×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

مدافع الفقهاء / الصفحات: ١٦١ - ١٨٠

١٦١
قال ابن القيم ورد على شيخنا ابن تيمية استفتاء في أمر الكنائس صورته: ما يقول السادة العلماء وفقهم الله في إقليم توافق أهل الفتوى في هذا الزمان على أن المسلمين فتحوه عنوة من غير صلح ولا أمان فهل ملك المسلمون ذلك الإقليم المذكور بذلك؟ هل يكون الملك شاملا لما فيه من أموال الكفار من الأثاث والمزارع والحيوان والرقيق والأرض والدور و البيع والكنائس والقلايات والديورة ونحو ذلك أو يختص الملك بما عدا متعبدات أهل الشرك فإن ملك جميع ما فيه فهل يجوز للإمام أن يعقد لأهل الشرك من النصارى واليهود بذلك الإقليم أو غيره الذمة على أن يبقى ما بالإقليم المذكور من البيع والكنائس والديورة ونحوها متعبدا لهم وتكون الجزية المأخوذة منهم في كل سنة في مقابل ذلك بمفرده أو مع غيره أم لا - فإن لم يجز لأجل ما فيه من تأخير ملك المسلمين عنه فهل يكون حكم الكنائس ونحوها حكم الغنيمة يتصرف فيه الإمام تصرفه في الغنائم أم لا.

وإن جاز للإمام أن يعقد الذمة بشرط بقاء الكنائس ونحوها فهل يملك من عقدت له الذمة بهذا العقد رقاب البيع والكنائس والديورة ونحوها ويزول ملك المسلمين عن ذلك بهذا العقد أم لا. لأجل أن الجزية لا تكون عن ثمن مبيع، وإذا لم يملكوا ذلك وبقوا على الانتفاع بذلك وانتفض عهدهم بسبب يقتضي انتقاضه إما بموت من وقع عقد الذمة معه ولم يعقبوا. أو أعقبوا. فإن قلنا إن أولادهم يستأنف معهم عقد الذمة كما نص عليه الشافعي فيما حكاه ابن الصباغ وصححه العراقيون واختاره ابن أبي عصرون في المرشد فهل لإمام الوقت أن يقول: لا أعقد لكم الذمة إلا بشرط أن تدخلوا الكنائس والبيع والديورة في العقد فتكون كالأموال التي جهل مستحقوها وأيس من معرفتها، أم لا يجوز له الامتناع من إدخالها في عقد الذمة بل يجب عليه إدخالها في عقد الذمة، فهل ذلك يختص بالبيع والكنائس والديورة التي تحقق أنها كانت موجودة عند فتح المسلمين ولا يجب عليه ذلك عند التردد في أن ذلك كان موجودا عند الفتح أو حدث بعد الفتح أو يجب عليه مطلقا فيما تحقق أنه كان موجودا قبل الفتح أو شك فيه، وإذا لم يجب في حالة الشك فهل يكون ما وقع الشك في أنه كان قبل الفتح وجهل الحال فيمن أحدثه لمن هو لبيت المال أم لا؟ وإذا قلنا إن من بلغ من أولاد من عقدت معهم الذمة وإن سلفوا ومن غيرهم لا يحتاجون أن تعقد لهم الذمة بل يجري عليهم حكم من سلف إذا تحقق أنه من أولادهم يكون حكم كنائسهم وبيعهم حكم أنفسهم أم يحتاجون إلى تجديد عقد وذمة، وإذا قلنا: إنهم يحتاجون إلى تجديد عقد عند البلوغ فهل تحتاج كنائسهم وبيعهم له أم لا؟

١٦٢
فأجاب: الحمد لله. ما فتحه المسلمون كأرض خيبر التي فتحت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكعامة أرض الشام وبعض مدنها وكسواد العراق إلا مواضع قليلة فتحت صلحا وكأرض مصر فإن هذه - الأقاليم فتحت عنوة على خلافة عمر بن الخطاب وقد روي في أرض مصر أنها فتحت صلحا وروي أنها فتحت عنوة وكلا الأمرين صحيح على ما ذكره العلماء المتأهلون للروايات الصحيحة في هذا الباب فإنها فتحت أولا صلحا ثم نقض أهلها العهد فبعث عمرو ابن العاص إلى عمر بن الخطاب يستمده فأمده بجيش كثير فيهم الزبير بن العوام ففتحها المسلمون الفتح الثاني عنوة ولهذا روى من وجوه كثيرة أن الزبير سأل عمر بن الخطاب أن يقسمها بين الجيش كما سأله بلال قسم الشام فشاور الصحابة في ذلك فأشار عليه كبراؤهم كعلي ابن أبي طالب ومعاذين جبل أن يحبسها فيئا للمسلمين ينتفع بفائدتها أول المسلمين وآخرهم ثم وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه ومات بعضهم فاستقر الأمر على ذلك فما فتحه المسلمون عنوة فقد ملكهم الله إياه كما ملكهم ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار ويدخل في العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان والمتاع والنقد، وليس لمعابد الكفار خاصة تقتضي خروجها عن ملك المسلمين فإن ما يقال فيها من الأقوال ويفعل فيها من العبادات إما أن يكون مبدلا أو محدثا لم يشرعه الله قط أو يكون الله قد نهى عنه بعد ما شرعه وقد أوجب الله على أهل دينه جهاد أهل الكفر حتى يكون الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث الله به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

ولهذا لما استولى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم كبني قينقاع والنضير وقريظة، كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون ودخلت في قوله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم) وفي قوله تعالى (ما أفاء الله على رسوله منهم) (وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) لكن وإن ملك المسلمون ذلك فحكم الملك متبوع كما يختلف حكم الملك في المكاتب والمدبر وأم الولد والعبد وكما يختلف حكمه في المقاتلين الذين يؤسرون وفي النساء والصبيان الذين يسبون كذلك يختلف حكمه في المملوك نفسه والعقار والأرض والمنقول.

وقد أجمع المسلمون على أن الغنائم لها أحكام مختصة بها لا تقاس بسائر الأموال المشتركة. ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أقر أهلا ذمة للمسلمين في

١٦٣
مساكنهم وكانت المزارع ملكا للمسلمين عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ثم أجلاهم في خلافته واسترجع المسلمون ما كانوا أقروهم فيه من المساكن والمعابد.

فصل: وأما أنه هل يجوز للإمام عقد الذمة مع إبقاء المعابد بأيديهم فهذا فيه خلاف معروف في مذاهب الأئمة الأربعة منهم من يقول لا يجوز تركها لهم لأنه إخراج ملك المسلمين عنها وإقرار الكفر بلا عهد قديم..

ومنهم من يقول بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك كما أقر النبي أهل خيبر فيها وكما أقر الخلفاء الأربعة الكفار والمعابد التي كانت بأيديهم.

فمن قال بالأول قال: حكم الكنائس حكم غيرها من العقار منهم من يوجب إبقاءه كمالك في المشهور عنه وأحمد في رواية. ومنهم من يخير الإمام فيه بين الأمرين بحسب المصلحة وهذا قول الأكثرين وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه وعليه دلت سنة رسول الله (ص) حيث قسم نصف خيبر وترك نصفها لمصالح المسلمين.

ومن قال يجوز إقرارها بأيديهم فقوله أوجه وأظهر فإنهم لا يملكون بهذا الإقرار رقاب المعابد كما يملك الرجل ماله كما أنهم لا يملكون ما ترك لمنافعهم المشتركة كالأسواق والمراعي كما لم يملك أهل خيبر ما أقرهم فيه رسول الله (ص) من المساكن والمعابد. ومجرد إقرارهم ينتفعون بها ليس تمليكا كما لو أقطع المسلم بعض عقار بيت المال ينتفع بغلته أو سلم إليه مسجد أو رباط ينتفع به لم يكن ذلك تمليكا له بل ما أقروا فيه من كنائس العنوة يجوز للمسلمين انتزاعها منهم إذا اقتضت المصلحة ذلك كما انتزعها أصحاب النبي (ص) من أهل خيبر بأمره بعد إقرارهم فيها..

وقد طلب المسلمون في خلافة الوليد بن عبد الملك أن يأخذوا من النصارى بعض كنائس العنوة التي خارج دمشق فصالحوهم على إعطائهم الكنيسة التي داخل البلد وأقر ذلك عمر بن عبد العزيز ومن معه في عصره من أهل العلم فإن المسلمين لما أرادوا أن يزيدوا جامع دمشق بالكنيسة التي إلى جانبه وكانت من كنائس الصلح لم يكن لهم أخذها قهرا فاصطلحوا على المعاوضة بإقرار كنائس العنوة التي أرادوا انتزعها و كان ذلك الإقرار عوضا عن كنيسة الصلح التي لم يكن لهم أخذها عنوة.

فصل ومتى انتقض عهدهم جاز أخذ كنائس الصلح منهم فضلا عن كنائس العنوة كما

١٦٤
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان لقريظة والنضير لما نقضوا العهد فإن ناقض العهد أسوأ حالا من المحارب الأصلي كما أن ناقض العهد أسوأ حالا من الكافر الأصلي ولذلك لو انقرض أهل مصر من الأمصار ولم يبقى من دخل في عهدهم فإنه يصير للمسلمين جميع عقارهم ومنقولهم من المعابد وغيرها فيئا فإذا عقدت الذمة لغيرهم كان كالعهد المبتدأ وكان لمن يعقد لهم الذمة أن يقرهم في المعابد وله أن لا يقرهم بمنزلة ما فتح ابتداء فإنه لو أراد الإمام عند فتحه هدم ذلك جاز بإجماع المسلمين ولم يختلفوا في جواز هدمه، وإنما اختلفوا في جوازا بقائه وإذا لم تدخل في العهد كانت فيئا للمسلمين.

أما على قول الجمهور الذين لا يوجبون قسم العقار فظاهر..

وأما على قول من يوجب قسمة فلأن عين المستحق غير معروف كسائر الأموال التي لا يعرف لها مالك معين وأما تقدير وجوب إبقائها فهذا تقدير لا حقيقة له. فإن إيجاب إعطائهم معابد العنوة لا وجه له ولا أعلم به قائلا فلا يفرع عليه وإنما الخلاف في الجواز نعم قد يقال في الأبناء إذا لم نقل بدخولهم في عهد آبائهم لأن لهم شبهة الأمان والعهد بخلاف الناقضين فلو وجب لم يجب إلا ما تحقق أنه كان له فإن صاحب الحق لا يجب أن يعطي إلا ما عرف أنه حقه وما وقع الشك فيه على هذا التقدير فهو لبيت المال، وأما الموجودون الآن إذا لم يصدر منهم نقض عهد فهم على الذمة فإن الصبي يتبع أباه في الذمة وأهل داره من أهل الذمة كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين لأن الصبي لما يكن مستقلا بنفسه جعل تابعا لغيره في الإيمان والأمان وعلى هذا جرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه والمسلمين في إقرارهم صبيان أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر.

وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديما قبل فتح المسلمين. أما ما أحدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب في الشروط المشهورة عنه أن لا يجدوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديرا ولا قلاية امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكون قبلتان ببلد واحد " رواه أحمد وأبوه داود بسند جيد..

ولما روى عن عمر بن الخطاب قال " لا كنيسة في الإسلام " وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار ومذهب جمهورهم في القرى وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى فروى أحمد عنه أنه

١٦٥
كتاب مدافع الفقهاء للكاتب صالح الورداني (ص ١٦٦ - ص ١٩٧)
١٦٦
محتاجين إليه ثم أخذ منهم، وأما ما كان لهم بصلح قبل الفتح مثل ما في داخل مدينة دمشق ونحوها فلا يجوز أخذه ما داموا موفين بالعهد إلا بمعاوضة أو طيب أنفسهم كما فعل المسلمون بجامع دمشق لما بنوه، فإذا عرب أن الكنائس ثلاثة أقسام منها ما لا يجوز هدمه..

ومنها ما يجب هدمه كالتي في القاهرة مصر والمحدثات كلها.

ومنها ما يفعل المسلمون فيه الأصلح كالتي في الصعيد وأرض الشام مما كان قديما على ما بيناه..

فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمر الله به وما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين الله وقمع أعدائه وإتمام ما فعله الصحابة من الزامهم بالشروط عليهم ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام ولا يلتفت في ذلك إلى مرجف أو مخذل يقول إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم فإن الله تعالى يقول (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) وإذا كان فوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء الله فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحق فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال " يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه من أهل القرآن والحديث داخلين في هذا الحديث النبوي فإن الله بهم يقيم دينه كما قال " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز " (١).

(١) أحكام أهل الذمة ج‍ ٢ / ٦٧٧: ٦٨٦..
١٦٧

فتوى أخرى

١٦٨
١٦٩
ما يقول السادة العلماء أعانهم الله على إظهار الحق المبين وإخماد الكفار والمنافقين في الكنائس التي بالقاهرة وغيرها التي أغلقت بأمر ولاة الأمور إذا ادعى الذمة أنها أغلقت ظلما وأنهم يستحقون فتحها وطلبوا ذلك من ولي الأمر، فهل تقبل دعواهم وهل تجب إجابتهم أم لا، وإذ قالوا إن هذه الكنائس كانت قديمة من زمن عمر بن الخطاب وغيره من خلفاء المسلمين وإن إغلاقها مخالف لحكم الخلفاء الراشدين فهل هذا القول مقبول منهم أم مردود؟

وإذا ذهب أهل الذمة إلى من يقدم من بلاد العرب من رسول أو غيره فسألوا أن يسأل ولي الأمر في فتحها أو كاتبوا ملوك الحرب ليطلبوا ذلك من ولي أمر المسلمين فهل لأهل الذمة ذلك وهل ينتقض عهدهم بهذا أم لا؟ وإذا قال قائل: إنهم إن لم يجابوا إلى ذلك حصل للمسلمين ضرر إما بالعدوان على من عندهم من الأسرى والمساجد، وإما بقطع متاجرهم عن ديار الإسلام وإما بترك معاونتهم لو لي أمر المسلمين على ما يعتمده من مصالح المسلمين ونحو ذلك، فهل هذا القول صواب أو خطأ بينوا ذلك مبسوطا مشروحا وإذا كان في فتحها تغيير قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وتغيير قلوب أهل الصلاح والدين وعموم الجند والمسلمين على ولاة الأمور لأجل إظهار شعائر الكفر وظهور عزهم وفرحهم وسرورهم بما يظهرونه وقت فتح الكنائس من الشموع والجموع والأفراح وغير ذلك، وهذا فيه تغير قلوب المسلمين من الصالحين وغيرهم حتى إنهم يدعون الله تعالى على من تسبب في ذلك وأعان عليه فهل لأحد أن يشير على ولي الأمر بذلك، ومن أشار عليه بذلك هل ٣ يكون ناصحا لو لي المسلمين أم غاشا، وأي الطرق هو الأفضل لو لي الأمر؟

هذا نص السؤال فأجاب عنه ابن تيمية بما نصه:

" الحمد لله رب العالمين أما دعواهم أن المسلمين ظلموهم في إغلاقها فهذا كذب مخالف لأهل العلم فإن علماء المسلمين من أهل المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد و غيرهم والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم ومن قبلهم من الصحابة والتابعين متفقون على أن الإمام لو هدم كل كنيسة بأرض العنوة كأرض مصر والسودان بالعراق وبر الشام ونحو ذلك مجتهدا في ذلك ومتبعا في ذلك لمن يرى ذلك لم يكن ذلك ظلما منه بل تجب طاعته في ذلك وإن امتنعوا عن حكم المسلمين لهم كنوا ناقصين العهد وحلت بذلك دماؤهم وأموالهم ".

وأما قولهم: إن هذه الكنائس من عهد عمر بن الخطاب، وأن الخلفاء الراشدين أقروهم عليها فهذا أيضا من الكذب فإن من المعلوم المتواتر أن القاهرة بنيت بعد عمر بن الخطاب

١٧٠
بثلاثمائة سنة بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيه كنيسة مثل ما فتحه المسلمون صلحا وأبقوا لهم كنائسهم القديمة بعد أن شرط عليهم فيها عمر بن الخطاب أن لا يحدثوا كنيسة في أرض الصلح فكيف في بلاد المسلمين بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة كالعراق ومصر ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها فإن لهم أخذ تلك الكنيسة لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسة بعد عهد فإن في سنن أبي داود بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تصلح قبلتان بأرض ولا جزية على مسلم " والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شئ من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم، فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها لأن الأرض عنوة فكيف وهذه الكنائس محدثة أحدثها النصارى.

وقد كان في بر مصر كنائس قديمة لكن تلك الكنائس أقرهم المسلمون عليها حين فتحوا البلاد لأن الفلاحين كلهم كانوا نصارى ولم يكونوا مسلمين وإنما كان المسلمون الجند خاصة وأقروهم كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود على خيبر لما فتحها لأن اليهود كانوا فلاحين وكان المسلمون مشتغلين بالجهاد.

ثم إنه بعد هذا في خلافة عمر بن الخطاب لما كثر المسلمون واستغنوا عن اليهود أجلاهم عن خيبر كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " حتى لم يبق في خيبر يهودي وهكذا القرية التي يكون أهلها نصارى وليس عندهم مسلمون ولا مسجد للمسلمين فإذا أقرهم المسلمون على كنائسهم التي فيها جاز ذلك كما فعله المسلمون، وأما إذا سكنها المسلمون وبنوا بها مساجدهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تصلح قبلتان بأرض " وفي أثر آخر " لا يجتمع بيت رحمة وبيت عذاب " والمسلمون قد كثروا بالديار المصرية وعمرت في هذه الأوقات حتى صار أهلها بقدر ما كانوا في زمان صلاح الدين مرات متعددة.

وإنما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل أخي صلاح الدين حتى إن بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين وحدث حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الدين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور "

١٧١
فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر الله فيهم كعمر ابن عبد العزيز وهارون الرشيد ونحو هما مؤيدين منصورين وكان الذين هم بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين.

وكل من عرف سير الناس وملوكهم رأى كل من كان أنصر لدين الإسلام وأعظم جهاد لأعدائه وأقوم بطاعة الله ورسوله أعظم نصرة وطاعة وحرمة من عهد عمر بن الخطاب إلى هذا الزمان وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة بعد أن أقروا عليها في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء وليس في المسلمين من أنكر ذلك فعلم أن هدم كنائس العنوة جائز إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين فأعرض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين ونحو ذلك من الأسباب كما أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن إجلاء اليهود حتى أجلاهم عمر بن الخطاب.

وليس لأحد من أهل الذمة أن يكاتبوا أهل دينهم من أهال الحرب ولا يخبروهم بشئ من أخبار المسلمين ولا يطلب من رسولهم أن يكلف ولي أمر المسلمين ما فيه ضرر على المسلمين ومن فعل ذلك منهم وجبت عقوبته باتفاق المسلمين وفي أحد القولين يكون قد نقض عهده وحل دمه وماله.

ومن قال إن المسلمين يحصل لهم ضرر إن لم يجابوا إلى ذلك لم يكن عارفا بحقيقة الحال فإن المسلمين قد فتحوا ساحل الشام وكان ذلك أعظم المصائب عليهم أخذ أموالهم وهدم كنائسهم ومع هذا لم يدخل على المسلمين بذلك إلا كل خير فإن المسلمين مستغنون عنهم وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم بل مصلحة دينهم ودنياهم.

فأما الأندلس فهم لا يتركون المسلمين في بلادهم إلا لحاجتهم إليهم وخوفهم من التتار فإن المسلمين عند التتار أعز من النصارى و أكرم ولو قدر أنهم قادرون على من عندهم من المسلمين فالمسلمون أقدر على من عندهم من النصارى والنصارى الذين في ذمة المسلمين فيهم من البتاركة وغيرهم من علماء النصارى ورهبانهم وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون ولله الحمد مع أن فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات وكلم مسلم يعلم أنهم يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم لا لنفع المسلمين، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة فإنهم أرغب الناس في المال ولهذا يتقامرون في الكنائس وهم طوائف مختلفون وكل طائفة تضاد الأخرى ولا يشير على ولي أمر المسلمين بما فيه إظهار شعائرهم في بلاد الإسلام أو تقوية أمرهم بوجه

١٧٢
من الوجوه إلا رجل منافق يظهر الإسلام وهو منهم في الباطن أو رجل له غرض فاسد أو رجل جاهل في غاية الجهل لا يعرف السياسة الشرعية الإلهية تنصر سلطان المسلمين على أعدائه وأعداء الدين وإلا فمن كان عارفا ناصحا له أشار عليه بما يوجب نصره وثباته وتأييده واجتماع قلوب المسلمين عليه وفتحهم له ودعاء الناس له في مشارق الأرض ومغاربها وهذا كله إنما يكون بإعزاز دين الله وإظهار كلمة الله وإذلال أعداء الله تعالى.

وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين وصلاح الدين ثم العادل كيف مكنهم الله وأيدهم وفتح لهم البلاد وأذل لهم الأعداء لما قاموا من ذلك بما قاموا به، وليعتبر بسيرة من والى النصارى كيف أذله الله تعالى وكبته وليس المسلمون محتاجين إليهم ولله الحمد فقد كتب خالد ابن الوليد إلى عمر يقول إن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام إلا به. فكتب إليه لا تستعمله. فكتب إنه لا غنى بنا عنه. فكتب إليه عمر: لا تستعمله " فكتب إليه: إذ لم نوله ضاع المال. فكتب إليه عمر " مات النصراني والسلام ".

وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مشركا لحقه ليقاتل معه فقال له " إني لا أستعين بمشرك " وكما أن الجند المجاهدين إنما يصلحون إذا كانوا مسلمين مؤمنين وفي المسلمين كفاية في جميع مصالحهم ولله الحمد.

ودخل أبو موسى الأشعري على عمر بن الخطاب فعرض عليه حساب العراق فأعجبه ذلك فقال " ادع كاتبك يقرؤه فقال: إنه لا يدخل المسجد قال " ولم " قال " لأنه نصراني " فضربه عمر بالدرة فلو أصابته لأوجعته ثم قال: لا تعزوهم بعد أن أذلهم الله ولا تأمنوهم بعد أن خونهم الله، ولا تصدقوهم بعد أن أكذبهم الله " والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة موالية لله ورسوله ولعبادة المؤمنين معادية لأعداء الله ورسوله، وأعداء الدين وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هن العسكر الذي لا يغلب والجند الذي لا يخذل فإنهم الطائفة المنصورة إلى يوم القيامة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون، ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور).

فقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد

١٧٣
التتر وسبي وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم ومن الأبيات المشهورة قول بعضهم:

كل العداوات قد ترجى مودتها * إلا عداوة من عاداك في الدين

ولهذا وغيره منعوا أن يكونوا على ولاية المسلمين أو على مصلحة من يقويهم أو يفضل عليهم في الخبرة والأمانة من المسلمين من هو دونهم في الكفاية أنفع للمسلمين في دينهم ودنياهم والقليل من الحلال يبارك فيه والحرام الكثير يذهب ويمحقه الله تعالى والله أعلم..

ثم ذكر الشروط العمرية لأهل الذمة التي من ضمنها أن لا يتخذوا من مدائن الإسلام ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة لراهب ولا يجددوا ما خرب منها " وقال " فمن خرج عن شرط من هذه الشروط فقد حل للمسلمين منهم ما حل من أهل المعاندة والشقاق وليتقدم حاكم المسلمين بطلب من يكون من أكابر النصارى ويلزمهم بهذه الشروط العمرية أعز الله أنصارها آمين. " ا. هـ‍ (٢)

(٢) مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية.
١٧٤
١٧٥

رسالة أسد بن موسى إلى أسد بن الفرات

١٧٦
١٧٧
يا أخي أن ما حملني على الكتابة إليك إلا ذكر أهل بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس، وحسن حالك مما ظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم، بإظهار عيبهم والطعن عليهم فأذلهم الله بيدك وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر يا أخي بثواب ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله تعالى وإحياء سنة رسول الله (ص)..

وقد قال رسول الله (ص) من أحيى شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وضم بين إصبعيه..

وقال: أيما داع دعى إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل آخر من اتبعه إلى يوم القيامة..

وذكر أيضا أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا يذب عنها وينطق بعلامتها.

فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله فإن النبي (ص) قال: لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرا لك من كذا وكذا وأعظم القول فيه.

فاغتنم ذلك وادع إلى السنة حتى يكون لك في ذلك ألفة وجماعة يقومون مقامك أن حتى بك حدث فيكونون أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة، كما جاء في الأثر فاعمل على بصيرة ونية وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر فتكون خلفا من نبيك (ص) فإنك لن تلق الله بعمل يشبه..

وإياك إن يكون لك من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر (من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام)

وجاء ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى.

وقد وقعت اللعنة من رسول الله (ص) على أهل البدع وأن الله لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا وكلما زادوا اجتهادا أو صوما وصلاة، ازدادوا من الله بعدا فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم رسول الله (ص) وأئمة الهدى بعده.

واعلم رحمك الله: أن كلامه وما يأتي من كلام أمثاله من السلف في معادات أهل البدع والضلالة ضلالة لا تخرج عن الملة.

١٧٨
لكنهم شددوا في ذلك وحذروا منه لأمرين:

الأول غلظ البدعة في الدين في نفسها فهي عندهم أجل من الكبائر، ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون أهل الكبائر كما تجد في قلوب الناس اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالما عابدا أبغض وأشد ذنبا من السني المجاهر بالكبائر.

الأمر الثاني، أن البدع تجر إلى الردة الصريحة كما وجد من كثير من أهل البدع.

فمثال البدعة التي شددوا فيها مثل تشديد النبي (ص) فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح خوفا مما وقع من الشرك الصريح الذي يصير به المسلم مرتدا.

فمن فهم هذا فهم الفرق بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الردة ومجاهدة أهلها، أو النفاق الأكبر ومجاهدة أهله وهذا هو الذي نزلت فيه الآيات المحكمات.

ومثل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه) الآية.

وقوله تعالى (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير، يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) الآية.

وقال ابن وضاح في كتاب البدع والحوادث بعد حديث ذكره أنه سيقع في هذه الأمة فتنة الكفر وفتنة الضلالة.

قال: إن فتنة الكفر هي الردة يحل فيها السبي والأموال.

وفتنة الضلالة لا يحل فيها السبي والأموال، ولعله وهذا الذي نحن فيه فتنة ضلالة لا يحل فيها السبي ولا الأموال.

وقال: أيضا أخبرنا أسد أخبرنا رجل عن ابن المبارك قال ابن مسعود أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنه وينطق بعلامتها: فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا.

ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر.

أخبرنا أسد عن أبي إسحاق عن الأوزاعي قال كان بعض أهل العلم يقولون لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صدقة، ولا صياما، ولا جهادا، ولا حجا، ولا صرفا، ولا عدلا، وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم وتشمئز منهم قلوبهم ويحذرون الناس بدعتهم.

١٧٩
قال: ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ما كان لأحد أن يهتك سترا عليهم، ولا يظهر منهم عورة، الله أولى بالأخذ بها وبالتوبة عليها، فأما إذا جاهروا فنشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله (ص) رحمة يعتصم بها على مصر ملحد.

ثم روى بإسناده قال جاء رجل إلى حذيفة، وأبو موسى الأشعري قاعد فقال أرأيت رجالا ضرب بسيفه غضبا لله حتى قتل، أفى الجنة أم في النار؟ فقال أبو موسى في الجنة!

فقال: حذيفة استفهم الرجل وأفهمه، ما تقول حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة قال: والله لأستفهمه فدعا به حذيفة فقال: رويدك وما يدريك أن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم يصب الحق ولم يوفقه الله للحق فهو في النار، ثم قال والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا.

ثم ذكر بإسناده عن الحسن قال لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك.

ثم ذكر بإسناده عن سيفان الثوري قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ثلاث، إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع في قلبه شئ فينزل به فيدخله الله النار. وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلموه، وأني واثق بنفسي، فمن أمن الله على دينه طرفة عين سلبه إياه.

ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام.

أخبرنا أسد قال: حدثنا كثير أبو سعيد قال: من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه.

أخبرنا أسد بن موسى قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما تعرفون.

قال أيوب: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب.

أخبرنا أسد ابن موسى قال: أخبرنا زيد عن محمد بن طلحة قال قال: إبراهيم لا تجالسوا أصحاب البدع، ولا تكلموهم فإني أخاف أن ترد قلوبكم.

أخبرنا أسد بالإسناد عن أبي هريرة قال: رسول الله (ص) الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

١٨٠