×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شعراء الغدير في القرن السابع / الصفحات: ٤١ - ٦٠

أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصححه في " المستدرك " ٢ ص ٦١٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: يا عيسى! آمن بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فسكن.

وذكره السبكي في " شفاء السقام " ص ١٢١ وأقر صحته. وكذلك الزرقاني في شرح المواهب ١ ص ٤٤ قال: أخرجه أبو الشيخ في طبقات الإصفهانيين وصححه الحاكم وأقره السبكي والبلقيني في فتاواه.

وأخرج الحاكم بعده حديثا وصححه وفيه نحو دلالة على ما نرتأيه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب؟ أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله: يا آدم! وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب! لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك.

وأخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " وهو الكتاب الذي قال فيه الذهبي: عليك به فكله هدى ونور، والطبراني في المعجم الصغير. وأقر صحته السبكي في شفاء السقام ص ١٢٠، والسمهودي في وفاء الوفاء ص ٤١٩، والقسطلاني في المواهب اللدنية، والزرقاني في شرحه ١ ص ٤٤، والعزامي في فرقان القرآن ص ١١٧.

كتبنا هذا المختصر لإيقاف القارئ على بطلان ما لابن تيمية ومن غزل غزله أمثال " القصيمي " من جلبة ولغط حتى يكون على بصيرة من فضل النبي الأقدس صلى الله عليه وآله

* (الشاعر) *

نظام الدين محمد بن قاضي القضاة إسحاق بن المظهر الاصبهاني، أحد أعيان أدباء الطائفة، وأوحديها في الفنون والفضايل، قاضي القضاة في الأقطار العراقية مخالطا مع خواجه شمس الدين محمد الجويني الملقب بصاحب الديوان المتوفى ٦٨٣، وله فيه مدائح منها قوله:

٤١
ما الناس إلا كالقريض وإنما * بيت القصيدة صاحب الديوان
شمس الممالك تزدهي بعلاءها * وبهاء دست الملك والأيوان

وله في رثاء ولد خواجة بهاء الدين محمد قصيدة تناهز ٥٨ بيتا ذكرها القاضي في مجالسه ص ٤٣٨ مطلعها:

ما للظلام يغطي وجهة الأفق؟ * ما للرواسي اضطربن اليوم من قلق؟
ما للحظوظ تولى القوم أظهرها؟ * ما للنوائب تبدي صفحة العنق؟
بكى السماء وضج الأرض وانكدرت * زهر النجوم وطاشت أنفس الفرق
اليوم يوم لعمري كاسمه فقدت * به العلى والنهى إنسانة الحدق
مولى الأنام بهاء الدين صاحبنا * مضى فبدل صفو العيش بالرنق

وتخلص في غديريته المذكورة إلى مدح خواجة بهاء الدين، وكتب باسم أخي صاحب الديوان: علاء الدين خواجه عطاء الملك الجويني المتوفى ٦٨١ ديوان رباعياته وله شعر يمدح به سلطان المحققين خواجه نصير الدين الطوسي المتوفى ٦٧٢.

توجد ترجمته في مجالس المؤمنين ص ٢٢٦، وتاريخ آداب اللغة ٣: ١٣ وقال: توفي سنة ٦٧٨ له ديوان اسمه. ديوان المنشئات. في المتحف البريطاني، وذكره صاحب - رياض الجنة - في الروضة الرابعة في عد العلماء وقال: له رسالته - القوسية - كتب بعض أعلام نيسابور شرحا عليها وأثنى عليه في شرحه بقوله: أقضى قضاة العالم، مفتي طوائف الأمم، منشئ البدايع والعجائب. إلخ.

ومن دو بيتاته في كشكول شيخنا البهائي ١ ص ١٠٩:

أنتم لظلام قلبي الأضواء * فيكم لفؤادي جمعت أهواء
يروي الظمأ ادكاركم لا الماء * داويت بغيركم فزاد الداء

* * *

أوصيتك بالجد فدع من ساخر * فاخر بفضيلة التقى من فاخر
لا ترج سوى الرب لكشف البلوى * لا تدع مع الله إلها آخر

* * *

مالي وحديث وصل من أهواه؟ * حسبي بشفاء علتي ذكراه

٤٢
هذا وإذا قضيت نحبي أسفا * يكفيني أن أعد من قتلاه

* * *

وافى فجذبت عطفه الميادا * شوقا فطلبت قبلة فانقادا
حاولت وراء ذاك منه نادا * لا تطلب بعد بدعة إلحادا

* * *

قالوا: انته عنه إنه ما صدقا * ما أجهل من بوعده قد وثقا
لالا فنتيجة الهوى صادقة * مع كذب مقدمات وعد سبقا

وذكر له القاضي في المجالس قوله:

لم أرض سوى هدي نبي وولي * لا أتبع الباطل والحق جلي
في الشر تراني ابن حرب بطلا * لكن أنا من شيعة مولاي علي

وذكر له العلامة النراقي في " الخزائن " ص ١١٥:

مذ غبت ألم في سقام وألم * كم أصبر في هواك؟ كم أصبر؟ كم؟
يا بدر! إلى وصالي. ارجع وارحم * يا بدر! ألم يأن؟ ألم يأن؟ ألم؟

٤٣

(٦٣)
شمس الدين محفوظ

المتوفى ح ٦٩٠


راق الصبوح ورقت الصهباء * وسرى النسيم وغنت الورقاء
وكسا الربيع الأرض كل مدبج * ليست تجيد مثاله صنعاء
فالأرض بعد العري إما روضة * غناء أو ديباجة خضراء
والطير مختلف اللحان فنايح * ومطرب مالت به الأهواء
٥ والماء بين مدرج ومجدول * ومسلسل جادت به الأنواء
وسرى النسيم على الرياض فضمخت * أثوابه عطرية نكباء
كمديح آل محمد سفن النجا * فبنظمه تتعطر الشعراء
الطيبون الطاهرون الراكعون * الساجدون السادة النجباء
منهم علي الأبطحي الهاشمي * اللوذعي إذا بدت ضوضاء
١٠ ذاك الأمير لدى " الغدير " أخو * البشير المستنير ومن له الأنباء
طهرت له الأصلاب من آبائه * وكذاك قد طهرت له الأبناء
أفهل يحيط الواصفون بمدحه * والذكر فيه مدائح وثناء؟
ذو زوجة قد أزهرت أنوارها * فلأجل ذلكم اسمها الزهراء
وأئمة من ولدها سادت بها * المتأخرون وشرف القدماء
١٥ مبداهم الحسن الزكي ومن إلى * أنسابه تتفاخر الكرماء
والطاهر المولى الحسين ومن له * رفعت إلى درجاتها الشهداء
والندب زين العابدين الماجد * الندب الأمين الساجد البكاء
والباقر العلم الشريف محمد * مولى جميع فعاله آلاء
والصادق المولى المعظم جعفر * حبر مواليه هم السعداء

٤٤
كتاب شعراء الغدير في القرن السابع للعلامة الأميني (ص ٤٥ - ص ٦١)
٤٥
المحقق نجم الدين السعيد أبياتا من جملتها:

أغيب عنك وأشواقي تجاذبني * إلى لقائك جذب المغرم العاني
إلى لقاء حبيب شبه بدر دجى * وقد رماه بإعراض وهجران

ومنها:

قلبي وشخصك مقرونان في قرن * عند انتباهي وعند النوم يغشاني
حللت عني؟ حل الروح في جسدي * فأنت ذكري في سري وإعلاني
لولا المخافة من كره ومن ملل * لطال نحوك تردادي وإتياني
يا جعفر بن سعيد يا إمام هدى * يا أوحد الدهر يا من ماله ثاني
إني محبك مغرى غير مكترث * لم يختلف أبدا في فضلك اثنان

ومنها:

في قلبك العلم مخزون بأجمعه * تهدي به من ضلال كل حيران
وفوك فيه لسان حشوه حكم * تروي به بزلال كل ظمآن
وفخرك الراسخ الراسي وزنت به * رضوى فزاد على رضوى وثهلان
وحسن أخلاقك اللاتي فضلت بها * كل البرية من قاص ومن دان
تغني عن المأثرات الباقيات ومن * يحصي جواهر أجبال وكثبان
يا من علا درج العلياء مرتقيا * أنت الكبير العظيم القدر والشأن

فأجابه المحقق بقوله:

لقد وافت قصائدك الغوالي * تهز معاطف اللفظ الرشيق
فضضت ختامهن فخلت أني * فضضت بهن عن مسك فتيق
وجال الطرف منها في رياض * كسين بناظر الزهر الأنيق
فكم أبصرت من لفظ بديع * يدل به على المعنى الدقيق؟
وكم شاهدت من علم خفي * يقرب مطلب الفضل السحيق؟
شربت بها كؤسا من معاني * غنيت بشربهن عن الرحيق
ولكني حملت بها حقوقا * أخاف لنقلهن من العقوق
فسير يا أبا الفضائل بي رويدا * فلست أطيق كفران الحقوق

٤٦
وحمل ما أطيق به نهوضا * فإن الرفق أنسب بالصديق
فقد صيرتني لعلاك رقا * ببرك بل أرق من الرقيق

وكتب بعدها نثرا توجد جملة منه في الإجازات.

لم نقف على تاريخي ولادة شيخنا شمس الدين ووفاته غير أنا نقطع بحياته إلى سنة ٦٨٠، وقد قرب العلامة السماوي وفاته سنة تسعين بعد الستمائة، وللباحث أن يقف على مواقفه العظيمة في الفضايل بالقصائد التي رثاه بها أعلام عصره منها رثاء العلامة الحجة الفقيه الصالح صفي الدين محمد بن الحسن أبي الرضا العلوي البغدادي يقول في قصيدته:

مصاب أصاب القلب منه وجيب * وصابت لجفن العين فيه غروب
يعز علينا فقد مولى لفقده * غدت زهرة الأيام وهي شحوب
وطاب له في الناس ذكر ومحتد * كما طاب منه مشهد ومغيب
ألا ليت شمس الدين بالشمس يقتدي * فيصبح فينا طالعا ويغيب
فمن ذا يحل المشكلات ومن إذا * رمى غرض المعنى الدقيق تصيب؟
ومن يكشف الغماء عنا ومن له * نوال إذا ضن الغمام يصوب؟
فلا قام جنح الليل بعدك خاشع * ولا صام في حر الهجير منيب
ولو سال فوق الطرس من كف كاتب * يراع عن السمر الطوال ينوب
وبعدك لا سح الغمام ولا شدا * الحمام ولا هبت صبا وجنوب

ومنها قصيدة الفقيه الحجة الشيخ مهذب الدين محمود بن يحيى بن محمد الشيباني الحلي:

عز العزاء ولات حين عزاء * من بعد فرقة سيد الشعراء
العالم الحبر الإمام المرتضى * علم الشريعة قدوة العلماء
أكذا المنون تهد أطواد الحجا * ويفيض منها بحر كل عطاء؟
ما للفتاوى لا يرد جوابها؟ * ما للدعاوي غطيت بغطاء؟
ما ذاك إلا حين مات فقيهنا * شمس المعالي أوحد الفضلاء
ذهب الذي كنا نصول بعزه * ولسانه الماضي على الأعداء

٤٧
من للفتاوى المشكلات يحلها * ويبينها بالكشف والامضاء؟
من للكلام يبين من أسراره * معنى جلالة خالق الأشياء؟
من ذا لعلم النحو واللغة التي * جاءت غرائبها عن الفصحاء؟
ما خلت قبل يحط في قلب الثرى * إن البدور تغيب في الغبراء
أيموت محفوظ وأبقى بعده؟ * غدر لعمرك موته وبقائي
مولاي شمس الدين يا فخر العلا! * مالي أنادي لا تجيب ندائي؟

ومنها: قصيدة العلامة المحقق الشيخ تقي الدين ابن داود الحلي أحد شعراء الغدير الآتي ذكره في القرن الثامن:

لك الله أي بناء تداعى * وقد كان فوق النجوم ارتفاعا؟
وأي علاء دعاه الخطوب * فلبى ولولا الردى ما أطاعا؟
وأي ضياء ثوى في الثرى * وقد كان يخفي النجوم التماعا؟
لقد كان شمس الدين كاسمه * فأرخى الكسوف عليه قناعا؟
فواأسفا أين ذاك اللسان * إذا رام معنا أجاب اتباعا؟
وتلك البحوث التي ما تمل * إذا مل صاحب بحث سماعا؟
فمن ذا يجيب سؤال الوفود * إذا عرضوا أو تعاطوا نزاعا؟
ومن لليتامى ولابن السبيل * إذا قصدوه عراة جياعا؟
ومن للوفاء وحفظ الاخاء * وراعي العهود إذا الغدر شاعا؟
سقى الله مضجعه رحمة * تروي ثراه وتأبى انقطاعا؟ (١)

وولد المترجم أبو علي محمد الشهير بتاج الدين بن وشاح كان قاضي الحلة، ولصفي الدين الحلي الآتي ذكره في الجزء السادس قصيدة يرثيه بها توجد في ديوانه ٢٥٦ مطلعها:

لو أفادتنا العزائم حالا * لم نجد حسن العزاء محالا

ويقول فيها:

أسد خلف شبلي عرين * شيدا مجدا له لن ينالا

(١) راجع أمل الآمل، بحار الأنوار ج ٢٥، مستدرك الوسائل، تتميم الأمل لابن أبي شبانة، روضات الجنات.
٤٨
ظل زين الدين للدهر زينا * وجمال الدين فيها جمالا
فأرانا الله أقصى الأماني * فيهما إن جار دهر ومالا ٤٩ بيتا

ولصفي الدين قصيدة أخرى ذات ٥٣ بيتا توجد في ديوانه ص ٤١٠ يعتذر بها إلى القاضي تاج الدين بن وشاح عن قيل فيه وعزوه إليه أولها:

حذرا عليك من الفعال الجافي * أدنيك مجتهدا إلى الانصاف

ويقول في آخرها:

شكرا لواش أوجبت أقواله * حجي لكعبة ربعكم وطوافي
بعد جنيت القرب من أغصانه * وسكينة حصلت من الإرجاف
ولربما عوت الكلاب فأرشدت * نحو الكرام شوارد الأضياف
دع عنك ما اختلف الورى في نقله * عني وخذ مدحا بغير خلاف
مدحا أتاك ولا يروم إجازة * إلا المودة والضمير الصافي

ولآل محفوظ بقية صالحة في سوريا والعراق، وللأستاذ الحسين بن الشيخ علي ابن الشيخ محمد الجواد بن الشيخ موسى آل محفوظ الكاظمي رسالة في تراجم أعلام أسرته الكريمة، وتوجد ذكرى عمد هذا البيت الرفيع في تكملة أمل الآمل لسيدنا الصدر الكاظمي، وفي وفيات الأعلام لشيخنا الرازي صاحب " الذريعة ".

توجد في أمل الآمل وغيره ترجمة باسم سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراني، قرأ عليه المحقق الحلي المتوفى ٦٦٧، ويروي عنه السيد بن طاوس المتوفى ٦٦٤، ووالد العلامة الحلي وقد ولد العلامة ٦٤٨، واستظهر صاحب " روضات الجنات " في ص ٣٠١ إنه ولد شاعرنا شمس الدين محفوظ وهذا الاستظهار ليس في محله لأن المترجم نفسه أحد الرواة عن المحقق الحلي فكيف يكون سالم الذي قرأ عليه المحقق الحلي ابنه؟ ثم طبقة الرواة عن سالم هي طبقة مشايخ شمس الدين المترجم فيستدعي ذلك أن يكون متقدما على والده بطبقة غير طبقة والده.

ويؤيد ما ذكرناه أن ولد المترجم أبا علي محمدا تاج الدين بن محفوظ المترجم في أمل الآمل يروي عنه السيد تاج الدين ابن معية المتوفى ٧٧٦، ورثاه صفي الدين المتوفى ٧٥٢، فلو كان سالم أخاه لوجب أن يكون الرواة عنه من أهل هذه الطبقة لا قبلها بقرن.

٤٩

(٦٤)
بهاء الدين الأربلي

المتوفى: ٦٩٢ / ٣


وإلى أمير المؤمنين بعثتها * مثل السفاين غمن في تيار (١)
تحكي السهام إذا قطعن مفازة * وكأنها في دقة الأوتار
حمال أثقال ومسعف طالب * وملاذ ملهوف وموئل جار
شرف أقر به الحسود وسودد * شاد العلاء ليعرب ونزار
٥ وسماحة كالماء طاب لوارد * ظام إليه وسطوة كالنار
ومآثر شهد العدو بفضلها * والحق أبلج والسيوف عواري
سل عنه بدرا إذ جلا هبواتها * بشباة خطي وحد غرار (٢)
حيث الأسنة كالنجوم منيرة * تخفى وتبدو في سماء غبار
واسأل بخيبر إن عرتك جهالة * بصحايح الأخبار والآثار
١٠ واسأل جموع هوازن عن حيدر * وحذار من أسد العرين حذار
واسأل بخم عن علاه فإنها * تقضي بمجد واعتلاء منار
بولائه يرجو النجاة مقصر * وتحط عنه عظايم الأوزار

ويقول فيها:

عرج على أرض الغري وقف به * والثم ثراه وزره خير مزار
واخلع بمشهده الشريف معظما * تعظيم بيت الله ذي الأستار
١٥ وقل: السلام عليك يا خير الورى * وأبا الهداة السادة الأبرار
يا آل طاها الأكرمين ألية * بكم وما دهري يمين فجار

(١) غم الشئ: غطاه. التيار: موج البحر الهائج.

(٢) الهبوة: الغبرة ج: الهبوات. الشبات: من السيف قدر ما يقطع به، وحد كل شئ الغرار: حد السيف.

٥٠
إني منحتكم المودة راجيا * نيل المنى في الخمسة الأشبار
فعليكم مني السلام فأنتم * أقصى رجاي ومنتهى إيثاري (١)

وله من قصيدة في كتابه " كشف الغمة " ص ١٩٧ قوله:

وتعرض إلى ولاء أناس * حبل معروفهم قوي مرير (٢)
خيرة الله في الأنام ومن * وجه مواليهم بهي منير
أمناء الله الكرام وأرباب * المعالي فضلهم مشهور
المفيدون حين يخفق سعي * والمجيرون حين عز المجير
كرموا مولدا وطابوا أصولا * فبطون زكية وظهور ٥
عترة المصطفى وحسبك فخرا * أيها السائلي البشير النذير
بعلى شيدت معالم دين الله * والأرض بالعناد تمور
وبه أيد الآله رسول الله * إذ ليس في الأنام نصير
وبأولاده الهداة إلى الحق * أضاء المستبهم الديجور
سل حنينا عنه وبدرا فما * يخبر عما سألت إلا الخبير ١٠
إذ جلا هبوة الخطوب وللحرب * زناد يشب منها سعير
حسدوه على مآثر شتى * وكفاهم حقدا عليه الغدير
أسد ماله إذا استفحل الياس * سوى رنة السلام زئير
ثابت الجأش لا يروعه الخطب * ولا يعتريه فيه فتور
أعرب السيف منه إذ أعجم الرمح * لأن العدى لديه سطور
عزمات أمضى من القدر المحتوم * يجري بحكمه المقدور
ومزايا مفاخر عطر الأفق * شذاها يخال فيها عبير

* (الشاعر) *

بهاء الدين أبو الحسن علي بن فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي نزيل

(١) كشف الغمة ص ٧٨ وقال: قصيدة طويلة أنشدتها بحضرته في مشهده المقدس صلوات الله عليه.

(٢) المرير من الحبال: ما اشتد فتله. ويقال، أمر مرير: أي محكم. ورجل مرير قوي ذو عزم.

٥١
بغداد ودفينها. فذ من أفذاذ الأمة، وأوحدي من نياقد علمائها، بعلمه الناجع وأدبه الناصع يتبلج القرن السابع، وهو في أعاظم العلماء قبله في أئمة الأدب، وإن كان به ينضد جمان الكتابة، وتنظم عقود القريض، وبعد ذلك كله هو أحد ساسة عصره الزاهي، ترنحت به أعطاف الوزارة وأضاء دستها، كما ابتسم به ثغر الفقه والحديث، وحميت به ثغور المذهب، وسفره القيم - كشف الغمة - خير كتاب أخرج للناس في تاريخ أئمة الدين، وسرد فضايلهم، والدفاع عنهم، والدعوة إليهم. وهو حجة قاطعة على علمه الغزير، وتضلعه في الحديث، وثباته في المذهب، ونبوغه في الأدب، وتبريزه في الشعر، حشره الله مع العترة الطاهرة صلوات الله عليهم، قال الشيخ جمال الدين أحمد بن منبع الحلي مقرظا الكتاب:

ألا قل لجامع هذا الكتاب * يمينا لقد نلت أقصى المراد
وأظهرت من فضل آل الرسول * بتأليفه ما يسوء الأعادي

مشايخ روايته والرواة عنه:

يروي بهاء الدين المترجم عن جمع من أعلام الفريقين منهم:

١ - سيدنا رضي الدين جمال الملة السيد علي بن طاوس المتوفى ٦٦٤.

٢ - سيدنا جلال الدين علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي أجاز له سنة ٦٧٦

٣ - الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان الشهير بابن الساعي البغدادي السلامي المتوفى ٦٧٤. يروي عنه كتاب - معالم العترة النبوية العلية - تأليف الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المتوفى ٦١١ كما في كشف الغمة ص ١٣٥.

٤ - الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي المتوفى سنة ٦٥٨، قرأ عليه كتابيه: كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب. والبيان في أخبار صاحب الزمان. وذلك باربل سنة ٦٤٨، وله منه إجازة بخطه (١) وينقل عن كتابه " الكفاية " كثيرا في كشف الغمة.

٥ - كمال الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وضاح نزيل بغداد الفقيه

(١) كشف الغمة ص ٣١، ٣٢٤.
٥٢
الحنبلي المتوفى ٦٧٢، يروي عنه بالاجازة ومما يروي عنه كتاب - الذرية الطاهرة - تأليف أبي بشر محمد بن أحمد الأنصاري الدولابي المتوفى سنة ٣٢٠، وكان مخطوطا بخط شيخه ابن وضاح المذكور، كشف الغمة ١٠٩.

٦ - الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم قرأ كتاب - المستغيثين - (١) " في كشف الظنون المستعين بالله " تأليف أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الأنصاري القرطبي المتوفى ٥٧٨، والشيخ رشيد الدين قرأ - المستغيثين - على محيي الدين أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي وهو يرويه عن مؤلفه إجازة. قال المترجم في " كشف الغمة " ص ٢٢٤: كانت قراءتي عليه في شعبان من سنة ست وثمانين وستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد.

وينقل كثيرا عن عدة من تآليف معاصره منها: تفسير الحافظ أبي محمد عبد الرزاق عز الدين الرسعني الحنبلي المتوفى ٦٦١، كانت بينه وبين المترجم صداقة وصلة، راجع الجزء الأول من كتابنا هذا ص ٢٢٠.

ومنها: مطالب السؤول تأليف أبي سالم كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي كما أسلفناه في ترجمته ص ٤١٥ من هذا الجزء.

ومنها: تآليف شيخنا الأوحد قطب الدين الراوندي المترجم فيما مر ص ٣٨٠، ويروي عنه جمع من أعلام الفريقين منهم:

١ - جمال الدين العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر كما في إجازة شيخنا الحر العاملي صاحب " الوسائل ".

٢ - الشيخ رضي الدين علي بن المطهر كما في إجازة السيد محمد بن القاسم بن معية الحسيني للسيد شمس الدين.

٣ - السيد شمس الدين محمد بن فضل العلوي الحسني.

٤ - ولده الشيخ تاج الدين محمد بن علي.

٥ - الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن محمد بن سالم.

(١) قال ابن خلكان في تاريخه ١ ص ١٩٠: كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات مجلد لطيف. فما ذكرناه في المتن عن كشف الظنون تصحيف.
٥٣
٦ - الشيخ محمود بن علي بن أبي القاسم.

٧ - حفيده الشيخ شرف الدين أحمد بن الصدر تاج الدين محمد بن علي.

٨ - حفيده الآخر الشيخ عيسى بن محمد بن علي أخو الشرف المذكور.

٩ - الشيخ شرف الدين أحمد بن عثمان النصيبي الفقيه المدرس المالكي.

١٠ - مجد الدين أبو الفضل يحيى بن علي بن المظفر الطيبي الكاتب بواسط العراق قرأ على المترجم شطرا من كتابه " كشف الغمة " وأجاز له ولجمع من الأعلام المذكورين سنة ٦٩١.

وممن قرأ عليه:

١١ - عماد الدين عبد الله بن محمد بن مكي.

١٢ - الصدر الكبير عز الدين أبو علي الحسن بن أبي الهيجا الأربلي.

١٣ - تاج الدين أبو الفتح بن الحسين بن أبي بكر الأربلي.

١٤ - المولى أمين الدين عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن الجزري الموصلي

١٥ - الشيخ حسن بن إسحاق بن إبراهيم بن عباس الموصلي.

له ذكره الجميل في أمل الآمل. ورياض العلماء. ورياض الجنة في الروضة الرابعة. وروضات الجنات. والأعلام للزركلي. وتتميم الأمل لابن أبي شبانة. والكنى والألقاب. والطليعة في شعراء الشيعة.

قال ابن الفوطي في " الحوادث الجامعة " ص ٣٤١: وفي سنة ٦٥٧ وصل بهاء الدين علي بن الفخر عيسى الأربلي إلى بغداد، ورتب كاتب الانشاء بالديوان وأقام بها إلى أن مات وقال في ص ٤٨٠: إنه توفي ببغداد سنة ٦٩٣. وقال في ص ٢٧٨: إنه تولى تعمير مسجد معروف سنة ٦٧٨. وذكر له ص ٣٨ من قصيدته التي يرثي بها معلم الأمة شيخنا خواجه نصير الدين الطوسي والملك عز الدين عبد العزيز:

ولما قضى عبد العزيز بن جعفر * وأردفه رزء النصير محمد
جزعت لفقدان الأخلاء وانبرت * شؤوني كمرفض الجمان المبدد
وجاشت إلي النفس حزنا ولوعة * فقلت: تعزي واصبري فكأن قد

وقال في صحيفة ٣٦٦: وفي خامس عشرين جمادى الآخرة ركب علاء الدين صاحب

٥٤
الديوان لصلاة الجمعة فلما وصل المسجد الذي عند عقد مشرعة الابريين، نهض عليه رجل وضربه بسكين عدة ضربات، فانهزم كل من كان بين يديه من السرهنكية وهرب الرجل أيضا فعرض له رجل حمال كان قاعدا بباب غلة ابن تومه وألقى عليه كساؤه ولحقه السرهنكية فضربوه بالدبابيس وقبضوه، وأما الصاحب فانه أدخل دار بهاء الدين - المترجم - ابن الفخر عيسى وكان يومئذ يسكن في الدار المعروفة بديوان الشرابي لما عرف بذلك خرج حافيا وتلقاه ودخل بين يديه وأحضر الطبيب فسبر الجرح ومصه فوجده سليما من السم.

وذكر في ص ٣٦٩ من إنشاءه كتاب صداق كتبه في تزويج الخواجة شرف الدين هارون بن شمس الدين الجويني بابنة أبي العباس أحمد بن الخليفة المستعصم في جمادى الآخرة سنة ٦٧٠.

وترجمه الكتبي في - فوات الوفيات - ٢ ص ٨٣ وقال: له شعر وترسل وكان رئيسا كتب لمتولي أربل من صلايا، ثم خدم ببغداد في ديوان الانشاء أيام علاء الدين صاحب الديوان، ثم إنه فتر سوقه في دولة اليهود، ثم تراجع بعدهم وسلم ولم ينكب إلى أن مات سنة ٦٩٢، وكان صاحب تجمل وحشمة ومكارم أخلاق وفيه تشيع، وكان أبوه واليا باربل، ولبهاء الدين مصنفات أدبية مثل: المقالات الأربع.

ورسالة الطيف: المشهورة وغير ذلك، وخلف لما مات تركة عظيمة ألفي ألف درهم تسلمها ابنه أبو الفتح ومحقها ومات صعلوكا ومن شعر بهاء الدين رحمه الله:

أيا حاجري من غير جرم جنيته * ومن دأبه ظلمي وهجري فديته
أجرني رعاك الله من نار جفوة * وحر غرام في العباد اصطليته
وكن مسعفي فيما ألاقي من الأسى * فهجرك يأكل المنايا نويته
أأظمأ غراما في هواك ولوعة * ولي دمع عين كالسحاب بكيته؟
وحقك لا أنسى العهود التي مضت * قديما ولا أسلو زمانا قضيته

ومن شعره أيضا:

كيف خلاصي من هوى شادن * حكمه الحسن على مهجتي؟
بعاده ناري التي تتقى * وقربه لو زارني جنتي

٥٥
ما اتسعت طرف الهوى فيه لي * إلا وضاقت في الجفا حيلتي
ليت ليالي وصله عدن لي * يا حسرتا أين الليالي التي؟

وقال أيضا رحمه الله تعالى:

وجهه والقوام والشعر الأسود * في بهجة الجبين النضير
بدر تم على قضيب عليه * ليل دجن من فوق صبح منير

وقال أيضا:

جنه سابق الغرام فجنا * وجفا منزلا وخلف مغنى
ودعاه الهوى فلبى سريعا * وكذا شيمة المحب المعنى
رام صبرا فلم يطعه غرام * غادر القلب بالصبابة رهنا
وجفا لذة الكرى في رضا الحب * فأرضي قلبا وأسخط جفنا
أسهرت مقلتاه في طاعة الوجد * عيونا على المخضب وسنا
كل ظامي الوشاح ريان من ماء * التصابي أضنى المحب وعنى
ما على الدهر لو أعاد زمانا * سلبته أيدي الحوادث منا
وعلى من أحب لو شفع الحسن * الذي قيد العيون بحسنى
وبروحي أفدي رشيق قوام * لاح بدرا وماس إذ ماس غصنا
يتجنى ظلما فيحدث لي وجدا * إذا صد عاتبا أو تجنى
ما ثنانا عنه العذول وهل * ينسى غرامي وقده يتثنى؟
كيف أسلو بدرا يشابهه البدر * سنا يسبي الحليم وأسنى؟
لي معنى فيه وفي صاحب الديوان * إذ رمت مدحه ألف معنى

وقال أيضا رحمه الله تعالى:

طاف بها والليل وحف الجناح (١) * بدر الدجى يحمل شمس الصباح
وفاز بالراحة عشاقه * لما بدا في كفه كاس راح
ظبي من الترك له قامة * يزري تثنيها بسمر الرماح
عارضه آس وفي خده * ورد نضير والثنايا إقاح

(١) الوحف: الشعر الكثير الأسود الحسن. والواحف من الأجنحة: الكثير الريش.
٥٦
عاطيته سهباء مشمولة * تجلي سنا الصبح إذا الصبح لاح
فسكنت سورته وانثنى * فظل طوعي بعد طول الجماح
فبت لا أعرف طيب الكرى * وبات لا ينكر طيب المزاح
فهل على من بات صبا به * وإن نضا ثوب وقار جناح؟

وقال أيضا رحمه الله تعالى:

غزال النقا لولا ثناياك واللما * لما بت صبا مستهاما متيما
ولولا معان فيك أو جبن صبوتي * لما كنت من بعد الثمانين مغرما
أيا جنة الحسن الذي غادر الحشا * بفرط التجافي والصدود جهنما
جريت على رسم من الجور واضح * أما آن يوما أن ترق وترحما؟
أمالك رقي! كيف حللت جفوتي * وعدت لقتلي بالبعاد متمما؟
وحرمت من حلو الوصال محللا * وحللت من مر الجفاء محرما
بحسن التثني رق لي من صبابة * أسلت بها دمعي علي وجنتي دما
ورفقا بمن غادرته غرض الردى * إذا زار عن سخط بلادك مسلما
كأنت بساجي الطرف أحوى مهفهف * يميس فينسيك القضيب المنعما
يفوق الظبا والغصن حسنا وقامة * وبدر الدجى والبرق وجها ومبسما
فناظره في قصتي ليس ناظرا * وحاجبه في قتلتي قد تحكما
ومشرف صدغ ظل في الحكم جائرا * وعامل قد بان أعدى وأظلما
وعارضه لم يرث لي من شكاية * فنمت دموعي حين لاح منمنما

وترجمه صاحب " شذرات الذهب " ج ٥: ٣٨٣ بعنوان بهاء الدين ابن الفخر عيسى الأربلي وعده من المتوفين في سنة ٦٨٣ وأحسبه تصحيف ٦٩٣. وجعلوه في فهرست الكتاب: عيسى بن الفخر الأربلي. زعما منهم بأن عيسى في كلام المصنف بدل من قوله بهاء الدين. وذكر له في الشذرات قوله:

أي عذر وقد تبدى العذار * إن ثناني تجلد واصطبار؟
فأقلا إن شئتما أو فزيدا * ليس لي عن هوى الملاح قرار
هل مجير من الغرام؟ وهيهات * أسير الغرام ليس يجار

٥٧
يا بديع الجمال قد كثرت فيك * اللواحي وقلت الأنصار

وذكره سيدنا صاحب " رياض الجنة " وقال: إنه كان وزيرا لبعض الملوك وكان ذا ثروة وشوكة عظيمة فترك الوزارة واشتغل بالتأليف والتصنيف والعبادة والرياضة في آخر أمره، وقد نظم بسبب تركه المولى عبد الرحمن الجامي في بعض قصائده بقوله.

ثم ذكر خمسة عشر بيتا باللغة الفارسية ضربنا عنها صفحا. والقصيدة على أنها خالية من اسم المترجم ومن الايعاز إليه بشئ يعرفه، تعرب عن أن الممدوح بها غادر بيئة وزارته إلى الحرم الأقدس وأقام هناك إلى أن مات. ومر عن ابن الفوطي: أن المترجم كان كاتبا إلى أن مات، وكون وفاته في بغداد ودفنه بداره المطلة على دجلة في قرب الجسر الحديث من المتسالم عليه ولم يختلف فيه اثنان، وكان قبره معروفا يزار إلى أن ملك تلك الدار في هذه الآونة الأخيرة من قطع سبيل الوصول إليه وإلى زيارته، والناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

توجد جملة كبيرة من شعره في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم في كتابه " كشف الغمة " منها في ص ٧٩ من قصيدة مدح بها أمير المؤمنين عليه السلام وأنشدها في حضرته قوله:

سل عن علي مقامات عرفن به * شدت عرى الدين في حل ومرتحل
بدرا واحدا وسل عنه هوازن * في أوطاس واسئل به في وقعة الجمل
واسئل به إذ أتى الأحزاب يقدمهم * عمرو وصفين سل إن كنت لم تسل
مآثر صافحت شهب النجوم علا * مشيدة قد سمت قدرا على زحل
وسنة شرعت سبل الهدى وندى * أقام للطالب الجدوى على السبل
كم من يد لك فينا يا أبا حسن! * يفوق نائلها صوب الحيا الهطل؟
وكم كشفت عن الاسلام فادحة * أبدت لتفرس عن أنيابها العضل؟
وكم نصرت رسول الله منصلتا * كالسيف عري متناه من الخلل؟
ورب يوم كظل الرمح ما سكنت * نفس الشجاع به من شدة الوهل (١)
١٠ ومأزق الحرب ضنك لا مجال به * ومنهل الموت لا يغني على النهل

(١) الوهل والوهلة: الفزع والفزعة.
٥٨
والنقع قد ملأ الارجاء عثيره (١) * فصار كالجبل الموفي على الجبل
جلوته بشبا البيض القواضب * والجرد السلاهب والعسالة الذبل (٢)
بذلت نفسك في نصر النبي ولم * تبخل وما كنت في حال أخا بخل
وقمت منفردا كالرمح منتصبا * لنصره غير هياب ولا وكل (٣)
تردي الجيوش بعزم لو صدمت به * صم الصفا لهوى من شامخ القلل ١٥
يا أشرف الناس من عرب ومن عجم! * وأفضل الناس في قول وفي عمل!
يا من! به عرف الناس الهدى وبه * ترجى السلامة عند الحادث الجلل
يا من! أعاد رسوم العدل جالية * وطال ما سترتها وحشة العطل
يا فارس الخيل! والأبطال خاضعة * يا من! له كل خلق الله كالخول (٤)
يا سيد الناس! يا من لا مثيل له! * يا من! مناقبه تسري سرى المثل ٢٠
خذ من مديحي ما أسطيعه كرما * فإن عجزت فإن العجز من قبلي
وسوف أهدي لكم مدحا أحبره * إن كنت ذا قدرة أو مد في أجلي

وله يمدح الإمام الصادق عليه السلام قوله:

مناقب الصادق مشهورة * ينقلها عن صادق صادق
سما إلى نيل العلى وادعا * وكل عن إدراكه اللاحق
جرى إلى المجد كآبائه * كما جرى في الحلبة السابق
وفاق أهل الأرض في عصره * وهو على حالاته فايق
سماؤه بالجود هطالة * وسيبه هامي الحيا دافق ٥
وكل ذي فضل بأفضاله * وفضله معترف ناطق

(١) النقع: الغبار. عثير: التراب والعجاج.

(٢) البيض: السيف. القواضب جمع قاضب يقال: سيف قاضب وقضاب وقضابة ومقضب شديد القطع. رجل قضابة: قطاع للأمور مقتدر عليها. الجرد: الترس: السلاهب جمع السلهب:

الطويل. العسالة من الرمح: ما يهتز لينا. الذبل جمع الذابل: الدقيق: المهزول. توصف بها الرماح.

(٣) الوكل: الجبان. العاجز.

(٤) الخول: العبيد والإماء.

٥٩
له مكان في العلى شامخ * وطود مجد صاعد شاهق
من دوحة العز التي فرعها * سام على أوج السها سامق (١)
نايله صوب حيا مسبل * وبشره في صوبه بارق
١٠ صواب رأي إن عدا جاهل * وصوب غيث إن عرا طارق
كأنما طلعته ما بدا * لناظريه القمر الشارق
له من الافضال حاد على * البذل ومن أخلاقه سائق
يروقه بذل الندى واللها * وهو لهم أجمعهم رايق
خلائق طابت وطالت علا * أبدع في إيجادها الخالق
١٥ شاد المعالي وسعى للعلى * فهي له وهو لها عاشق
إن أعضل الأمر فلا يهتدى * إليه فهو الفاتق الراتق
يشوقه المجد ولا غرو أن * يشوقه وهو له شايق
مولاي إني فيكم مخلص * إن شاب بالحب لكم ماذق (٢)
لكم موال وإلى بابكم * أنضى (٣) المطايا وبكم واثق
٢٠ أرجو بكم نيل الأماني إذا * نجا مطيع وهوى مارق

وله يمدح الإمام الكاظم موسى بن جعفر صلوات الله عليهما قوله:

مدايحي وقف على الكاظم * فما على العاذل واللائم؟
وكيف لا أمدح مولى غدا * في عصره خير بني آدم؟
ومن كموسى أو كآبائه * أو كعلي وإلى القائم؟
إمام حق يقتضي عدله * لو سلم الحكم إلى الحاكم
٥ إفاضة العدل وبذل الندى * والكف عن عادية الظالم
يبسم للسائل مستبشرا * أفديه من مستبشر باسم
ليث وغى في الحرب دامي الشبا * وغيث جود كالحيا الساجم

(١) فاعل من سمق سمقا وسموقا: علا وطال فهو سامق وسمق.

(٢) ماذق فلانا في الود: لم يخلص له الود.

(٣) أنضى انضاء البعير: هزله.

٦٠