).

ومن الواضح: أن القوشجي، وصاحب المنار، والرازي، وغيرهم لم يستطيعوا أن يدركوا وجه العذر لعمر في إقدامه على تحريم المتعة وغيرها، فتشبثوا بالطحلب، بل صدر منهم ما فيه

(١) التفسير الكبير ج ١٠ ص ٥٠.

١١
أيضاً نيل من كرامة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وتصغير لشأنه، من حيث يعلمون، أو من حيث لا يعلمون.

عمر لم يحرم المتعة، وإنما نهى عن الحرام:

يقول البعض: «إن نهي عمر عن المتعة صحيح، ومستفيض، لكن هذا لا يدل على حليتها، بل هو يدل على أنها كانت محرمة، لكن كان ثمة من يمارسها دون علم الحاكم، فلما علم عمر بالأمر منع من ذلك، من باب النهي عن المنكر.

وأما ما ينسب إليه من أنه هو الذي أعلن تحريم المتعة، فذلك بعيد جداً، لأن عمر لم ينصب نفسه في يوم من الأيام مشرعاً أو متشرعاً مكان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنما كان عمر بوصفه خليفة، ينفذ أحكام الله، ويمنع من مخالفتها..»(١) وقالوا أيضاً: «إن عمر قد نهى عن المتعتين، ولم يحرمهما، لأن التحريم لا يجوز شرعاً، ولا يحـتمل ذلك في حقه.

(١) زواج المتعة حلال ص ١٤٢ و ١٤٣ عن الشيخ قاسم الشماعي الرفاعي..

١٢
ولأجل ذلك نجده قد قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنا أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج ولم يقل: كانتا محللتين. أو كانتا حلالاً، أو حلالين أو أحرمهن»(١)

ونقول:

١ ـ إن ذلك لا يتلاءم مع قول الخليفة: «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أحرمهما، وأعاقب عليهما..».

ولا يتلاءم أيضاً مع قول جابر بن عبد الله الأنصاري: «تمتعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلى عهد أبي بكر، ونصف من خلافة عمر، فنهانا عمر، فلم نعد». أو نحو ذلك..

ولا مع قول الإمام علي (عليه السلام): «لولا أن عمر نهى عن المتعة، ما زنى إلا شقي أو إلا شفا»..

إلى غير ذلك من نصوص تعد بالعشرات ذكرناها في الفصل الذي خصصناه لها في هذا الكتاب.

٢ ـ قوله: «إن عمر لم ينصب نفسه في يوم من الأيام

(١) راجع: تحريم المتعة في الكتاب والسنة للمحمدي ص١٨١/ ١٨٢ بتصرف وتلخيص.

١٣
مشرعاً ولا متشرعاً..» نقول في جوابه:

أولاً:

إن ذلك ينافيه إقدامه على التحليل والتحريم في أكثر من مورد، مثل: متعة الحج، وحذف حي على خير العمل من الأذان، واستبدالها بعبارة: الصلاة خير من النوم، وتشريعه لصلاة التراويح، ولغيرها مما ذكره العلامة الأميني في كتابه «الغدير» وما ذكره العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين في النص والاجتهاد، والعلامة المظفر في دلائل الصدق.. وغيرهم..

ثانياً:

قولهم: لا يحتمل في حق عمر إقدامه على تحريم ما أحله الله.. لا يصح إطلاقه على سبيل الجزم و الحتم في حق شخص لا يدعي له أحد العصمة ولا يصح ادعاؤها من قبل من لا يعلم الغيب، ولا يعرف كثيراً من الماضي والحاضر.

٣ ـ ولنفرض أنه لم يشرع أي حكم آخر، ولا تدخل في تشريعه إثباتاً أو نفياً، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون قد تَدَخل وشَرّع في خصوص هذا المورد.

٤ ـ على أن المنع من ممارسة ما هو جائز لا يلازم إرادة التشريع، وأخذ مقام النبي (صلى الله عليه وآله) فقد يرى أن ثمة ضرورة للمنع المؤقت من ممارسة ما هو حلال

١٤
ليتجنب أمراً طارئاً يقتضي ذلك أو تخيل أنه يقتضيه..

٥ ـ إن فرضه العقوبة على فعل ما هو حلال، وهو متعة الحج، والتهديد بالرجم في متعة النساء دليل على أن هذا الرجل يقدم على أمور هي أكثر من خطيرة، وأكثر من كونها مجرد مخالفة في شؤون الدين، فراجع الروايات التي أشارت إلى تهديداته بالرجم وبالعقوبة في فصل النصوص والآثار رقم: ١٧ / ١٩ / ٢٠/ ٦٧/ ٦٨/ ٦٩/ ٧٤/ ٨٠/ ٨١/ ٨٣/ ٨٤/ ٩٩/ ١٠٠/ ١٠٦/ ١٠٨.

وراجع أيضاً: رواية الطبري ج٣ ص٢٩٠ ط الاستقامة حول أن الأمة قد أخذت عليه أموراً هي: تحريمه متعة النساء، ومتعة الحج، وعتق الأمة الحامل بمجرد وضع حملها بغير عتاقة سيدها..

٦ ـ بالنسبة لقولهم: إنه قال: أنهى، ولم يقل: أحرم.. نقول: هناك نصوص دلت على أنه قد حرم المتعتين، فراجع: الرواية رقم: [٧٦ و٧٧ و٨٢] وهي رواية الطبري المشار إليها آنفاً حيث أنكرت عليه الأمة تحريمه متعة النساء وغيرها.

٧ ـ إن علياً (عليه السلام) قد اعتبر تحريم عمر للمتعة رأياً لعمر، حيث قال حسبما روي عنه: «لولا ما سبق من رأي

١٥
عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة ثم ما زنى إلا شقي..» وهي الرواية رقم: [٧٦] في الفصل السابق.

٨ ـ قد ذكرنا في كتابنا الحياة السياسية للإمام الحسن (عليه السلام): أن هذا الرجل قد كان يرى أنه يحق له ممارسة التشريع وأورد لهذا الأمر العديد من الشواهد، فراجع.

ونذكر من النصوص التي تشير إلى ذلك، ما يلي:

١ ـ إن عمر يصر على رأيه في من تحيض بعد الإفاضة، رغم أنهم أخبروه بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها(١).

٢ ـ وحينما أخبروه بقضاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المرأة التي قتلت أخرى بعمود «كبَّر، وأخذ عمر بذلك، وقال: لو لم أسمع بهذا لقلت فيه»(٢).

٣ ـ وحين اعترض على من كنّى نفسه بأبي عيسى، وأخبروه بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أذن لهم بذلك.. غير أنه لم يتزحزح عن موقفه على الرغم من أنه قد صدقهم فيما نقلوه

(١) راجع: الغدير ج ٦ ص ١١١ و ١١٢ عن العديد من المصادر.

(٢) المصنف لعبد الرزاق ج ١٠ ص ٥٧.

١٦
عن رسول الله لكنه اعتبره ذنباً مغفوراً له..

٤ ـ وفي حادثة أخرى نجد عمر يصر على أن يخالف الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)(١)، حتى يستدل عليه بعض الحاضرين بقول الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)(٢).

٥ ـ وقضية إمضاء عمر للطلاق الثلاث؛ بحجة أنهم قد استعجلوا في ذلك(٣)، معروفة ومشهورة وهي تدل على أنه كان يرى لنفسه الحق في ذلك..

٦ ـ وقد تقدمت الرواية التي يقول فيها عمر: «أنا زميل محمد» حينما أخبره ذلك الرجل أن أمته نقمت عليه أربعاً، وعد منها تحريم زواج المتعة..

(١) راجع: سنن أبي داود ج ٤ ص ٢٩١ والسنن الكبرى للبيهقي ج ٩ ص ٣١٠ وتيسير الوصول ط الهند ج ١ ص ٢٥ والنهاية لابن الأثير ج ١ ص ٢٨٣ والإصابة ج ٣ ص ٣٨٨ والغدير ج ٦ ص ٣١٩ / ٣٢٠ عنهم، وعن الأسماء والكنى للدولابي ج ١ ص ٨٥.

(٢) المصنف للحافظ عبد الرزاق ج ١ ص ٣٨٢.

(٣) راجع: تفسير القرآن العظيم [الخاتمة] ج ٤ ص ٢٢ والغدير ج٦ ص١٧٨ ـ ١٨٣ عن مصادر كثيرة.

١٧
والشواهد على ذلك كثيرة جداً، لا مجال لاستقصائها في هذه العجالة(١).

عمر يضيف النهي إلى نفسه:

وعن سؤال: لماذا يضيف عمر النهي إلى نفسه، ولا ينسبه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ألا يعني ذلك: أنه هو الذي يصدر النهي، أو أنه ينقله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)..

نقول:

قد أجاب المقدسي الشافعي عن ذلك بما ملخصه: أن عمر مع علمه وزهده واتباعه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقدم على تحريم ما أحله الله ورسوله، لا سيما وأنه كان يعاقب من يخالف شيئاً من سنته (صلى الله عليه وآله)، ويأمر بالالتزام بها، ولو رام تحريم ما أحله الله لم يقره

(١) راجع: المصنف لعبد الرزاق ج ١١ ص ٢٥٨ / ٢٥٩ و ج ٩ ص ٨٨ و ٤٧٥ / ٤٧٦، والطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ق ٢ ص ١٣٤ ـ ١٣٦ ط ليدن. وراجع: كتاب: النص والاجتهاد ودلائل الصدق ج ٣، و كتاب الغدير للأميني ج ٦ وغير ذلك..

١٨
الصحابة عليه، وقد اعترضوا عليه فيما هو أيسر من ذلك.. وإنما أراد عمر أنها كانت مباحة أول الإسلام، وقد نسخ النبي هذه الإباحة..

ومتعة الحج كانت منسوخة، وإنما أبيحت للركب الذين كانوا مع رسول الله في تلك السنة، فإنه أمرهم بالإحرام بالحج، ثم أمرهم بفسخه إلى العمرة، وهذا لا يجوز لمن بعدهم بالإجماع.

فعمر لم يرد المنع من المتعة التي ورد بها القرآن: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي)، وإنما أراد فسخ الحج الذي أجازه النبي (صلى الله عليه وآله) لأصحابه، حيث أمر أصحابه أن يفسخوا إحرامهم، لأنهم كانوا يستعظمون فعل العمرة في أشهر الحج، فأمرهم أن يفسخوا الحج ويجعلوها عمرة لتأكيد البيان، وإظهار الإباحة، ثم نسخ ذلك وحرمه كما حرمت متعة النساء. انتهى كلام المقدسى بتصرف وتلخيص(١).

(١) تحريم نكاح المتعة ص ١٠٧ و ١١٠.

١٩
ثم استشهد لما ذكره عن فسخ الحج برواية عن أبي ذر.

وقال ابن قدامة المقدسي: «.. وأما حديث عمر، إن صح عنه، فالظاهر: أنه إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي (صلى الله عليه وآله) لها ونهيه (صلى الله عليه وآله) عنها، إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي (صلى الله عليه وآله) أباحه، وبقي على إباحته»(١).

وقد حاول أبو عمر أن يوجه قول عمر في شأن ربيعة بن أمية: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت، بأن قوله يحتمل وجهين:

الأول:

أن يكون ذلك تغليظاً في النهي لكي يرتدع الناس عن سوء مذاهبهم، وقبيح تأويلاتهم.

والآخر:

أن يكون تقدمه بإقامة الحجة من الكتاب والسنة على تحريم نكاح المتعة، «لأنه لا ميراث فيه، ولا طلاق، ولا عدة، وأنه ليس بنكاح، وهو سفاح.. إلخ»(٢).

(١) الشرح الكبير ـ مطبوع بذيل المغني ـ ج ٧ ص ٥٣٨.

(٢) الاستذكار ج ١٦ ص ٣٠٥.

٢٠