×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

سلسلة الموضوعات على النبي الأمين (ص) / الصفحات: ٦١ - ٨٠

شطر من جمله تكذبه صحاح مسندة في الكتب والمسانيد.

٤٥ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: إن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر بن الخطاب، وإن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير، ثم قام أبو بكر فخطب الناس. إلى أن قال: قال علي رضي الله عنه والزبير: ما غضبنا إلا لأنا قد أخرنا عن المشاورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعلم بشرفه وكبره ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي. أخرجه الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ٦٦.

هذه الروايات كلها باطلة لما ستقف عليه من صحاح وحسان - عند القوم - عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من النص على عدم استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم وجود عهد منه عنده، وفي تضاعيف الحديث والسيرة شواهد على بطلانها لا تحصى، وما شجر بينه عليه السلام وبين القوم في بدء أمر الخلافة وتأخره المجمع عليه من البيعة برهة طويلة يبطل كل هذه الهلجات، وقد سمع العالم هتاف خطبته الشقشقية وسارت بها الركبان، وتداولتها الكتب وكم لها من نظير، م - وما أكثر الوضاعون من الكذب على سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام، وحقا كان يرى ابن سيرين: إن عامة ما يروى عن علي الكذب (١)

ولئن اتبعت أهواءهم * بعد ما جاءك من العلم
مالك من الله من ولي ولا واق
[ الرعد ٣٧ ]

(١) صحيح البخاري ٥: ٢٧٢.

٦١

غثيثة التزوير

هذه مأثورات القوم في حجرهم الأساسي الذي عليه ابتنوا ما علوه من هيكل الإفك وما شادوه وأشادوا بذكره من بنية الزور، وقد عرفت شهادة الأعلام بأنها أساطير موضوعة لا مقيل لها من الصحة، ويساعد ذلك الاعتبار لأن البرهنة الوحيدة عند القوم في باب الخلافة هو الإجماع والانتخاب فحسب، ولم تجد منهم أي شاذ يعتمد على النص فيها، وتراهم بسطوا القول حول إبطال النص وتصحيح الاختيار وأحكامه، وقد يعزى لديهم إنكار النص إلى أمة من الشيعة فضلا عن جمهورهم، قال الباقلاني في " التمهيد " ص ١٦٥: وعلمنا بأن جمهور الأمة والسواد الأعظم منها ينكر ذلك - النص - ويجحده و يبرأ من الدائن به، ورأينا أكثر القائلين بفضل علي عليه السلام من الزيدية ومعتزلة البغداديين وغيرهم ينكر النص عليه ويجحده مع تفضيله عليا على غيره.

وقال الخضري في " المحاضرات " ص ٤٦: الأصل في انتخاب الخليفة رضا الأمة فمن ذلك يستمد قوته، هكذا رأى المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد انتخبوا أبا بكر الصديق إختيارا منهم لا استنادا إلى نصر أو أمر من صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم، وبعد أن انتخبوه بايعوه ومعنى ذلك عاهدوه على السمع والطاعة فيما فيه رضا الله سبحانه، كما أنه عاهدهم على العمل فيهم بأحكام الدين من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التعاهد المتبادل بين الخليفة والأمة هو معنى البيعة تشبيها له بفعل البائع والمشتري فإنهما كانا يتصافحان بالأيدي عند إجراء عقد البيع.

فمن هذه البيعة تكون قوة الخليفة الحقيقية وكانوا يرون الوفاء بها من ألزم ما يوجبه الدين وتحتمه الشريعة.

وقد سن أبو بكر رضي الله عنه طريقة أخرى في انتخاب الخليفة وهي أن يختار هو من يخلفه ويعاهده الجمهور على السمع والطاعة، وقد وافق الجمهور الاسلامي على هذه الطريقة، ورأى أن هذا مما تجب الطاعة فيه وذلك العمل هو ولاية العهد. ا هـ.

فمن هنا يتجلى أن تاريخ ولادة هذه المرويات بعد انعقاد البيعة واستقرار الخلافة

٦٢
لمن تقمصها، ولذلك لم ينبس أحد منهم يوم السقيفة ولا بعده بشئ من ذلك على ما احتدم هنالك من الحوار والتنازع والحجاج، وليس ببدع أن لا يعرفها أحد قبل ولادتها، وإنما العجب من أن البحاثة وعلماء الكلام من بعد ذلك التاريخ - إلا الشذاذ منهم - لم يأبهوا بها في إثبات أصل الخلافة وإن لم يألوا جهدا في التصعيد والتصويب جهد مقدرتهم، وما ذلك إلا لأنهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزورة، نعم يوجد من المؤلفين من يذكرها في مقام سرد الفضايل تمويها على الحق.

وهناك أحاديث جمة صحيحة - عند القوم - تضادها وتكذبها مثل ما صح عن أبي بكر أنه قال في مرضه الذي توفي فيه: وددت إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن هذا الأمر؟ فلا ينازعه أحد، ووددت إني كنت سألت هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟ (١):

فلو كان أبو بكر سمع النص على خلافته من رسول الله كما هو صريح بعض تلكم المنقولات لما كان مجال لتمنيه هذا إلا أن يكون قد غلبه الوجع أو أنه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة.

٢ - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت: لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه دعا عمر فقال: إني مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر! وكتب إلى أمراء الأجناد: وليت عليكم عمر ولم آل نفسي ولا المسلمين إلا خيرا (٢).

فإن كان هناك نص على خلافة عمر فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه؟

٣ - وما رواه عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت يوما على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في علته التي مات فيها، فقلت له: أراك بارئا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أما إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين! أشد علي من وجعي، إني وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من

(١) تاريخ الطبري ٤ ص ٥٣. العقد الفريد ٢ ص ٢٥٤. يأتي الكلام حول هذا الحديث وصحته في الجزء السابع.

(٢) تيسير الوصول للحافظ ابن الدبيع ٢ ص ٤٨.

٦٣
دونه. إلى أن قال: فقلت خفض عليك يا خليفة رسول الله! صلى الله عليه وسلم فإن هذا يهيضك (١) إلى ما بك فوالله ما زلت صالحا مصلحا، لا تأسى على شيئ فاتك من أمر الدنيا، ولقد تخليت بالأمر وحدك فما رأيت إلا خيرا (٢).

تورم أنف الصحابة إما لاعترافهم بعدم النص وإن الخيرة قد عدتهم من غير ما أولوية في المختار - بالفتح - أو: لاعتقادهم وجود النص لكنه لم يعمل به بل أعملت الأثرة والمحاباة فنقموا بأنها قد عدتهم. وإما لاعتقادهم إن الأمر لا يكون إلا باختيار الأمة فغاضهم التخلف عنه. وإما لاعتقادهم وجود النص على علي أمير المؤمنين عليه السلام خاصة فغضبوا له و أسخطهم أن يتقدم عليه غيره. وإما لأنهم رأوا أن الناس لا يعتمدون على النص، ولا يجزي الانتخاب على أصوله، وأن الانتخاب الأول كان فلتة بنص من عمر، والاختيار الشخصي ما كان معهودا، فإذا كان السائد وقتئذ الفوضوية فلكل أحد يرى لنفسه حنكة التقدم أن يطمع في الأمر كما قال عبد الرحمن بن عوف في حديث أخرجه البلاذري في " الأنساب " ٥: ٢٠: يا قوم! أراكم تتشاحون عليها وتؤخرون إبرام هذا الأمر، أفكلكم رحمكم الله يرجو أن يكون خليفة؟.

٤ - وما أخرجه ابن قتيبة في حديث يأتي كملا من قول أبي بكر: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له الله ما عنده فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا. الإمامة والسياسة ١: ١٥.

٥ - وما صح عن عمر أنه قال: ثلاث لإن يكون رسول الله بينهن أحب إلي من حمر النعم: الخلافة. الكلالة. الربا. وفي لفظ: أحب إلي من الدنيا وما فيها ".

٦ - وما جاء عن عمر صحيحا من قوله: لإن أكون سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث أحب إلي من حمر النعم: ومن الخليفة بعده. الحديث (٣)

٧ - وما صح عن عمر أنه قال: إن الله تعالى يحفظ دينه وإني إن لا أستخلف؟ فإن

(١) هاض العظم: كسره بعد الحبور.

(٢) تاريخ الطبري ٤ ص ٥٢، العقد الفريد ٢ ص ٢٥٤، تهذيب الكامل ١ ص ٦، إعجاز القرآن ص ١١٦.

(٣) تأتي مصادر هذا الحديث وما قبله في الجزء السادس في نوادر الأثر.

٦٤
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف؟ فإن أبا بكر رضي الله عنه قد استخلف.

قال - عبد الله بن عمر -: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف (١).

٨ - وما صح من أن عمر لما طعن قيل له: لو استخلفت؟ فقال: أتحمل أمركم حيا وميتا؟ إن أستخلف؟ فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر. وإن أترك؟ فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله فعلمت أنه غير مستخلف (٢).

٩ - وما أخرجه مالك من خطبة عمر: أيها الناس! إني لا أعلمكم من نفسي شيئا تجهلونه أنا عمر ولم أحرص على أمركم ولكن المتوفى أوحى إلي بذلك والله ألهمه ذلك، وليس أجعل أمانتي إلى أحد ليس لها بأهل ولكن اجعلها من تكون رغبته في التوقير للمسلمين، أولئك هم أحق بهم ممن سواهم، تيسير الوصول ٢ ص ٤٨.

فشتان بين هذه الخطبة وبين تلك المفتعلات فإن عمر يرى خلافته وحيا من أبي بكر لا وحيا من الله جاء به جبريل إلى النبي الأعظم، وصدع به صلى الله عليه وآله في الملأ الديني، وأذن به بلال كما كان نص بعضها.

١٠ - وما أخرجه الطبري في تاريخه ج ٥ ص ٣٣: إن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له: يا أمير المؤمنين! لو استخلفت؟ قال من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا استخلفته. فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: إنه أمين هذه الأمة، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: إن سالما شديد الحب لله. فقال له رجل: أدلك عليه عبد الله بن عمر فقال: قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا ويحك كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته؟ لا إرب لنا في أموركم ما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي، إن كان خيرا فقد أصبنا منه، وإن كان شرا

(١) أخرجه الخمسة من مؤلفي الصحاح الست غير النسائي، تيسير الوصول ٢: ٥٠، و أخرجه أحمد في مسنده ١ ص ٤٧، والخطيب في تاريخه ١ ص ٢٥٨، ورواه جمع كثير من الحفاظ و أئمة الحديث.

(٢) أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وهذا لفظهما، وأبو داود والترمذي مختصرا، وأحمد في مسنده ج ١ ص ٤٣، ٤٦، والبيهقي في سننه ٨ ص ١٤٨، وتجده في تيسير الوصول ٢: ٤٩، تاريخ ابن كثير ٥ ص ٥٠.

٦٥
فشرعنا إلى عمر، بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد ويسئل عن أمر أمة محمد، لقد جهدت نفسي وحرمت أهلي، وإن نجوت كفافا لا وزر ولا أجر إني لسعيد، وانظر فإن استخلفت؟ فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك؟ فقد ترك من هو خير مني، ولن يضيع الله دينه. فخرجوا ثم راحوا فقالوا: يا أمير المؤمنين! لو عهدت عهدا؟ فقال:

قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق - وأشار إلى علي - ورهقتني غشية فرأيت رجلا دخل جنة قد غرسها فجعل يقطف كل غضة ويانعة فيضمه إليه ويصيره تحته، فعلمت أن الله غالب أمره، ومتوف عمر، فما أريد أن أتحملها حيا وميتا، عليكم هؤلاء الرهط. الحديث.

وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ٢: ٢٥٦.

ليتني أدري وقومي كيف تطلب الصحابة من عمر الاستخلاف وتصفح عن تلكم النصوص الجمة؟ وكيف يخالفها عمر ويرى أبا عبيدة وسالما أهلا للخلافة ويتمنى حياتهما؟ ثم يجعلها شورى؟ ثم كيف يرى الحديثين في فضل الرجلين حجة لاستخلافهما ولم ير ما ورد في الكتاب والسنة من ألوف المناقب في علي عليه السلام عذرا عند ربه إن سئل عن استخلافه؟ وكيف لم يجد من نطق القرآن بعصمته، ونزلت فيه آية التطهير، وعده الكتاب نفس النبي الأقدس أهلا للاستخلاف؟ وما باله لم يستخلف عبد الله بن عمر لجهله بمسألة واحدة؟ وكان أكثر علما من أبيه، ولم يكن عمر يرى الخليفة إلا خازنا وقاسما غير مفتقر إلى أي علم كما صح عنه في خطبة له من قوله:

أيها الناس! من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب. ومن أراد أن يسأل عن الفرائض؟ فليأت زيد بن ثابت. ومن أراد أن يسأل عن الفقه؟ فليأت معاذ بن جبل. ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإن الله جعلني خازنا وقاسما (١).

١١ - وما عن ابن عمر إنه قال لعمر: إن الناس يتحدثون إنك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاء وترك رعيته رأيت أن قد فرط، ورعية الناس أشد من رعية الإبل والغنم، ماذا تقول لله عز وجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده؟ قال: فأصابه كآبة ثم نكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه وقال: إن الله تعالى حافظ الدين وأي

(١) يأتي الكلام حول هذه الخطبة وصحتها في الجزء السادس.
٦٦
ذلك أفعل فقد سن لي. إن لم استخلف؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف؟ فقد استخلف أبو بكر. قال عبد الله: فعرفت إنه غير مستخلف.

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ١ ص ٤٤، وابن السمان في " الموافقة " كما في " الرياض النضرة " ٢ ص ٧٤، م - وأخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره عن عبد الرزاق، والبخاري من وجه آخر عن معمر كما في " سنن البيهقي ٨: ١٤٩، وفي لفظة: قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلف وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاءك وقد ترك رعايته رأيت أن قد ضيع فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: إن الله يحفظ دينه وإن لا أستخلف؟ فإن رسول الله لم يستخلف وإن استخلف؟ فإن أبا بكر قد استخلف. الحديث. وبهذا اللفظ ذكره ابن الجوزي في سيرة عمر ص ١٩٠ ].

١٢ - وما أخرجه أبو زرعة في كتاب " العلل " عن ابن عمر قال: لما طعن عمر قلت: يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك وأمرت عليهم رجلا؟ قال: اقعدوني. قال عبد الله فتمنيت لو أن بيني وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال: أقعدوني. ثم قال: والذي نفسي بيده لأردنها إلى الذي دفعها إلي أول مرة. الرياض النضرة ٢: ٧٤.

١٣ - وما روى ابن قتيبة في " الإمامة والسياسة " ص ٢٢ من أن عمر لما أحس بالموت قال لابنه عبد الله: اذهب إلى عائشة واقرئها مني السلام واستأذنها أن أقبر في بيتها مع رسول الله ومع أبي بكر فأتاها عبد الله فأعلمها فقالت: نعم وكرامة، ثم قالت: يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له: لا تدع أمة محمد بلا راع، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا، فإني أخشى عليهم الفتنة. فأتى عبد الله فأعلمه فقال: ومن تأمرني أن أستخلف لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح باقيا، استخلفته ووليته فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي: من وليت على أمة محمد؟ قلت: أي رب! سمعت عبدك ونبيك يقول: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح. ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته؟ فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على أمة محمد؟ قلت: أي رب! سمعت عبدك ونبيك يقول: إن معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة، ولو أدركت خالد بن وليد؟ لوليته فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على أمة محمد؟ قلت:

٦٧
أي رب! سمعت عبدك ونبيك يقول: خالد بن وليد سيف من سيوف الله سله على المشركين. ولكني سأستخلف النفر الذي توفي رسول الله وهو عنهم راض. الحديث. وذكر في أعلام النساء ٢: ٨٧٦.

قال الأميني: ليت عمر بن الخطاب كان على ذكر مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي أمير المؤمنين ولو حديثا واحدا مما أخرجه عنه الحفاظ فكان يستخلفه ويراه عذرا عند ربه حينما سأله عمن ولاه أمة محمد، ولعله كان يكفيه ذكر ما أجمعت الأمة الإسلامية عليه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إني مخلف فيكم الثقلين - أو تارك فيكم خليفتين - إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض. وعلي سيد العترة.

م - أليس عمر هو راوي ما جاء في الصحاح والمسانيد من طريقه في علي عليه السلام من قوله صلى الله عليه وآله: علي مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؟.

وقوله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله؟.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟.

وقوله صلى الله عليه وآله: ما اكتسب مكتسب مثل فضل علي، يهدي صاحبه إلى الهدى، ويرد عن الردى؟.

وقوله صلى الله عليه وآله: لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي؟. (١)

ألم تكن آي المباهلة والتطهير والولاية إلى أمثالها الكثير الطيب النازل في الثناء على سيد العترة تساوي عند عمر تلكم الموضوعات المختلقة في أولئك الذين تمنى حياتهم؟!

والخطب الفظيع أن عمر كان يرى مثل سالم بن معقل - أحد الموالي مولى بني حذيفة وكان من عجم الفرس - أهلا للخلافة وصاحبها الوحيد، ويتمنى حياته لما طعن بقوله:

(١) هذه الأحاديث جاءت كلها من طريق عمر بن الخطاب كما يأتي تفصيله.
٦٨
كتاب سلسلة الموضوعات على النبي الأمين (ص) للعلامة الأميني (ص ٦٩ - ص ٨٢)
٦٩

١٥ - وما صح عن علي أمير المؤمنين من أنه خطب يوم الجمل فقال: أما بعد:

فإن هذه الأمارة لم يعهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها عهدا يتبع أثره، ولكن رأيناها تلقاء أنفسنا، استخلف أبو بكر فأقام واستقام، ثم استخلف عمر فأقام واستقام، ثم ضرب الدهر بجرانه، أخرجه الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ١٠٤، وابن كثير في تاريخه ٥ ص ٢٥٠، وابن حجر في " الصواعق " نقلا عن أحمد.

١٦ - وما صح عن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم.

أخرجه الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ٧٩ وصححه هو والذهبي، وأخرجه البيهقي في سننه ٨: ١٤٩، وابن كثير في تاريخه ٥: ٢٥١ وقال: إسناد جيد، وذكره ابن حجر في " الصواعق " ص ٢٧ عن البزار وقال: رجاله رجال الصحيح.

١٧ - وما أخرجه أحمد عن عبد الله بن سبع في حديث قالوا لعلي: إن كنت علمت ذلك - يعني القتل -؟ فاستخلف إذا. قال: لا، أكلكم إلى ما وكلكم رسول الله صلى الله عليه وسلم (١)

وأخرجه البيهقي بلفظ: أترككم كما ترككم رسول الله. يه ٦ ص ٢١٩. وبهذا اللفظ ذكره ابن حجر في " الصواعق " ص ٢٧ وقال: أخرجه جمع كالبزار بسند حسن، والإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قال؟ الذهبي.

١٨ - وما صح عن عائشة قالت: لو كان رسول الله مستخلفا لاستخلف أبا بكر وعمر. أخرجه مسلم في صحيحه كما في " الرياض " ١: ٢٦، والحاكم في " المستدرك " ٣: ٧٨.

١٩ - وما ورد في احتجاج أم سلمة على عائشة من قولها: كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخصفهما ويتعاهد أثوابه فيغسلها فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظل شجرة وجاء أبوك و معه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ودخلا يحادثانه فيما أرادا ثم قالا: يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا؟ فقال لهما: أما إني قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون

(١) الرياض النضرة ١ ص ١٥٩، و ج ٢ ص ٢٤٥.
٧٠
بن عمران. فسكتا ثم خرجا فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له وكنت أجرأ عليه منا: من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم؟ فقال: خاصف النعل. فنزلنا فلم نر أحدا إلا عليا فقلت: يا رسول الله: ما أرى إلا عليا. فقال: هو ذاك. فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك.

أعلام النساء ٢ ص ٧٨٩.

٢٠ - وما روي من خطبة لعايشة خطبتها بالبصرة: أيها الناس! والله ما بلغ ذنب عثمان أن يستحل دمه، ولقد قتل مظلوما، غضبنا لكم من السوط والعصا ولا نغضب لعثمان من القتل؟ وإن من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به، ثم يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب. فمن قائل يقول: صدقت. وآخر يقول: كذبت. فلم يبرح الناس يقولون ذلك حتى ضرب بعضهم وجوه بعض - قال الأميني: كضرب. هذه الأحاديث بعضها وجوه بعض - أعلام النساء ٢ ص ٧٩٦.

٢١ - وما عن حذيفة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله! لو استخلفت علينا؟ قال: إن أستخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب. قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر؟ قال إن أستخلفه عليكم؟ جدوه قويا في أمر الله ضعيفا في جسده. قالوا: لو استخلفت علينا عمر؟ قال: إن أستخلفه عليكم تجدوه قويا أمينا لا تأخذه في الله لومة لائم. قالوا: لو استخلفت علينا عليا؟ قال: إنكم لا تفعلوا وإن تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم. أخرجه الحاكم في " المستدرك " ٣ ص ٧٠، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " ١ ص ٦٤ وليس فيه استخلاف أبي بكر وعمر ومنه يظهر تحريف يد الأمانة الحديث.

م ٢٢ - وما روي عن ابن عباس قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! استخلف علينا بعدك رجلا نعرفه وننهى إليه أمرنا، فإنا لا ندري ما يكون بعدك. فقال: إن استعملت عليكم رجلا فأمركم بطاعة الله فعصيتموه كان معصيته معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل، وإن أمركم بمعصية الله فأطعتموه كانت لكم الحجة علي يوم القيامة، ولكن أكلكم إلى الله عز وجل. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ١٦٠ ].

٢٣ - ثم إن صحت تلكم النصوص وكانت الخلافة عهدا من الله سبحانه وجاء به جبريل وارتجت دونه السماوات، وهتفت به الملائكة، وصدع به النبي الكريم، وأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر فما المبرر له مما صح عنه في صحيح البخاري

٧١
في باب فضل أبي بكر من قوله يوم السقيفة مخاطبا الحضور: فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجراح؟

وفي تاريخ الطبري ٣ ص ٢٠٩: قال أبو بكر: هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا.

وفي ص ٢٠١، ومسند أحمد ١ ص ٥٦: إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فأيهما شئتم: عمر أو أبا عبيدة.

وفي الإمامة والسياسة ١ ص ٧: إنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهل. وفي ص ١٠ قال: إني ناصح لكم في أحد الرجلين: أبي عبيدة بن الجراح أو عمر، فبايعوا من شئتم منهما.

قال الأميني: بخ بخ. حسب النبي الأعظم مجدا وشرفا، والاسلام عزا و منعة، والمسلمين فخرا وكرامة استخلاف مثل أبي عبيدة الجراح ولم يكن إلا حفارا مكيا يحفر القبور بالمدينة، وكان فيها حفاران (١) ليس إلا وهما: أبو عبيدة وأبو طلحة.

فما أسعد حظ هذه الأمة أن يكون في حفاري قبورها من يشغل منصة النبي صلى الله عليه وآله بعده، ويسد ذلك الفراغ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدين والدنيا، وأي وازع أبا عبيدة من أن يكون خليفة لائتمانه؟ بعدما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيا و يبعث لائتمانه وعلمه كما مر في ص ٣٠٨.

غير أني لست أدري ما كانت الحالة يوم ذاك في السماوات عند إيهاب أبي بكر الخلافة الإسلامية لأبي عبيدة؟! وهي كانت ترتج والملائكة تهتف والله يأبى إلا أبا بكر مهما سئلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام وقد أنزله منزلة نفسه نصا من الله العزيز.

نعم: كان حقا على السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.

٢٤ - وما الذي جوز لأبي بكر قوله لعمر بعد قوله له: - أبسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك -: بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني؟ وكان كل واحد منهما يريد صاحبه

(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ص ٨١٥ - ٨١٩، سيرة ابن هشام ٤: ٣٤٣، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٤. الامتاع للمقريزي ص ٥٤٨، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٦٦، ٢٦٨، السيرة الحلبية ٣: ٣٩٣.
٧٢
يفتح يده يضرب عليها، ففتح عمر يد أبي بكر وقال: إن لك قوتي مع قوتك (١).

٢٥ - وكيف كان يرى أبو بكر الأمر للمهاجرين ويجعل للأنصار الوزارة ويقول: منا الأمراء ومنكم الوزراء؟ تاريخ الطبري ٣: ١٩٩، ٢٠٨، الرياض: ١٦٢٢، ١٦٣.

٢٦ - وما الذي سوغ لأبي بكر قوله: إني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، والله لوددت أن بعضكم كفانيه؟ صفة الصفوة ١: ٩٩.

كيف كان يكره أمرا جعله الله له، وجاء به جبريل، وأخبر به النبي الطاهر؟

ثم كيف كان يود أن يكفيه غيره؟ وقد حيل بين النبي وبين أمله مهما سأله الله لعلي، ولم يجعل الله لمشيئة نبيه في الأمر قيمة، وأبى إلا أبا بكر.

٢٧ - وما المسوغ لأبي بكر في استقالته الخلافة من الناس وقوله مرة بعد أخرى:

أقيلوني أقيلوني لست بخيركم (٢)؟ وقوله: لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي (٣) فكيف كان يرى للناس في إقالته اختيارا، ولرده ما شاء الله وعهده لنبيه مساغا؟.

٢٨ - وما كان وجه احتجابه عن الناس ثلاثا يشرف عليهم كل يوم يقول: أقلتكم بيعتي فبايعوا من شئتم؟ (٤) أو يخير الناس سبعة أيام؟ كيف كان يرى لنفسه خيارا في حل عقد بيعته عن رقاب الناس وإقالتهم وقد أبى الله والمؤمنون إلا إياه؟ ثم كيف يكل أمر الأمة إلى مشيئتها وقد ردت مشيئة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك؟ ووقع في السماوات ما وقع يوم أعرب صلى الله عليه وآله عن أمنيته.

٢٩ - وما كان عذره في قوله من خطبة له: أيها الناس؟ هذا علي بن أبي طالب لا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار من أمره، ألا وأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم، فإن رأيتم لها غيري فأنا أول من يبايعكم؟ السيرة الحلبية ٣: ٣٨٩.

لعل الحرية في الرأي حول البيعة حدثت بعد ما وقع دونها ما وقع في السماوات والأرض. م - بعد ما هرول عمر بين يدي أبي بكر ونبر حتى أزبد شدقاه. بعد ما قيل لحباب بن المنذر البدوي مخالف تلك البيعة: إذن يقتلك الله. بعد ما حطم أنف الحباب وضرب

(١) تاريخ الطبري ٣: ١٩٩، السيرة الحلبية ٣: ٣٨٦، الصواعق ص ٧.

(٢) الصواعق المحرقة ص ٣٠.

(٣) الإمامة والسياسة ١ ص ١٤.

(٤) الإمامة والسياسة ١ ص ١٦، الرياض النضرة ١ ص ١٧٥.

٧٣
يده. بعد ما نودي على سعد أمير الخزرج: اقتلوه قتله الله إنه منافق. بعد ما أخذ قيس بن سعد لحية عمر قائلا: والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة. بعد ما قال الزبير وقد سل سيفه: لا أغمده حتى يبايع علي. بعد ما قال عمر: عليكم الكلب - يعني الزبير - فأخذ السيف من يده وضرب به على الحجر. بعد ما دافعوا مقدادا في صدره. بعد التهاجم على دار النبوة، وكشف بيت فاطمة، وإخراج من كان فيه للبيعة عنوة. بعد ما أقبل عمر بقبس من نار إلى دار فاطمة. بعد ما قال عمر: لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها. بعد ما خرجت بضعة المصطفى عن خدرها وهي تبكي و تنادي بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة بعد ما قادوا عليا عليه السلام إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش. بعد ما قيل له: بايع وإلا تقتل. بعد ما لاذ بقبر أخيه المصطفى صلى الله عليه وآله باكيا قائلا: يا بن أم إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني. بعد، بعد، إلى مائة بعد (١) ].

ولعل تلك الشدة في إباءة الله وملائكته والمؤمنين خلافة أي أحد إلا أبا بكر كانت مكذوبة على الله وعلى رسوله والمؤمنين، أو كانت صحيحة غير أنها مقيدة بإرادة أبي بكر نفسه ومشيئته. لاها الله كانت مكذوبة ليس إلا.

٣٠ - وما المجوز لعمر قوله لأبي عبيدة الجراح لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله: أبسط يدك فلأبايعك فأنت أمين هذه الأمة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فهة (٢) مثلها منذ أسلمت، أتبايعني وفيكم الصديق وثاني اثنين؟

مسند أحمد ١ ص ٣٥، طبقات ابن سعد ٣ ص ١٢٨، نهاية ابن الأثير ٣ ص ٢٤٧، صفة الصفوة ١: ٩٧، السيرة الحلبية ٣: ٣٨٦، الصواعق ٧.

فما الذي دعاه إلى ذلك الخلاف الفاحش على تلكم النصوص؟ وما كان ذلك الاستبداد بالرأي تجاه النص المؤكد من الله العزيز؟ نعم: وكم له من نظير.

٣١ - وكيف كان عمر يرى الأمر شورى بين المسلمين ويقول: من بايع أميرا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة أن يقتلا؟

(١) تأتي مصادر هذه الجمل كلها في الجزء السابع.

(٢) الفهة: العى، الغفلة، والسقطة.

٧٤
مسند أحمد ١: ٥٦، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٤٦.

م ٣٢ - وأخرج مسلم في صحيحه في كتاب الفرايض ٢ ص ٣، وأحمد في مسنده ج ١ ص ٤٨ عن عمر أنه قام خطيبا فقال: إني رأيت رؤيا كأن ديكا نقرني نقرتين، ولا أرى ذلك إلا لحضور أجلي وإن ناسا يأمرونني أن أستخلف وإن الله عز وجل لم يكن ليضيع خلافته ودينه ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى في هؤلاء الرهط الستة. الحديث.

وأخرجه البيهقي في سننه ٨ ص ١٥٠ فقال: أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة وغيره. وحكاه عن مسلم الحافظ ابن الديبع في تيسير الوصول ٢: ٤٩ ]

٣٣ - وما الذي أباح لعمر أو لغيره من الصحابة قولهم في خلافة أبي بكر:

إنها كانت فلتة وقى الله شرها (١). أو: فلتة كفلتات الجاهلية (٢) فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه؟ (٣).

كيف تسمى تلك الخلافة فلتة بعد؟ لكم البشارات والانباءات المتواصلة طيلة حياة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، وبعد إعلامه أصحابه بها مرة بعد أخرى إلى أن لفظ نفسه الأخير؟ و كان صلى الله عليه وآله وسلم - بنص من تلكم الروايات - لم ير فيها حاجة إلى وصية بكتاب، ولم يترقب فيها خلاف أي أحد على أبي بكر، وكيف يرى فيها الشر والحالة هذه؟ والصحابة كلهم عدول، وأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر، وأبى الله أن يختلف عليه كما مر حديثه.

م ٣٤ - وما الذي سوغ لعمر عرضه على عبد الرحمن بن عوف أن يستخلفه و يجعله ولي عهده، فقال عبد الرحمن: أتشير علي بذلك إذا استشرتك؟ فقال: لا والله.

فقال عبد الرحمن: إذا لا أرضى أن أكون خليفة بعدك. الفتوحات الإسلامية ٢ ص ٤٢٧ ].

٣٥ - وما بال الأنصار بأسرها قد تخلفت عن البيعة (٤) واجتمعت على خلاف ما في

(١) صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت في الجزء الأخير، ج ١٠ ص ٤٤، مسند أحمد ١ ص ٥٥، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٠، أنساب البلاذري ٥ ص ١٥، سيرة ابن هشام ٤ ص ٣٣٨، تيسير الوصول ٢ ص ٤٢، ٤٤، كامل ابن الأثير ٢: ١٣٥، نهاية ابن الأثير ٣: ٢٣٨ الرياض النضرة ١: ١٦١، تاريخ ابن كثير ٥: ٢٤٦، السيرة الحلبية ٣: ٣٨٨، ٣٩٢، الصواعق المحرقة ٥ و ٨ وقال: سند صحيح، تمام المتون للصفدي ص ١٣٧، تاج العروس ١ ص ٥٦٨.

(٢) تاريخ الطبري ٣: ٢١٠.

(٣) الصواعق المحرقة ص ٢١.

(٤) مسند أحمد ١ ص ٥٥.

٧٥
تلكم النصوص، وأبت بيعة أبي بكر وقالت: لا نبايع إلا عليا؟ أو قالت: منا أمير ومنكم أمير (١) وكيف تقاعس عنها طلحة والزبير والمقداد وسلمان وعمار وأبو ذر وخالد بن سعيد ورجال من المهاجرين؟ (٢) وأبوا إلا عليا واجتمعوا في داره عليه السلام وأخرجتهم يد السياسة الوقتية إلى البيعة عنوة ونودي عليهم: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة؟ وما شأن الصحابي العظيم سعد بن عبادة يأنف من بيعة أبي بكر ويقول: أيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي؟ وكان لا يصلي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم. تاريخ الطبري ٣: ١٩٨، ٢٠٠، ٢٠٧، ٢١٠. وما عذر العباس عم النبي الطاهر وبني هاشم في تخلفهم عن تلك البيعة والصفح عن تلكم العهود المؤكدة؟.

٣٦ - وقبل هذه كلها إباية علي أمير المؤمنين تلك البيعة الانتخابية وحجاجه المفحم على أهلها، قال ابن قتيبة: ثم إن عليا كرم الله وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول: أنا عبد الله، أخو رسول الله. فقيل له: بايع أبا بكر. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتأخذوه منا أهل البيت غصبا، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم! فأعطوكم المقادة وسلموا إليكم الإمارة، فإذا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، نحن أولى برسول الله حيا وميتا فأنصفونا إن كنتم تؤمنون، وإلا فبووا بالظلم وأنتم تعلمون. فقال له عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع، فقال له علي:

إحلب حلبا لك شطره، وشد له اليوم يمدده عليك غدا. ثم قال: والله يا عمر! لا أقبل قولك ولا أبايعه. فقال أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك - فقال أبو عبيدة بن الجراح كرم الله وجهه: يا ابن عم! إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم و معرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك، وأشد احتمالا واستطلالا، فسلم لأبي بكر هذا الأمر، فإنك إن تعش ويطل بك بقاء فأنت لهذا الأمر خليق و حقيق في فضلك ودينك وعلمك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك.

(١) مسند أحمد ١ ص ٤٠٥، طبقات ابن سعد ٢ ص ١٢٨.

(٢) الرياض النضرة ١ ص ١٦٧.

٧٦
فقال علي كرم الله وجهه: الله الله يا معشر المهاجرين! ألا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، وتدفعون أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين! لنحن أحق الناس به لأنا أهل البيت ونحن أحق بهذا الأمر منكم، ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المتطلع لأمر الرعية، الدافع عنهم الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحق بعدا.

قال بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك.

قال: وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة. فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم.

وقال: إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب و قال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة. قال: وإن. فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا ثوبي أضع على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوء محضرا منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا. فأتى عمر أبا بكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة؟ فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: إذهب فادع لي عليا. فذهب إلى علي فقال: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول الله. فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله. فرجع فأبلغ الرسالة قال: فبكى أبو بكر طويلا فقال عمر الثانية: أن لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة فقال أبو بكر رضي الله عنه

٧٧
لقنفذ: عد إليه فقل له: أمير المؤمنين يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به، فرفع علي صوته فقال: سبحان الله؟ لقد ادعى ما ليس له. فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتوا باب فاطمة فدقوا الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله؟ ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة. فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر، وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا عليا فمضوا به إلى أبي بكر فقالوا له: بايع. فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. قال عمر: أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا (١) وأبو بكر ساكت لا يتكلم فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح ويبكي وينادي: يا بن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني الإمامة والسياسة ١ ص ١٢ - ١٤.

٣٧ - وما الذي سوغ لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة أن يجعلوا للعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإيعاز من مغيرة بن شعبة نصيبا في الأمر يكون له ولعقبه من بعده؟ قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة " ج ١: ١٥: فأتى المغيرة بن شعبة فقال: أترى يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم؟ قال: فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة حتى دخلوا على العباس رضي الله عنه، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له الله ما عنده فخلي على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا، وما أخاف بحمد الله وهنا ولا حيرة ولا جبنا، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم، عليه توكلت وإليه أنيب، وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف

(١) أسلفنا في الجزء الثالث ص ١١٢ - ١٢٥ خمسين حديثا في المواخاة بين رسول الله و أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما ومنها ما هو المتواتر الصحيح الثابت، أخرجه الحفاظ عن جمع من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب، وحديث المواخاة من المتسالم عليه عند الأمة الإسلامية، وعمر أحد رواته كما جاء بطريق صحيح، غير أن السياسة الوقتية سوغت لعمر إنكارها يوم ذاك.
٧٨
ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ويتخذونكم لحافا، فاحذروا أن تكونوا جهد المنيع فإما دخلتم فيما دخل فيه العامة، أو دفعتموهم عما مالوا إليه، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عم رسول الله، وإن كان الناس قد رؤا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم، على رسلكم بني عبد المطلب! فإن رسول الله منا ومنكم.

ثم قال عمر: أي والله وأخرى: إنا لم نأتكم حاجة منا إليكم، ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة، فتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا.

فتكلم العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله بعث محمدا كما زعمت نبيا و للمؤمنين وليا فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما عنده فخلى الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى، فإن كنت برسول الله طلبت؟ فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلبت؟ فنحن منهم متقدمون فيهم، وإن كان هذا الأمر إنما يجب لك بالمؤمنين؟ فما وجب إذ كنا كارهين، فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك؟ فلا حاجة لنا فيه، وإن يكن حقا للمؤمنين؟ فليس لك أن تحكم عليهم، وإن كان حقنا؟ لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض.

وأما قولك: إن رسول الله منا ومنكم فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها.

٣٨ - وما عذر من استشكل على أبي بكر في استخلافه عمرا على الصحابة؟ قالت عايشة رضي الله عنها لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله! ماذا تقول لربك غدا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ قالت: فأجلسناه فقال: أبالله ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم. سنن البيهقي ٨ ص ١٤٩ ].

٣٩ - وما الذي أقعد عليا أمير المؤمنين عن بيعة عثمان يوم الشورى بعد ما بايعه عبد الرحمن بن عوف وزملائه وكان علي قائما فقعد، فقال له عبد الرحمن: بايع و إلا ضربت عنقك، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره، فيقال: إن عليا خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى وقالوا: بايع وإلا جاهدناك. فأقبل معهم حتى بايع عثمان.

الأنساب للبلاذري ٥: ٢٢.

٧٩
قال الطبري في تاريخه ٥: ٤١. جعل الناس يبايعونه وتلكا علي فقال عبد الرحمن: ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما. فرجع علي يشق الناس حتى بايع وهو يقول: خدعة وأيما خدعة.

وفي الإمامة والسياسة ١ ص ٢٥ قال عبد الرحمن: لا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك فإنه السيف لا غيره. وفي صحيح البخاري ١: ٢٠٨: لا يجعلن على نفسك سبيلا.

قال الأميني: كان قتل المتخلف عن البيعة في ذلك الموقف وصية من عمر بن الخطاب كما أخرجه الطبري في تاريخه ٥ ص ٣٥ قال وقال - عمر - لصهيب: صل بالناس ثلاثة أيام وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - (١) وأحضر عبد الله بن عمر ولا شئ له من الأمر وقم على رؤسهم فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه. أو: اضرب رأسه بالسيف. وإن اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤسهما، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم فحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس. وذكره البلاذري في " الأنساب " ٥ ص ١٦، ١٨، وابن قتيبة في " الإمامة والسياسة " ١ ص ٢٣. وابن عبد ربه في " العقد الفريد " ٢: ٢٥٧.

أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون.
[ النجم ٥٩ ]

(١) كان غائبا في ماله بالسراة.
٨٠