×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصحابي وعدالته / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
الصحابي و عدالته للسيّد مرتضى العسكري (ص ١ - ص ٣١)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

قال رسول الله (ص) في حقّ شهداء أُحد:

    "هؤلاء أشهد عليهم"

فقال أبو بكر:

    ألسنا يا رسول الله إخوانهم، أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟!

فقال رسول الله (ص):

    "بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي".

الموطأ ٢ : ٤٦٢ ح٣٢ كتاب الجهاد

٥

الوحدة حول مائدة الكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة على محمّد وآله الطاهرين، والسلام على أصحابه البررة الميامين.

وبعد: تنازعنا معاشر المسلمين على مسائل الخلاف في الداخل ففرّق أعداء الإسلام من الخارج كلمتنا من حيث لا نشعر، وضعفنا عن الدفاع عن بلادنا، وسيطر الأعداء علينا، وقد قال سبحانه وتعالى: (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال/٤٦).

وينبغي لنا اليوم وفي كلّ يوم أن نرجع إلى الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه ونوحّد كلمتنا حولهما، كما قال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)(النساء/٥٩).

وفي هذه السلسلة من البحوث نرجع إلى الكتاب والسنّة ونستنبط منها ما ينير لنا السبيل في مسائل الخلاف، فتكون بإذنه تعالى وسيلة لتوحيد كلمتنا.

راجين من العلماء أن يشاركونا في هذا المجال، ويبعثوا إلينا بوجهات نظرهم على عنوان:

بيروت     
ص.ب ١٢٤/٢٤
العسكـري   

٦
٧
٨
٩

تعريف الصحابي لدى المدرستين

١ ـ تعريف الصحابي في مدرسة الخلفاء

قال ابن حجر في مقدمة الاصابة، الفصل الأوّل في تعريف الصحابي:

الصحابيّ من لقي النبي (ص) مؤمناً به ومات على الإسلام، فيدخل في من لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى(١).

وذكر في "ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير" قال:

١- الاصابة ١ : ١٠.

١٠
إنّهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلاّ الصحابة.

وانّه لم يبق بمكّة ولا الطائف أحد في سنة عشر إلاّ أسلم وشهد مع النبي حجّة الوداع.

وانّه لم يبق في الأوس والخزرج أحد في آخر عهد النبي (ص) إلاّ دخل في الإسلام.

وما مات النبي (ص) وأحد منهم يُظهِر الكفر(١).

وإذا راجع باحث أجزاء كتابنا "خمسون ومائة صحابي مختلق" يرى مدى تسامحهم في ذلك ومبلغ ضرره على الحديث.

٢ ـ تعريف الصحابي بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)

الصاحب وجمعه: صحب، وأصحاب، وصحاب، وصحابة(٢). والصاحب: المعاشر(٣) والملازم(٤)، ولا يقال إلاّ لمن كثرت ملازمته(٥)، وانّ المصاحبة تقتضي طول لبثه(٦).

١- نفس المصدر : ١٦.

٢و٣) راجع لسان العرب، مادة "صحب".

٤و٥و٦) مفردات الراغب، مادة "صحب".

١١
وبما أنّ الصحبة تكون بين اثنين، يتّضح لنا أنّه لابدّ أن يضاف لفظ "الصاحب" وجمعه "الصحب و ..." إلى اسم ما في الكلام، وكذلك ورد في القرآن في قوله تعالى: (يَا صَاحِبَي السِّجْنِ) و (أَصْحَابُ مُوسَى)، وكان يقال في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله): "صاحب رسول الله" و "أصحاب رسول الله" مضافاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما كان يقال: "أصحاب بيعة الشجرة" و "أصحاب الصفَّة" مضافاً إلى غيره، ولم يكن لفظ الصاحب والأصحاب يوم ذاك أسماءاً لأصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولكن المسلمين من أصحاب مدرسة الخلافة تدرجوا بعد ذلك على تسمية أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصحابي والأصحاب، وعلى هذا فإنّ التسمية من نوع تسمية المسلمين ومصطلح المتشرّعة.

كان هذا رأي المدرستين في تعريف الصحابي.

٣ ـ ضابطتهم لمعرفة الصحابي ومناقشتها

بالإضافة إلى ما ذكرنا عرّف مترجمو الصحابة بمدرسة الخلفاء ضابطة لمعرفة الصحابي كما نقلها ابن حجر في

١٢
الاصابة وقال:

وممّا جاء عن الأئمة من الأقوال المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابياً وإن لم يرد التنصيص على ذلك، ما أورده ابن أبي شيبة في مصنّفه من طريق لا بأس به: أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلاّ الصحابة(١).

والرواية التي جاءت من طريق لا بأس به بهذا الصدد، هي التي رواها الطبري وابن عساكر بسندهما عن سيف عن أبي عثمان عن خالد وعبادة قال فيها:

وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك(٢).

وفي رواية أُخرى عند الطبري عن سيف قال:

إنّ الخليفة عمر كان لا يعدل أن يؤمّر الصحابة إذا وجد من يجزي عنه في حربه، فإن لم يجد ففي التابعين باحسان، ولا يطمع مَن انبعث في الرواة في الرئاسة ...(٣).

١- الاصابة ١ : ١٣.

٢- الطبري ١ : ٢١٥١ ط. أوربا.

٣- الطبري ١ : ٢٤٥٧-٢٤٥٨.

١٣

٤ ـ مناقشة ضابطة معرفة الصحابي

إنّ مصدر الروايتين هو سيف المتّهم بالوضع والزندقة(١).

وسيف يروي الضابطة عن أبي عثمان، وأبو عثمان الذي يروي عن خالد وعبادة في روايات سيف، تخيّله سيف، يزيد بن أسيد الغساني، وهذا الاسم من مختلقات سيف من الرواة(٢).

ومهما تكن حال الرواة الذين رووا هذه الروايات وكائناً من كان، فإنّ الواقع التاريخي يناقض ما ذكروا.

فقد روى صاحب الأغاني وقال:

أسلم امرؤ القيس على يد عمر وولاّه قبل أن يصلّي لله ركعة واحدة(٣).

وتفصيل الخبر في رواية بعدها عن عوف بن خارجة المرّي قال:

١- راجع ترجمة سيف في أول الجزء الأول من كتاب عبد الله بن سبأ.

٢- راجع مخطوطة "رواة مختلقون" وكتاب عبد الله بن سبأ ١ : ١١٧ ط. بيروت ١٤٠٣ هـ .

٣- الأغاني ١٤ : ١٥٨ ط. ساسي.

١٤
والله إنّي لعند عمر بن الخطاب (رض) في خلافته إذ أقبل رجل أفحج أجلح أمعر(١) يتخطّى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر فحيّاه بتحية الخلافة.

فقال له عمر: فمن أنت؟

قال: أنا امرؤ نصراني، أنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي، فعرفه عمر، فقال له: فما تريد؟

قال: الإسلام.

فعرضه عليه عمر، فقبله ثمّ دعا له برمح فعقد له على من أسلم بالشام من قضاعة(٢)، فأدبر الشيخ واللواء يهتزّ على رأسه ... ، الحديث(٣).

ويخالفه ـ أيضاً ـ ما في قصة تأمير علقمة بن علاثة

١- الأفحج: من تدانت صدور قدميه وتباعد عقباه، والأجلح: الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه، والأمعر: القليل الشعر.

٢- قضاعة: قبائل كبيرة، منهم قبائل حيدان وبهراء وبلى وجهينة، ترجمتهم في جمهرة أنساب ابن حزم : ٤٤٠-٤٦٠، وكانت ديارهم في الشحر ثمّ في نجران ثمّ في الشام، فكان لهم ملك ما بين الشام والحجاز إلى العراق، راجع مادة قضاعة، معجم قبائل العرب ٣ : ٩٥٧.

٣- الأغاني ١٤ : ١٥٧ ط. ساسي; وأوجزه ابن حزم في جمهرة أنساب العرب : ٢٨٤.

١٥
الكلبي بعد ارتداده، وقصته كما في الأغاني والإصابة(١)بترجمته ما يلي:

أسلم علقمة على عهد رسول الله وأدرك صحبته ثمّ ارتدّ على عهد أبي بكر، فبعث أبو بكر إليه خالد ففرّ منه.

قالوا: ثمّ رجع فأسلم.

وفي الاصابة:

شرب الخمر على عهد عمر فحدّه فارتدّ ولحق بالروم فأكرمه ملك الروم، قال له: أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل، فغضب وقال: لا أراني أُعرف إلاّ بعامر(٢)، فرجع وأسلم.

١- ترجمته في الاصابة ٢ : ٤٩٦-٤٩٨; والأغاني ١٥ : ٥٦ ط. ساسي; وقصة تنافر علقمة وعامر في الأغاني ١٥ : ٥٠-٥٥; وفي جمهرة ابن حزم : ٢٨٤.

٢- وقعت منافرة بين علقمة وعامر ذكرها الاخباريون، قال في الأغاني ١٥ : ٥٠ ط. ساسي: إنّ علقمة كان قاعداً ذات يوم يبول، فبصر به عامر، فقال: لم أر كاليوم عورة رجل أقبح ...

فقال علقمة: أما والله ما وثبت على جاراتها ولا تنازل كناتها، يعرض بعامر ...

فقال عامر: والله لأنا أكرم منك حسباً وأثبت منك نسباً ...

فقال علقمة: لأنا خير منك ليلا ونهاراً.

فقال عامر: لأنا أحبّ إلى نسائك ... إلى آخر القصة في الأغاني.

وترجمة علقمة في الإصابة، ولذلك أنف علقمة من أن يُكرم لأنّه ابن عم عامر ويشتهر ذلك عنه.

١٦
وفي الأغاني والإصابة واللفظ للأول:

لمّا قدم علقمة بن علاثة المدينة وكان قد ارتدّ عن الاسلام، وكان لخالد بن الوليد صديقاً، فلقيه عمر بن الخطاب (رض) في المسجد في جوف الليل، وكان عمر (رض) يشبّه بخالد، فسلّم عليه وظنّ أنّه خالد.

فقال له: عزلك؟

قال: كان ذلك.

قال: والله ما هو إلاّ نفاسة عليك وحسداً لك.

فقال له عمر: فما عندك معونة على ذلك؟

قال: معاذ الله، إنّ لعمر علينا سمعاً وطاعةً وما نخرج إلى خلافه.

فلمّا أصبح عمر (رض) أذن للناس فدخل خالد وعلقمة.

فجلس علقمة إلى جنب خالد، فالتفت عمر إلى علقمة، فقال له:

أيه يا علقمة أنت القائل لخالد ما قلت؟

فالتفت علقمة إلى خالد، فقال:

يا أبا سليمان أفعلتها؟

١٧
قال: ويحك! والله ما لقيتك قبل ما ترى، وإنّي أراك لقيت الرجل.

قال: أراه والله.

ثمّ التفت إلى عمر (رض) فقال:

يا أمير المؤمنين! ما سمعت إلاّ خيراً.

قال: أجل، فهل لك أن أُولّيك حوران(١).

قال: نعم.

فولاّه إيّاها فمات بها، فقال الحطيئة يرثيه ... الحديث.

وزاد في الإصابة:

فقال عمر: لأن يكون من ورائي على مثل رأيك أحبّ إليّ من كذا وكذا.

* * *

كان ما نقلناه هو الواقع التاريخي، غير أنّ علماء مدرسة الخلفاء استندوا إلى ما رووا واكتشفوا ممّا رووا ضابطة لمعرفة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأدخلوا في عداد الصحابة

١- حوران: كورة واسعة من أعمال دمشق ذات قرى كثيرة ومزارع. معجم البلدان ٢ : ٣٥٨.

١٨
مختلقات سيف بن عمر المتّهم بالزندقة ممّا درسناه في كتابنا "خمسون ومائة صحابي مختلق".

بعد دراسة رأي المدرستين في تعريف الصحابي، ندرس في ما يلي أمر عدالة الصحابة لدى المدرستين.

١٩

عدالة الصحابة لدى المدرستين

١ ـ رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصحابة

ترى مدرسة الخلفاء أنّ الصحابة كلّهم عدول وترجع إلى جميعهم في أخذ معالم دينها.

قال إمام أهل الجرح والتعديل الحافظ أبو حاتم الرازي(١) في تقدمة كتابه:

فأمّا أصحاب رسول الله (ص) فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، وهم الذين اختارهم الله عزّ وجلّ لصحبة نبيّه (ص) ونصرته، وإقامة دينه، وإظهار

١- هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ٣٢٧ هـ وكتابه هذا "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل" ط. حيدرآباد ١٣٧١ هـ ، نقلنا ما أوردناه من ص٧-٩ منه.

٢٠