×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الزيارة / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٦ فارغة
الزيارة للعلامة الشيخ الأميني ص ١ ـ ص ٤٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٧

كتاب الغدير:

كتاب يتجدّد أثره ويتعاظم كلّما ازداد به الناس معرفة، ويمتدّ في الافاق صيته كلّما غاص الباحثون في أعماقه وجلّوا أسراره وثوّروا كامن كنوزه... إنّه العمل الموسوعي الكبير الّذي يعدّ بحقّ موسوعة جامعة لجواهر البحوث في شتّى ميادين العلوم: من تفسير، وحديث، وتاريخ، وأدب، وعقيدة، وكلام، وفرق، ومذاهب...

جمع ذلك كلّه بمستوى التخصّص العلمي الرفيع وفي صياغة الاديب الذي خاطب جميع القرّاء، فلم يبخس قارئاً حظّه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقّه.

ونظراً لما انطوت عليه أجزاؤه الاحد عشر من ذخائر هامة، لا غنى لطالب المعرفة عنها، وتيسيراً لاغتنام فوائدها، فقد تبنّينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة بردّ الشبهات المثارة ضدّ مذهب أهل البيت عليهم السلام، لطباعتها ونشرها مستقلّة، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقاً للمناهج الحديثة في التحقيق.

٨
٩

مقدّمة الاعداد

الحمدُ للهِ ربّ العالمين، والصلاة والسّلام على خير الانام أبي القاسم محمّد، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.

بين يديك عزيزي القارئ بحثان مهمّان، طالما كثر الجدال والقال والقيل حولهما بين المؤيّدين والمعارضين، هما:

بحث نقل الجنائز من مكان إلى آخر، سواء قبل الدفن أو بعده.

وبحث زيارة قبور ومشاهد العترة الطاهرة، والصحابة والتابعين لهم بإحسان.

تصدّى لبيانهما، وإقامة الادلّة القاطعة على صحّتهما، وإثبات تواتر العمل بهما من قِبل المسلمين كافّة من الصدر الاسلامي الاوّل وحتى يومنا هذا، علم من أعلام الاُمّة الاسلاميّة، ومجاهد من مجاهيدها الكبار، هو العلاّمة الشيخ عبد الحسين الاميني رضوان الله تعالى عليه، وأثبته في موسوعته الكبيرة «الغدير».

١٠
ولمّا شاء الله أن تطبع هذه الابحاث مستقلّةً، قمتُ بمراجعتها وتصحيحها، وتحويل بعض الاستخراجات من الطبعات القديمة إلى الحديثة، واستخراج الموارد التي لم يستخرجها مصنّفها; لعدم توفّر مصادرها لديه آنذاك.

وقد تعرّض فيهما المصنّف(رحمه الله) للردّ على مُبتدع هذه الافكار، ومُنكر الحقائق الناصعة، ومُفرّق الاُمّة الاسلاميّة، ابن تيميّة الحرّاني، والذين تابعوه على ضلاله وطبّلوا وروّجوا لافكاره كالقصيمي ومحمّد بن عبدالوهّاب.

والعجب من هذا الرجل كيف يُنكر مشروعيّة زيارة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)والسفر إليهما وطلبهما، ويدّعي أنّ شدّ الرحال لزيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس من القربات. ويقول: مَن طاف بقبور الصالحين أو تمسّح بها كان مُرتكباً العظائم!! مُرتكباً العظائم!!

والعلاّمة الاميني ليس أوّل من ردّه وتعرّض لنقض آرائه، بل سبقه في ذلك كبار علماء السُنّة، حيث ردّوا عليه في كتب مستقلّة، أو في مقالات مطوّلة جعلوها ضمن مؤلّفاتهم، كتقي الدّين السبكي الذي ألّف في ردّه «شفاء السقام في زيارة خير الانام». و«الدرّة المضيّة في الردّ على ابن تيميّة»، وغيره والذي ستطّلع على مؤلّفاتهم في هذه الرسالة.

ومن العلماء الذين عارضوا أفكار ابن تيميّة، وأصدروا ضدّه عدّة فتاوى، وحكموا بوجوب حبسه: الشهاب بن جهيل، والبدر

١١
ابن جماعة، ومحمّد بن إبراهيم بن سعدالله بن جماعة، وابن جرير الانصاري الحنفي، ومحمّد بن أبي بكر المالكي، وأحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.

وذهب البرهان بن الفركاخ الفزاري إلى تكفيره.

وقال ابن حجر الهيتمي المكّي في كتابه «الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم»، عنه: مَن هو ابن تيميّة حتى يُنظر إليه، أو يعوّل في شيء من أمور الدّين عليه؟! وهل هو إلاّ عبدٌ أضلّه الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوّأه من قوّة، الافتراء والكذب على ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان.

والحمدُ للهّ ربّ العالمين أوّلاً وآخراً.

محمّد الحسّون    
٢٠ / رجب / ١٤١٧هـ

١٢
١٣

نقل الجنائز إلى المشاهد

لقد كثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من أُناس جاهلين بمواقع الاحكام، ذاهلين عن مصادر الفَتيا، حسبوا أنّها من مختصّات الشيعة فحسب، ففوَّقوا إليهم نبال الطّعن، وشنّوا عليهم الغارات، وهناك أغرارٌ تصدّوا للدفاع ـ وهم مشاركون لاولئكَ في الجهل أو الذهول ـ بأنّها من عمل الدهماء، فلا يحتجُّ بها على المذهب أو العلماء، وآخر حرفّ الكلم عن مواضعه ابتغاء إثبات اُمنيّته، ولكن وراء الكلّ حُذّاق البحث كشفوا عن تلكم السوءات.

عزب على المساكين أنَّ للشيعة موافقون من أهل المذاهب الاربعة، في جواز نقل الموتى لاغراض صحيحة، إلى غير محالِّ موتهم، قبل الدفن وبعده، مهما أوصى به الميّت أو لم يوص به.

قالت المالكيّة:

يجوز نقل الميّت قبل الدفن وبعده من مكان
١٤
إلى آخر بشروط ثلاثة:

أوَّلها:

أن لا ينفجر حال نقله.

ثانيها:

أن لا تنهتك حرمته، بأن يُنقل على وجه يكون فيه تحقيرٌ له.

ثالثها:

أن يكون نقله لمصلحة، كأن يُخشى من طغيان البحر على قبره، أو يُراد نقله إلى مكان تُرجى بركته، أو إلى مكان قريب من أهله، أو لاجل زيارة أهله إيّاه.

فإن فُقِدَ شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل(١) .

وقالت الحنابلة:

لا بأس بنقل الميِّت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها، بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح، كأن يُنقل إلى بقعة شريفة ليُدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أن يُؤمن تغيّر رائحته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده(٢) .

وقالت الشافعيّة:

يحرم نقل الميِّت إلى بلد آخر ليُدفن فيه، وقيل: يكره، إلاّ أن يكون بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح; ولو أوصى بنقله إلى أحد الاماكن المذكورة لزم

(١) الفقه على المذاهب الاربعة ١: ٤٢١. «المؤلّف».

وانظر طبعة دار الكتب العلميّة في بيروت ١: ٥٣٧.

(٢) الفقه على المذاهب الاربعة ١: ٤٢٢. «المؤلّف».

وانظر طبعة دار الكتب العلميّة في بيروت ١: ٥٣٧.

١٥
تنفيذ وصيّته عند الامن من التغيير، والمُراد بمكّة جميع الحرم لا نفس البلد(١) .

وقالت الحنفيَّة:

يُستحبٌّ أن يُدفَن الميِّت في الجهة التي مات فيها، ولا بأس بنقله من بلدة إلى اُخرى قبل الدّفن عند أمن تغيّر رائحته، أمّا بعد الدفن فيحرم إخراجه، إلاّ إذا كانت الارض التي دفن فيها مغصوبة أو أُخذت بعد دفنه بشفعة(٢) .

ومَن سبَر التأريخ وجد الاطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصّورتين عملاً، وكان من المرتكز في الاذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت الله الحرام، أو جوار النبيّ الاعظم، أو قرب إمام مذهب، أو مرقد وليٍّ صالح، أو بقعة اختصّها الله بالكرامة، أو إلى حيث مجتمع أهل الميِّت; أو قبور ذويه.

وكان يوم نقل رفاة اُولئكَ الرّجال من المذاهب الاربعة يوماً مشهوداً، تُقام فيه حفلات مكتظّة، يحضر فيها حَشدٌ من العلماء والخطباء والقرّاء وأُناس آخرين، كلّ ذلك يُنبّئ عن جوازه، وإتفاق الاُمّة الاسلاميّه عليه.

(١) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني ١: ٣٥٧، تأليف محيي الدّين النووي الشافعي، شرح الشربيني الشافعي ١: ٣٥٨، حاشيه شرح ابن قاسم العزى تأليف الشيخ ابراهيم الباجوري الشافعي ١: ٢٨٠، وغيرها. «المؤلّف».

وانظر الفقه على المذاهب الاربعة ١: ٥٣٨.

(٢) الفقه على المذاهب الاربعة ١: ٤٢٢. «المؤلّف».

وانظر طبعة دار الكتب العلميّة في بيروت ١: ٥٣٧.

١٦
بل كان ذلك مطّرداً منذ عهد(١) الصحابة الاوّلين والتابعين لهم بإحسان بوصيَّة من الميِّت أو بترجيح من أوليائه، وكاد أن يكون من المجمع عليه عملاً عند فِرَقِ المسلمين في القرون الاسلاميّة. ولو لم يكن كذلك لما اختلفت الصحابة في دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، بالمدينة، أو بمكّة، أو عند جدّه إبراهيم الخليل(٢) .

وتراه كان مشروعاً في الشرائع السّالفة، فقد مات آدم (عليه السلام)بمكّة ودفن في غار أبي قبيس، ثمّ حملَ نوح تابوته في السفينة، ولمّا خرج منها دفنه في بيت المقدس(٣) ، وفي أحاديث الشيعة أنّه دفنه في النّجف الاشرف(٤) .

ومات يعقوب (عليه السلام) بمصر ونُقل إلى الشام(٥) .

ونقلَ النبيّ موسى (عليه السلام) جثّة يوسف (عليه السلام) من مصر بعد دفنه بها إلى

(١) بل منذ عهد النبيّ الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يظهر ممّا يأتي من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه. «المؤلّف».

(٢) الملل والنحل للشهرستاني ١: ٢١ هامش الفِصل، شرح الشمائل للقارئ ٢: ٢٠٨، شرح الشمائل للمناوي ٢: ٢٠٨، السيرة الحلبية ٣: ٣٩٣، الصواعق المحرقة: ١٩. «المؤّلف».

(٣) تأريخ الطبري ١: ٨٠، العرائس للثعلبي ٢٩. «المؤلّف».

(٤) رواه جعفر بن محمّد بن قولويه في المزار: ٣٨ و٧، والشيخ الطوسي بطريقه عن المفضّل بن عمر عن الامام الصادق (عليه السلام) في التهذيب ٦: ٢٢/٥١، وكذلك أخرجه السيّد ابن طاووس في المزار: ٤١.

(٥) حاشية أبي الاخلاص الحنفي ١: ١٦٨، طبعت بهامش درر الحكام. «المؤّلف».

١٧
فلسطين مدفن آبائه(١) .

ونقلَ يوسف (عليه السلام) جثمان أبيه يعقوب (عليه السلام) من مصر ودفنه عند أهله في حبرون، في المغارة المعدّة لدفن تلك الاُسرة الشريفة، كما في تأريخ الطبري ١: ١٦١ و١٦٩، ومعجم البلدان ٣: ٢٠٨، تأريخ إبن كثير ١: ١٧٤ و١٩٧.

وقد نقلَ الامامان السبطان صلوات الله عليهما جثمان أبيهما الطاهر أمير المؤمنين سلام الله عليه من الكوفة إلى حيث بقعته الان من النجف الاشرف، وكان ذلك قبل دفنه (عليه السلام)(٢) .

غير أنَّ في دلائل النبوّة(٣) : أنَّ أوّل من نُقل من قبر إلى قبر عليّ ابن أبي طالب (رضي الله عنه)، لما استشهد يوم الجمعة سابع عشر رمضان، ومات بعد يومين، صلّى عليه ابنه الحسن (رضي الله عنه)، ودفن بدار الامارة بالكوفة، وغيّب قبره، ونُقل إلى محلّ يُقال له «نجف»، فأظهره هارون الرشيد، وبنى عليه عمائر، حين وجد وحوشاً تستأنس بذلك المحلّ وتقرُّ إليه إلتجاءً من أهل الصَّيد، فسأل عن سبب ذلك من أهل قرية قريبة هناك، فأخبره شيخٌ من القرية بأنّ فيه قبر

(١) شرح الشمائل للقارئ: ٢٠٨، وشرح المناوئ في هامشه. «المؤلّف».

(٢) التهذب ٦: ٣٤/٦٩.

(٣) محاضرة الاوائل للسكتواري: ١٠٢، ط١٣٠٠، وتمام المتون للصفدي: ١٥١. «المؤلّف».

١٨
أمير المؤمنين عليّ (رضي الله عنه)، مع قبر نوح (عليه السلام)(١) .

ونحن نذكر جملةً من الجثث المنقولة تحت عنوانين:

مَن نُقلت جنازته قبل الدفن

١ ـ المقداد بن عمرو بن ثعلبة الصحابي، المتوفّى ٣٣هـ، توفّي بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرِّجال حتى دُفن بالبقيع. «الاستيعاب ١: ٢٨٠، اُسد الغابة ٤: ٤١١، مجمع الزوائد ٩: ٣٠٧».

٢ ـ سعيد بن زيد القرشي العدوي، «أحد العشرة المبشّرة»، توفّي ٥١ ٢هـ بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، وحُمل إليها ودُفِنَ بها. «صفة الصفة ١: ١٤٠، تأريخ الشام ٦: ١٢٧».

٣ ـ عبدالرَّحمن بن أبي بكر الصدّيق، توفّي بالحُبشيّ سنة ٥٢هـ «بينها وبين مكّة ستَّة أميال»، فحُمل إلى مكّة ودُفن بها، فقدِمتْ عائشة من المدينة وأتت قبره وصلّت عليه وتمثّلت:

وكنّا كَندْمانَيْ جذيمة حِقبَةً مِنْ الدهرِ حتى قيل: لن يتصدَّعا
فلمّا تفرَّقنا كأنّي ومالكاً لِطول اجتماع لم نَبِتْ ليلةً معا

(١) للقوم حول مدفن الامام أمير المؤمنين خلاف عظيم، أحدثته يد السياسة، لتخذيل الاُمّة عنه وبعدها عن زيارة ذلك المشهد المقدّس. «المؤلّف».
١٩
«معجم البلدان ٣: ٢١١(١) »، وأخرجه الترمذي مع زيادة.

٤ ـ سعد بن أبي وقّاص الصحابي، توفّي سنه ٥٤ ـ ٥ ـ ٦هـ في حمراء الاسد(٢) ، وحُمل إلى المدينة ودُفن بها. «تأريخ بغداد١:١٤٦; صفة الصفوة ١: ١٤٠; تأريخ الشام ٦: ١٠٨، البداية والنهاية ٨: ٧٨».

٥ ـ اُسامة بن زيد الصحابي، توفّي ٥٤هـ، بالجرف، وحُمل إلى المدينة. «صفة الصفوة ١: ٢١٠، اُسد الغابة: ٦٦».

٦ ـ أبو هريرة الصحابي الشهير المتوفّى ٥٧ ٨ ٩هـ، توفّي بالعقيق فحمل إلى المدينة المشرَّفة. «الاصابة ٤: ٢١٠».

٧ ـ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المتوّفى ٦٤هـ، توفّي بحوارين من قرى دمشق، وحُمل إلى دمشق ودُفن بها. «البداية والنهاية ٨: ٢٣٦».

٨ ـ أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم، توفّي ١٦٢هـ بالجزيرة، فحُمل إلى صور فدفن هنالك. «صفة الصفوة ٢: ١٣٢».

٩ ـ جعفر بن يحيى قُتل بالغمر سنة ١٨٩هـ، وبُعث بجثَّته إلى

(١) معجم البلدان، طبعة دار إحياء التراث العربي في بيروت ج٢، ص٢١٤: «حُبْشِيّ، بالضمّ، ثمّ السكون، والشين معجمة، والياء مشدّدة: جبل بأسفل مكّة بنعمان الاراك، يُقال: به سمّيت أحابيش قريش.

(٢) موضع على ثمانية أميال من المدينة المشرّفة، إليه انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم اُحد في طلب المشركين. «المؤلّف».

انظر معجم البلدان ٢: ٣٠٠.

٢٠