×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٧ فارغة
كتاب شوارق النصوص للسيد حامد الهندي اللكهنوي (ص ١ - ص ٢٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

ترجمة المؤلّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين.

وبعد، لا شك أنّنا حينما نبتغي ترجمة حياة صاحب هذا الاثر القيم، سليل العترة الطاهرة، وثمرة الشجرة المباركة السيد حامد حسين بن السيد محمد قلي الموسوي النيشابوري الهندي اللكهنوي، فإنّنا لا نستطيع أن نفي بما هو حق حقيق من علمه وفضله، ومنزلته ومقامه، وتفانيه في خدمة الدين، والذب عن مذهب الائمة الميامين، لكننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لتبيين ماينبغي ذكره في حق هذا الرجل العظيم.

ولهذا لابد لنا أن نذكر موجزاً عن البيت والاسرة التي نشأ فيها والسلالة التي تفرع منها:

لقد صبّ الله سبحانه وتعالى الطافه على هذا البيت الشريف، حتى حوى على جلّة من العلماء والاعلام الذين قل نظيرهم في الفضائل والتفاني لخدمة الاسلام والدين الحنيف، حتى عجز البيان عن إحصاء مناقبهم وفضائلهم، وخير ماذكر في حقهم هو قول الشيخ الفاضل الحجة الطهراني حيث قال (رحمه الله):

«إنّ هذا البيت الجليل من البيوت التي غمرها الله برحمته، فقد صبّ سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب، وأمطر عليهم المؤهلات، وأسبل عليهم

٨
القابليات، وغَطاهم بالالهام، وأحاطهم بالتوفيق، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم فلم يضيعوها، بل كرسوا حياتهم وبذلوا جهودهم وأفنوا أعمارهم في الذبّ عن حياض الدين، وسعوا سعياً حثيثاً في تشييد دعائم المذهب الجعفري، فخدماتهم للشرع الشريف وتفانيهم دون إعلان كلمة الحق غير قابلة للحدّ والاحصاء، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الامامية، ممن عرف قدر نفسه واهتم لدينه ومذهبه...»(١).

واصول هذا البيت الشريف ترجع الى سادات نيشابور الذين هاجروا الى الهند، واستقروا في مناطقها وبالتحديد في بلدة كنتور(٢)، وذلك في النصف الاوّل من القرن السابع الهجري، بعد هجوم المغول على نيشابور وضواحيها بقيادة جنگيزخان، ويتصل نسبهم الى الامام السابع من أئمة أهل البيت الامام موسى الكاظم (عليه السلام).

وقبل هجوم جنگيزخان على نيشابور سنة ٦١٧ هـ وحصول القتل العام لاهالي هذه المدينة اثر ثورتهم على الحاكم المنصوب من قبله ابن اخته خان داماد وقتله، قام جماعة من كبار العلماء والصلحاء بمغادرة هذه المدينة وترك ديارهم والمهاجرة الى مناطق عديدة، فكان من جملة هؤلاء السيد شرف الدين وأخوه السيد شمس الدين، من أحفاد السيد الاطهر ذي المناقب الملقب

(١) اعلام الشيعة ـ الكرام البررة: ٢ / ١٤٨.

(٢) كنتور بلدة تابعة لمدينة بارابنكي في منطقة اتّراپرادش (يو. پي) الهندية، تعرف سابقاً بكانتاراني، يرجع قدمها الى آلاف السنين، تقع في مكان مرتفع بجانب نهر گاگره ولها عدّة مناطق، منها جشتيان في الشمال، وخواجه في الغرب، ومانجه گاؤن في الوسط، ومشايخ مداريان التي تتميز بكثر نفوس سكانها وترجع اصولهم الى ميتي مدار ابن القاضي محمود من خلفاء بديع الدين المنسوب لعبد الله الاصغر بن عثمان بن عفان، المتوفي سنة ٨٤٧ هـ في كنتور، وبين منطقة مانجه گاؤن وخواجه تقع منطقة السادات.

٩
بالمهدي والمعروف بالسيد المحروق، إذ أنهما غادرا المدينة متجهين الى الهند عن طريق تركستان، وبعد إقامة قصيرة في لاهور سافرا الى مناطق اخرى من الهند.

فتوجه السيد شمس الدين الى بنگاله وأقام فيها، ويعرف أولاده إلى يومنا هذا بالسادة الموسوية، أمّا السيد شرف الدين فتوجه الى بلدة كنتور وأقام فيها، وكان هو من العلماء الكبار والمتميزين بكمالات ظاهرية ومعنوية، وظف أيام حياته كافة في التبليغ والوعظ وارشاد الناس في منطقة كنتور ونواحيها.

وبعد وفاة السيد شرف الدين، خلفه ابنه السيد علاء الدين الذي تلقى العلوم والمعارف الاسلامية منه، وكانت له شهرة بين العامة والخاصة، يحضر عنده المريدون والمعتقدون به من جميع المناطق للانتفاع من خزين علومه، وكان اضافة لعمله في التبليغ والارشاد منشغلاً بالتأليف والتصنيف وله كتاب في علم الكيمياء ألفه سنة ٧١٦ هـ(١)، ووافته المنية في (كنتور)، وقبره يزار إلى يومنا هذا من قبل العامة والخاصة.

كان للسيد علاء اثنان من الاولاد: السيد جلال الدين الذي قتل شهيداً على يد ملك دهلي (محمد تغلق) آن ذاك(٢)، والسيد جمال الدين الذي خلف أباه في

(١) ورد اسم هذا الكتاب في آخر كتاب حقيقة الانساب لاحد علماء الهند.

(٢) استمر ملك محمد تغلق لدهلي ونواحيها من ٧٢٥ ـ ٧٥٢ هـ، كان معانداً للشيعة بشكل خاص، وكان يعمل على فناء السادة والموالين لبيت العصمة والطهارة، فعندما وصل الى اسماعه بتوجه الناس الى السادات الموجودين في بلدة كنتور، أمر باحضار السيد علاء الدين وكان يقصد قتله وعائلته، لكنه عندما نظر للسيد علاء وشاهد في وجهه سيماء الولاية الحيدرية خاف وانثنا عن عزمه، فطلب منه مرافقته مع الجيش ليبقيه تحت نظره، لكن السيد علاء اعتذر لكبر سنه وعدم طاقته، فغضب محمد تغلق لذلك، وقال: «اذا كنت لا تستطيع فأولادك يستطيعون»، وبهذا صحب السيد جمال والسيد جلال جيش محمد تغلق رغماً عنهما، وبصحبتهم للجيش تأثر الكثير من افراده باخلاق هؤلاء السادة، مما حدى لبعض الحاسدين الوشاية عليهم عند محمد تغلق وحذروه من احتمال انقلاب الجيش عليه بسببهم، ومن غير تحقيق احضر محمد تغلق السيدين وأمر بقتل السيد جلال الدين، وبعد أن هدء غضبه ندم على فعله فأمر بارجاع السيد جمال الدين الى بلده، وعندما وصل السيد جمال الدين الى كنتور كان والده قد انتقل الى جوار رحمة ربه، وباصرار من الناس جلس مكان أبيه للوعظ والارشاد، ولا تعرف سنة وفاته بالتحديد، لكن ذكر في بعض مصنفاته أنه التقى بالشيخ أبو البركات والشيخ يحيى اودهي في دهلي.

الجدير بالذكر، كان سادات كنتور لا يظهرون تشيعهم لشدة معادات محمد تغلق وباقي سلاطين الهند للشيعة، ولم يكن أي أحد من هؤلاء السادة يظهر تشيعه بسبب التقية، لكن من خلال قبورهم يعلم انهم شيعة من اتباع مذهب اهل البيت (عليهم السلام). فالذي يذهب لمقبرة السيد علاء الدين وأولاده الواقعة في الجانب الغربي لمدينة كنتور في البستان المسمى بـ (پنج انبه)، يراها مسطحة وهذه من علامات التشيع، حيث صرح اهل السنة بأنهم عدلوا عن تسطيح القبور الى تسنيمها لانه اصبح شعاراً للشيعة، كما ذكر محمد الغزالي الشافعي في بعض مصنفاته.

١٠
الدعوة، وكان كل منهما عالماً فاضلاً ذا كمالات.

كان السيد جمال الدين ابن السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات والمعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك، هو الجد الحادي عشر للمؤلف كما هو الملحوظ من سلسلة النسب لوالده السيد محمد قلي المذكورة في كتاب تكملة نجوم السماء:

«السيد محمد قلي ابن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين ابن السيد زين العابدين ابن السيد محمد المعروف بالسيد البولاقي ابن السيد محمد المعروف بالسيد مدا ابن السيد حسين المعروف بالسيد ميئهر ابن السيد جعفر ابن السيد علي ابن السيد كبير الدين ابن السيد شمس الدين ابن السيد جمال الدين ابن

١١
السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات المعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك ابن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين ابن السيد شرف الدين أبي طالب المعروف بالسيد الاشرف ابن السيد محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق ابن حمزة بن علي بن أبي محمد بن جعفر بن مهدي بن أبي طالب بن عليّ بن حمزة بن أبي القاسم حمزة ابن الامام أبي إبراهيم موسى الكاظم ابن الامام أبي عبد الله جعفر الصادق ابن الامام أبي جعفر محمد الباقر ابن الامام أبي محمد علي زين العابدين ابن السبط الشهيد الامام أبي عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»(١).

ولد السيد محمد قلي والد المؤلف يوم الاثنين الخامس من شهر ذي القعدة

(١) وقد وجدنا للسيد محمد قلي شجرة نسب اخرى منقولة عن كتاب حقيقة الانساب المطبوع في الهند:

«السيد محمد قلي ابن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين ابن السيد زين العابدين ابن السيد محمد المعروف بالسيد البولاقي ابن السيد محمد المعروف بالسيد مدّا ابن السيد حسين المعروف بالسيد ميتي ابن السيد حسين ابن السيد جعفر ابن السيد علي ابن السيد كبير الدين ابن السيد شمس الدين ابن السيد الجليل جمال الدين ابن السيد الاجل شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات المعروف بالسيد علاء الدين اعلى بزرك ابن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين ابن السيد الاوحد شرف الدين ابي طالب المعروف بالسيد الاشرف ابن السيد الاطهر ذو المناقب محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق ابن حمزة بن علي بن ابي محمد بن جعفر بن مهدي بن ابي طالب بن علي بن حمزة بن ابي القاسم حمزة بن الامام أبي ابراهيم موسى الكاظم ابن الامام ابي عبد الله جعفر الصادق ابن الامام أبي جعفر محمد الباقر ابن الامام ابي محمد زين العابدين ابن السبط الشهيد ريحانة الرسول وقرة عين المرتضى والبتول ابي عبد الله الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليهم».

١٢
سنة ١١٨٨ هـ في بلدة كنتور، كان متكلماً ومحققاً، كثير التتبع، جامعاً بين المعقول والمنقول، جدلياً حسن المناظرة، من كبار علماء الامامية في الهند، كان له إهتمام بالغ في الرد على المخالفين وأجاد في ذلك، نصّب من قبل الحكومة آن ذاك بعنوان قاضي القضاة لمدينة ميرت، وشغل أمر القضاء لمدة أربعة عشر عاماً، وفي هذه الفترة ألّف كتابه المعروف (أحكام العدالة العلوية)، ومن آثاره حسينية كبيرة موجودة الى يومنا هذا في مدينة ميرت وتعرف باسم الحسينية القديمة (پورانا امامباره) يقام فيها العزاء يوم عاشوراء.

درس السيد محمد قلي العلوم الاسلامية عند والده السيد محمد حسين الذي كان من العلماء الكبار في عصره، وبعد أن أتم مقدمات الفقه والاصول سافر الى مدينة لكهنو لاكمال الدراسة، فدرس أكثر العلوم العقلية عند علماء أهل السنّة، بعدها حضر عند السيد دلدار علي النقوي أول المجتهدين في شمال الهند والملقب بسيد العلماء، فأتم عنده الفقه والاصول.

قال بعضهم في ترجمة هذا السيد: لم يذكر المترجمون له من أساتذته سوى الامام الاكبر السيد دلدار علي النقوي، ولعله لم يأخذ إلا منه ولم يحضر على غيره....

وعندما يعرف صاحب تذكرة العلماء تلامذة السيد دلدار علي النقوي يذكره بقوله:

«ومن جملة هؤلاء كان المدقق والمحقق، الفاضل الاوزعي، السيد الجليل الاوحدي الالمعي، السيد محمد بن محمد بن حامد الكنتوري المشهور بالسيد محمد قلي، الاوحد المتفرد في الفضل والكمالات، والمبارزة في ميادين

١٣
البحث والمناظرات»(١).

وذكره صاحب كتاب نجوم السماء في تذكرته، فقال:

«مولانا المفتي السيد محمد قلي خان ابن السيد محمد حسين ابن السيد حامد حسين ابن السيد زين العابدين الموسوي النيشابوري، من أكابر المتكلمين العظام، وأجلة العلماء الاعلام، وأساطين المناظرين الفخام، جدّ وجهد في إعلاء لواء الشريعة وحماية الدين والملّة، وصيته في ألّسنة الجمهور مشهور، ونوادر تحقيقاته وغرائب تدقيقاته ومحامد صفاته ومعالي كرامته في مصنفات متأخري المؤلفين مرقومة، وصيت فضله وكمال مصنفاته في علم التفسير دليل واضح وحجة مبرهنة على غزارة علمه وفضل تبحره، وعلو مرتبته، وبالجملة: لا يمكن الاحاطة بتوصيفه وتعريفه»(٢).

وعلى الرغم من صرف السيد محمد قلي أكثر عمره الشريف في الوعظ والارشاد ورفع إبتلاءات المسلمين ومشكلاتهم، ألف كتباً ومصنفات قيمة وعظيمة في مجال الدفاع عن المذهب الحق، وقد قل نظيره في التحقيق والتدقيق في جميع العلوم الاسلامية، فكان متبحراً بالتفسير والفقه والحديث والصرف والنحو والمناظرة، وكانت من جملة مؤلفاته:

١ ـ أبنية الافعال في علم الصرف: كتاب ألّفه لاولاده.

٢ ـ تكميل الميزان لتعليم الصبيان (تكميل الميزان في علم الصرف)(٣).

(١) تذكرة العلماء.

(٢) تذكرة نجوم السماء.

(٣) الذريعة: ٤ / ٤١٦.

١٤
٣ ـ تطهير المؤمنين من نجاسة المشركين: باللغة الفارسية.(١)

٤ ـ تقريب الافهام في تفسير آيات الاحكام: مجلدان باللغة الفارسية.(٢)

٥ ـ أحكام العدالة العلوية: باللغة الفارسية(٣)، يحتوي على مقدمة واثني عشر باباً وخاتمه، وهو في تعريف القاضي والمفتي والاحكام المتعلقة بهما، ترجم إلى اللغة الاوردية وطبع.

٦ ـ الاجناد الاثنى عشرية المحمدية: في رد التحفة الاثنا عشرية، باللغة الفارسية، وهو عبارة عن مجموعة كتب رد فيها على أبواب كتاب التحفة، كان منها:

أ ـ السيف الناصري: في جواب الباب الاوّل للتحفة.

ب ـ تقليب المكائد: في جواب الباب الثاني للتحفة.

جـ ـ برهان السعادة: في جواب الباب السابع للتحفة.

د ـ تشييد المطاعن لكشف الضغائن: في جواب الباب العاشر للتحفة.

و ـ مصارع الافهام: في رد الباب الحادي عشر للتحفة.

٧ ـ الاجوبة الفاخرة في رد الاشاعرة، باللغة الفارسية.(٤)

(١) الذريعة: ٤ / ٢٠٢.

(٢) الذريعة: ٤ / ٤٦٦.

وذكر انه موجود في المكتبة الناصرية بخط مؤلفه وفي بعض الاوراق توجد حواشي للعلامة السيد حامد حسين.

(٣) الذريعة: ١ / ٢٩٩.

(٤) الذريعة: ٢ / ٦٧٧.

١٥
٨ ـ الشعلة الظفرية: رد على الشوكة العمرية لرشيد الدين الدهلوي.(١)

٩ ـ الفتوحات الحيدرية: رد على كتاب الصراط المستقيم لعبد الحق الدهلوي(٢).

١٠ ـ رسالة في التقية.(٣)

١١ ـ الحواشي والمطالعات.(٤)

١٢ ـ رسالة في الكبائر.(٥)

١٣ ـ نفاق الشيخين بحكم أحاديث الصحيحين.

وتوفي السيد محمد قلي في الرابع من محرم سنة ألف ومئتين وستين للهجرة(٦)، وقد أرخه العلامة السيد محمد عباس التستري بقوله:

«لموته هو اقبال يوم عاشوراء...».

أمّا أولاده فجميعهم علماء أصحاب تصانيف ومؤلفات، أكبرهم السيد سراج الدين كبير الفضل، وحكيم عصره، وفيلسوف زمانه، والسيد إعجاز حسين الذي كان من أكابر رجال الشيعة في الهند ومن أعاظم علمائهم، صاحب تصانيف عديدة ومؤلفات مفيدة، توفي في لكنهو عام ١٣٨٦ هـ، وحمل نعشه الى العراق ودفن في كربلاء في الصحن الشريف، أمّا أعلمهم وأفضلهم وأشهرهم، بل

(١) الذريعة: ١٤ / ١٩٩.

(٢) الذريعة: ١٦ / ١١٦.

(٣) الذريعة: ٤ / ٤٠٥.

(٤) القول الجلي في ترجمة السيد محمد قلي.

(٥) الذريعة: ١٧ / ٢٥٩.

(٦) وقيل سنة ١٢٦١ هـ.

١٦
أفضل أعلام عصره الذي لا يشق له غبار في فنون الكلام والمناظرة، وسعة الاطلاع وقوة الاحتجاج، أصغرهم سنّاً السيد حامد حسين صاحب هذا الكتاب.

السيد حامد حسين بن السيد محمد قلي

ولد عام ١٢٤٦ هـ بلكنهو، لقّب بآية الله في العالمين، ومجدد الملّة، ومحي الدين، وحجة الحق على الخلق، العلامة الجليل القدر، المجاهد الكبير، لسان الفقهاء والمجتهدين، ترجمان الحكماء والمتكلمين، كان من ثقات علماء الامامية ومن أعيان فقهاء الاثنى عشرية، الجامع للعلوم العقلية والنقلية، البارع في علوم الحديث والاخبار، المتضلع في معرفة أحوال الرجال، الواسع الاطلاع في الاثار، الفاني عمره بالتأليف والتنقيب.

والذي لا يسعنا التعريف به إلاّ بذكر كلمات العلماء في حقه.

قال العلامة الحجة الامين في كتابه أعيان الشيعة:

«كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن أسرار الديانة، والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف، علامة نحريراً ماهراً بصناعة الكلام والجدل، محيطاً بالاخبار والاثار، واسع الاطلاع، كثير التتبع، دائم المطالعة، لم ير مثله في صناعة الكلام والاحاطة بالاخبار والاثار في عصره، بل وقبل عصره بزمان طويل وبعد عصره حتى اليوم.

ولو قلنا: إنّه لم ينبغ مثله في ذلك بين الامامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين، يعلم ذلك من مطالعة كتابه (العبقات)، وساعده على ذلك مافي

١٧
بلاده من حرية الفكر والقول والتأليف والنشر، وطار صيته في الشرق والغرب وأذعن لفضله عظماء العلماء.

وكان جامعاً لكثير من فنون العلم، متكلماً، محدثاً، رجالياً، أديباً، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة».

وقال العلامة الشيخ الطهراني في كتابه طبقات أعلام الشيعة:

«من أكابر متكلّمي الامامية، وأعاظم علماء الشيعة المتبحرين في أوليات هذا القرن، كان كثير التتبع، واسع الاطلاع والاحاطة بالاثار والاخبار والتراث الاسلامي، بلغ في ذلك مبلغاً لم يبلغه أحد من معاصريه ولا المتأخرين عنه، بل ولا كثير من أعلام القرون السابقة، أفنى عمره الشريف في البحث عن أسرار الديانة، والذب عن بيضة الاسلام وحوزة الدين الحنيف، ولا أعهد في القرون المتأخرة من جاهد جهاده، وبذل في سبيل الحقائق الراهنة طارفه وتلاده، ولم تر عين الزمان في جميع الامصار والاعصار مضاهياً له في تتبعه وكثرة إطلاعه، ودقته وذكائه وشدة حفظه وضبطه.

قال سيدنا الحسن الصدر في (التكملة): كان من أكابر المتكلمين، وأعلام علماء الدين وأساطين المناظرين المجاهدين، بذل عمره في نصرة الدين وحماية شريعة سيد المرسلين والائمة الهادين، بتحقيقات أنيقة وتدقيقات رشيقة، وإحتجاجات برهانية، وإلزامات نبوية، وإستدلالات علوية، ونقوض رضوية حتى عاد الباب من (التحفة الاثني عشرية) خطابات شعرية وعبارات هندية تضحك منها البرية، ولا عجب:

فالشبل من ذاك الهزبر وانما تلد الاسود الضاريات أسودا»

١٨

وقال المحقق الشيخ محمد علي التبريزي في كتابه ريحانة الادب ما تعريبه:

«حجة الاسلام والمسلمين، لسان الفقهاء والمجتهدين، ترجمان الحكماء والمتكلمين، وأركان علماء الامامية، ووجوه وأعيان فقهاء الاثنى عشرية، جامع العلوم العقلية والنقلية اضافة الى علومه الدينية والفقهية، معروف في علم الحديث والاخبار، ومعرفة أحوال رجال الفريقين وعلم الكلام، كان مهتم في الدفاع عن حوزة الدين وبيضة الشريعة، وكان تمام عمره الشريف مشغول بالتأليف».

وقال العلامة المحدث الشيخ القمي في كتابة الفوائد الرضوية ما تعريبه:

«السيد الاجل العلامة والفاضل الورع الفهامة، الفقيه المتكلم المحقق والمفسر المحدث المدقق، حجة الاسلام والمسلمين آية الله في العالمين، وناشر مذهب آبائه الطاهرين، السيف القاطع والركن الدافع والبحر الزاخر والسحاب الماطر، الذي شهد بكثرة فضله العاكف والبادي، وارتوى من بحار علمه الضمآن والصادي:

هو البحر لا بل دون ما علمه البحر هو البدر لا بل دون طلعته البدر
هو النجم لا بل دونه النجم طلعة هو الدر لا بل دون منطقه الدر

وبالجملة: فإنّ وجوده كان من آيات الله وحجج الشيعة الاثنى عشرية، ومن طالع كتابه (العبقات) يعلم أنّه لم يصنف على هذا المنوال في الكلام ـ لا سيما في مبحث الامامة ـ من صدر الاسلام حتى الان...».

١٩

وقال الميرزا مهدي الكشميري اللكهنوي في كتابه تكملة نجوم السماء:

«آية الله في العالمين وحجته على الجاحدين، وارث علوم أوصياء خير البشر، المجدد للمذهب الجعفري على رأس المائة الثالثة عشر، مولانا ومولى الكونين المقتفي لاثار آبائه المصطفين جناب السيد حامد حسين أعلى الله مقامه وزاد في الخلد اكرامه.

بلغ في علو المرتبة وسمو المنزلة مقاماً تقصر عقول العقلاء وألباب الالباء عن دركه، وتعجز ألسنة البلغاء وقرائح الفصحاء عن بيان أيسر فضائله...».

وقال صاحب المآثر والاثار:

«مير حامد حسين اللكهنوي آية من الايات الالهية، وحجة من حجج الشيعة الاثنى عشرية، جمع الى الفقه التضلع في علم الحديث والاحاطة بالاخبار والاثار وتراجم رجال الفريقين، فكان في ذلك المتفرد بين الامامية، وهو صاحب المقام المشهود والموقف المشهور بين المسلمين في فن الكلام ـ ولا سيما مبحث الامامة ـ ومن وقف على كتابه عبقات الانوار علم أنّه لم يصنف على منواله في الشيعة من الاولين والاخرين... ومن الامارات على كونه مؤيداً من عند الله ظفره بكتاب الصواقع لنصر الله الكابلي الذي انتحل الدهلوي كله...».

وقال السيد محمد مهدي الخوانساري في كتابه أحسن الوديعة:

«لسان الفقهاء والمجتهدين، وترجمان الحكماء والمتكلمين، وسند المحدثين مولانا السيد حامد حسين... كان (رحمه الله) من أكابر المتكلمين الباحثين في

٢٠