×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

كشف الحقائق رد على هذه نصيحتي إلى كل شيعي / الصفحات: ٦١ - ٨٠

الصفحة: ٦١ فارغة

الطائفة الثانية:

تدل على نقصان سورة براءة والأحزاب.

ومن ذلك ما أخرجه الحاكم والهيثمي وغيرهما عن حذيفة رضي الله عنه، قال: ما تقرأون ربعها، وإنكم تسمُّونها سورة التوبة ، وهي سورة العذاب(١) .

وأخرج الحاكم وصحَّحه وأحمد ـ واللفظ له ـ والسيوطي والبيهقي والطيالسي وغيرهم، عن زر بن حبيش قال: قال لي أُبَي بن كعب : كائن تقرأ سورة الأحزاب ؟ أو كائن تعدُّها ؟ قال: قلت: ثلاثاً وسبعين آية. فقال: قط ؟ لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عليم حكيم(٢) .

وفي لفظ آخر له: قال: كم تقرأون سورة الأحزاب ؟ قال: بضعاً وسبعين آية. قال: لقد قرأتُها مع رسول الله صلى الله عليه وآله مثل البقرة أو أكثر، وإن فيها آية الرجم(٣) .

الطائفة الثالثة:

تدل على ذهاب آيات من القرآن، منها: ١ ـ آية الرجْم: أخرج البخاري ومسلم ـ واللفظ له ـ والترمذي وأبو

(١) المستدرك ٢/٣٣١. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد ٧/٢٨. وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. الدر المنثور ٤/١٢٠.

(٢) المستدرك ٤/٣٥٩ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. مسند أحمد ٥/١٣٢. السنن الكبرى ٨/٢١١. كنز العمال ٢/٤٨٠. مسند أبي داود الطيالسي، ص٧٣. الدر المنثور ٦/٥٥٨ عن عبدالرزاق في المصنف والطيالسي وسعيد بن منصور وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن منيع والنسائي وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والدار قطني في الأفراد والحاكم وابن مردويه والضياء في المختارة.

(٣) مسند أحمد ٥/١٣٢.

٦٢

داود وابن ماجة ومالك وأحمد والحاكم والبيهقي والهيثمي وغيرهم، عن عبد الله بن عباس، قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجْم، قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجَم رسول الله ورجَمْنا بعـده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: «ما نجد الرجم في كتاب الله» فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ... (١) وفي رواية أبي داود، قال: وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل لكتبتُها(٢) .

وفي رواية الموطأ، قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، يقول قـائل: «لا نجد حدَّين في كتاب الله»، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا يقول الناس: «زاد عمر في كتاب الله» لكتبتها: « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة» فإنا قد قرأناها(٣) .

وأخرج الحاكم عن أبي أمامة أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وآله آية الرجم: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما

(١) صحيح البخاري ٨/٢٠٨ ـ ٢٠٩ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت. صحيح مسلم ٣/١٣١٧ كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزنا. سنن الترمذي ٤/٣٨ ـ ٣٩. سنن أبي داود ٤/١٤٤ ـ ١٤٥. سنن ابن ماجة ٢/٣٥٩. الموطأ، ص٤٥٨ حديث ١٥٠١، المستدرك ٤/٣٥٩ وصححه ووافقه الذهبي. السنن الكبرى ٨/٢١٢ ـ ٢١٣. مجمع الزوائد ٦/٥ ـ ٦.

(٢) سنن أبي داود ٤/١٤٤ ـ ١٤٥ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/٨٣٥ وإرواء الغليل ٨/٣. قال الزركشي في «البرهان في علوم القرآن» ٢/٣٦: ظاهر قوله: «لولا أن يقول الناس... الخ» أن كتابتها جائزة لزم أن تكون ثابتة، لأن هذا شأن المكتوب.

(٣) الموطأ، ص٤٥٨.

٦٣

قضيا من اللذة(١) .

٢ ـ آية ثانية: ورد ذكرها في حديث طويل أخرجه البخاري عن ابن عباس، أن عمر قال: ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: « أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم»(٢) . ٣ ـ آية ثالثة: تقدم ذكرها في الطائفة الأولى، وهي قوله: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب».

وأخرج أحمد وغيره عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر رحمه الله يسأله، فجعل عمر ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس، ثم قال له عمر: كم مالك ؟ قال: أربعون من الإبل. قال ابن عباس: قلت: صدق الله ورسوله: لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تـاب . فقال عمر: مـا هذا ؟ قلت: هكذا أقرأنيها أُبيّ. قال: فمُرْ بنا إليه. قال: فجاء إلى أُبي، فقال: ما يقول هذا ؟ قال أُبي: هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أفأثبتُها في المصحف ؟ قال: نعم(٣) .

وأخرج الترمذي ـ واللفظ له ـ وأحمد والطيالسي والحاكم والسيوطي والهيثمي وغيرهم عن أُبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: إن الله أمرني أن أقرأ عليك. فقرأ عليه: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)

(١) المستدرك ٤/٣٥٩ وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.

(٢) صحيح البخاري ٨/٢١٠ كتاب المحاربين أهل من الكفر والردة، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت.

(٣) عن مجمع الزوائد ٧/١٤١ وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

٦٤

فقرأ فيها: إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية ولا النصرانية ، مَن يعمل خيراً فلن يكفره. وقرأ عليه: ولو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثـانياً، ولو كـان له ثانياً لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب(١) .

الطائفة الرابعة:

تدل على سقوط كلمات من بعض آيات القرآن أو زيادتها.

ومن ذلك ما أخرجه البخاري أن أبا الدرداء سأل علقمة (راوي الحديث)، قال: كيف كان عبد الله(٢) يقرأ (والليل إذا يغشى * والنـهار إذا تجلى ) . قلت: (والذكر والأنثى ) . قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله(٣) .

وفي رواية أخرى: فقرأت (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * والذكر والأنثى ) . قال: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وآله فاه إلى فيَّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يَردُّوني(٤) .

ومنه ما أخرجه الحاكم وغيره عن علي رضي الله عنه، أنه قرأ:

(١) سنن الترمذي ٥/٦٦٥، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. مسند أحمد ٥/١٣٢. مسند أبي داود الطيالسي، ص٧٣. المستدرك ٢/٢٢٤، ٥٣١، وقال الحاكم في الموضعين: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد ٧/١٤٠. الدر المنثور ٨/٥٨٦ ـ ٥٨٨. تفسير القرآن العظيم ٤/٥٣٦.

(٢) يعني ابن مسعود.

(٣) صحيح البخاري ٥/٣١ كتاب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما.

(٤) المصدر السابق ٥/٣٥ كتاب فضائل أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، باب مناقب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

٦٥

والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر(١) .

وأخرج مسلم وغيره عن أبي يونس مولى عائشة، أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنِّي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) . فلما بلغتُها آذنتُها، فأملَتْ عليَّ: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله(٢) .

الطائفة الخامسة:

تدل على أن المعوذتين ليستا من القرآن.

ومن ذلك ما أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند ، عن عبد الرحمن بن يزيد، قـال: كان عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ يَحُكّ المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله(٣) .

قال السيوطي: أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طُرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يَحُك المعوذتين من المصحف ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنما أُمر النبي صلى الله عليه وآله أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما(٤) .

هذا مع أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: مَن أحبّ أن يقرأ القرآن

(١) المستدرك ٢/٥٣٤ وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. الدر المنثور ٨/٦٢١. تفسير الطبري ٣٠/١٨٧ وزاد: وإنه فيه: إلى آخر الدهر.

(٢) صحيح مسلم ١/٤٣٧ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب رقم ٣٦. سنن الترمذي ٥/٢١٧. سنن النسائي ١/٢٣٦. سنن أبي داود ١/١١٢.

(٣) مسند أحمد بن حنبل ٥/ ١٢٩ ـ ١٣٠. وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٤٩ وقال: رواه عبدالله بن أحمد والطبراني، ورجال عبدالله رجال صحيح، ورجال الطبراني ثقات.

(٤) الدر المنثور ٨/٦٨٣. وراجع مجمع الزوائد ٧/١٤٩. قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.

٦٦

غضاً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد(١) ـ يعني ابن مسعود.

ورووا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام كل عام مرة، فلما العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكان آخر القراءة قراءة عبد الله(٢) .

ورووا عن مسروق أنه قال: ذُكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال: ذلك رجل لا أزال أُحبه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود ـ فبدأ به ـ وسالم مولى أبي حذيفة ومعاد بن جبل وأُبي بن كعب(٣) .

قال الفخر الرازي: إن قلنا إن كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا إن كونهما من القـرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر.

قال: وهذا عقدة عصبة(٤) .

* * * * *
هذا غيض من فيض، ولو شئنا أن نذكر كل ما وقفنا عليه من هذه

(١) سنن ابن ماجة ١/٤٩. مسند أحمد ١/٧، ٢٦، ٣٨، ٤٤٥، ٤٥٤. المستدرك ٣/٢٢٧، ٣١٨ وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. مجمع الزوائد ٩/٢٨٧ أخرجه بطرق رجاله بعضها ثقات. وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ١/٢٩ وسلسلة الأحاديث الصحيحة ٥/٣٧٩.

(٢) مجمع الزوائد ٩/٢٨٨ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.

(٣) صحيح البخاري ٥/٤٥ باب مناقب أبي بن كعب، ص٣٤ باب مناقب بن مسعود. صحيح مسلم ٤/١٩١٣ كتاب فضائل الصحابة، باب ٢٢. سنن الترمذي ٥/٦٧٤. المستدرك ٣/٢٢٥، ٥٢٧.

(٤) فتح الباري ٨/٦٠٤.

٦٧

الأحاديث لطال بنا المقام، وخرجنا عن موضوع الكتاب.

وهنا نسأل الجزائري: ألا تدل هذه الأحاديث الصحيحة على تكذيب قول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ؟

فإن أجاب: بأن هذه الأحاديث

وأمثالها تدل على أن من آيات القرآن الكريم ما نُسخت تلاوته، بمعنى أن آية الرجم وغيرها كانت مما أُنزل من القرآن على النبي صلى الله عليه وآله، إلا أنها نُسخت، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإزالتها من المصاحف ونهى عن التعبد بتلاوتها.

قلنا له: إن ظاهر كثير من الأحاديث يدفع هذا التخريج، فإن قول عمر: «لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتُها » دال ـ كما تقدّم عن الزركشي ـ على أن هذه الآية كانت ثابتة في كتاب الله، إلا أن خوف عمر من الناس منعه عن كتابتها في المصحف .

كما أن جواب أُبيّ بن كعب بـ « نعم»، لما سأله عمر عن إثبات « لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب» في المصحف، دال بوضوح على أنها من القرآن ، ولم تُنسخ تلاوتها، وإلا لما جاز إثباتها في المصحف.

وقول أبي الدرداء: «ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستزلّوني عن شيء سمعته من رسول الله» ظاهر في أن ( وما خلق الذكر والأنثى ) ليست من القرآن المنزل على النبي، وإنما هو شيء أثبته القوم من عند أنفسهم.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على ما قلناه.

هذا مضافاً إلى أن هناك أحاديث أُخر تصرِّح بأن التحريف وقع بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله:

منها:

ما أخرجه مسلم ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وغيرهم عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن «عَشر رضعات معلومات

٦٨

يُحرِّمن» ثم نُسخن بـ «خمس معلومات»، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وهن فيما يُقرأ من القرآن(١) .

ومنها:

ما أخرجه ابن ماجة وأحمد والدارقطني وغيرهم عن عائشة ، قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشراً. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وتشاغلنا بموته دخَل داجن(٢) فأكلها(٣) .

ومنها:

ما أخرجه السيوطي عن عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائتي آية، فلما كتب عثمان المصاحف لم يُقْدَر منها إلا على ما هو الآن(٤) .

وأخرج عن حميدة بنت أبي يونس، قالت: قرأ عليَّ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة «إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلموا تسليماً وعلى الذين يصَلّون في الصفوف الأُوَل». قالت: قبل أن يغير عثمان المصاحف(٥) .

وعن ابن عمر، قال: لَيقولنَّ أحدكم: «قد أخذتُ القرآن

(١) صحيح مسلم ٢/١٠٧٥ كتاب الرضاع، باب ٦. الموطأ، ص٣٢٤ كتاب الرضاعة، باب ٣. سنن الترمذي ٣/٤٥٦. سنن أبي داود ٢/٢٢٣ ـ ٢٢٤. سنن النسائي ٦/١٠٠. صحيح سنن أبي داود ٢/٣٨٩. صحيح سنن النسائي ٢/٦٩٦. إرواء الغليل ٧/٢١٨. سنن الدارمي ٢/١٥٧. السنن الكبرى ٧/٤٥٤. كتاب الأم ٥/٢٦.

(٢) الداجن: هي الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، وقد يطلق على غير الشاة مما يألف البيوت كالطير وغيرها.

(٣) سنن ابن ماجة ١/٦٢٥ ـ ٦٢٦. مسند أحمد ٦/٢٦٩. سنن الدارقطني ٤/١٧٩. الدر المنثور ٢/٤٧١ في تفسيره الآية ٢٣ من سورة النساء. صحيح سنن ابن ماجة ١/٣٢٨.

(٤) الدر المنثور ٦/٥٦٠. الإتقان في علوم القرآن ٢/٥٢ ـ ٥٣.

(٥) الإتقان في علوك القرآن ٢/٥٣.

٦٩

كلّه »، وما يدريه ما كلّه، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقُل: قد أخذتُ منه ما ظهر(١) .

وثانياً:

أن ما ذكروه من آية الرجم وغيرها لا يشبه أُسلوبها الأُسلوب القرآني ولا يدانيه، بل هو كلام ألفاظه ركيكة، ومعانيه ضعيفة، لا يصح نسبة مثله إلى الله جل شأنه.

والحاصل أن دلالة هذه الأحاديث على التحريف ثابتة، لا تندفع بما قالوه من نسخ التلاوة وغيره من الوجوه التي لا يخفى ضعفها.

* * * * *

قال الجزائري:

هل يجوز لأهل البيت أن يستأثروا بكتاب الله تعالى وحدهم دون المسلمين إلا من شاؤوا من شيعتهم ؟!

أقول:

أما كتاب الله العزيز فهو بين أيدي المسلمين، لم يرفعه الله تعالى منذ أن أنزله على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله. وأما فهم معانيه الظاهرة والباطنه ومعرفة أحكامه فهو مما اختص الله به أئمة أهل البيت عليهم السلام.

وأهل البيت عليهم السلام لم يألوا جهداً في هداية الناس وإرشادهم والنصح لهم، إلا أن كثيراً من الناس أعرضوا عنهم ورغبوا عما عندهم، وقدموا غيرهم عليهم.

وقوله: «أليس هذا احتكاراً لرحمة الله واغتصاباً لها، يُنَزَّه أهل البيت عنه» كلام ركيك المعنى، إذ كيف يتحقق احتكار الرحمة واغتصابها حتى يُنزَّه أهل البيت عليهم السلام عنها ؟!

إن رحمة الله سبحانه واسعة كما قال الله في كتابه العزيز

(١) المصدر السابق ٢/٥٢.

٧٠

(ورحمتي وسعت كل شيء )(١) ، إلا أنه تعالى قد يختص بعض عباده برحمة منه كما قال (والله يختص برحمته من يشـاء والله ذو الفضل العظيم )(٢) ، وقال (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين )(٣) .

وفهْم أهل البيت عليهم السلام معاني القرآن ومعرفة أحكامه رحمة اختصهم الله سبحانه وتعالى بها فيما اختصّهم به، وهذا لا محذور فيه.

* * * * *
قال: اللهم إنا لنعلم أن آل بيت رسولك بُرَآء من هذا الكذب ، فالعن اللهم من كذب عليهم وافترى.

أقول:

لقد أوضحنا فيما تقدم أنا لم نقُل إن كل إمام من أئمة العترة النبوية الطاهرة جمع ألفاظ القرآن الكريم في مصحف، فإنا قد بيَّنا فساده.

بل الذي ذهب إليه مَن وقفنا على قوله من علماء الشيعة الأبرار أن القرآن كان مجموعاً في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله غير متفرق.

فقد ذكر أمين الإسلام الطبرسي رضوان الله عليه (ت ٥٤٨هـ) ما أفاده السيد المرتضى رحمه الله في هذه المسألة إذ قال:

وذكر [ في أجوبة المسائل الطرابلسيات ] أيضاً أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك بأن القرآن كان يُدرَس ويُحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يُعرَض على النبي صلى الله عليه وآله ويُتلَى عليه، وأن جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود وأُبَي بن كعب

(١) سورة الاعراف، الآية ١٥٦.

(٢) سورة البقرة، الآية ١٠٥.

(٣) سورة يوسف، الآية ٥٦.

٧١

وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله عدة ختمات، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتَّباً غير مبتور ولا مبثوث. وذكَر أن مَن خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يُعتَد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحَّتها، لا يُرجَع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته(١) .

وقال السيد شرف الدين قدس سره: إن القرآن عندنا كان مجموعاً على عهد الوحي والنبوة، مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن، وقد عرَضه الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وتَلَوه عليه من أوله إلى آخره، وكان جبرئيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله بالقرآن في كل عام مرة، وقد عارضه به عام وفاته مرتين، وهذا كله من الأمور الضرورية لدى المحقّقين من علماء الإمامية، ولا عبرة ببعض الجامدين منهم، كما لا عبرة بالحشوية من أهل السنة القائلين بتحريف القرآن والعياذ بالله، فإنهم لا يفقهون(٢) .

وهذا ما دلَّت عليه الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة، فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والطيالسي وغيرهم، عن أنس رضي الله عنه أنه قال: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيّ ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت(٣) .

* * * * *

قال الجزائري:

لازم هذا الاعتقاد أن طائفة الشيعة هم وحدهم

(١) مجمع البيان ١/١٥.

(٢) أجوبة مسائل جار الله، ص٣٠.

(٣) صحيح البخاري ٥/٤٥ كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح مسلم ٤/١٩١٤، ١٩١٥ كتاب فضائل الصحابة، باب رقم ٢٣. سنن الترمذي ٥/٦٦٦. مسند أحمد ٣/٢٣٣، ٢٧٧. مسند أبي داود الطيالسي، ص٢٧٠.

٧٢

أهل الحق والقائمون عليه، لأنهم هم الذين بأيديهم كتاب الله كاملاً غير منقوص، فهم يعبدون الله بكل ما شرع. وأما من عداهم من المسلمين فهم ضالون لحرمانهم من كثير من كتاب الله تعالى وهدايته فيه .

أقول:

كل طائفة من طوائف هذه الأمة تعتقد أو تدَّعي بأنها هي الطائفة المحقِّة والفرقة الناجية، أهل السنة والشيعة في ذلك سواء.

والشيعة الإمامية يعتقدون بأنهم هم أهل الحق

، لأنهم تأمَّلوا المذاهب،

ونظروا في قول النبي صلى الله عليه وآله:

«ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»(١) ، ورأوا أن النبي قد عيَّن هذه الفرقة في أحاديث

(١) أخرجه الترمذي في سننه ٥/٢٥، ٢٦، وأبو داود في سننه ٤/١٩٧، ١٩٨، وابن ماجة كذلك ٢/١٣٢١، ١٣٢٢، والدارمي كذلك ٢/٢٤١، واحمد في المسند ٢/٣٢، ٣/١٢٠، ١٤٥، والحاكم في المستدرك ١/٦، ١٢٨، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨/٢٥٨، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/٧، ٢٥، ٣٢، ٣٣، والسيوطي في الجامع الصغير ١/١٨٤، والدر المنثور ٢/٢٨٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢٠٨، والبغوي في شرح السنة ١/٢١٣، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ١/٦١، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ٣/٨٦، ٨٧، والهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٥٨، ٢٦٠. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي والبغوي والسيوطي فيما تقدم من كتبهم، والبوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٣٩، والسخاوي في المقاصد الحسنة، ص١٥٨، والشاطبي في الاعتصام ٢/١٨٩، والسفاريني في لوامع الأنوار البهية ١/٩٣، والزين العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار ٣/٢٣٠، وابن تيمية في كتاب المسائل كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٣٥٩، والألباني في سلسلته الصحيحة ١/٣٥٦، ٣٥٨، وصحيح الجامع الصغير ١/٢٤٥، ٥١٦، وصحيح سنن أبي داود ٣/٨٦٩. وصحيح سنن ابن ماجة ٢/٣٦٤، بل ادعى السيوطي تواتره كما في فيض القدير ٢/٢١، وكذلك الكتاني في نظم المتناثر، ص٥٧.

٧٣

صحيحة، منها قوله صلى الله عليه وآله:

«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلُّوا بعدي أبداً»(١) ،

وكَشَف المراد بأهل بيته في أحاديث أخر ، حيث قال : «اللهم هؤلاء أهلي» أو «... أهل بيتي »(٢) ، يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

وعيَّن صلى الله عليه وآله عدد أئمة الحق بقوله: «لا يزال الاسلام عزيزاً إلى اثني

(١) أخرجه الترمذي في سننه ٥/٦٦٢، ٦٦٣، وأحمد في المسند ٣/١٤، ١٧، ٢٦، ٥٩، ٥/١٨١، ١٨٩، والحاكم في المستدرك ٣/١٠٩ ـ ١١٠، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/١٩٤، وابن ابي عاصم في كتاب السنة، ص٦٢٩ ـ ٦٣٠، والسيوطي في الجامع الصغير ١/٤٠٢ والدر المنثور ٧/٣٤٩ في تفسير الآية ٢٣ من سورة الشورى، وفي إحياء الميت، ص ٢٨، ٢٩، ٣٩، ٤٠، ٤٨، ٥٥، ٥٦، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ٤/٦٥، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ٣/١٧٣٥، أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ١/٣٣٥، والبغوي في شرح السنة ١٤/١١٩، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ص٩٦، والهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٧٠، ٩/١٦٢ وما بعدها، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٤/١١٣، وفي البداية والنهاية ٥/١٨٤. وصححه الترمذي والحاكم والذهبي والسيوطي وابن حجر العسقلاني والهيثمي وابن كثير فيما تقدم من كتبهم. وصححه كذلك ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة، ص٤٥، ٢٢٨، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/٣٥٥ وصحيح الجامع الصغير ١/٤٨٢.

(٢) قال صلى الله عليه وآله ذلك في أحاديث كثيرة، مها حديث المباهلة وحديث الكساء. راجع صحيح مسلم ٤/١٨٧١، ١٨٨٣، وسنن الترمذي ٥/٢٢٥، ٣٥٢، والمستدرك ٣/١٠٨ ـ ١٠٩، ١٣٣، ١٤٦، ١٤٧، ١٥٠، ١٥٨، ومجمع الزوائد ٩/١٦٦، وما بعدها، ومسند أحمد ١/١٨٥، ٣٣٠ ـ ٣٣١، ٤/١٠٧، ٦/٢٩٢، ٣٢٣، والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٩/٦١، والسنن الكبرى ٢/١٤٩، ومسند أبي داود الطيالسي، ص٢٧٤، وكتاب السنة، ص٥٨٨ ـ ٥٨٩، ومشكاة المصابيح ٣/١٧٣١، والدر المنثور ٦/٦٠٣ وما بعدها في تفسير آية التطهير، وتاريخ بغداد ١٠/٢٧٨، وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ص ٣٠ ـ ٧، ٤٧ ـ ٤٩، ٧٣.

٧٤

عشر خليفة...

كلهم من قريش»(١) . ورأوا أن أئمة أهل البيت الاثني عشر قد اتفقت الأمة على نجاتهم ونجاة أتباعهم.

فلما رأوا كل ذلك اتبَّعوهم، فصاروا بذلك هم الناجين دون غيرهم(٢) .

أما أن الشيعة رأوا أنهم هم أهل الحق لما قاله الجزائري فهذا غير صحيح، وقد أوضحنا ذلك فيما تقَّدم، فلا نعيده.

* * * * *

قال الجزائري:

أرأيت لو قيل لهذا القائل: أرِنا هذا القرآن الذي خَصَّ به آل البيت شيعتهم، أرنا منه سورة أو سوراً ـ يتحداه في ذلك ، فماذا يكون موقفه ؟

(١) أخرج حديث الخلفاء الاثني عشر باختلاف ألفاظه: البخاري في صحيحه ٩/١٠١ كتاب الأحكام، باب ٥١، ومسلم في صحيحه ٣/١٤٥٢ ـ ١٤٥٤ كتاب الإمارة، باب ١ بتسعة طرق، والترمذي في سننه ٤/٥٠١ بطريقين صححهما، وأبو داود في مسنده ٤/١٠٦.

بثلاثة طرق صحّحها الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/٨٠٧. وأخرجه أحمد في مسنده ١/٣٩٨، ٥/٨٦ ـ ٩٠، ٩٢ ـ ١٠١، ١٠٦ ـ ١٠٨، والحاكم في المستدرك ٣/٦١٧، ٦١٨، وأبو داود الطيالسي في مسنده، ص١٨٠، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الاولياء ٤/٣٣٣، وأبو عوانة في مسنده ٤/٣٩٦ ـ ٣٩٩، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢/٥١٨، ٥٣٤، ٥٤٤، ٥٤٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/٥١٩ ـ ٥٢٣ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٢/١٢٦، والهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٩٠، ١٩١، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ٢/١٩٧، وابن حبان في صحيحه كما في الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨/٢٢٦، ٢٢٩، ٢٣٠، والبغوي في شرح السنة ١٥/٣٠، ٣١ والألباني في صحيح ابن الجامع الصغير ٢/١٢٧٤، وسلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٦٥١ رقم ٣٧٦، ٢/٦٩٠ رقم ٩٦٤.

(٢) راجع كتابنا دليل المتحيرين، فإنا ذكرنا فيه مزيداً من الأدلة الدالة على ان الفرقة الناجية هم الشيعة الإمامية دون غيرهم.

٧٥

أقول:

إن أئمة أهل البيت عليهم السلام لم يخصُّوا شيعتهم بقرآن غير هذا القرآن الذي يتداوله الناس، ولو كان عندهم قرآن آخر لأظهروه ولما خافوا في الله لومة لائم، وكل مَن نسب إليهم غير هذا فهو كاذب مفترٍ عليهم، وقد أوضح ذلك أعلام المذهب في مصنفاتهم المعروفة، وأثبتوا أن ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، لم يُزَد فيه ولم يُنقَص منه.

قال الشيخ الصدوق: إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سُوَره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة... ومَـن نسب إلينا أنا نقول: «إنه أكثر من ذلك » فهو كاذب(١) .

وقال أمين الاسلام الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ): الكلام في زيادة القرآن ونقصانه... لا يليق بالتفسير، فأما الزيادة فيه فمُجمَع على بطلانها، وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى قدس الله روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء(٢) .

وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي

(ت ٤٦٠ هـ): الكلام في زيادته ونقصانه... الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهـو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر في الروايات(٣) .

وقال الشيخ المفيد أعلى الله مقامه: أما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع منه... وقد قال جماعة من أهل الإمامة: إنه لم ينقص من

(١) الاعتقادات، ص٧٤ ـ ٧٥.

(٢) مجمع البيان ١/١٥.

(٣) التبيان في تفسير القرآن ١/٣.

٧٦
الصفحة: ٧٧ فارغة
٧٩

قال الجزائري:

الحقيقة الثالثة

استئثار آل البيت وشيعتهم دون المسلمين
بآيات الأنبياء كالحجر والعصا

يشهد لهذه الحقيقة ويثبتها ما أورده صاحب الكافي بقوله: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة مظلمة وهو يقول: هَمْهَمة همهمة، وليلة مظلمة، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى.

وأورد أيضاً قوله: عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قـال: سمعته يقول: ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين.

أقول

كل الأحاديث المروية في هذا الباب من الكافي ضعيفة(١).

(١) الحديث الأول من الباب هو خبر محمد بن الفيض عن أبي جعفر عليه السلام، ومن جملة رواته سلمة بن الخطاب، وهو ضعيف ضعفه النجاشي في رجاله، ص١٣٣، وابن الغضائري كما في معجم رجال الحديث ٨/٢٠٤، والعلامة في الخلاصة، ص٢٢٧ وغيرهم. ومن رواته أيضا منيع بن الحجاج البصري ومحمد ابن الفيض وهما مجهولان. وأما الحديث الثاني فهو خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي عبدالله عليه السلام، وهو الحديث الثاني الذي ذكره الجزائري في حقيقته هذه، وسيأتي بيان ما فيه. وأما الحديث الثالث والرابع (وهو أول الحديثين اللذين ذكرهما الجزائري ههنا) فمن رواتهما موسى بن سعدان، وهو ضعيف كما سيتضح حاله. وأما الحديث

=>

٨٠