×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي (ع) / الصفحات: ٦٦١ - ٦٨٠

[١٤٣]

الكفان القطيعتان
يشع يوم الحشر يفتنُ لوجه نيِّرِ
واقفةٌ فاطمةٌ نوراء مثل القمرِ
أطل منها الحزن والاسى بأشجى الصور
فاطمةٌ داميةُ العينين يوم المحشر
واقفة على ذيول جنة المقتدر
ـ فاطمة مالِوقوفك؟! ادخليها وابشري
زهراء.. هذه الجنان فانعميها واصبري أدارتِ القلب وأبدتْ مِن شجونِ الذكر
ما أشعل الفؤاد هذا حزنها في الأثر
"... ظلامتي رباه قد أشجت عيون القدر
يا عدلُ.. يا حكيم.. شعَّ العدلُ بين البشرِ
تنعَّم الخلق وحزني فاللظى المستعرِ.."
فيسكنُ الخاطر جبرئيلُ: زهراء... اثأري
واعرضي ظلامةَ الايام كالمعتصر
زهراء أين يبدأ الثأرُ بأشجى الفِكر؟!!
.. بالحسن المسموم.. من فؤاده المنفطرِ
٦٦١
أم بالحسين يا صبابة القميص الأحمر!!
تقول: لا.. يقول: أم بضلعك المنكسرِ
تصيح: لا يقول: أم بالمحسن المعفَّرِ
لا فأجال الطرفَ.. يالدهشة التحيرِ
.. فأوفدت أحزانها في لوعة التصبرِ
وأخرجت كفي أبي الفضلِ شهيد الغير
... ما ذنب هاتين سلاح ثائر منتصرِ
وكانتا سيفاً تقارعانِ.. عبر السّيرِ
وكانتا تقارعان سلطة التجبّرِ
مقطوعتان.. لم تزالا في شجون الاعصرِ
وكانتا حمى الحسين السبط خير البشر
أحزان عاشوراء ثأر الله يوم المحشر
وكربلاء شمعةُ منها انصباب العِبَرِ

[١٤٤]

الثأر يا زهراء...
الثأر يا زهراء..
.. الثأر.. يا زهراء
هذا دمُ الحسينْ
٦٦٢
ومهجة الحسنْ:
تصيحُ: أين الثار
قلبٌ على السموم
نحرٌ على الدماء
يستنهض الاحرار
الثأر للحسنْ
الثأر للحسينْ
(بتول) أين الثأر
سبطان يقتلان
فأين الحسنان
شرارة الثوار
قفي على البقيعْ
ولتذرفي الدموعْ
واستنهضي الاثار
ولفِلفي... زهراء
فؤاده الجريحْ
يا بضعة المختارْ
٦٦٣
وانسي دمْ الضلوعْ
وطعنة المسمارْ
وعصرةُ الجدارْ
وامضي لكربلاءْ
وصّبغي اليدين
من منحر فوارْ
مقطّعْ الاوصال
هذا دم الحسينْ.. ورأسه يدارْ
وعرِّجى البقيعْ
وصبّغي الحسنْ من منحر الحسينْ
وصيحي أين الثارْ
٦٦٤

[١٤٥] أدرت النظر

أدرت النظروصغتُ الفِكر
وهمت على..سايحات الذكر
وعادت لناذكريات السنين
فسرحتْ مِنذكرياتي العبر
وطفتُ وإذ أنابين الشهورْوإذ هلَّ شهرُ المآسي (صفر)
فأوقدتُ حزني على الطيبينعلى الطاهرين هداة البشر
ففي سبعة منه سبط الرسولمصابٌ عليه وحزنٌ أمر
تجرعَ من غصص العادياتْوروحي فداهُ من السم خر
وفيه الرضا الاريحي المهابْغريباً قضى مثل بدر أغر
على فقده زفرةٌ وشجونأيا سيداً مثل بدر عبر
عليه فؤادي يصبُ الأسىعلى ثائر من هداةِ مُضر
وفيه تزور السبايا الحسينوقد أتعبنها طويل السفر
وقد تتلوى عليها السياطتذوق الاسى والعذاب الأمر
وزينب فيه تحب اللقاءوتجرع من كل حزن أمر
وعادت وقد لوّحت بالرؤوسرماحُ الاعادي تهيج الذكر
ألمّتْ بهن خطوب الزمانفعدن أسارى بثوبِ الكدر
٦٦٥
(أعد ذكرهم) فالفؤاد علىمصاب الاحباء آه انفطر
وقبل مضيٍّ لأيامهمصيبة فقد رسول البشر
وفاطمة ودموع الفؤادترشّحُ منها دموع الفِكر
"أبي من لنا يرفع العادياتفهذا فؤادي عليك اعتصر"
وتعدو الليالي على فاطمويُكسر ضلع ويحُمى ظهر
ومسمار باب عرى صدرهاوخدرٌ وعز مضى وانحسر
على قلبنا كل حزن جديدإذا ما مضى الدهر عادتْ ذِكر
أراك على القلب مثل السيوفوآه عليك (مآسي صفر)(١)

١- عليك تبكي السماء. ديوان عبد الهادي المخوضر. دار الهادي بيروت طبعة اولى ١٩٩٢ م.

٦٦٦
٦٦٧

الشيخ جعفر الهلالي

أطل على ثقافة الساحل الخليجية، بحكم ولادته في الحاضرة الأدبية البصرية، فجمع بين عراقية العطاء البصري وبين ساحلية الأدب الخليجي، ونقل تجربته الادبية هذه إلى النجف العلمية حيث الحوزة تبسط ذراعيها على حواضر الأدب الإسلامية، لتوجّه الأدب المجّرد إلى أدب ملتزم مسؤول.

قدّم عطاءات أدبية كانت معظمها تحقيقية، وأكد في محاولاته محاكمة التاريخ باسلوب أدبي رائع، واختزل في ملحمته العلوية قراءة التاريخ المضنية

٦٦٨

فقدّمها ضمن مقطوعاته الشعرية التي جاءت وحدة تاريخية شعرية متكاملة.

في هذه الملحمة العلوية كانت مأساة الزهراء (عليها السلام) واسقاط المحسن الدليل القاطع لمجريات الحدث العلوي، وكانت المأساة الفاطمية تقريراً مُسبقاً لأحداث علوية قادمة، ومقدمة لملاحم دامية سوف تُحدثها مأساة فاطمة (عليها السلام).

أما ما عزز روعة ملحمته سابقته العلمية التحقيقية. واطلالة على بعض حياته توقفنا على ذلك:

"هو الشيخ جعفر بن الشيخ عبد الحميد بن ابراهيم بن حسين بن علي الهلالي البصري النجفي.

ولد في البصرة عام ١٩٢٧ م ونشأ منها على والده ودرس في المدارس الرسمية وتعلم الخطابة الحسينية وواصل دراسته العلمية في النجف الاشرف فأخذ الفقه والأصول والمنطق والعلوم العربية على يد مجموعة من الاساتذة منهمالسيد أحمد النحوي الاحسائي والشيخ حسين الفرطوسي والسيد جواد العاملي والشيخ علي البصري والسيد حسين بحر العلوم والشيخ علي بن يحيى القطيفي والسيد محمد تقي الحكيم، ولما أسست كلية الفقه في النجف كان أحد طلابها لأربع سنوات وتخرج منها سنة ٦٣ ـ ١٩٦٤ حاصلا على شهادة البكا لوريوس في العلوم العربية والاسلامية..

بدأ ينظم الشعر مبكراً وله نماذج شعرية منها:

ذكراك با بطل الخلود بمسمعيخطرت فكانت في القصيدة مطلعي
٦٦٩
وتفجرت بفمي فرحت أبثهامدحاً تفوح بنشرك المتضوع
ماذا يقول أخو القريض وأنت منقدراً سموت على السماء الارفع

إلى آخر القصيدة

ومما قاله في الحسين (عليه السلام):

قف بالطفوف وحي السبط مكتئباًوحيى فيه العلى والمجد والحسبا
وحي فيه بدنيا الحقِّ رمز هدىما زال يكشف عنا الزيف والرِّيبا

إلى آخر القصيدة.

من مؤلفاته:

١ ـ معجم شعراء الحسين (عليه السلام)، عمل موسوعي ضخم يضم تراجم مئات من الشعراء العرب من مختلف الاقطار العربية ممن نظموا الشعر في الامام الحسين (عليه السلام).. لا يزال قيد التبويب والتنظيم.

٢ ـ الفيلسوف محمد باقر الداماد (دراسة)

٣ ـ بحث في منهج ديكارت.

٤ ـ الأذواء والذوات.

٥ ـ مع المؤرخين، تناول فيه الشبهات التي أوردها بعض المؤرخين على الامامية.

٦ ـ مستدرك على كتاب الكنى والالقاب.

٦٧٠
٦٧١

[١٤٦] ومن ملحمته العلوية قوله:

لك هذا الشعر أنضِّدهوعلى أعتابك أُنشِدهُ
ولغيرك لا يحلو أبداًإنشاد الشعر ومقصدهُ
وهل الاشعار تروم مدىًلعلاك فيسهل مصعدهُ

إلى أن يقول:

أأبا السبطين وان جحدوك فرَبُ الفضل مُحسَّدهُ
فلأنت الخالد رغم يدراحت للقدر تنضِّده
أصداء حياتك شمس هدىًأبداً للتائه ترشدهُ
ما ضرك من عميت عيناهفراح لنورك يجحده
لعلاك بزعمهم سترواوعُلاك تأصَّل يجحده
إن كان تجاهل أقواملك قدراً رحت تشيّده
فالله وأحمد يعرفُهوجميع الخلق تمجدهُ
ما بعد مقال أبي الزهراءبحقك قول نعهده
لا يعرف شخصك غيرُ اللهوغيري حين أحدِّده
وبهذا القولِ يكون الفصــلُ وختم القول وأحمدَهُ
وصبرت على عظم البلوىولقلبك بان تجلُّده
تتجرعها غصصاً غصصاًكالليل تراكم مُلبدِه
٦٧٢
ماذا سأعدِّدُ من نباًقد كنت تراه وتشهده
يوم (المختار) و (حادثهُ)أم (حقك) خصمك يجحده
أم (إرث) حليلتك (الزهراء) وذا القرآن يؤكِّده
دفع الاقوام به (نصاً)مذ أضحت عنها تُبعدُه
أم (ردك) حين شهدت لهابحديث النِّحلة توَرِّدْه
أم تلك (النار) وقد لهبتبالباب لبيتك تعبدُهُ
أم (كسر الضلع) لفاطمةأم ذاك (المحسن) تفقدهُ
لتبايع أو لهم فأبيتوحقك رحت تؤكده
ووراءك بنتُ نبيهمتعدو والصوت تردده
وتصيح ألا خلوا الكراروذاك الصوت تصعِّدهُ
أو لا فسأدعوا الله علىقوم تعصيه وتجحده
وأنت للمسجد مُعوِلَةًولذاك الجمع تهدده
فهنالِك كفّوا غيَّهممُذ لاحَ السخط وموعده
ورجعت وعادت مثقلةوالهم يزيد توقده
وغدت تشكو المختار لِماقد نالته وتعدِّدُه
وبكت ألماً لمصيبتهاوالحزنُ تفجّر مكمدهُ
ليلا ونهاراً ما فتنتببكاها وهي تشدِّده
٦٧٣
فأراد القوم لها منعاًعما تأتيه وتقصدهُ
قالوا آذتنا فاطمةًببكاء منها توجدِه
فلتبك نهاراً والدَهاأولا فبليل موعده
فأبت وغدت لـ(بقيع الغرقد)ثم نهاراً تشهدُه
وهناك يظل (أراكتها)تخذت مأوى تتعهده
وتعود الليلَ تؤم الدار لذاك الندب تجدده
فسعوا في قطع أراكتهاشُلّت لمعاديها يدهُ
فبنى الكرار لها (بيتاً)للحزن أقيم مشيَّده
وكذاك تواصل منها الحزن وزاد القلبُ توقّدُه
وتضاعف منها السقم وقدأودى بالجسم تشدُّده
فقضت والقلبُ به شجنٌتبديه وطوراً تكمِده
وبليل قد دفنت سراًوبذا للسخط تؤكده(١)

إلى آخر الملحمة الشريفة التي تزيد على الألف بيت.

١- الملحمة العلوية للشيخ جعفر الهلالي تحقيق محمد سعيد الطريحي: ٩٤ مؤسسة الوفاء بيروت.

٦٧٤
٦٧٥

الشيخ
محمد سعيد المنصوري

لعل الشخصية الأدبية التي تميزت لدى الشاعر محمد سعيد المنصوري، هي نتاجٌ لثنائية أدبية جمعت بين شاعرية النجف التحقيقية، وبين الشاعرية الخوزستانية المرهفة الممتدة من مدرسة الحاج هاشم الكعبي.

وفي ثنائية المنصوري الشاعرية التي مارسها في مولده الخوزستاني ومنشأه النجفي، قد أعطت لقصيدته الشعرية صفاءً خزوستانياً وتحقيقاً نجفياً، لذا أدرك ـ ومن كان هذا حاله ـ أن المأساة التي يجب أن يتبناها

٦٧٦

الشاعر لتقديم تاريخ أمة كاملة، هي مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) وهي المأساة التي طغت بالفعل على رثائيات قصائده، فقدّم مجموعة رائعة من رثاء السيدة (عليها السلام) مؤكداً فيها على اسقاط المحسن (عليه السلام).

في باقة من قصائده الرائعة استطاع الشيخ محمد سعيد المنصوري أن يثبت أن مأساة السيدة الزهراء (عليها السلام) تستوعب كل أحداث الأمة، واستطاع كذلك أن يؤكد إن القصيدة العربية لا زالت تحتفظ بحيويتها لتقدّم الحدث الفاطمي على أنه مسيرة أمة وملحمة تاريخ.

* * *

[١٤٧] له عدة قصائد منها:

بنتُ النبيّ غدت حزينهلفراق سلطان المدينه
وحنينها لمّا علىكلٌّ لها ابدى حنينه
وبكت ملائكة السّمالما بكى حامي عرينه
الله اكبر أحمدٌقضّى بمحنتِه سنينه
لم يعرفوا قدراً لهشجُّوا بأحجار جبينه
واليوم مات فحيدرٌمن حرقة يبكي قرينه
قد كان في نوب الزمانومحنة الدّنيا عدينه
٦٧٧
ومذ انتهت ايّامه الغَرّاوحال الموت دونه
ناداه بعدك اظلمتدنياً لها قد كنت زينه
يا خاتم الرُّسُلِ الكرامومن سقى الظامي معينه
الكون بعدك موحشوبمثلك الدنيا ظنينه
فارقتنا من بعد مااحكمت للاسلام دينه
وتركتنا رهن الخطوبوبين أحقاد دفينه
يا ويل من ظلم البتولوعترة الهادي الأمينه
من بالفضيلة والتّقىوالمجد والعليا قمينه
أفّهَلْ جزاء محمّدمن تلكم الزمر اللعينه
غصب الشفيعة حقّهامنه ونحلتها الثمينه
ولبيتها مذ اقبلواوبلا وقار او سكينه
قتلوا هناك جنينهاوالمرء لا ينسى جنينه

[١٤٨] وله أيضاً:

ما نفّك صوت تزفّري وبكائييعلو لجانب حسرتي وعنائي
وكذاك آهاتي تَوَقّد في الحشاجمراً لرزء البضعة الزهراء
اسفاً عليها قد قضت ايّامهابعد النبيّ بنقمة الدُّخلاء
كسروا لها ضلعاً به كسّروايوم الطفوف اضالع الابناء
٦٧٨
فبنت على ما نالها بأنينهاتحيي الليال قرينة الورقاء
ولقبر والدها تروح وتشتكيهمّ الفؤاد وما به من داء
وتقول يا خير العباد سجيّةًاصبحت لا اقوى على الأرزاء
ابتاه ميراثي زووه واسقطواحملي وها أنا قد سئمت بقائي
إذ لا ارى اجلا تطول سنينهإلاّ كسمِّ الحيّة الرقطاء
ما بين قوم ما رعوا من فيهماوصيتهم يا اشرف الآباء
هذا ابن عمّك والحوادث جمَّةٌمست عليه وكان فيه عزائي
ان ردّها في صبره فبقلبهما ليس يطفأ حرّه بالماء
ابتاه لو شاهدت ما عاينتهممّن عدوا وتقصّدوا إيذائي
لبكت دماً عيناك لي وتتابعتحسراةُ قلبك من عظيم بلائي
جسمي ذوى ركني هوى قلبي حوىألماً يُهدّدني بقرب فنائي
لم يبق من شيء يهيّج لوعتيإلاّ وقام بفعله أعدائي
قد حاولوا منعي البكاء بزعمهميُؤذيهم حنّي وشجو نِدائي
حتى بكاي عليك راموا قطعهمنّي وهذا أبسط الأشياء
ولبيتِ احزاني البعيد توجّهوابمعاول واسته للغبراء
وتعمّدوا قطع الأراكة بعدهظلماً وذا أمر يثير شجائي
فبقيت لا بيتاً ولا ظلاّ ولامن طاقة عندي لحمل ردائي
٦٧٩
فعليك الف تحيّة وتحيّةحتّى يحين الى الجليل لقائي

[١٤٩] وله أيضاً:

يا طالباً من بضعة المختاران تبكي باللّيل أو النّهار
تقول قد أقضَّت المضاجعمن نوحها واجرت المدامع
ان كنت حقاً باكياً شجاهاهلاّ كففت النفس عن أذاها
غصبت منها النّحلة المعلومهفأصبحت مظلومةً مهمومه
ومنك كان الأمر للخطاببكسر ضلع الطهر خلف الباب
فأسقطت محسنها قتيلاوذاك أمرٌ أغضب الجليلا
وضربُ متنيها مع اليدينولطمة الخد وجرح العين
ابكى رسول الله والكرّاراوأحزن الأملاك والأبرار
وثم تأتي قصّةُ المسمارمذردّ ذاك العلج باب الدّار
فكم شكت حرارةَ المصابلبارء الكون من الصّحاب
حتى مضت لربّها قتيلةكئيبةً حزينةً نحيله
وألحدت باللّيل بنت الهاديوذاك رزء فتَّ في الاعضادِ
٦٨٠