×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

محاسبة النفس / الصفحات: ١٨١ - ٢٠٠

قلت: فأين شفاعة الرسول، يوم العرض المهول؟ قلت: أعرضيه على الكتاب المكنون، في قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون) (١)، فإن كنت لله طائعة ومن خشيته فازعة شفع فيك أهل الشفاعة، وإن كنت مزجاة البضاعة في الطاعة فأنت من أهل الإضاعة، فإن قلت: فأين رحمة الله الواسعة، ومننه المتتابعة؟ قلت أعرضيه على الكتاب المبين، في قوله تعالى: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) (٢) إن كنت من المحسنين رحمت، وإن كنت من المسيئين نقمت.

يا نفس:

لست مستعدة للموت إذ أتاك، ولا أنت مجمعة عن التحول عن هواك، أترين بعد الموت دارا لك فيها كرة (٣) وهل تأمنين الموت أن يأتيك على غمرة (٤).

واعلمي: أن يومك هذا يوم موجود، وهو ماض ولا يعود، والله تعالى سائلك عنه فيما أفنيته؟ فهل شكرت الله فيه أو حمدته أو قضيت حاجة مؤمن فيه؟ وهل بظهر الغيب في أهله وولده حفظته أو نفست عنه كربة وأعنته؟ (٥).

يا نفس:

إن في صحف إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: أن

(١) الأنبياء ٢١: ٢٨.

(٢) الأعراف ٧: ٥٦.

(٣) أي: رجعة. مجمع البحرين ٣: ٤٧١ كرر.

(٤) قال الخليل في العين ٤: ٤١٧ غمر: وغمرة الموت: شدته.

(٥) في أ، ج: وأغنيته.

١٨١
للعاقل أربع ساعات: فساعة يخلو فيها للطاعات، وساعة للفكر في المصنوعات، وساعة يحاسب فيها نفسه على الزلات، وساعة يقضي فيها وطره فيما يحل من اللذات، فطوبى لمن صلحت سريرته، وحسنت علانيته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من مقاله.

يا نفس:

في الحديث: خصلتان تدخلان النعيم، وتقيان الجحيم، وهما: احتمال ما يكره إذا أحبه الله، وترك ما يجب إذا أبغضه الله.

واعلمي: أن أكثر يوم القيامة حسرة من قتل (١) فائدة خيره، ورأي حسناته في ميزان غيره، أدخل الله هذا بماله الجحيم، وأدخل الله وارثه بماله النعيم.

يا نفس:

لا تعمرين الدنيا فلا بد من فراق حملها (٢)، وصانعي وجها واحدا يكفيك الوجوه كلها.

واعلمي: الويل كل الويل لمن باع نعيما دائم البقاء بكسرة تفنى، وخرقة تبلى.

(١) في ج، د: قرا.

(٢) في ج، د: محلها.

١٨٢

بيت:

كفى حزنا ألا حياة لذيذةولا عمل يرضى به الله صالح

يا نفس:

في الحديث: أن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فاتقي في الخلوات المآثم، فإن الشاهد هو الحاكم.

واعلمي: أن في طلب الدنيا ذل النفوس، وفي طلب الآخرة عز النفوس، فيا عجباه لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى، ويترك العز في طلب ما يبقى.

شعر:

... ... ... (١)فمر تجع بموت أو زوال

يا نفس:

ما يضرك إذا رزقت خير الآخرة ما فاتك من الدنيا وأصابك من شدائدها، وما ينفعك إذا حرمت خير الآخرة ما أصابك من الدنيا وفوائدها.

(١) في أ، ب، وردت كلمات لم نستطع قراءتها.
١٨٣

بيت:

ما عذر (١) من يعمر أو طانهوجسمه مستهدم يخرب
يبكي على الذاهب من مالهوإنما يبقى الذي يذهب

يا نفس:

لا تنظري إلى صغير الخطيئة ولكن انظري إلى من عصيت، ولا ترثي لمن ظلمت ولكن ارثي لسوء ما جنيت.

واعلمي: أن ما قل وكفي، خير مما كثر وألهى، وأن صاحب الدينارين، أطول حسابا من صاحب الدرهمين، وأن النوم على المزابل وأكل خبز الشعير، في طلب الجنة (٢) ولذاتها يسير.

بيت:

خبز شعير وماء بئروثوب قطن مع السلامة
أفضل من نعمة جزيلةتكون عقباها الندامة

يا نفس:

عجبا لمن عرف الله كيف يقترف السيئات، ولمن أيقن بالموت كيف تهنؤوه اللذات، ولمن تحقق البعث والحساب كيف يترك الطاعات!

(١) في أ: ما عز.

(٢) في ج، د: الفردوس.

١٨٤
واعلمي: أن تقوى الله زاد لا يفنى، والعمل الصالح كفن لا يبلى، فإياك أن يراك الله حيث زجرك، أو يفقدك حيث أمرك.

يا نفس:

الكيس العاقل (١) من يهدم دنياه فيبني بها أخراه، والأحمق الجاهل من يهدم أخراه فيبني بها دنياه.

واعلمي: أنك لا تدركين ما تأملين إلا بالصبر على ما تكرهين، ولا تبلغين ما تريدين إلا بترك ما تشتهين.

وإياك والبطنة فإنها ثقل في الحياة، ونتن في الممات، فمن لزمها كثرت أسقامه، وفسدت أحلامه، لأنه إذا امتلأت المعدة قلت الإفادة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.

والعجب أنك تعلمين أن البطنة خزانتها الكنيف (٢)، وأن الصدقة خزانتها اللطيف، وأن الصدقة بالدرهم السخيف، يحذي الخطوة بالقصر المنيف، ثم تكوني عند الصدقة راقدة، وفي ثوابها العظيم زاهدة.

يا نفس:

في الحديث: إن صلاة الليل من السنة، ومفتاح الجنة، بها تقبل الأعمال، وتنمو الأموال، وتكون لمصليها مؤنسا في القبر، وسراجا وظلا فوق رأسه في الموقف، وتاجا وسترا بينه وبين النار، وحجة وجوازا على المراط، ومحجة ونورا

(١) في ج، د: الكيس الفطن الحذر.

(٢) وهو: الموضع المعد للخلاء. مجمع البحرين ٥: ١١٦ كنف.

١٨٥
يسعى أمامه، وثقلا في ميزانه يوم القيامة، وهي مطردة للأدواء والبليات، ومرضاة لرب الأرضين والسماوات، وهي المشار إليها بقوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات) (١).

وفي الحديث عن النبي المختار: ركعتان بالليل أفضل من ألف ركعة بالنهار.

يا نفس:

عليك بالدعاء فإنه مفاتيح الرحمة، ومجاديح (٢) النعمة، ومقاليد الفلاح، ومصابيح النجاح، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقي، وقلب تقي، وفي المناجاة، سبب النجاة، وفي الإخلاص، يكون الخلاص، وإذا اشتد الفزع، فإلى الله المفزع.

بيت:

يا من يرى ما في الضمير ويسمعأنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلهايا من إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن ملكه في قول: كنامنن فإن الخير عندك أجمع

(١) هود ١١: ١١٤.

(٢) المجاديح: الأنواء، والأنواء عند الجاهلية: ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف، يسقط منها، في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ... وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح. اللسان ٢: ٤٢١ جدح و ١: ١٧٦ نوأ.

١٨٦

ما لي سوى فقري إليك وسيلةبالافتقار إليك فقري أدفع (١)
ما لي سوى فزعي لبابك حيلةفلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمهإن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك (٢) أن يقنط عاصياالفضل أجزل (٣) والمواهب أوسع

يا نفس:

إن تخاذلت عن الاستعانة بمولاك، وتقاعدت عن الاستقامة في طلب هداك، يوشك أن ينتهز بك الملعون الفرصة، فتعلق بك مخاليبه (٤) فتكون عليك غصة، ثم لا تقدرين من حبائله (٥) على الخلاص، وليس لك من مصائده مناص (٦)، ثم بعد ذلك تلحقين، بالأشقياء والمعذبين.

فعليك بكثرة الاستغاثة والصراخ، قبل أن يعلق بك الفخاخ (٢). ولازمي قرع الباب، عسى أن يرفع لك الحجاب، وقولي بلسان الخجل والانسكار، في مناجاة الملك الجبار، ما كان يقوله سيد العباد، في بسط الرجاء إلى الملك الجواد:

إلهي وعزتك وجلالك، لو قرنتني بالأصفاد، ومنعتني سيبك (٨) من بين الأشهاد، ودللت على فضائحي عيون العباد، وأمرت بي إلى النار، وحلت بيني

(١) في ب: أرفع.

(٢) في ج: لجودك.

(٣) في أ: أجرك.

(٤) أي: أظافيره. العين ٤: ٢٧٠ خلب.

(٥) وهي: مصائده. مجمع البحرين ٥: ٣٤٨ حبل.

(٦) أي: ملجأ. المفردات: ٥٠٩ نوص.

(٧) الفخاخ جمع فخ وهو: آلة يصاد بها. مجمع البحرين ٢: ٤٣٩ فخخ.

(٨) أي معروفك وعطاءك. العين ٧: ٣١٣ سيب.

١٨٧
وبين الأبرار.

ما قطعت رجائي منك، ولا صرفت تأميلي للعفو عنك.

ولئن صيرتني للعقوبات مع أعدائك، وجمعت في النار بيني وبين أهل بلائك، فبعزتك يا سندي ومولاي أقسم صادقا، لئن تركتني ناطقا، لأضجن إليك بين أهلها ضجيج الآملين، ولأنادينك أين كنت يا ولي المؤمنين، يا غاية آمال العارفين، يا غياث المستغيثين، يا حبيب قلوب الصادقين، ويا إله العالمين.

أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك، تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن، فيها بمخالفته، وذان طعم عذابها بمعصيته، وحبس بين أطباقها بجرمه وجريرته، وهو يضج إليك ضجيج مؤمل لرحمتك، ويناديك بلسان أهل توحيدك ومعرفتك ويتوسل إليك بربوبيتك، وبمحمد وآله صفوتك من بريتك.

فكيف يا مولاي يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك ورأفتك؟! أم كيف تؤلمه النار وهو يأمل عواطف فضلك ورحمتك؟! أم كيف يحرقه لهبها وأنت تسمع صوته وترى شديد نكاله؟! أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت ترى ضعفه وسوء حاله؟!

هيهات ما ذلك الظن بك، ولا المعروف من فضلك وامتنانك، ولا مشبة لما عاملت به الموحدين من برك وإحسانك.

فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك، وقضيت به من إخلاد معانديك، لجعلت النار كلها بردا وسلاما، وما كانت لأحد فيها مقرا ولا مقاما، لكنك تقدست أسماؤك، وجل ثناؤك، أقسمت أن تملأها من الكافرين، من الجنة والناس أجمعين.

١٨٨

يا نفس:

فكوني بهذه المناقشة والمحاسبة راضية، ولهذه النصيحة والموعظة واعية، ولا تنسي ما ذكرت، ولا تأمني ما حذرت (١).

فإن قادك الهوى والصبوة، وغلبتك (٢) عن قبول ذلك القسوة، فاستعيني على زوال ذلك بدوام التهجد والقيام، فإن لم يزل فبالمواظبة على الصيام، فإن لم يزل فبصلة الأرحام والتلطف بالأيتام، فإن لم يزل فانظري هل تسمح عينك من الدمع بقطرة؟ أو هل يأخذك على مصيبتك حزن وحسرة؟

فإن سمحت عينك بالبكاء، فقد بقي فيك موضع للرجاء، فاطلبي من الله التوفيق والإعانة، وادمني الاستغفار وطول الاستكانة، لعله أن يرحم ضعفك، ويجبر معصيتك (٣)، ويعز ذلك، ويقبل توبتك، فلا ملجأ إلا إليه، ولا متكل إلا عليه، فإنه يفك الأسير، ويقبل اليسير، ويعفو عن الكثير، لا يخيب من أمله ورجاه، ويجيب المضطر إذا دعاه.

فاطلبي من الذي عنده مفاتح الغيب، أن يغفر لك قبائح العيب.

وليكن مقامك مقام البائس الفقير، وسؤالك سؤال المسكين الحقير، وادعيه (٤) دعاء الهالك الغريق، فهو أرأف من كل شفيق، والمسؤول جواد والمطلوب منه كريم، ورحمته واسعة وعفوه عظيم، وهو القائل: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا

(١) في ب: ولا تنسي ما ذكرتك ولا تأمني ما حذرتك.

(٢) في ج، د: وغيبتك.

(٣) في أ: مصيبتك.

(٤) في ج، د: وأدعيتك.

١٨٩
إنه هو الغفور الرحيم) (١).

وبالجملة فلا تيأسي من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، ولا تأمني مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

بيت:

أخاف وأرجو عفوه وعقابهوأعلم حقا أنه ملك عدل
فإن يك عفو فهو منه تفضلوإن يك تعذيب فإني له أهل

يا نفس:

لقد بصرت إن أبصرت، وأسمعت إن سمعت، وهديت إن اهتديت، ووعيت إن وعيت، فاحفظي وصيتي، وجانبي معصيتي، وأخذي (٢) مثالي، وافقهي أمثالي، فيا لها مواعظ شافية، وأمثالا كافية، لو صادفت قلوبا زاكية، وأسماعا واعية.

ولنختم هذه المحاسبة بهذه المناجاة، لتكون إن شاء الله وسيلة إلى ركوب سفينة النجاة، والفوز بغرفات الجنات، ورضى رب الأرضين والسماوات.

وهي هذه المناجاة:


إلهي لك الحمد الذي لا نهايةله ويرى كل الأحانين (٣) باقيا
وشكرا يفوت العد والرمل والحصاونجم السما والقطر ثم الأواديا

(١) الزمر ٣٩: ٥٣.

(٢) في أ: واحذري.

(٣) في هامش المصباح: الأحانين: جمع حين، والأوادي جمع: البحر، وقوله: أباحته، أي هيأت له، قاله الكفس عفى الله عنه.

١٩٠

على أن رزقت العبد منك هدايةأباحته (١) تخليصا من الكفر واقيا
فأنت الذي أطعمتني وسقيتنيولولاك كنت الدهر غرثان ظاميا
وأنت الذي آمنت خوفي بحكمةأيارجها (٢) تلقاه للنصر شافيا
وأنت الذي أعززتني بعد ذلةوصيرتني بعد الإذالة عاليا
وأنت الذي أغنيتني بعد فاقتيفأصبحت من جدوى جدائك ثاريا
وأنت الذي في يوم كربي أغثتنيوقد كنت مكثورا (٣) وللنصر ساليا
وأنت الذي لما دعوتك مخلصابلا مرية حقا أجبت دعائيا
وأنت الذي أوليتني منك عصمةرأيت بها طرف المكاره خاسيا (٤)
وفي أحسن التقويم ربي خلقتنيوسيرت لي في الخافقين (٥) مساعيا
وكم لك يا رب الأنام مواهباوكم منن تحكي الرياح السوافيا (٦)
ومن بعد هذا عن صراطك سيديتنكبت إذ ألفي لأمرك عاصيا
فكم زلة أثبتها في صحائفيوكنت بها أعلى (٧) المعاصي راقيا
وكم مأثم حقا تقمصت (٨) قمصهوكم من يد حسنا جعلت مساويا
وكم صهوة (٩) في منكر امتطيتهاوكنت بميدان الهوى متماديا

(١) في أ: أتاحته.

(٢) في هامش المصباح: الأيارج: دواء كثير المنافع يستعمله الأطباء، وهنا استعارة.

(٣) في هامش المصباح: المكثور الذي كثر عليه العدو وفقد البصر.

(٤) أي: بعيدا وصاغرا. مجمع البحرين ١: ١٢١ خسا.

(٥) كذا في م، وفي أ: وصيرت في الخافقين.

(٦) أي: الرياح المسرعة التي تسقي التراب وتذروه. مجمع البحرين ١: ٢٣٠ سفا.

(٧) في المصباح: أوج، وفي الهامش: الأوج ضد الهبوط، وهو من الاصطلاحات، وأهمله الجوهري.

(٨) في هامش المصباح: قوله تقمصت، أي: استوليت عليه واستبددته، ومنه قول علي عليه السلام:

ولقد تقمصها فلان وفلان، قاله الكفعمي.

(٩) في هامش المصباح: قوله: وكم صهوة: مقعد الفارس، والامتطاء: الركوب.

١٩١

وكم من عهود حنثتها متعمداوصرت بها عن قرب عفوك قاصيا
وكم لذة من بعدها النار لم أخفعواقبها بل كنت فيها مواليا
وكم من هوى تابعته فأضلنيفأصبحت من أثواب سخطك كاسيا
وكم واجب ضيعته يوم شقوتيوعزمي أضحى في المعازف (١) ماضيا
فيا نفس هلا اعتبرت بمن مضىودورهم للموت أمست خواليا
فهم ببطون الأرض أضحوا رهائنامحاسنهم فيها (٢)، يرين بواليا
كم اخترمت (٣)، أيدي المنون من الورىقرونا فأمسوا في القبور جواثيا
وكم من مليك قد تمكن ملكهسقاه الردى كأسا من الموت ظاميا
فما منعت عنه الصياصي (٤) التي بنىولا كان بالأموال للنفس فاديا
ولم يغن عنه جمعه وجنودهوأصبح منه ناظر العين خاسيا
فكم فرح مستبشر بوفاتهوكم ترح أضحى لذلك (٥) باكيا
فيا نفس جدي في البكاء واندبيزمانا به قد كان شرك ساميا
ويا نفس ماذا تصنعين بحق منله الحق في يوم يريد التقاضيا (٦)
ويا نفس توبي عن هواك واقصريوسحي (٧) دموعا بل دماء (٨) جواريا
ويا نفس ولى العمر والشيب قد أتىنذيرا بقرب الموت لا شك ناعيا
ويا نفس قومي في الظلام بذلةورقة قلب يجعل الصخر جاريا

(١) في هامش المصباح: قوله: في المعازف، المعازف: الملاهي، وعزفت: لهوت.

(٢) في أ: منها.

(٣) في هامش المصباح: قوله: اخترمت، أي: استأصلت، واخترمت الدهور: استأصلت.

(٤) هي الحصون والقلاع التي يمانعون بها. مجمع البحرين ٤: ١٧٤ صيص.

(٥) في أ: أضحى منه كذلك.

(٦) كذا في المصباح، وفي أ: التقاصيا.

(٧) أي: سيلي. مجمع البحرين ٢: ٣٧٠ سحح.

(٨) في أ: بالدماء.

١٩٢

وقولي: إلهي أنت أكرم من عفىوأجدر من يولي (١) والأياديا
إلهي إلهي دق عظمي وانمحى (٢)من العالم الأرضي ذكري وشأنيا
إلهي إلهي أقحمتني مآثمي (٣)تعمدتها تحكي البحور الطواميا (٤)
إلهي أمن أهل الشقاء خلقتنيفأبدي أشجانا تطيل بكائيا
إلهي أهل في الفائزين جعلتنيفأفرح في دار المقام رجائيا
إلهي بباب العفو أصبحت سائلاذليلا أرجي أن تجيب دعائيا
إلهي لئن أقعدت عن سبق طائعفتوحيد ربي قد أقام قواميا
إلهي لسان في ثنائك (٥) مدأبفكيف يرى في الحشر للنار صاليا
إلهي لئن أخطأت كل طريقةفإني أصبت الخوف منك إلهيا
إلهي إذا لم تعف إلا عن امرئأطاع فمن للذي (٦) جاء خاطيا
إلهي لئن عذبتني فبمأثميوإن جدت لي فالفضل ألقاه فاشيا
إلهي إذا ذنبي أباح عقوبتيأراني ارتجائي حسن صفحك دانيا
إلهي فاجعلني مطيعا أجرتهوإن لم يكن فارحم لمن جاء عاصيا
إلهي أمرت الضيف يقري (٧) ضيفهفكن لي بعفو منك يا رب قاريا
نزلت بباب العفو أرجو إجارةفعرب الفلا ناوي النزيل الأمانيا
وحاشاك يا رب البرية كلهاترد عبيدا مستجيرا مواليا

(١) وهو: السائل والطالب. مجمع البحرين ١: ٨٢ جدا.

(٢) في أ: وانتحى.

(٣) في المصباح: مآثم.

(٤) قال ابن منظور في اللسان ١٢: ٣٧٠ طمم: طم الماء يطم طما وطموما: علا وغمر.

(٥) في أ: ثناياك.

(٦) في أ: فمن ذا الذي.

(٧) أي: يضيف ويحسن إليه. مجمع البحرين ١: ٣٤٠ قرا.

١٩٣

وحاشاك في يوم القيامة أن أرىوحظي من نبل المراحم خاليا
وحاشاك في يوم التغابن أن يرىبي الغبن أو أضحى من العفو عاريا
وإن يقيني فيك إنك منقذيمن النار في يوم تشيب النواصيا
وكيف أذوق النار يا خالق الورىوذلي قد أمسى بعزك لاجيا
وكيف أذوق النار يا رافع السماوطرفي قد أضحى ببابك باكيا (١)
سليل الجباعي جاء نحوك تائباذليلا يرى في حندس الليل (٢) داعيا
سليل الجباعي يشتكي من جرائمصغائرها تحكي الجبال الرواسيا (٣)
؟؟؟ يبلى اللكام (٤) بحملهالذل وأضحى بالثبور مناديا
بعثت الأماني نحو جودك سيديفرد الأماني العاطلات حواليا
وأرسلت آمالي خماصا عواريابحقك فارجعها بطانا كواسيا
أقلني أجرني أجزني يا مؤمليمكارمك العظمى فقد جئت راجيا
وصل على خير (٥) النبي وآلهوعترته ما أصبح الدهر باقيا

(١) في أ: باقيا.

(٢) أي: في شدة ظلام الليل. مجمع البحرين ٤: ٦١ حندس.

(٣) أي: الجبال الثابتة. مجمع البحرين ١: ١٥٣ رسا.

(٤) في هامش المصباح: جبل اللكام هو: جبل الفرح الذي بين مكة والمدينة يمضي إلى الشام حتى يتصل بلبنان ثم يتصل بجبال أنطاكية ويسمى هناك اللكام، قاله القزويني في عجائبه.

(٥) في المصباح: على المولى.

١٩٤
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٩٥
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٩٦
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٩٧
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٩٨
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
١٩٩
[image] - مركز الأبحاث العقائدية
٢٠٠