×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

محاضرات عقائدية / الصفحات: ١ - ٢٠

الصفحات: ١ - ٨ فارغة
 كتاب محاضرات عقائدية (ص ١ - ص ٣٤)
[image] - مركز الأبحاث العقائدية

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ (٢٥١) (٠٠٩٨)

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ (٢٥١) (٠٠٩٨)

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ (٣٣) (٠٠٩٦٤)

الموقع على الإنترنيت : www.aqaed.com

البريد الإلكتروني : [email protected]


شابِك ( ردمك ) :٤-٤٢٦-٣١٩-٩٦٤

محاضرات عقائدية

المستشار الدمرداش بن زكي العقالي

إعداد وتنظيم

مركز الأبحاث العقائدية

الطبعة الأولى - ٢٠٠٠ نسخة

سنة الطبع: ١٤٢٤هـ

المطبعة : ستارة

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

٩

مقدمة المركز:

من أبرز نشاطات "مركز الأبحاث العقائدية" الاهتمام بالمستبصرين، والتأكيد على النخبة منهم، الذين قضوا وقتاً طويلا في البحث والتحقيق وتمحيص الأدلّة، ومن ثمّ الرحلة إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام).

وبحق، فان فترة الانتقال من أصعب ما يواجهه المرء، حيث يحصل له نوع من الشكّ في كل شيء، ليضعه على طاولة البحث، لأنّ الإنسان قد عوّد نفسه أن ينظر إلى الموروث الفكري نظرة تقديس، ولا يعطي لنفسه الحقّ حتى في البحث والتساؤل عن دليل هذا الموروث.

ومن هذا المنطلق يكمن سرّ عظمة هؤلاء الذين تحرّروا من قيود التمسّك الأعمى بالموروث، وأعطوا الحق الكامل لأنفسهم في البحث عن الصحيح من السقيم منه، وانتقلوا إلى مرحلة اليقين الكامل بعدما اعتراهم الشكّ في الكثير من المسائل العقائدية.

ومن أبرز هؤلاء النخبة الأستاذ المستشار الدمرداش العقالي حفظه الله، الذي له باع واسع في كثير من الأبحاث العقائدية والمسائل الخلافيّة، مع ما له من ملكة وموهبة فذّة في فن الخطابة وإيصال كلمة الحقّ إلى المخاطب

١٠
بطريقته الخاصّة: من كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية، وربط بعضها ببعض، واستنتاجاته الدقيقة من آي الذكر الحكيم، مع ما له من هيمنة خاصة تجعل المخاطب ينشدّ إليه بكل وجوده، كل ذلك لإخلاصه للباري عزّوجل، وموالاته لأولياء الله، ومعاداته لأعدائه.

وفي زيارتي إلى القاهرة وجّهتُ دعوة خاصّة إلى المستشار العقالي لزيارة مركز الأبحاث العقائدية، فلبّى الدعوة، وكان حضوره في المركز مفيداً جدّاً، وذلك بالقاء عدّة محاضرات في محافل عامّة وخاصّة، بالإضافة إلى لقائه بمراجع الدين في الحوزة العلمية، وزيارته لأهمّ المؤسسات العلمية التابعة للحوزة.

وبعد زيارته المباركة، ارتأى المركز تدوين محاضراته، وتنظيمها، مع بعض التعديلات، مراعين في ذلك الحفاظ على أسلوب المحاضرة، ومن ثمّ طبعها في كتاب تحت عنوان: "محاضرات عقائدية"، وذلك لما تحويه من نكات دقيقة واستنتاجات علمية عديمة النظير.

سائلين المولى عزّوجلّ للمستشار العقالي طول العمر والموفّقية والسداد.

وفي الختام، نقدّم جزيل شكرنا إلى المحققين في قسم المستبصرين، لما بذلوه من جهد في كتابة هذه المحاضرات وتنظيمها وضبط واستخراج الآيات القرآنية والروايات الشريفة وأقوال العلماء، ونخصّ بالذكر منهم سماحة الشيخ محمد اللبان الذي كانت مهمّة إعداد هذا الكتاب على عاتقه.

مركز الأبحاث العقائدية
فارس الحسّون   

١١

المحاضرة الأُولى:
"الرحلة إلى الثقلين"

١٢
١٣

[تمهيد]

الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه حمداً كثيراً، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على من أرسله الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أما بعد: فإنّ من نعم الله عزّ وجلّ التي تتوالى على الناس في كل عصر وحين نعمة ما استحدثه العلم المعاصر من وسائل للتخاطب والتعارف، لم يكن للأولين عهد بها، هذه النعمة التي تتمثّل في أجهزة الإتصال والتلفاز والانترنيت، بحيث إذا سُخرت لشكر أنعم الله بالدعوة الى منهجه والاستمساك بحبله كانت نعمةً سابغةً وكانت عاقبتها يوم القيامة الفوز المبين إن شاء الله.

وأنا إذ أتحدث الى كل من يتفق له أن يشاهد أو يسمع حديثي، فإني أرجو أن يقع منه موقع القبول وأن نكون وإيّاه ممن (يَسْتَمِعونَ القَوْلَ فَيَتّبِعونَ أحسَنَهُ أولئِكَ الَّذينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأولئِكَ هُمْ أُولُوا الألبَابِ)(١).

١ - الزمر: ١٨.

١٤

[الهوية الشخصية]

وأستأذن المشاهد الكريم والمستمع اللبيب في أن اعرّفه بشخص المتحدث الفقير إلى الله، الدمرداش بن زكي بن مرسي بن علي بن عبد العال بن علي بن علاّم.

عربي الأصل والأرومة، مصري الجنسية والإقامة.

فقد ولدتُ ونشأتُ في أواسط صعيد مصر في إقليم أسيوط وهو: إقليم ذو تأريخ شأنه شأن كل بقاع مصر، ولكن إقليم أسيوط يتميز بأنّه ظل دائماً مكاناً ومستقراً للدعاة إلى الله على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة.

ونذكر من روّاد علماء أسيوط العلاّمة جلال الدين السيوطي، وتأليفاته ومصنّفاته أكثر من أن تحصى.

كانت نشأتي في إقليم أسيوط، لأُسرة أنعم الله عليها بمجموعها بالكثير من المال، وكانت تملك معظم الأراضي الزراعية لقرية العقال وما حولها، وإن كان العبد الفقير ليس له حظّ من هذه الملكيات، فقد كان من فقراء العائلة.

وقد قيّض الله لي أبوين وجّهاني منذ صغري الى حفظ كتاب الله عزّ وجلّ، بغية إلتحاقي بالأزهر الشريف، ثمّ شاء الله عزّ وجلّ أن يوجّهني إلى التعليم المدني، وانتهت دراستي بالتخرّج من كلّية

١٥
الحقوق بجامعة القاهرة عام ١٩٥٤ م، وكنت بحمد الله على رأس خرّيجي هذه الدفعة.

اشتغلت فترة بالمحاماة في صدر شبابي، ثم عُيّنت قاضياً في وزارة العدل المصرية، وتدرجت في سلك القضاء المصري إلى درجة مستشار بمحكمة استئناف القاهرة ـ ودرجة مستشار أعلى درجات القضاء فنياً وإن لم تكن أعلاها وظيفياً ـ ثم استقلت من القضاء للاشتغال بالعمل السياسي، فانتخبت من قواعد حزب العمل المصري في مؤتمره الثالث ـ المنعقد عام ١٩٨٤ م ـ بإجماع قواعد الحزب نائباً لرئيس الحزب، ثمّ صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية بتعييني عضواً في مجلس الشورى المصري عام ١٩٨٦م، ثمّ انتخبتُ عضواً بمجلس الشعب المصري في العام التالي ـ وحصلتُ في هذه الانتخابات التي جرت في أبريل عام ١٩٨٧م حصلت على ١٢٧ ألف صوت، وهي أعلى نسبة حصل عليها عضو بمجلس الشعب المصري آنذاك ـ ومارستُ دوري في مجلس الشعب المصري على هدىً من كتاب الله عزّ وجلّ من الالتزام بتحقيق السلام الاجتماعي للأُمة، وكل ذلك مسطور ومضبوط في مضابط مجلس الشعب المصري.

[الطريق إلى الاستبصار]

وإنّما الذي يعنيني في مقامي هذا بعد أن عرّفتكم بشخصي

١٦
الضعيف، أن أعرّفكم بما هو أهم، وهو طريقي الذي أسلكني الله فيه وقادني به إلى الاستبصار واتّباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

لقد مرّ عليّ زمن استغرق عقدين من السنين أحاول خلالهما أن أتعرف على وجه الحق في أساس الاعتقاد في مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وكان منطلقي في بداية البحث هو نشأتي الريفية التي جُبلت على حب أهل البيت وإعطائهم الولاء القلبي الكامل.

ولمّا شغلت منصب القضاء في مصر في عام ١٩٦٥م و١٩٦٦م و ١٩٦٧م ـ أي على مدى أعوام ثلاث ـ إتفق لي أن أتولى الفصل في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين، وكذلك في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين، في إحدى مدن الصعيد وهي مدينة " كوم امبو "، من أعمال محافظة أسوان، وفي هذه المدينة يتعايش المسلمون والمسيحيون في سلام اجتماعي واحترام متبادل، وقد اتفق لي أن عرضت عليّ قضية طلاق بين مسيحي ومسيحية، وكان مبنى الدعوى التي أقامها الزوج على الزوجة هي الزنا!! وهو السبب الوحيد لفصم العروة الزوجية عند الأقباط الأرثودكس.

وأود أن أشرح للمستمع وللمشاهد أنه: قبل ثورة يوليو ١٩٥٢م التي فجرها جمال عبد الناصر، كان القضاء في الأحوال الشخصية للمسيحيين يعود الى محاكم محلّية خاصّة بهم في

١٧
كنائسهم، فلمّا وحّد جمال عبد الناصر القضاء جعل الفصل في هذه القضايا للقضاء العادي ـ بما فيه من قضاة مسلمين أو مسيحيين ـ وكان القانون ينصّ على أن القاضي عند نظره للدعاوى التي بين المسيحيين يجب أن يحضر معه رجل الدين المسيحي ـ وهو القسيس ـ كخبير وليس كقاضي.

وكان القسيس الذي حضر معي الجلسة يبدو عليه التوتر والإنزعاج والقلق ممّا يرمي به المدّعي ـ الزوج ـ زوجته المدّعى عليها! فأشفقت عليه ممّا يعانيه وأردت أن أداعبه مخفّفاً عنه، فقلت له: هلاّ فكرتم بالبحث عن طريق لتخفيف الإنغلاق في مسألة الطلاق، بحيث يستطيع الزوج عندكم أن يطلق من غير حاجة الى إتهام زوجته بالزنا؟!

فجاء ردّ الرجل سريعاً ومنفعلا وقال: أتريد أن تجعل الطلاق عندنا مثل ما عند المسلمين " طَقَّتْ حَنَكْ "؟! ومعناها كلمة طائرة يتفوّه بها الرجل فتطلّق المرأة من غير ضوابط، لقد شدتني هذه العبارة!

وفي اليوم التالي كنت أجلس للقضاء في الأحوال الشخصية بين المسلمين، فتقدّمت مني إمرأة مسلمة ترفع دعوى بطلب نفقة زوجية من زوجها لامتناعه من الإنفاق عليها، فلمّا طلبت من الزوج الجواب على الدعوى، كان جوابه: إني طلقتها منذ عام

١٨
وليس لها نفقة في ذمّتي.

وإذا بالمرأة تصرخ وتستجير وتواجه دعوى زوجها عليها وتصفها بالكذب، وأنّه كان معها في معاشرة زوجية منذ أيام فقط!!

كان لهذا التخاصم وقع كوقع الصاعقة عليّ، فقد أعاد الى ذهني كلمة القسيس عن الطلاق الخالي من الضوابط، حيث أن الطلاق في الراجح على مذهب أبي حنيفة يمكن أن يتم غيابياً وبلفظ صريح أو بكناية أو معلّق.

فوجدت أن الأمر يحتاج الى مراجعة من هو أعلم مني بشؤون الشريعة والأحوال الشخصية، فذهبت لزيارة فضيلة المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة ـ وكان أستاذاً لي في كلّية الحقوق ـ وشكوت إليه قواعد الطلاق في مذهب أبي حنيفة التي تجيز وقوع مثل هذه المأساة بحيث تطلق الزوجة في غيبتها ومن دون علمها ومن دون شهود على ذلك، ثمّ يبقى زوجها معاشراً لها بغياً وعدواً!!

فكان جواب الشيخ أبي زهرة لي: يا ولدي لو كان الأمر بيدي ما جاوزت في القضاء والفتيا مذهب الإمام الصادق(عليه السلام).

ووجهني إلى أن أعود الى سورة الطلاق وإلى شروح مذهب أهل البيت حول أحكام الطلاق.

ولما عدت إلى السورة وإلى شروح الأحكام، تبيّن لي أنّ

١٩
الطلاق لا يقع صحيحاً في كتاب الله إلاّ في طهر لم يمسسها الزوج المطلق فيه، وبلفظ صريح، وبشاهدي عدل، فقلت: سبحان الله! كيف غاب هذا عن فقهاء تركوا مذاهب يدين بها الناس وتتأثر بها العلاقات ويصبح بها الحلال حراماً والحرام حلالا؟

كانت هذه أوّل محطة جادّة وضعتني في مواجهة مع نفسي، إذ أنّ الأمر جدٌّ لا هزل فيه، فقلت في نفسي: إبحث وتقصى واستعصم بما تعلم أنه الحق.

[مع كتاب المختصر النافع وفتوى الشيخ شلتوت]

ثمّ اتفق لي أن قرأت كتاباً مطبوعاً على نفقة وزارة الأوقاف المصرية، في عهد وزيرها العالم الجليل المرحوم الشيخ أحمد حسن الباقوري، كتاب طبعته وزارة الأوقاف المصرية عام ١٩٥٥م عن الفقه الإمامي الشيعي عنوانه " المختصر النافع في فقه الإمامية " للمحقّق الحلي، فزاد يقيني من أن الفقه الشيعي كما وصفه الشيخ الباقوري في مقدمة الكتاب: باعدتنا عنه الأهواء وحجبتنا عنه السنون، رغم أنّ فيه العلاج الأمثل لكثير من عللنا الاجتماعية.

كانت قراءتي لهذا الكتاب متزامنة مع قراءتي للفتوى التي أصدرها فضيلة الشيخ محمود شلتوت ـ شيخ الجامع الأزهر

٢٠