×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ظلامة أبي طالب / الصفحات: ٨١ - ١٠٠

أسنى المطالب(٨٥) والأجهوري، والإسكافي، وأبي القاسم البلخي، وابن وحشي في شرحه لكتاب: شهاب الأخبار، والتلمساني في حاشية الشفاء، والشعراني، وسبط ابن الجوزي، والقرطبي، والسبكي، وأبي طاهر، والسيوطي، وغيرهم.

بل لقد حكم عدد منهم ـ كابن وحشي والأجهوري، والتلمساني ـ بأن من أبغض أبا طالب فقد كفر، أو من يذكره بمكروه فهو كافر(٨٦)

من أدلة إيمان أبي طالب عليه السلام:

ونحن نذكر فيما يلي طرف من الأدلة على إيمان أبي طالب، فنقول:

أهل البيت أعرف:

وقد تقدم بعض ما روي عن الأئمة عليهم السلام، والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله مما يدل على إيمانه، وقد قلنا: إن أهل البيت أدرى بما فيه، وأعرف بأمر كهذا من كل أحد.

التضحيات والمواقف:

ويدل على ذلك أيضاً: ما تقدم من مناصرته للنبي صلى الله عليه وآله، وتحمله المشاق والصعاب العظيمة، وتضحيته بمكانته في قومه، وحتى بولده، وتوطينه نفسه على خوض حرب طاحنة تأكل الأخضر

٨١
واليابس في سبيل هذا الدين..

ولو كان كافراً؛ فلماذا يتحمل كل ذلك؟!

ولماذا لم نسمع عنه ولو كلمة عتاب أو تذمر مما جرَّه عليه النبي محمد صلى الله عليه وآله؟!.

واحتمال: أن يكون قد طمع بمقام دنيوي أعظم.

يرده: أن الطامع إنما يسعى للحفاظ على حياته لينال ما طمع به، أما أبو طالب فكان على استعداد لأن يقتل هو وجميع أولاده، وعشيرته في سبيل هذا الدين.

تشنيع الأعداء:

وقد استدل سبط ابن الجوزي على إيمانه بأنه لو كان أبو الإمام علي عليه السلام كافراً لكان شنع عليه معاوية وحزبه، والزبيريون وأعوانهم، وسائر أعدائه عليه السلام، مع أنه عليه السلام كان يذمهم، ويزري عليهم بكفر الآباء والأمهات، ورذالة النسب(٨٧)

أشعاره الصريحة بالإيمان:

تصريحاته وأقواله الكثيرة جداً؛ فإنها كلها ناطقة بإيمانه وإسلامه.

ويكفي أن نذكر نموذجاً من أشعاره التي عبر عنها ابن أبي الحديد المعتزلي بقوله:

٨٢
كتاب ظلامة أبي طالب للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ٨٣ - ص ١٠٨)
٨٣

١٠ـ والله لا أخذل النبي ولايخذله من بني ذو حسب

١١ـ وقال رحمه الله يخاطب ملك الحبشة، ويدعوه إلى الإسلام:


أتعلم ملك الحبش أن محمداًنبياً كموسى والمسيح ابن مريم
أتى بالهدى مثل الذي أتيا بهفكل بأمر الله يهدي ويعصم
وإنكم تتلونه في كتابكمبصدق حديث لا حديث الترجم
فلا تجعلوا لله ندا فأسلموافإن طريق الحق ليس بمظلم

١٢ـ وقال مخاطباً أخاه حمزة رحمه الله:


فصبراً أبا يعلى على دين أحمدوكن مظهراً للدين وفقت صابراً
وحط من أتى بالحق من عند ربهبصدق وعزم لا تكن حمز كافراً
فقد سرني أن قلت: إنك مؤمنفكن لرسول الله في الله ناصراً
وباد قريشاً في الذي قد أتيتهجهاراً، وقل: ما كان أحمد ساحراً
١٣ـ نصرت الرسول رسول المليكببيض تلالا كلمع البروق
أذب وأحمى رسول الإلهحماية حام عليه شفيق
١٤ـ لقد علموا: أن ابننا لا مكذبلدينا ولا نعبأ بقول الأباطل
١٥ـ أقيم على نصر النبي محمدأقاتل عنه بالقنا والقنابل
١٦ـ أنت ابن آمنة النبي محمدعندي بمثل منازل الأولاد
١٧ـ ألا إن أحمد قد جاءهمبحق ولم يأتهم بالكذب
١٨ـ أوصي بنصر نبي الخير مشهدهعلياً ابني وشيخ القوم عباسا

٨٤

١٩ـ ودعوتني وعلمت أنك صادقولقد صدقت وكنت ثم أميناً
ولقد علمت بأن دين محمدمن خير أديان البرية ديناً

وأشعار أبي طالب عليه السلام الناطقة بإيمانه كثيرة، وقد اقتصرنا منها على هذا القدر؛ لنفسح المجال لذكر لمحة عن سائر ما قيل، ويقال في هذا الموضوع.

مدائح أبي طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله:

قال المعتزلي: «قلت: كان صديقنا علي بن يحيى البطريق رحمه الله يقول: لولا خاصة النبوة وسرها لما كان مثل أبي طالب، وهو شيخ قريش، ورئيسها، وذو شرفها، يمدح ابن أخيه محمداً وهو شاب قد ربي في حجره. وهو يتيمه ومكفوله، وجار مجرى أولاده بمثل قوله:


وتلقوا ربيع الأبطحين محمداًعلى ربوة في رأس عنقاء عيطل
وتأوي إليه هاشم إن هاشماًعرانين كعب آخر بعد أول

ومثل قوله:


وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطيف به الهلاك من آل هاشمفهم عنده في نعمة وفواضل

فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس، وإنما هو من مديح الملوك والعظماء.

فإذا تصورت: أنه شعر أبي طالب، ذاك الشيخ المبجل العظيم في النبي محمد صلى الله عليه وآله. وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حجره غلاماً، وعلى عاتقه طفلاً، وبين يديه شاباً.

٨٥
يأكل من زاده، ويأوي إلى داره، علمت موضع خاصية النبوة وسرها، وأن أمره كان عظيماً»(٩٠)

كما أن قصيدته اللامية تلك التي يقول فيها:

وأبيض يستسقى.. الخ..

وهي طويلة، وكان بنو هاشم يعلمونها أطفالهم(٩١) فيها الكثير مما يدل على إيمانه العميق الصادق، وقد ذكرها ابن هشام وابن كثير، وغيرهم.

وهي ظاهرة الدلالة علىعظمة الرسول صلى الله عليه وآله في نفس أبي طالب عليه السلام، وهي عظمة أوجبت خضوع قلبه له صلى الله عليه وآله، وتعامله معه تعامل التابع، المؤمن المصدق، والمسرور بهذا الإيمان، والمبتهج بذلك التصديق، والملتذ بذلك الانقياد.

النار محرمة على أبي طالب عليه السلام:

ومما يدل على إيمانه ما روي عنه صلى الله عليه وآله: أن الله عز وجل قال له على لسان جبرئيل: حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك.

أما الصلب فعبد الله، وأما البطن فآمنة، وأما الحجر فعمه، يعني أبا

٨٦
طالب عليه السلام، وفاطمة بنت أسد. وبمعناه غيره مع اختلاف يسير(٩٢)

النبي صلى الله عليه وآله يحب عقيلاً حبين:

ومما يدل دلالة واضحة على إيمانه: حب النبي صلى الله عليه وآله إياه، حتى لقد روي عن ابن عباس؛ قال: قال علي للنبي صلى الله عليه وآله: إنك لتحب عقيلاً.

قال: إي والله إني لأحبه حبين، حباً له، وحباً لحب أبي طالب له. وإن ولده لمقتول في محبة ولدك.. الخ..(٩٣)

ورسول الله صلى الله عليه وآله لا يحب أعداء الله سبحانه، ولا يحب إلا من يحبه الله.

كان على دين الله:

وكان الإمام علي عليه السلام يعجبه أن يروى شعر أبي طالب عليه السلام، وأن يدوَّن، وقال: تعلموه، وعلموه أولادكم، فإنه كان على دين

٨٧
الله، وفيه علم كثير(٩٤)

المسلم المؤمن:

وعن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام، قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلماً مؤمناً(٩٥)

خلاصة جامعة:

وبعد كل ما تقدم نقول: إن إسلام أي شخص أو عدمه، إنما يستفاد من أمور أربعة:

١ ـ من مواقفه العملية، ومعلوم أن مواقف أبي طالب عليه السلام، قد بلغت الغاية التي ما بعدها غاية في الوضوح والدلالة على إخلاصه وتفانيه في الدفاع عن هذا الدين.

٢ ـ من إقراراته اللسانية بالشهادتين، وقد تقدم قدر كبير من ذلك في شعره وفي غيره في المناسبات المختلفة.

٣ ـ من موقف نبي الإسلام ورائد الحق الذي لا ينطق عن الهوى. والموقف الرضي هذا أيضاً ثابت منه صلى الله عليه وآله تجاه أبي طالب عليه السلام على أكمل وجه.

٨٨
٤ ـ من إخبار المطلعين على أحواله عن قرب، وعن حس، كأهل بيته، ومن يعيشون معه.

وقد قلنا: إنهم مجمعون على ذلك.

بل إن نفس القائلين بكفره لما لم يستطيعوا إنكار مواقفه العملية، ولا الطعن بتصريحاته اللسانية، حاولوا: أن يخدعوا العامة بكلام مبهم، لا معنى له؛ فقالوا:

«إنه لم يكن منقاداً»!!(٩٦)

كل ذلك رجماً بالغيب، وافتراء على الحق والحقيقة، من أجل تصحيح ما رووه عن المغيرة بن شعبة وأمثاله من أعداء آل أبي طالب عليه السلام، كما سنشير إليه حين ذكر أدلتهم الواهية إن شاء الله تعالى.

رواياتهم تدل أيضاً على إيمانه:

ومن أجل أن نوفي أبا طالب عليه السلام بعض حقه، نذكر بعض ما يدل على إيمانه من الروايات التي رويت في مصادر غير الشيعة عموماً ونترك سائره، وهو يعد بالعشرات، لأن المقام لا يتسع لأكثر من أمثلة قليلة معدودة، نجملها في العناوين التالية:

النبي صلى الله عليه وآله يرجو الخير لأبي طالب عليه السلام:

قال العياص: يا رسول الله، ما ترجو لأبي طالب؛ قال: كل الخير

٨٩
أرجوه من ربي(٩٧)

أبو بكر فرح بإسلام أبي طالب عليه السلام:

جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يقوده، وهو شيخ أعمى، يوم فتح مكة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا تركت الشيخ في بيته حتى نأتيه؟!

قال: أردت أن يؤجره الله. لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحاً مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك الخ(٩٨)

والعلامة الأميني في الغدير، لا يوافق على أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله قد قال لأبي بكر: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه.

ونحن نوافقه على ذلك أيضاً، فإن الشيوخ الذين أسلموا على يديه صلى الله عليه وآله كثيرون، وكان إسلام كثير منهم أصح من إسلام أبي قحافة.

وربما تكون هذه العبارة زيادة من بعض المتزلفين، كما عودونا في أمثال هذه المناسبات.

٩٠

التشهد قبل الموت:

قال المعتزلي: «روي بأسانيد كثيرة، بعضها عن العباس بن عبد المطلب، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: أن أبا طالب ما مات حتى قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله»(٩٩)

وتقدم في شعره تصريحات كثيرة بذلك أيضاً.

استغفار النبي صلى الله عليه وآله لـه:

وفي المدينة حينما استسقى النبي صلى الله عليه وآله لأهلها، فجاءهم الغيث، ذكر صلى الله عليه وآله أبا طالب عليه السلام، وقال صلى الله عليه وآله:

لله در أبي طالب، لو كان حياً لقرت عينه، من ينشدنا قوله.. فأنشده الإمام علي عليه السلام من قصيدته أبياتاً فيها قوله:


وأبيض يستسقى الغمام بوجههثمال اليتامى عصمة للأرامل

ورسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر لأبي طالب عليه السلام على المنبر(١٠٠)

٩١

تشيع جنازته ومراسم دفنه:

ولما مات أبو طالب عليه السلام تبع رسول الله صلى الله عليه وآله جنازته، مع أنهم يروون أن ثمة نهياً عن المشي في جنازة المشرك.

كما أنهم يروون أنه صلى الله عليه وآله أمر الإمام علياً عليه السلام بأن يغسله ويكفنه ويواريه(١٠١)

وحين التشييع اعترض النبي الأكرم صلى الله عليه وآله نعشه، وقال: برقة وحزن وكآبة: وصلت رحماً، وجزيت خيراً يا عم، فلقد ربيت وكفلت صغيراً، ونصرت وآزرت كبيراً(١٠٢)

٩٢

لماذا لم يأمر بالصلاة عليه؟:

وإنما لم يأمر علياً عليه السلام بالصلاة عليه، لأن صلاة الجنازة لم تكن فرضت بعد.

ولأجل ذلك قالوا: إن خديجة لم يصل عليها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حينما توفيت، مع أنها سيدة نساء العالمين.

وقد فصلت ذلك الرواية التي رواها علي بن ميثم، عن أبيه عن جده: أنه سمع علياً عليه السلام يقول: تبع أبو طالب عبد المطلب في كل أحواله حتى خرج من الدنيا وهو على ملته، وأوصاني أن أدفنه في قبره، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فقال: اذهب فواره، وانفذ لما أمرك به.

فغسلته، وكفنته، وحملته إلى الجحون، ونبشت قبر عبد المطلب، فرفعت الصفيح عن لحده، فإذا هو موجه إلى القبلة، فحمدت الله تعالى على ذلك، ووجهت الشيخ، وأطبقت الصفيح عليهما، فأنا وصي الأوصياء وورثت خير الأنبياء.

قال ميثم: والله ما عَبَدَ علي، ولا عَبَدَ أحد من آبائه غير الله تعالى، إلى أن توفاهم الله تعالى(١٠٣)

رثاء علي عليه السلام لأبيه:

وقد رثاه ولده الإمام علي عليه السلام حينما توفي بقوله:

٩٣

أبا طالب عصمة المستجيروغيث المحول ونور الظلم
لقد هدّ فقدك أهل الحفاظفصلى عليك ولي النعم
ولقاك ربك رضوانهفقد كنت للطهر من خير عم(١٠٤)

ولا أبو سفيان كأبي طالب عليه السلام:

وكتب أمير المؤمنين عليه السلام رسالة مطولة لمعاوية جاء فيها:

«ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق»(١٠٥)

فإذا كان أبو طالب عليه السلام كافراً وأبو سفيان مسلماً، فكيف يفضل الكافر على المسلم، ثم لا يرد عليه ذلك معاوية بن أبي سفيان؟.

ولكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً؛ فإن أبا سفيان هو الذي قال: «إنه لا يدري ما جنة ولا نار» كما ذكرناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم في أواخر غزوة أحد(١٠٦)

٩٤
ويلاحظ هنا أيضاً: أن أمير المؤمنين عليه السلام يشير في كلامه الآنف الذكر إلى عدم صفاء نسب معاوية، ولهذا البحث مجال آخر.

أبو طالب عليه السلام الداعية إلى الإسلام:

كما أن أبا طالب عليه السلام الذي يدعو ملك الحبشة إلى الإسلام، هو الذي دعا ولده جعفراً إلى ذلك، وأمره بأن يصل جناح ابن عمه في الصلاة(١٠٧)

وهو أيضاً الذي دعا زوجته فاطمة بنت أسد إلى الإسلام(١٠٨)

وأمر حمزة بالثبات على هذا الدين، وأظهر سروره بإسلامه ومدحه على ذلك.

وكذلك الحال بالنسبة لولده أمير المؤمنين عليه السلام.

الاعتراف بممارسة التقية:

وقد صرح أبو طالب عليه السلام في وصيته بأنه كان قد اتخذ سبيل التقية في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله قد قبله الجنان وأنكره اللسان؛ مخافة الشنآن. وأوصى قريشاً

٩٥
بقبول دعوة الرسول، ومتابعته على أمره، ففي ذلك الرشاد والسعادة(١٠٩)

موقف النبي صلى الله عليه وآله من أبي طالب عليه السلام:

ثم هناك ترحم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عليه، واستغفاره له باستمرار، وجزعه عليه عند موته(١١٠)

ولا يصح الترحم إلا على المسلم، ولأجل ذلك قال صلى الله عليه وآله لسفانة بنت حاتم الطائي: لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه(١١١)

أنا على دين أبي طالب عليه السلام:

وحمل محمد بن الحنفية يوم الجمل على رجل من أهل البصرة، قال: فلما غشيته قال: أنا على دين أبي طالب، فلما عرفت الذي أراد كففت عنه(١١٢)

٩٦

شفاعة النبي صلى الله عليه وآله لـه:

وورد عنه صلى الله عليه وآله أيضاً قوله: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي، وأمي، وعمي أبي طالب، وأخ لي كان في الجاهلية(١١٣)

إقراره على زواجه بمسلمة:

وسئل الإمام السجاد عليه السلام عن إيمان أبي طالب عليه السلام، فقال:

واعجباً، إن الله نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر؛ وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام، ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات(١١٤)

ونزول آية النهي عن الإمساك بعصم الكوافر في المدينة، لا يوجب بطلان هذه الرواية، لإمكان أن يكون النهي عن ذلك نهياً قولياً على لسانه صلى الله عليه وآله، قبل نزول القرآن.

وعدم خضوع بعض المسلمين لذلك حينئذ ربما كان لظروف معينة فرضت عليهم ذلك.

٩٧

من لم يقر بإيمان أبي طالب عليه السلام:

وأخيراً، فقد كتب بعضهم يسأل الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عن إسلام أبي طالب عليه السلام، فإنه قد شك في ذلك، فكتب عليه السلام إليه: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}(١١٥)

وبعدها: إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار(١١٦)

دفاع النبي صلى الله عليه وآله عن أبي طالب عليه السلام:

وسيأتي في غزوة بدر: أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لم يقبل من شهيد بدر عبيدة بن الحارث أن يعرض بعمه أبي طالب عليه السلام، ولو بمثل أن يقول: إني أولى بما قال منه.

بعد قتل الفرسان الثلاثة:

وفي بدر العظمى، وبعد قتل عتبة وشيبة والوليد، وقطع رجل عبيدة بن الحارث، حمل حمزة والإمام علي عليهما السلام عبيدة بن الحارث من المعركة، وأتيا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وألقياه بين يديه، وإن مخ ساقه ليسيل، فاستعبر، وقال: يا رسول الله، ألست شهيداً؟!

قال: بلى، أنت أول شهيد من أهل بيتي (مما يشير إلى أنه لسوف

٩٨
تأتي قافلة من الشهداء من أهل بيته صلى الله عليه وآله، وهكذا كان فقال عبيدة: أما لو كان عمك حياً لعلم أني أولى بما قال منه، قال: وأي أعمامي تعني؟

قال: أبو طالب، حيث يقول:


كذبتم وبيت الله يُبْزى محمدولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع دونهونذهل عن أبنائنا والحلائل

فقال صلى الله عليه وآله: أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله، وابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة؟!.

قال: يا رسول الله، أسخطت علي في هذه الحالة؟

قال: ما سخطت عليك، ولكن ذكرت عمي، فانقبضت لذلك(١١٧)

وبلغ عبيدة مع النبي صلى الله عليه وآله الصفراء، فمات، فدفن بها..

٩٩
وقد روى كثير من المؤرخين هذه القضية من دون ذكر القسم الأخير منها.

قالوا: ونزل في هؤلاء الستة قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ}(١١٨)

وفي البخاري: أن أبا ذر كان يقسم: أنها نزلت فيهم(١١٩)

ونزل في علي، وحمزة، وعبيدة أيضاً قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}(١٢٠)

وقيل: نزلت في علي وحده(١٢١)

وثمة عدة آيات أخرى نزلت في بدر في الثناء على أمير المؤمنين عليه السلام(١٢٢) فراجع.

١٠٠