×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

المأتم الحسيني / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٤ فارغة
 المأتم الحسيني للسيد عبد الحسين شرف الدين (ص ١ - ص ٣٣)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٧-٣٦٦-٣١٩-٩٦٤

ISBN: ٩٦٤-٣١٩-٣٦٦-٧

المأتم الحسيني

السيد عبد الحسين شرف الدين

سنة الطبع ١٤٢٣هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *


٥

مقدمة المركز

إن الحسين (عليه السلام) ليس حُكراً على الشيعة فحسب، وإن مأتمه (عليه السلام) ليس من مختصّات الشيعة، كما قد يظنّ البعض ذلك.

بل الحسين (عليه السلام) حسين جميع المسلمين، والاحرى أن يكون حسين جميع الانسانية.

وإنّ مأتم الحسين (عليه السلام) ومأساته جرح ما زال لم يندمل ومصاب لا زال المسلمون يأنّون من ألمه حتّى يأخذ الله تعالى بثأره (عليه السلام).

من الحسين (عليه السلام) ومأتمه استلهم الشيعة درس التضحية لاجل العقيدة والدفاع عنها.

من الحسين (عليه السلام) ومأتمه استلهم المسلمون درس التضحية في سبيل البحث عن العقيدة الحقة ; لان المأتم الحسيني يجعل النفوس ملتهبة بالعواطف النقية، فتكون النفوس عندئذ أقرب ما تكون لاستماع الحقيقة والتجرد عن التعصب.

٦
من الحسين (عليه السلام) ومأتمه استلهم جميع بني آدم درس الانسانية والرجوع إلى الفطرة.

بالحسين (عليه السلام) ومأتمه يمكن تبديد غيوم العصبية وغبار الجهل والافلات من الوقوع في براثن الفتن وتيارات الضلال.

وبالحسين (عليه السلام) ومأتمه يمتلك الانسان القدرة على اجتياز الطريق الشائك لمعرفة الحق، وتحطيم عقبة (إنّا وجدنا آباءنا على هذا وإنّا على آثارهم مقتدون).

لان الحسين (عليه السلام) حسين الله، ومأتمه مأتم أمر الله عز وجل بإحيائه.

لان الحسين (عليه السلام) حسين الحق، ومأتمه درس للوصول إلى الحق.

لان الحسين (عليه السلام) حسين المصطفى (صلى الله عليه وآله)، ومأتمه مأتمه.

لان الحسين (عليه السلام) حسين علي وفاطمة وأهل البيت (عليهم السلام)، ومأتمه مأتمهم.

لان الحسين (عليه السلام) حسين الانبياء والمرسلين (عليهم السلام)، ومأتمه مأتمهم.

٧
لان الحسين (عليه السلام) حسيننا جميعاً، ومأتمه مأتمنا.

وقسماً بالله الذي لا إله إلاّ هو، إن البشرية لو عرفت الحسين (عليه السلام) على حقيقته لاسلمت عن بكرة أبيها، إلاّ مَن كان قد تخلّى منهم عن إنسانيته.

وكذلك لو عرف المسلمون الحسين (عليه السلام) على حقيقته، لاهتدوا بهديه واتبعوا نهجه وركبوا سفينة النجاة وما تركوا أهل البيت (عليهم السلام) طرفة عين، إلاّ من كان منهم وفي قلبه مرض.

وعليه، فإنّ مسؤولية أتباع الحسين (عليه السلام) تتضاعف في إيصال حقيقة الحسين (عليه السلام) وأهمية إقامة مأتمه إلى الجميع، ليؤدّي كلّ منهم هذه المهمّة على قدر وسعه.

وهذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ العزيز، وإن كان صغيراً في حجمه، إلاّ أنه عظيم في محتواه، قد جمع بين دفّتيه على اختصاره زبدة ما يتعلّق بمشروعية المأتم وأسراره.

وهو بقلم علَم الاعلام وسيّد السادات ـ الذي اهتدى أكثر من اهتدى إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بسبب كتابه

٨
المراجعات ـ آية الله السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رضوان الله عليه.

وهذا الكتاب في الواقع هو مقدّمة كتابه «المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة» الذي أحرقته الايدي الاثيمة، ومابقي منه سوى المقدمة التي قمنا بتحقيقها والتعليق عليها واخراجها بهذا الكتاب الذي سمّيناه «المأتم الحسيني مشروعيته وأسراره»، ليكون الكتاب الثاني من «سلسلة الكتب الاهدائية» المخصّصة لروّاد المركز من المشتركين والمساهمين في المسابقات الهادفة، وذلك لايجاد ثقافة علمية عقائدية لمجتمعاتنا المؤمنة التي نأمل منها كل الخير في نشر مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ودرء الشبهات عنه.

مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسّون   

٩

[تمهيد]

الحمد لله على جميل بلائه وجليل عزائه، والصلاة والسلام على أُسوة أنبيائه، وعلى الائمّة المظلومين من أوصيائه، ورحمة الله وبركاته.

أما بعد، فهذا كتاب (المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة)(١)، وضعته تقرّباً إليهم في الدنيا، وتوسّلاً بهم

(١) ألّفه في أربع مجلدات ضخمة، تضمّنت سيرة النبي (صلى الله عليه وآله)وعترته (عليهم السلام) وحياتهم وبعض خطبهم.

وقال عنه المؤلّف (قدس سره): «كتاباً اجتماعياً سياسياً عمرانياً، من أحسن ما كتب في الامامة والسياسة».

وكان (قدس سره) قد كتب له مقدمة حول مشروعية أصل المأتم وأسراره، طبعت قبل طبع الكتاب، وهذه المقدمة هي كتابنا الحاضر الذي سمّيناه «المأتم الحسيني مشروعيته وأسراره».

وأمّا أصل الكتاب، فقد أعدّه المؤلّف للنشر، ولكن شعلة الحرب العالمية الاولى حالت المؤلّف عن طبعه، حتّى أصبح هذا الكتاب ومؤلّفاته الاخرى ـ ما يقرب من ثلاثين مجلداً مخطوطاً كلها بقلمه الشريف ـ طعمة حريق سلطة الاحتلال الفرنسي، حيث سلّطت النار على داره في شحور، وبعده احتلّت داره الكبرى في صور وأبيحت للايدي الاثيمة سلباً ونهباً.

١٠
في الاخرة، سائلاً من الله سبحانه أن يكون خالصاً لوجهه الكريم، إنه الرؤوف الرحيم.

١١

مقدمة

الاصل العملي يقتضي إباحة:

[١] البكاء على مطلق الموتى.

[٢] ورثائهم بالقريض.

[٣] وتلاوة مناقبهم ومصائبهم.

[٤] والجلوس حزناً عليهم.

[٥] والانفاق عنهم في وجوه البرّ.

ولا دليل على خلاف هذا الاصل، بل السيرة القطعية والادلة اللفظية حاكمان بمقتضاه، بل يستفاد من بعضها استحباب هذه الامور إذا كان الميت من أهل المزايا الفاضلة والاثار النافعة، وفقاً لقواعد المدنية وعملاً بأُصول العمران ; لانّ تمييز المصلحين يكون سبباً في تنشيط أمثالهم، وأداء حقوقهم يكون داعياً إلى كثرة الناسجين

١٢
على منوالهم، وتلاوة أخبارهم ترشد العاملين إلى اقتفاء آثارهم.

وهنا مطالب:

١٣

المطلب الاول
في البكاء

ولنا على ما اخترناه فيه ـ مضافاً إلى السيرة القطعية ـ فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله وتقريره:

أما الاول، فانه متواتر عنه في موارد عديدة:

منها: يوم أحد، إذ علم الناس كافة بكاءه يومئذ على عمه أسد الله وأسد رسوله، حتى قال ابن عبد البر في ترجمة حمزة من استيعابه: لمّا رأى النبي (صلى الله عليه وآله) حمزة قتيلاً بكى فلمّا رأى ما مثّل به شهق.

وذكر الواقدي ـ كما في أوائل الجزء الخامس عشر من شرح نهج البلاغة(١) للعلاّمة المعتزلي ـ: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله)

(١) في أواخر صفحة ٣٨٧ من المجلّد الثالث طبع مصر «المؤلّف».

١٤
كان يومئذ إذا بكت صفية يبكي وإذا نشجت ينشج(١).

قال: وجعلت فاطمة تبكي لمّا بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله)(٢).

ومنها: يوم نعى زيداً وذا الجناحين وابن رواحة، فيما أخرجه البخاري في الصفحة الثالثة من أبواب الجنائز من صحيحه، وذكر ابن عبد البرّ في ترجمة زيد من استيعابه: أنّ النبي (صلى الله عليه وآله)بكى على جعفر وزيد وقال: «أخواي ومؤنساي ومحدثاي»(٣).

ومنها: يوم مات ولده إبراهيم، إذ بكى عليه، فقال له

(١) قد اشتمل هذا الحديث على فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وتقريره، فهو حجّة من جهتين، على أنّ بكاء سيدة النساء (عليها السلام) كاف كما لا يخفى (المؤلّف).

(٢) وراجع أيضاً في بكاء النبي (صلى الله عليه وآله) على عمّه حمزة وتحريض النساء على البكاء: مسند أحمد ٢ / ٤٠، الفصول المهمّة: ٩٢، شفاء الغرام ٢/٣٤٧، ذخائر العقبى: ١٨٠، السيرة الحلبية ٢ / ٢٤٧، الروض الانف ٦/٢٤.

(٣) وراجع أيضاً: ذخائر العقبى: ٢١٨، أنساب الاشراف: ٤٣، تاريخ اليعقوبي ٢ / ٦٦، تذكرة الخواص: ١٧٢، المعجم الكبير ٢ / ١٠٥.

١٥
عبد الرحمن بن عوف ـ كما في صفحة ١٤٨ من الجزء الاول من صحيح البخاري ـ: وأنت يا رسول الله! قال: «يا ابن عوف، إنها رحمة»(١)، ثم اتبعها ـ يعني عبرته ـ بأخرى، فقال: «إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول(٢)إلاّ ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»(٣).

ومنها: يوم ماتت إحدى بناته (صلى الله عليه وآله)، إذ جلس على قبرها ـ كما في صفحة ١٤٦ من الجزء الاول من صحيح البخاري ـ وعيناه تدمعان(٤).

(١) لا يخفى مافي تسميتها رحمة من الدلالة على حسن البكاء في مثل المقام «المؤلّف».

(٢) أراد بهذا: أنّ الملامة والاثم في المقام إنما يكونان بالقول الذي يسخط الرب عز وعلا، كالاعتراض عليه والسخط لقضائه، لا بمجرد دمع العين وحزن القلب «المؤلف».

(٣) وراجع أيضاً: ذخائر العقبى: ١٥٥، سيرة ابن إسحاق: ٢٧٠، العقد الفريد ٣/١٩٠.

(٤) وراجع أيضاً: ذخائر العقبى: ١٦٦، المحلّى ٥ / ١٤٥. ر

١٦
ومنها: يوم مات صبي لاحدى بناته، إذ فاضت عيناه يومئذ ـ كما في الصحيحين(١) وغيرهما ـ فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء»(٢).

ومنها: ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر قال: اشتكى سعد، فعاده رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع جماعة من أصحابه، فوجده في غشية فبكى، قال: فلمّا رأى القوم بكاءه بكوا، الحديث(٣).

والاخبار في ذلك لا تحصى ولا تستقصى(٤).

(١) راجع: صفحة ١٤٦ من الجزء الاول من صحيح البخاري، وباب البكاء على الميت من صحيح مسلم «المؤلف».

(٢) دلالة قوله: «وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» على استحباب البكاء في غاية الوضوح كما لا يخفى «المؤلّف».

(٣) فراجعه في: باب البكاء عند المريض من صحيح البخاري، وفي باب البكاء على الميت من صحيح مسلم، ولا يخفى اشتماله على كل من فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وتقريره، فهو حجة من جهتين (المؤلّف).

(٤) كبكائه (صلى الله عليه وآله) على عترته من بعده [المصنف ٨ / ٦٩٧، الفصول المهمّة: ١٥٥].

وبكائه على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لما سيلقاه من بعده [مناقب الخوارزمي: ٢٤ و ٢٦، تذكرة الخواص: ٤٥].

وبكائه على الحسين (عليه السلام) لمّا أخبره جبرئيل بما سيجري عليه، كما سيأتي عن قريب.

وبكائه على شهداء فخ لمّا أخبره جبرئيل بالواقعة [مقاتل الطالبيين: ٤٣٦].

وبكائه على جدّه عبد المطلب [تذكرة الخواص: ٧].

وبكائه على أبي طالب [الطبقات ١ / ١٠٥، تذكرة الخواص: ٨، تاريخ اليعقوبي ٢ / ٣٥].

وبكائه على فاطمة بنت أسد [ذخائر العقبى: ٥٦، الفصول المهمّة: ١٣، مناقب ابن المغازلي: ٧٧، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٤].

وبكائه على أمّه عند قبرها [المستدرك على الصحيحين ١/٣٧٥، تاريخ المدينة المنورة ١ / ١١٨، ذخائر العقبى: ٢٥٨، المصنف لابن أبي شيبة ٣ / ٢٢٤].

وبكائه على عثمان بن مظعون [المستدرك على الصحيحين ١/٣٦١، سنن البيهقي ٣ / ٤٠٧].

وبكائه على سعد بن ربيع [المغازي ١ / ٣٢٩]. ر

١٧
وأما قوله وتقريره، فمستفيضان، ومواردهما كثيرة:

١٨
فمنها: ماذكره ابن عبد البر في ترجمة جعفر من استيعابه، قال: لمّا جاء النبي (صلى الله عليه وآله) نعي جعفر(١)، أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها، قال: ودخلت فاطمة وهي تبكي وتقول: «وا عماه»، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «على مثل جعفر فلتبك(٢) البواكي»(٣).

ومنها: ماذكره ابن جرير وابن الاثير وصاحب العقد الفريد وجميع أهل السير، وأخرجه الامام أحمد بن حنبل من حديث ابن عمر في صفحة ٤٠ من الجزء الثاني من مسنده، قال: رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أحد، فجعلت نساء الانصار يبكين على من قتل من أزواجهن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ولكن حمزة لا بواكي له»، قال: ثم نام فاستنبه وهنّ يبكين حمزة، قال: فهنّ اليوم إذا بكين يبدأن بحمزة.

(١) هذا الحديث مشتمل على تقريره (صلى الله عليه وآله) على البكاء وأمره به، على أنّ مجرد صدوره من سيدة النساء (عليها السلام) حجة كما لا يخفى «المؤلف».

(٢) هذا أمر منه (صلى الله عليه وآله) بالبكاء ندباً على أمثال جعفر من رجال الامة، وحسبك به حجة على الاستحباب «المؤلف».

(٣) وراجع أيضاً: أنساب الاشراف: ٤٣، تاريخ اليعقوبي ٢ / ٦٦.

١٩
وفي ترجمة حمزة من الاستيعاب نقلاً عن الواقدي، قال: لم تبك امرأة من الانصار على ميت بعد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لكن حمزة لا بواكي له» إلى اليوم إلاّ بدأت بالبكاء على حمزة(١).

وحسبك تلك السيرة في رجحان البكاء على من هو كحمزة وإن بعد العهد بموته.

ولا تنس مافي قوله (صلى الله عليه وآله): «لكن حمزة لا بواكي له» من البعث على البكاء والملامة لهن على تركه، وحسبك به وبقوله: «على مثل جعفر فلتبك البواكي»، دليلاً على الاستحباب.

وأخرج الامام أحمد من حديث ابن عباس ـ في صفحة ٣٣٥ من الجزء الاول ـ من مسنده من جملة حديث ذكر فيه موت رقية بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكاء النساء عليها، قال: فجعل عمر يضربهن بسوطه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):

(١) وراجع أيضاً: شفاء الغرام ٢ / ٣٤٧، السيرة النبوية ٣ / ١٠٥، الروض الانف ٦ / ٢٤، ذخائر العقبى: ١٨٣، الفصول المهمة: ٩٢.

٢٠