×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقائد الإماميّة / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدّون الاَمانة إليهم» (١) .

أمّا الاَخوّة التي يريدها الاَئمة عليهم السلام من أتباعهم فهي أرفع من هذه الاخوّة الاسلامية، وقد سمعت بعض الاَحاديث في فصل تعريف الشيعة، ويكفي أن تقرأ هذه المحاورة بين أبان بن تغلب وبين الصادق عليه السلام من حديث أبان نفسه.

قال أبان: كنت أطوف مع أبي عبدالله، فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه في حاجته، فأشار إليَّ، فرآنا أبو عبدالله.

قال: «يا ابان، إِيّاك يريد هذا؟».

قلت: نعم.

قال: «هو على مثل ما أنت عليه؟».

قلت: نعم.

قال: «فاذهب إليه واقطع الطواف»

قلت: وإن كان طواف الفريضة؟!

قال: «نعم».

١- الكافي ٢/٤٦٤ .

١٦١

قال أبان: فذهبت، ثمّ دخلت عليه بعد، فسألته عن حق المؤمن، فقال: «دعه لا ترده».

فلم أزل أردَّ عليه حتى قال: «يا أبان، تقاسمه شطر مالك».

ثم نظر اليَّ ـ فرأى ما داخلني ـ فقال: «يا أبان، أما تعلم أنّ الله قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟».

قلت: بلى.

قال: «إذا أنت قاسمته فلم تؤثره؛ إِنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر» (١) .

أقول: إنّ واقعنا المخجل لا يطمعنا أن نسمِّي أنفسنا بالمؤمنين حقاً؛ فنحن بوادٍ وتعاليم أئمتنا عليهم السلام في وادٍ آخر، وما داخل نفس أبان يداخل نفس كل قارئ لهذا الحديث، فيصرف بوجهه متناسياً له كأنّ المخاطب غيره، ولا يحاسب نفسه حساب رجل مسؤول.

١- مصادقة الاخوان: ٣٨.

١٦٢
١٦٣

الفصل الخامس

عقيدتنا في:

البعث والمعاد

المعاد الجسماني

١٦٤
١٦٥

٤٣ ـ عقيدتنا في البعث والمعاد

نعتقد: أنّ الله تعالى يبعث الناس بعد الموت في خلق جديد في اليوم الموعود به عباده، فيثيب المطيعين، ويعذِّب العاصين.

وهذا أمر على جملته وما عليه من البساطة في العقيدة اتّفقت عليه الشرائع السماوية والفلاسفة، ولا محيص للمسلم من الاعتراف به عقيدة قرآنية جاء بها نبينا الاَكرم صلي الله عليه و اله ؛ فإنّ من يعتقد بالله اعتقاداً قاطعاً، ويعتقد كذلك بمحمَّد رسولاً منه أرسله بالهدى ودين الحق، لا بدَّ أن يؤمن بما أخبر به القرآن الكريم من البعث، والثواب والعقاب، والجنة والنعيم، والنار والجحيم، وقد صرَّح القرآن بذلك، ولمَّح إليه بما يقرب من ألف آية كريمة.

وإذا تطرَّق الشك في ذلك إلى شخص فليس إلاّ لشك يخالجه في صاحب الرسالة، أو وجود خالق الكائنات أو قدرته، بل ليس إلاّ لشك يعتريه في اصل الاَديان كلّها، وفي صحّة الشرائع جميعها.

١٦٦

٤٤ ـ عقيدتنا في المعاد الجسماني

وبعد هذا، فالمعاد الجسماني ـ بالخصوص ـ ضرورة من ضروريات الدين الاسلامي، دلَّ صريح القرآن الكريم عليها ﴿أَيَحْسَبُ الاِنسـانُ ألَّن نَّجمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قـدِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانُه﴾ (١) .

﴿وَإن تَعجَبْ فَعَجَبٌ قَولُهُم أَإذا كُنّا تُراباً أَءِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (٢) .

﴿أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الاَوَّلِ بَلْ هُمْ في لَبسٍ من خَلقٍ جَدِيدٍ﴾ (٣) .

وما المعاد الجسماني ـ على إجماله ـ إلاّ اعادة الانسان في يوم البعث والنشور ببدنه بعد الخراب، وإرجاعه إلى هيئته الاولى بعد أن يصبح رميماً.

ولا يجب الاعتقاد في تفصيلات المعاد الجسماني أكثر من هذه العقيدة على بساطتها التي نادى بها القرآن، وأكثر ممّا يتبعها من الحساب والصراط، والميزان والجنة النار، والثواب والعقاب ،

١- القيامة ٧٥: ٣ ـ ٤.

٢- الرعد ١٣: ٥.

٣- ق ٥٠: ١٥.

١٦٧

بمقدار ما جاءت به التفصيلات القرآنية.

(ولا تجب المعرفة على التحقيق التي لا يصلها إلاّ صاحب النظر الدقيق،

كالعلم بأنّ الاَبدان هل تعود بذواتها أو إنّما يعود ما يماثلها بهيئات؟

وأنّ الاَرواح هل تعدم كالاَجساد أو تبقى مستمرّة حتى تتّصل بالاَبدان عند المعاد؟

وأنّ المعاد هل يختص بالانسان أو يجري على كافّة ضروب الحيوان؟

وأنّ عودها بحكم الله دفعي أو تدريجي؟

وإذا لزم الاعتقاد بالجنة والنار لا تلزم معرفة وجودهما الآن، ولا العلم بأنّهما في السماء أو الاَرض، أو يختلفان.

وكذا إذا وجبت معرفة الميزان لا تجب معرفة أنّها ميزان معنوية، أو لها كفّتان.

ولا تلزم معرفة أنّ الصراط جسم دقيق، أو هو الاستقامة المعنوية.

والغرض أنّه لا يشترط في تحقيق الاسلام معرفة أنّها من

١٦٨

الاجسام...) (١) .

نعم، إنّ تلك العقيدة في البعث والمعاد على بساطتها هي التي جاء بها الدين الاسلامي، فاذا أراد الانسان أن يتجاوزها إلى تفصيلها بأكثر ممّا جاء في القرآن ليقنع نفسه دفعاً للشبه ـ التي يثيرها الباحثون والمشككون بالتماس البرهان العقلي أو التجربة الحسية ـ فانّه إنّما يجني على نفسه، ويقع في مشكلات ومنازعات لا نهاية لها.

وليس في الدين ما يدعو إلى مثل هذه التفصيلات التي حشدت بها كتب المتكلِّمين والمتفلسفين، ولا ضرورة دينية ولا اجتماعية ولا سياسية تدعو إلى أمثال هاتيك المشاحنات والمقالات المشحونة بها الكتب عبثاً، والتي استنفدت كثيراً من جهود المجادلين وأوقاتهم وتفكيرهم بلا فائدة.

والشبه والشكوك التي تُثار حول تلك التفصيلات يكفي في ردّها قناعتنا بقصور الانسان عن إدراك هذه الاُمور الغائبة عنّا، والخارجة عن أفقنا ومحيط وجودنا، والمرتفعة فوق مستوانا

١- مقتبس من كتاب كشف الغطاء: ٥ للشيخ الكبير كاشف الغطاء.

١٦٩

الاَرضي، مع علمنا بأنّ الله تعالى العالم القادر أخبرنا عن تحقيق المعاد ووقوع البعث.

وعلوم الانسان وتجريباته وأبحاثه يستحيل أن تتناول شيئاً

لا يعرفه ولا يقع تحت تجربته واختباره إلاّ بعد موته وانتقاله من هذا العالم عالم الحس والتجربة والبحث، فكيف ينتظر منه أن يحكم باستقلال تفكيره وتجربته بنفي هذا الشيء أو إثباته؟ فضلاً عن أن يتناول تفاصيله وخصوصياته، إلاّ إذا اعتمد على التكهّن والتخمين، أو على الاستبعاد والاستغراب، كما هو من طبيعة خيال الانسان أن يستغرب كل ما لم يألفه ولم يتناوله علمه وحسّه، كالقائل المندفع بجهله لاستغراب البعث والمعاد ﴿مَن يُحيي العِظَـمَ وَهَيَ رَميمٌ﴾ (١) .

ولا سند لهذا الاستغراب إلاّ إنّه لم يرَ ميتاً رميماً قد اُعيدت له الحياة من جديد، ولكنّه ينسى هذا المستغرب كيف خُلقت ذاته لاَول مرة، ولقد كان عدماً، وأجزاء بدنه رميماً تألّفت من الاَرض وما حملت، ومن الفضاء وما حوى، من هنا وهنا، حتى صار بشراً سوياً ذا عقل وبيان ﴿أَوَ لَمْ يَرَ الاِِنسـنُ أَنَّا خلقنه مِن نُطفَةٍ فَإذَا هُو

١- يس: ٧٨.

١٧٠

خَصِيمٌ مُبينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسي خَلقَهُ﴾ (١) .

يقال لمثل هذا القائل الذي نسي خلق نفسه: ﴿يُحييِها الَّذِي أَنشَأَهَا أَوّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلقٍ عَليمٌ﴾ (٢) .

يقال له: إنّك بعد أن تعترف بخالق الكائنات وقدرته، وتعترف بالرسول وما أخبر به، مع قصور علمك حتى عن إدراك سرَّ خلق ذاتك وسر تكوينك، وكيف كان نموّك وانتقالك من نطفة لا شعور لها ولا إرادة ولا عقل إلى مراحل متصاعدة مؤتلفاً من ذرات متباعدة؛ لتبلغ بشراً سوياً عاقلاً مدبّراً ذا شعور وأحساس.

يقال له: بعد هذا كيف تستغرب أن تعود لك الحياة من جديد بعد أن تصبح رميماً، وأنت بذلك تحاول أن تتطاول إلى معرفة ما لا قِبل لتجاربك وعلومك بكشفه؟

يقال له: لا سبيل حينئذ إلاّ أن تذعن صاغراً للاعتراف بهذه الحقيقة التي أخبر عنها مدبّر الكائنات العالم القدير، وخالقك من العدم والرميم.

وكلّ محاولة لكشف ما لا يمكن كشفه، ولا يتناوله علمك فهي

١- يس ٧٧ ـ ٧٨.

٢- يس ٧٩.

١٧١

محاولة باطلة، وضرب في التيه، وفتح للعيون في الظلام الحالك.

إنّ الانسان مع ما بلغ من معرفة في هذه السنين الاَخيرة، فاكتشف الكهرباء والرادار واستخدم الذرّة، إلى أمثال هذه الاكتشافات التي لو حُدِّث عنها في السنين الخوالي لعدَّها من أوّل المستحيلات، ومن مواضع التندّر والسخرية.

إنّه مع كل ذلك لم يستطع كشف حقيقة الكهرباء ولا سر الذرّة، بل حتى حقيقة احدى خواصهما وأحد أوصافهما، فكيف يطمع أن يعرف سر الخلقة والتكوين، ثم يترقّى فيريد أن يعرف سرَّ المعاد والبعث.

نعم، ينبغي للانسان بعد الايمان بالاسلام أن يتجنَّب عن متابعة الهوى، وأن يشتغل فيما يصلح أمر آخرته ودنياه، وفيما يرفع قدره عند الله، وأن يتفكَّر فيما يستعين به على نفسه، وفيما يستقبله بعد الموت من شدائد القبر والحساب بعد الحضور بين يدي الملك العلاّم، وأن يتّقي ﴿يوماً لا تَجزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيئاً وَلا يُقبَلُ مِنها شَفعةٌ وَلا يُؤخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هُمْ يُنصَرون﴾ (١) ؟

١- البقرة: ٤٨.

١٧٢

التعريف بمركز الابحاث العقائدية

تأسيس المركز

أسس مركز الابحاث العقائدية في عام ١٤١٩ هـ لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام في العالم ودفع الشبهات عنه، وليعمل على محور العقائد وأهم المسائل الخلافية، ولهذا المركز عدة أقسام نشير إلى بعضها:

الموقع على الانترنت

للمركز خمسة مواقع على الانترنت:

١ ـ موقع المركز، يحوي: التعريف بالمركز، إصدارات المركز، الاجابة على الاسئلة العقائدية، سجل الزوار، مدير المركز، البوم الصور، صفحات شخصية (www.aqaed.com ,net, org).

٢ ـ موقع المكتبة العقائدية، فيه: نص الكتب العقائدية، وكتب ردّ الشبهات، ومؤلفات المستبصرين، والكتب المؤلفة في الردّ على الخط السلفي، وأهم المناظرات .

٣ ـ موقع المستبصرين، يحوي: مؤلفات المستبصرين، وحياتهم، ومحاضراتهم الصوتية والمرئية، وصفحات شخصية لهم .

٤ ـ موقع الشيعة والتشيع، الذي فيه: معلومات عن الشيعة في

١٧٣

العالم، من ناحية آخر الاحصائيات، والتعريف بهم وبمزاراتهم ومؤسساتهم ومساجدهم وحسينياتهم ومواقعهم على الانترنت .

٥ ـ موقع الندوات العقائدية، الذي يحوي: الندوات التي عقدت في المركز، وذلك على شكل التسجيل الصوتي والمرئي، ونص الندوات كتابة .

المستبصرون

تم لحد الان التعرّف على أكثر من (٨٠٠٠) آلاف مستبصر في أكثر من (٧٠ دولة) من أديان ومذاهب مختلفة، وخصص لهم المركز سلسلة الرحلة إلى الثقلين لطباعة مؤلفاتهم، حيث تم طباعة بعضها، والعشرات منها في طريقها إلى الطبع، كما وقام المركز بإعداد برنامج «المستبصرون يتحدثون معكم» يحوي على مئات الاشرطة الصوتية والمرئية و cd تحدثوا فيها عن أسباب الاستبصار، كما وقام المركز بإعداد موسوعة عن حياة المستبصرين من القرن الاول إلى القرن الخامس عشر، ونظم المركز عشرات المحاضرات للمستبصرين تكلموا فيها عن أسباب استبصارهم، وقام المركز بإعداد برنامج cd المستبصرين يحوي

١٧٤

حياة أكثر من (١٠٠٠) مستبصر وجميع مؤلفاتهم و (١٠٠) ساعة لمحاضرات المستبصرين والشيعة في العالم.

ردّ الشبهات

بعد أن جمع المركز كتب الشبهات والاشرطة الصوتية والمرئية وأقراص cd التي تهاجم مذهب أهل البيت عليهم السلام ، شرع بتنظيم أجوبة شافية على شكل كتب وأبحاث وأشرطة صوتية ومرئية مرتبة حسب المواضيع مع استقصاء شامل لموارد الشبهة والبحث عن منشأ الشبهة والسير التاريخي لها.

الموسوعة العقائدية

شرع المركز بإعداد المقدمات لتنظيم الموسوعة العقائدية، التي تحوي المسائل الكلامية والعقائدية وأهم المسائل الخلافية وما طرح جديداً من العلوم الحديثة، مرتبة على الحروف الالف بائية، كل ذلك بحثاً موضوعياً مستقصياً فيه آراءأهم المدارس الكلامية.

الشيعة في العالم

يقوم المركز بإعداد موسوعة عن الشيعة في العالم، ستصدر في عدة مجلدات، تحوي معلومات وافية عن الشيعة في العالم من ناحية آخر الاحصائيات ونشاطاتهم ومؤسساتهم العلمية

١٧٥

ومساجدهم ومجمعاتهم الدينية وحركة الاستبصار، بالاضافة إلى المعلومات العامة عن كل دولة من ناحية الاحصاءات الدينية والمذهبية، وبذلك نعطي صورة واضحة عن كل دولة يستفيد منها الجميع.

الندوات العقائدية

عقد المركز عشرات الندوات العقائدية اشترك فيها أساتذة الحوزة العلمية طرحت فيها أهم المسائل العقائدية والخلافية، يعقب الندوات حوار مفتوح، كما وبثت هذه الندوات مباشرة على الانترنت وطبعت على شكل كراسات صغيرة، وهي محفوظة على الاشرطة الصوتية والمرئية وأقراص cd.

متابعة القنوات الفضائية

للمركز قسم خاص يتابع القنوات الفضائية باللغة العربية، لينتقي منها ما يبث حول مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ومن ثم كتابتها وإصدارها في نشرة شهرية تحت عنوان: (مطارحات فكرية في القنوات الفضائية) توضع باختيار العلماء والباحثين ليكونوا على علم بما يطرح في العالم حول المذهب الحق.

المكتبة العقائدية

١٧٦