×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

عقيدة أبي طالب / الصفحات: ٦١ - ٨٠

أحلامهم، وعاب آلهتهم فنقلته.. وانما رجل برجل.. قال لهم:

والله لبئس ما تسومونني.. أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟..

يقول (أسنى المطالب).

ثم أنشد أبو طالب:

والله لن يصلوا اليك بجمعهم *حتى أوسد في التراب دفينا
فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة *وأبشر بذلك وقرمنك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك صادق *ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد *من خير أديان البرية دينا

ـ ويروى الكتاب الذي في أيدينا

وزاد بعضهم بعد هذا:

٦١
لولا المسبة أو حذار ملامة *لوجدتني سمحا بذاك مبينا

ويعلق واضع الكتاب بقوله:

ـ فقيل ان هذا البيت موضوع، ادخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه وقيل انه من كلامه وأتى به للتعمية على قريش ليوهم أنه معهم..

ومع ذلك فلا ينبغي أن يطعن هذا ومثله من تأخذ في ((مضمون)) الشعر المنظوم تصويرا بيانيا لتلك المناسبات البطولية المشهورة وان كنا نراه ينال بعض النيل من صحة انتسابه لأبطاله… أو ـ على الأدق ـ من ((كلية)) انتسابه لهؤلاء الأبطال.. فلربما بدأوه فعلا وأكمله، أو أضاف اليه كما شهدنا آخرين، لربما أنتقص منه.. لربما خالجت أصحابه معانيه وان لم تجر على السنتهم في هيئة قصيد.. لربما أفصحوا عن احساسهم بنثير ((ترجم)) بعد لهم الى نظيم عسى أن يكون بصياغته المنظومة أشد وقعا في القلب وأبعد أثرا في السمع وأكثر تداولا على

٦٢
الشفاه ثم أخلد وأبقى على الزمان بين اُمة تشغفها الأشعار..

أجل لا تحسبنا نرى مطعنا في ((المضمون)).. فشعر أشباه هذه المناسبات ما كان لينطلق من فراغ.. انما المعقول المنطقي أن لابد له من منبع انبثق منه، أو أصل ثابت ارتكز اليه رواة الأخبار وهم يوردونه لرسم واقعة أو لنقل مروي أو لوصف مرئي أو للتعبير عن احساس.. واذا لم يكن فهذا الشعر هو لسان المقال فلا أقل من أن يكون لسان الحال، وكفانا به صدقا أن يطابق نفسية المنسوب اليه ويوفق الحادث الذي حركه ويصدق الشعور الذي أوحى به ثم لا يخالف المعلوم من الحقائق التاريخية، ولا المتوسم المرتقب من أولئك الأبطال أو المعروف مما يعتنقون من مبادئ ويدينون به من أفكار.

ونخرج من هذا التعميم الى التخصيص.. تساؤل:

٦٣

إلى أي مدى يمكن اعتبار ما نسب من الشعر الى ابي طالب صحت النسبة وثبتت، أو علق بها غبار من الريب والشكوك ـ دليلا عن اسلام الشيخ الهاشمي، يؤخذ به ويعول عليه ويكون أساسا تاريخا ثابتا لا يخضع للمراجعة ولايقبل الجدال؟..

ان ((القرينة)) في ذاتها قد تقترب هوينا من اليقين ولكنها ليست اليقين وقد تساند الدليل ثم لا تكون الدليل..

والشعر هنا بالنظرة المنصفة والمتجردة ليس إلا القرينة..

فلقد يومئ الى دليل..

ولقد يشق الطريق أو يمهده لتلمس البراهين..

ولقد يساند أدلة هي في حاجة ـ على نحو من الأنحاء ـ الى مساندة ظهير..

لكنه بكل المقاييس لا يمثل الحجة الدامغة التي لا تدع سبيلا لتقول متقول ولا لجدل مجادل ولا

٦٤
لتأول متأول في أمر لا يبلجه أمام العيون والأفهام الا التدليل..

انه ليس ((البرهان)) الحسي السمعي المرئي الذي يستطيع وحده اثبات قضية تاريخية هي ((اسلام أبي طالب)) سيد بني هاشم الذي اختلفت فيه الآراء بسبب افتقار صحائف التاريخ الى صورة واضحة للرجل تطلعه لنا وعلى لسانه عبارة التوحيد ((لا اله الا الله))..

من هنا فان تعمق الظروف التي استنبتت ذلك الشعر ((الطالبي)).. والبيئة النفسية التي تمخضت عنه والتيارات السياسية التي تقاذفته سنين طويلة عبر قرون مليئة بالخطوب والتقلبات. والتعصب المذهبي الذي فرض نفسه ـ في طول الأرض الاسلامية وعرضها ـ على الأفكار في مختلف الأعصر ومع تباين الدويلات والحكام ـ كل هذا يمثل ضرورة لازمة لابد منها لاستنباء ذلك الشعر قيمته ((الكيفية)) بغير حاجة الى النظر في هيئته

٦٥
وحجمه: من حيث الملامح البلاغية ومن حيث الكم والمقدار..

ولا شك في أننا عندما نقول: ((قيمته الكيفية)) انما نعني: قوة نبضه وصدق تعبيره عن الواقعة موضع البحث: وقصة اسلام هذا العم من أعمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي شرفته الأقدار بأن يكون كافلا لمحمد منذ طفولته يربه ويرعاه ثم حمى له عند بعثته حين لم يكن له حمى سواه.

والسؤال الآن:

((هل كان شعر أبي طالب ((ناقلا أمينا)) لواقعة اسلامه الى الأذهان)) لعله كان:

لكنه احتمال مظنون يضطرب معه ميزان الحقيقة بين الشك وبين الرجحان وهو كما، قلنا، قرينة وليس ببرهان..

((فهل كان أذن، ذلك الشعر مجرد ((محدث لبق)) عن اسلام الرجل، كل قصاراه العقل يزخرف من القول يدعم، أو يجسم أو يضخم الأحداس

٦٦
والتخيلات التي قد لا يستبعد القول بأنها ـ عن جانب واخر ـ نتاج أعجاب عاطفي هو وليد ((ميول مذهبية)) شاءت أن تستبدل بالحقيقة الخالصة فخامة التهويل؟

ان هذا الرأي حرى لو قيل بأن يصبغ بالشبهات والشكوك هذه الاشعار ثم لا يعدم أن يجد هنا وهناك بعض المساندة والتأييد حتى ليوشك أن يطرح واقعة اسلام الرجل وشعره المتحدث عنها في متاهة الضياع.

وثمة الى جوار هذا، واقع تاريخي يجب ألا تغفل عنه الأذهان أو يفوت لغير اعطائه حقه من الاعتبار.

فالثابت الذي لا يكاد يشوبه خلاف ان العصور الطويلة التي توالت على الأمة الاسلامية عقب وفاة رسول الله، كانت كفيلة بأن تمحو من صفحات التاريخ كل كلمة انصاف يخطها قلم أو تلفظ بها شفتان اعترافا بفضل أهل البيت الكرام فلقد حوربوا كل مكان وحوربوا كل زمان.. حوربوا في النفس والولد والسمعة فتعقبتهم الأحقاد السوداء

٦٧
أينما كان باللعن وفحش القول وتلويث السيرة، كما تعقبتهم بالقتل والنكال والايذاء على مساحة الدولة العريضة في كل مصر وقطر وكل منزل ودار.. ولم يكن من العجيب نتيجة لهذا الاضطهاد ـ أن يتناولهم كثير من المؤرخين ورواد الأخبار، استجابة للنزعات السياسية والمذهبية المناوئة بالقدح والتجريح.. والقلة من الكتاب التي وسعها أن تعف عن التزام هذا الاتجاه العدائي السائد، تغافلت عنهم بالأهمال أو ذكرت من حقائق حياتهم المضيئة أقل القليل بينما فئة أخرى عبثت بأنبائهم ومشت عليها بالتحريف فاذا سلم بعد هذا شيء من سيرهم ومن آراءهم ومن معالم سلوكهم فتلك ((مزية)) تسللت خلسة من وراء أظهر طغاة السياسيين والمذهبيين أو على ((غفلة)) كبرى من الطاعنين والثالبين.

وما قد يقال في الشعر المنسوب الى أبي طالب من طعون قد قيل من قبل مثله وأكثر منه في أصالة غيره من الأشعار.

٦٨
فقديما طلع الشاعر اليوناني العظيم: ((هوميروس)) على الدنيا برائعته الخالدة: ((الألياذة)) فاذا الاراء من بعد تضطرب في حقيقة الشاعر وفي حقيقة الرائعة على السواء.. واذا ادعاء من بين التهم يقول باسطورية هوميروس منكرا وجوده انكارا كاملا مقررا أنه انما عاش فقط في أخيلة بعض الناس.. واذا ادعاء آخر ينازع الشاعر مشركا معه فيه آخرين واذا ادعاء ثالث يزعم أن الالياذة من صنع عديد من شعراء مجهولين قد توالوا على الأجيال كل واحد منهم يضيف الى شعر من سبق فقرة هنا أو بيتا هناك.. واذا هوميروس بفعل هذه الادعاء فقد حرم من انتماء ملحمته اليه وارتباط أصلها به فلم يعد أباها الشرعي بل تفرق نسبها بين طائفة من صانعي القريض أو بين آباء غير شرعيين كأنما أمها بغي قد تاجرت بنفسها في سوق الأعراض.

وما لنا نذهب بعيدا موغلين في تراث قدامى اليونان تنقيبا عن الالياذة وهوميروس وملاحقة

٦٩
لما قيل فيهما من اتهام في الماضي والحاضر وأمامنا المثل الحي يتجسد في ((نهج البلاغة)) الذي لم يسلم من طعن طاعنين في نسبته الى أمير المؤمنين. وان كان حالهم لا يختلف كثيرا عن حال الذي يغمض عينيه عن الشمس الساطعة ثم يدعى أن لا نور ثمة ولا نهار..

اذن فقد خلص الينا ـ على الرغم من كل الظروف المانعة ـ شعر لأبي طالب حدثنا عن اسلامه، مهما قيل في خصائصه الفنية وصحة نسبته فانه ـ مضمونا ـ ينطق بلسان الحال وان لم ينطق بلسان المقال.. فاذا نظر الى هذا الشعر على أنه ((دليل)) على اسلام الشيخ الجليل فهذا بلا ريب تجاوز لا يسهل أقراره لأنه الدليل الذي لا يمكن من الوجهة التاريخية أن يثبت على قدميه أمام ألسنة الاقلام المغموسة في عداد الحقائق المؤكدة المبرأة من عوج الانحياز واذا أخذ على أنه ((قرينه)) تضاف الى غيرها من القرائن المساندة فلا تتريب.

وليس تجنيا على هذا الشعر أن يقال فيه هذا

٧٠
الذي يقال ذلك لاضطراب الأراء في حقيقته: أهو حقا لأبي طالب؟ أم منسوب اليه؟ أم قد عرف بأنه لغيره من الناس؟ وهل كله أو بعضه في جميع حالات الافتراض؟

ان الشك فيه وارد لا جدال.. واذا كان من المتفق عليه عرفا أو قانونا أن الشك يؤول عادة لصالح المتهم فهذا مبدأ مجاله ساحة القضاء وليس ساحة التاريخ الذي لا معدى عن قيام أحكامه على أرض صلبة عصيبة على الانهيار..

ولا يعني هذا ولا ينبغي أن يعني ففي عزوه الى أبي طالب جملة وتفصيلا ونفض اليدين منه فما من أحد يستطيع أن ينكر ورود ذكره متأثرا في كثير من الكتب والمراجع التاريخية والمعترف بها كتاريخ ابن كثير وسيرة ابن هشام وشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد كما أن نتفا منه قد جرت على السنة ثقاة، فضلا عن الأئمة وعلى رأسهم أمير المؤمنين.. كذلك فان وروده في تلك الاسفار

٧١
لا يعني أنه دليل قاطع على صحة نسبته بما لا يدع مجالا للارتياب بل هو حقيق بالكثير من المراجعة والتمحيص كأغلب ما انتقل الينا من روايات الرواة.. وهل هو الا نوع من الروايات روايات الرواة.. وهل هو الا نوع من الروايات منظوم فيه الحادث، وفيه شخوص التأريخ..

أما في الأخذ به كحجة قاطعة على اسلام الشيخ أن يواجه حجة أقطع هي ما ورد من نصوص مشهورة تبين أنه لم يعلن عن اسلامه ولم يجاهر بشهادة ((لا اله الا الله)).. فضلا عن ذلك الحديث النبوي ـ أو المنسوب لرسول الله ـ الذي يصور أبا طالب متأبيا على النطق بكلمة الإسلام، وهو يكاد ينسلخ من الحياة.

حذرا وحيطة يحمل شعر أبي طالب الذي استفاض بذكر اسلامه واعلانه الدخول في دين الله ـ على أنه مجرد قرينة.. تماما كقرينة انحداره من صلب سلالة طاهرة لم يشب الشرك نقاوة معدنها الروحي تكريما لمحمد النبي المختار،

٧٢
وتأكيدا على أنه عليه الصلاة والسلام، طاهر من أطهار..

ولا مماراة في طهارة أُصول الرسول..

فهذا جده عبدالمطلب، كمثال كان متألها موحدا على ما ورد في الأخبار.. فلقد كان حنيفا على ملة ابراهيم وكان يأمر أبناءه بترك الظلم والبغي والعدوان، ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيات الأمور وكان يرفض عبادة الأصنام ويحض على الوفاء بالنذر ويمنع نكاح المحارم، ويرى قطع يد السارق ويحرم الخمر والزنا وينهى عن وأد البنات على نفس المنوال الذي جاء به القرآن بعد بضع عشرات من السنين.. وهو القائل: ((والله ان وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب المسيء ((باساءته)) ايمانا منه بالبعث والنشور..).

وقد اختلف في تفسير معنى الطهارة كما وردت في الحديث النبوي القائل: ((نقلنا من الأصلاب

٧٣
الطاهرة الى الأرحام الزكية)) فقيل: انها تنزيه الأمهات عن السفاح، وقيل: بل تنزيه الظهور والبطون عن الشرك بالله.. والرأي الأخير فيمانحسب أصوب لما علم من ثبات تلك الأصول الشريفة على ملة ابراهيم.

لكن طهر الظهور والبطون: أسلاف محمد، لم يعصم سليلهم أبا لهب عبدالعزى بن عبدالمطلب من التنكر للاسلام ومن التنكر لنبي الاسلام ومن اشعالها نارا حامية من الحقد والعداوة على ابن أخيه ورسالة السماء التي تنزلت عليه لم يبرد لها حر، ولا فتر أوارها حتى أهلكه الله. وعلى هذا فالبقاء على الحنفية لا يعني الدخول في الإسلام وان كانت الحنفية نفسها محتواة في الإسلام..

ومن الخطأ اعتبار القرابة سر انعطاف أبي طالب الى محمد وحمايته له من أعدائه تلك الحماية التي فتحت الطريق واسعا لنشر الدعوة الإسلامية والا فقد كان أبو لهب وغيره من أقرباء الرسول الذين لم يتبعوه آنذاك حقيقين بالانعطاف.

٧٤

فلقد تكون القرابة دافعا للمناصرة كما قد تكون في كثير من الأحايين عاملا قويا لأنشاب الخصومة ونشر الحزازة بين القريبين بالنسب وبالرحم لوجد أحدهما على الآخر ظفر دونه بما أخفق هو في الحصول عليه وأنهما لا بني أب واحد أو أصل واحد.

انما العقيدة هي الأولى في راينا أن تكون سرا لانعطاف أو تكون سر الازورار. ولا غرابة في هذا لأن المكافأة بين الرجلين هي التي تثبت الاخفاق أو تثبت الرجحان حين توضع القرابة في الكفة الأخرى ثم ينظر بأيهما يثقل أو يخف الميزان. فأبو لهب ملكت عليه عقيدة قومه كل أفاق تفكيره فلم ير شيئا غيرها من العقائد والأفكار حقيقا بالرؤية والاعتبار أو لم ير شيئا غيرها على الاطلاق أولى بالسيادة والانتصار فكانت وقفته تلك المنكرة لله، الغالية في العداء للدين الجديد ولنبيه العظيم الى أقصى ما يمكن أن تبلغ المغالاة ومن ثم فقد

٧٥
أهدر حق القربى والدم وباع ابن أخيه بأبخس الأثمان، وأبو طالب قد أخذت عليه العقيدة الجديدة: الإسلام أفاق تفكيره ومجامع قلبه فرآها الجديرة بالمناصرة والتأييد ومن ثم كانت وقفته الخالدة الى جوار محمد ودينه وان لقى في هذا السبيل ما يفوق الاحتمال من أخطار.. فالرجلان من قرابة محمد سيان ولم يكن اختلاف موقفيهما الا مظاهرة للب عقيدة كليهما فمال أحدهما الى اليسار ومال الآخر الى اليمين.

والواقع أن موضوع اسلام أبي طالب لا يغني فيه المنقول عن المعقول وليس مما يرجع في تحقيقه الى الأسفار وحدها لفرط ما غلب من بعد على تاريخ تلك الفترة من تزييف وابتداع الأحاديث والروايات وحسبنا دليلا على تغلب الميل لعقيدة محمد في نفس أبي طالب أن الشيخ الكريم ـ انتصارا لهذه العقيدة ـ قدم ابنه أمير المؤمنين وهو أعز على نفسه من كل أهله بمقياس القرابة فداء لابن أخيه وهو في الحقيقة فداء للدين.

٧٦

وقد يضيف الى صورة الحقيقة بعض الأضواء التى تظهرها مجلوة مبجلة أمام الأذهان أن نجد التاريخ خلوا من الطعن في اسلام أبي طالب بلسان أعدى أعداء علي الذين كانوا لا يرعون عهدا ولا ذمة في الادعاء عليه بكل مثلبة ومنقصة هم أول من يعملون أنه منها براء.. (١) ولمن يحتاج في هذا الرأي فليأتنا من رسائل معاوية بن أبي سفيان الى الاسلام بما يشير من بعيد أو قريب الى أن أبا طالب مات على غير دين الإسلام.. ليأتنا بكلمة واحدة في هذا الخصوص في وقت كان علي يرمي ابن هند وأباه أبا سفيان بما فيهما من مذام وهل كان معاوية ليقف عن رمي شيخ الطالبيين بتهمة الكفر لو أنه عثر على أدنى شبهة تشوب اسلامه؟

لكن هذا الذي فات العاهر الأموي أن يدعيه لم

(١) سبق أن ذكرنا هذا الرأي ترجيحا لكفة ايمان أبي طالب وسبق لنا تدوينه قبل أن يخط الأستاذ كلمته وذاكرته فيه أكثر من مرة في منزله بالاسكندرية فالراجح أنه استعاره منا ونسى أن ينسبه لصاحبه وجل من لا ينسى.
٧٧