×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة / الصفحات: ٤١ - ٦٠

بمن قام الف دليل على سوء افعاله وركاكة اقواله كما سيتضح إنشاء الله تعالى والملخص إن نصب الإمام واجب على الله تعالى عقلاً كما برهن عليه في موضعه مفصلاً وقد أبان عن ذلك النبي صلى الله عليه وآله ونص على من كان أهلاً للإمامة في يوم الغدير وغيره من المواقف والأزمان وحيث كان هذا الإيجاب عند اهل البيت عليهم السلام وسائر بني هاشم واتباعهم شائعاً ذائعاً بحيث لم يظنوا صدور الخلاف لأحد من الأصحاب لم يشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله كما سيعترف به هذا الشيخ الجاهل في أوائل الفصل الأول من الباب الأول وإنما إشتغل به من الأصحاب من قصد غصب منصب الإمامة وعادى علياً طلباً لثارات الجاهلية فاغتنموا الفرصة بإشتغال بني هاشم بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله وجلوس علي عليه السلام للمصيبة فسارعوا الى تقرير ولي الأمر ولبسوا الأمر على الناس بإيهام إن قعود علي عليه السلام في قعر بيته إنما كان لتركه الخلافة وإعراضه عنها فانخدع الناس بذلك وضم اليه إختلاف الأنصار فيما بينهم فلم يصبروا أن يفرغ بني هاشم من مصاب رسول الله صلى الله عليه وآله فيستقر الأمر مقره فبايعوا أبا بكر بحضوره وعقدوا البيعة الفلتة الفاسدة لأبي بكر بعد أعمال وجوه أخرى من التلبيس وتطميع الناس واستمالتهم بتفويض إمارة البلاد ونحوها فظهر إن قول هذا الشيخ حيث إشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله على عمومه في محل المنع فتأمل

وأما تاسعاً فلأن ماذكره أولاً في وجه الوجوب على الأمة سمعاً غير متجه لأنه لا يقتضي كون نصب الإمام واجباً سمياً على الأمة كما إدعاه لظهور إن أمر النبي صلى الله عليه وآله بإقامة الحدود وسد الثغور ونحوهما على آحاد الأمة ليس

٤١
على أن يفعلها كل أحد منهم بإستقلال بل بأمر الإمام كما يرشد اليه قوله وهي لا تتم إلا بالإمام فهذا راجع الى بيان مايجب على معاونة الإمام في الأمور المذكورة لا الى وجوب أصل الإمامة فالواجب المطلق في الأمر بما ذكر هو الوجوب المتعلق بإطاعة الأمة لا الوجوب المتعلق بنصب الإمام ولا يلزم من سمعية الأول سمعية الثاني على إن لقائل أن يمنع قولهم «إن ما لا يتم الواجب إلا به وكان مقدوراً للمكلف كان واجباً» وإنما تصدق هذه المقدمة لو إمتنع تكليف مالا يطلق وهو غير ممتنع عندهم فلم يتم الدليل للأشاعرة وايضاً الذي يقوم عليه الدليل هو وجوب مقدمة الواجب بمعنى كونه مما لا بد منه في تحقيق ماهي مقدمة له لا الوجوب الشرعي الذي قصدوه في هذا المقام وتحقيق ذلك يطلب من كتب الأصول لأصحابنا أيدهم الله تعالى.

وأما عاشراً فلأن ماذكره ثانياً بقوله «ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضار لا تستقصى الخ» مردود بأن الضرر المضنون أما ديني وهو تقريب المكلفين وتبعيدهم وذلك لايحصل إلا من إمام مؤيد من عند الله بالآيات والبينات عارف بجزئيات التكاليف العقلية والشرعية مما لا يعرفها إلا الراسخون ولا يرضى بحكمه إلا المتقون، بخلاف من نصبه الرعية على وفق آرائهم، ومقتضى شهواتهم، حيث جوزوا ترجيح المرجوح وتفضيل المفضول واستأثروا إتباع الظالم الجاهل الذي لا يعرف شيئاً من ضروريات الدين كما ينبغي، بل لا يهتدي بضروريات العقل أيضاً لينالوا بوسيلته الى مرداتهم الجاهلية والمالية

وأما دنيوي كالهرج والمرج والفتن ولا نزاع لنا في حصوله في الجملة من نصب رئيس يختاره طائفة من الناس بينهم لئلا يختل

٤٢
أمر معاشهم إلا إن نصبه ربما يؤدي الى المفاسد الدينية كإتباع العلماء القاصرين لرأيه وإعتقاده وتأليفهم كتباً على طبق مرضاته ووضعهم أحاديث كذلك فاستمر بينهم كابراً عن كابر حتى شاع في وقته كما وقع في زمان بني أمية وبني العباس فقالوا بعد مدة إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون.

الإمامة بين النص والشورى

١٢ ـ قال: المقدمة الثالثة الإمامة تثبت أما بنص من الإمام على إستخلاف واحد من أهلها وأما بعقدها من أهل الحل والعقد لمن عقدت له من اهلها كما سيأتي بيان ذلك في الأبواب وأما بغير ذلك كما هو مبين في محله واعلم إنه يجوز نصب المفضول مع وجود من هو أفضل منه لإجماع العلماء بعد الخلفاء الراشدين على إمامة بعض من قريش مع وجود أفضل منه منهم ولأن عمر جعل الخلافة بين ستة من العشرة منهم عثمان وعلي وهما أفضل أهل زمانهما فلوا تعين الأفضل لعين عثمان فدل عدم تعيينه إنه يجوز نصب غير عثمان وعلي مع وجودهما والمعنى في ذلك إن غير الأفضل قد يكون أقدر منه على القيام بمصالح الدين وأعرف بتدبير الملك وأوفق لإنتظام حال الرعية وأوثق في إندفاع الفتنة انتهى.

اقول: اولاً التحقيق إن الإمامة لا تثبت إلا بنص من النبي صلى الله عليه وآله أو من الإمام المنصوص على إمامته وأما القسمان الآخران اللذان ذكرهما هذا الشيخ الجامد فقد أشرنا الى بطلانهما إجمالاً وسيأتي الكلام فيهما تفضيلاً إنشاء الله تعالى

وثانياً إنه إن اراد بدعوى إجماع العلماء على إمامة المفضول مع وجود الفاضل إجماع جميع العلماء فالمنع عليه ظاهر كيف وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم الى هذا الزمان على طرف الخلاف وإن

٤٣
أراد إجماع علماء اهل السنة فهو مصادرة ظاهرة لاتقوم حجة على الخصم الشيعى كما لايخفى وتفضيل الكلام وتحقيق المرام إنه قد دل العقل والنقل على إنه يجب أن يكون الإمام أكمل وافضل في جميع اوساط المحامد كالعلم والزهد والكرم والشجاعة والعفة وغير ذلك من الصفات الحميدة والأخلاق المرضية وبالجملة يجب أن يكون أشرفهم نسباً واعلاهم قدراً واكملهم خلقاً وخلقاً كما وجب ذلك في النبي بالنسبة الى إمته وهذا الحكم متفق عليه من أكثر العقلاء إلا إن أهل السنة خالفوا في أكثره كالأعلمية والأشجعية لأن أبا بكر لم يكن كذلك مع إن عمر وأبا عبيدة نصباه إماماً وكذا عمر لم يكن كذلك وقد نصبه ابو بكر إماماً ولم يفطنوا بأن هذا الإختيار السوء قد وقع مواضعة ومخادعة من القوم حرصاً على الخلافة وعداوة لإمام الكافة كما يكشف عنه قول طلحة حين كتب أبو بكر وصيته لعمر بالولاية والخلافة بعده حيث قال مخاطباً لعمر «وليته أمس وولاك اليوم» الى غير ذلك من المكائد والحيل والخدع التي إستعملوها في غصب الخلافة عن اهلها وكذلك فريق من المعتزلة منهم عبدالحميد بن أبي الحديد المدائني قالوا يجوز تقديم المفضول على الفاضل لمصلحة ما وقالوا إن علياً عليه السلام أفضل من أبي بكر لكن جاز تقديم أبي بكر عليه لمصلحة وهذا القول غير مقبول إذ يقبح من اللطيف الخبير أن يقدم المفضول المحتاج الى التكميل على الفاضل الكامل عقلاً ونقلاً كما في النبوة ومنشأ شبهتهم في هذا التجويز إن النبي صلى الله عليه وآله قدم عمرو بن العاص على أبي بكر وعمر وكذا قدم أسامة بن زيد عليهما مع إنهما أفضل من كل منهما والجواب بعد تسليم افضليتهما والإغماض عن إن هذه الأفضلية إنما توهم لهما بعد
٤٤
غصبهما للخلافة إنهما إنما قدما عليهما في أمر الحرب فقط وقد كانا أعلم من منهما فيه قطعاً كما دلت عليه الأخبار والآثار هذا إن جعلنا التقديم والتأخير منوطاً بإختيار الله تعالى وأما إن جعلناه منوطاً بإحتيار الأمة كما هو مذهب الجمهور فهو أيضاً غير مقبول لأنه يقبح في العقول ايضاً أن يجعل المفضول المبتدي في الفقه مقدماً على إبن عباس رضي الله عنه وذلك بين عند كل عاقل والمخالف فيه مكابر.

ومن العجائب إن إبن أبي الحديد المعتزلي خالف هاهنا مقتضى ما أجمع عليه من القول بالحسن والقبح العقليين ونسب هذا التقديم الذي ذهب اليه الى الله عز وجل فقال في خطبة شرحه لنهج البلاغة «وقدم المفضول على الفاضل لمصلحة إقتضاها التكليف» وهذا في غاية مايكون من السخف، ولأنه نسب ما هو قبيح عقلاً الى الله عز وجل، مع إنه عدلي المذهب، فقد خالف مذهبه، ولهذا حملت الشكايات الواردة من علي عليه السلام عن الصحابة، والتظلم منهم في الخطبة الموسومة بالشقشقية وغيرها على ذلك ولا يخفى إن الحمل على ذلك مما لا وجه له سوى التحامل على علي عليه السلام لأن هذا التقديم إن كان من الله تعالى، لم يصح من علي عليه السلام الشكاية مطلقاً لأنها حينئذ تكون رداً على الله، والرد عليه على حد الكفر وإن كان من الخلق فإن كان هذا التقديم لمصلحة المكلفين وعلم بها جميع الخلق غير علي عليه السلام فقد نسبه عليه السلام الى الجهل بما عرفه عامة الخلق وإن كان لا لمصلحة كان تقديماً بمجرد التشهي فلم تكن الشكاية على الوجه الذي توهمه فلا وجه لحملها عليه هذا والعقل والنقل كما اشرنا اليه دال على قبح ذلك أما العقل فظاهر وأما النقل فلأن القرآن نص على إنكار ذلك حيث قال تعالى (أفمن يهدي الى الحق

٤٥
احق أن يتبع أمن لايهدي الى أن يهدي فمالكم كيف تحكمون) وقال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) ثم أقول يمكن أن يستدل على عدم جواز تفضيل المفضول يقول أبي بكر «أقيلوني فإني لست بخيركم وعلي فيكم» فاحفظ هذا فإنه بذلك حقيق.

وثالثاً إنما ذكره من التعليل العليل بقوله «ولأن عمر جعل الخلافة الخ» قد مر مافيه مع إبتنائه لمجرد حسن الظن الذي لايغني من الحق شيئاً.

ورابعاً إن قوله «والمعنى في ذلك إن غير الأفضل قد يكون اقدر منه الخ» فيه إنه إن عنى بالأقدر المذكور فيه إنه لايعرف مصالح الدين لكنه أقدر على إقامتها فهذا لايسمن ولايغني من جوع لأن إقامة مصالح الدين فرع العلم بها وهو ظاهر وإن عنى به إنه أقدر بإقامتها مع العلم بها من غير أحتياج وإستناد الى إستعلامها عن غير فهو خلاف المفروض لأن مثل هذا الشخص ليس بمفضول في العلم بل أقل الأمر أن يكون مساوياً لغيره وأما مجرد معرفة تدبير الملك وإنتظام حال الرعية فلا يجدي في الدين لأن ذلك التدبير والإنتظام يجب أن يكون على الوجه الشرعي الخالي عن شوائب الجور والظلم الذي لا يحصل إلا ممن إتصف بالعلم والعفة والزهد والشجاعة بل بالعصمة كما سنحققه دون الوجه العرفي السياسي الحاصل من معاوية الباغي وجروه يزيد، والوليد الجبار العنيد، الذي إستهدف المصحف المجيد، والحجاج الظالم الفاتك الشديد، واللص المتغلب الدوانيقي ونحوهم من كل شيطان مريد، فإنهم كانوا يدفعون الفتنة الموهمة على الملك والرعية وعلى خصوص سلطنتهم وجاههم وقتل كل متهم، وصلب كل عدو مظنون وإحراق بيوتهم وبيوت اقوامهم وجيرانهم وضرب أعناقهم الى غير ذلك من العذاب والنكال بلا ثبوت ذنب

٤٦
كتاب الصوارم المهرقة للقاضي نور الله التستري (ص ٤٧ - ص ٧٨)
٤٧
٨١ ـ قال: وأخرج أيضاً عن الشافعي رضي الله عنه عن جعفر بن أبي طالب قال: ولينا أبو بكر خير خليفة وأرحمه لنا وأحناه علينا. وفي رواية، فما ولينا أحد من الناس مثله. وفي رواية، فما رأينا قط خيراً منه. انتهى.

اقول: ـ قد إتفق الجمهور من ارباب السير والتواريخ على أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما إستشهد في غزوة مؤتة في سنة ثمان من الهجرة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف أخبر لغيره عن حسن ولاية أبي بكر وخلافته ومتى رأى ذلك ؟ اللهم إلا أن يقال إنه لما روى إنه رضي الله عنه طار عند الشهادة الى الجنة فربما نزل بعده الى أسلاف الشافعي في بعض الأحيان وأخبره بذلك هذا وإذا كان هذا حال الشافعي إمامهم في الوضع والجهل المذموم، فكيف يكون حال المأموم.

٨٢ ـ قال: وأخرج ايضاً عن ابي جعفر الباقر إنه قيل له إن فلانا حدثني إن علي بن الحسين قال هذه الآية (ونزعنا ما في صدورهم من غل)نزلت في أبي بكر وعمر وعلي قال والله إنها لفيهم أنزلت، ففي من أنزلت إلا فيهم ؟ قيل فأي غل هو ؟ قال غل الجاهليه إن بني تيم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم شيء في الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم تحابوا فأخذ أبو بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده ويكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلت هذه الآية فيهم وفي رواية له عنه ايضاً قلت لأبي جعفر وسألته عن أبي بكر وعمر فقال ومن شك فيهما فقد شك في السنة انتهى.

أقول: لايخفى إن سوق الآية يدل على إن الضمير في صدورهم راجع الى الجمع المدلول عليه قبل ذلك بقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفساً إلا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون) وأما كون المنزول فيهم مجموع أبي بكر وعمر وعلي فغير مسلم عندنا وكون ذلك مروياً عن الباقر عليه السلام ممنوع موضوع عليه وإنما الرواية الصحيحة ما في مسند أحمد بن حنبل من إنها نزلت في علي عليه السلام

٤٨

اشتراط العصمة في الإمامة

١٣ ـ قال: واشتراط العصمة في الإمام وكونه هاشمياً وظهور معجزة على يده يعلم بها صدقه من خرافات نحو الشيعة وجهالاتهم لما سيأتي بيانه وإيضاحه من حقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان مع إنتفاء ذلك فيهم ومن جهالاتهم ايضاً قولهم إن غير المعصوم يسمى ظالماً فيتناوله قوله تعالى (لا ينال عهدي الظالمين وليس)

٤٩
كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشيء في غير محله وشرعاً العاصي وغير المعصوم قد يكون محفوظاً فلا يصدر عنه ذنب او صدر عنه ويتوب منه حالا توبة نصوحا فالآية لاتتناوله وانما تتناول العاصي على أن العهد في الآية كما يحتمل ان يكون المراد به الإمامة العظمى يحتمل ايضاً ان يكون المراد به النبوة أو الإمامة في الدين او نحوهما من مراتب الكمال وهذه الجهالة منهم انما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير علي كرم الله وجهه وسيأتي مايرد عليهم ويبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نعوذ بالله من الفتن والمحن انتهى.

اقول: يتوجه عليه:

اولاً ان الإمامية الذين ينبغي ان يكون وجه الكلام معهم انما اشترطوا العصمة دون الهاشمية وان اتفق كون الأئمة المعصومين من بني هاشم ودون اظهار المعجزة وان صدر عنهم ذلك حسبما ذكره مؤلف شواهد النبوة وغيره.

وثانياً ان اثبات حقية خلافة ابي بكر وعمر مع انتفاء العصمة فيهم انما يوجب خرافة من اشترط العصمة في الإمامة لو لم يثبت ذلك ببرهان من العقل والنقل وإلا فغاية الأمر تعارض الإثباتين فجاز ان يكون الخرافة والجهل في هذا الشيخ الخرف والجهلاء من اهل نخلته على إن لنا بحمد الله تعالى على ذلك دلائل عقلية ونقلية لايخفي وقعها على أولي الطبائع الزكية

أما النقلية فما ذكره هذا الشيخ الجامد بعيد ذلك من قوله تعالى (لاينال عهدي الظالمين) وسنوضح دلالته على المقصود بحيث لا يبقى للخصم مجال الإنكار والجحود وقوله تعالى) كونوا مع الصادقين) و

٥٠
غير المعصوم لايعلم صدقه فلا يجب الكون معه فيجب الكون مع المعصوم وهم أهل البيت عليهم السلام كما نطق به آية التطهير على ماأوضحناه في شرح كشف الحق ونهج الصدق

وأما العقلية فلأن الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده فكما انه إشترط في النبي اتفاقاً فكذا في الإمام الزاماً وبالجملة ان الأدلة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله دالة على عصمة الأمام عليه السلام وهي إنتفاء فائدة بعثة النبي صلى الله عليه وآله لو لم يكن معصوماً لظهور انتفاء نصب الإمام ايضاً على تقدير عدم عصمته وللزم والتسلسل لو لم يكن الأمام معصوماً وقد شبهوا هذا بدليل وجوب انتهاء سلسلة الممكنات على الواجب لئلا يلزم التسلسل ولأن الأمر بإتباعه امر مطلق فلو وقع منه معصية لزم ان يكون الله آمراً لنا بفعل المعصية وهو قبيح عقلاً لا يفعله الحكيم تعالى لما ثبت من الأدلة الدالة على إمتناع القبائح منه تعالى ولأنه لو فعل المنكر فان لم يعترض عليه لزم سقوط النهي والمنكر وان انكر عليه لزم سقوط محله عن القلوب فلا يحصل فائدة نصبه ولأن الإمام حافظ للشرع بمعنى انه مؤيد منفذ لأحكامه بين الناس جميعاً وكل من كان حافظاً للشرع بهذا الوجه لابد من عصمته.

أما الصغرى فلا إعتبار عموم الرياسة في الدنيا والدين في الإمامة كما سبق

وأما الكبرى فلأن من كان حافظاً للشرع بالوجه المذكور لابد ان يكون آمناً عند الناس من تغيير شيء من احكامه بالزيادة والنقصان وإلا لم يحصل الوثوق بقوله وفعله فلا يتابعه العباد فيهما فتختل الرياسة العامة وتنتفي فائدة الإمامة لا يقال إن هذا الدليل يقتضي ان تكون العصمة شرطاً في المجتهد ايضاً لأنه حافظ للشرع فلا بد ان يكون معصوماً ليؤمن

٥١
من الزيادة والنقصان وكذا الكلام في الدليل المذكور قبله لأنه لو فعل المعصية سقط من القلوب وانتفت فائدة الآجتهاد او سقط حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلاهما باطل لكنها ليست بشرط اتفاقاً لأنا نقول المجتهد ليس حافظاً للشرع بين جميع الناس بل مظهر له على من قلده فلا يجب فيه أن يكون آمناً من الزيادة والنقصان على سبيل القطع بل يكفي حسن الظن بصدقه بعد ثبوت الإجتهاد ولذلك شرط العدالة فيه وبالجملة مرتبة الإجتهاد لكونها دون مرتبة الإمامة تحصل باستجماع شرائطها المشهورة المسطورة في كتب الأصول ويكفي في وجوب العمل بقول المجتهد حسن الظن بصدقه المتفرع على ثبوت عدالته بعد حصول شرائط الإجتهاد كما تقرر في محله بخلاف مرتبة الإمامة فإنها رياسة عامة بحسب الدين والدنيا ومن البين إنها لاتحصل لشخص إلا بعد أن يكون آمناً من الزيادة والنقصان في أحكام الشرع وإلا لإختلت تلك الرياسة العامة وإنتفت فائدة الإمامة كما لايخفى على من له طبع سليم وعقل مستقيم.

ولا يبعد ان يقال ايضاً إن كلاً من جواز الإجتهاد وجواز تقليد المجتهد في ايام غيبة الإمام من باب الرخصة في أكل لحم الميتة عند الخمصة لئلا تتعطل الأحكام الشرعية وإنما الجائز بحسب اصل الشرع هو الإجتهاد في زمن حضور النبي أو الإمام عند كونه في ناحية بعيدة عنهما يمكنه إستعلام ما إستبهم من الأحكام بالكتابة اليهما ونحوها إذ مع حضور النبي والإمام المعصومين في الأحوال والأقوال يرجع المجتهدون اليهما في مواضع الإشتباه والإشكال وبإعلام كل منهما يحصل التقصي عن الحق والضلال فلا يحتاج الى إعتبار عصمة المجتهد مع حضور النبي صلى الله عليه وآله

٥٢
والإمام الذي يمكن الرجوع اليه في تحقيق الأحكام والكشف عن مسائل الحلال والحرام فإن قيل عمدة ماذكرتم معشر الإمامية في عصمة الأنبياء والأئمة إن تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض من بعثة الأنبياء ونصب الإمام أعني قبول أقوالهم وإمتثال أوامرهم ونواهيهم فبينوا لنا وجه القدح إذ قد طال الكلام في هذه المسألة بين الفريقين قلت لاشك إن من تجوز عليه الكبائر والمعاصي فإن النفس لا تسكن ولا تطمئن الى قبول قوله مثل ما تطمئن الى قول من لايجوز عليه شيء من ذلك جزماً قال الشريف الرضي رضي الله عنه هذا معنى قولنا إن وقوع الكبائر والمعاصي منفرّ عن القبول والإمتثال والمرجع فيها الى العادات وليس ذلك مما يستخرج بالدليل ومن رجع الى العادة علم صدق ماذكرناه فإن الكبائر في باب التنكير لا تنحط عن المهاجاة التي تدل على خسة صاحبها وعن المجون والسخافة ولا خلاف في إنها ممتنعة منهم فإن قيل أو ليس قد جوز كثير من الناس الكبائر على الأنبياء والأئمة ومع ذلك لم ينفروا عن قبول أقوالهم وإمتثال أوامرهم وهذا يناقض قولكم إن الكبائر منفرة قلنا هذا كلام من لم يعرف معنى النفس وحصول الإطمئنان ولا يشك عاقل في إن النفس حال عدم تجويز الكبائر أقرب منها الى ذلك عند تجويزها وقد يبعد الأمر عند الشيء ولا يرتفع كما يقرب من الشيء ولا يقع عنده إلا ترى إن عبوس الداعي الى طعامه وتضجره منفر في العادة عن حضور دعوته وتناول طعامه وقد يقع ماذكرناه الحضور والتناول ولا يخرجه من أن يكون منفراً وكذلك طلاقة وجهه واستبشاره وتبسمه يقرب من الحضور والتناول وقد يرتفع عنده ذلك لايقال هذا يقتضي أن لاتقع الكبائر عنهم حال النبوة
٥٣
والإمامة وأما قبلها فلا لزوال حكمها بالتوبة المسقطة للعقاب والذم ولم يبق وجه يقتضي التنكير لأنا نقول إنا لم نجعل المانع عن ذلك إستحقاق العقاب والذنب فقط بل ولزوم التنفير أيضاً وذلك حاصل بعد النبوة ولهذا نجد ذلك من حال الواعظ الداعي الى الله وقد عهد منه الإقدام على كبائر الذنوب وإن تاب عنها بخلاف من لم يعهد منه ذلك والضرورة فارقة بين الرجلين فيما يقتضي القبول والنفور وكثيراً مانشاهد إن الناس يعيرون من عهد منه القبائح المتقدمة وإن حصلت منه التوبة والنزاهة ويجعلونها نقصاً وعيباً وقدحاً غاية ما في الباب إن الكبائر بعد التوبة أقل تنفيراً منها قبل التوبة ولا يخرج بذلك عن كونها منفرة إن قلت فلم قلتم إن الصغائر لاتجوز عليهم مطلقاً ولا تنفير فيها قل بل التنفير حاصل فيها ايضاً عن التأمل لأن إطمئنان النفس وسكونها إنما هو مع الأمن عن ذلك لا مع تجويزها والفرق بأن الصغائر لا توجب عقاباً وذماً ساقط لأن المعتبر التنفير كما ذكرنا مراراً ألا ترى إن كثيراً من المباحاة منفرة ولا ذم ولا عقاب فيها وكيف لايكون ذلك موجباً للتنغير مع إن الخصم حصل على بعض الإجتهادات البعيدة من المشاهدة بكونه منفراً للعوام مع تصريحهم لأن المجتهد المخطيء مثاب قال أبو المعاني الجويني في رسالته المعمولة في بيان حقية مذهب الشافعي قد إتفق للشافعي أصل مقطوع ببطلانه على وجه أجمعت الأمة شارقة وغاربة أرضاً فأرضاً طولاً وعرضاً على بطلان ذلك الأصل وهو إنه لم يجوز نسخ السنة بالكتاب ولم يجوز نسخ الكتاب بالسنة وهذا أمحل المحالات والعامي إذا سمع هذا يستنفر طبعه وينزوي عن تقليده والإقتداء به الجواب قلنا هذا الأصل غير مقطوع ببطلانه فإنه إنما لم يجوز نسخ السنة المتواترة بالكتاب
٥٤
لأن الله تعالى الى آخره وتقرير الكلام على هذا التفصيل والتنقيح من نفائس المباحث فاحفظة فإنه بذلك حقيق.

وثالثاً إن أحداً من الشيعة سيما من الإمامية لم يقل بأن غير المعصوم يكون ظالماً كيف وغير المعصوم قد يكون عادلاً في جميع ايام عمره كما ذكره نعم قد إستدلوا بالآية التي ذكرها على عدم صلاحية المشايخ الثلاثة للإمامة بما حاصله إنهم كانوا كفاراً في الأصل وإنما أسلموا بعد تماديهم في الكفر والضلالة والكافر ظالم بقوله تعالى (والكافرون هم الظالمون) والظالم لايصلح للإمامة لأن ابراهيم على نبينا وعليه السلام حين طلب الإمامة لذريته وقال «ومن ذريتي» قال الله تعالى في جوابه (لا ينال عهدي الظالمين) يعني إن الإمامة لاتصل مني ومن جانبي الى أحد من الموصوفين بالظلم وأورد عليه الفاضل القوشچي في شرحه على التجريد بأن غاية ماتدل عليه الآية إن الظالم في حال الظلم لا ينال عهد الإمامة ولا يلزم من ظلم الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة أن لا ينالوها حال إسلامهم وعدم إتصافهم بالظلم وفيه نظر ظاهر لأن لفظة من في قوله ومن ذريتي تبعيضة كما هو الظاهر وصرح به المفسرون وحينئذ نقول إن سؤال ابراهيم عليه السلام الإمامة لذريته الظالمين أما إن كان لبعض ذريته المسلمين العادلين في تمام عمره أو لذريته الظالمين في تمام عمرهم أو لذريته المسلمين العادلين في بعض أيام عمره الظالمين في بعضه الآخر لكن يكون مقصوده عليه السلام نيلهم لذلك حال إسلامهم وعدالتهم أو الأعم من هذا القسم والقسم الأول فعلى الأول يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال وعلى الثاني يلزم طلب الجليل، وذلك المنصب الجليل، للكافر والظالم حال الكفر والتضليل، وهذا مما لايصدر عن أدنى عاقل، بل جاهل من رعية وعن الثالث والرابع يحصل

٥٥
المطلوب وهو إن الإمامة مما لا ينالها من كان كافراً ظالماً في الجملة وفي بعض أيام عمره فظهر إن الخرافة والجهالة إنما صدرت عن هذا الشيخ الخرف المبهوت الذي ينسج عليه أموراً واهية كنسج العنكبوت فمقصود الإمامة عنه يفوت.

ورابعاً إن ماذكره في العلاوة مردود بأن أكثر المفسرين من أهل السنة أيضاً حملوا العهد على الإمامة وهو الظاهر أيضاً من سوق الآية ومدار الإستدلال في النقليات على هذا ما لم يقم دليل آخر على خلافه يستدعي العدول عنه وإقامة الحجة على شطر من علماء مذهبكم كاف لنا في الإلزام بل يلزم الباقين التقصي عن مقتضاها لقوله عليه السلام «الكفر ملة واحدة» على إنه يلزم من إشتراط العصمة والعدالة في النبي صلى الله عليه وآله في جميع ايام عمره إشتراطه في الإمام بطريق أولى لعدم تأييد الإمام بالوحي العاصم عن الخطأ.

وخامساً إن مانسبه الى الإمامية من إختراع إشتراط العصمة في الأئمة معارض بمثله فإن لهم أن يقولوا إن أهل السنة إنما إخترعوا نفي إشتراط عصمة الأئمة حفظاً لحال مشايخهم الثلاثة الفاقدين للعصمة وبناء لصحة خلافتهم والله ولي العصمة.

بيان كيفيّة خلافة ابي بكر

١٤ ـ: الباب الأول في بيان

كيفية خلافة الصديق والإستدلال على حقيتها بالأدلة النقلية والعقلية وما يتبع ذلك وفيه فصول

الفصل الأول في بيان كيفيتها

روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما الذين هما أصح الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتد به إن عمر خطب الناس مراجعة من الحج فقال في خطبته

٥٦
قد بلغني ان فلاناً منكم يقول لو مات عمر بايعت فلاناً فلا يغترن امره ان يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة إلا وأنها كذلك إلا إن الله وقى شرها وليس فيكم اليوم من يقطع اليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله صلى الله عليه وآله إن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا في بيت فاطمة وتخلفت الأنصار عنا بأجمعها في سقيفة بني ساعدة واجتمع المهاجرون الى أبي بكر وقلت له يا أبا بكر إنطلق بنا الى إخواننا من الأنصار فانطلقنا نؤمهم أن نقصدهم حتى لقينا رجلان صالحان فذكرا لنا الذي صنع القوم قالا اين تريدون يامعشر المهاجرين فقلت والله لنأتينهم فانطلقنا حتى وجدناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا هم مجتمعون وإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت من هذا فقالوا سعد بن عبادة فقلت ماله قالوا وجع فلما جلسنا قام خطيبهم فاثنى على الله بما هو أهله وقال أما بعد فنحن انصار الله وكتيبة الإسلام وانتم يامعشر المهاجرين رهط منا وقد رفت رافة منكم أي ذب قوم منكم بالإستعلاء والترفع علينا تريدون أي تخزنونا من أصلها وتخضنونا من الأمر أي تنحونا عنه وتستبدون به دوننا فلما سكت اردت أن أتكلم وقد كنت زورت مقالة أعجبتني أردت أن اقولها بين يدي أبي بكر وقد كنت أداري منه بعض الحد وهو كان أحلم مني وأوقر فقال أبو بكر على رسلك فكرهت أن أغضبه وكان أعلم مني والله ماترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهة وأفضل حتى سكت فقال أما بعد فما ذكرتم من خير فانتم اهله ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هو أوسط العرب نسباً وداراً وقد رضيت لك أحد هذين الرجلين وأخذ بيدي ويد ابي عبيدة بن الجراح فلم أكره ما قال غيرها وكان والله إن أقدم فيضرب عنقي لا يقربني
٥٧
ذلك من أثم أحب اليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر فقال قائل من الأنصار أي جذيلها المحكك وغديقها المرحب منا أمير ومنكم أمير يامعشر قريش وكثر اللفظ وارتفعت الأصوات حتى خشيت الإختلاف فقلت إبسط يدل يا أبا بكر فبسط يده وبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار والله ماوجدنا فيما حضرنا أمر هو أوفق من مبايعة أبي بكر وخشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فأما أن نبايعهم على مانرضى وأما أن نخالفهم فيكون فيه فساد انتهى

أقول يتوجه عليه إنه إن اراد إجماع من يعتد به من أهل السنة على صحة ما في الكتابين فهو مصادرة لا يتمشى مع من هو طرف البحث من الشيعة وإن اراد إجماع من يعتد به من الشيعة على صحة مافيهما فبطلانه ظاهر لأن البخاري ومسلم وأضرابهما وضاعون كذابون عند الشيعة بل حكموا بحماقة البخاري وقصور فهمه عن التميز بين الصحيح والضعيف لأمور شتى منها ماصرح به بعض الجمهور من إن البخاري حدث عن المتهم في دينه كعباد بن يعقوب الرواجي واحتج بحديث من اشتهر عنه النصب والبغض لعلي عليه السلام كمحمد بن زياد الأبهاني وحريز بن عثمان الرحبي واتفق البخاري ومسلم على الإحتجاح بحديث أبي معاوية وعبيد الله بن موسى وقد إشتهر عنهم الغلو ومنها ماذكره فقهاء الحنفية في بحث الرضاع من كافيهم وكفايتهم من بلادته وقصور إدراكه عن فهم معاني الأخبار والفتوى بما يضحك منه الصبيان حتى أجمعوا علماء بخارا على إخراجه منها وطرده بأسوأ حال ومن هذا حاله كيف يعتمد على نقله وكيف يقال إن كتابه أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى على إن الكرماني شارح البخاري قد روى في أوائل شرحه مايدل على إن صحيح البخاري لن يتم في أيام حياته بل كان كثيراً من مواضعه مبيضاً كان على حواشيه ملحقات وعلى أوساطه

٥٨
قطعات إستصعبوا الإهتداء الى مواضع ربطها وإنما رتبه عدة من تلامذته البخاريين على حسب ماوصل اليه فهمهم ومن البين إنه لو بقي البخاري بعد ذلك مدة لجاز ان يرجع عن الحكم بصحة بعض ما أودع فيه وتصرف فيه بزيادة ونقصان فكيف يعتمد بمثل هذا الأبتر الواهي الذي قد لعب به جماعة من نواصب بخارى وفساقها في تحقيق الكلام الإلهي سيما الأوامر والنواهي وكذا الكلام في مسلم كما فصلنا في شرح كتاب كشف الحق ونهج الصدق ولو سلم صحة نقلهما ذلك عن عمر فالكلام مع عمر وإنه هو الذي عقد البيعة لأبي بكر ظلماً وجوراً على أهل البيت عليهم السلام ولعلمه بأن أبا بكر يجعل الخلافة فيه بعده قال طلحة وليته أمس وولاك اليوم فكيف يسمع كلامه في كيفية خلافة أبي بكر مع ما إشتمل عليه من الأكاذيب الظاهرة وناهيك في ذلك ماقال إبن أبي الحديد المعتزلي من مصححي خلافة الثلاثة إن عمر هو الذي وطأ الأمر لأبي بكر وقام فيه حتى وقع في صدر المقداد وكسر سيف الزبير وكان قد اشهر سيفه عليهم ولهذا إن أبا بكر لما صعد المنبر قام إثني عشر رجلاً ستة من المهاجرين وستة من الأنصار فانكروا على أبي بكر في فعله وقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ورووا أحاديث في حق علي (ع) ووجوب خلافته لما سمعوا من النص عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إن ابا بكر أفحم على المنبر ولم يرد جواباً فقام عمر وقال يالكع إذا كنت لا تستطيع أن ترد جواباً فلم أقمت نفسك هذا المقام وانزله من المنبر وجاءوا في الإسبوع الثاني ومع معاذ بن جبل مائة رجل ومع خالد بن الوليد كذلك شاهري سيوفهم حتى دخلوا المسجد وعلي عليه السلام جالس في نفر من أصحابه فقال عمر والله ياأصحاب علي لئن ذهب رجل منكم يتكلم بالذي تكلم به أمس لنأخذن الذي فيه عيناه فقام سلمان الفارسي وقال سمعت رسول الله (ص) قال بينما حبيبي وقرة عيني جالس
٥٩
في مسجدي إذ وثب عليه طائفة من كلاب أهل النار يريد قتله ولا شك إنكم هم فأومى اليه عمر بالسيف فجذبه علي حتى جلد به الأرض وقال ياإبن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددوننا وبجمعكم تكافروننا والله لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتكم أينا أقل عدداً واضعف ناصراً وقال لأصحابه تفرقوا انتهى فاحسن تأمله وهل هذا إلا مصادرة.

١٥ ـ قال: وفي رواية إن أبا بكر إحتج على الأنصار بخبر الأئمة من قريش وهو حديث صحيح ورد من طرق نحو أربعين صحابياً.

أقول: الحديث صحيح ويؤيده قوله عليه السلام في صحاح الأحاديث إن الإسلام لايزال عزيزاً ما مضى فيهم إثني عشر خليفة كلهم من قريش لكن المراد من الخليفة الأول القريشي علي (ع) إلا إنهم لما أوقعوا في القلوب إنه عليه السلام تقاعد من تصدى الخلافة كما ذكرناه سابقاً موهوا ذلك بجواز العدول الى قريشي آخر فتدبر.

١٦ ـ قال: وأخرج النسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه عن إبن مسعود رض إنه قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فاتاهم عمر بن الخطاب فقال يامعشر الأنصار الستم تعلمون إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقال الأنصار نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر انتهى.

اقول: أولاً إن رواية الحاكم لهذا الحديث عن إبن مسعود كاذبة بل هي مما رواه الحسن البصري عن عائشة وقال إنه نص خفي على إمامة أبي بكر والحسن البصري ممن قدح فيه الشيعة والشافعي حيث نقل عنه إبن المعالي الجويني إنه قال فيه كلام وأما عائشة

٦٠