×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة / الصفحات: ٦١ - ٨٠

فمع ظهور عداوتها لأمير المؤمنين عليه السلام وكذبها عند الشيعة كما سيجيء بيانها متهمة في خصوص هذه الرواية لما فيها من جر نفع لها ولأبيها وبالجملة الشيعة لا تسلم إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بذلك وإنما أمرت به عائشة فقالت للمؤذن مر أبا بكر فليصل بالناس فظن إن النبي صلى الله عليه وآله أمرها بذلك ولما تفطن النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج متكئاً علىعلي عليه السلام وفضل بن العباس ونحى أبا بكر عن المحراب وصلى مع الناس والأنصار أعلم من أن يصدقوا بهذا الحديث الواهي الذي لا دلالة له على مطلوب أولياء أبي بكر بإحدى الدلالات كما سنوضحه وقد صرح بذلك إبن أبي الحديد المعتزلي في قصيدته الكبيرة المشهورة حيث قال في مدح علي عليه السلام تعريضاً بأبي بكر.

ولا كان معزولاً غداة براءة * ولا في صلاة أم فيها مؤخراً

وأهل السنة يوافقون في خروج النبي صلى الله عليه وآله على الوجه المذكور لكن يقولون إنه صلى خلف أبي بكر وقد صرح بذك الشارح الجديد للتجريد حيث قال واستخلفه في الصلاة في مرضه وصلى خلفه انتهى وفيه إن النبي صلى الله عليه وآله لو عجز عن الصلاة فكيف خرج وصلى خلفه ولو لم يعجز فلم إستخلفه المهم إلا أن يقال للدلالة على خلافته كما توهمه بعضهم وفساد هذه الدلالة ظاهر جداً لأن الإمامة الصغرى بمعزل عن الإمامة الكبرى بدليل إنها تجوز خلف قريش وغيرهم إتفاقاً والإمامة الكبرى لاتصح في غير قريش على قول أهل السنة بل عندهم إنه يجوز الصلاة خلف كل مفضول بل كل بر وفاجر فكيف تقاس الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة ومما ضحك به السيد الشريف الجرجاني على لحيتهم إنه قال في شرحه للمواقف وأما مارواه البخاري بإسناده الى

٦١
عروة عن أبيه عن عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه فكان يصلي بهم قال عروة فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله في نفسه خفة فخرج الى المحراب فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله والناس يصلون بصلاة أبي بكر أي بتكبيره فهو إنما كان في وقت آخر إنتهى وفيه مافيه فتأمل فيه على إن الإستخلاف لايقتضي الدوام إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام إن ثبت خلافته بالفعل وإن ثبت بالقول فكذا كيف وقد جرت العادة بالتبقية مدة الغيبة والإنعزال عند مجيء المستخلف وأيضاً ذلك معارض بأنه صلى الله عليه وآله أستخلف علياً عليه السلام في غزوة تبوك في المدينة وما عزله وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الإمامة لأنه لا قائل بالفصل والترجيح معنا لأن الإستخلاف على المدينة أقرب الى الإمامة الكبرى لأنه متضمن لأمور الدين والدنيا بخلاف الإستخلاف في الصلاة وهو ظاهر.

١٧ ـ قال: وأخرج إبن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري إنهم لما إجتمعوا بالسقيفة بدار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يامعشر المهاجرين إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا إستعمل الرجل منكم يقرن معه رجل منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان منا ومنكم فتتابعت خطباؤهم على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال أتعلمون إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين وخليفة من المهاجرين ونحن كنا أنصاره فاخذ بيد أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعه عمر ثم بايعه المهاجرون والأنصار وصعد أبو بكر المنبر ونظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فدعى به فجاء فقال قلت إبن عمة رسول الله صلى الله عليه وحواريه اردت ان تشق عصا المسلمين فقال لاتثريب ياخليفة رسول الله صلى الله

٦٢
عليه وسلم فقام فبايعه ثم نظر بوجوه القوم فلم ير علياً فدعى به فجاء فقال قلت إبن عم رسول الله صلى الله عليه وختنه على بنته أردت أن تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب ياخليفة رسول الله صلى الله عليه فقام فبايع أنتهى.

أقول: بعد الإغماض عن عدم صلاحية الحديث للإحتجاج به على الخصم كما مر إن قول زيد إن النبي صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين باطل لأن المهاجر الشرعي من هاجر الى الرسول صلى الله عليه وآله والأنصار أنصاره فلا معنى لوصف الرسول (ص) بالمهاجر ولا وصف أبي بكر به لأنه لم يهاجر الى النبي صلى الله عليه وآله بل كان معه في الفرار من مكة الى المدينة ولو سلم كون المجيء مع رسول الله صلى الله عليه وآله هجرة اليه في الجملة فلا نسلم تحقيق باقي شرائط الهجرة الشرعية في أبي بكر كالإيمان والعدالة فإنهما شرط في تحقيق الهجرة والنصرة الشرعيتين ولو لم يشترط ذلك لزم أن يكون المؤلفة القلوب الذين هاجروا اليه من بلادهم لنصرته مهاجرين وانصاراً شرعية وبطلانه ظاهر وقد روي مؤلف المشكاة في أوائل كتاب الإيمان مايؤيد هذا المعنى حيث قال عن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر مانهى الله عنه الحديث ولو سلم فأي ملازمة بين كون رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين وكون خليفته أيضاً من المهاجرين مع إنه معارض بدعوى إن رسول الله صلى عليه وآله كان من بني هاشم فكان خليفة من بني هاشم وبأن رسول الله صلى الله عليه وآله من أولاد عبدالمطلب فكان خليفة منهم بل هذان أقيس من قياس زيد وكيف نجعل هذا الكلام الواهي من زيد بن ثابت أو من الواضع عليه حجة ثابتة على الخصم وبذلك يستدل على وضع الباقي وإنه لا يصلحه طبيب ولا راق..

٦٣
١٨ ـ قال: وروي إبن إسحاق عن الزهري عن أنس إنه لما بويع يوم السقيفة جاش من الغد على المنبر فقام عمر فتكلم قبله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني إثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر البيعة العامة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم ابو بكر فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإني قد وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وأن أسأت فقوموني الخ.

اقول: الزهري وأنس عند الشيعة مستحدث موضوع وقد ذكر الزندويسي الحنفي في كتاب الروضة إن ابا حنيفة طعن في أنس وذكر أبو المعالي الجويني الشافعي أيضاً في رسالته المعمولة في بيان أحقية مذهب الشافعي إن أبا حنيفة طعن في أنس ولم يعمل بحديثه وحديث إبن عمر وأبي هريرة وأضرابهم قط فالشيعة في ذلك أعذر ثم لايخفى إن الإمام الذي إحتمل صدور الإساءة عن نفسه وإحتياجه فيها الى تقويم غيره له لا يصلح للإمامة الكبرى عند من لم يكابر عقله وحمل ذلك على هضم النفس تعسف صريح كما سيجيء بيانه انشاء الله تعالى عن قريب.

١٩ ـ قال: وأخرج أحمد إن ابا بكر لما خطب بهم يوم السقيفة لم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله في شأنهم إلا ذكره وقال لقد علمتم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار ولقد علمت ياسعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال وانت قاعد قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم فقال له سعد صدقت نحن الوزراء وانتم الأمراء ويؤخذ منه ضعف ماحكاه إبن عبد البر إن سعد أبى أن يبايع أبا بكر حتى لقى الله تعالى انتهى.

٦٤
اقول: بعد تسليم صحة ماأخرجه أحمد لا دلالة فيه على بيعة سعد رضي الله عنه لأبي بكر بل الظاهر من كلامه إن كلاً من قريش والأنصار صنف على حياله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لاطاعة لأحدهما على الآخر كما لا طاعة لأحدهما على الآخر كما لا طاعة لأمراء السلطان على وزرائه وبالعكس وأين هذا من الدلالة على البيعة بل الذي ذكره أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله في شأن الأنصار يدل على أن بيعة أبي بكر إذا لم يسلكه سعد مع كونه سيد الأنصار وسلك غيره يكون باطلاً وبهذا يظهر إن حكم هذا الشيخ الجاهل يضعف ماحكاه إبن عبد البر ضعيف بل أجوف معتل.

٢٠ ـ قال: وفي رواية لإبن سعد عن أبي بكر إنه قال في خطبة أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره وولله لوددت أن بعضكم كفانيه إلا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل ماعمل رسول الله صلى الله عليه وآله لم اقم به كان رسول الله صلى الله عليه وآله عبداً أكرمه الله بالوحي وعصمه به إلا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحدكم فراعوني فإذا رأيتموني إستقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني زغت فقوموني واعلموا إن لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني عصيت فاتنبوني انتهى

أقول: لو كان كارهاً للخلافة لما سارع مع عمر الى سقيفة بني ساعدة لإستجلابها ولما رضى بإنتزاعها من أهلها وهو علي عليه السلام ولما أغمض عن وقوع اصحابه على صدر المقداد وكسرهم سيف الزبير عند قولهم نحن لانرضى بخلافة أبي بكر ولصبروا على فراغ أهل البيت عن دفن النبي صلى الله عليه وآله لأن النص أو الظاهر كان فيهم وأما إظهاره لوداده إن بكفيه غيره فهو كذب من الأول ولو كان صادقاً في ذلك لما إرتكبه من أول الأمر ولسلمه الى من علمه متعيناً له أو طرحه حتى يلتقطه

٦٥
الراغبون المشتاقون له كعمر وطلحة والزبير وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأمثالهم مع إن قوله لست بخير من أحدكم يدل دلالة واضحة على إعترافه بمفضوليته من الكل فلا يصلح للإمامة والجواب بأن هذا إنما وقع على سبيل التواضع كقول النبي صلى الله عليه وآله لا تفضلوني على يونس بن متي وإنه لا خلاف في إنه صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء يونس ومن هو أعظم منه كإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وما ذلك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام مدفوع بأن قياس ذلك على نهي النبي صلى الله عليه وآله قياس مع الفارق إذ الإنشاء لايحتمل الصدق والكذب بخلاف الأخبار ولهذا قالت الإمامية كثرهم الله تعالى لا يخلو قول أبي بكر من أحد قسمين أما أن يكون صدقاً أو كذباً فعلى الأول لايصلح للإمامة لكونه مفضولاً وعلى الثاني لذلك الكذب فالتواضع هاهنا لا ينفع المجيب كما لايخفى على اللبيب وأيضاً ما تضمنه آخر كلامه من التماس التقويم من رعيته والإعتراف بأن له شيطاناً يعتريه دليل واضح على عدم صلوحه للإمامة فالحديث حجة على الشيخ الجاهل لا له.

٢١ ـ قال: واخرج الحاكم إن أبا قحافة لما سمع بولاية إبنه قال هل رضي بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة قالوا نعم قال لا واضع لما رفعتم ولا رافع لما وضعتم إنتهى.

اقول: في هذا الحديث شهادة من أبي قحافة على إن إبنه أبا بكر كان قبل الخلافة وضيعاً مهيناً وإنه لم يكن صالحاً للخلافة وهذه شهادة لا يعتريها جرح كما لايخفى فالحديث حجة على الناصبة ولعمري إنه مع ظهور دلالته على ماذكرناه كيف لم ينتبه له هذا الشيخ وأورده زعماً منه إنه من دلائل فضيلة أبي بكر فتأمل فإن الفكر فيه طويل.

٦٦

الرد على انعقاد الاجماع على ولاية ابي بكر

٢٢ ـ قال:

الفصل الثاني في بيان إنعقاد الإجماع على ولايته

قد علم مما قدمناه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ذلك وإنما حكى عن تخلف سعد بن عبادة عن البيعة مردود ومما يصرح بذلك أيضاً ما أخرجه الحاكم وصححه عن إبن مسعود قال ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء وقد رأى الصحابة جميعاً أن يستخلف أبو بكر فانظر الى ماصح عن إبن مسعود وهو من أكابر الصحابة وفقهائهم ومتقدميهم من حكاية الإجماع من الصحابة جميعاً على خلافة أبي بكر ولذلك كان هو الأحق بالخلافة عند جميع أهل السنة والجماعة في كل عصر منا الى الصحابة وكذلك هو أحق بالخلافة عند جميع المعتزلة وأكثر الفرق وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على إنه أهل لها مع إنه من الظهور بحيث لايخفى فلا يقال إنها واقعة يحتمل إنها لم تبلغ بعضهم ولو بلغت الكل لربما أظهر بعضهم خلافاً على إن هذا إنما يتوهم إن لو لم يصح عن بعض الصحابة المشاهدين لذلك الأمر من أوله الى آخره حكاية الإجماع وأما بعد أن صح عن مثل إبن مسعود حكاية إجماعهم كلهم فلا يتوهم ذلك اصلاً سيما وعلي (ع) ممن حكى الإجماع في ذلك أيضاً كما سيأتي عنه إنه لما قدم البصرة سأل عن مسيره هل هو بإشارة من النبي صلى الله عليه وآله فذكر مبايعته هو وبقية الصحابة لأبي بكر وإنه لم يختلف عليه منهم إثنان إنتهى.

أقول: قد مرنا على ماقدمه من دعوى الإجماع وبينا لما نقلناه من كلام صاحب المواقف الناطق بأنهم لم يشترطوا في عقد البيعة لأبي بكر إجتماع من في المدينة من أهل الحل والعقد إن رده على ماحكى من تخلف سعد بن عبادة مردود بأن المتخلف أبداً كان سعد وأولاده وخواص أصحابه والى ستة اشهر علي عليه السلام وسائر بني هاشم ومواليهم كما سيجيء وأما حكم الحاكم بصحة نقل الإجماع عن إبن مسعود فلا حكم

٦٧
له عندنا وكذا حكم الوسائط التي بينه وبين إبن مسعود من الوضاعين لنصرة مذهب أهل السنة كإمامهم نعيم بن حماد الخزاعي كما ذكره عبدالعظيم المنذري الشافعي في خاتمة كتاب الترغيب والترهيب على إن ماروى الحاكم عن إبن مسعود رضي الله عنه إنما هو مجرد ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء وأما قوله وقد رأى الصحابة جميعاً ان يستخلف أبو بكر الخ فقد إكتفى ذلك المستدل بذلك القدر من كلام إبن مسعود على صحة خلافة أبي بكر لزعمه إنه مما رآه الصحابة قاطبة فلا يلزم منه تصحيح إبن مسعود لإنعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر وأيضاً إن اراد بالمسلمين الكل فلا نسلم إطباق آراء الكل على خلافة ابي بكر وإن اراد البعض فقد رأى كل في صاحبه حسناً مثل ما رآه الشيعة في علي وغيرهم في غيره فمن أين ثبت بذلك الخلافة التي رآها الكل

إن قيل يلزم من ذلك تخطئة أصحاب محمد صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار

قلت اللازم تخطئة بعضهم كما عرفت ولا إستبعاد فيه لوقوع أشد من ذلك في أصحاب موسى من بني إسرائيل حيث إستضعفوا وصية هارون وكادوا يقتلونه فارتدوا وتابعوا السامري في عبادة العجل وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال يقع في أمتي كل ما وقع في الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولو سلم فالإمامة عندهم ليست بنص من الله ولا سنة من النبي صلى الله عليه وآله فاجتماع بعضهم عليه لا يمسى إجماعاً عند الكل بل غايته أن يكون كعدولهم عن أكل المن والسلوى الى أكل الفوم والبصل وأما مارواه من إجماع أهل السنة في سائر الأعصار على حقية أبي بكر بالخلافة فلا رواج له في سوق الخصم وكذا إجماع المعتزلة على ذلك على إن المعتزلة لم يقولوا بالأحقية بل هم مجتمعون على أحقية علي عليه السلام من سائر الصحابة لذلك لكنهم صححوا خلافة المفضول عنه عليه السلام لتجويزهم تفضيل المفضول

٦٨
كما مر بيانه مع دفعه سابقاً وأما قوله فلا يقال إنها واقعة يحتمل إنها لم تبلغ بعضهم الخ فمدفوع بما نقلناه سابقاً عن صاحب المواقف من عدم إنعقاد الإجماع على خلافة أبي بكر في أوائل الأمر بل مطلقاً وأما دعوى حصول الإجماع عن الباقي بعد طول الأزمنة فهو من قبيل الرجم بالغيب والرمي في الضلام ولو كان المدعي إبن مسعود ومن أين علم إبن مسعود إتمام الإجماع على ذلك من علماء الأنصار ومجتهدي أقطارها مع حكم جماعة من العلماء كالنظام وفخر الدين الرازي في المعالم على عدم إمكان العلم بذلك كما حقق في الأصول وأيضاً إشتراط الأكثر ان لا يتخلف أحد من المجمعين الى إنقراض الكل كما ذكر في الأصول أيضاً ولا ريب إن العلم بهذا أشد إمتناعاً من الأول وأيضاً قد إختلفوا في إن الإجماع هل هو بنفسه حجة أو لا بد فيه من سند هو الدليل والحجة حقيقة والسند الذي لهم في ذلك ما مر من قياس استحقاق إمامة الصلاة الموضوعة على أبي بكر على إستحقاق الإمامة الكبرى وقد عرفت مافيه إن إثبات شرعية القياس دونه خرط القتاد ولهم به أيضاً خلاف واختلاف وعلماء أهل البيت عليهم السلام والظاهرية ينكرون حجيته ولهم على ذلك أدلة عقلية ونقلية لا يسع المقام ذكرها ولغيرهم ايضاً في شروطه إختلاف كثير وعلى تقدير ثبوته الملحق بالمحال إنما يكون في موضع يتحقق هناك علة في الأصل ويستوي فيها الفرع مع الأصل ولا ظهور للعلة ها هنا بل الفرق ظاهر بجواز الصلاة عندهم خلف كل فاسق وفاجر ولأن أمر إمامة الصلاة أمر واحد لايحتاح فيه الى علم كثير أو شجاعة وتدبير وغيرها والإمامة الكبرى خلافة وحكومة في جميع أمور الدين والدنيا ويحتاج فيها الى العلوم والشرئط الكثيرة التي لم يوجد واحد منها في ابي بكر فلا يصح قياس هذا على ذاك على إن الأصل غير ثابت عند الشيعة كما قررناه سابقاً وأما ما رواه عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك فآثار الوضع عليه لائحة إذ لامعنى لأن يجاب
٦٩
عند السؤال عنه عليه السلام من كون مسيره بإشارة من النبي صلى الله عليه وآله بذكر مبايعته هو وبقية الأصحاب لأبي بكر فتدبر.

٢٣ ـ قال: وأيضاً فالأمة اجتمعت على حقية إمامة احد الثلاثة أبي بكر وعلي والعباس ثم أنهما لم ينازعاه بل بايعاه فتم بذلك الإجماع له على إمامته دونهما إذ لو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع على معاوية مع قوة شوكة معاوية عدة وعدداً على شوكة أبي بكر فاذا لم يبال علي بها ونازعه فكانت منازعته لأبي بكر أولى وأحرى فحيث لم ينازعه دل على إعترافه بحقية خلافته ولقد سأله العباس في أن يبايعه فلم يقبل ولو علم نصاً عليه لقبل سيما ومعه الزبير مع شجاعته وبنو هاشم وغيره ومر أن الأنصار كرهوا بيعة ابي بكر وقالوا منا أمير ومنكم أمير فدفعهم أبو بكر بخبر الأئمة من قريش فانقادوا له واطاعوه وعلي (ع) اقوى منهم شوكة وعدداً وشجاعة فلو كان معه نص لكان أحرى بالمنازعة وأحق بالإجابة انتهى.

أقول: ماذكره أولاً من دليل إجماع الأمة على حقية خلافة الثلاثة ساقط جداً لأنه إدعى فيه عدم نزاع أمير المؤمنين عليه السلام وقد فصلنا سابقاً إنه عليه السلام نازع ولم يبايع ابا بكر الى ستة اشهر وطلب عن أنس من الصحابة الشهادة على نصبه عليه السلام يوم الغدير فلم يشهد عناداً فدعى عليه السلام حتى صار مبروصاً وكذا لم يشهد زيد بن أرقم فصار بدعائه عليه السلام أعمى ونزاع سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار وخالد بن سعيد الأموي ومالك بن نويرة الحنفي وغيرهم واحتجاجهم على أبي بكر في ذلك مشهور وفي كتب المتقدمين من الجمهور مسطور وأما ترك النزاع آخراً والبيعة لأبي بكر بعد ستة أشهر فلا يدل على صحة خلافته لأن المعتبر في باب الإمامة إنما هو الرضا والتسليم دون الصفقة باليد ألا ترى إن من نأى عن محل الإمام

٧٠
وبلده يعد مبايعاً له من حيث رضى وسلم وإنقاد وإن لم يضرب بيده وإنما يراد الصفقة ليكون إمارة الرضا فإذا ظهر ما هو أولى منها يعتبر بها ولم يحتج اليها فلما وقع الإتفاق على تأخر أمير المؤمنين عليه السلام عن البيعة يجب أن يكون محمولاً عن التأخر عن إظهار الرضا والتسليم دون الصفقة باليد ولو كان راضياً بالأمر ومسلماً للعقد لم يعتبر بصفقته ولا عوتب على تأخره ولا قيل في ذلك ماقيل وجرى ماجرى ومن صواب الجواب ماروى إنه لما إتصل بعلي بن أبي طالب عليه السلام إن الناس قالوا ما باله لم ينازع ابا بكر وعمر كما نازع طلحة والزبير وعائشة قال إن لي بسبعة من الأنبياء إسوة أولهم نوح عليه السلام قال الله تعالى مخبراً عنه (رب إني مغلوب فانتصر) فإن قلتم إنه ماكان مغلوباً فقد كذبتم القرآن وإن كان كذلك فعلي أعذر والثاني إبراهيم (ع) وهو خليل الرحمن حيث يقول (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) فإن قلتم إنه إعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم وإن قلتم إنه رأى المكروه فاعتزلهم فالوصي أعذر وإبن خالته لوط عليه السلام إذ قال لقومه (لو إن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد) فإن قلتم إن كان له بهم قوة فقد كذبتم القرآن وإن قلتم إنه ماكان له بهم قوة فالوصي أعذر ويوسف عليه السلام إذ يقول (رب السجن أحب اليّ مما تدعونني اليه) فإن قلتم إنه دعيّ الى غير مكروه يسخط الله فقد كفرتم وإن قلتم إنه دعي الى مايسخط الله تعالى فاختار السجن فالوصي أعذر وموسى بن عمران عليه السلام إذ يقول (فررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين) فإن قلتم إنه فر منهم من غير خوف فقد كفرتم وإن قلتم فر منهم خوفاً فالوصي اعذر وهارون عليه السلام إذ يقول (يا إبن أم إن القوم إستضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بيّ الأعداء) فإن قلتم إنهم ما إستضعفوه كفرتم وإن قلتم إنهم إستضعفوه واشرفوا على قتله فالوصي أعذر ومحمد صلى الله عليه وآله حيث هرب الى الغار فإن قلتم إنه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم وإن
٧١
قلتم إنهم أخافوه فلم يسعه الا الهرب فالوصي أعذر فقام الناس اليه بأجمعهم وقالوا ياأمير المؤمنين قد علمنا إن القول قولك ونحن المذنبون التائبون وقد عذرك الله تعالى انتهى.

ومما يعارض دعواهم الإجماع الطوعي على إمامة أبي بكر الإجماع على إمامة معاوية بإتفاق الناس بعد تسليم الحس عليه السلام الأمر له فكانوا بأمرهم مظهرين للرضا بإمامته وتنفيذ أحكامه وكافين عن النكير عليه حتى سميّ ذلك العام عام الجماعة وكلما يدعي هاهنا من إنكار باطن وخوف تقية وعدم الطوع والرضا يمكن أن يدعي بعينه فيما تقدم وكذا يعارض أيضاً بالإجماع على قتل عثمان وخلعه فإن الناس كانوا بين قاتل وخاذل وكاف عن النكير وهذه إمارات الرضا عندكم ويدل على ما ذكرنا ماسيذكره هذا الشيخ الجامد من إنه لما توفيت فاطمة إستنكر علي عليه السلام وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر وأدل من ذلك عبارة صحيح البخاري حيث قال لما توفيت فاطمة عليها السلام تولت وجوه الناس عن علي عليه السلام فضرع الى بيعة أبي بكر فإن لفظ ضرع صريح في الإلجاء والإكراه فافهم ويرشد اليه ايضاً أحتجاج علي عليه السلام يوم الشورى بما ذكره هذا الشيخ أيضاً في هذا الكتاب وكذا الأشعار المنسوبة اليه في ديوانه الشريف الذي جمعه بعض الجمهور والملخص إن الدعوى لا تثبت إلا بالدليل أو بقبول الخصم والخصم ه الشيعة ينكرون إمامة أبي بكر ولا دليل عقلياً ولا نقلياً لهم غير الإماع المذكور وقد عرفت بطلانه إنفاً فتكون إمامتهم باطلة وأما مازعم من إن نزاعه عليه السلام مع أبي بكر كان اولى من نزاعه مع معاوية فساقط جداً بل الأمر بالعكس بطريق أولى فإن الفرق بين النزاع مع الشيوخ الثلاثة التي زعم القوم كونهم مستأهلين للخلافة الحقيقة الإلهية وكونهم من السابقين الأولين من المهاجرين الصديقين وبين النزاع مع معاوية الطليق الذي لم يدرك الإسلام في زمن

٧٢
النبي صلى الله عليه وآله إلا ستة أشهر وكانت إمامته بالسلطنة والملك والغلبة فرق مابين الفرق والقدم ومع قطع النظر عن علو شأنه في نظر قريش وإنه من حيث إرادتهم دفع علي عليه السلام عن مقامه به ودنو كعب معاوية في نظرهم كان المسلمون حديثي عهد بالجاهلية في زمان ابي بكر وأخويه ولم يكونوا راسخين في الإسلام بل كانوا مستعدين للإرتداد وإفناء الإسلام عن اصله بأدنى سبب وأقل فتنة بخلاف الزمان الذي وصلت فيه الخلافة الى علي عليه السلام كما لايخفى وأيضاً من البين إما حصل له في أول خلافته من إجماع أكثر المهاجرين وسائر الأنصار وإعراب البوادي والقفار عليهم كان وافياً في نظر العقل لدفع معاوية وعزله وإزالة بدعه وتجبره على المسلمين ومخالفته لدين سيد المرسلين لكن عائشة وطلحة والزبير فرقوا جمعيته عليه السلام بالخروج والبغي عليه عند ذلك وجرأوا معاوية أيضاً على منازعته والخروج عليه بل كاتبوه والتمسوا منه خروجه من الشام معاونة لهم غاية الأمر إنه أخر الخروج تأنفاً عن لزوم متابعتهم ثم خرج مستقلاً الى حرب علي عليه السلام في صفين وكان آثار غلبة علي عليه السلام في طول أيام تلك الحرب ظاهرة حتى عجز أصحاب معاوية ورفعوا المصاحف على رؤوس رماحهم صلحاً وشفاعة لكن جماعة من رؤساء عسكر أمير المؤمنين عليه السلام كأشعث بن قيس وعبدالله بن وهب الراسبي وأمثالهما الذين إستمالهم معاوية مكراً وخدعة مرقوا عن الدين فقلبوا الأمر وألجأوه عليه السلام الى قبول الحكمين ومع ذلك حيث لم يتم أمر الحكمين إغتنم معاوية فرصة الهرب الى الشام ورجع أمير المؤمنين عليه السلام الى حرب الخوارج المارقين كما فصل في كتاب السير والتواريخ وأما ماذكره من سؤال العباس مبايعته له عليه السلام وعدم قبوله عليه السلام لذلك ففيه إن الوجه فيه إنه عليه السلام كان يعرف بطلان الأمر وكلام العباس كان على الظاهر ولا يمتنع أن يغلب في ظنه
٧٣
مالا يغلب على ظن العباس فلا يكون في أمثاله دلالة على صواب ماجرى من العقد لأبي بكر وإنما يدل على إن ما بذله له العباس من البيبعة لم يكن عنده صواباً وبالجملة لما رأى العباس إن القوم شرعوا الإمامة ن جهة الإختيار وأوهموا إن الطريق الى الإمامة أراد أن يحتج عليهم بمثل حجتهم ويسلك في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام مسلكهم على سبيل الإستظهار عليهم وإلا زالت لشبهتهم ولما علم عليه السلام إن العباس ليس ممن لا يصلح معاضداً معارضاً في هذا الأمر توقف عن قبوله ويؤيد هذا ماروى عنه عليه السلام إنه قال في تلك الأيام لو كان حمزة وجعفر حيين لما طمع في هذا الأمر أحد ولكني قد إبتليت بجلفين جافين عباس وعقيل وأما ماذكره من إن الأنصار كرهوا بيعة أبي بكر الخ فاقول نعم لكن الشيخين وأتباعهما من قريش أوقعوا في أوهام الأنصار وغيرهم إن قعود علي عليه السلام في بيته لتجهيز النبي صلى الله عليه وآله ترك عنه عليه اسلام للخلافة المتعينة له عن النبي صلى الله عليه وآله فلهذا إجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وأرادوا عقد الإمارة لواحد منهم على أنفسهم لإنتظام أمورهم ولم يظهر لهم خلاف ما توهموه أولاً إلا بعد ما غلب عليهم صناديد قريش وأخذوا منهم البيعة الفاسدة لأبي بكر فلتة كما مر فلم يسعهم نقضها بعد ذلك والرجوع الى علي عليه السلام ظاهراً إلا من شذ منهم كسعد بن عبادة وأولاده رضي الله عنهم وتفصيل ذلك مذكور في كتاب الفتوح وكتاب روضة الصفا فخذ ماصفا وأما قوله «فدفعهم أبو بكر بخبر الأئمة من قريش» فالظاهر إنه مما وضعوه وأوقعوا في أوهام الأنصار إنه حديث النبي صلى الله عليه وآله لأن عمر قد ناقض ذلك فيما بعد وقال حين أظهر الشك في إستحقاق كل واحد من الستة الذي جعلهم شورى لو كان سالم مولى حذيفة حياً ما يحابي فيه شك وسالم عبد لأمرأة من الأنصار وهي اعتقته وحازت ميراثه وأما قوله وعلي أقوى منهم شوكة
٧٤
وعدداً فمن أوضح الأكاذيب كما سمعت آنفاً كيف وقد أجمع جميع طوائف قريش الذين كانوا يبغضون علياً عليه السلام للثارات الجاهلية على خلافة أبي بكر كما صرح به عليه السلام فيما نقلناه سابقاً من قوله في بعض شكاياته «اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وكفأوا إنائي وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري» فكيف لا يكون عليه السلام عنهم في خوف وحذر مع إن اصحابه من بني هاشم وغيرهم كانوا بالنسبة اليه مبغضين كما نقل عن النبي (ص) في أوائل الخاتمة التي عقدها البيان ما أخبر به مما حصل على إله من البلاء والقتل من قوله صلى الله عليه وآله «إن أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً وإن أشد اقوام لنا بغضاً بنو أمية وبنوا المغيرة وبنوا المخزوم» فهؤلاء الطالبون لثاراتهم عنه عليه السلام إتفقوا على منع علي عليه السلام عن الخلافة وهجموا على إستخلاف أبي بكر رغماً له عليه السلام ولهذا ذكر ايضاً في الفتوح وغيره إن في حرب صفين كان من قريش مع علي عليه السلام خمسة نفر وهم محمد بن ابي بكر ربيبه عليه السلام وجعد بن هبيرة المخزومي بن أخته عليه السلام وابو الربيع بن أبي العاص بن ربيعة الذين كان ابوه ابو العاص سلفه ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن أخت معاوية بن ابي سفيان وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان مع معاوية ثلاث عشر قبيلة من قريش مع اهلهم وعيالهم ولا يخفى على الفطن اللبيب إن إجماعهم وإجتماعهم على باطل معاوية في الأواخر دليل على جواز إجماعهم على باطل أبي بكر واخويه في الأوائل وتوضيح المقال والكشف عن سريرة الحال مارواه بعض السلف عن حذيفة رضي الله عنه إنه قال حدثني بريدة الأسلمي إنه لما قمنا من مكاننا في غدير خم نريد مضاربنا سمعت رجلاً يقول لصاحبه ما رأيت اليوم ما فعل بإبن عمه ؟ لو قدر أن يصيره نبياً بعده لفعل فقال له صاحبه اسكت لو فقدنا محمداً صلى الله عليه وآله لم نر
٧٥
من هذا شيئاً ثم لما رحل النبي صلي الله عليه وآله عن غدير خم ورأى إن ابا بكر وعمر وأبا عبيدة يتناجون في إنكار تلك الخطبة في شأن علي عليه السلام أمر منادياً ينادي إلا لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون وارتحل عليه السلام فلما نزل منزلاً آخر أتي سالم مولى أبي حذيفة أبا بكر وعمر وأبا عبيدة فوجدهم يسار بعضهم بعضاً فوقف عليهم وقال اليس رسول الله صلى اله عليه وآله نهى ان يجتمع ثلاثة نفر على سر؟ والله لئن لم تخبروني بما أنتم عليه لآتين رسول الله صلى الله عليه وآله ولأعرفنه ذلك منكم فقال ابو بكر ياسالم عليك عهد الله وميثاقه إن نحن أخبرناك بما نحن فيه فإن أحببت أن تدخل معنا دخلت وإن أبيت كتمت علينا فقال سالم ذلك لكم عليّ فاعطاهم عهد الله وميثاقه إنه إن لم يدخل معهم يكتمه عليهم قالو إجتمعنا على أن نتعاقد اليوم أن نمنع محمداً مما إفترضه علينا من ولاية علي بن ابي طالب عليه السلام فقال لهم سالم انا والله به اولى من يخالفكم على ذلك الأمر والله ماطلعت شمس على أهل بيت أبغض اليّ من بني هاشم ولا في بني هاشم أبغض اليّ من علي عليه السلام فاصنعوا ما بدا لكم فإني واحد منكم فتعاقدوا في وقتهم ذلك ثم تفرقوا قال حذيفة ثم إنهم أتو رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهم ماكنتم يومكم هذا تتناجون فيه ؟ قالوا يارسول الله ماإلتقينا غير وقتنا هذا فنظر اليهم مغضباً ثم قال وما الله بغافل عما تعملون ثم امر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل حتى دخل المدينة واجتمع القوم بها وكتبوا صحيفة على حسب ماتعاقدوا عليه من التنكب عما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله في إستخلاف علي عليه السلام وإن الأمر لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم بعده لعمر بن الخطاب ثم بعده للحي من أحد الرجلين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة وأشهدوا على ذلك أربعة وثلاثين رجلاً أربعة عشر رجلاً أصحاب العقبة وعشرين
٧٦
رجلاً غيرهم وهم سعيد بن العاص الأموي واسامة بن زيد والوليد بن أبي ربيعة وسعيد بن زيد بن نفيل وأبو سفيان بن حرب وسفيان بن أمية وأبوحذيفة بن عتبة ومعاذ بن جبل وبشير بن أبي سعيد الأنصاري وسعد بن عمر وحكيم بن حزان الأسدي وصهيب بن سنان الرومي والعباس بن مرداس السلمي وأبو مطيع بن أسد العبدي وقعد إبن عمرو وسالم مولى أبي حذيفة وسعيد بن مالك وخالد بن عرفطة ومروان بن الحكم والأشعث بن قيس قال حذيفة حدثتني أسماء بنت عميس زوجة ابي بكر إن القوم إجتمعوا في دار أبي بكر فتآمروا في ذلك وأسماء تسمع جميع كلامهم فأمروا سعيد بن العاص أن يكتب على آفاق منهم بسم الله الرحمن الرحيم من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه إتفقوا جميعاً بعد إن إجتهدوا في آرائهم وكتبوا هذه الصحيفة نصراً منهم للإسلام وليقتدي بهم من جاء بعدهم أما بعد فإن الله بمنه وكرمه بعث محمداً رسولاً الى الناس كافة بدينه الذي إرتضاه لعباده فأدى ما أمر به حتى إذا أكمل الدين وبين الفرائض والسنن والحلال والحرام فقبضه اليه مكرماً من غير أن يستخلف من بعده أحداً فجعل الإختيار الى المسلمين ليختاروا لأنفسهم من وثقوا برأيه ودينه وإن للمسلمين في رسول الله إسوة حسنة في ترك الإستخلاف فإنه عليه السلام لم يستخلف على الناس اصلاً لئلا يجري ذلك في أهل ملة واحدة فيكون إرثاً لهم دون سائر المسلمين ولئلا تكون دولة بين الأغنياء منهم ولئلا يقول الذي يستخلفه إن هذا الأمر باق في عقبه من ولد الى ولد الى يوم القيامة والذي يجب على المسلمين عند مضي كل خليفة أن يجمعوا أهل الصلاح وذوي الرأي منهم
٧٧
ليشاوروا في أمورهم فمن رأوه مستحقاً للخلافة بدينه وفضله ولوه أمورهم وجعلوه القيم عليهم لأنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم لخلافة فإن إدعى أحد إن رسول الله صلى الله عليه وآله إستخلف رجلاً بعينه بحيث نصبه للناس بإسمه ونسبه كان كاذباً في دعواه وأتى بخلاف مايعرفه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وخالف إجماع المسلمين وإن إدعى مدع إن خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة لأهل بيته فقد أبطل وأحال وخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله «نحن معاشر الأنبياء لانورث فما تركناه صدقة» وإن إدعى مدع إن الخلافة لاتصلح إلا لرجل واحد لجميع الناس وإنها مقصورة فيه وإن قال قائل إن الخلافة تتلو النبوة فقد كذب لأنه صلى الله عليه وآله قال اصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم وإن إدعى مدع إنه يستحق بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله فليس ذلك له لأن الله تعالى قال إن اكرمكم عند الله اتقاكم فمن رضي بما إجتمع عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد هدى وعمل بالصواب ومن كره ذلك وخالف أمرهم فقد عاند جماعة من المسلمين فليقاتلوه فإن في ذلك صلاح الأمة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال الإجتماع لأمتي رحمة والفرقة عذاب ولا تجتمع أمتي على ضلال أبداً وإن المسلمين يد واحدة على من سواهم وإنه لايخرج من جماعة المسلمين إلا مفارق معاند مضاهر عليهم فقد اباح الله ورسوله دمه وأحل قتله وكتب سعيد بن العاص باتفاق من أثبت إسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في محرم سنه عشر من الهجرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وسلم ثم دفعت الصحيفة الى ابي عبيدة بن الجراح فوجه بها الى مكة فلم تزل الصحيفة في الكعبة مدفونة الى أن ولي عمر بن الخطاب
٧٨
كتاب الصوارم المهرقة للقاضي نور الله التستري (ص ٧٩ - ص ١٠١)
٧٩
عند مراجعة النبي صلى الله عليه وآله عن الغدير إنكار كون ذلك العهد وحياً من الله تعالى كما صرح به الثعلبي من رؤساء مفسريهم حيث قال لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي عليه السلام فقال من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك وطار في البلاد وبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري القرشي فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناقها وعقلها وأتى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه فقال يامحمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله الا الله وإنك رسول الله فقبلناه منك وأمرتنا أن نصلي خمس صلوات فقبلناه منك وأمرتنا أ نصوم شهراً قبلناه منك وأمرتنا أن نزكي أموالنا فقبلناه منك وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي إبن عمك ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه هذا شيء منك أم من الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله والذي لا إله إلا هو إنه من الله فولى الحارث بن نعمان الفهري يريد راحلته وهو يقول الله إن كان مايقول محمد حقاً فامطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب اليم فما وصل اليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله وأنزل الله تعالى (سئل سائل بعذاب واقع، للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج) وقد روى هذه الرواية النقاش من علماء الجمهور في تفسيره ايضاً وذكرها بعض الشافعية في كتابه الموسوم بالفصول المهمة في مناقب الأئمة فتأمل وانصف واستقم كما أمرت ولا تتبع الهوى فإنه سبيل من غوى

وأما ماذكره من إنه عليه السلام كان أقوى شجاعة فنقول نعم لكن بمعنى إنه أشجع من آحاد شجعان الدنيا لا عن جميع الناس مجتمعاً ومزدحماً عليه وإلا لزم إنثلام عصمة النبي صلى الله عليه وآله في عدم قتل الكفار في أول الأمر ثم في عام الحديبية حيث صالح معهم واعطاهم الذمة كما زعمه عمر مع حضور من معه من علي عليه السلام وحلق كثير من الصحابة حتى أبي بكر الأشجع كما يتناقض هذا الشيخ المكابر بدعواه له فيما سيأتي والجواب

٨٠