×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ظلامة أبي طالب / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٥ فارغة
كتاب ظلامة أبي طالب للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١ - ص ٢٧)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

الإهداء:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على محمد وآله.


أبا طالب يا صفوة الفضل والتقىوغطريف مجد للذرى للذرى ارتقى
جهادك صان العلمُ والحلمُ والحجىمزاياه مذ رواه بالنبل والتقى
به حفظ الله النبي محمداًبه نور دين الله في الكون أشرقا
فبوركت فذّاً أوحدياً لقد زكابمغناك غرس المكرمات وأورقا
خلقت كما قد شاء ربك آيةالكمال به آياته فيك حققا
ونورك في أصلاب خير سلالةمن الأنبياء الأكرمين تألقا
تحدر في الأصلاب وهي شوامخوأرحام طهر ملؤها الصفو والنقا
لأن علياً نوره نور أحمدمعاً قبل خلق الخلق في العرش علقا
ومن عجب أن يجمعا منذ آدمومن قبل لا والله لم يتفرقا
ومذ ظهرت من ذلك النور شعبةالنبوة فيها فاز من كان أسبقا
وأشرق في صافي محياك باهرإلى العرش والكرسي في مده ارتقى
فبوركت عرشاً للولاء وكعبةبأستارها قلب الموالي تعلقا

مكة المكرمة ١٥/١٢/١٤٢١هـ

٦
٧

تقديم وتوطئة:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد..

فإننا نشهد في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، والمقروءة، هجمة شرسة على حقائق الدين، وشرائعه، وأحكامه، وعلى حماته، ورموزه، وأعلامه..

وقد ضاعف هؤلاء الجناة من هجماتهم التي تنضح بالحقد واللؤم، وبالتعصب المقيت، الذي لم يجدوا إلى إخفائه سبيلاً، لأنهم يرون كيف أن الإسلام الحق المتمثل بأطروحة أهل البيت عليهم السلام، ونهجهم القائم على التمسك بحبل ولايتهم، والاعتقاد بإمامتهم، يزيد تألقاً، وسطوعاً، وإشراقاً، خصوصاً بعد سقوط حكم الشاه في إيران، ثم ما سجَّله أبناء هذا النهج الأعزاء البررة، من انتصارات على أعداء الإنسانية، في كل اتجاه، الأمر الذي زاد من قوة انطلاقة الإسلام في مختلف أرجاء المعمورة، ليعمر القلوب بالهدى والنور، ويغمرها بالمحبة والسلام، ويأخذ بأزمَّتِها ليسلك بها سبل الحق ومناهجه، ويقودها إلى فردوس

٨
الرضا الإلهي ومباهجه..

وقد تكفلت فئات وجهات كثيرة، بالسعي لإطفاء هذا النور، نور الإسلام الحق، بأفواههم: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. [الصف ـ ٨]. و {المشركون}، والمتعصبون، والأذناب الحاقدون..

وكانت لهم أساليبهم الماكرة، وسبلهم اللاإنسانية المختلفة، فقد تفننوا في اختراع وسائل الخداع، والتزوير للحق، والكيد لأهله، على طريقة دس السم في الدسم، فيما يثيرونه من أجواء، وما يطرحونه من أفكار، من خلال وسائل إعلامهم المرئية والمسموعة، وما يبثونه عبرها من حوارات مصطنعة، وفي مسلسلاتهم، ومختلف برامجهم المشبوهة، حتى الترفيهية، فضلاً عما يزعمون أنها ثقافية منها..

وأصبح كل همهم التسويق للباطل، ولأهله بطريقة التجني والافتراء، وتزوير الحقيقة ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً..

فعرضت تلك القنوات ولا تزال تعرض أفلاماً ومسلسلات كثيرة، فيها الكثير من الإفك والخيانة، لن يكون آخرها المسلسل الذي بثته إحدى الفضائيات عن الحجاج، ثم عن عمرو بن العاص، حيث سعوا إلى إقناع الناس بأن للحجاج قيمته ومكانته، وبأن عمرو بن العاص، من عباد الله الصالحين، وأوليائه المتقين، حتى ليخيل إليك أنه يصلح لأن يكون وصياً، إن لم يكن يصلح لأن يكون نبياً!!..

٩
ثم هم في الجانب الآخر يصورون أبا طالب، شيخ الأبطح، عليه السلام، ومستودع الوصايا، والذي تقول النصوص إنه من أوصياء النبي عيسى عليه السلام، على أنه الرجل المصر على الشرك، والعناد، فلا يخضع للحق، ولا يستجيب لنداء الله، رغم أنه يعيش كل أجواء الإيمان، ويرى الدلائل والمعجزات لرسول الله صلى الله عليه وآله، الواحدة تلو الأخرى.

وهو يعرف رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من كل أحد سواه، لأنه كفله ورباه، وأيده، ورعاه، ودافع عنه ونافح، وجاهد في سبيل حفظه، وحفظ دعوته، وكافح..

وحين وجه إلينا بعض الإخوة سؤالاً عن هذه المفارقات، وحتّم علينا الواجب إجابته الصريحة والواضحة، وإن كانت لأهل الإفك جارحة، كان لا بد لنا في هذا البحث المقتضب، من أن نقدم إلى القارئ الكريم طائفة من النصوص التاريخية التي توضح له الحقيقة، وتزيل أية شبهة أو لبس، سواء فيما يرتبط بتاريخ وسيرة عمرو بن العاص، أم فيما يرتبط بتاريخ، وسيرة، وعظمة، وحقيقة إيمان أبي طالب عليه السلام المظلوم والمفترى عليه..

من أجل ذلك كان لا بد من تقديم فصل نعرض فيه بعض ما يدل على حقيقة عمرو بن العاص..

ثم نعرض فصولاً تتحدث عن أبي طالب عليه السلام، وعن جهاده، وتضحياته، وعن إيمانه، وفضائله..

فإلى ما يلي من فصول ومطالب:

١٠
١١


الفصل الأول
هذا هو عمرو بن العاص..




١٢
١٣

بداية:

إن إعطاء لمحة عن عمرو بن العاص، في تاريخه، وفي ممارساته.. وفي العديد من شؤونه يفرض علينا عرض طائفة من النصوص، مقتصرين من المصادر على أقل القليل، رغم أن بالإمكان حشد العشرات بل المئات منها..

وإنما آثرنا التخفيف من حجم المصادر، لأننا اعتقدنا: أن ذلك لم يعد ضرورياً، بعد أن أصبحت أجهزة الكومبيوتر قادرة على تقديم مقادير وافية وكافية منها، لكل من أحب ذلك..

فلا ضير إذن من إيكال أمر تكثيرها إلى القارئ، الراغب في ذلك، ما دام أن الباب قد أصبح مفتوحاً أمامه، ولم يعد الاشتغال بتكثيرها يمثل أولوية ملحة، بل ربما يكون الأولى هو الانصراف إلى ما هو أهم، ونفعه أعم..

ومهما يكن من أمر، فإننا قد اخترنا للقارئ الكريم طائفة من النصوص قادرة على إعطائه الصورة التي رسمها لنا التاريخ بملامحها الواقعية، التي يسعى أصحاب الأهواء إلى العبث بها، واستبدالها بصورة تغاير الحقيقة، ولا تعكس إلا خيالات وأوهاماً، ولا تجد لها منطبقاً على

١٤
صعيد الواقع. بل هي مرفوضة جملة وتفصيلاً، حتى على سبيل التقدير والافتراض..

والذي اخترناه منها هو ما يلي:

عمرو يحتمي بعورته:

١ ـ إن هناك حادثة اشتهرت فيما بين عمرو بن العاص والإمام علي عليه السلام أيما اشتهار، وهي حادثة مبارزته للإمام علي عليه السلام، حيث إنه لم يجد وسيلة تنجيه من سيفه في واقعة صفين، إلا كشف عورته، ليصرف الإمام علياً عليه السلام عنه، وينجو هو بنفسه، والقضية معروفة ومشهورة..(١)

وقد قال الوليد بن عقبة يرد على معاوية، ويذكر كشف عمرو لسوأته:


يقول لنا معاوية بن حربأما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن عليبأسمر لا تهجنه الكعوب
فيهتك مجمع اللبات منهونقع الحرب مطَّرد يؤوب
فقلت له: أتلعب يابن هندكأنك بيننا رجل غريب
أتغرينا بحية بطن وادإذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن وادأتيح له به أسد مهيب

١٥

بأضعف حيلة منا إذا مالقيناه ولقياه عجيب
سوى عمرو وقته خصيتاهوكان لقلبه منه وجيب
كأن القوم لما عاينوهخلال النقع ليس لهم قلوب
لعمرو أبي معاوية بن حربوما ظني ستلحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا عليفأسمعه ولكن لا يجيب

فغضب عمرو، وقال: إن كان الوليد صادقاً فليلق علياً، أو فليقف حيث يسمع صوته. وقال عمرو:


يذكرني الوليد دعا عليونطق المرء يملؤه الوعيد
متى تذكر مشاهده قريشيطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منهمعاوية بن حرب والوليد
وعيرني الوليد لقاء ليثإذا ما شد هابته الأسود
لقيت ولست أجهله علياًوقد بُلَّت من العلق اللبود
فأطعنه ويطعنني خلاساًوماذا بعد طعنته أريد
فرمها منه يابن أبي معيطوأنت الفارس البطل النجيد
وأقسم لو سمعت ندا عليلطار القلب وانتفخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوبعليك ولطمت فيك الخدود..(٢)

١٦
وراجع محاورة عمرو بن العاص، ومعاوية حول هذه القضية أيضاً..(٣) فإنها محاورة طريفة، ويا ليتهم يعرضونها، ويعرضون سائر ما جرى بهذا الخصوص، في مسلسلاتهم أيضاً!!..

كشف العورات ينجي من الهلكات:

ومن المفارقات: أنه قد جرى لبسر بن أبي أرطأة مع الإمام علي عليه السلام في صفين، نفس ما جرى لعمرو، حيث حمى نفسه من سيف علي، بكشف سوأته أيضاً..(٤)

قال ابن عبد البر: «وللشعراء فيهما أشعار كثيرة مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب..(٥) منها فيما ذكره ابن الكلبي، والمدائني، قول الحارث بن نضر الخثعمي، وكان عدواً لعمرو بن العاص، وبسر بن أبي أرطأة:


أفي كل يـوم فارس لك ينتهيوعورته وسط العجاجة بادية
يكف لها عنه علي سنانهويضحك منها في الخلاء معاوية
بدت أمس من عمرو فقنع رأسهوعورة بسر مثلها حذو حاذية
فقولا لعمرو ثم بسر: ألا انظرالنفسكما لا تلقيا الليث ثانية
ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكماهما كانتا والله للنفس واقية
ولولاهما لم تنجوا من سنانهوتلك بما فيها عن العود ناهية

١٧

متى تلقيا الخيل المغيرة صبحةوفيها علي فاتركا الخيل ناحية
وكونا بعيداً حيث لا يبلغ القنانحوركما إن التجارب كافية..(٦)

الإمام علي عليه السلام يصف عمرواً:

ومن الواضح: أن الإمام علياً عليه السلام، كان أعرف بعمرو بن العاص من كل أحد، فضلاً عن هؤلاء المتحذلقين المغرضين، وهو أصدق منهم قولاً فيه، لأن له حاجزاً من دينه، يمنعه من قول غير الحق، أو التجني والحيف، حتى على أعدائه..

ونختار من النصوص التي روت لنا ما قاله فيه، ما يلي:

١ ـ قال علي عليه السلام في جماعة، منهم عمرو بن العاص:

«والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما أسلموا، ولكن استسلموا، وأسرُّوا الكفر فلما وجدوا أعواناً رجعوا إلى عداوتهم منا»..(٧)

٢ ـ وقال أمير المؤمنين عليه السلام واصفاً له:

«واعجباً لابن النابغة: يزعم لأهل الشام: أن فيَّ دعابة، وأني امرؤ تلعابة، أعافس وأمارس، لقد قال باطلاً، ونطق آثماً.

أما ـ وشر القول الكذب ـ إنه ليقول فيكذب، ويعد فيخلف، ويُسأل فيبخل، ويسأل فَيُلْحِف، ويخون العهد، ويقطع الإلَّ.

فإذا كان عند الحرب، فأي آمر وزاجر هو؟! ما لم تأخذ السيوف

١٨
مآخذها، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته..(٨)

أما والله، إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت، وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة..

وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتيَّة، ويرضخ له على ترك الدين رضيخة»..(٩)

٣ ـ وحين قال عمرو للإمام علي عليه السلام في صفين: أتشبهنا بالكفار؟!

قال عليه السلام: «يابن النابغة، ومتى لم تكن للكافرين ولياً، وللمسلمين عدواً؟ وهل تشبه إلا أمك التي دفعت بك»؟!..

فقام عمرو، وقال: لا يجمع بيني وبينك بعد اليوم مجلس.

فقال الإمام علي عليه السلام: إني لأرجو الله أن يطهر مجلسي منك، ومن أشباهك..(١٠)

سورة نزلت في عمرو بن العاص:

وروى يونس بن بكير، عن أبي عبد الله الجعفي، عن جابر، عن

١٩
محمد بن علي، قال:

«كان القاسم ـ أي ابن النبي صلى الله عليه وآله ـ بلغ أن يركب الدابة، ويسير على النجيبة، فلما قبضه الله، قال عمرو بن العاص: لقد أصبح أبتر.

فأنزل الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ـ عوضاً يا محمد عن مصيبتك بالقاسم ـ {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}..(١١)

عمرو بن العاص في كلام الرسول صلى الله عليه وآله:

وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال عنه وعن معاوية:

«إذا رأيتموهما اجتمعا ففرقوا بينهما، فإنهما لا يجتمعان على خير»..(١٢)

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه مر بعمرو بن العاص، والوليد بن عقبة، وهما يشربان ويغنيان، في حمزة لما قتل، بهذا البيت:


كم من حواري تلوح عظامهدرء الحروب بأن يجر فيقبرا

٢٠