×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) / الصفحات: ١٤١ - ١٦٠

مالا تَعْلَمُونَ}(١) إنّي ما أذكر مصرع بني فاطمة إلاّ خنقتني لذلك عبرة"(٢) .

وروى أيضاً في باب "ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وُصف بها علي بن الحسينعليهما السلام" عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال:

"كان علي بن الحسين عليهما السّلام... وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى، حتّى قال له مولى له: يابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال له: ويحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السلام) كان له اثنا عشر ابناً، فغيّب الله عنه واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحْدَوْدَبَ ظهرُهُ من الغمِّ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا. وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني"(٣) .

وفي "المناقب" لابن شهرآشوب (ت ٥٨٨هـ): "كان (عليه السلام) إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتّى يملأها دمعاً، فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش"(٤) .

وذكر أبو نعيم الأصفهاني (ت ٤٣٠هـ) في "حلية الأولياء"(٥) كلّ الكلام الذي حكيناه عن الشيخ الصدوق وابن شهرآشوب.

ثانياً: وصفَ السيّد محسن الأمين بكاء الإمام السجاد (عليه السلام) على أبيه وامتناعه

١ ـ سورة يوسف: الآية ٨٦.

٢ ـ الخصال: ٢٧٢ ـ ٢٧٣.

٣ ـ الخصال: ٥١٨ ـ ٥١٩.

٤ ـ مناقب آل أبي طالب ٤:١٨٠.

٥ ـ حلية الأولياء ٣:١٣٣ ـ ١٤٥.

١٤١
عن الطعام والشراب بأنّها "اُمور قهريّة لايتعلّق بها التكليف".

ومعنى الاُمور القهريّة: هي الصادرة عن الشخص لا عن اختيار وإرادة.

وهذا مخالف لعقائد الإماميّة، فإنّهم يعتقدون أنّه لايجوز أن يصدر من المعصوم فعل أو قول من دون اختيار منه وإرادة حتّى إذا كان مباحاً فضلا عن المحرّم، وصدور المحرّم ولو بلا اختيار ينافي العصمة.

وهل ننسى الأقوال والردود التي وردت على عمر بن الخطّاب حينما قال قولته المعروفة التي جلبت الويلات على الاُمّة الإسلاميّة، وذلك عند مرض النبيّ (صلى الله عليه وآله) حيث قال: "إنّ النبيّ ليهجر" فقد رُمي بسهام اللوم والتقريع إلى يومنا هذا; لأنّه نسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) صدور لفظ منه لا باختياره.

ثالثاً: السيد الأمين بعد أن وصف بكاء الإمام السّجاد (عليه السلام) وما كان يصاحبه من الآلام بأنّه من الاُمور القهريّة، تدارك الأمر وقال: "وما كان منه اختياريّاً فحاله حال ما مرّ" أي أنّ الأفعال الضرريّة التي صدرت من الإمام (عليه السلام) حال اختياره، لم يكن يعلم بضررها مسبقاً، لذلك لم تكن محرّمة عليه، وأنّه لم يتضرّر بها أصلا، فيرتفع الإشكال من أساسه.

وهذا أيضاً غير صحيح; لأنّه (عليه السلام) كان عارفاً بما سيؤول إليه حاله من كثرة البكاء واستمراره عليه يوميّاً، وامتناعه عن الأكل والشرب مدّة طويلة.

والروايات التي ذكرناها قبل قليل عن الشيخ الصدوق وغيره دالّة على تأثير بكاء الإمام السجاد (عليه السلام) وامتناعه عن الأكل والشرب على صحّته، حتّى أدّت إلى ضعف بدنه وشحوب لونه.

١٤٢

امتناع العباس (عليه السلام) عن شرب الماء يوم عاشوراء

قال الشيخ عبد الحسين صادق العاملي: "أينفض العباس الماء من يده وهو على ما هو عليه من شدّة الظمأ تأسّياً بعطش أخيه، ولا نقتص أثره؟!"(١) .

وقال السيّد محسن الأمين في جوابه: "أمّا نفض العباس الماء من يده تأسّياً بعطش أخيه، فلو صحّ لم يكن حجّة; لعدم العصمة"(٢) .

أقول: مسألة نفض العباس (عليه السلام) الماء من يده ـ التي شكّك في وقوعها السيّد الأمين بقوله: فلو صحّ ـ حكاها العلاّمة المجلسي (ت ١١١٠هـ) في "البحار"(٣) عن بعض تأليفات أصحابنا، وأرسلها الشيخ فخر الدين الطريحي (ت ١٠٨٥هـ) في موضعين من "المنتخب"(٤) غير متردّد فيها، وذكرها الشيخ عبد الله البحراني(ت القرن الثاني عشرهـ) في "العوالم"(٥) ، وحكاها عنه الشيخ محمّد باقر البهبهاني (ت ١٢٨٥هـ) في "الدمعة الساكبة"(٦) .

والعجب من السيّد الأمين أنّه يشكّك في هذه المسألة في رسالته "التنزيه"،

١ ـ رسالة التنزيه:٦٥.

٢ ـ رسالة التنزيه:٦٧.

٣ ـ بحار الأنوار ٤٥:٤١.

٤ ـ المنتخب: ١٢٠ و٣١٤.

٥ ـ عوالم العلوم ١٧:٢٨٤ ـ ٢٨٥.

٦ ـ المجالس السنّية ١:١١٥.

١٤٣
بينما يعترف بها ويذكرها مفصّلة في كتابه "المجالس السنّية"(١) الذي ألّفه لانتقاء الأحاديث الصحيحة، بل يذهب إلى أكثر من ذلك فينظمها في قصيدته المذكورة في الدرّ النضيد حيث يقول:


أَبَى بأن لا يَذُوقَ الماءَ وهو يَرَىأخاه ظَمآنَ من وِرْد له يَئِسا

ونحن نذكر هنا ما قاله الشيخ عبد الله البحراني حول هذه المسألة، ثمّ نذكر ما قاله عنها السيّد الأمين.

قال الشيخ البحراني في "عوالم العلوم":

"في بعض تأليفات أصحابنا: إنّ العباس لما رأى وحدته (عليه السلام) أتى أخاه وقال: يا أخي هل من رخصة؟ فبكى الحسين (عليه السلام) بكاءً شديداً ثمّ قال: يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرّق عسكري.

فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت الحياة وأُريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين.

فقال الحسين (عليه السلام): فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء، فذهب العباس ووعظهم وحذّرهم فلم ينفعهم، فرجع إلى أخيه فأخبره، فسمع الأطفال ينادون العطش، العطش فركب فرسه وأخذ رمحه والقربه وقصد نحو الفرات، فأحاط به أربعة آلاف ممّن كانوا موكلين بالفرات ورموه بالنبال، فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتّى دخل الماء، فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، فرمى الماء وملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن وتوجّه نحو الخيمة، فقطعوا عليه الطريق وأحاطو به

١ ـ الدر النضيد: ١٣٠.

١٤٤
من كلّ جانب... إلى آخره"(١) .

وقال السيّد محسن الأمين في "المجالس السنّية":

"لمّا رأى العباس (عليه السلام) وحدة أخيه الحسين (عليه السلام) بعد قتل أصحابه وجملة من أهل بيته، قال لإخوته الثلاثة من أُمّه وأبيه عبد الله وجعفر وعثمان: تقدّموا لاحتسبكم عند الله، فتقدموا حتّى قتلوا. فجاء إلى أخيه الحسين (عليه السلام) واستأذن في القتال، فقال له: أنت حامل لوائي، فقال له: ضاق صدري وسئمت الحياة، فقال له الحسين (عليه السلام): إن عزمت فاستقِ لنا ماء، فأخذ قربته وحمل على القوم حتّى ملأ القربة واغترف من الماء غرفة ثمّ ذكر عطش أخيه الحسين (عليه السلام) فرمى بها وقال:


يا نفس من بعد الحسين هونيوبعده لا كنت أن تكوني
هذا حسين وارد المنونوتشربين بارد المعين(٢)

ثالثاً: النقطة الثانية التي أثارها السيّد الأمين حول هذه المسألة هي: أنّ العباس (عليه السلام) لو صحّ وثبت أنّه نفض الماء من يده، فلم يكن فعله هذا حجّة; لعدم عصمته (عليه السلام)، وغير المعصوم يصدر منه الذنب ويُعاقب عليه. وهذا يعني أنّه فعل حراماً يستحقّ العقاب عليه; لأنّه آذى نفسه بترك شرب الماء وإدخال الضرر عليها.

وهذا غير صحيح قطعاً; فإنّ الإماميّة يقولون: إنّ العباس (عليه السلام) "ليس بواجب العصمة، لا أنّه غير معصوم، إذ أنّ العصمة مرتبة من الكمال الروحي تحصل من الله فيضاً بأسبابها الاختياريّة، تمنع من ارتكاب المعصية مع القدرة عليها، وإلاّ لم يكن

١ ـ عوالم العلوم ١٧:٢٨٤ ـ ٢٨٥.

٢ ـ المجالس السنّية ١:١١٥.

١٤٥
لصاحبها على الله ثواب ولا جزاء. ولذلك يثبت كثير من علمائنا العصمة بهذا المعنى لسلمان الفارسي وأضرابه من ثقات أمير المؤمنين (عليه السلام) على تفاوت درجاتهم، ويقولون إنّه مُحدَّث ومؤيّد بالروح.

وأبو الفضل المتربّي بحجر أبيه أبي الأئمّة المعصومين والمستنّ بسيرة أخويه الحسن والحسينعليهما السلام في نحو أربع وثلاثين سنة، أولى بنيل مراتب العصمة ـ بهذا المعنى ـ من سلمان الفارسي وأضرابه"(١) .

وهذا ليس مختصّاً بالإماميّة فقط، فإنّ غيرهم من الفرق والمذاهب الإسلاميّة يُثبتون العصمة بهذا المعنى للكثير من الأقطاب والأبدال والمشايخ والأولياء.

وممّا يدلّ على هذه المكانة الساميّة التي وصل إليها العباس (عليه السلام) قول الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارته له: "لعنَ الله أمّةً استحلّت منك المحارم وانتهكت في قتلك حرمة الإسلام"(٢) . إذ أنّ حرمة الإسلام لا تنتهك بقتل أيّ مسلم مهما كان عظيماً.

وقول الإمام السّجاد (عليه السلام) ـ كما رواه الشيخ الصدوق في "الخصال"(٣) و"الأمالي"(٤) ـ: "إنّ للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة". وهذا عامّ يشمل حتّى علي بن الحسين الأكبر الشهيد يوم الطفّ.

وقول الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً في زيارته له: "مضيتَ على بصيرة من أمرك مقتديّاً بالصالحين ومتّبعاً للنبيين"(٥) فإنّ العباس (عليه السلام) لو كان قد ارتكب المحرّم يوم

١ ـ انظر النقد النزيه: ٩٤.

٢ ـ كامل الزيارات:٣٤.

٣ ـ الخصال: ٦٨/١٠١.

٤ ـ أمالي الصدوق: ٣٧٤.

٥ ـ كامل الزيارات:٣٤.

١٤٦
عاشوراء بنفضه الماء من يده، كيف يعدّه الإمام الصادق (عليه السلام) من الصالحين والمقتدين بهم؟!

وأخيراً نقول: "إنّ العباس (عليه السلام) أراد شرب الماء وهمّ به، لا أنّه ترك شربه أساساً; لأنّ الواجب عليه ـ وقد ملك الماء ـ إيصاله إلى إمامه وإمام المسلمين أخيه الحسين (عليه السلام) ليحفظ حشاشته الشريفة، فإنّ حفظها أهم من حفظ كلّ نفس. ولولا أنّ العباس (عليه السلام) علِمَ أنه لا يسوغ له التواني بمقدار زمان شربه غرفة من الماء بيده لشرب الغرفة وزاد عليها، ولكنّه من صلابة إيمانه ونفوذ بصيرته في دينه كابدَ الظمأ المجهد ولم يتأخّر لحظة واحدة عن إيصال الماء إلى الحسين (عليه السلام) مقدّمةً للواجب الأهم"(١) .

تقريح الإمام الرضا (عليه السلام) جفونه

قال الشيخ عبد الحسين صادق العاملي: "أيقرح الرضا (عليه السلام) جفون عينيه من البكاء ـ والعين أعظم جارحة نفيسة ـ ولا نتأسّى به فنقرح على الأقلّ صدورنا ونجرح بعض رؤوسنا؟!"(٢) .

وقال السيّد الأمين في جوابه:

"وأمّا استشهاده بتقريح الرضا (عليه السلام) جفون عينيه من البكاء، فإن صحّ فلابد أن يكون حصل ذلك قهراً واضطراراً لا قصداً واختياراً، وإلاّ لحرم. ومَن يعلم أو يظنّ أنّ البكاء

١ ـ انظر النقد النزيه:١٠٠.

٢ ـ رسالة التنزيه:٦٥.

١٤٧
يقرح عينيه فلا يجوز له البكاء إن قدر على تركه; لوجوب دفع الضرر بالإجماع وحكم العقل"(١) .

أقول: أوّلا: إشكال السيّد الأمين بتقريح الإمام الرضا (عليه السلام) جفونه من البكاء وارد على الشيخ عبد الحسين صادق العاملي وفي محلّه; إذ لم نعثر على رواية تؤكّد ذلك.

ولعلّ الأمر قد التبس على الشيخ عبد الحسين من الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في "أماليه" عن إبراهيم بن أبي محمود عن الإمام الرضا (عليه السلام) حيث قال في جملة حديث طويل: "إنّ يوم الحسين (عليه السلام) أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا" إذ أنّ هذه الرواية لا تدلّ على أنّ الإمام الرضا (عليه السلام) قد قرّح البكاء عينيه، بل هو وسائر الأئمّة (عليهم السلام) تقرّحت جفونهم.

ثانياً: قول السيّد الأمين: إن ذلك "حصل قهراً واضطراراً لا قصداً أو اختياراً، وإلاّ لحرم" قد تقدّم الكلام فيه مفصّلا في جواب الإشكال السابق "امتناع العباس (عليه السلام) عن شرب الماء يوم عاشوراء".

ثالثاً: عدم عثورنا على رواية في هذا الموضوع لا تعني بالضرورة أنّه لم يحصل للإمام الرضا (عليه السلام) تقريح الجفون من شدّة البكاء، فقد حصل ذلك لأهل البيت (عليهم السلام)، كما أشرنا إليه في البحث عن بكاء الإمام السّجاد (عليه السلام).

الخامسة:

من الأدلّة التي ذكرها السيّد الأمين على حرمة ضرب الرؤوس بالسيوف هو أنّ هذا العمل يؤدّي إلى الموت حيث قال: "وكثيراً ما يؤدّي ذلك إلى

١ ـ رسالة التنزيه:٦٧.

١٤٨
الإغماء بنزف الدم الكثير وإلى المرض أو الموت وطول برء الجرح"(١) .

وقد سبقه إلى هذا الإدّعاء السيّد مهدي بن صالح الموسوي الكاظمي البصري (ت ١٣٥٨هـ) وهو أوّل من استشكل على الشعائر الحسينيّة بعد أن سكن البصرة سنة ١٣٤٣هـ، حيث كتب عدّة مقالات في بعض الجرائد العراقيّة آنذاك، وأفرد رسالة في ذلك سمّاها "صولة الحقّ على جولة الباطل" قال فيها:

"أمّا الضرب بالسيوف والقامات على الرؤوس فمحرّم; لما شاهدناه وشاهده غيرنا من موت جماعة منهم كلّ سنة; لكثرة نزف الدم"(٢) .

أقول: لقد شاهدتُ كثيراً من المؤمنين في العراق يقومون بهذا العمل سنويّاً في العاشر من محرّم، وشاهدته أيضاً في ايران في بعض السنين، فلم أرَ أحداً قد مات من جرّاء هذا العمل، ولم أسمع بذلك أيضاً لا في العراق ولا في ايران، ولو كان قد حصّل ذلك لشاع واشتهر، ولحكاه لنا المعمّرون وذكروا لنا أسماء الذين ماتوا نتيجةً لضرب رؤوسهم بالسيوف; إذ أنّ المجتمع الشيعي في العراق وايران يُجلّل ويحترم الذين يموتون في إحياء شعائر الإمام الحسين (عليه السلام).

فكيف يدّعي السيّد مهدي البصري موت جماعة في كلّ سنة بسبب ضرب رؤوسهم بالسيوف يوم عاشوراء؟! فياحبذا لو ذكر لنا أسماء بعضهم.

قال الشيخ ابراهيم المظفر (ت بعد ١٣٤٥هـ) في رسالة "نصرة المظلوم" التي ألّفها للردّ على اشكالات السيّد مهدي الموسوي البصري:

١ ـ رسالة التنزيه:٤٢.

٢ ـ حكاه عنه الشيخ إبراهيم المظفر في رسالته "نصرة المظلوم":٣٢.

١٤٩
"لا ريب في أنّ دعوى موت جماعة في كلّ سنة; لكثرة نزف الدم، فريّة بلا مريّة، فإنّي منذ أدركتُ لليوم ما رأيتُ ولا سمعتُ أنّ واحداً مات بذلك في أيّ بلدة فضلا عن "جماعة في كلّ سنة"، ولقد سألتُ كثيراً ممّن جاوز السبعين والثمانين من سنيّ عمره من ثقات أهل النجف وكربلاء والكاظميّة وغيرهم من علماء البلدان وصلحائهم، وكلٌ أنكر أن يكون رأى أو سمع أن واحداً من اُولئك تألّم ألملا يوجب مراجعة الجرّاح أو المضمّد، فضلا عن موته.

فعسى أن يكون ذلك طيفاً سوّلته له الأحلام، أو خيالا جسّمته له الأوهام، أو حقيقة واقعة في الجيل الواحد مرّة واحدة اتّفاقاً.

كيف لا، وأغلب أفراد موكب السيوف يجرحهم كبراؤهم بسكّين دقيقة جروحاً خفيفة، يظهر منها الدم بواسطة الضرب على الرأس لا بالجرح بمجرّده، من دون أن يحصل لهم إيلام مزعج; لانّ غرضهم صوري، وهو البروز بصورة القتيل والجريح، وليس من أغراضهم الإيلام الحقيقي لأنفسهم.

ومع الغض عن هذه الحقيقة الواقعيّة لو تنزّلنا وقلنا: إنّ الجرح يكون بالسيف للإيلام لا غيره، فلا شكّ أنّ ذلك يوجب التحريم إذا كان مقدّمة لإيجاد الموت، نحو أن يضرب رأسه ليقتل نفسه.

وأمّا الضرب لا لذلك، بل لأمر آخر قد يترتّب عليه في بعض الأحيان لبعض الأفراد الموت من دون أن يكون مقصوداً بالأصالة أو بالتبع ولا لازماً عاديّاً لضرب نفسه، فإنّ قواعد الفنّ لا تقتضي تحريمه البتّه، ومجرّد الإيلام وإخراج مقدار من الدم لايضرّ بالصحة لا دليل على حرمته"(١) .

١ ـ نصرة المظلوم: ٣٢ ـ ٣٣.

١٥٠
وقال السيّد علي نقي اللكهنوي (ت بعد ١٣٤٨هـ) في رسالته "إقالة العاثر في إقامة الشعائر" التي ألّفها للرّد على رسالة "التنزيه" للسيد الأمين:

"أوّلا: الذي سمعناه وتظافرت به الأخبار من الشيبة والمشايخ الذين مضت أعمارهم وطالت عهودهم بمشاهدة المحاشد الدمويّة، ينكرون على هذه النسبة أشد الإنكار ويقولون: إنّه لم يقع في أيّ جزء من الزمان قديماً وحديثاً أن يموت أحدٌ بضرب السيوف أو المُدى في عزاء الحسين (عليه السلام)، بل المشاهد من حال المباشرين لهذا العمل أنّهم لايرون لعملهم هذا أثراً في شيء من قواهم وأركانهم. فبينا كان الرجل يضرب رأسه بالسيف ويخرّ مغشياً عليه فيحمل على خشبة، يدخل الحمّام ويغتسل ولا يرى لذلك الجرح أثراً بادياً في بشرته، فماذا وجه الاستدلال بآية التهلكة على تحريم مثل هذا العمل.

ثانياً: لو سلّمنا أداء ذلك في بعض الأحيان إلى تلف النفس، فهو نادر لايُعبأ به، ولا يكون المستتبع له كذلك حراماً"(١) .

وحكى الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت ١٣٧٥هـ) في رسالته "النقد النزيه" عن بعض الأساطين من الفقهاء المعاصرين له في رسالته "المواكب الحسينيّة" قوله: "بلغنا من العمر ما يناهز الستّين، وفي كلّ سنة تقام نصب أعيننا تلك الحشود الدمويّة وما رأينا شخصاً مات بها أو تضرّر، ولا سمعنا به في الغابرين"(٢) .

السادسة:

لم يكتفِ السيّد مهدي الموسوي البصري بالإشكال الذي ذكرناه في

١ ـ إقالة العاثر: ٢٣ ـ ٢٤.

٢ ـ النقد النزيه: ١١٥ ـ ١١٦.

١٥١
كتاب قراءة في رسالة التنزيه للشيخ محمّـد الحسّـون (ص ١٥٢ - ص ١٦٨)
١٥٢

السابعة:

إضافة لكلّ ما سبق فإنّ الكثير من مواكب ضرب الرؤوس بالسيوف كانت تقام في بيوت بعض مراجع الدين وبمرىءً ومسمع منهم. وقد تحدّث الشيخ ابراهيم المظفر في رسالته "نصرة المظلوم" التي ألّفها سنة ١٣٤٥هـ عن هذا الموضوع بشكل جيّد حيث قال:

"أمّا مواكب السيوف ولطم الصدور في الطرقات فحدّث ولا حرج كثرة واستدامةً، مع أنّ النجف من بين سائر البلدان مازالت منقسمة بين فئتين متقابلتين بل فئات كثيرة، وكثيراً ما يحدث العراك فيما بينهم، ولكنّه لم يوجب منع العلماء إياهم من إقامة الشعائر، نعم ربما منعتهم الحكومة محافظة على الأمن العام حتّى يتكفّل الرؤساء بعدم حدوث شيء من ذلك.

والسيّد محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء ـ وهو الذي انتهت إليه رئاسة الإماميّة في عصره في جميع العالم، وعُدَّ مجدّداً للمذهب الجعفري على رأس القرن الثالث عشر، كما أنّ الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمّد أكمل مجدّده في القرن الثاني عشر ـ قد كان أنفذ كلمة على عموم الشيعة، ملوكها وسوقتها من كلّ سابق ولاحق، وقد يوجد اليوم في كلّ بلدة كثير ممّن يعرف اشتهاره ونفوذه، وكان مع علمه بوقوع الشبيه، وخروج المواكب وما يحدث فيها من حوادث، وبضرب القامات والسيوف في بلدان الشيعة في العراق وايران، وعدم وقوع الإنكار منه أصلا، تقام جميع الأعمال المشار إليها في سامراء ـ محلّ إقامته ـ نصب عينيه بلا إنكار.

وقد يظنّ الظانّ لأوّل وهلة أنّه(قدس سره) لا يرى رجحان ذلك بالنظر إلى حال محيطه; لأنّ جميع مَن في البلدة ـ عدا النزلاء ـ من غير الفرقة الجعفرية، وفيها أخلاط من غير المسلمين، وفي ذلك مجال الاستهزاء والسخرية.

١٥٣
وقد سألتُ كثيراً ممّن كان يقطن سامراء في أيامه، فكان أقلّهم مبالغة في تعظيمه لشأن المواكب والشبيه، شيخنا المتقن المتفنّن الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي، وعنه أنقل ما يلي:

كان الشبيه يترتّب يوم العاشر في دار الميرزا(قدس سره) ثمّ يخرج للملأ مرتّباً، وكذلك موكب السيوف كان أهله يضربون رؤوسهم في داره ثمّ يخرجون، وكانت أثمان أكفانهم تؤخذ منه، وما كان أفراد الشبيه سوى الفضلاء من أهل العلم; لعدم معرفة غيرهم بنظمه في قول وفعل.

ودام هذا كلّه بجميع ما فيه إلى آخر أيام خلفه الصالح الورع الميرزا محمّد تقي الشيرازي(قدس سره)، وكان الشبيه يترتّب أيضاً في داره، ومنه تخرج المواكب وإليه تعود، بيد أنّ موكب السيوف لم يتألّف غير مرّة; لأنّ القائمين به ـ وهم الأتراك لا غيرهم ـ كانوا يومئذ قليلين، ولقلّتهم استحقروا موكبهم فتركوه من تلقاء أنفسهم. انتهى كلام البلاغي.

إن بَعُدَ عليك عهد الشيخ الأنصاري والسيّد الشيرازي، فهذا بالأمس الأفقه الأورع الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره)، يرى في النجف بل العراق جميع الأعمال المشار إليها، وهو أقدر على المنع فلا يمنع. إنّ المواكب جميعاً حتّى موكب القامات تدخل إلى داره، وهو لا يحرّك شفته بحرف من المنع، بيد أنّه يلطم معهم ويبكي وهو واقف مكانه.

وكذا السيّد محمّد بحر العلوم الطباطبائي يقام في داره أعظم وأفخم مأتم في النجف... وبها يضرب أرباب السيوف رؤوسهم من لدن أيام السيّد علي بحر العلوم أو قبله حتّى اليوم، ومنها تخرج إلى الشوارع وإليها تعود بلا إنكار ولا استيحاش.

وإن بعد عليك هذا العهد، فهذا المرحوم خاتمة الفقهاء السيّد محمّد كاظم

١٥٤
اليزدي الذي كانت له السلطة الروحانيّة الفذّة على عموم الشيعة، وكانت التمثيلات تقام نصب عينيه، وكافة المواكب تخترق الشوارع بين يديه، ولم يؤثر عنه منع شيء من ذلك، وهو بمكان من ثبات الرأي ونفوذ الكلمة"(١) .

الثامنة:

حكى الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت ١٣٧٥هـ) عن بعض الأساطين من الفقهاء المعاصرين له قوله عن ضرب الرؤوس بالسيوف:

"لأريب أنّ جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حدّ ذاته من المباحات، ولكنّه قد يجب تارةً وقد يحرم اُخرى. وليس وجوبه أو حرمته إلاّ بالعناوين الثانويّة الطارئة عليه، وبالجهات والاعتبارات.

فيجب لو توقّفت الصّحة على إخراجه، كما في الفصد والحجامة.

وقد يحرم، كما لو كان موجباً للضرر والخطر من مرض أو موت.

وقد تعرض له جهة محسّنه ولا توجبه، وناهيك بقصد مواساة سيّد أهل الإباء، وخامس أصحاب العباء، وسبعين باسل من صحبه وذويه، حسبك بقصد مواساتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإظهار التفجّع والتلهّف عليهم، وتمثيل شبح من حالتهم مجسّمه أمام محبيهم، ناهيك بهذه الغايات والمقاصد جهات محسّنه وغايات شريفة، ترتقي بتلك الأعمال من أخسّ مراتب الحطّة إلى أعلا مراتب الكمال.

أمّا ترتّب الضرر أحياناً بنزف الدم المؤدّي إلى الموت أو إلى المرض المقتضي لتحريمه، فذاك كلام لا ينبغي أن يصدر من ذي لبّ، فضلا عن فقيه أو متفقّه:

١ ـ نصرة المظلوم: ٤٦ ـ ٤٧.

١٥٥
أمّا أوّلا: فقد بلغنا من العمر ما يناهز الستّين، وفي كلّ سنة تقام نصب أعيننا تلك المحاشد الدمويّة، وما رأينا شخصاً مات بها أو تضرّر، ولا سمعنا به في الغابرين.

وأمّا ثانياً: فتلك الاُمور على فرض حصولها إنّما هي عوارض وقتيّة ونوادر شخصيّة، لايمكن ضبطها ولا جعلها مناطاً لحكم أو ملاكاً لقاعدة. والذي علينا أن نقول: إنّ كلّ مَن يخاف الضرر على نفسه من عمل من الأعمال، يحرم عليه ارتكاب ذلك العمل. ولا أحسب أنّ أحداً من الضاربين رؤوسهم بالسيوف يخاف من ذلك الضرر على نفسه ويقدم على فعله، ولئن حرم ذلك العمل عليه فهو لا يستلزم حرمته على غيره. وبالأصل الذي شيّدناه ـ من أنّ المباح قد تعرض له جهات محسّنة ـ يتّضح لك الوجه في جميع تلك الأعمال العزائيّة في المواكب الحسينيّة"(١) .

التاسعة:

تعرَّض سماحة القائد آية الله السيّد علي الخامنئي في أوائل شهر محرّم سنة ١٤١٥هـ إلى ظاهرة ضرب الرؤوس بالسيوف، وأمَر بمنعها، وذلك في خطابه أمام جمع من رجال الدين في مدينة ياسوج.

والظاهر أنّ سماحته نظرَ إلى الحكم الثانوي لهذا العمل بلحاظ الظرفين الزماني والمكاني حيث إنّ وسائل الإعلام الغربيّة تعمل الآن وبكلّ مالديها من طرق حديثة على تشويه مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، لذلك فإنّ سماحته شخّص بأنّ المضارّ المترتّبة من جراء هذا العمل أكثر من فوائده في هذا العصر، إذ أنّ مردوده السلبي ينعكس على عموم المذهب، فقام بمنعه وذلك بحكم ولايته العامّة.

١ ـ النقد النزيه: ١١٤ ـ ١١٥.

١٥٦

الإشكال الخامس
استعمال آلات اللهو في المواكب الحسينيّة


قال السيّد محسن الأمين: "ومنها ـ أي ومن الاُمور المنكرة في المواكب الحسينيّة ـ استعمال آلات اللهو كالطَبْل والزَمْر "الدمام" والصُّنوج النحاسيّة، وغير ذلك، الثابت(١) تحريمها في الشرع، ولم يستثنِ الفقهاء من ذلك إلاّ طبل الحرب والدف في العرس بغير صنج"(٢) .

وقال في مكان آخر من هذه الرسالة في أثناء ردّه على الشيخ عبد الحسين صادق العاملي: "وحسَّنَ فيها ـ أي في رسالته "سيماء الصلحاء" ـ ما يفعله بعض الناس أيام عاشوراء، من... ودقّ الطبول وضرب الصنوج والنفخ في البوقات "الدمام" وغير ذلك"(٣) .

وبيان هذه العبارة في عدّة نقاط:

الاُولى:

في العبارتين السابقتين وردت كلمة "الدّمام" بعد كلمتي "الزمر" و"البوقات"، وهي إمّا خطأ مطبعي أو سهو من قلمه الشريف; إذ لا معنى لها في كلا الموردين السالفين.

١ ـ من هنا إلى آخر العبارة لم ترد في رسالة التنزيه المطبوعة المتوفّرة لدينا، حكاها عنها الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي في رسالته "النقد النزيه": ١١٧ والشيخ محمّد الگنجي في رسالته "كشف التمويه": ٤٦.

٢ ـ رسالة التنزيه:٤٣.

٣ ـ رسالة التنزيه:٤٥.

١٥٧

الثانية:

في العبارة الاُولى عدَّ السيّد الأمين "الزَمْر" من ضمن آلات اللهو، وهو خطأ واضح، والظاهر أنّ مقصوده "المِزْمَار"، إذ أنّ "الزَمْر" ـ مصدراً ـ هو التغنّي بالمزمار.

قال الجوهري (ت ٣٩٥هـ) في "الصحاح": "المِزْمَار، واحد المزامير، زَمَرَ الرجلُ يَزْمُرُ ويَزْمِرُ زَمْراً فهو زَمَّارٌ"(١) .

وقال الفيروز آبادي (ت ٨١٧هـ) في "القاموس المحيط": "زَمَرَ الرجلُ يَزْمِرُ من باب ضربَ زَمْراً: إذا ضَرَبَ المِزمار، وهو بالكسر: قصبة يُزمر بها وتُسمّىْ الشبّابة، والجمع مَزَامير"(٢) .

وقال الفيومي (ت ٧٧٠هـ) في "المصباح المنير": "المِزْمَارُ: آلة الزَّمْرِ"(٣) .

وقال ابن منظور (ت ٧١١هـ) في "لسان العرب": "الزَّمْرُ بالمِزْمار، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وَزَمِيراً وزَمْراناً: غَنَّى في القصب"(٤) .

الثالثة:

أجمع المسلمون على حرمة استعمال الات اللهو والطرب مطلقاً، سواء كانت في شعائر إسلاميّة أم في غيرها، ووردت في ذلك روايات كثيرة:

منها: ما رواه الشيخ الكليني في "الكافي" بسنده عن سماعة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "لمّا مات آدم شمت إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض، فجعل ابليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم (عليه السلام) فكلّ ما كان في الأرض من هذا

١ ـ الصحاح ٢: ٦٧١ "زمر".

٢ ـ القاموس المحيط ٣:٣١٨ "زمر".

٣ ـ المصباح المنير: ٢٥٥ "زمر".

٤ ـ لسان العرب ٤:٣٢٧ "زمر".

١٥٨
الضرب الذي يتلذّذ به الناس فإنّما هو من ذلك"(١) .

ومنها: ما رواه الشيخ الكليني أيضاً بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنهاكم عن الزَفْن(٢) والمزمار، وعن الكوبات(٣) والكبرات(٤) "(٥) .

ومنها: ما رواه الشيخ الكليني أيضاً بسنده عن كليب الصيداوي أنّه قال: سمعتُ أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: "ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة"(٦) .

ومنها: ما رواه الشيخ الكليني أيضاً بسنده عن موسى بن حبيب عن علي بن الحسينعليهما السلام أنّه قال: "لا يقدّس الله اُمَّةً فيها بربط يقعقع وناية تفجع"(٧) .

ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن عبد الأعلى عن نوف عن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال: "يا نوف إياك أن تكون عشّاراً، أو شاعراً، أو شرطيّاً، أو عريفاً، أو صاحب عربطة: وهو الطنبور، أو صاحب كوبة: وهو الطبل"(٨) .

ومنها: ما أخرجه ورّام بن أبي فراس في "تنبيه الخواطر" أنّه قال: قال (عليه السلام): "لا

١ ـ الكافي ٦:٤٣١/٣، وسائل الشيعة ١٧:٣١٣/٥.

٢ ـ الزَفْنُ: الرقصُ. الصحاح ٥:٢١٣١ "زفن".

٣ ـ الكوبة: الطبل الصغير الُمخَصَّرُ، معرّب. المصباح المنير: ٥٤٣ "كوب".

٤ ـ الكَبَرُ: الطَّبْلُ له وجه واحد. المصباح المنير:٥٢٤ "كبر".

٥ ـ الكافي ٦:٤٣٢/٧، وسائل الشيعة ١٧:٣١٣ ـ ٣١٤/٦.

٦ ـ الكافي ٦:٤٣٤/٢٠، وسائل الشيعة ١٧:٣١٣/٣.

٧ ـ الكافي ٦:٤٣٤/٢١، وسائل الشيعة ١٧:٣١٣/٤.

٨ ـ الخصال: ٣٣٧/٤٠، وسائل الشيعة ١٧:٣١٥/١٢.

١٥٩
تدخل الملائكة بيتاً فيه خمر أو دفّ أو طنبور أو نرد، ولا يُستجاب دعاؤهم، وتُرفع عنه البركة"(١) .

الرابعة:

ذكر السيّد الأمين في العبارتين السابقتين ثلاثة مصاديق لآلات اللهو والطرب وهي: الطَبْل، والبوق، والصَّنْج. والسؤال الذي يرد هنا: هل أنّ هذه الآلات الثلاث التي تُستعمل في المواكب الحسينيّة يُطلق عليها أنّها آلات لهو وطرب، حتّى يكون استعمالها محرّماً أم لا؟ فنقول:

الطَبْلُ:

اسمُ جنس يشمل الطبول المحرّمة وغيرها، إذ ليس كافّة الطبول محرّمة في الشريعة، والمحرّم منها ما يستعمله المخنّثون وأهل اللهو والطرب، وهو الذي يُسمّى في اللغة "كُوبة".

قال الجوهري: "الكوبة: الطبل الصغير المُخَصَّرُ"(٢) .

وقال الفيّومي: "الكوبة: الطبل الصغير المُخَصَّرُ، معرّب"(٣) .

وقال الفيروز آبادي: "الكوبة: الطبل الصغير المُخَصَّرُ"(٤) .

وقال العلاّمة الحلّي (ت ٧٢٦هـ) في "تذكرة الفقهاء" في كتاب الوصايا في باب مسائل الوصيّة بالأعيان:

"مسألة: لفظ الطبل يُستعمل في طبل الحرب الذي يضرب به للتهويل، وعلى طبل

١ ـ انظر وسائل الشيعة ١٧: ٣١٥/١٣.

٢ ـ الصحاح ١:٢١٥ "كوب".

٣ ـ المصباح المنير: ٥٤٣ "كوب".

٤ ـ القاموس المحيط ١:١٣١ "كوب".

١٦٠