×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

ظلامة أبي طالب / الصفحات: ١٠١ - ١٢٠

غضب النبي صلى الله عليه وآله لأبي طالب عليه السلام:

ونقول:

إنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله يغضب لذكر عمه، ولو بهذا النحو من التعريض المهذب، والمحدود، فماذا سيكون موقفه ممن يرمي أبا طالب عليه السلام بالشرك والكفر، ويعتبره مستحقاً للعذاب الأليم في نار الله المؤصدة؟! وفي ضحضاح من نار يغلي منه دماغه؟!

فهل تراه سوف يكون مسروراً ومرتاحاً لهذا الكلام، الذي لا سبب له إلا السياسة، وما أدراك ما السياسة؟!

وما لأحد عنده من نعمة تجزى:

ثم إننا نجد النبي صلى الله عليه وآله نفسه يقول:

«اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة»(١٢٣)

كما أنه صلى الله عليه وآله قد رد هدية حكيم بن حزام؛ لأنه كان مشركاً، قال، عبيد الله:

حسبت أنه قال: إنا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن(١٢٤)

١٠١
ورد أيضاً هدية عامر بن الطفيل، لأنه لم يكن قد أسلم بعد.

ورد أيضاً هدية ملاعب الأسنة، وقال: لا أقبل هدية مشرك(١٢٥)

عن عياض المجاشعي: أنه أهدى إلى النبي هدية فأبى قبولها، وقال: إني نهيت عن زبد المشركين(١٢٦)

ولم يكن ذلك منه صلى الله عليه وآله إلا لأن قبولها يوجب احتراماً ومودة من المهدى إليه بالنسبة لمن أهدى.

ملاحظة: معالجة رواية الكشي:

إلا أن الكشي ذكر رواية تقول: «إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يرد هدية على يهودي ولا نصراني»(١٢٧)

١٠٢
وهذا إن صح فهو يشير إلى الفرق بين هدية الكتابي وهدية المشرك، فكان صلى الله عليه وآله يرد هدية الثاني، دون الأول، وذلك يدل على عدم صحة قوله لهم: إنه صلى الله عليه وآله في هدنة الحديبية قد استهدى أبا سفيان أدماً(١٢٨)

١٠٣


الفصل الخامس
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه




١٠٤
١٠٥

الأدلة الواهية:

لقد حاول الذين يشتهون إثبات كفر أبي طالب عليه السلام أن يتشبثوا بطحالب واهية زعموا: أنها أدلة، نشير ههنا إليها، فنقول:

١ ـ حديث الضحضاح:

عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله، وقد ذكر عنده عمه، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه.

وحسب نص آخر: أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وآله: ما أغنيت عن عمك؟!، فوالله، كان يحوطك ويغضب لك!!.

قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار(١٢٩)

١٠٦
ونقول:

أولاً: لقد ناقش كل من الأميني والخنيزي جميع أسانيد هذه الرواية، وبيَّنا وهنها وضعفها، وتناقض نصوصها العجيب. إلى حد أن بعض الروايات تجزم بأنه قد جعل في ضحضاح من نار، وأن الشفاعة قد نفعته فعلاً..

لكن بعضها الآخر يقول: لعله تنفعه شفاعتي، فيجعل في ضحضاح يوم القيامة..

ونحن نحيل القارئ الذي يرغب في التوسع إلى ما ذكره الأميني والخنيزي في كتابيهما حول هذا الموضوع(١٣٠)

ثانياً: إنه إذا كان صلى الله عليه وآله قد نفع أبا طالب عليه السلام، وأخرجه من الدرك الأسفل إلى الضحضاح؛ فلماذا لا يتمم معروفه هذا، ويخرجه من هذا الضحضاح أيضاً؟!.

ثالثاً: لقد رووا: أن النبي صلى الله عليه وآله قد طلب من أبي طالب حين حضرته الوفاة: أن يقول كلمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ ليستحل له بها الشفاعة يوم القيامة، فلم يعطه إياها.

فهذا يدل على أنه قد أناط صلى الله عليه وآله مطلق الشفاعة بكلمة لا إله إلا الله(١٣١)

١٠٧
فلماذا استحل هذه الشفاعة، مع أنه لم يعطه الكلمة التي توجب حليتها؟!.

رابعاً: إنهم يروون: أن الشفاعة لا تحل لمشرك. فلماذا حلت لهذا المشرك بالذات، بحيث أخرجته من الدرك الأسفل إلى الضحضاح؟(١٣٢)

خامساً: قال المعتزلي: إن الإمامية والزيدية «قالوا: وأما حديث الضحضاح، فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد، وهو المغيرة بن شعبة، وبغضه لبني هاشم، وعلي عليه السلام بالخصوص مشهور ومعلوم، وقصته وفسقه غير خاف(١٣٣)

غير أننا نقول: إنه يمكن المناقشة في ذلك بأنهم قد رووا ذلك عن غير المغيرة أيضاً، فراجع البخاري وغيره.

فلعل رواية غير المغيرة قد حدثت في وقت متأخر بهدف تكذيب الشيعة، ونقض استدلالهم، فتلقفها البخاري.

وذلك لأن من غير المعقول أن يورد الشيعة على غيرهم بذلك إن لم يكن له واقع..

١٠٨
كتاب ظلامة أبي طالب للسيد جعفر مرتضى العاملي (ص ١٠٩ - ص ١٤٤)
١٠٩

ثامناً: روى عبد العظيم بن عبد الله العلوي: أنه كان مريضاً، فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: عرفني يا بن رسول الله، عن الخبر المروي: أن أبا طالب في ضحضاح من نار، يغلي منه دماغه.

فكتب إليه الرضا عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد، إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار(١٣٦)

تاسعاً: بالإسناد إلى الكراجكي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب؟!

قلت: جعلت فداك، يقولون هو في ضحضاح من نار، وفي رجليه نعلان من نار، تغلي منها أم رأسه.

فقال عليه السلام: كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً(١٣٧)

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: كذبوا. والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان، وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان، لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم(١٣٨)

١١٠

٢ ـ إرث عقيل لأبي طالب عليه السلام:

واستدلوا: بأن ولده عقيل هو الذي ورثه، ولم يرثه الإمام علي وجعفر عليهما السلام، لأنه كان مشركاً، وهما مسلمان.

فهما من ملتين مختلفتين، وأهل ملتين لا يتوارثان(١٣٩)

ولكن ذلك لا يصح أيضاً.

فأولاً: من أين ثبت لهؤلاء: أن الإمام علياً وجعفراً عليهما السلام لم يرثاه.

وثانياً: إن قوله أهل ملتين لا يتوارثان.

نقول بموجبه؛ لأن التوارث تفاعل، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما، واللفظ يستدعي الطرفين، كالتضارب، فإنه لا يكون إلا من اثنين، ولأجل ذلك نقول: إن الصحيح هو مذهب أهل البيت عليهم السلام، من أن المسلم يرث الكافر، ولا يرث الكافر المسلم(١٤٠) فالإرث إذن من طرف واحد، لا من طرفين!.

وثالثاً: لقد روي عن عمر قوله: «أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا»(١٤١)

وقد حكم كثير من العلماء بأن ميراث المرتد للمسلمين لا يصح؛

١١١
وقالوا: نرثهم ولا يرثونا(١٤٢)

ورابعاً: إنهم يقولون: إن الميراث في وقت موت أبي طالب لم يكن قد فرض بعد، وإنما كان الأمر بالوصية؛ فلعل أبا طالب قد أوصى بماله لعقيل محبة له، أو لما يراه من فقره وخصاصته، فأنفذ أولاده وصيته.

أو أن علياً وجعفراً قد تركا لأخيهما نصيبهما من الإرث على سبيل الإيثار له، لما يرونه من حاجته، وضيق ذات يده.

بل قد يكون أبو طالب قد تنازل عن ماله لعقيل في حال حياته، فلم يبق شيء لكي يرثه علي وجعفر بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين(١٤٣)

٣ ـ آية: {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ}:

لقد ذكروا: أن آية: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ}.. قد نزلت في أبي طالب عليه السلام، الذي كان ينهى الناس عن أذى الرسول، وينأى عن أن يدخل في الإسلام(١٤٤)

١١٢
ونقول:

أولاً: لقد تحدث الأستاذ الخنيزي حول أسانيد هذه الرواية بما فيه الكفاية(١٤٥) فليراجعه من أراد.

ثانياً: إن هذه الآية لا تنطبق على أبي طالب عليه السلام بأي وجه؛ لأن الله تعالى يقول قبلها:

{وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولينَ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(١٤٦)

فضمائر الجمع، وهي كلمة: «هم»، وفاعل «ينهون» و«ينأون» ترجع كلها إلى من ذكرهم الله في تلك الآية، وهم المشركون، الذين إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها، ويجادلون الرسول في هذه الآيات، ويصفونها من عنادهم بأنها أساطير الأولين.

ولا يقف عنادهم عند هذا الحد، بل يتجاوزه إلى أنهم: ينهون الناس عن الاستماع إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله، كما أنهم هم أنفسهم يبتعدون عنه.

وهذه الصفات كلها لا تنطبق على أبي طالب عليه السلام، الذي لم نجد منه إلا التشجيع على اتباع النبي صلى الله عليه وآله، والنصرة له

١١٣
باليد واللسان.

وقد حض أشخاصاً بأعيانهم على أن يدخلوا في هذا الدين. وأن يصبروا عليه، كما كان الحال بالنسبة لزوجته، وحمزة، وجعفر، وعلي، وملك الحبشة، حسبما تقدم.

كما أن المفسرين قد فهموا من الآية عمومها لجميع الكفار، وأن معناها: ينهون عن استماع القرآن، واتباع الرسول، ويتباعدون عنه.

وهذا هو المروي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي معاذ، والضحاك، وابن الحنفية، والسدي، ومجاهد، والجبائي، وابن جبير(١٤٧)

ثالثاً: ويقول الأميني رحمه الله: إن هذه الرواية تقول: إن آية سورة الأنعام: وهي قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ..}.. قد نزلت حين وفاة أبي طالب عليه السلام.

مع أن ثمة رواية أخرى تقول: إن آية سورة القصص، وهي قوله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ..}..(١٤٨) قد نزلت حين وفاته أيضاً.

مع أن سورة القصص قد نزلت قبل الأنعام ـ التي نزلت جملة

١١٤
واحدة ـ(١٤٩) بخمس سور.

وهذا يدل على أن سورة الأنعام قد نزلت بعد وفاة أبي طالب عليه السلام بمدة، فما معنى قولهم: إنها نزلت حين وفاة أبي طالب عليه السلام أعني السنة العاشرة من البعثة!!

بل إن البعض قد ذكر: أن سورة القصص هي من آخر ما نزل من القرآن في المدينة ولعله استند في ذلك إلى بعض ما ورد في شأن نزول بعض آياتها) فإذا تم هذا، فإن نزولها في أبي طالب عليه السلام يصبح غير مقبول أيضاً، لأن أبا طالب عليه السلام مات في عنفوان الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله في مكة(١٥٠)

رابعاً: إنهم يقولون: إن سورة الأنعام قد نزلت دفعة واحدة وكانت أسماء بنت يزيد الأنصارية ممسكة بزمام ناقته صلى الله عليه وآله(١٥١)

١١٥
وذلك إنما كان بعد بيعة العقبة، التي كانت بعد وفاة أبي طالب عليه السلام، بمدة طويلة.

٤ ـ آية النهي عن الاستغفار للمشرك:

روى البخاري ومسلم، وغيرهما: عن ابن المسيب، عن أبيه، ما ملخصه: أن النبي محمداً صلى الله عليه وآله طلب من أبي طالب عليه السلام حين وفاته أن يقول كلمة: لا إله إلا الله، ليحاج بها له عند الله.

فقال له أبو جهل، وعبد الله بن أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟!

فلم يزل الرسول يعرضها عليه، ويقولان له ذلك، حتى قال أبو طالب آخر كلمة: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك.

فأنزل الله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}(١٥٢)

١١٦
ونقول:

إننا لا نريد أن نناقش في أسانيد هذه الرواية(١٥٣) المقطوعة، ولا أن نفيض في إيراد الدلائل والشواهد على أن ابن المسيب، فضلاً عن غيره، متهم في ما يرويه، مما له ارتباط بالإمام علي عليه السلام، كما نص عليه البعض(١٥٤)

ولكننا نشير فقط إلى ما يلي:

أولاً: إن آية النهي عن الاستغفار للمشرك قد وردت في سورة التوبة، ولا ريب في كونها من أواخر ما نزل عليه صلى الله عليه وآله في المدينة، بل لقد ادَّعى البعض أنها آخر ما نزل(١٥٥)

ولا يعقل أن تكون هذه الآية قد بقيت أكثر من عشر سنوات معلقة في الهواء، والقرآن ينزل، حتى إذا نزلت سورة التوبة، أضيفت إليها، لأن الآيات التي كانت تلحق بالسور ـ لو صح أنها كانت تلحق بها بعد أن لم تكن منها ـ فإنما تلحق بما نزل سابقاً عليها، وكان ذلك في الأكثر في

١١٧
السور الطوال، التي كانت تنزل أجزاء متتابعة دون سائر السور التي كانت تنزل دفعة واحدة.

فلابد إذن من أن نقول: إن النهي عن الاستغفار إنما حصل بعد نزول سورة التوبة، فكيف بقي صلى الله عليه وآله يستغفر لأبي طالب عليه السلام طيلة هذه المدة، ويترحم عليه؟!

ثانياً: إن الاستغفار للمشرك، والترحم عليه من أظهر مصاديق المودة للكافر، وقد نهى الله عن مودتهم في آيات كثيرة، نزلت قبل سورة التوبة، كما في قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}(١٥٦)

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}(١٥٧)

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا}(١٥٨)

١١٨
وقوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ}(١٥٩) إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه.

ثالثاً: قال تعالى: في سورة المنافقين، التي نزلت في غزوة بني المصطلق، سنة ست على ما هو المشهور، ونزلت قبل سورة التوبة على كل حال: {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(١٦٠)

فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف أن الله لن يغفر للمنافق سواء استغفر لهم أم لا.. والمنافق هو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، فإنه يعرف أيضاً: أن الله لا يغفر لمن كان يبطن الشرك، ويظهره، ويأبى عن أن يعترف بإسلام أو بإيمان.. فلماذا يتعب نفسه في أمر يعرف أنه لا نتيجة له؟؛ فإن ذلك أمر لا يقره العقلاء، ولا يقدمون عليه.

رابعاً: ذكر الشريف النسابة العلوي، المعروف بالموضح، بأسناده: أن أبا طالب لما مات لم تكن الصلاة على الموتى، فما صلى النبي عليه، ولا على خديجة، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب، وعلي وجعفر(١٦١) وحمزة جلوس، فقاموا، وشيعوا جنازته، واستغفروا له.

١١٩
فقال قوم: نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين أيضاً ـ ظناً منهم أن أبا طالب مات مشركاً؛ لأنه كان يكتم إيمانه ـ فنفى الله عن أبي طالب الشرك، ونزه نبيه، والثلاثة المذكورين رحمهم الله عن الخطأ في قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أوْلِي قُرْبَى}(١٦٢)

فمن قال بكفر أبي طالب عليه السلام، فقد حكم على النبي بالخطأ، والله تعالى قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله الخ..(١٦٣)

خامساً: لقد روي بسند صحيح ـ كما يقول الأميني ـ عن علي: أنه سمع رجلاً يستغفر لأبويه، وهما مشركان؛ فذكر الإمام علي عليه السلام ذلك للنبي صلى الله عليه وآله، فنزلت آية النهي عن الاستغفار للمشركين(١٦٤)

١٢٠