×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

العبّاس (عليه السلام) / الصفحات: ٣٤١ - ٣٦٠

صفائح الذهب بخطّ ذهبي موجود إلى الآن وتاريخ الكتابة سنّة ١٣٠٩ هـ.

وفي الكتاب المذكور أن نصير الدولة ذهّب منارة أبي الفضل، وكان الصائع يغش في تطلية الطاقات الصفرية بالذهب، فعرف منه ذلك، وجيء به من بغداد إلى كربلاء، فَلمّا دخل الصحن اضطرب وأسود وجهة سواداً شديداً ومات من الغد.

وحدّثني العلاّمة الحجّة السيّد حسن مؤلّف كتاب (فدك) وغيره من المؤلّفات القيّمة: أنّ الإيوان الصغير الذهبي الذي هو أمام الباب الأُولى أنشأه ملك لكنهو محمّد شاه الهندي، وأمّا الطارمة المسقفة بالخشب فبأمر السلطان عبد الحميد خان، وجدّد بناء القبّة بالكاشاني محمّد صادق الأصفهاني الشيرازي الأصل، وهو الذي اشترى الدور الملاصقة للصحن الشريف وزادها في الصحن وبناه بما هو المشاهد، وكانت الزيادة من جهة القبلة أكثر من سائر الجهات قدر إيوانين أو ثلاث، ودفن في حجرة عند باب القبلة تعرف باسمه، وبنى الصحن بالكاشاني (رحمه الله) وجزاه لخدمته لأبي الفضل أفضل جزاء المحسنين.

وجدّد السيّد المبجّل سادن الروضة المقدسة السيّد مرتضى الباب الفضّي التي هي في الأيوان الذهبي أمام حضرة العبّاس (عليه السلام)سنّة ١٣٥٥ هـ، وكتب على المصراعين قصيدة الخطيب الأُستاذ الشيخ محمّد علي اليعقوبي، وتفضّل حفظه اللّه بها، ولطروس الإنشاء الذي ذكرناه فيما تقدّم، وهذه القصيدة:


لذ بأعتاب مرقد قد تمنّتأن تكون النجوم من حصباه

٣٤١

وانتشق من ثرى أبي الفضل نشراًليس يحكي العبير نفح شذاه
غاب فيه من هاشم أيّ بدرفيه ليل الضلال يمحي دجاه
هو يوم الطفوف ساقي العُطاشىفاسق من فيض مقلتيك ثراه
وأطل عنده البكاء ففيهقد أطال الحسين شجواً بكاه
لا يُضاهيه ذو الجناحين لمّاقطعت في شبا الحسام يداه
هو باب الحسين ما خاب يوماًوافد جاء لائذاً في حماه
قام دون الهدى يناضل عنهوكفّاه ذاك المقام كفاه
فادياً سبط أحمد كأبيهحيدر مذ فدى النبيّ أخاه
جدّد المرتضى له باب قدسمن لجين يغشى العيون سناه
إنّه باب حطة ليس يخشىكلّ هول مستمسك في عراه
قف به داعياً وفيه توسّلفبه المرء يستجاب دعاه

٣٤٢

السدانة


السدانة: هي خدمة المعبد والقيام بشؤونه ولوازمه وتحرّي كلاءته عن أي عادية، وقد اتّخذت العرب بيوتاً تعظّمها كتعظيم الكعبة وجعلوا لها حجاباً وسدنة، وكانوا يهدون إليها كما يهدون إلى الكعبة، ويطوفون كما يطوفون بالكعبة، وينحرون بها مثلها. كلّ ذلك مع معرفتهم فضل البيت الحرام والكعبة المشرفة ; لأنّها بناء الخليل(١).

فالبيت المعظّم الذي يتخذ معبداً ومأوى للوفود والزائرين ومحلاً للدعاء والابتهال لا بّد وان يجعل له حجبة وسدنة، يرعون حرمته، فنصب السادن من لوازم جلالة المحلّ ووجود المثمنات فيه، فلن تجد محلاًّ له شأن إلا ورأيت له خدمة.

وبمناسبة منعة المحلّ لا يقيضّ له من سوقة الناس ومن لا كفاءة له بالقيام بالخدمة ; لأنّ فيه حطّاً من كرامته، وتحطيماً لمكانته، فمن حقّ المقام أن يكون السادن شريف قومه، وكريم بيته، لا يسبق بمجد، ولا يلحق بشرف.

ومن هنا نشاهد السدانة في حرم أبي الفضل (عليه السلام) يتولاّها شريف بعد شريف، حتّى انتهى الأمر إلى الهاشمي المبجّل السيّد

(١) البداية والنهاية لابن كثير ٢: ٢٤٣، السيرة النبوية لابن هشام ١: ٥٤، تفسير ابن كثير ٤: ٢٧١.

٣٤٣
مصطفى، ومنه إلى خلفه الشهم الهمام السيّد مرتضى الذي لا تعدّ مآثره، ولا آثاره وأياديه الجميلة، ومساعيه المشكورة حول خدمة الحرم وعمارته وتنويره وتزيينه، وكان كما يهواه السؤدد والخطر، وتختاره طهارة العنصر، ونزاهة الأعراق، ويرتئيه المجد الهاشمي، والمولد العلوي.

وقام نجله الزكي السيّد محمّد حسن بكُلّ ما يستطيعه من خدمة الحرم.

٣٤٤

حامي الجوار


لقد عرف العلماء مكانة أبي الفضل عند اللّه سبحانه وتعالى وما حباه به وأعدّه له من جزيل الفضل، تقديراً لأعماله، وما قاساه من فوادح وآلام، فكان ملجأ الخائف، ولهف اللاجىء، وغوث الصريخ، وحمى المستجير، فلاذوا بجنابه عند الممّات، وجاوروا مرقده الأطهر، والتجأوا إلى كهفه المنيع، ليمنحهم الشفاعة، فيفوزوا بالخلد، ويتقلّبوا على أسرّة النعيم الدائم، وحاشا أبو الفضل أن يخفر الجوار ويتباعد عمّن عقل ناقته بفنائه.

ومن هؤلاء الأعلام ما في الذريعة إلى مصنفات الشيعة ج٣ ص١٩٩: أنّ الحاج السيّد محمّد بن محسن الزنجاني توفّي بزنجان سنة ١٣٥٥ هـ وحُمل إلى جوار أبي الفضل العبّاس بوصيّة منه.

وفيه ص٣٢٣: أنّ الشيخ علي بن زين العابدين البارجيتي اليزدي الحائري صاحب كتاب (إلزام الناصب في أحوال الحجّة الغائب) دفن في صحن العبّاس (عليه السلام).

والعلاّمة الشيخ علي اليزدي البقروئي، من أجلاء تلامذة الأردكاني، دفن في البهو أمام حضرة العبّاس.

والسيّد كاظم البهبهاني، من تلامذة المرحوم آية اللّه السيّد هاشم القزويني، دفن في الرواق.

والعلاّمة السيّد عبد اللّه الكشميري، من تلامذة الأردكاني، دفن في الحجرة الرابعة من الشرق الجنوبي.

٣٤٥
الشيخ ملاّ عباس المعروف باليزدي المشهور بسيبويه، وأخوه ملاّ علي المعروف بالأخفش، لهما مكانة عالية في التدريس، دفنا في الحجرة المختصّة بهم الملاصقة للباب المعروفة بباب صاحب الزمان.

والشيخ كاظم الهرّ، له فضل في العلم والأدب، تلمّذ على الشيخ صادق ابن العلاّمة الشيخ خلف عسكر، دفن في الحجرة الأخيرة من الشرق الشمالي.

٣٤٦

المديح والرثاء


من الواضح الذي لا يرتاب فيه أنّ نظم الشعر في أيّ رجل تعريف به وإحياء لذكره وإقامة لأمره، فإنّ آثار الرجال مهما كبرت في النفوس وعظم أمرها قد يهمل ذكرها بمرور الزمن، وتباعد العهد، فيغفل عن تلك المآثر ويتناسى مالها من أهميّة كبرى.

ولمّا كان القول المنظوم أسرع تأثيراً من الأصاخة، لرغبة الطباع إليه، فتسير به الركبان، وتلوكه الأشداق، وتتحفّظ به القلوب، وتتلقّاه جيلا بعد جيل، وتأخذه أُمّة بعد أُمّة حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها، فتلتفت إلى ذلك الفضل المتقادم، وقد حفظ لنا الأدب العربي كثيراً من قضايا الأُمم وسيرها وحروبها في الجاهلية والإسلام.

وبما أنّ ذكرى أهل البيت قوام الدّين، وروح الأصلاح، وبها تدرس تعاليمهم، ويقتفي آثارهم ; طفق أدباء هذه الأمة يذكرون مالهم من فضل كثار، وما جرى عليهم من المصائب ولاقوا في سبيل إحياء الدّين من كوارث ومحن ; لأنّ في ذلك إحياء أمرهم، ورحم اللّه من أحيى أمرهم ودعا إلى ذكرهم، وقد تواتر الحثّ من الأئمة المعصومين على نظم الشعر فيهم، مدحاً ورثاءً ; بحيث عدّ من أفضل الطاعات.

ولم يعهد من الأئمة الطاهرين ـ مع تحفّظهم على التقية وإلزام شيعتهم بها ـ تثبيط الشعراء عن المكاشفة في حقّهم وإظهار باطل

٣٤٧
المناوئين، مع أنّ في الشعراء من لا يقرّ له قرار، ولا يأويه مكان، فرقاً من أعداء أهل البيت، لمحض مجاهرتهم بالولاء والدعوة إلى طريقة أبناء الرسول صلوات اللّه عليه، كالكميت ودعبل الخزاعي ونظرائهما.

بل كان الأئمة يؤكّدون ذلك بالتحبيذ وإدرار المال عليهم، وإجزال الهبات لهم، وذكر المثوبات، وليس ذلك إلاّ لأنّ المكاشفة أدخل في توطيد أُسس الولاية، وعامل قويّ لنشر الخلافة الحقّة، حتّى لا يبقى سمع إلاّ وقد طرقه الحقّ الصراح، ثُمّ تتلقّاه الأجيال الآتية، كُلّ ذلك حفظاً للدّين عن الاندراس، ولئلا تذهب تضحية آل اللّه في سبيله أدراج التمويهات.

ولولا نهضة أولئك الأفذاذ من رجالات الشيعة للذبّ عن قدس الشريعة بتعريض أنفسهم للقتل كحجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، ورشيد، وميثم التمار، وأمثالهم، ومجاهرة الشعراء بما قدّم به الأطهار من أهل البيت النبويّ، لما عرفت الأجيال المتعاقبة صراح الحقّ.

وممّا ورد من الحثّ على نظم الشعر مدحاً ورثاءً قولهم (عليهم السلام): " من قال فينا بيتاً من الشعر بنى اللّه له بيتاً في الجنّة "، وفي آخر: " حتَّى يؤيّد بروح القدس "(١).

وفي ثالث: " ما قال فينا مؤمن شعراً يمدحنا إلاّ بنى اللّه له في الجنة مدينة أوسع من الدنيا سبع مرّات، يزوره فيها كُلّ ملك مقرب ونبيّ مرسل "(٢).

(١) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ٢: ١٥، وسائل الشيعة ١: ٤٦٧، بحار الأنوار ٢٦: ٢٣١، وورد بلفظ: " ما قال فينا قائل بيتاً من الشعر حتّى يؤيّد بروح القدس ".

(٢) عيون أخبار الرضا ٢: ١٥، وسائل الشيعة ١٤: ٥٩٧.

٣٤٨
وقال أبو جعفر الباقر للكميت لما أنشده:

من لقلب متيّم مستهام.

القصيدة: " لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما دمت تقول فينا "(١).

وأذن الإمام الجواد (عليه السلام) لعبد اللّه بن الصلت أنّ يندبه ويندب أباه الرضا (عليه السلام).

وكتب إليه أبو طالب أبياتاً يستأذنه فيها في رثاء أبيه الرضا، فقطع أبو جعفر الأبيات وكتب إليه: " أحسنت وجزاك اللّه خيراً "(٢).

وتقدّم في ص١٧٢ مدح الصادق لمن يرثي لهم ويمدحهم.

وحسب الشاعر أن يترتّب على عمله البار هاتيك المثوبات الجزيلة التي تشفّ عن أنّ ما يصفه بعين اللّه سبحانه حتّى يبوّأه الجليل عزّ شأنه من الخلد حيث يشاء، وتزدان به غرف الجنان، ولا بدع فإنّه بهتافه ذلك معدود من أهل الدعوة الإلهية، المعلنين لكلمة الحقّ وتأييد الدّين، فهو بقوله الحقّ يرفع دعامة الإصلاح، وتشييد مبانية، ويطأ نزعة الباطل بأخمص الهدى، ويقم أشواكه المتكدّسة أمام سير المذهب، ويلحب طريقه الواضح، فحيّاهم اللّه من دعاة إلى مراضيه.

وبما أنّ أبا الفضل العبّاس من أُولئك الأطهار الذين بهم تمّت الدعوة الإلهية، وعلت كلمة اللّه العليا، بإزهاق نفوسهم المقدّسة حتّى قضوا كراماً طيّبين، مضافاً إلى ما حواه من صفات الجلال والجمال ممّا أوجب أن يغبطه الصديقون على ما منحه الباري

(١) وسائل الشيعة ١٤: ٥٩٨، بحار الأنوار ٤٧: ٣٢٤.

(٢) وسائل الشيعة ١٤: ٥٩٨، بحار الأنوار ٢٦: ٢٣٢.

٣٤٩
سبحانه عوض شهادته ; بادر من كهربه الولاء الخالص طلباً لذلك الأجر الجزيل بنظم مديحه ورثائه، وأوّل من رثاه أُمّه أُمّ البنين كما في مقاتل الطالبيين، فإنّها كانت تخرج إلى البقيع تندب أولادها أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس لسماع ندبتها، وكان مروان يجيء لذلك فلا يزال يبكي(١)، فمن رثائها فيهم:


لا تدعوني وَيْكَ أمّ البنينتذكّروني بليوث العرين
كانت بنون لي أُدعى بهمواليوم أصبحتُ ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربىقد واصلوا الموتَ بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهمفكلّهم أمسى صريعاً طعين
يا ليت شعري أكما أخبروابأنّ عبّاساً قطيع الوتين

وقولها الآخر:


يا مَن رأى العبّاس كرّعلى جماهير النقد
ووراه من أبناء حيدركلّ ليث ذي لبد

(١) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني: ٥٦، وعنه بحار الأنوار ٤٥: ٤٠، والعوالم للبحراني: ٢٨١.

٣٥٠

نُبِّئت أنّ ابني أُصيببرأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أمالبرأسه ضرب العمد
لو كان سيفك في يدِيكُ لما دنا منه أحد

ورثاه حفيده الفضل بن محمّد بن الفضل بن الحسن ابن عبيد اللّه بن العبّاس بن أمير المؤمنين على ما في المجدي.


إنّي لأذكر للعبّاس موقفهبكربلاء وهام القوم يختطف
يحمي الحسين ويحميه على ظمأولا يولّي ولا يثني فمختلف
ولا أرى مشهداً يوماً كمشهدهمع الحسين عليه الفضل والشرف
أكرم به مشهداً بانت فضيلتهوما أضاع له أفعاله خلف

وحكى الشيخ الجليل العلاّمة ميرزا عبد الحسين الأميني في كتاب (الغدير) ج٣ ص٥ عن روض الجنان في نيل مشتهى الجنان، المطبوع للمؤرّخ الهندي أشرف علي، أنّ الفضل بن الحسن المذكور قال في جدّه العبّاس (عليه السلام):


أحقّ الناس أن يبكى عليهفتى أبكى الحسين بكربلاء

٣٥١
كتاب العبّاس (عليه السلام) للسيّد عبد الرزّاق المقرّم (ص ٣٥٢ - ص ٣٦٣)

٣٥٢

وأقبل الليث لا يلويه خوف ردىبادي البشاشة كالمدعوّ للنعم
يبدو فيغدر صميم الجمع منصدعاًنصفين ما بين مطروح ومنهزم

ورثاه العلاّمة الشيخ محسن آل الشيخ خضر المتوفّى حوالي سنة ١٣٠٣ هـ:


فللّه زينب إذ تستغيثأبا الفضل يا كهف عزّي المهابا
ويا ليث قومي إذا الخطب نابوكشّرت الحرب سناً ونابا
أتتركني نصب عين العدوتنتهب القوم رحلي انتهابا
وللّه مقولها إذ تقولينشعب القلب منه انشعاباً
عذرتك يا ابن أبي فالحميمبكفّيه يحمي إذا الخطب نابا
فشلّت أكفّ علوج برتيمينك إذ يسلبوني النقابا
وذاب عمود حديد رماكوأخطأ سهم حشاك أصابا

ورثاه شاعر أهل البيت في عصره السيّد حيدر الحلّي المتوفّى سنة ١٣٠٤ هـ، وهي مثبتة في ديوانه مطلعها:


حلولك في محلّ الضيم داماوحدّ السيف يأبى أن نضاما

٣٥٣
ورثاه العلاّمة السيّد جعفر الحلّي المتوفّى سنة ١٣١٥ هـ، وقد أبدع فيها وهي مثبتة في ديوانه المطبوع في صيدا وفي منير الأحزان والدرّ النضيد مطلعها:


وجه الصباح عليَّ ليل مظلموربيع أيّامي عليَّ محرّم

وفي ص٩٩ وص١٥٣ وص١٥٠ ذكرنا أبياتاً منها.

ورثاه الحاجّ محمّد رضا الأزري ومطلعها:


أوما أتاك حديث وقعة كربلاءإنّي وقد بلغ السماء قتامها

طبعت في منير الأحزان للعلاّمة الشيخ شريف الجواهري، وفي الدرّ النضيد.

ورثاه الإمام الحجّة الشيخ محمّد حسن كاشف الغطاء أدام اللّه ظلّه(١):


أبا صالح إنّ العزا لمحرّمومنكم بنو الزهراء استحلّ به الدم
لكم بين أضلاعي مواقد لوعةبذكر رزاياكم تشبّ وتضرم
تزاحم في فكري إذا رمت عدّهارزاياكم الجلى فأبكى وأوجم
وما أنس من شيء فلا أنس وقعةتهدّ لها السبع الطباق وتهدم

(١) نقلتها من كتاب سوانح الأفكار في منتخب الأشعار تأليف الفاضل المهذّب الخطيب السيّد محمّد جواد شبّر.

٣٥٤

وقد جدّدت حزني ولم يك مخلقاًغداة استهلت أدمعي والمحرم
أصاب بها من كربلا قلب أحمدوقلب عليّ والبتولة أسهم
غداة بنوه الغرّ في نصر دينهسرت ونهار العدل بالحور مظلم
بفتيان صدق في الحفيظة يممتركاب العلى في ظعنهم حيث يمموا
تطالع أقماراً بهم وأهلةإذا أسفروا في موكب وتلثّموا
وإن صرت الهيجاء ناباً تراهمأسوداً فأفياء الضبا تتأجّم
وإن فلّ حدّ السيف أمضاه عزمهمبأمضى شبا منهم فلا يتكتّم
وتهوي المنايا للهوان كأنّماالمنايا لها دون الدنيّة مغنم
ميامين يوم السلم لكن يومهمعلى من دنا بالشؤم منهم لأشأم
قد أدرعوا درعاً جديداً وأخّروامن الصبر أقوى منه نسجاً وأحكم
وما راع جيش الكفر إلاّ عصابةحداها من الإيمان جيش عرمرم

٣٥٥

حجازيّة نحو العراق ومنجدثناها باجواز الفيافي ومتّهم
بأجسامها في عرصة الطفّ عرّستوأرواحها في عالم القدس عوم
تضاحك بشراً بالمنون كأنّماالحياة عذاب والمنون تنعم
وترقص شوقاً للّقاء قلوبهاإذا أخذت في ذكرها تترنّم
وإن بزغ النور الإلهي بينهاترى البدر حفّت فيه بالسعد أنجم
لقد ثبتوا للذبّ عنه بموقفيشيب به طفل القضاء ويهرم
وتذهل أملاك السماء لوقعهوبذبل منه يذبل ويلملم
ولمّا قضوا في حلبة المجد حقّهاوحقّ لها نحو الجنان التقدّم
تهاووا فقل زهر النجوم وتهافتتوأهووا فقل شمّ الرواسي تهدّم
بحرب على أعوان حرب قد انكفىصواعق من قرع الأسنّة تضرم
تعثر فيه بالجماجم خيلهموأجسامهم للطير والوحش مطعم

٣٥٦

وتعبس من خوف وجوه أميّةإذا كرّ (عباس) الوغى يتبسّم
أبو الفضل تأبى غيره الفضل والإباأباً فهو أما عنه أو فيه يرسم
عليم بتأويل المنيّة سيفهنزول على من بالكريهة معلم
ويمضي إلى الهيجاء مستقبل العدىبماضي به أمر المنيّة مبرم
وإن عاد ليل الحرب بالنقع أليلافيوم عداه منه بالشرّ أيوم
وإن سمع الأطفال تصرخ للظماتصارخ منه الجحفل المتضمّم
وصال عليهم صولة الليث مغضباًيحمحم من طول الطوى ويدمدم
وراح لورد المستقى حامل السقاوأصدر عنه وهو بالماء مفهم
ومذ خاض نهر العلقمي تذكّرالحسين فولّى عنه والريق علقم
وأضحى ابن ساقي الحوض سقا ابنأحمد يروي عطاشا المصطفى الطهر إن ظموا
ولمّا أبى منك الإباء تأخّراًوأنّ أبا الفضل الذي يتقدّم

٣٥٧

بهم حسمت يمناك ظلما ولمأخل يمين القضا في صارم الشرك تحسم
وإنّ عمود الفضل يخسف هامهعمود حديد للضلالة يدعم
وحين هوى أهوى إليه شقيقهيشقّ صفوف المخلدي ويحطّم
فألفاه مقطوع اليدين معفّراًيفور من مخسوف هامته الدم
فقال: أخي قد كنت كبش كتيبتيوجنّة بأس حين أدهى وأدهم
فمن ناقع حرّ القلوب من الظماومن دافع شرّ العدى يوم تهجم
ومن يكشف البلوى ومن يحمل اللواومن يدفع اللأوي ومن يتقحّم
رحلت وقد خلّفتني يا بن والديأغاض بأيدي الظالمين وأهضم
أحاطت بي الأعداء من كلّ جانبولا ناصر إلاّ سنان ولهذم
فما زال ينعاه ويندب عندهإلى أن أفاض البقعة الدمع والدم
وأقبل محنيّ الضلوع إلى النسايكفكف عنها الدمع والدمع يسجم

٣٥٨

ولاحت عليه للرزايا دلائلتبين لها لكنّه يتكتّم
وأقدم فرداً للكريهة ليثهاوسبعون ألفاً عنه في الكرّ أحجموا
فتحسب عزرائيل صاح بسيفهعليهم ففرّوا من يديه وأُهزموا
وقل غضب الجبّار دمدم صاعقاًبمنحوس ذياك الوجود وأُعدموا
ولمّا أعاد البرّ بحراً جوادهالسفين به لكنّما الموج عندم
نمت عزمه البقيا عليه فما انثنواورقّ على من لا يرقّ ويرحم
وقام لسان اللّه يخطب واعظاًفصمّوا لمّا عن قدس أنواره عموا
وقال انسبوني من أنا اليوم وانظرواحلالا لكم منّي دمي أم محرّم
فما وجدوا إلاّ السهام بنحرهتراش جواباً والعوالي تقوم
ومذ أيقن السبط انمحى دين جدّهولم يبق بين الناس في الأرض مسلم
فدى نفسه في نصرة الدين خائضاًعن المسلمين الغامرات ليسلموا

٣٥٩

وقال خذيني يا حتوف وهاك ياسيوف فأوصالي لك اليوم مغنم
وهيهات أن أغدوا على الضيم حائماًولولي على جمر الأسنّة مجثم
وكرّ وقد ضاق الفضا وجرى القضاوسال بوادي الكفر سيل عرمرم
ومذ خرّ بالتعظيم للّه ساجداًله كبّروا بين السيوف وعظّموا
وجاء إليه الشمر يرفع رأسهفقام به عنه السنان المقوم
وزعزع عرش اللّه وانحط نورهفأشرق وجه الأرض والكون مظلم
ومذمال قطب الكون مال وأوشكانقلاباً يميل الكائنات ويعدم
وحين ثوى في الأرض قرّ قرارهاوعادت ومن أوج السما وهي أعظم
فلهفي له فرداً عليه تزاحمتجموع العدى تزداد جهلا فيحلم
لهفي له ضام يجود وحولهالفرات جرى طام وعنه يحرم
ولهفي له ملقى وللخيل حافريجول على تلك الضلوع وينسم

٣٦٠